← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 30200

النكت على كتاب البرهان

التقي المقترح

Полный текст (282 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

المبحث الأول في اسمه ونسبه ومولده وأسرته (١) هو مظفر بن عبد الله بن علي بن الحسين الأزدي المصري، الشافعي. يكنى بتقي الدين، وبأبي العز، وبأبي الفتح. ويلقب بـ «المقترح». و «المقترح»: اسم كتاب في الجدل (٢). «فإنه كان لا يفارقه وقتا من الأوقات، وعلى حالة من الأحوال، لا يزال ظاهرًا في يده أو داخلًا في كُمِّه إلى أن شُهر باسمه، واستحق بمعرفته به، وملازمته له». * أما مولده: فقد اختلف المترجمون في ذلك، فقيل سنة (٥٦٠ هـ). وقيل سنة (٥٦١ هـ) (٣). وقيل غير ذلك (٤). _________ (١) راجع ترجمته في فهرست البلي (٢٧، ٢٨). والتكملة لوفيات النقلة للمنذري (٢/ ٣٤٣). وتاريخ الإسلام للذهبي (٤٤/ ١٢٨). وطبقات الشافعية لابن السبكي (٨/ ٣٧٢). وطبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ٤٤٤). وحسن المحاضرة (١/ ٤٠٩). وكشف الظنون (١٧١١، ١٧٩٣). والأعلام للزركلي (٨/ ١٦٤). (٢) ومؤلفه الشيخ أبو منصور محمد بن محمد البروي الشافعي المتوفى سنة (٥٦٧ هـ). وشرحه تقي الدين أبو الفتح مظفر ابن عبد الله المصري المعروف بالمقترح، لكونه حافظه، فلا يقال له إلا التقي المقترح». راجع كشف الظنون (٢/ ١٧٩٣). (٣) راجع مقدمة تحقيق كتابه «الأسرار العقلية في الكلمات النبوية» ص: ١٧. تحقيق نزار حمادي. نشر مكتبة المعارف. بيروت - لبنان. الطبعة الأولى سنة (١٤٣٠ هـ، ٢٠٠٩ م). (٤) راجع مقدمة تحقيق كتابه «الأسرار العقلية في الكلمات النبوية» ص: ١٧. تحقيق نزار حمادي. نشر مكتبة المعارف. بيروت - لبنان. الطبعة الأولى سنة (١٤٣٠ هـ، ٢٠٠٩ م).

стр. 37

* أما أسرته: فلا نعرف عنها شيئًا إلا ما نقله الزركشي في «البحر المحيط» بقوله: «قال ابن دقيق العيد: هذا سؤال حسن لجدي العلامة أبي [الحسن] مظفر بن عبد الله الشافعي المعروف بالمقترح؛ رحمه الله تعالى» أي جده لأمه كما هو بيّن من اختلاف النسب، وقد نص الزركشي على أنه جده لأمه في مواضع (١). وذكرت بعض المراجع أنه خلف بنتين وهما: أم ابن دقيق العيد، وأختها أم إبراهيم مريم (٢). _________ (١) البحر المحيط ١/ ٣١٢. وراجع البحر المحيط ٨/ ١. و «الحسن» كذا وقعت في فيما اطلعت عليه من نشرات البحر المحيط: الكويتية، والسنة، والكتبي، ورسالة د. محمد الدويش. (٢) دراسة «كفاية طالب البيان في شرح البرهان» رسالة دكتوراه للطالب عبد الرحمن الوكيلي. جامعة تطوان (١٢). المملكة المغربية. عن مستفاد الرحلة والاغتراب للقاسم التجيبي (١٩)

стр. 38

المبحث الثاني شيوخه ومن أبرزهم: ١ - محمد بن محمد بن محمد بن سعد بن عبد الله، أبو منصور البروي الشافعي. ولد بطوس وتفقه بأبي محمد بن يحيى النيسابوري، وكان فقيها واعظا عالما بالخلاف. له كتاب «مقترح الطلاب في مصطلح الأصحاب». وهو الكتاب الذي كان يحفظه الشيخ تقي الدين ولازمه حتى لقب به. توفي البروي سنة (٥٦٧ هـ) (١). ٢ - قال الحافظ المنذري: «سمع بالإسكندرية من أبي الطاهر بن عوف» (٢). واسمه: إسماعيل بن مكي بن إسماعيل بن عيسى عوف، ينتهي نسبه إلى الصحابي عبد الرحمن بن عوف ﵁. كان من العلماء الأعلام ومشايخ الإسلام، ظاهر الورع والفتوى. كتب عنه الحافظ السلفي وروى عنه الحافظ شرف الدين بن المقدسي. وبيت ابن عوف بثغر الإسكندرية بيت كبير شهير بالعلم. كان فيه جماعة من الفقهاء. قال ابن هلال: سمعت أنه اجتمع منهم سبعة في وقت واحد، وكانوا إذا دخلوا على الإمام أبي علي سند بن _________ (١) راجع طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (٦/ ٣٨٩). (٢) المرجع السابق (٨/ ٣٧٢).

стр. 39

عنان، مؤلف كتاب «الطراز» يقول: أهلا بالفقهاء السبعة، تشبيها لهم بالفقهاء السبعة أئمة المدينة النبوية. وكان الشيخ أبو الطاهر بن عوف ربيب الإمام أبي بكر الطرطوشي، وقيل: إن خالته كانت تحت الطرطوشي، وعليه تفقه. وكان السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب يعظم ابن عوف ويراسله ويستفتيه. من مؤلفاته «الرد على المتنصر» و «التذكرة في أصول الدين». مولده سنة (٤٨٥ هـ). وتوفي سنة (٥٨١ هـ) (١). وسمع منه المقترح (٢). وأثبت ذلك في سنده في كتاب «الأسرار العقلية». قال: «أخبرنا الشيخ الفقيه الصدر الرشيد جمال الفقهاء أبو الطاهر إسماعيل بن مكي بن إسماعيل بن عيسى بن عوف الزهري بالإسكندرية» (٣). ٣ - محمد بن محمود بن محمد، شهاب الدين الطوسي، أبو الفتح. تفقه بأبي محمد ابن يحيى وغيره من أصحاب الغزالي. قدم إلى مصر فنشر العلم ووعظ وذكَّر. توفي سنة (٥٩٦ هـ) (٤). _________ (١) راجع ترجمته في الديباج: ٩٥، ٩٦. وشجرة النور: ١٤٤. (٢) راجع طبقات ابن السبكي (٨/ ٣٧٢). (٣) «الأسرار العقلية في الكلمات النبوية» ص: ٣٥. (٤) راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء (٢١/ ٣٨٧). وطبقات ابن السبكي (٦/ ٣٩٦). وطبقات الأسنوي (٢/ ١٧٥).

