стр. 1716
المحرفون تأويلًا، فتأويل نصوص المعاد والجنة والنار والميزان والحساب أسهل على أربابه من تأويلها، وتأويل كل نص تضمّنه القرآن والسنة كذلك، ولا يشاء مبطل على وجه الأرض أن يتأوَّل النصوص ويحرّفها عن مواضعها إلا وجد إلى ذلك من السبيل ما وجده متأول مثل هذه النصوص، وهذا الذي أفسد الدين والدنيا.
وإضافة النظر إلى الوجه الذي هو محله في هذه الآية، وتعديته بأداة «إلى» الصريحة في نظر العين، وإخلاء الكلام من قرينة تدلُّ على أن المراد بالنظر المضاف إلى الوجه المعدى بإلى خلاف حقيقته وموضوعه، صريح في أنَّ الله أراد بذلك نظر العين التي في الوجه إلى نفس الرب ﷻ ؛ فإن النظر له عدة استعمالات بحسب صلاته وتعديه بنفسه.
فإن عُدِّي بنفسه، فمعناه التوقف والانتظار، كقول تعالى: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣] وإنْ عُدِّي بـ (في) فمعناه التفكر والاعتبار، كقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٨٥] وإن عُدِّي بـ «إلى» فمعناه المعاينة بالأبصار، كقوله تعالى: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ [الأنعام: ٩٩] فكيف إذا أضيف إلى الوجه الذي هو محل البصر؟ قال يزيد بن هارون: أنبأنا مبارك عن الحسن قال: «نَظَرَتْ إلى ربها ﵎، فنضرت (١) بنوره» (٢) فاسمع الآن أيها السني تفسير النبي ﷺ وأصحابه والتابعين وأئمة الإسلام لهذه الآية:
قال ابن مردويه في «تفسيره» بسنده إلى عبد الله بن عمر (٣) قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] قال: «من البهاء والحسن» ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ قال: «في وجه الله » (٤).