← Тафсир

Тафсир · id 30271

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة

محمد علي طه الدرة

Полный текст (7 463 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

أرض مصر حين استقبلهم، والمراد بالدخول الثاني دخول قصره الذي يسكنه، وقيل بالعكس، فيكون في الكلام تقديم وتأخير، ويكون الاستثناء بالمشيئة مقارنا لدخولهم أرض مصر، وهو الذي يقتضيه المقام، و ﴿آمِنِينَ﴾ أي: من المكاره، والمظالم، وقيل: إن الناس كانوا يخافون من ملوك مصر، فلا يدخلها أحد إلا بجوارهم، فقال لهم يوسف: ﴿اُدْخُلُوا مِصْرَ..﴾. إلخ. تنبيه: خرج يوسف لاستقبال أبيه بعسكره وحشمه وأبهته، وكان يعقوب يمشي، وهو يتوكأ على يد ابنه يهوذا، فلمّا نظر إلى الخيل والناس؛ قال: يا يهودا هذا فرعون مصر، قال: لا بل هذا ابنك يوسف، فلما دنا كل واحد من صاحبه أراد يوسف أن يبدأ يعقوب بالسلام، فقال له جبريل: خل يعقوب يبدأ بالسلام، فقال يعقوب: السّلام عليك يا مذهب الأحزان! وقيل: إنهما نزلا، وتعانقا، وفعلا كما يفعل الوالد بولده، والولد بوالده، وبكيا، وقيل: إن يوسف قال لأبيه: يا أبت بكيت عليّ حتى ذهب بصرك، ألم تعلم أن القيامة تجمعنا؟ قال: بلى، ولكن خشيت أن يسلب دينك، فيحال بيني وبينك. الإعراب: ﴿فَلَمّا﴾: الفاء: حرف استئناف. (لما): انظر الآية رقم [٩٤] وجملة: ﴿دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ﴾ في محل جر بإضافة (لمّا) إليها على اعتبارها ظرفا، وهي ابتدائية لا محل لها على اعتبارها حرفا. ﴿آوى﴾: ماض، وفاعله يعود إلى ﴿يُوسُفَ﴾. ﴿إِلَيْهِ﴾: متعلقان بما قبلهما. ﴿أَبَوَيْهِ﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه مثنى صورة، وحذفت النون للإضافة، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿آوى..﴾. إلخ جواب (لمّا) لا محل لها، و (لمّا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. (قال): ماض، والفاعل يعود إلى (يوسف). ﴿اُدْخُلُوا﴾: أمر، وفاعله، والألف للتفريق، وانظر تفصيل الإعراب في الآية رقم [٦٧] ﴿مِصْرَ﴾: ظرف مكان متعلق بما قبله عند بعض النحاة، وفي مقدمتهم سيبويه، والمحققون وعلى رأسهم الأخفش ينصبونه على التوسع في الكلام بإسقاط الخافض، لا على الظرفية، فهو منتصب انتصاب المفعول به على السعة، بإجراء اللازم مجرى المتعدي، ومثل ذلك قل في (دخلت المدينة، ونزلت البلد، وسكنت الشام). ﴿إِنْ﴾: حرف شرط جازم. ﴿شاءَ﴾: ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط. ﴿اللهُ﴾: فاعله، وهذا الشرط لا جواب له، فيما أرى؛ لأن المعنى بمشيئة الله، وقد اختلف في هذه المشيئة، فقيل: هي من متعلق قول يعقوب ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ،﴾ وقيل: هي من متعلق الدخول، وقيل: هي من متعلق ﴿آمِنِينَ﴾ وعليه وعلى الأول في الكلام تقديم وتأخير، واعتراض بين متلازمين. ﴿آمِنِينَ﴾: حال من واو الجماعة منصوب؛ وعلامة نصبه الياء... إلخ وجملة المشيئة معترضة بين الحال وصاحبها، فهي للتبرك، وليست للتعليق، وجملة: ﴿اُدْخُلُوا..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: (قال...) إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها.

стр. 2767

﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠)﴾ الشرح: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ أي: على السرير الذي كان يوسف يجلس عليه، والرفع النقل إلى العلو. ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً﴾ أي: سقط يعقوب وزوجته (ليّا) وبنوه سجدا ليوسف ﵇، وكانت تحية الناس يومئذ السجود وهو الانحناء والتواضع، ولم يرد به حقيقة السجود من وضع من وضع الجبهة على الأرض على سبيل العبادة، وقد استجاز يوسف أن يسجد له أبوه، وهو أكبر منه، وأعلى منصبا في النبوة والشيخوخة بأمر الله تعالى لتحقيق رؤياه التي رأيتها في أول السورة، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٣١] من سورة (الحجر)، وقيل: المعنى خروا لأجله سجدا، لله شكرا، وقيل: الضمير في ﴿لَهُ﴾ لله تعالى، والمعتمد الأول. وقال: ﴿يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: التي رأيتها في الصغر في نومي. ﴿قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا﴾ أي: حققها في اليقظة، اختلفوا في المدة التي كانت بين رؤياه وتأويلها على أقوال كثيرة، أشهرها أنها كانت ثمانين سنة، وعن الحسن أن عمر يوسف يوم ألقي في الجب كان سبع عشرة سنة، وأقام في العبودية والسجن والملك ثمانين سنة، وأقام مع أبيه وإخوته وأقاربه ثلاثا وعشرين سنة، وتوفي وهو ابن مائة وعشرين سنة. وأقام يعقوب بمصر أربعا وعشرين سنة في أحسن حال، ومات بمصر، وأوصى إلى ابنه يوسف أن يحمل جسده حتى يدفنه عند أبيه إسحاق بالشام ففعل، ثم انصرف إلى مصر، قال سعيد بن جبير: نقل يعقوب على نبينا، وعليه أفضل صلاة، وأزكى سلام في تابوت من ساج إلى بيت المقدس، ووافق ذلك يوم مات عيصو أخوه، فدفنا في قبر واحد؛ وكانا قد ولدا في بطن واحد. ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي﴾ أي: أنعم علي، وأحسن بي وإليّ بمعنى واحد. ﴿إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾: لم يقل من الجب استعمالا للكرم والمروءة، لئلا يذكر إخوته صنيعهم به بعد عفوه عنهم بقوله: ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ ولأن نعمة الله عليه في إخراجه من السجن كانت أعظم من إخراجه من الجب، وسبب ذلك أن خروجه من الجب كان سببا لحصوله في العبودية والرق، وخروجه من السجن كان سببا لوصوله إلى الملك والسيادة والعزة. ﴿وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ أي: من البادية، والبدو في الأصل: البسيط من الأرض، يبدو الشخص فيه من بعد، أي: يظهر، والبدو خلاف

стр. 2768

الحضر، والبادية خلاف الحاضرة، وكان يعقوب وأولاده أصحاب ماشية فسكنوا البادية، أي: وهم في الأصل من أهل الحاضرة؛ لأن الله لم يبعث نبيا من أهل البادية، وقيل: إنهم خرجوا إلى بدا، وهو موضع، وإياه عنى جميل بثينة بقوله: [الطويل] وأنت التي حبّبت شغبا إلى بدا... إليّ وأوطاني بلاد سواهما فشغب وبدا موضعان، وليعقوب بهذا الموضع مسجد حتى جبل بدا. انتهى. قرطبي. ﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾ أي: أفسد ما بيني وبين إخوتي، أحال ذنبهم على الشيطان تكرما، وهذا على سبيل المجاز، لا على الحقيقة؛ لأن الفاعل المطلق المختار هو الله تعالى، وليس للشيطان مدخل إلا بإلقاء الوسوسة والتحريش، لإفساد ذات البين، وذلك بإقدار الله إياه على ذلك. هذا؛ والنزغ، والنخس، والنسغ، والنفر، والهمز، والوسوسة ألفاظ مترادفة، قال تعالى: ﴿وَإِمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ الآية رقم [١٩٩] من سورة (الأعراف)، فقد شبه الله سبحانه وسوسة الشيطان، وإغواءه للناس بنخس السائق دابته بشيء؛ لتسير. ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ﴾: لطيف التدبير له؛ إذ ما من صعب إلا وتنفذ فيه مشيئته، ويتسهل دونها، وقال الخطابي: اللطيف هو البر بعباده الذي يلطف بهم من حيث لا يعلمون، ويسبب لهم مصالحهم من حيث لا يحتسبون، كقوله تعالى: ﴿اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ﴾ ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾: بوجود المصالح والتدبير. ﴿الْحَكِيمُ﴾: الذي يفعل كل شيء في وقته على وجه يقتضي الحكمة. روي: أن يوسف طاف بأبيه ﵉ في خزائنه، فلما أدخله خزانة القراطيس، قال: يا بني ما أعقك! عندك هذه القراطيس، وما كتبت إلي على ثماني مراحل، قال: أمرني جبريل ﵇، قال: أو ما تسأله؟ قال: أنت أبسط إليه مني، فسأله، فقال جبريل: الله أمرني بذلك لقولك: ﴿وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ فقال: فهلا خفتني. الإعراب: ﴿وَرَفَعَ﴾: الواو: حرف عطف. (رفع): ماض، وفاعله يعود إلى (يوسف). ﴿أَبَوَيْهِ﴾: مفعول به منصوب... إلخ، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿عَلَى الْعَرْشِ﴾: متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: (قال...) إلخ في الآية السابقة لا محل لها مثلها. (خروا): ماض وفاعله، والألف للتفريق. ﴿لَهُ﴾: متعلقان بما قبلهما. ﴿سُجَّداً﴾: حال من واو الجماعة، وجملة: (خروا...) إلخ معطوفة على ما قبلها. (قال): ماض، وفاعله يعود إلى يوسف. ﴿يا أَبَتِ﴾: انظر الشرح والإعراب في الآية رقم [٤] ﴿هذا﴾: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، والهاء حرف تنبيه لا محل له. ﴿تَأْوِيلُ﴾: خبر المبتدأ، وهو مضاف، و ﴿رُءْيايَ﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر وياء

стр. 2769

المتكلم في محل جر بالإضافة: من إضافة المصدر لفاعله. ﴿مِنْ قَبْلُ﴾: متعلقان بمحذوف حال من ﴿رُءْيايَ،﴾ والعامل اسم الإشارة، أو هما متعلقان ب ﴿رُءْيايَ،﴾ وقول الجمل: متعلقان بمحذوف صفة ل ﴿رُءْيايَ،﴾ أي: رؤياي الكائنة من قبل، أي: من قبل الحوادث التي وقعت، لا وجه له؛ لأن رؤياي معرفة. ﴿قَدْ﴾: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿جَعَلَها﴾: ماض ومفعوله. ﴿رَبِّي﴾: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم إلخ، والياء في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿حَقًّا﴾: صفة مفعول مطلق محذوف، أي: جعلا حقّا، أو هو مفعول به ثان على اعتبار (جعل) من أفعال التصيير، ويجوز أن يكون حالا، ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا من غير لفظ الفعل، بل من معناه؛ لأن جعلها بمعنى حققها، وحقّا في معنى تحقيق. انتهى. عكبري، وجملة: ﴿قَدْ جَعَلَها..﴾. إلخ في محل نصب حال من ﴿رُءْيايَ﴾ والرابط الضمير فقط. ﴿وَقَدْ﴾: الواو: واو الحال. (قد): حرف تحقيق... إلخ. ﴿أَحْسَنَ﴾: ماض، وفاعله يعود إلى ﴿رَبِّي﴾. ﴿رَبِّي﴾: متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿إِذْ﴾: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل قبله، واعتبره الجمل حرف تعليل. ﴿أَخْرَجَنِي﴾: ماض، والفاعل يعود إلى ربي، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿إِذْ﴾ إليها، أو هي للتعليل لا محل لها. ﴿مِنَ السِّجْنِ﴾: متعلقان بما قبلهما، وجملة: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ..﴾. إلخ في محل نصب حال من ربي، والرابط: الواو، والضمير، وهي حال متداخلة. (جاء): ماض والفاعل يعود إلى ربي. ﴿بِكُمْ﴾: متعلقان بما قبلهما. ﴿مِنَ الْبَدْوِ﴾: متعلقان بما قبلهما أيضا. ﴿مِنْ بَعْدِ﴾: متعلقان بمحذوف خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: كل ذلك من بعد، وهذه الجملة الاسمية في محل نصب حال مؤكدة لمضمون الكلام السابق. وجملة: (جاء...) إلخ معطوفة على جملة: ﴿أَخْرَجَنِي﴾ على الوجهين المعتبرين فيها. ﴿أَنْ﴾: حرف مصدري ونصب. ﴿نَزَغَ﴾: ماض في محل نصب ب ﴿أَنْ﴾. ﴿الشَّيْطانُ﴾: فاعله. ﴿بَيْنِي﴾: ظرف مكان متعلق بالفعل منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع... إلخ، والياء في محل جر بالإضافة، ﴿وَبَيْنَ﴾: معطوف على ما قبله، و (بين) مضاف. و ﴿إِخْوَتِي﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم... إلخ، والياء في محل جر بالإضافة، و ﴿أَنْ﴾ المصدرية والفعل ﴿نَزَغَ﴾ في تأويل مصدر في محل جر بإضافة بعد إليه، التقدير: من بعد نزغ الشيطان... إلخ. ﴿أَنْ﴾: حرف مشبه بالفعل. ﴿رَبِّي﴾: اسمها منصوب... إلخ، والياء في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿لَطِيفٌ﴾: خبر (إن). ﴿لِما﴾: متعلقان ب ﴿لَطِيفٌ،﴾ و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر باللام، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد أو الرابط