стр. 40

المبحث الثالث أما تلاميذه فقد قال عنه ابن السبكي: «وتخرج به خلق» (١)، فمن أبرزهم: ١ - أبو يحيى زكريا بن يحيى بن يوسف بن حماد الشريف الحسني السبتي الإدريسي المالكي. أخذ عن شيخه أبي الحسن علي بن محمد، المعروف بابن الحصار (ت: ٦١١ هـ). والتقى بشيخه الإمام أبي العز المقترح، وتخرج به في علم الكلام وعلم أصول الفقه. أخذ عنه كتاب «الإرشاد في أصول الاعتقاد» وقام بشرحه في كتابه «أبكار الأفكار العلوية في شرح الأسرار العقلية في الكلمات النبوية». وكان الفراغ من شرحه يوم الخميس التاسع والعشرين من صفر من عام تسع وعشرين وستمائة بثغر الإسكندرية. وله «كفاية طالب البيان في شرح البرهان». وذكر فيه بخطه أنه انتهى الفراغ من نسخه سنة (٦٤١ هـ). ولم يعرف تاريخ وفاته (٢). ٢ - عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد، الحافظ الكبير، الإمام الثبت، شيخ الإسلام زكي الدين، أبو محمد المنذري الشامي ثم المصري، تأدب وتفقه، ثم طلب الحديث وبرع فيه. له «اختصار صحيح مسلم» و «سنن أبي داود» وصنف في المذهب الشافعي، وله كتاب «الترغيب _________ (١) راجع طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (٨/ ٣٧٢). (٢) راجع ترجمته في مقدمة دراسة وتحقيق كتابه «كفاية طالب البيان في شرح البرهان» رسالة دكتوراه من إعداد الطالبين: عبد الإله الشعيري والطالب عبد الرحمن الوكيلي. نسخة خاصة.

стр. 41

والترهيب»، و «التكملة لوفيات النقلة» وغيرها من المؤلفات المفيدة. قال عن المقترح: «وسمعت منه» (١). توفي المنذري ﵀ سنة (٦٥٦) هـ (٢). ٣ - شرف الدين عبد الله بن محمد بن علي الفهري، المعروف بابن التلمساني. كان إماما عالما بالفقه والأصلين. شارح كتابي «المعالم» في أصول الدين وأصول الفقه لفخر الدين الرازي. قرأ على الشيخين: عبد العزيز بن عبد السلام وابن الحاجب. قال اللبلي: «كان نظارا محققا، وفي علم الأصلين مدققا، تخرج بشيخه الإمام المقترح، وسلك طريقته، وبذَّ فيها صحابته، فاضلا ديِّنًا متواضعا، حسن الخلق، كثير البشر» (٣). توفي بالقاهرة سنة (٦٥٨ هـ) (٤). _________ (١) راجع طبقات ابن السبكي (٨/ ٣٧٢). (٢) راجع ترجمته طبقات ابن السبكي (٨/ ٢٥٩). وسير أعلام النبلاء (٢٣/ ٣١٩). وطبقات الأسنوي (٢/ ٢٢٣). (٣) راجع فهرست اللبلي: ٢٣. (٤) راجع طبقات ابن السبكي (٧/ ١٦٠). وطبقات الأسنوي (١/ ٣١٦).

стр. 42

المبحث الرابع في مؤلفاته قال ابن السبكي: «صنف التصانيف الكثيرة» (١). وقد وصفت مصنفاته: «بالعبارات المهذبة، والألفاظ الرشيقة المستعذبة، كلامه قليل الحشو، مشحون بالفوائد، وألفاظه منتظمة مثل الفرائد» (٢). ومن أبرزها: ١ - «شرح المقترح في المصطلح». قال في «كشف الظنون»: «وشرحه تقي الدين أبو الفتح مظفر بن عبد الله المصري المعروف بالمقترح، لكونه حافظه، فلا يقال له إلا التقي المقترح» (٣). ٢ - «الأسرار العقلية في الكلمات النبوية» (٤). ٣ - «كفاية طالب علم الكلام في شرح الإرشاد» (٥). قال اللبلي في ترجمة ابن التلمساني: «وتمم «شرح الإرشاد» لشيخه المقترح، فإن المقترح ﵀ _________ (١) راجع طبقات ابن السبكي (٨/ ٣٧٢). (٢) راجع فهرست اللبلي: ٢٧، ٢٨. (٣) راجع كشف الظنون (٢/ ١٧٩٣). وهدية العارفين (٦/ ٤٦٣). (٤) راجع مقدمة تحقيق كتابه «الأسرار العقلية في الكلمات النبوية» ص: ٢٣، ٢٤. تحقيق نزار حمادي. نشر مكتبة المعارف. بيروت - لبنان. الطبعة الأولى سنة (١٤٣٠ هـ، ٢٠٠٩ م). (٥) راجع مقدمة تحقيق كتابه «الأسرار العقلية في الكلمات النبوية» ص: ٢٣، ٢٤. تحقيق نزار حمادي. نشر مكتبة المعارف. بيروت - لبنان. الطبعة الأولى سنة (١٤٣٠ هـ، ٢٠٠٩ م).

стр. 43

لم يكمله، وانتهى فيه إلى «معجزات نبينا محمدٍ ﷺ . فتمَّمه شيخنا شرف الدِّين» (١). ٤ - «شرح العقيدة البرهانية والفصول الإيمانية» (٢). ٥ - «النُّكَت» على كتاب «البرهان في أصول الفقه» لإمام الحرمين. وهو موضوع التَّحقيق. _________ (١) راجع فهرست اللبلي: ٢٥. (٢) راجع مقدمة تحقيق كتابه «الأسرار العقلية في الكلمات النبوية» ص: ٢٤، ٢٥. للأستاذ نزار حمادي.

стр. 44

المبحث الخامس في عقيدته فيبدو أن الشيخ تقي الدين كان يعيش ظروف عصره، فتأثر بما تمليه من اتجاهات فكرية. فتأثر بمذهب الأشعري في العقيدة، «ذلك المذهب الذي مال إليه جماعة وعولوا عليه، منهم القاضي الباقلاني، وابن فورك، وأبو إسحاق الإسفراييني، وأبو إسحاق الشيرازي، وأبو حامد الغزالي، والإمام فخر الدين الرازي وغيرهم ممن يطول ذكرهم، نصروا هذا المذهب وناظروا عليه، وجادلوا واستدلوا له في مصنفات لا تكاد تحصر، فانتشر مذهب الأشعري في العراق من نحو سنة (٣٧٠ هـ). وانتقل منه إلى الشام. فلما ملك السلطان الملك «الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب» ديار مصر، كان هو وقاضيه «الفاضل» على هذا المذهب، فنشآ عليه منذ كانا في خدمة السلطان «نور الدين» بدمشق. وحفظ صلاح الدين في صباه عقيدة ألفها له «قطب الدين مسعود النيسابوري». وصار يحفظها صغار أولاده. فلذلك عقدوا الخناصر وشدوا البنان على مذهب الأشعري، وحملوا في أيام دولتهم كافة الناس على التزامه. فتمادى الحال على ذلك جميع أيام الملوك من بني أيوب» (١). _________ (١) بتصرف من خطط المقريزي (٤/ ١٨٤ وما بعدها).

стр. 45

المبحث السادس في مذهبه الفقهي فيبدو من خلال الكتب التي ترجمت له أنه معدود في علماء الشافعية. المبحث السابع مكانته العلمية وأخلاقه وثناء العلماء عليه فقد وصف بأنه «كان إماما في الفقه والخلاف وأصول الدين، نظارًا على قهر الخصوم وإزهاقهم إلى الانقطاع» (١). «كان أنظر أهل عصره، وأحدهم خاطرًا في علم الكلام وغيره، وأقطعهم للخصوم في المناظرة، وأعرفهم بطرق الجدال والمباحثة» (٢). «حدث بمكة ومصر، وكان كثير الإفادة، منتصبا لمن يقرأ عليه، كثير التواضع، حسن الأخلاق، جميل المعاشرة، ديّنا متورّعًا» (٣). «وليَّ التدريس بالمدرسة المعروفة بـ «السَّلفي» بالإسكندرية مدة، وتوجه إلى مكة، فأشيعت وفاته، وأخذت المدرسة، فعاد ولم يتفق عوده إليها، فأقام بجامع مصر يقرئ، واجتمع عليه جماعة كثيرة، ودرس بمدرسة _________ (١) راجع طبقات ابن السبكي (٨/ ٣٧٢). (٢) راجع فهرست اللبلي: ٢٧، ٢٨. (٣) راجع طبقات ابن السبكي (٨/ ٣٧٢).

