стр. 981
أحدهما: إنهم يسجدون لقبور الأنبياء تعظيمًا (١).
الثاني: إنهم يجوّزون الصلاة في مدافن الأنبياء والتوجه إليها حالة الصلاة، نظرًا منهم بذلك إلى عبادة الله والمبالغة في تعظيم الأنبياء. والأول هو الشرك الجلي، والثاني الخفي، فلذلك استحقوا اللعن.
قوله: «فقد نهى عنه في آخر حياته» أي: كما في حديث جندب، وهذا من كلام شيخ الإسلام، وكذا ما بعده.
قوله: «ثم إنه لعن، وهو في السياق من فعله» كما في حديث عائشة.
قلت: فكيف يسوغ بعد (٢) هذا التغليظ من سيد المرسلين أن تُعظم القبور ويبنى عليها ويصلى عندها وإليها؟ هذا أعظم مشاقة ومحادة الله تعالى ولرسوله ﷺ لو كانوا يعقلون.
وقوله: «والصلاة عندها من ذلك وإن لم يبن مسجد» أي: من اتخاذها مساجد، الملعون فاعله، وهذا يقتضي تحريم الصلاة عند القبور وإليها.
السابع: وعن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» (٣). رواه أحمد وأهل السنن وصححه ابن حبان والحاكم، قال ابن القيم (٤) ﵀: وبالجملة؛ فمن له معرفة بالشرك وأسبابه وذرائعه وفهم عن رسول الله ﷺ مقاصده، جزم جزمًا لا يحتمل النقض أن هذه المبالغة واللعن والنهي بصيغتيه (٥): صيغة (لا تفعلوا) وصيغة «إني أنهاكم عن ذلك». ليس لأجل