стр. 2770

محذوف، التقدير: لطيف للذي، أو لشيء يشاؤه. ﴿يا أَبَتِ..﴾. إلخ كله في محل نصب مقول القول، وجملة: (قال...) إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا. ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ (١٠١)﴾ الشرح: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾ أي: بعض الملك، وهو ملك مصر فقط. ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ﴾ أي: فهم الكتب، أو علم تعبير الرؤيا، كما رأيت فيما سلف، و ﴿مِنَ﴾ أيضا للتبعيض لأنه لم يؤت كل التأويل. ﴿فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾: خالقهما ومبدعهما على غير مثال سبق، وأصل الفطر: الشق، يقال: فطر ناب البعير: إذا شق وظهر، وفطر الله الخلق أوجده وأبدعه. ﴿أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ﴾ أي: معيني ومتولي أموري وناصري. ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِماً﴾: موحدا، وليس المراد أنه كان على ملة الإسلام الحادثة التي جاء بها محمد ﷺ ، وانظر الكلام الشافي على ذلك في الآية رقم [٦٧] من سورة (آل عمران). ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾: من آبائي وأجدادي، أو بعامة الصالحين في الرتبة والكرامة. فإذا قيل: درجات الأنبياء أفضل من درجات الصالحين، فما السبب في أن الأنبياء يطلبون جعلهم من الصالحين؟ وقد تمنى ذلك سليمان على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، ذلك بقوله: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصّالِحِينَ!﴾ أجيب: بأن الصالح الكامل، هو الذي لا يعصي الله، ولا يفعل معصية، ولا يهم بها، وهذه درجة عالية. انتهى. جمل نقلا عن الخطيب في سورة (النمل). بعد هذا قال قتادة: لم يتمنّ الموت أحد، نبيّ ولا غيره إلا يوسف ﵇ حين تكاملت عليه النعم، وجمع له الشمل اشتاق إلى لقاء ربه ، وقيل: إن يوسف لم يتمن الموت، وإنما تمنى الوفاة على الإسلام، أي: إذا جاء أجلي توفني مسلما، وهذا قول الجمهور، وقال سهل بن عبد الله التستري: لا يتمنى الموت إلا ثلاث: رجل جاهل بما بعد الموت، أو رجل يفر من أقدار الله عليه، أو مشتاق محب للقاء الله . وثبت في الصحيح عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يتمنّينّ أحدكم الموت لضرّ نزل به، فإن كان لا بدّ متمنّيا، فليقل: اللهمّ أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفّني إذا كانت الوفاة خيرا لي». رواه مسلم. تنبيه: ذكرت لك فيما مضى عمره، وأولاده، وأضيف: أنه لما مات تشاح الناس فيه، فطلب كل محلة أن يدفن في محلتهم رجاء بركته حتى هموا أن يقتتلوا، ثم اتفقوا أن يجعلوه في صندوق من مرمر، وأن يدفنوه في النيل بحيث يجري الماء عليه، ويتفرق عنه، وتصل بركته، إلى الناس أجمعين، فبقي إلى أن أخرجه موسى ﵊، وحمله معه حتى دفنه بقرب آبائه بالشام في الأرض المقدسة، وكان قد أوصى بذلك قبل وفاته، فسبحان من لا انقضاء لملكه!.

стр. 2771

الإعراب: ﴿رَبِّ﴾: منادى حذف منه حرف النداء منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم... إلخ، وانظر الآية رقم [٣٣]. ﴿قَدْ﴾: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿آتَيْتَنِي﴾: ماض مبني على السكون، والتاء فاعله، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول به. ﴿مِنَ الْمُلْكِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني، ﴿وَعَلَّمْتَنِي﴾: فعل وفاعل، والنون للوقاية، والياء مفعول به. ﴿مِنْ تَأْوِيلِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني أيضا. وقيل: متعلقان بمحذوف صفة للمفعول الثاني، التقدير: شيئا عظيما من الملك، وشيئا عظيما من الأحاديث، وقيل: ﴿مِنَ﴾ زائدة، وليس بشيء، و ﴿تَأْوِيلِ﴾: مضاف، و ﴿الْأَحادِيثِ﴾: مضاف إليه، وجملة: (علمتني...) إلخ معطوفة على ما قبلها. ﴿فاطِرَ﴾: يجوز فيه أن يكون صفة ل ﴿رَبِّ﴾ وأن يكون بدلا، وأن يكون عطف بيان، وأن يكون منصوبا بفعل محذوف، تقديره: أعني، وأن يكون منادى بأداة نداء محذوفة، التقدير: يا فاطر، وهو مضاف، و ﴿السَّماواتِ﴾: مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. (الأرض): معطوفة على ما قبله. ﴿أَنْتَ﴾: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿وَلِيِّي﴾: خبره مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم... إلخ والياء في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿فِي الدُّنْيا﴾: متعلقان به، وقيل: متعلقان بمحذوف حال منه، ولا وجه له. (الآخرة): معطوف على ما قبله. ﴿تَوَفَّنِي﴾: فعل دعاء مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف المقصورة، والفاعل مستتر تقديره: «أنت»، والنون للوقاية وياء المتكلم مفعول به. ﴿مُسْلِماً﴾: مفعول به ثان، أو هو حال من ياء المتكلم. ﴿وَأَلْحِقْنِي﴾: أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت»، والنون للوقاية أيضا، والياء مفعول به. ﴿بِالصّالِحِينَ﴾: متعلقان بما قبلهما، بعد هذا ينبغي أن تعلم: أن الآية الكريمة بكاملها من مقول يوسف، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام. ﴿ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (١٠٢)﴾ الشرح: ﴿ذلِكَ﴾: الإشارة إلى ما ذكر في السورة الكريمة من خبر يوسف مع إخوته، وما آل إليه أمره. ﴿مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ﴾: من أخبار الغيب. ﴿نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾: أخبرناك به يا محمد بواسطة الوحي. ﴿وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ أي: عند أولاد يعقوب. ﴿إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ﴾: حين قرروا وعزموا على إلقاء يوسف في الجب. ﴿وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾ أي: يحتالون في هلاكه، أو يمكرون بأبيهم حين جاءوه عشاء يبكون، وجاءوا بالقميص ملطخا بالدم، أي: ما شاهدت تلك الأحوال، ولكن الله أطلعك عليها، وانظر (أجمع) في الآية رقم [١٥].

стр. 2772

قال الخازن: وفي الآية دليل قاطع على صحة نبوة محمد ﷺ ؛ لأنه كان رجلا أميا، لم يقرأ الكتب، ولم يلق العلماء، ولم يسافر إلى بلد آخر غير بلده الذي نشأ فيه، وأنه نشأ بين أمة أمية مثله، ثم إنه ﷺ أتى بهذه القصة الطويلة على أحسن ترتيب، وأبين معان، وأفصح عبارة، فعلم بذلك أن الذي أتى به، هو وحي إلهي، ونور قدسي سماوي، فهو معجزة له قائمة إلى آخر الدهر، وما أجدرك أن تنظر الآية رقم [٤٩] ورقم [١٠٠] من سورة (هود) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام. الإعراب: ﴿ذلِكَ﴾: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿مِنْ أَنْباءِ﴾: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، و ﴿أَنْباءِ﴾: مضاف، و ﴿الْغَيْبِ﴾: مضاف إليه. ﴿نُوحِيهِ﴾: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل مستتر تقديره: «نحن»، والهاء مفعول به. ﴿إِلَيْكَ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ثان للمبتدإ، إن عاد الضمير على الإشارة، أو في محل نصب حال من الغيب، إن عاد الضمير إليه والعامل في الحال اسم الإشارة، هذا؛ وقد قال الجمل: ﴿نُوحِيهِ﴾ مستأنفة، وقال أبو البقاء: ﴿مِنْ أَنْباءِ﴾ متعلقان بالفعل بعدهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب، وقولهما هذا مثله في الآية رقم [٤٤] من سورة (آل عمران)، ولا أؤيده. ﴿وَما﴾: الواو: واو الحال. (ما): نافية. ﴿كُنْتَ﴾: ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه. ﴿لَدَيْهِمْ﴾: ظرف مكان منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف المنقلبة ياء؛ لاتصاله بالهاء التي هي ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وهو متعلق بمحذوف خبر كان. ﴿إِذْ﴾: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالخبر المحذوف، وجملة: ﴿أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ﴾ في محل جر بإضافة ﴿إِذْ﴾ إليها، وجملة: ﴿وَما كُنْتَ..﴾. إلخ في محل نصب حال من كاف الخطاب في ﴿إِلَيْكَ﴾ والرابط: الواو، والضمير. ﴿وَهُمْ﴾: الواو: واو الحال. (هم): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يَمْكُرُونَ﴾: مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، ومتعلقه محذوف، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: (هم...) إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير، وهي حال متداخلة. تأمل. ﴿وَما أَكْثَرُ النّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣)﴾ الشرح: الخطاب في هذه الآية للنبي ﷺ ، وذلك: أن اليهود وقريشا سألوه عن قصة يوسف مع إخوته، فلما أخبرهم بها على الوجه الأكمل، لم يسلموا، فحزن رسول الله ﷺ لذلك، فقيل له: إنهم لا يؤمنون، وإن كنت شديد الحرص على إيمانهم، ففيه تسلية له، هذا؛ والحرص على

стр. 2773

المال البخل به، والطمع في جمعه من حلال، أو حرام، هذا؛ والفعل من باب ضرب، ويأتي بقلة من باب (نصر) و (فرح). الإعراب: ﴿وَما﴾: الواو: حرف استئناف. (ما): نافية حجازية تعمل عمل (ليس). ﴿أَكْثَرُ﴾: اسمها، وهو مضاف، و ﴿النّاسِ﴾: مضاف إليه. ﴿وَلَوْ﴾: الواو: واو الاعتراض. (لو): حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. ﴿حَرَصْتَ﴾: فعل وفاعل، والمتعلق محذوف، التقدير: على إيمانهم، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب (لو) محذوف لدلالة المقام عليه، التقدير: ولو حرصت على إيمانهم لم يؤمنوا. و (لو) ومدخولها كلام معترض بين اسم (ما) وخبرها لا محل لها. ﴿بِمُؤْمِنِينَ﴾: الباء: حرف جر صلة. (مؤمنين): خبر (ما) مجرور لفظا، منصوب محلاّ، والجملة الاسمية: ﴿وَما أَكْثَرُ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (١٠٤)﴾ الشرح: ﴿وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾: ما تطلب ثوابا ومكافأة على ما تدعوهم إليه من الإيمان بالله، والاهتداء بالقرآن. ﴿إِنْ هُوَ﴾ أي: القرآن والوحي الذي نزل عليك. ﴿إِلاّ ذِكْرٌ﴾ أي: عظة وتذكرة للناس أجمعين. هذا؛ و ﴿لِلْعالَمِينَ﴾: جمع عالم بفتح اللام، وهو يقال لكل ما سوى الله، ويدل له قول موسى-على نبينا، وعليه أفضل صلاة، وأزكى سلام-لما قال له فرعون: ﴿وَما رَبُّ الْعالَمِينَ (٢٣) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ والعوالم كثيرة لا تحصيها الأرقام، وهي منتشرة في هذا الكون المترامي الأطراف في البر والبحر؛ إذ كل جنس المخلوقات يقال له: عالم، قال تعالى: ﴿وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاّ هُوَ﴾. الإعراب: ﴿وَما﴾: الواو: واو الحال. (ما): نافية. ﴿تَسْئَلُهُمْ﴾: مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «أنت»، والهاء مفعول به أول. ﴿عَلَيْهِ﴾: متعلقان بما قبلهما أو هما متعلقان بمحذوف حال من أجر، كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة: «نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا». ﴿مِنْ﴾: حرف جر صلة. ﴿أَجْرٍ﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والجملة الفعلية: ﴿وَما تَسْئَلُهُمْ..﴾. إلخ في محل نصب حال من تاء الفاعل، أو من الضمير المستتر في مؤمنين، وعلى الوجهين فالرابط: الواو، والضمير، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلا محل لها. ﴿إِنْ﴾: حرف نفي، ﴿هُوَ﴾: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿إِلاّ﴾: حرف حصر. ﴿ذِكْرٌ﴾: خبر المبتدأ. ﴿لِلْعالَمِينَ﴾: متعلقان ب ﴿ذِكْرٌ،﴾ أو بمحذوف صفة له، والجملة الاسمية: ﴿إِنْ هُوَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها.