стр. 46

الشريف ابن ثعلب» (١). «تفقه وبرع في أصول الدين والخلاف والفقه، وصنف التصانيف، وتخرج به جماعة كثيرة» (٢). «كان إماما كبيرًا، له التصانيف في الفنون المتنوعة في الأصول والفقه والخلاف» (٣). المبحث الثامن في وفاته فكانت في شعبان سنة (٦١٢ هـ) (٤). _________ (١) راجع طبقات ابن السبكي (٨/ ٣٧٢). (٢) راجع تاريخ الإسلام للذهبي (٤٤/ ١٢٨). (٣) راجع طبقات الأسنوي (٢/ ٢٤٣). (٤) راجع طبقات ابن السبكي (٨/ ٣٧٢).

стр. 47

الفصل الثالث دراسة الكتاب (النكت ) ويتضمن المباحث التالية: الأول: توثيق نسبة كتاب «النكت» إلى مؤلفه. الثاني: عنوان الكتاب - الشرح. الثالث: وصف نسخة الكتاب - الشرح. الرابع: مصادر الشارح في «النكت». الخامس: منهج الشارح في سياق كلام «البرهان». السادس: في أسلوب الكتاب، وهل هو كتاب محرَّر أو تعليق عن مؤلفه؟ السابع: تقويم كتاب «النكت». الثامن: منهج التحقيق.

стр. 48

المبحث الأول توثيق نسبة كتاب «النكت» إلى مؤلفه قال اللبلي وهو تلميذ تلميذه التلمساني: «له تعليق يسير على كتاب البرهان لإمام الحرمين» (١)، وذكره الزركشي في كتابه «البحر المحيط»، فقال بعد ذكره لبرهان الجويني: «ونكَّت (٢) عليه الشيخ تقي الدين المقترح، جدُّ الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد لأُمِّه» (٣). ويثبت أن الكتاب المذكور هو مخطوطنا هذا: ١ - نقول الزركشي عن المقترح في مواضع مصرحا بنسبة تلك النقول _________ (١) راجع فهرست اللبلي: ٢٨. (٢) يقول الجرجاني في كتاب «التعريفات «ص: ٢٤٦»: والنكتة: هي مسألة لطيفة أخرجت بدقة نظر، وإمعان فكر، من نكَّت رمحه بأرض، إذا أثر فيها. وسميت المسألة الدقيقة نكتة لتأثير الخواطر في استنباطها». وقيل: هي مسألة الحاصلة بالتفكر المثرة في القلب التي يقارنها نكت الأرض بنحو الأصبع غالبا. وأطلق البيضاوي النكتة على نفس الكلام حيث قال: هي طائفة من الكلام منقحة مشتملة على لطيفة مؤثرة في القلوب. وقال بعضهم: هي طائفة من الكلام تؤثر في النفس نوعا من التأثير قبضا كان أو بسطا. وفي بعض الحواشي: هي الدقيقة تستخرج بدقة النظر، إذ يقارنها غالبا نكت الأرض بإصبع أو غيرها. وفي «حاشية الكشاف»: «ونُكْتُ الكلام: أسراره ولطائفه لحصولها بالتفكر، ولا يخلو صاحبها غالبا من النكت في الأرض بنحو الإصبع، بل بحصولها بالحالة الفكرية المشبهة بالنكت». راجع: التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي: ٧١٠. والتعريفات للجرجاني: ٢٤٦. والكليات للكفوي: ٩٠٧، ٩٠٨ (٣) راجع البحر المحيط (١/ ٨).

стр. 49

إلى هذا الكتاب الذي هو نكت أو تعليق على البرهان، وهي مواضع مطابقة لما في هذا المخطوط (١). ٢ - والكتاب منسوب إلى المقترح في المخطوط، فقد وجد في ورقة العنوان: «النكت على كتاب البرهان للإمام في أصول الفقه، تصنيف الشيخ تقي الدين أبي العز مظفر بن عبد الله المقترح رحمه الله تعالى». وفيها أيضًا: «من كلام سيدي العلامة الفاضل الورع تقي الدين أبي العز مظفر بن عبد الله الشافعي على كتاب البرهان» (٢). _________ (١) وقد نبهت على أكثرها في حاشية الكتاب. انظر: [ف ١٥]، [ف ٧٨]، [ف ١٣٤]، [ف ١٥٢]، [ف ١٦٥]، [ف ١٩٩]، [ف ٢٢٧]، [ف ٢٩٧]، [ف ٣٠٥] [ف ٣١٦]. ونقل الزركشي عنه أيضًا في التشنيف، والبرماوي في شرحه على الألفية؛ مواضع كثيرة. (٢) انظر صورة الغلاف في نهاية هذه الدراسة.

стр. 50

المبحث الثاني عنوان الكتاب - الشرح جاء وصف الكتاب في المصادر بأنه: ١ - تعليق على البرهان، قال اللبلي: «له تعليق يسير على كتاب البرهان لإمام الحرمين» (١)، وقال الزركشي في أكثر مواضع نقله عنه: «قال المقترح في تعليقه على البرهان». ٢ - وبأنه حواشٍ على البرهان. قال الزركشي: «قال في حواشيه على البرهان» (٢). ٣ - وبأنه نكت على البرهان، قال الزركشي في تعداد مصادره في البحر: «ونكَّت عليه الشيخ تقي الدين المقترح. . .» (٣). والذي وجد على غلاف النسخة الخطية هو: «النُّكَت على كتاب البرهان» للإمام في أصول الفقه (٤)، وهو أولى بالإثبات عنوانًا للكتاب؛ فـ «التعليق» و «الحواشي» كل منهما يصلح في سياق الكلام الذي ورد فيه - ومن حيث معناه أيضًا - أن يكون من عنوان الكتاب أو يكون وصفًا له؛ فلا يعارض به ما ورد في النسخة الخطية. _________ (١) راجع فهرست اللبلي: ٢٨. (٢) راجع البحر المحيط (٦/ ٧٦). (٣) راجع البحر المحيط (١/ ٨). (٤) انظر صورة الغلاف في نهاية هذه الدراسة.

стр. 51

المبحث الثالث وصف نسخة الكتاب - الشرح لا يوجد لهذا الكتاب إلا نسخة وحيدة. هي نسخة مكتبة المخطوطات بالمتحف العراقي برقم (٩٩٦) أصول فقه. - وهي من (٨٥) ورقة. - وفيها خرم في موضعين، ونقص يسير في آخرها: - محل الأول في الورقة (٥٠/ ب - ٥١/ أ) فهي فارغة، وهو طويل، ويبدأ من أواخر مسائل الأمر، ثم النواهي، ومعنى الأحكام الشرعية، وعدة فصول من العموم والخصوص، ثم يتصل الكلام في أثناء مسألة تأخير البيان عن وقت الحاجة. - ومحل الثاني في الورقة (٥٢/ ب - ٥٣/ أ) وهي فارغة أيضًا، وهذا أطول من سابقه، يبدأ من أثناء مسألة اعتقاد العموم قبل البحث عن مخصص، ثم بقية مسائل دلالات الألفاظ، وأحكام الأفعال، وشرائع السابقين، والتأويلات، والأخبار، والإجماع، إلى أثناء القياس. وقد نبهت عليهما في موضعهما (١). _________ (١) وقد نقل الزركشي في البحر مواضع عدة محلها الأبواب الناقصة من المخطوطة، ونسبها إلى هذا الكتاب. انظر: البحر المحيط ٣/ ٤٤، ٣/ ١٨٩، ٣/ ١٩١، ٣/ ٢٦١، ٣/ ٢٨٥، ٣/ ٤٢٥، ٦/ ٢٠٨. ومما نسبه الزركشي إلى أبي العز المقترح وموضوعه ضمن هذا القدر الناقص من المخطوط، وليس هو في شرحه على كتاب «المقترح»؛ مما يغلب على الظن كونه من كتابنا=

