стр. 1576
ولا يجب عليه أن يعرف ما لا تدعوه الحاجة إلى معرفته، وليس في ذلك إضاعة لمصالح الخلق، ولا تعطيل لمعاشهم، فقد كان الصحابة قائمين لمصالحهم (١) ومعاشهم وعمارة حروثهم، والقيام على مواشيهم، والضرب في الأرض لمتاجرهم، والصفق بالأسواق (٢)، وهم أهدى العلماء الذين لا يشق غبارهم (٣).
الخامس: إن العلم النافع هو الذي جاء به الرسول، دون مقدرات الأذهان، ومسائل الخرص والألغاز، وذلك - بحمد الله - أيسر شيء على النفوس، تحصيله وحفظه وفهمه، فإنه كتاب الله الذي يسره للذكر، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧].
قال البخاري في «صحيحه»: قال مطر الوراق: هل من طالب علم فيعان عليه (٤)؟ ولم يقل: فتضيع عليه مصالحه، وتتعطل عليه معايشه.
وسنة رسوله - وهي بحمد الله - مضبوطة، محفوظة، أصول الأحكام التي يدور عليها خمسمائة حديث، وفروعها وتفاصيلها، نحو أربعة آلاف، وإنما الذي هو في غاية الصعوبة والمشقة مقدرات الأذهان. وأغلوطات المسائل والفروع والأصول، التي ما أنزل الله بها من سلطان، التي كل