стр. 2774

﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ (١٠٥)﴾ الشرح: ﴿وَكَأَيِّنْ﴾: أصلها: (أي) الاستفهامية، دخلت عليها كاف التشبيه، فصارت بمعنى كم التكثيرية، وهي كناية عن عدد مبهم، مثل كم وكذا، وفيها خمس لغات، كلها قرئ بها: إحداها: كأيّن، وهي الأصل، وبها قرأ الجماعة إلا ابن كثير، والثانية: كائن بوزن كاعن، وبها قرأ ابن كثير وجماعة، وهي أكثر استعمالا من كأيّن، وإن كانت تلك الأصل، الثالثة: كئين بوزن كريم، الرابعة: كيئن بياء ساكنة وهمزة مكسورة، الخامسة: كأن بوزن كعن، هذا؛ والجلال المحلي اعتبر (كأين) بسيطة غير مركبة، وأن آخرها نون من نفس الكلمة لا تنوين؛ لأن هذه الدعاوى المتقدمة، لا يقوم عليها دليل، والشيخ رحمه الله تعالى سلك في ذلك الطريق الأسهل، والنحويون ذكروا هذه الأشياء محافظة على أصولهم، مع ما ينضم إلى ذلك من الفوائد، وتشحين الذهن، وتمرينه. ومعنى ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ..﴾. إلخ: أي: كأي عدد شئت من الآيات والعلامات الدالة على وجود الصانع ووحدته، وكمال علمه وقدرته وحكمته غير هذه الآية التي جئت بها، ﴿فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: كائنة فيهما من الأجرام الفلكية، وما فيها من النجوم، وتغير أحوالها، ومن الجبال والبحار، وسائر ما في الأرض من العجائب الفائقة للحصر. ﴿يَمُرُّونَ عَلَيْها..﴾. إلخ أي: يشاهدونها، ولا يفكرون فيها، ولا يعتبرون بها، هذا؛ وقرئ برفع «(الأرضُ)» على الابتداء، وجملة: ﴿يَمُرُّونَ..﴾. إلخ خبره، كما قرئ بنصبه، فيكون التقدير: ويطئون الأرض، وعلى هاتين القراءتين يكون الوقف على السموات. الإعراب: ﴿وَكَأَيِّنْ﴾: الواو: حرف استئناف. (كأين): اسم كناية بمعنى كثير، مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿مِنْ﴾: حرف جر صلة. ﴿آيَةٍ﴾: تمييز ل (كأين) منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. ﴿فِي السَّماواتِ﴾: متعلقان بمحذوف صفة آية. (الأرض): بالجر معطوف على ما قبله، وجملة: ﴿يَمُرُّونَ عَلَيْها﴾ في محل رفع خبر المبتدأ (كأين). (هم): مبتدأ. ﴿عَنْها﴾: متعلقان بما بعدهما. ﴿مُعْرِضُونَ﴾: خبر المبتدأ مرفوع... إلخ، والجملة الاسمية (هم...) إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير، والجملة الاسمية (كأين...) إلخ مستأنفة لا محل لها، هذا؛ وقيل: إن الجار والمجرور ﴿فِي السَّماواتِ﴾ متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ وجملة: ﴿يَمُرُّونَ عَلَيْها﴾ صفة: ﴿آيَةٍ﴾ ولا وجه له البتة؛ لأن الفائدة لا تتم بالجار والمجرور ولا يفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي.

стр. 2775

﴿وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦)﴾ الشرح: نزلت الآية الكريمة في مشركي قريش، كانوا إذا سئلوا من خلق السموات والأرض؟ قالوا: الله، ومع ذلك فقد كانوا يعبدون الأوثان والحجارة، وهي تنطبق على النصارى واليهود الذين يعترفون بوجود الله، ومع ذلك فقد نسبوا إليه التبني، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا! وأيضا كفرهم بمحمد ﷺ ، وقيل: نزلت الآية في المنافقين الذين يؤمنون بألسنتهم، وقلوبهم مفعمة بالكفر، وقيل: معناها أن الناس يدعون الله ينجيهم من الهلكة، فإذا أنجاهم قال قائلهم: لولا فلان، لولا الطبيب... إلخ لهلكنا، وقد يقع في هذا القول كثير من المسلمين، ولا حول، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. الإعراب: ﴿وَما﴾: الواو: حرف عطف. (ما): نافية. ﴿يُؤْمِنُ﴾: مضارع. ﴿أَكْثَرُهُمْ﴾: فاعل، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿بِاللهِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿إِلاّ﴾: حرف حصر، ﴿وَهُمْ﴾: الواو: واو الحال، والجملة الاسمية: ﴿وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ في محل نصب حال مستثنى من عموم الأحوال، وجملة: ﴿وَما يُؤْمِنُ..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ﴾ فهي في محل نصب حال مثلها. ﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١٠٧)﴾ الشرح: ﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللهِ﴾ أي: أفأمن كفار قريش أن تنزل بهم عقوبة تغشاهم وتشملهم؟ قيل: هي الصواعق والقوارع، ومثل الآية في التهديد والوعيد قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ ﴿أَوْ تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً﴾ أي: يأتيهم يوم القيامة فجأة بدون إنذار، ومن غير سابق علامة. ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ أي: بإتيانها غير مستعدين لها، هذا؛ والشعور إدراك الشيء من وجه يدق، ويخفى، مشتق من الشعر لدقته، وسمي الشاعر شاعرا لفطنته، ودقة معرفته. الإعراب: ﴿أَفَأَمِنُوا﴾: الهمزة: حرف استفهام وإنكار وتوبيخ. الفاء: حرف استئناف. (أمنوا): ماض، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿أَنْ﴾: حرف ناصب. ﴿تَأْتِيَهُمْ﴾: مضارع منصوب ب ﴿أَنْ،﴾ والهاء مفعول به. ﴿غاشِيَةٌ﴾: فاعل. ﴿مِنْ عَذابِ﴾: متعلقان بمحذوف صفة ﴿غاشِيَةٌ،﴾ و ﴿عَذابِ﴾: مضاف إليه، من إضافة اسم المصدر لفاعله، و ﴿أَنْ﴾ والمضارع في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به. ﴿أَوْ﴾: حرف عطف. ﴿تَأْتِيَهُمْ﴾: معطوف على ما قبله منصوب مثله، والهاء مفعول به. ﴿السّاعَةُ﴾: فاعل. ﴿بَغْتَةً﴾: حال، بمعنى مباغتة، وقيل:

стр. 2776

مفعول مطلق لفعل محذوف، وتعود الجملة في محل نصب حال. وجوز اعتبار ﴿بَغْتَةً﴾ مصدرا للفعل (يأتي) من غير لفظه، على حد قولهم: أتيته ركضا، فتكون ﴿بَغْتَةً﴾ نائب مفعول مطلق، والجملة الاسمية: ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾: في محل نصب حال من الضمير المنصوب، والرابط: الواو، والضمير. ﴿قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اِتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ الشرح: ﴿قُلْ هذِهِ سَبِيلِي﴾ أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين هذه طريقي، وسنتي، ومنهاجي. ﴿أَدْعُوا إِلَى اللهِ﴾: إلى توحيده، وعبادته، وتقديسه، وتعظيمه. ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾: على علم، ويقين، وحق، وحجة واضحة غير عمياء، والبصيرة هي المعرفة التي يميز بها بين الحق والباطل. ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ أي: من آمن بي، وصدق بما جئت به أيضا يدعو إلى ما ذكر. قال ابن عباس-﵄: إن محمدا ﷺ ، وأصحابه كانوا على أحسن طريقة، وأفضل هداية، وهم معدن العلم، وكنز الإيمان، وجند الرحمن، وقال ابن مسعود ﵁: من كان مستنا فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد ﷺ ، كانوا خير هذه الأمة، وأبرها قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، ونقل دينه، فشبهوا بأخلاقهم وطريقتهم، فهؤلاء كانوا على الصراط المستقيم. ﴿وَسُبْحانَ اللهِ﴾ أي: تنزيها لله عما لا يليق بجلاله من جميع العيوب والنقائص، والشركاء، والأضداد، والأنداد. ﴿وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أي: الذين أشركوا مع الله غيره في العبادة وغيرها. بعد هذا انظر شرح ﴿سُبْحانَكَ﴾ في الآية رقم [١٠] من سورة (يونس) والسبيل: الطريق، يذكر ويؤنث بلفظ واحد، فمن التذكير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾ ومن التأنيث ما في الآية الكريمة، والجمع على التأنيث (سبول) وعلى التذكير سبل بضمتين، وقد تسكن الباء، كما في رسل وعسر، ويسر، قال عيسى بن عمر: كل اسم على ثلاثة أحرف، أوله مضموم وأوسطه ساكن فمن العرب من يخففه، ومنهم من يثقله، وذلك مثل رحم وأسد... إلخ، هذا؛ وابن السبيل المسافر، وسبيل الله الجهاد، وطلب العلم، والحج، وكل ما أمر الله به من أفعال الخير، ويقال: ليس لك علي سبيل، أي: حجة تعتل بها، وليس علي في كذا سبيل، أي: حرج ومؤاخذة. الإعراب: ﴿قُلْ﴾: أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿هذِهِ﴾: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والهاء حرف تنبيه لا محل له. ﴿سَبِيلِي﴾: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة

стр. 2777

المناسبة، والياء في محل جر بالإضافة. ﴿أَدْعُوا﴾: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل، والفاعل مستتر تقديره: «أنا». ﴿إِلَى اللهِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية في محل نصب حال من ياء المتكلم، والرابط: الضمير فقط، والعامل في الحال اسم الإشارة، وقيل: الجملة الفعلية مفسرة لسبيلي تفسيرا، وهو ضعيف، وأضعف منه القول بالاستئناف، هذا؛ وجاز مجيء الحال من المضاف إليه؛ لأن المضاف كجزء منه على حد قوله تعالى: ﴿مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً﴾ قال ابن مالك ﵀ في ألفيته: [الرجز] ولا تجز حالا من المضاف له... إلاّ إذا اقتضى المضاف عمله أو كان جزء ما له أضيفا... أو مثل جزئه فلا تحيفا ﴿أَنَا﴾: ضمير منفصل توكيد لفاعل ﴿أَدْعُوا﴾ المستتر. ﴿وَمَنِ﴾: الواو: حرف عطف. (من): اسم موصول مبني على السكون في محل رفع معطوف على ﴿أَدْعُوا﴾ المستتر، وجملة: ﴿اِتَّبَعَنِي﴾ صلة الموصول لا محل لها، هذا وجه للإعراب، وعليه فالجار والمجرور ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾ متعلقان بمحذوف حال من فاعل ﴿أَدْعُوا﴾ المستتر، والوجه الثاني اعتبار الجار والمجرور متعلقين بمحذوف خبر مقدم، والضمير مبتدأ مؤخر، والموصول معطوف عليه، وتقدير الكلام: أنا ومن اتبعني كائنان على بصيرة، وعليه فالوقف على ﴿إِلَى اللهِ،﴾ والجملة الاسمية مستأنفة، وأجيز اعتبار ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾ متعلقين بمحذوف حال من فاعل ﴿أَدْعُوا﴾ المستتر أيضا، واعتبار الضمير ﴿أَنَا﴾ فاعلا بالحال، وهناك أقوال ضعيفة ضربت عنها صفحا. (سبحان): مفعول مطلق لفعل محذوف، التقدير: وأسبح سبحان، وهو مضاف، و ﴿اللهِ﴾: مضاف إليه من إضافة اسم المصدر لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الفعلية الحاصلة معطوفة على جملة: ﴿أَدْعُوا..﴾. إلخ على بعض الوجوه، ومعترضة على اعتبار ما بعدها حالا، ومستأنفة مع ما بعدها على اعتبار آخر. ﴿وَما﴾: الواو: حرف عطف، أو هي واو الحال. (ما): نافية حجازية، أو هي مهملة. ﴿أَنَا﴾: اسم ما، أو هو مبتدأ. ﴿مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾: متعلقان بمحذوف خبر (ما)، أو بمحذوف خبر المبتدأ، وعلى الوجهين فالجملة اسمية، وهي معطوفة على ما قبلها، أو هي في محل نصب حال من فاعل ﴿أَدْعُوا،﴾ أو من ياء المتكلم، والرابط: الواو، والضمير. ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٠٩)﴾ الشرح: ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاّ رِجالاً﴾: هذا رد القائلين: ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ أي: أرسلنا رسلا رجالا، ليس فيهم ملك، ولا امرأة، ولا جني. ﴿نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ أي: كما أوحينا

стр. 2778

إليك بواسطة جبريل ﵇، ويقرأ «(يوحى إليهم)» ﴿مِنْ أَهْلِ الْقُرى﴾: يريد الأمصار والقرى. ولم يبعث الله نبيا من أهل البادية لغلبة الجفاء والقسوة على أهل البدو؛ ولأن أهل الحضر أعقل وأحلم، وأفضل وأعلم، وكذلك حياة البدو المتنقلة لا تسمح للرسول بالدعوة على وجه الأكمل. ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ..﴾. إلخ: أي: أفلم يمش قريش في الأرض ليروا مصارع الأمم المكذبة، وما حل بهم من الهلاك والدمار، فيعتبروا بهم، وفيه ردع وزجر للكافرين المكذبين بأن الله سيهلكهم كما أهلك من قبلهم. ﴿وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ أي: ولدار حال الآخرة أو لحياة الآخرة، والمراد بهذه الدار: الجنة وما فيها. ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أي: أفلا تفهمون؟! أو لا تستعملون عقولكم لتعرفوا أن الحياة في الجنة خير من الحياة في الدنيا، هذا؛ ويقرأ الفعل بالتاء على الخطاب، فيكون في الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب، ويقرأ بالياء على الغيبة فلا التفات حينئذ. هذا؛ وعاقبة كل شيء آخره ونتيجته ومصيره ومآله، ولم يؤنث الفعل ﴿كانَ؛﴾ لأن ﴿عاقِبَةُ﴾ مؤنث مجازي، وما كان منه يستوي فيه التذكير والتأنيث، أو لأن ﴿عاقِبَةُ﴾ اكتسب التذكير من المضاف إليه. هذا؛ وأصل ﴿اِتَّقَوْا﴾ اتقى، فلما اتصلت به واو الجماعة صار (اتقاوا) فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، وبقيت الفتحة على القاف دليلا عليها، هذا؛ والتقوى حفظ النفس من العذاب الأخروي، بامتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه؛ لأن أصل المادة من الوقاية، وهي الحفظ والتحرز من المهالك في الدنيا والآخرة، وانظر ما وصف الله به المتقين في أول سورة (البقرة). الإعراب: ﴿وَما﴾: الواو: حرف استئناف. (ما): نافية. ﴿أَرْسَلْنا﴾: فعل وفاعل. ﴿مِنْ قَبْلِكَ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما وأجيز اعتبارهما متعلقين بمحذوف حال من ﴿رِجالاً،﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة: «نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا»، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿إِلاّ﴾: حرف حصر، ﴿رِجالاً﴾: مفعول به. ﴿نُوحِي﴾: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل مستتر تقديره: «نحن». ﴿إِلَيْهِمْ﴾: متعلقان به، وعلى قراءة الفعل بالياء، فهو مبني للمجهول، والجار والمجرور نائب فاعله، والجملة الفعلية على الاعتبارين في محل نصب صفة ﴿رِجالاً﴾. ﴿مِنْ أَهْلِ﴾: متعلقان بمحذوف صفة ثانية ل ﴿رِجالاً﴾ أو هما متعلقان بمحذوف حال منه بعد وصفه بما تقدم، و ﴿أَهْلِ﴾: مضاف، و ﴿الْقُرى﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿أَفَلَمْ﴾: الهمزة: حرف استفهام وتوبيخ وتقريع. الفاء: حرف عطف. (لم): حرف نفي وقلب وجزم. ﴿يَسِيرُوا﴾: مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿فِي الْأَرْضِ﴾: متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية مستأنفة مع الجملة المقدرة المعطوفة عليها على