стр. 52

- أما الورقة (٨٥) الوجه (ب) ففيه دعاء ليلة النصف من شعبان. ونصه: «اللهم يا ذا المن ولا يمن عليك، يا ذا الطول، يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا أنت، ظهر اللاجئين، وجار المستجيرين، وأمان الخائفين. اللهم إن كنت كتبتني في أم الكتاب شقيا أو محروما أو مقترا علي في رزقي؛ فامحُ من أم الكتاب شقاوتي وحرماني وإقتار رزقي وأثبتني عندك سعيدا مرزوقا موفقا للخيرات مكفيا مؤنة من يؤذيني، فإنك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾». وفي الورقة (٨٦/ أ) كتب ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾. مأخوذا من تفسير البغوي. - أما عدد الأسطر: فهو سبعة عشر. بمعدل ثلاثة عشر كلمة في السطر الواحد. - أما نوع الخط: فهو بخط نسخي واضح الحروف. ورؤوس المسائل كتبت بخط بارز. عليها خاتم المكتبة في مواضع متفرقة من النسخة. - أما الناسخ: فلم يعرف. ولا تاريخ النسخ. - وفي المخطوط تصويبات وتوضيحات قليلة بقلم حديث. - والنسخة كثيرة التصحيف والسقط، وفيها زيادة في مواضع يسيرة، وكان الناسخ يرسم ما اشتبه عليه من الكلمات والأحرف رسمًا محتملًا. _________ = هذا: البحر المحيط ١/ ٢٦٤، ٣/¬١٤، ٣/¬٤٦، ٣/ ١٥٢، ٣/ ٢١٧، ٣/ ٢٦٠، ٣/ ٢٧٠، ٣/ ٣١٢، ٣/ ٤٥٨، ٣/ ٤٦٨، ٤/ ١٧٠، ٤/ ٢٤٧، ٥/¬١٢، ٥/ ١٢٣، ٦/¬٤٥.

стр. 53

وهو أيضًا كثير الأخطاء النحوية، وفيه شيء من أخطاء الإملاء كقلب الظاء ضادًا ونحو ذلك. - وعلى غاشية المخطوط كتابات تبينت منها: (. . . . . . . . . . . عن المكروه) «. . . ت على كتاب البرهان للإمام في أصول الفقه تصنيف الشيخ تقي الدين أبي العز مظفر بن عبد. . . . . . لمقترح رحمه الله تعالى» «من كلام سيدي العلامة الفاضل الورع تقي الدين أبي العز مظفر بن عبد الله الشافعي على كتاب البرهان» «الخط أعلاه خط سيدنا . . . . بن تقي. . . . من فضل الله» «ملك. . . . . . . .» «هذا حاشية على كتاب البرهان» - يبدأ الكتاب بقوله: «قال الإمام أبو المعالي إمام الحرمين: «حق على كل من يحاول الخوض في فن من فنون العلم أن يحيط بالمقصود منه» إلى آخره».

стр. 54

وينتهي بقوله: «مسألة: قطع الشافعي جوابه بأن الكتاب لا ينسخ بالسنة، وتردد جوابه في نسخ السنة بالكتاب … » ولم يتضمن المخطوط شرح هذه المسألة ولا ما بقي بعدها من البرهان، وهي مسائل قليلة من آخر النَّسْخ. المبحث الرابع مصادر (الشارح) في «النكت » قلَّ كثيرًا في هذا الكتاب تصريح المقترح بالنقل عن كتاب من كتب الأصول أو غيرها. وقد صرَّح في [ف ٤٥] بعزو قول للباقلاني إلى «التقريب والإرشاد»، وصرَّح كذلك في [ف ١٣٦] بعزو قول للجويني إلى «الشامل»، وصرح في [ف ١٠٧] بالنقل عن الغزالي. ومع ذلك فإنه كان باديًا في مادة الكتاب تضلع المقترح من كتب الباقلاني واستحضاره مادتها، كما ذكر في [ف ٢٠٤] استدلالًا للباقلاني، وهو مأخوذ بمعناه من «التقريب والإرشاد»، وذكر في [ف ٩٤] أن الضروري لفظ مشترك يطلق لمعانٍ، وذكرها، وذلك مأخوذ من «التقريب والإرشاد» أيضًا. وكذلك ففي بعض مواضع الكتاب مادة هي أشبه بإعادة صياغة لكلام الأبياري (١)، وأقل من ذلك ما يشبه أن يكون أصله للمازري (٢)، إلا أنني لم أجزم بكونه أخذ ذلك منهما. _________ (١) انظر مثلا: [ف ٨٣]، [ف ١٠٥]، [ف ٣٢٦]. (٢) انظر مثلا: [ف ١٠٨]، [ف ٣٢٦].

стр. 55

المبحث الخامس منهج الشارح في سياق كلام «البرهان » يأتي بنص البرهان، فيذكر منه جملة أو جملتين، ثم يختصره فيقول: إلى قوله كذا. . . وقد يتراوح هذا الاختصار أو الحذف بين السطر الواحد إلى ستة أسطر أو أكثر. هذا في حالة عدم وجود مسائل. أما إذا ذكر الإمام مسألة، فإن كانت طويلة، ذكر الشارح رأسها قائلا: قال الإمام: «مسألة كذا. . . إلى قوله كذا. وكثيرا ما يقول: قوله .. وقد يتراوح هذا الاختصار بين السطر أو السطرين أو أكثر، وربما بين الصفحة إلى الصفحتين أو أكثر من نص «البرهان». وإن كانت المسألة قصيرة، ذكر رأسها قائلا: قال الإمام: «مسألة إلى آخر المسألة. وإن كان فصلا قال: إلى آخره، أو إلى آخر الكلام». يبدأ الشرح بقوله: قال الشيخ: أو قول الإمام كذا. . . أو «قوله» وهو الغالب. ويذكر فوائد. وقد بلغت سبع فوائد. راجع الفقرات: [١٥]، [٢٠]، [٥٢]، [٦٢]، [٧٤]، [٧٥]، [١٨٩].

стр. 56

المبحث السادس في أسلوب الكتاب وهل هو كتاب محرَّر أو تعليق عن مؤلفه ؟ وصف أسلوب المقترح: «بالعبارات المهذبة، والألفاظ الرشيقة المستعذبة، كلامه قليل الحشو، مشحون بالفوائد، وألفاظه منتظمة مثل الفرائد» (١)، ومع ذلك؛ فقد ظهر في الكتاب ومخطوطته سمات ظاهرة: ١ - كثرة اللحون، ولا سيما برفع المنصوبات، وحذف نون الأفعال المرفوعة، وحذف فاء الجواب. وهذا - مع كثرته - قد يُنسب إلى الناسخ لا إلى نفس الكتاب، وقد يقال: إن غلبتها على الصواب قرينة على كونها في نفس الكتاب. ٢ - ركاكة في عبارة الكتاب في مواضع كثيرة: - منها قوله في [ف ٥٠]: «فيحتمل النقلة أن يكونوا نقلوا الخلاف فيها»، مريدًا: فيحتمل أن يكون النقلة نقلوا الخلاف فيها. - وقوله في [ف ٢٠٠]: «ما الذي يعني به «اقتضاء ناجز»؟ إن عنى به. . .» ومراده: ما الذي يعنيه بـ «اقتضاء ناجز». - ومنها الحشو؛ كقوله في [ف ٦٢]: «ومن قال منهم ليس بمضطر، وإذا كان ليس بمضطر؛ فما ذكره القاضي ليس بإلزامٍ». _________ (١) راجع فهرست اللبلي: ٢٧، ٢٨.