стр. 2779

القول الثاني في الفاء، ومعطوفة على ما قبلها على القول الأول في الفاء. ﴿فَيَنْظُرُوا﴾: مضارع مجزوم على اعتبار الفاء عاطفة، ومنصوب على اعتبار الفاء للسببية، وعلامة الجزم، أو النصب حذف النون... إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿كَيْفَ﴾: اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب خبر ﴿كانَ﴾ تقدم عليها وعلى اسمها، وهو معلق للفعل قبله عن العمل لفظا. ﴿كانَ﴾: ماض ناقص. ﴿عاقِبَةُ﴾: اسمها، وهو مضاف، و ﴿الَّذِينَ﴾: اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة. ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: متعلقان بمحذوف صلة الموصول، والهاء في محل جر بالإضافة. هذا؛ وأجيز اعتبار ﴿كانَ﴾ تامة، فاعلها ﴿عاقِبَةُ،﴾ فتكون ﴿كَيْفَ﴾ في محل نصب حال من ﴿عاقِبَةُ،﴾ والعامل ﴿كانَ﴾ وجملة: ﴿كَيْفَ كانَ..﴾. إلخ في محل نصب مفعول به للفعل قبله المعلق عن العمل. ﴿وَلَدارُ﴾: الواو: حرف استئناف. اللام: لام الابتداء. (دار): مبتدأ، وهو مضاف، و ﴿الْآخِرَةِ﴾: مضاف إليه، وانظر الشرح، هذا؛ وقرئ: «(وللدار الآخرة)» على الصفة. ﴿خَيْرٌ﴾: خبر المبتدأ. ﴿لِلَّذِينَ﴾: متعلقان ب ﴿خَيْرٌ﴾. ﴿اِتَّقَوْا﴾: ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمفعول محذوف، التقدير: اتقوا الله، والجملة الفعلية صلة الموصول، والجملة: ﴿وَلَدارُ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها، وقيل: في محل نصب حال، ولا وجه له؛ لأنه لا يوجد عامل ولا صاحب للحال. ﴿أَفَلا﴾: الهمزة: حرف استفهام وتوبيخ وتقريع. الفاء: حرف عطف. (لا): نافية. ﴿تَعْقِلُونَ﴾: مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، وقل في الجملة ما قلته في ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا..﴾. إلخ وجملة: ﴿وَما أَرْسَلْنا..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿حَتّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١١٠)﴾ الشرح: ﴿حَتّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ أي: يئسوا من إيمان قومهم، وانظر مثله في الآية رقم [٨٠]، وظنوا أنهم قد كذبوا، يقرأ الفعل ﴿كُذِبُوا﴾ بالتخفيف، ووجه هذه القراءة على ما قاله الواحدي: أن معناه: ظن الأمم أن الرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر الله إياهم، وإهلاك أعدائهم، وهذا معنى قول ابن عباس، وابن مسعود، وسعيد بن جبير، ومجاهد-﵃ أجمعين-، وقال أهل المعاني: ﴿كُذِبُوا﴾ من قولهم: كذبتك الحديث، أي: لم أصدقك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ﴾. قال أبو علي الفارسي: والضمير في قوله ﴿وَظَنُّوا﴾ على هذه القراءة للمرسل إليهم، والتقدير: وظن المرسل إليهم: أن الرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر الله، وإهلاك أعدائهم، وهذا معنى قول ابن عباس: أنهم لم يؤمنوا بهم حتى نزل بهم العذاب، وإنما ظنوا

стр. 2780

ذلك؛ لما شاهدوا من إمهال الله إياهم، ولا يمتنع حمل الضمير في ﴿وَظَنُّوا﴾ على المرسل إليهم، وإن لم يتقدم لهم ذكر؛ لأن ذكر الرسل يدل على ذكر المرسل إليهم، وإن شئت قلت: إن ذكرهم جرى في قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: مكذبي الرسل. هذا؛ ويقرأ: «(وكذبوا)» بتشديد الذال، ووجهه ظاهر، وهو أن معناه: ﴿حَتّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ من إيمان قومهم، و ﴿وَظَنُّوا﴾ يعني: وأيقن الرسل أن الأمم قد كذبوهم تكذيبا لا يرجى بعده إيمانهم، فالظن بمعنى اليقين، وهذا معنى قول قتادة، وقال بعضهم: معناه: حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم أن يصدقوهم، وظنوا: أن من قد آمن بهم من قومهم قد فارقوهم، وارتدوا عن دينهم لشدة البلاء والمحنة، واستبطئوا النصر؛ أتاهم النصر، وعلى هذا القول الظن بمعنى الحسبان، والتكذيب مظنون من جهة من آمن بهم. انتهى. خازن باختصار. هذا؛ وقال القرطبي: وهذه الآية فيها تنزيه الأنبياء وعصمتهم عما لا يليق بهم، وهذا الباب عظيم، وخطره جسيم ينبغي الوقوف عليه لئلا يزل الإنسان فيكون في سواء الجحيم. انتهى. بعد هذا فعن عروة بن الزبير: أنه سأل عائشة-﵃ أجمعين-عن قوله تعالى: ﴿حَتّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ أو (كذبوا) قالت: بل كذبهم قومهم، فقلت: والله لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم، وما هو بالظن، فقالت: يا عروة أجل، لقد استيقنوا بذلك، فقلت: لعلها قد كذّبوا، فقالت: معاذ الله، لم تكن الرسل تظن ذلك بربها! قلت: فما هذه الآية؟ قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم، وصدقوهم، فطال عليهم البلاء، واستأخر عنهم النصر، حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم، وظنوا أن أتباعهم كذبوهم، جاءهم نصر عند ذلك. انتهى. خازن. وقال ابن عباس-﵄: ﴿قَدْ كُذِبُوا﴾ خفيفة، وتلا قوله تعالى: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ﴾ أي: إنه جعل هذه الآية شبيهة بآية البقرة رقم [٢١٣]. وهذا إن صح عنه، فيكون قد أراد بالظن ما يهجس في القلب من الوسوسة، هذا؛ وقرئ: (كذبوا) بالتخفيف والبناء للمعلوم، فيكون المعنى: وظن الرسل أنهم قد كذبوا فيما حدثوا عند قومهم لما تراخى النصر عنهم، ولم يروا له أثرا. ﴿فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ﴾: المراد به النبي وأتباعه، وإنما لم يعينهم للدلالة على أنهم هم الذين يستأهلون النجاة لا يشاركهم فيها غيرهم، وقرئ: «(فننجي)» وقرئ: «(فنجا)» وانظر الإعراب، ﴿وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ أي: لا يدفع العذاب عن الكافرين إذا نزل بهم. الإعراب: ﴿حَتّى﴾: حرف ابتداء. ﴿إِذَا﴾: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب، وجملة: ﴿اِسْتَيْأَسَ﴾

стр. 2781

الرُّسُلُ في محل جر بإضافة ﴿إِذَا﴾ إليها على القول المشهور المرجوح، وهناك متعلق محذوف، تقديره: من النصر على أعدائهم. ﴿أَنَّهُمْ﴾: حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. ﴿قَدْ﴾: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿كُذِبُوا﴾: ماض مبني للمجهول مبني على الضم، والواو نائب فاعله، والألف للتفريق، أو هو فعل وفاعل على البناء للمعلوم، والجملة الفعلية في محل رفع خبر أن، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي ظنوا، والجملة الفعلية (ظنوا...) إلخ معطوفة على ما قبلها. ﴿جاءَهُمْ﴾: ماض، والهاء مفعول به: ﴿نَصْرُنا﴾ فاعل، و (نا): في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿جاءَهُمْ نَصْرُنا﴾: جواب ﴿إِذَا﴾ لا محل لها، و ﴿إِذَا﴾ ومدخولها كلام مستأنف لا محل له، هذا الإعراب هو المتعارف عليه، ولكن الأخفش يعتبر (حتى) في مثل ذلك جارة ل ﴿إِذَا،﴾ ووافقه الزمخشري والبيضاوي؛ ولذا قدر البيضاوي ما يلي: أي: لا يغررهم تمادي أيامهم، فإن من قبلهم أمهلوا حتى أيس الرسل من النصر عليهم في الدنيا، أو من إيمانهم. وفي السمين ليس في الكلام شيء يكون ﴿حَتّى﴾ غاية له، فمن ثم اختلف الناس في تقدير شيء يصح جعله مغيّا ب ﴿حَتّى﴾ فقدره الزمخشري: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا فتراخى نصرهم حتى، وقدره القرطبي: وما أرسلنا من قبلك يا محمد إلا رجالا، ثم لم نعاقب أمتهم بالعذاب حتى إذا إلخ، وقدره ابن الجوزي: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا، فدعوا قومهم، فكذبوهم، وطال دعاؤهم وتكذيب قومهم حتى إذا... إلخ. انتهى. جمل. ﴿فَنُجِّيَ﴾: الفاء: حرف عطف. (نجي): ماض مبني للمجهول، و ﴿مَنْ﴾: نائب فاعله، وعلى قراءة «(ننجي)» فهو مضارع مرفوع إلخ، والفاعل مستتر تقديره: «نحن»، و ﴿مَنْ﴾ مفعول به، وعلى قراءة: «(نجا)» فهو ماض مبني للمعلوم، و ﴿مَنْ﴾ فاعله، و ﴿مَنْ﴾ هي الموصولة، أو هي الموصوفة، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: الذي أو شخص أو شخصا نشاء نجاته، وجملة: (نجي...) إلخ معطوفة على جواب ﴿إِذَا﴾ لا محل لها مثله. ﴿وَلا﴾: الواو: واو الحال. ﴿يُرَدُّ﴾: مضارع مبني للمجهول. ﴿بَأْسُنا﴾: نائب فاعله، و (نا): في محل جر بالإضافة. ﴿عَنِ الْقَوْمِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿الْمُجْرِمِينَ﴾: صفة القوم مجرور... إلخ، والجملة الفعلية: ﴿وَلا يُرَدُّ..﴾. إلخ في محل نصب حال من نا، والرابط: الواو، والضمير، أو هي مستأنفة لا محل لها. ﴿لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١١١)﴾ الشرح: ﴿لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ﴾ أي: في خبر الأنبياء والرسل وأممهم، أو في خبر يوسف وإخوته، وانظر شرح ﴿نَقُصُّهُ﴾ في الآية رقم [١٠٠] من سورة (هود) ﵇. ﴿عِبْرَةٌ﴾:

стр. 2782

تذكرة وعظة. ﴿لِأُولِي الْأَلْبابِ﴾ أي: يتعظ بها أصحاب العقول الصحيحة، والقلوب الواعية، هذا؛ والاعتبار والعبرة: الحالة التي يتوصل بها الإنسان من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد، والمراد منه التأمل والتفكر، وانظر الآية رقم [٢١] من سورة (الرعد). ﴿ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى﴾ أي: ما كان هذا القرآن حديثا يختلق؛ لأن الذي جاء به من عند الله -وهو محمد ﷺ -لا يصح منه أن يختلقه أو يبتدعه من تلقاء نفسه؛ لأنه لم يقرأ الكتب السابقة، ولم يخالط العلماء، ثم إنه جاء بهذا القرآن المعجز، فدل ذلك على صدقه، وأنه ليس بمفتر، وانظر ﴿الْأَحادِيثِ﴾ في الآية رقم [٦] ﴿وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي: ولكن كان تصديق الذي بين يديه من الكتب الإلهية المنزلة على موسى وعيسى وداود وغيرهم على نبينا، وعليهم أفضل صلاة، وأزكى سلام، وفي ذلك إشارة إلى أن قصة يوسف وردت في القرآن على الوجه الموافق لما في التوراة وغيرها. ﴿وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: مما يحتاجه الناس في دنياهم من العقائد، والأحكام، والمواعظ، والحلال والحرام، والقصص، والوعد والوعيد، والمحكم والمتشابه كما قال بعضهم ذكرا ما اشتمل عليه القرآن الكريم: [الطويل] حلال، حرام، محكم، متشابه... بشير، نذير، قصّة، عظة، مثل ﴿وَهُدىً وَرَحْمَةً﴾ أي: رشد وبيان، وهداية من الضلال، ونعمة شاملة سابغة لمن قرأ القرآن وانتفع به. ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾: خصهم الله بالذكر؛ لأنهم هم الذين ينتفعون بالقرآن وتعاليمه. هذا؛ وهدى أصله (هديا) بضم الهاء وفتح الدال، وتحريك الياء منونة، فقلبت الياء ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فاجتمع ساكنان: الألف والتنوين، الذي يرسم ألفا في حالة النصب بحسب الأصل، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، فصار (هدى) وإنما أتوا بياء أخرى، لتدل على الياء المحذوفة الأصلية، بخلاف ما إذا لم يأتوا بها، وقالوا: (هدا) فلا يوجد ما يدل عليها. الإعراب: ﴿لَقَدْ﴾: اللام: هي لام الابتداء، أو هي واقعة في جواب قسم محذوف، تقديره: والله. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿كانَ﴾: ماض ناقص. ﴿فِي قَصَصِهِمْ﴾: متعلقان بمحذوف خبر ﴿كانَ﴾ تقدم على اسمها، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿عِبْرَةٌ﴾: اسم كان مؤخر، ولم يؤنث الفعل للفاصل، أو لأن ﴿عِبْرَةٌ﴾ مؤنث غير حقيقي. ﴿لِأُولِي﴾: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة عبرة، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة اللازمة، و (أولي): مضاف. و ﴿الْأَلْبابِ﴾: مضاف إليه، وجملة: ﴿لَقَدْ..﴾. إلخ لا محل لها على الوجهين المعتبرين باللام. ﴿ما﴾: نافية. ﴿كانَ﴾: ماض ناقص، واسمه ضمير القرآن المفهوم من المقام. ﴿حَدِيثاً﴾: خبر كان. ﴿يُفْتَرى﴾: مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف

стр. 2783

للتعذر، ونائب الفاعل مستتر تقديره: «هو» يعود إلى القرآن، أو إلى ﴿حَدِيثاً،﴾ والجملة الفعلية في محل نصب خبر ثان ل ﴿كانَ،﴾ على اعتبار نائب الفاعل عائدا إلى القرآن، أو في محل نصب صفة حديثا على اعتبار نائب الفاعل عائدا إليه، والجملة الفعلية: ﴿ما كانَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. الواو: حرف عطف. (لكن): حرف استدراك مهمل، لا عمل له. ﴿تَصْدِيقَ﴾: خبر لكان محذوفة، التقدير: ولكن كان... إلخ، و ﴿تَصْدِيقَ﴾: مضاف، و ﴿الَّذِي﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة، وانظر الآية رقم [٣٧] من سورة (يونس) ﵇ ففيها كبير فائدة. ﴿بَيْنَ﴾: ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول. و ﴿بَيْنَ﴾: مضاف، و ﴿يَدَيْهِ﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء؛ لأنه مثنى لفظا في محل جر بالإضافة. ﴿وَتَفْصِيلَ﴾: معطوف على تصديق، وهو مضاف، و ﴿كُلِّ﴾: مضاف إليه، و ﴿كُلِّ﴾: مضاف، و ﴿شَيْءٍ﴾: مضاف إليه. ﴿وَهُدىً﴾: معطوف على ما قبله، منصوب مثله، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والثانية دليل عليها، وليست عينها. ﴿وَرَحْمَةً﴾: معطوف أيضا على ما قبله. ﴿لِقَوْمٍ﴾: متعلقان برحمة، أو بمحذوف صفة لها، وجملة: ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ مع المتعلق المحذوف في محل جر صفة (قوم). تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم، وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. انتهت سورة (يوسف) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام تفسيرا وإعرابا بعون الله وتوفيقه، والحمد لله رب العالمين.

стр. 2784

سورة الرّعد وهي مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر، ومدنية في قول الكلبي ومقاتل، وقال ابن عباس وقتادة: مدنية إلا آيتين منها نزلتا بمكة، وهما قوله : ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ..﴾. إلخ. انتهى. قرطبي. أي: رقم [٣٣] و [٣٤] وهي خمس وأربعون آية، وثمانمائة وخمس وخمسون كلمة، وثلاثة آلاف وخمسمائة وستة أحرف. انتهى. خازن. ومن فضائل هذه السورة: أن قراءتها عند المحتضر، تسهل خروج روحه. تنبيه: انظر شرح الاستعاذة والبسملة وإعرابهما في أول سورة (يوسف) ﵇، وانظر شرح ﴿المر﴾ وإعرابها في أول سورة (يونس) ﵇، وأضيف هنا أن ابن عباس، قال: معناه: أنا الله أعلم وأرى، وقال عطاء: معناه: أنا الله الملك الرحمن. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (١)﴾ الشرح: ﴿تِلْكَ﴾: الإشارة إلى آيات السورة الكريمة، وما فيها من المواعظ والنصائح، وما تضمنته من إرشادات كثيرة من التحلي بمكارم الأخلاق، والخصال الحميدة، والشيم الكريمة، كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [١] من سورة (يوسف) ﵇. ﴿آياتُ الْكِتابِ﴾: انظر شرحهما في الآية رقم [١] من سورة (هود) ﵇. ﴿وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ﴾: المراد به القرآن الكريم الذي أنزل على قلب سيد المرسلين. أي: وهذا القرآن الذي أنزل إليك من ربك هو الحق، الذي لا شك فيه، ولا تناقض. ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾: المراد بهم أهل مكة، وقد نزلت الآية الكريمة في الرد عليهم حين قالوا: إن محمدا يقول القرآن من تلقاء نفسه. الإعراب: ﴿تِلْكَ﴾: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿آياتُ﴾: خبر المبتدأ، وهو مضاف، و ﴿الْكِتابِ﴾: مضاف إليه. (الذي): أجيز عطفه على ﴿آياتُ،﴾ فهو في محل رفع، وأجيز اعتباره مبتدأ خبره ﴿الْحَقُّ،﴾ فهو

стр. 2785

في محل رفع أيضا، وأجيز عطفه على ﴿الْكِتابِ،﴾ فهو في محل جر، وأجاز الفراء اعتباره صفة ﴿الْكِتابِ،﴾ وتكون الواو صلة. ﴿أُنْزِلَ﴾: ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل يعود إلى (الذي) وهو العائد، والجملة صلته. ﴿إِلَيْكَ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾: متعلقان بمحذوف حال من نائب الفاعل المستتر، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿الْحَقُّ﴾: خبر (الذي) على اعتباره مبتدأ، وخبر مبتدأ محذوف على الأوجه الأخرى في الموصول، والجملة الاسمية على هذا الاعتبار في محل نصب حال من (الذي)، أو من نائب الفاعل الراجع إليه، بعد هذا فالجملة الاسمية: ﴿تِلْكَ..﴾. إلخ في محل رفع خبر المبتدأ ﴿المر﴾ على اعتباره فيه، ومستأنفة لا محل لها على اعتبار آخر، كما أجيز اعتبار ﴿تِلْكَ﴾ خبره، واعتبار ﴿آياتُ﴾ بدلا من تلك. ﴿وَلكِنَّ﴾: الواو: حرف عطف. (لكن): حرف مشبه بالفعل. ﴿أَكْثَرَ﴾: اسمها، وهو مضاف، و ﴿النّاسِ﴾: مضاف إليه. ﴿لا﴾: نافية. ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله، ومتعلقه محذوف، التقدير: لا يؤمنون بالله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر لكن، والجملة الاسمية: ﴿وَلكِنَّ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة لا محل لها على الاعتبارين، وقيل: في محل نصب حال ولا وجه له. ﴿اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اِسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (٢)﴾ الشرح: ﴿اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾: في هذه الرؤية قولان: أحدهما: أن الرؤية ترجع إلى السماء، والمعنى: وأنتم ترون السماء مرفوعة بغير عمد من تحتها، يعني ليس تحتها دعامة تدعمها، ولا من فوقها علاّقة تمسكها. قال إياس بن معاوية: السماء مقبية على الأرض مثل القبة، وهذا قول الحسن، وقتادة، وجمهور المفسرين، وإحدى الروايتين عن ابن عباس ﵄، والقول الثاني: أن الرؤية ترجع إلى العمد، والمعنى: أن لها عمدا، ولكن لا ترونها أنتم، والأول أصح، وهذا على أن السموات مكونة من أجرام، وأما ما يقوله العلم من أن السموات السبع طبقات هوائية، تختلف كل طبقة عما فوقها، وعما تحتها؛ فنكل علمه إلى الله تعالى. ﴿اِسْتَوى﴾: استولى، ولا يجوز تفسيره باستقر وثبت، فيكون الله من صفات الحوادث، وهذا التأويل ينبغي أن يقال في كل ما يوهم وصفا، لا يليق به تعالى، والقول الفصل قول علي بن أبي طالب ﵁، (الاستواء غير مجهول، والتكييف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة؛ لأنه تعالى كان، فهو على ما كان قبل خلق المكان لم يتغير عما كان) هذا؛ وهناك من يقول: استوى استواء يليق به وهو قول السلف.

стр. 2786

﴿الْعَرْشِ،﴾ قال الراغب في كتابه (مفردات القرآن) وعرش الله مما لا يعلمه البشر إلا بالاسم، لا بالحقيقة، وليس هو كما تذهب إليه أوهام العامة، فإنه لو كان كذلك لكان حاملا له، تعالى الله عن ذلك! هذا؛ وقد قال سليمان الجمل: وأما المراد به هنا فهو الجسم النوراني المرتفع على كل الأجسام المحيط بكلها. وانظر ما ذكرته في آية الكرسي رقم [٢٥٤] من سورة (البقرة)، والمنقول عن جعفر الصادق، والحسن، وأبي حنيفة، ومالك-﵃ أجمعين-: أن الاستواء معلوم، والتكييف فيه مجهول، والإيمان به واجب، والجحود له كفر، والسؤال عنه بدعة. انتهى. نسفي. ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾: ذللهما لمنافع خلقه، ومصالح عباده، وكل مخلوق مذلل للخالق، وذللهما أيضا لما أراد منهما كالحركة المستمرة على حد من السرعة، ينفع في حدوث الكائنات وبقائها. ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أي: إلى وقت معلوم، وهو وقت فناء الدنيا وزوالها، وقال ابن عباس-﵄: أراد بالأجل المسمى درجاتهما، ومنازلهما، يعني: أنهما يجريان في منازلهما، ودرجاتهما إلى غاية ينتهيان إليها، ولا يجاوزانها، وتحقيقه أن الله تعالى جعل لكل واحد من الشمس والقمر سيرا خاصا إلى جهة خاصة، بمقدار خاص من السرعة والبطء في الحركة. ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾: يقضيه ويقدره وحده، لا يشركه في تدبير خلقه أحد، وقيل: معناه: أنه يدبر أحوال الخلق، وأحوال ملكوت السموات والأرض، فلا يحدث حدث في العالم العلوي، ولا في العالم السفلي إلا بإرادته وتدبيره وقضائه وحكمته. ﴿يُفَصِّلُ الْآياتِ﴾ أي: يبين الآيات الدالة على وحدانيته، وكمال قدرته. ﴿لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ أي: لكي توقنوا وتصدقوا بلقاء الله يوم القيامة، وتتحققوا كمال قدرته تعالى، فإنه من قدر على خلق هذه الأشياء، وتدبيرها قادر على الإعادة بعد الموت، والحساب والجزاء. هذا؛ والترجي في هذه الآية وأمثالها، إنما هو بحسب عقول البشر؛ لأن الله تعالى لا يحصل منه ترجّ ورجاء لعباده، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ﴿عَمَدٍ﴾: جمع عمود، أو عماد، وهي الدعائم التي تكون تحت سقف البيت. وجمعه في القلة: أعمدة، وفي الكثرة عمد بفتحتين وعمد بضمتين، وبهما قرئ قوله تعالى: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾. وفي القاموس: العمود ما يقوم عليه البيت، وغيره، وجمعه أعمدة وعمد وعمد، وعمود القوم: سيدهم، والعماد الأبنية الرفيعة، ومنه قوله تعالى: ﴿إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ﴾. هذا؛ وإعلال (مسمّى) مثل إعلال (هدى) في الآية رقم [١١١] من سورة (يوسف) ﵇، و (لقاء): أصله لقاي، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ولم يعتد بالألف الزائدة لأنها حاجز غير حصين، فالتقى ساكنان: الألف الزائدة، والألف المنقلبة، فأبدلت الثانية همزة.