стр. 57

- ويلحق به التكرار؛ كقوله في [ف ٦٤]: «منها ما يشترط فيه قصد التقرب، ومنها ما لا يشترط فيه قصد التقرب، كرد الغصوب والودائع وغيره؛ لا يشترط فيه قصد التقرب». ونحوها قوله في [ف ١٩١]: «ينبغي أن لا يتوقف، لأن الوقف إنما هو في مدلول اللفظ، فلا يصح الوقف. قال: وعندي: الوقف إنما هو في مدلول اللفظ، وإنما يتوقف في مدلول اللفظ»، ففي ذلك تكرار لا يحتاج إليه في مقام التأليف، إلا أنه صالح في الدرس. - وكذلك في استعمال ما غيره أولى منه من الضمائر وأسماء الإشارة ونحوها، كقوله في [ف ١١٣]: «مثل أن نقول: حادث فدل على أنه لا بد له من محدث، فهذا يعقل بينهما ارتباط عقلي». - ويقع ذلك أيضًا في ربط الجمل ببعضها، كقوله [ف ١٢٠]: «الفرق بين هذا الفصل وبين ما يدرك بالسمع لا غير، وما يدرك بالعقل لا غير؛ وذلك أن الكلام في الفصل المتقدم في المدركات. . .» والمناسب أن يقول: «هناك فرق. . . وذلك» أو يقول في الربط: «. . . هو أن الكلام. . .». وكذلك قوله في [ف ١٣٢]: «فإن دلالات الصفات. . . فهذه دلالة مستدة». وأمثال ذلك كثير. ٣ - الغالب أن يصدَّر كلامُ المقترح بكلمة: «قال الشيخ» (١)، والأظهر أن هذا من أصل عبارة الكتاب، لا من تصرف الناسخ، إذ يدل على ذلك مواضع، منها: _________ (١) وأما الفقرة (١) من الكتاب، فقد صدرت بـ «قال الشيخ الإمام تقي الدين وفقه الله».

стр. 58

- ما جاء في [ف ٤٨] حيث وصف الجويني قولًا للأستاذ الإسفراييني بأنه «هفوة ظاهرة»، فجاءت عبارة التعليق: «قال الشيخ معتذرًا عن أبي إسحاق: ليست بهفوة. . .». - وكذلك ما جاء في [ف ٨٣] حيث أورد المؤلف إيرادًا على كلام الجويني قائلًا: «فإن قيل. . .» وساق الإيراد ثم جاء في الكتاب: «قال الشيخ مجيبًا عنه: الفرق بينهما: إنما أراد الإمام. . .» وذكر الجواب على ذلك الإيراد، فالمقترح هنا مجيب عن الجويني. - ومثلها في [ف ٨٥] حيث ذكر إيرادًا بقوله: «فإن قيل. . .» ثم سيق الجواب مصدرًا بقوله: «قال الشيخ مجيبًا». - وكذلك في [ف ١٠٧] ذكر المؤلف إيرادًا نقلا عن الغزالي، ثم صُدر الجواب بعبارة: «قال الشيخ مجيبًا. . .». - كذلك في [١١٤] حيث ذكر اعتراضًا على كلام الجويني، وعبارته: «قال الشيخ: هذا ليس عاما في جميع البراهين. . . فقال معتذرًا عن الإمام. . .». - وقوله في [ف ١٣٠]: «قال الشيخ. . . وقال أيضًا في الخفاء والجلاء: هذا إنما يرجع إلى طرق العلم. . .». - وفي [١٨٧]: «قال الشيخ مُفسِّرًا لذلك». فهي عبارات عن المؤلف بصيغة الغيبة، موصوفة بكونها جوابًا أو اعتذارًا أو قولا في شيء مخصوص، ونحو ذلك (١). _________ (١) وهذا يمايز قوله مثلًا في [ف ٢١٥]: «قال الشيخ: يُعتذر عن الإمام فيقال. . .» فوصف الكلام =

стр. 59

وأظهر من ذلك ما جاء في [ف ١١٧]: «قوله في المثال الثاني: «إن العقل يقضي بجواز تحرك جسم ساكن، وهذا الجواز حكم مبتوت في العقل، وهو نقيض الاستحالة». قال الشّيخ: وبعد وقوع الحركة؛ العقل أيضًا يقضي بالجواز. قيل له: بعد وقوع الحركة، كيف يحكم عليها بالجواز؛ وإذا وقع الشّيء فقد وجب؟ قال الشّيخ في الجواب: هذا باطل، لأنّه يفضي إلى رفع حكم الجواز من العقل. . .». فهذه الفقرة تضمنت تقريرًا للمقترح، ثمّ اعتراضًا على تقريره مصدرا بعبارة: «قيل له. . .» ثمّ جوابه مصدرا بـ «قال الشّيخ في الجواب»، وهذا ظاهر في كونه مداولة في الدّرس. ولا يظهر مع هذه القرائن كون كتاب «النّكت» كتابًا حرره مؤلفه، فهذه القرائن ترجّح أنَّه تعليق علَّق عن المقترح في الدّرس، منه ما أملاه، ومنه ما زيد عليه ممّا عنَّ له في أثناء الدّرس من الخاطر أو من مداولاته مع الطلبة وما إلى ذلك. والله أعلم بالصواب. _________ = بالاعتذار هنا من لفظ المؤلف.

стр. 60

المبحث السابع تقويم كتاب «النكت » لا شك أن كتاب «البرهان في أصول الفقه» لإمام الحرمين يعدُّ مدونة كبرى لمسائل علم الأصول. ولكن النتاج في هذه المادة لم يعرف ركودا أو توقفا، بل استمر في العطاء عبر قنوات تعتبر من أبرز خصائص التأليف الأصولي في القرن السابع الهجري. ولعل من أبرز هذه الخصائص هو تلك الشروح الموضوعة على المدونات التي عرفت بالعمق والتحقيق. ومن ثم قال الإمام الأبياري في دوافع شرحه للبرهان: «فاستخرت الله تعالى في الاعتناء بشرحه، وحلِّ ما أشكل من ألفاظه، وعسُر من معانيه (١). . .». ويلاحظ هنا كيف قال الشارح: «وحلِّ ما أشكل من ألفاظه .. » إلخ. لأن إمام الحرمين ﵀ كما قال ابن السبكي: «وضع كتابه على أسلوب غريب، لم يقتد فيه بأحد» (٢). ولم تقتصر مهمة المقترح في الشرح على حل الألفاظ والمعاني، بل هناك تحقيقات وإضافات، وتخريج للفروع على الأصول، وتمهيد للقواعد، إلى جانب المخالفات الكثيرة للإمام. ولقد وضع قواعد للبحث مثل قوله: _________ (١) راجع كتاب التحقيق والبيان في شرح البرهان «للأبياري (١/ ٢٣٩). (٢) راجع طبقات الشافعية لابن السبكي (٥/ ١٩٢).