стр. 2787

هذا؛ وأصل يوقنون (يؤيقنون) لأنه من (أيقن) الرباعي، فحذفت الهمزة للتخفيف حملا على المبدوء بهمزة المضارعة، مثل (أأيقنون) الذي حذفت همزته للتخلص من ثقل الهمزتين، فصار (ييقنون) ثم قلبت الياء الثانية واوا لسكونها، وانضمام ما قبلها، وهذا الإعلال يجري في كل فعل ثلاثي، مزيدة الهمزة في أوله، مثل: أجاب يجيب، وأكرم بكرم... إلخ، وقد يجيء على القياس، وهو الأصل المهجور كما في قول أبي حيان الفقعسي: [الرجز] فإنّه أهل لأن يؤكرما ولا تنس: أن هذه الهمزة المزيدة تحذف من اسمي الفاعل والمفعول المأخوذين من الفعل الثلاثي المزيدة فيه الهمزة، وذلك مثل: مكرم ومكرم، والقياس: مؤكرم ومؤكرم، وقس على ذلك. هذا؛ وغير اسم شديد الإبهام، لا يتعرف بالإضافة لمعرفة وغيرها، وهو ملازم للإضافة، ويجوز أن يقطع عنها، إن فهم المعنى، أو تقدمت عليها كلمة (ليس)، يقال: قبضت عشرة ليس غير، وهو مبني على الضم أو على الفتح خلاف. الإعراب: ﴿اللهُ﴾: مبتدأ. ﴿الَّذِي﴾: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ. ﴿رَفَعَ﴾: ماض، وفاعله يعود إلى ﴿الَّذِي﴾ وهو العائد، والجملة صلة الموصول لا محل لها. ﴿السَّماواتِ﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه ملحق بجمع المؤنث السالم. ﴿بِغَيْرِ﴾: متعلقان بمحذوف حال من ﴿السَّماواتِ﴾ أي: رفع السموات خالية من عمد. ﴿تَرَوْنَها﴾: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله، و (ها) مفعوله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من ﴿السَّماواتِ﴾ أو هي مستأنفة، وهذا على اعتبار الضمير عائدا على (السموات)، وهي في محل جر صفة ﴿عَمَدٍ﴾ على اعتبار الضمير عائدا عليه، ويؤيده أنه قرئ «(ترونه)» ﴿ثُمَّ﴾: حرف عطف. ﴿اِسْتَوى﴾: ماض مبني على فتح مقدر على الألف، والفاعل يعود إلى ﴿اللهُ،﴾ والجملة الفعلية معطوفة على جملة الصلة لا محل لها. ﴿عَلَى الْعَرْشِ﴾: متعلقان بما قبلهما. (سخر): ماض، وفاعله يعود إلى ﴿اللهُ،﴾ والجملة الفعلية معطوفة على جملة الصلة لا محل لها. ﴿الشَّمْسَ﴾: مفعول به. (القمر): معطوف على ما قبله. ﴿كُلٌّ﴾: مبتدأ وله متعلق بمحذوف، التقدير: كل منهما، وهذا المحذوف هو الذي جوز الابتداء بالنكرة. ﴿يَجْرِي..﴾.: مضارع مرفوع... إلخ، وفاعله مستتر يعود إلى ﴿كُلٌّ،﴾ والجملة الفعلية في محل رفع خبره، والجملة الاسمية: ﴿كُلٌّ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿لِأَجَلٍ﴾: متعلقان بما قبلهما. ﴿مُسَمًّى﴾: صفة (أجل) مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والثابتة دليل عليها، وليست عينها، وجملة: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ في محل نصب حال من فاعل ﴿اِسْتَوى﴾ أو من فاعل (سخر)، والرابط: الضمير فقط، وجوز أبو البقاء فيها الاستئناف، وجملة: ﴿يُفَصِّلُ الْآياتِ﴾ يجوز فيها ما جاز بسابقتها، ويجوز فيها وجه آخر، وهو اعتبارها حالا

стр. 2788

من فاعل ﴿يُدَبِّرُ﴾ المستتر، فتكون حالا متداخلة، وأجيز اعتبار الجملتين أخبارا متعددة للمبتدإ، ويبعده الاستئناف في الجملة الاسمية قبلهما، هذا؛ ويقرأ الفعلان: ﴿يُدَبِّرُ﴾ و ﴿يُفَصِّلُ﴾ بالنون، فحينئذ لا يجوز، إلا الاستئناف ويكون في الكلام التفات. ﴿لَعَلَّكُمْ﴾: حرف مشبه بالفعل، والكاف اسمها ﴿بِلِقاءِ﴾: متعلقان بالفعل بعدهما، و (لقاء) مضاف، و ﴿رَبِّكُمْ﴾: مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿تُوقِنُونَ﴾: مضارع وفاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (لعل)، والجملة الاسمية: ﴿لَعَلَّكُمْ..﴾. إلخ تعليل للتسخير والتدبير والتفصيل. ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٣)﴾ الشرح: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ﴾: بعد أن بين سبحانه دلائل قدرته في السموات، وما فيها، أردف ذلك ببيان دلائل قدرته في الأرض، وما فيها، ومعنى ﴿مَدَّ الْأَرْضَ﴾ بسطها على وجه الماء، وعند أصحاب الهيئة الأرض كروية الشكل، ويمكن أن يقال: إن الكرة إذا كانت كبيرة عظيمة، فكل قطعة منها تشاهد ممدودة كالسطح الكبير العظيم، فحصل الجمع بين: القول بكرويتها، والقول ببسطها، ومع ذلك فالله تعالى أخبر أنه مد الأرض، وأنه دحاها وبسطها، وكل ذلك يدل على التسطيح، والله تعالى أصدق قيلا، وأبين دليلا من أصحاب الهيئة. انتهى. خازن. ﴿وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾ أي: جبالا ثوابت، واحدها راسية؛ لأن الأرض ترسو بها؛ أي: تثبت وتستقر، فعن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لمّا خلق الله الأرض جعلت تميد، وتكفّأ؛ فأرساها بالجبال، فاستقرّت، فعجبت الملائكة من شدّة الجبال، فقالت: يا ربّنا هل خلقت خلقا أشدّ من الجبال؟ قال: نعم الحديد، قالوا: فهل خلقت خلقا أشدّ من الحديد؟ قال: النار، قالوا: فهل خلقت خلقا أشدّ من النّار؟ قال الماء، قالوا: فهل خلقت خلقا أشدّ من الماء؟ قال: الرّيح، قالوا: فهل خلقت خلقا أشدّ من الرّيح، قال: ابن آدم إذا تصدّق بصدقة بيمينه، فأخفاها من شماله». رواه الترمذي، وقال: حديث غريب. قال ابن عباس-﵄: هي الجبال الشامخات من أوتاد الأرض، وهي سبعة عشر جبلا منها: قاف، وأبو قبيس، والجودي، ولبنان، وطور سينين، وطور سيناء. أخرجه ابن جرير. في المبهمات للسيوطي. ﴿وَأَنْهاراً﴾ أي: جارية لمنافع العباد، كما هو مشاهد في هذه الدنيا، وأنهار جمع: نهر، ويجمع أيضا على أنهر ونهر ونهور، وهاء النهر تفتح وتسكن. ﴿وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ﴾

стр. 2789

﴿اِثْنَيْنِ﴾ أي: صنفين، قال أبو عبيدة: الزوج واحد، ويكون اثنين، وقال الفراء: يعني بالزوجين هاهنا: الذكر والأنثى، وقيل: معنى زوجين نوعان، كالحلو والحامض، والرطب واليابس، والأبيض والأسود، والصغير والكبير. هذا؛ والزوج ما معه آخر من جنسه يزاوجه، ويحصل منهما النسل، فيطلق لفظ الزوج على المفرد إذا كان معه آخر من جنسه لا ينفك عنه، ويحصل منهما النسل، كما في إطلاقه على الرجل المتزوج والمرأة المتزوجة، وكذا يطلق على الاثنين، فهو مشترك بين المعنيين، والمراد هنا الإطلاق الأول، كما في الآية رقم [١٤٣] من سورة (الأنعام). والزوج يطلق على الرجل والمرأة، والقرينة تبين الذكر من الأنثى، ويقال لها أيضا: زوجة، وحذف التاء منها أفصح إلا في علم المواريث، فإنها بالتاء أفصح لتوضيح الوارث، هذا؛ والزوج القرين قال تعالى في الآية رقم [٢٢] من سورة (الصافات): ﴿اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللهِ﴾ والزوج ضد الفرد، وكل واحد منهما يسمى زوجا أيضا، يقال للاثنين: هما زوجان، كما يقال: هما سيّان، وهما سواء، وقال تعالى في الآية رقم [٤٠] من سورة (هود) -على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي: من كل نوع من أنواع المخلوقات ذكرا وأنثى، وقال تعالى في آية الأنعام: ﴿ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ..﴾. إلخ والمعنى ثمانية أفراد. ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ أي: يغطي الليل النهار ويستره بظلمته، فيصير الجو مظلما بعد أن كان مضيئا، وهذا مشاهد كل يوم ولم يذكر عكسه للعلم به، أو لأن اللفظ يحتملهما، أي: الظلمة والإضاءة، ولذلك قرئ بنصب الليل، ورفع النهار، وقال النسفي: يلحق الليل بالنهار، والنهار بالليل، وقرئ بتشديد الشين، وزيد بعد ذلك في الآية رقم [٥٣] من سورة (الأعراف) هذه الجملة: ﴿يَطْلُبُهُ حَثِيثاً﴾ أي: يعقب كل منهما الآخر كالطالب له، لا يفصل بينهما شيء، وانظر شرح الليل والنهار في الآية رقم [٦٧] من سورة (يونس) ﵇، ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ..﴾. إلخ: أي: لدلالات واضحة على قدرة الله تعالى، وذلك ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيها، فإن تكونها وتخصصها بوجه دون وجه دليل قاطع، وبرهان ساطع على وجود صانع حكيم دبّر أمرها، وهيّأ أسبابها. هذا؛ والفكر: تصرف القلب في طلب الأشياء، وقال صاحب المفردات: الفكر: قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم، والتفكر جريان تلك القوة بحسب نظر العقل، وذلك للإنسان دون الحيوان، ولا يقال إلا فيما يمكن أن يكون له صورة في القلب، ولهذا روي عن رسول الله ﷺ : «تفكّروا في آلاء الله، ولا تفكّروا في الله، فإنّه لا تحيط به الفكرة». إذ الله منزه أن يوصف بصورة. انتهى. خازن بتصرف كبير. الإعراب: ﴿وَهُوَ الَّذِي﴾: مبتدأ وخبر، وجملة: ﴿مَدَّ الْأَرْضَ﴾ صلة الموصول لا محل لها، وجملة: ﴿وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾ معطوفة عليها لا محل لها مثلها. (أنهارا): معطوف على ما قبله،

стр. 2790

﴿وَمِنْ كُلِّ﴾: متعلقان بما بعدهما، و (كل): مضاف، و ﴿الثَّمَراتِ﴾: مضاف إليه. ﴿جَعَلَ﴾: ماض، وفاعله يعود إلى ﴿الَّذِي﴾. ﴿فِيها﴾: متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿زَوْجَيْنِ﴾: مفعول به. ﴿اِثْنَيْنِ﴾: صفة له، وكلاهما منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وجملة: (جعل...) إلخ معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها، هذا؛ وأجيز تعليق ﴿وَمِنْ كُلِّ﴾ بمحذوف حال من ﴿اِثْنَيْنِ،﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا، كما أجيز تعليقهما ب ﴿جَعَلَ﴾ الأولى بسبب عطفهما على ما قبلهما، فيكون التقدير، وجعل فيها من كل ﴿الثَّمَراتِ﴾ وعليه فالوقف على ﴿الثَّمَراتِ﴾. وتكون جملة: ﴿جَعَلَ فِيها..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿يُغْشِي﴾: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل يعود إلى الله. ﴿اللَّيْلَ﴾: مفعول به أول. ﴿النَّهارَ﴾: مفعول به ثان، والأول فاعل على المعنى، والثاني مفعول، والعكس صحيح، كما في قولك: (أعطيت زيدا عمرا) وجملة: ﴿يُغْشِي..﴾. إلخ في محل نصب حال من فاعل ﴿جَعَلَ﴾ المستتر، والرابط الضمير فقط. ﴿إِنَّ﴾: حرف مشبه بالفعل. ﴿فِي﴾: حرف جر. ﴿ذلِكَ﴾: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر ب ﴿فِي،﴾ واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر ﴿إِنَّ﴾ تقدم على اسمها. ﴿لَآياتٍ﴾: اسم ﴿إِنَّ﴾ مؤخر منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، واللام لام الابتداء. ﴿لِقَوْمٍ﴾: متعلقان بمحذوف صفة (آيات) وجملة: ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ في محل جر صفة (قوم)، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٤)﴾ الشرح: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ﴾ أي: متقاربات بعضها من بعض، وهي مختلفة في الطبائع، فهذه طيبة تنبت، وهذه سبخة لا تنبت، وهذه رخوة، وهذه صلبة، وهذه حمراء، وهذه بيضاء، وهذه صفراء، وهذه سوداء... إلخ. ﴿وَجَنّاتٌ﴾ أي: وبينهما جنات، أي: بساتين، والجنة: كل بستان ذي شجر من نخيل وأعناب، وغير ذلك، سمي جنة؛ لأنه يستر بأشجاره الأرض. ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ﴾: جمع صنو، وهي النخلات يجتمعن من أصل واحد، ومنه قول النبي ﷺ في عمه العباس: «عمّ الرّجل صنو أبيه». يعني أنهما من أصل واحد. ﴿وَغَيْرُ صِنْوانٍ﴾: هي النخلة المنفردة بأصلها، فالصنوان: المجتمع، وغير الصنوان: المتفرق، ومفرده: صنو،

стр. 2791

وتثنيته: صنوان، فلا فرق بين لفظ التثنية والجمع إلا بالإعراب، فتضم النون في الجمع، وتكسر بالتثنية، قال الشاعر: [المنسرح] العلم والحلم خلّتا كرم... للمرء زين إذا هما اجتمعا صنوان لا يستتمّ حسنهما... إلاّ بجمع هذا، وذاك معا وقال آخر: [الوافر] أتتركني وأنت أخي وصنوي؟ ... فيا للنّاس للأمر العجيب هذا؛ و ﴿صِنْوانٌ﴾ بضم الصاد وكسرها، ومثله ﴿قِنْوانٌ﴾ المذكورة في الآية رقم [٩٩] من سورة (الأنعام) وهما اسما جمع لا جمعا تكسير. ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ﴾ يقرأ الفعل بالتاء وبالياء، والمعنى: جميع الأشجار والزروع، والنباتات تشرب من ماء واحد. ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ أي: في الطعم ما بين الحلو والحامض، وكذلك في الشكل، والحجم، والرائحة، وما أجدرك أن تلاحظ هذا المعنى في بني آدم، أصلهم واحد، وهو آدم، وهم مختلفون في الخير، والشر، والإيمان، والكفر، والنفع، والضر، كاختلاف الثمار التي تسقى بماء واحد، ومنه قول الشاعر: [الرجز] النّاس كالنّبت، وهم ألوان... منها شجر الصّندل والبان وشجر طول الدّهر قطران ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أي: يفهمون ويستعملون عقولهم، ويتدبرون، ويتفكرون في الآيات الدالة على وحدانية الله وعظيم قدرته، وانظر الآية السابقة، هذا؛ و (نخيل) اسم جمع لا واحد له من لفظه، كقوم ورهط، وأما نخل فهو اسم جنس جمعي، يفرق بينه وبين واحده بالتاء، وهو نخلة، كتمر وتمرة، وفي مختار الصحاح: النخل والنخيل بمعنى واحد، والواحدة نخلة، وما ألطف قول الشاعر في التورية: [الوافر] رأيت بها قضيبا فوق دعص... عليه النّخل أينع والكروم فقد ورّى عن المرأة بالقضيب، وعن الحلي بالنخل، وعن قلائدها بالكروم، والدعص (بكسر الدال) قطعة من الرمل مستديرة. الإعراب: ﴿وَفِي الْأَرْضِ﴾: الواو: حرف استئناف. ﴿وَفِي الْأَرْضِ﴾: متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿قِطَعٌ﴾: مبتدأ مؤخر. ﴿مُتَجاوِراتٌ﴾: صفة قطع، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. ﴿وَجَنّاتٌ﴾: معطوف على قطع، أو على تقدير وبينهما جنات، فيكون مبتدأ خبره محذوف، وهو