стр. 61

* قوله: ولا يلزم من بطلان الدليل بطلان المذهب. الفقرة [٢٣]. * قوله: ما فقد شرطه لا يصح إيجابه. الفقرة [٥٨]. * قوله: التركيب في الحد يبطله. [٧٨] * قوله: التقسيم في الحد يبطله. [٧٩] * قوله: المحتملات لا يستدل بها على القطعيات. [١٢٦] * استعماله للبراهين المنطقية. كقوله: برهانه: كل طلب يتعلق بفعل، ولا فعل واحد مستحيل. فلا طلب واحد يتعلق بمستحيل. راجع الفقرة [٥٥]. * قوله: المعاني المفردة لا تقتنص بالبراهين، وإنما تؤخذ من الحدود. [١٣٦] * قوله: كل موجود لا بد له من حقيقة. [١٦٤] * قوله: الموجود لا يوجد ثانيًا. [١٦٩] * قوله: إن الثابت أزلًا لا يثبت ثانيا، إذ وجود الموجود محال، ولو جاز ذلك، لجاز أن يوجد له بعد وجوده ثبوتا آخر، وبعده ثبوتا آخر، ويفضي الحال إلى التسلسل. وهو محال. [١٧٢] * قوله: إن الواضحات أبين من أن تبين. [٣٣٤] * قوله: المجتهد يحرم عليه تقليد المجتهد. [٣٤٤] ولا شك أن في خلافه للإمام ما ينبئ عن قدرة علمية، واطلاع كبير في

стр. 62

علمي الأصول والفقه. أما مخالفاته للإمام: فهي كثيرة جدا، منها ما كان خلافا حقيقيا، بيَّن فيه ضعف رأي الإمام ومذهبه، ومنها ما كان خلافا لفظيا أو اصطلاحيا، أو مما تختلف فيه وجهات النظر. وإليك هذه المخالفات مرتبة حسب ورودها في النكت»: * ناقش الإمام في قوله: «حق على كل من يحاول الخوض في فن من فنون العلم أن يحيط بالمقصود منه». وبيَّن أنواع الواجب. راجع الفقرة [١]. * ناقشه في جعله الفقه مادة لأصول الفقه، وهو فرع الأصل، ومادة كل شيء أصله، فهذا يؤدي إلى أن يكون الفرع أصلًا، والأصل فرعًا. راجع الفقرة [١٤]. * وصف تعريف الإمام للفقه بأنه مدخول من وجهين. راجع الفقرة [١٥] * استدرك عليه في تعريف أصول الفقه. راجع الفقرة [١٦]. * استدرك عليه في تعريفه لأدلة الفقه. راجع الفقرة [١٧]. * وصفه بأنه لم يتقص عن مذهب المعتزلة. راجع الفقرة [٢٢]. * وصف جواب الإمام عن صورة واحدة، بأنه ليس هو جوابا شاملا لجميع الصور. راجع الفقرة [٢٦] * وصف قول الإمام: إن القربة التي لا يتصور التقرب بها إلى الله تعالى

стр. 63

هي النظر الأول، بأنه مسامحة وتجوز. راجع الفقرة [٤٠]. * وصف قوله: بأن الندب والكراهة يفترقان بتخيير المخاطب، بأن هذا غير سديد، لأن التخيير عبارة عما خُيِّر بين فعله وتركه، والندب مطلوب الفعل مثاب عليه، فلم يحصل التساوي. راجع الفقرة [٤٦]. * وصف جوابه عن قول القائل: بأن الأمر بالفعل نهي عن أضداده، بأنه ليس بجواب، وبأنه غير سديد. راجع الفقرة [٥١]. * وصف رده على النقلة في مسألة تكليف ما لا يطاق، بأنه ليس بصحيح. راجع الفقرة [٤٩]. * وصف جواب الإمام عمن موَّه بمسألة «الكسب»: بأنه لا يصح، لأن مذهب أبي الحسن أن الكسب عنده حقيقة ثابتة، فيتجه بذلك ورود السؤال. الفقرة [٥٣] * وصف قوله عن إلزام القاضي للمعتزلة: بأنه هفوة عظيمة، بأنها لا تكون هفوة لوجهين. . . «راجع الفقرة [٦٢]». * وصف قوله: «بأن تارك الواجب معاقب»: بأنه ليس بكلام سديد، وبأن فيه مُغَالَطَةً، وبأن فيه مناقضة لأصله. الفقرة [٧٠] * وصف قوله في مسألة معاقبة الكفار، بأنه ليس بكلام سديد، فإن المسؤول عنه المعاقبة على ترك الفروع. وما ذكره الإمام معاقبة على ترك التوصل، فغالط ولم يجب عن السؤال. راجع الفقرة [٧٠]

стр. 64

* وصف ما ذكره في بيان المماثلة بين الاعتقاد والجهل، بأنه غير كافٍ. الفقرة [٨٥] * وصف تخطئته للنقلة بالاستنباط عن أبي هاشم بأنه لا يقبل، فإنهم أولى منه بالنقل، فإنهم كانوا في زمانه ومطلعين على أحواله. الفقرة [٨٦] * وصف كلامه في مسألة أن الله تعالى لا يعلم تفاصيل ما يتناهى، بأنه دعوى مجردة، وذلك أن صفات الباري تعالى تتعلق بما لا يتناهى على التفصيل، وتعلقها على هذا الوجه من خواصها. راجع الفقرة [١١٦] * وصف قوله: إذا وقع الشيء فقد وجب، بأنه باطل. راجع الفقرة [١١٨] * وصف قوله: «إن الأحكام الإلهية كلها تستند إلى برهان الخلف»، بأن هذا ليس بسديد. [١٣٣] * وصف اختياره لحد القاضي «للبيان»، بأنه غير جامع، لأن المعاني المفردة لا تقتنص بالبراهين، وإنما تؤخذ من الحدود، فيكون هذا القسم من لفظه، فبطل حدُّه. [١٣٦] * وصف جوابه عن المسلك الثاني للمعتزلة في مسألة تأخير البيان عن وقت الحاجة، بأنه غير لازم للقوم. [١٤٦] * وصف جوابه في مسألة طلب السيد من عبده فعلا وهو لا يريده، بأنه ليس بسديد. الفقرة [١٥٩] * عارضه في مسألة جواز تأخير الفعل بشرط سلامة العاقبة، «لأن ذلك

стр. 65

ربط للتكليف بلبس وعماية»، فقال الشيخ: ليس هذا ربط التكليف بلبس وعماية، وإنما هو متعلق بالجواز، والجواز ليس بتكليف، وإنما أمر مباح، ولا يلزم من ترك المباح تكليف ما لا يطاق، بل غايته أنه يلزمه الشك في الإباحة. [١٩٤] * وصف قوله: «من مات ولم يحج انبسطت المعصية على جميع سنِّي الإمكان». بأن هذا كلام ليس بصحيح، فإنه يوهم أن يكون عاصيًا في كل زمن، ولم يقل به أحد، وإنما يعصي بترك الفعل المطلوب. [١٩٩] * خالفه في مسألة هل المندوب مأمور به بأنه لا فائدة وجدوى فيها من طريق المعنى». قال الشيخ: بل فيها فوائد جمة، من طريق المعنى. وقال أيضا: بأنه غير صحيح. [٢٠٢]، [٢٠٣] * وصف كلامه في مسألة إذا كان ذاكرًا للأضداد عند طلب الفعل، فلا يكون قيام النهي بقلبه مقصودًا، بأنه هذا تسليم للمسألة، وشروع منه في باب التعليل. وهذا من شأن الفقيه، لا من شأن الأصولي. [٢٠٩] * وصف قوله في مسألة إلحاق قياس الدلالة بقياس الشبه، بأنه ليس بسديد، فإنا نستدل بانتفاء الأثر على انتفاء المؤثر، وهو ليس بمعنى ولا شبه. [٢٤٣] * أنكر وصفه لأهل الظاهر بأنهم حجدوا الضرورات، بأن الأمر ليس كذلك، فإن من أنكر القياس لا يعدُّ منكرًا لأمر ضروري، غايته أمر نظري. [٢٤٤] * وصف قوله فيمن ترقّي من ظن إلى ظن إلى أن ينتهي إلى العلم.

стр. 66

قال: هذا غير سديد، فإن الطريق المفضية إلى العلم لا تنتج ظنًا، وكذلك العكس، فهما إذًا طريقان متغايران. ثم قال: إنه لا يتصور الترقي في الظنون إلى العلم. [٢٤٦] * وصف قوله في تقديم الأصوليين أشباه الأحكام على الأشباه الحسية، بأنه ليس الأمر على هذا الإطلاق، فإن الأمر يختلف باختلاف المطلوب، فإن كان المطلوب أمرًا محسوسًا، فالشبه الحسي أخص به. قال الشيخ: هذا الكلام ليس بسديد، فإن المطلوب إذا كان محسوسًا استحال أن يجتمع فيه الحكمي والحسي [٢٤٨] * خالفه في إلزامه القاضي القول بالترجيح. قال: فلا يلزمه، فإن القاضي يعترف بالترجيح، ولا يضر ذلك، ولا يلزم منه التفاوت في الظنون. ثم قال: فتشنيع الإمام إذًا لا وجه له. [٢٥٣] * خالفه في عدِّ البيع من الضروريات، قال: فليس يظهر منه ذلك، ولا يجر عدم تعاطيه إلى ضرورة، وكم من الناس عاش ولم يخطر له البيع ولا الشراء. [٢٧١] * خالفه في قياس البيع وهو من باب الضرورات على الكتابة التي هي من باب المحاسن، وينبني عليه امتناع قياس أحدهما على الآخر بما قررناه متقدمًا، وأنا أمانعه في ذلك، وأقول: إن الكتابة من أنواع البياعات، وقد بينته في أول هذا الضرب. [٢٩٨] * عارضه في كون «إنكار وجود ما ادَّعاه المستدل علة». قال: «وهذا

стр. 67

كثير التدوَّار في المركبات». قال الشيخ: أما قوله: إن هذا السؤال كثير التدوَّار في المركبات، لا يصح. وكذلك المثال الذي ذكره الإمام. قال الشيخ: فثبت بذلك أن المثال الذي ذكره ليس مطابقًا لما أراده في هذا السؤال. [٣٠١] * وصف قول الإمام: «ولو سكت المستدل عن إظهار الإخالة، كان مقتصرًا على بعض العلة». قال الشيخ: هذا كلام غير سديد، فإن الإخالة والمناسبة ليست هي الدليل، ولا جزءًا من أجزاء الدليل، وإنما هي ثمرة الحكم على تقدير ربطه بالوصف. [٣٠٦] * وصف قوله: «ما كانوا يبحثون بحث من تنقسم الوقائع عنده إلى ما يعرى عن الحكم، وإلى ما لا يعرى». قال الشيخ: هذا الكلام ليس بسديد، لأن النظر والبحث لا يختلف باعتقاد الانقسام ولا بعدمه، فإن من يعتقد أن الوقائع منقسمة إلى ما لا يعرى ومن لا يعتقد، لا بد لكل واحد منهما من البحث على حدٍّ سواء. [٣٢٠] * وصف قوله: «لكنهم - يعني الصحابة - كانوا يخوضون في وجوه الرأي من غير التفات إلى الأصول، كانت أو لم تكن». قال الشيخ: هذا أيضا كلام ضعيف، فإنهم ما أعرضوا عن الأصول أصلًا، بل ما كانوا يذكروها وإن كانت. هذه العمدة في الحقيقة. [٣٢١] * وصف مسألة: «الرجعية محرمة الوطء عند الشافعي، وهي مباحة الوطء عند أبي حنيفة»، بأن ليس لهذه المسألة حظ في الأصول، وإنما ذكرها تمثيلًا، وقد بين ذلك. [٣٢٢]

стр. 68

* وصف قوله: إذا طرأ شك لم يخل المشكوك فيه من ثلاثة أحوال «إلى قوله: «فإنه يتصدى للمرء شك في بقاء ما سبق واجتهاد ظاهر في زواله، والاجتهاد مقدَّم». قال الشيخ: هذا الكلام ليس بسديد، فإن الظن والشك متناقضان، فيستحيل إذا شك في البقاء مع الظن في الزوال. [٣٢٨] * وصف قوله بأن العوام غير مخاطبين بحصول العلم في المعتقدات، بل يكتفى منهم بالتصميم والعقد، فبنى على هذا جريان الترجيح في عقولهم، إذ هي ليست علومًا، وهذا غير سديد. [٣٣٠] * وصف قوله في اختيار مذهب الشافعي ومجامع الكلام في ذلك يحصره طرق. قال الشيخ: ما ذكره الإمام في هذه المسألة في ترجيح مذهب الشافعي لا ينبغي أن يقال. [٣٣٣] * وصف قوله: «إن مجرد الترجيح لا يجوز التمسك به». قال الشيخ: هذا الكلام ليس بسديد، فإن العمدة ليست هي الترجيح، وإنما هو الدليل الراجح. [٣٣٧] * وصف قوله: «إن الصدِّيق لو روى خبرًا، وروى غيره - وهم جمع - خبرًا، لكان الصحابة يؤثرون خبر الصدِّيق»، كلام ليس بسديد، لأنه لم ينقل شيئًا، وإنما قال: لو كان لكان. ولقائل أن يقول في مقابلته: لو كان لما كان. [٣٣٩] * وصف كلامه على الآية ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾، بأن هذا الكلام لا يتصور في القرآن، لأنه خرج مبالغة، والأمر على خلافه، فيكون

стр. 69

كذبًا في الحقيقة. وهذا الجنس القرآن منزَّه عنه. [٣٥٢] * غلطه في مسألة «أخذ الجزية من كل كافر، كتابيًا كان أو وثنيًا». قال الشيخ: التمثيل بهذه الآية غلط من الإمام، لأنها مختصة بأهل الكتاب نصًا، لأن تعالى قال: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾. [٣٥٣] * خالفه في مسألة «أخذ الجزية من أهل الكتاب بآية الجزية، ونضع السيف فيمن ليس له كتاب ولا شبهة كتاب». قال الشيخ: هذا تأويل الخبرين بغير دليل، وقد عرف أن التأويل لا بد له من دليل، فلا يقبل هذا التصرف. [٣٥٤] * وصف كلامه على مسألة: «من اعتقد أن كثرة الفروع تقتضي ترجيحًا»، واعتبار أبي حنيفة في إيجاب الكفارة الفطر بمسوغ النوع المفطر، فكانت فروعه أكثر، للاختصاص بالوقاع نظائر كثيرة، كالغسل والحدِّ ووجوب المهر وتكميله والإحصان والتحليل». قال الإمام: «وهذا قول عري عن التحصيل». قال الشيخ: هذا الكلام من الإمام على المثال، وهو ليس بسديد، لأن غايته إبطال المثال، ولا يلزم من ذلك إبطال الحظ الأصولي في المسألة. ثم قال: والعجب كل العجب أن الإمام يقول بالمرسل مع التقريب من أصول الشرع، ويثبت كونه مسلكًا شرعيا بهذا القدر، فكيف ينفي الترجيح به؟ [٣٨٢] * خالفه في قوله: فلستُ أرى الترجيح بكثرة الأصول. قال الشيخ: هذا الكلام ليس بسديد، فإن الأصول هي الشاهدة بالاعتبار، فهي دليل الدليل إذًا، ولا شك أن كثرة الأدلة تزيد في غلبة الظن، فتكون مرجحة. [٣٨٥]

стр. 70

المبحث الثامن منهج التحقيق فيمكن تلخيصه فيما يلي: * قمت أولًا بنسخ المخطوط وكتابته حسب قواعد الإملاء الحديث. ولم أنبه إلى فروق الرسم الإملائي بين المخطوطة وما أثبته. * ولما كان منهج الشارح يقتصر على ذكر رؤوس المسائل، ثم يكتفي بقوله: إلى قوله كذا. . .، أو قوله: إلى آخر الكلام، فقد رأيت أن أوثق أصل المسائل من كتاب «التحقيق والبيان في شرح البرهان» للإمام علي بن إسماعيل الأبياري، ليجتمع للمُحال نص البرهان ونص شرح الأبياري. * قابلت ما ساقه الشارح من كلام البرهان بمطبوعة البرهان، وما وقع في نسخة الأبياري، وأثبت الفروق التي بدا لي كونها مؤثرة. * اجتهدت في تصحيح نص النسخة الوحيدة للكتاب بالرجوع إلى البرهان، وشرح الأبياري، ومختصر ابن المنير، وغيرها من الكتب الأصولية. وإلى مخطوطة شرح المصنف لكتاب المقترح، ومطبوعة شرحه للإرشاد. * وضعت أرقام لوحات النسخة المعتمدة في التحقيق بين () وهي تتكون في الغالب إلى الوجه (أ) والوجه (ب) في الصلب. وذلك ليسهل الرجوع إليها.

стр. 71

* عزوت الآيات القرآنية إلى أماكن وجودها في المصحف الشريف. * عزوت الأحاديث إلى أماكن وجودها في كتب السنة. * علَّقت على النصوص بالقدر الضروري الذي يزيل اللبس أو الخطأ أو يوضح المعنى - وخاصة: إذا اجتهدت في تحرير نص الكتاب حتى أبين وجه ما انتهيت إليه - مع الإحالة على المصادر في الهامش. * ألحقت نماذج من صور النسخة المخطوطة المعتمدة في التحقيق. * وضعت فهارس عامة للكتاب وتشتمل على: - فهرس الآيات القرآنية. - فهرس الأحاديث النبوية. - فهرس الأعلام - فهرس الفرق والطوائف الواقعة في «النكت». - فهرس الكتب الواقعة في «النكت». - فهرس الحدود والمصطلحات الواقعة في «النكت». - فهرس المراجع. - فهرس الموضوعات. والله تعالى أسأل أن يلهمني رشدي وينفعني بما علمت وينفع بي، إنه جواد كريم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.

стр. 72

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد الحمد لله حق حمده، وصلواته على سيدنا محمد خير خلقه وعلى آله وصحبه. [١] قال الإمام أبو المعالي إمام الحرمين: « حق على كل من يحاول الخوض في فن من فنون العلم أن يحيط بالمقصود منه » إلى آخره (١). قال الشيخ الإمام تقي الدين وفقه الله: قوله «حق»: واجب، فالواجب ينقسم إلى الواجب العقلي وإلى الواجب الشرعي، وإلى الواجب العرفي، فماذا تريد؟ إن أردت الواجب العقلي: ما لو قدر عدمه لزم منه محال، وما نحن فيه لو قدر عدمه لا يلزم منه محال. وإن أردت الواجب الشرعي: ما يلام تاركه شرعا، وما نحن فيه ليس كذلك، فإن من العلوم ما لو تركت، فلا يلام تاركه شرعا. والواجب العرفي: ما يتوقف قصد القاصد عليه، وهو مراد الإمام. [٢] قوله: «أن يحيط [بالمقصود] (٢) منه» (٣). قال الشيخ: هو الثمرة، ومقصود كل شيء: هو ثمرته الباعثة عليه.

стр. 73

[٣] قوله: «وبالمواد التي يستمد منها ذلك الفن» (١). قال الشيخ: المادة تنقسم قسمين: مادة استنادية، ومادة مقومة. فالمقومة داخلة في أجزاء الشيء وحقيقته، والاستنادية ما استندت إلى الدليل. [٤] قوله: «وبحدِّه وحقيقته إن أمكنت عبارة سديدة» (٢). قال الشيخ: اختلف الأصوليون في ذلك. منهم من قال: الحد والحقيقة شيء واحد، ومنهم من قال: الحد شيء، والحقيقة شيء. واختلافهم راجع إلى اصطلاح لفظي، فإن اختلافهم إما أن يرجع إلى مدلول اللفظ، أو إلى نفس اللفظ. إن رجع إلى مدلول اللفظ، فالحد والحقيقة شيء واحد، وإن رجع إلى نفس اللفظ، فالحد شيء، والحقيقة شيء، وهو مرتضى الإمام، بدليل قوله: «إن أمكنت عبارة سديدة» (٣). قال الشيخ: وقد يرجع الخلاف إلى المعنى من وجه، وهو أن الحد لا بد له من وصف يشعر بالخاصية، أو أمر زائد. من نفى الأحوال (٤) قال: هو

стр. 74

نفس الخاصية، ومن قال بها قال: هو أمر زائد. [٥] قوله: « وإن عسرت حاول الدرك بمسلك التقاسيم » (١). قال الشيخ: التقسيم لا ينبئ عن حقيقة شيء، وإنما يفيد - لمن عرف حقائق متعددة -[تعيين] (٢) أحد الحقائق. وقد أشار إليه الإمام في حدِّ العلم، فعلى هذا لا يكون التقسيم مميزا لأحد الحقائق، إذ التمييز يكون بعوارض الحد ولوازمه، وتارة يكون بعبارة لفظية تميزه، فتنفي أحدهما ويبقى الآخر. [٦] قوله: « والغرض من ذلك أن يكون الإقدام على تعلمه مع حظٍّ من العلم الجملي» (٣). قال الشيخ: بمعنى أنه يعرفه من حيث الجملة، ثم بعد ذلك يشرع في تفصيله (٤). [٧] قوله: « فأصول الفقه مستمدة من الكلام والعربية والفقه ، [فالكلام] (٥) نعني به معرفة العالم وأقسامه» (٦). (أ/ ٣)

стр. 75

قال الشيخ: هذه المادة مادة استنادية، لأنه [يعلم] (١) أصول الفقه وإن لم يعلم علم الكلام، وإنما علم الكلام دليل المعجزة، وهو (٢) دليل الأصول، فاستند إلى الدليل. [٨] قوله: «وما يجب له من الصفات، وما يستحيل عليه» (٣). قال الشيخ: هذان القسمان راجعان إلى ذات الله . [٩] قوله: « وما يجوز في حكمه » (٤). قال الشيخ: هذا راجع إلى أفعاله. [١٠] قوله: « ولا يندرج المطلوب من الكلام تحت حدّ » (٥). لأنه حقائق متعددة، والحقائق المتعددة لا يحويها حدّ واحد. قال الشيخ: لا يخلو إما أن يريد مطلق الكلام أو القدر الذي يحتاج في أصول الفقه. إن أراد مطلق الكلام، فلا يندرج تحت حدّ، لأنه حقائق متعددة، جواهر وأعراض وغير ذلك. وإن أريد به قدر الحاجة، فهو يندرج تحت الحد. وحاصله أن كل ما توقفت المعجزة عليه، فهو محتاج إليه. [١١] قوله: «وهو يستمد من الإحاطة بالميز بين العلم وما عداه
следующие страницы →