стр. 2792

متعلق الظرف، هذا؛ ويقرأ ﴿(وَجَنّاتٌ)﴾ بكسر التاء، على تقدير: وجعل فيها جنات، فيكون مفعولا به لهذا المقدر، كما قرئ: «(وفي الأرض قطعا متجاورات)» على تقدير نفس الفعل، وجوز اعتباره مجرورا بالحمل على (كلّ)؛ التقدير: ومن كل الثمرات، ومن جنات، وهو ضعيف والمعنى لا يؤيده، ﴿مِنْ أَعْنابٍ﴾: متعلقان بمحذوف صفة جنات. ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ﴾ معطوفان بالرفع على جنات على تقدير: وفي الأرض زرع ونخيل، وقرئا بالجر عطفا على الأعناب، وأجيز عطفهما على كل، وهو ضعيف كما رأيت، ولم يقرأ بالنصب. ﴿صِنْوانٌ﴾: صفة نخيل. ﴿وَغَيْرُ﴾: معطوف عليه، و (غير): مضاف، و ﴿صِنْوانٌ﴾: مضاف إليه. ﴿يُسْقى﴾: مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف، ونائب الفاعل مستتر تقديره: «هو» يعود إلى ما ذكر، أو (هو) يعود إلى جنات، وما عطف عليها. ﴿بِماءٍ﴾: متعلقان بما قبلهما. ﴿واحِدٍ﴾: صفة ماء، والجملة الفعلية صفة (زرع) و (نخيل). أو صفة جنات وما عطف عليها، والرابط على الاعتبارين: الضمير فقط. ﴿وَنُفَضِّلُ﴾: مضارع، وفاعله مستتر تقديره: «نحن»، وهو يعود إلى الله، ﴿بَعْضَها﴾: مفعول به، و (ها): في محل جر بالإضافة، ﴿عَلى بَعْضٍ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، ﴿فِي الْأُكُلِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من بعضها، وجملة: ﴿وَنُفَضِّلُ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي صفة مثلها، والرابط: الضمير المجرور محلاّ بالإضافة. ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ..﴾. إلخ إعراب هذه الجملة مثل إعراب ما قبلها في الآية السابقة، ومحلها مثلها أيضا. ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنّا تُراباً أَإِنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ..﴾. الشرح: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ أي: إن تعجب يا محمد من تكذيبهم لك بعد ما كنت عندهم الصادق الأمين، فأعجب منه تكذيبهم بالبعث، والحشر، والنشر، والحساب بعد الموت، والله تعالى لا يتعجب، ولا يجوز عليه التعجب؛ لأنه يغير النفس بما تخفى أسبابه كما رأيت في الآية رقم [٧٣] من سورة (هود) ﵇، وإنما ذكر ذلك ليتعجب منه نبيّه والمؤمنون. ﴿أَإِذا كُنّا تُراباً﴾: أي: أنبعث إذا كنا ترابا بعد الموت ﴿أَإِنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾: أي: أنعاد بعد الموت خلقا جديدا، كما كنا قبله؟ وهذا جهل منهم كبير؛ لأنهم يعترفون بأن الخالق لهم هو الله، وينكرون البعث بعد الموت، وليست الإعادة بأصعب من الإيجاد بعد العدم، هذا؛ ويقرأ الكلام بقراءات كثيرة، فجملتها تسع، وكلها سبعية. الإعراب: ﴿وَإِنْ﴾: الواو: حرف استئناف. (إن): حرف شرط جازم. ﴿تَعْجَبْ﴾: مضارع فعل الشرط، والفاعل مستتر فيه تقديره: «أنت»، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿فَعَجَبٌ﴾: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (عجب): مبتدأ. ﴿قَوْلُهُمْ﴾: خبره، ويجوز العكس، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله، ﴿أَإِذا﴾

стр. 2793

: الهمزة: حرف استفهام. (إذا): ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب. ﴿كُنّا﴾: ماض ناقص، مبني على السكون، و (نا): اسمها. ﴿تُراباً﴾: خبرها، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذا) إليها على القول المرجوح المشهور، وجواب (إذا) محذوف دل عليه الجملة الآتية، التقدير: أإذا كنا ترابا نبعث، ولا يجوز أن يعمل فيها ﴿خَلْقٍ جَدِيدٍ؛﴾ لأن ما بعد (إن) لا يعمل فيما قبلها، وينبغي أن تعلم أن (إذا) هنا ظرف مجرد عن الشرطية؛ إذ التقدير: أنبعث إذا كنا... إلخ، وهذا قول غير سيبويه، أما هو فيعتبرها شرطية، وهو الوجه الأول من الإعراب. و (إذا) ومدخولها بدل من ﴿قَوْلُهُمْ﴾ أو هو تفسير له، أو هو في محل نصب مقول القول. ﴿أَإِنّا﴾: حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها. ﴿لَفِي خَلْقٍ﴾: اللام هي المزحلقة. (فى خلق): متعلقان بمحذوف خبر (إن). ﴿جَدِيدٍ﴾: صفة خلق، والجملة الاسمية: ﴿أَإِنّا..﴾. إلخ مؤكدة لما قبلها، والاستفهام فيها مبالغة في الإنكار، وبدون الاستفهام حصل الإنكار بالأولى، وهذه مرتبطة فيها، فالإنكار بالأولى إنكار فيها أيضا، والجملة الاسمية: ﴿فَعَجَبٌ..﴾. إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد، وإن ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. ﴿... أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ الشرح: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾: لأنهم كفروا بقدرته على البعث بعد الموت، وذلك في قولهم السابق، ومن أنكر اليوم الآخر، وما فيه من الحساب والجزاء، فهو كافر بالله تعالى. ﴿وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ﴾ أي: يوم القيامة يطوقون بالأغلال، وقيل: معناه مقيدون بالضلالة لا يجرى خلاصهم منها، وقيل: المراد بالأغلال: ذلهم وانقيادهم يوم القيامة، والأغلال جمع غل، وهو طوق من حديد تشدّ به اليد إلى العنق. ﴿وَأُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ﴾: انظر شرح (صاحب) في الآية رقم [٣٩] من سورة (يوسف) ﵇، هذا؛ وقد جعل الكفار أصحاب النار بمعنى مالكيها، لملازمتهم لها وعدم انفكاكهم عنها، وقل مثله في أصحاب الجنة. ﴿خالِدُونَ﴾: مقيمون لا يخرجون، ماكثون أبدا لا يموتون، ولا يفنون. الإعراب: ﴿أُولئِكَ﴾: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿الَّذِينَ﴾: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع خبر المبتدأ، وجملة: ﴿كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ صلة الموصول لا محل لها، والجملة الاسمية: ﴿أُولئِكَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها، (أولئك): مبتدأ أول. ﴿الْأَغْلالُ﴾: مبتدأ ثان. ﴿فِي أَعْناقِهِمْ﴾: جار

стр. 2794

ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ﴿الْأَغْلالُ﴾ والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية: ﴿الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ﴾ في محل رفع خبر المبتدأ الأول، والجملة الاسمية: (أولئك...) إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. والجملة الاسمية: ﴿وَأُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ﴾ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا. ﴿قَوْلُهُمْ﴾: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿فِيها﴾: متعلقان بما بعدهما. ﴿خالِدُونَ﴾: خبر المبتدأ مرفوع... إلخ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من ﴿أَصْحابُ النّارِ﴾ أو من النار نفسها، والعامل في الحال اسم الإشارة، والرابط الضمير على الاعتبارين، وفيها معنى التأكيد للكلام السابق، وجوز اعتبارها خبرا ثانيا ل (أولئك)، والأول أقوى. ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ (٦)﴾ الشرح: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ أي: يطلب منك يا محمد كفار قريش والمكذبون لك إنزال الهلاك بهم، وذلك حين هددهم الرسول ﷺ بنزول العذاب بهم، وطلبوا ذلك استهزاء منهم، خذ قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قالُوا اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ،﴾ هذه الآية رقم [٣٢] من سورة (الأنفال). ﴿قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾: المراد بها هنا: الإيمان. وقيل: المراد بها العافية من البلاء، وقد قضى سبحانه وحكم بتأخير العذاب عن هذه الأمة إلى يوم القيامة، وانظر الآية رقم [١١] من سورة (يونس) ﵇ وشرحها. ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ﴾ أي: وقد مضت العقوبات والهلاك بالمكذبين قبلهم، فما لهم لم يعتبروا بها، ولم يجوزوا نزول مثلها بهم؟! هذا؛ والمثلات جمع: مثلة، وهي نقمة تنزل بالإنسان، فيكون مثالا وعبرة لمن يعتبر، وقال ابن الأنباري: المثلة كسحرة: العقوبة، التي تبقي في المعاقب شيئا بتغيير بعض خلقه من قولهم: مثّل فلان بفلان، إذا شان خلقه، بقطع أنفه، أو سحل عينه، أو جدع أذنه، أو بقر بطنه، هذا؛ ويقرأ بفتح الميم وضمها، وسكون الثاء وفتحها وضمها. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ﴾ أي: صاحب عفو، وتجاوز عن المشركين؛ إذا آمنوا وعن المذنبين؛ إذا تابوا، وأنابوا. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ﴾: لمن أصر على الكفر، أو أصر على اجتراح السيئات، وفعل المنكرات من المسلمين. هذا؛ وروى حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: لما نزلت: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ..﴾. إلخ قال رسول الله ﷺ : «لولا عفو الله ورحمته وتجاوزه؛ لما هنأ أحدا عيش، ولولا عقابه، ووعيده، وعذابه، لاتّكل كلّ أحد». وانظر الآية رقم [٦١] من سورة (النحل).

стр. 2795

الإعراب: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ﴾: الواو: حرف استئناف. (يستعجلونك): مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، والكاف مفعول به، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. ﴿بِالسَّيِّئَةِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿قَبْلَ﴾: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله، أو هو متعلق بمحذوف حال من السيئة، و (قبل) مضاف، و ﴿الْحَسَنَةِ﴾: مضاف إليه. ﴿وَقَدْ﴾: الواو: واو الحال. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿خَلَتْ﴾: ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث الساكنة. ﴿مِنْ قَبْلِهِمُ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿الْمَثُلاتُ﴾: فاعل خلت، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير، وأجيز اعتبارها مستأنفة لا محل لها. ﴿وَإِنَّ﴾: الواو: واو الحال. (إن): حرف مشبه بالفعل. ﴿رَبَّكَ﴾: اسم (إنّ)، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿لَذُو﴾: خبر (إن) مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، واللام هي المزحلقة، و (ذو) مضاف، و ﴿مَغْفِرَةٍ﴾: مضاف إليه. ﴿لِلنّاسِ﴾: متعلقان بمغفرة، أو بمحذوف صفة له. ﴿عَلى ظُلْمِهِمْ﴾: متعلقان بمحذوف حال من الناس، والعامل فيها ﴿مَغْفِرَةٍ﴾ لأنه مصدر، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله، والجملة الاسمية: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ..﴾. إلخ في محل نصب حال من كاف الخطاب، والرابط: الواو، والضمير، ويجوز اعتبارها مستأنفة لا محل لها، والجملة الاسمية: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ﴾ معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها، و (شديد) مضاف، و ﴿الْعِقابِ﴾: مضاف إليه، من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها؛ إذ الأصل: شديد عقابه. ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (٧)﴾ الشرح: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: كفار قريش. ﴿لَوْلا﴾: هلا. ﴿لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ أي: مثل عصا موسى، وناقة صالح، ونحو ذلك، وذلك لعدم اعتدادهم بما رأوا من معجزات النبي ﷺ . ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ أي: مرسل للإنذار كغيرك من الرسل، وليس لك من إنزال الآيات شيء. ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ أي: نبي مخصوص بمعجزات من جنس ما هو الغالب عليهم، كعصا موسى بالنسبة للسحر الذي برع به قومه، وإبراء الأكمه والأبرص بالنسبة للطب الذي برع به قوم عيسى، وقيل: المراد بالهادي الله تعالى، فهو يهدي من يشاء هدايته بما ينزل من آيات. الإعراب: ﴿وَيَقُولُ﴾: الواو: حرف استئناف. (يقول): مضارع. ﴿الَّذِينَ﴾: فاعله مبني على الفتح في محل رفع. وجملة: ﴿كَفَرُوا﴾ مع المتعلق المحذوف صلة الموصول، وجملة: (يقول...) إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿لَوْلا﴾: حرف تحضيض. ﴿أُنْزِلَ﴾: ماض مبني للمجهول. ﴿عَلَيْهِ﴾:

стр. 2796

متعلقان بما قبلهما. ﴿آيَةٌ﴾: نائب فاعل. ﴿مِنْ رَبِّهِ﴾: متعلقان بمحذوف صفة ﴿آيَةٌ﴾ والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، وجملة: ﴿أُنْزِلَ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول. ﴿إِنَّما﴾: كافة ومكفوفة. ﴿أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾: مبتدأ وخبر، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. (لكل): متعلقان بمحذوف خبر مقدم، و (كل): مضاف، و ﴿قَوْمٍ﴾: مضاف إليه. ﴿هادٍ﴾: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها، وأجيز اعتبارها مستأنفة، كما قيل (لكل) متعلقان ب ﴿هادٍ،﴾ وهو خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: وهو هاد لكل قوم. ﴿اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ (٨)﴾ الشرح: ﴿اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ قال الخازن: لما سألوا رسول الله ﷺ الآيات؛ أخبرهم الله عن عظيم قدرته، وكمال علمه، وأنه عالم بما تحمل كل أنثى، يعني: من ذكر أو أنثى، سويّ الخلق، أو ناقص الخلق، واحدا، أو اثنين أو أكثر. انتهى. وأضيف: ما تحمل كل أنثى من صبيح وقبيح، من أبيض وأسود... إلخ. ﴿وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ﴾ أي: وما تنقصه وما تزداد في الجثة والمدة والعدد، هذا؛ وقد قالوا: غيض الأرحام: الحيض على الحمل، فإذا حاضت الحامل كان نقصانا في الولد؛ لأن دم الحيض هو غذاء الولد في الرحم، فإذا خرج الدم نقص الغذاء فينقص الولد، وإذا لم تحض يزداد الولد ويتم خلقه، هذا؛ والأرحام جمع: رحم، وهو مستودع الجنين في بطن الأنثى الحبلى من الإنسان والحيوان، والرحم أيضا: القرابة، وجمعهما الأرحام، وانظر ﴿وَغِيضَ الْماءُ﴾ في الآية رقم [٤٤] من سورة (هود) ﵇. ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾ أي: بقدر لا يجاوزه ولا ينقص عنه، قال تعالى: ﴿إِنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ فإن الله تعالى قد خص كل حادث بحال ووقت معينين بمشيئته الأزلية، وإرادته السرمدية، وهيأ له أسبابا مسوقة إليه تقتضي ذلك، وما أحوجك أن تنظر الآية رقم [٥٩] من سورة (الأنعام)، وما ذكرته فيها، وخذ ما يلي: فعن عبد الله بن عمرو-﵄، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كتب الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء». أخرجه مسلم، هذا؛ ولا تنس ما في الآية الكريمة من الطباق والمقابلة بين ﴿تَغِيضُ﴾ و ﴿تَزْدادُ﴾ وهو من المحسنات البديعية. الإعراب: ﴿اللهُ﴾: مبتدأ. ﴿يَعْلَمُ﴾: مضارع، والفاعل يعود إلى ﴿اللهُ﴾. ﴿ما﴾: تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل نصب مفعول

стр. 2797

به، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف، التقدير: الله يعلم الذي، أو شيئا تحمله. ﴿كُلُّ﴾: فاعله، و ﴿كُلُّ﴾: مضاف، و ﴿أُنْثى﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف، هذا؛ وعلى اعتبار ﴿ما﴾ مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل نصب مفعول به، التقدير: الله يعلم حمل كل أنثى، وأضيف أنه أجيز اعتبار ﴿ما﴾ استفهامية مبنية السكون في محل نصب مفعول به مقدم ل ﴿تَحْمِلُ﴾ وهي معلقة للفعل ﴿يَعْلَمُ﴾ عن العمل، فتكون الجملة الفعلية في محل نصب مفعول به، وأراه ضعيفا، وأعتمد الاعتبارات الأولى في ﴿ما﴾. وجملة: ﴿يَعْلَمُ..﴾. إلخ في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿اللهُ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. هذا؛ وقل في الجملتين: ﴿وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ﴾ كل ما قلته في الجملة السابقة من الاعتبارات، ولعلك تدرك معي أن الأفعال تكون لازمة على اعتبار (ما) مصدرية، ومتعدية على الاعتبارات الأخرى. ﴿وَكُلُّ﴾: الواو: واو الحال. (كل): مبتدأ، وهو مضاف ﴿شَيْءٍ﴾: مضاف إليه. ﴿عِنْدَهُ﴾: ظرف مكان متعلق بمحذوف صفة شيء، أو صفة كل، أو هو متعلق بمحذوف خبر أول للمبتدإ وأجيز تعليقه ب (مقدار) بعده. بمقدار: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، أو بمحذوف خبر ثان له. تأمل. والجملة الاسمية (كل...) إلخ في محل نصب حال من فاعل ﴿يَعْلَمُ﴾ المستتر، والرابط: الواو، والضمير المجرور محلاّ بالإضافة، وإن اعتبرتها مستأنفة فلا محل لها. تأمل. ﴿عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ (٩)﴾ الشرح: ﴿عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ﴾ أي: يعلم سبحانه ما غاب عن أبصار عباده، وما يشاهدونه بحواسهم، فلا يغيب عن علمه شيء في الأرض، ولا في السماء، وهو السميع العليم، فنبه سبحانه على انفراده بعلم الغيب، والإحاطة بالباطن الذي يخفى على الخلق، فلا يجوز أن يشاركه فيه أحد من خلقه. ﴿الْكَبِيرُ﴾: العظيم الذي يصغر كل كبير بالإضافة إلى عظمته وكبريائه، فيمتنع أن يكون كبيرا بحسب الجثة والمقدار. ﴿الْمُتَعالِ﴾: المستعلي على عباده بالقهر والقدرة، وأيضا المنزه عما يصفه الكافرون من صفات النقصان كنسبة الولد إليه وغير ذلك. الإعراب: ﴿عالِمُ﴾: خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: هو عالم، و ﴿عالِمُ﴾: مضاف، و ﴿الْغَيْبِ﴾: مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿وَالشَّهادَةِ﴾: معطوف على ما قبله. ﴿الْكَبِيرُ﴾: خبر ثان للمبتدإ المحذوف. ﴿الْمُتَعالِ﴾: خبر ثالث مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة، وبعضهم يثبتها، والجملة الاسمية: ﴿عالِمُ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها.

стр. 2798

﴿سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ (١٠)﴾ الشرح: ﴿سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ﴾ أي: مستو منكم من أخفى القول وكتمه، ومن أظهره، وأعلنه. ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾ أي: مستتر بظلمته، ﴿وَسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾ أي: ذاهب في النهار في سربه، أي: طريقه، ومعنى الآية: سواء ما أضمرت القلوب، أو نطقت به الألسن، وسواء من أقدم على القبائح مستترا في ظلمات الليل، أو أتى بها ظاهرا في النهار، فإن علمه تعالى محيط بالجميع، هذا؛ و ﴿وَسارِبٌ﴾ اسم فاعل من سرب في الأرض سروبا من بابي: قعد، وذهب، والسرب بكسر السين: الطريق، والنفس أيضا، قال الرسول ﷺ : «من أصبح معافى في بدنه، آمنا في سربه، عنده قوت يومه فقد ملك الدّنيا بحذافيرها». والسرب بكسر السين أيضا: القطيع من القطا، والظباء، والوحش، والنخل، والخيل، والحمر، والنساء. هذا؛ ولا تنس ما في الآية من الطباق والمقابلة بين أسرّ وجهر، وبين مستخف وسارب، وهذا من المحسنات البديعية. هذا؛ و ﴿سَواءٌ﴾: مصدر بمعنى الاستواء، فلذا صح الإخبار به عن متعدد في كثير من الآيات، وقيل: هو بمعنى مستو، وهو لا يثنى، ولا يجمع، قالوا: هما وهم سواء، فإذا أرادوا لفظ المثنى، قالوا: سيان، وإن شئت قلت: سواءان، وفي الجمع: هم أسواء، وهذا كله ضعيف ونادر، وأيضا على غير القياس: هم سواس، وسواسية، أي: متساويان ومتساوون، هذا؛ والسواء أيضا: العدل والوسط، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾. الإعراب: ﴿سَواءٌ﴾: خبر مقدم. ﴿مِنْكُمْ﴾: متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر في ﴿سَواءٌ﴾. ﴿مَنْ﴾: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر، هذا؛ ويجوز اعتبار ﴿سَواءٌ﴾ مبتدأ سوغ الابتداء به تعليق ﴿مِنْكُمْ﴾ بمحذوف صفة له، ويكون ﴿مَنْ﴾ خبره، وجملة: ﴿أَسَرَّ الْقَوْلَ﴾ صلة من، والعائد رجوع الفاعل عليه، و (من) الثانية معطوفة على ما قبلها على الاعتبارين فيها، وجملة: ﴿جَهَرَ بِهِ﴾ صلته أيضا، والعائد رجوع الفاعل أيضا. (من): اسم موصول معطوف على ما قبله، ﴿هُوَ﴾: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿مُسْتَخْفٍ﴾: خبر مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، والجملة الاسمية صلة الموصول، هذا؛ ويجوز اعتبار ﴿مَنْ﴾ في المواضع الثلاثة نكرة موصوفة، فتكون الجملة صفتها، والرابط: رجوع الفاعل إليها. ﴿بِاللَّيْلِ﴾: متعلقان بمستخف: ﴿وَسارِبٌ﴾: معطوف على ﴿مُسْتَخْفٍ،﴾ فهو على تقدير: ومن هو سارب. ﴿بِالنَّهارِ﴾: متعلقان بسارب، وفيه وفي ﴿مُسْتَخْفٍ﴾ ضمير مستتر هو فاعلهما.

стр. 2799

﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ (١١)﴾ الشرح: ﴿لَهُ﴾: الضمير يعود إلى ﴿مِنْ﴾ في الآية السابقة بمعانيه الأربعة. ﴿مُعَقِّباتٌ﴾ أي: ملائكة يتعاقبون بالليل والنهار، فإذا صعدت ملائكة الليل أعقبتها ملائكة النهار، وقال: معقبات والملائكة ذكران؛ لأنه جمع: معقبة، يقال: ملك معقب، وملائكة معقبة، ثم ﴿مُعَقِّباتٌ﴾ جمع الجمع، هذا؛ ويقرأ: «(له معاقيب)» وهو جمع: معقب، والمراد بالمعقبات: الملائكة الحفظة الموكلون بحفظ ابن آدم ذكر، أو أنثى، وقيل: بل المراد: الملكان الموكلان بكتابة الأعمال، صالحها وسيئها، حسنها وقبيحها، فكاتب الحسنات على اليمين، وهو أمين على كاتب السيئات الذي على الشمال. فإذا عمل العبد حسنة؛ كتبها له بعشر أمثالها، وإذا عمل سيئة، قال صاحب الشمال لصاحب اليمين: أكتبها عليه فيقول: أنظره، لعله يتوب، لعله يستغفر. فيستأذنه ثلاث مرات، فإن هو تاب منها، وإلا؛ قال: اكتبها عليه سيئة واحدة. فعن أبي هريرة-﵁-أن رسول الله ﷺ قال: «يتعاقبون فيكم ملائكة باللّيل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثمّ يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم، وهو أعلم بكم كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم، وهم يصلّون، وأتيناهم وهم يصلّون». وهذا يشمل جميع الملائكة الذين يكتبون، أو يحفظون. هذا، وقيل: إن الضمير في ﴿لَهُ﴾ يعود إلى الله، وقال الخازن: الضمائر تعود إلى الرسول ﷺ ، وأورد قصة عامر بن الطفيل، وأربد بن ربيعة. ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾: من أمامه. ﴿وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: من وراء ظهره. ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ﴾ أي: بأمر الله وإذنه ما لم يجئ القدر، فإذا جاء تخلّوا عنه لينفذ أمر الله وقضاؤه، وهذا يؤيد: أن المراد بالمعقبات الحفظة، لا الكتبة، قال كعب بن الأحبار: لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم، وعوراتكم؛ لتخطفتكم الجن، وقيل: معنى يحفظونه: يحفظون عليه الحسنات والسيئات، ولا أعتمده. ﴿إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ﴾ أي: ما هم فيه من النعمة والعافية التي أنعم بها عليهم. ﴿حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾ أي: من الأحوال الجميلة بالأحوال القبيحة، فيعصون ربهم، ويجحدون نعمه، فعند ذلك تحل بهم نقمته. وكل المفسرين قالوا هذا، وأرى أن العكس صحيح، أي: إذا نزل بقوم شر وبلاء، وسلبهم النعمة والرخاء، وذلك بسبب المعاصي والمنكرات، فلا يرفع الله عنهم ذلك، ويعيد إليهم نعمتهم المسلوبة، ورخاءهم الضائع حتى

стр. 2800

يتركوا ما هم فيه من الشر والفساد، وما حاضر المسلمين اليوم منك ببعيد، فإذا أرادوا أن يعود إليهم مجدهم الضائع، وكرامتهم المهدورة، فعليهم أن يرجعوا إلى ربهم، وسنة نبيهم، وهدي كتابهم، وخذ هذا الحديث الشريف، فإنه أكبر دليل على ما أقول: عن عبد الله بن عمر-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزّرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلّط الله عليكم ذلاّ، لا ينزعه عنكم حتّى ترجعوا إلى دينكم». رواه أبو داود وغيره. ﴿وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً﴾: هلاكا، أو عذابا، أو ذلة، أو بلاء من أمراض، وأسقام. ﴿فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾ أي: فلا مرد ولا دافع لما أراد الله . ﴿وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ﴾ أي: يلي أمرهم، فيدفع عنهم السوء، وفيه دليل قاطع على أن خلاف مراد الله تعالى محال. الإعراب: ﴿لَهُ﴾: متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿مُعَقِّباتٌ﴾: مبتدأ مؤخر. ﴿مِنْ بَيْنِ﴾: متعلقان بمحذوف صفة ﴿مُعَقِّباتٌ﴾ أو هما متعلقان به، ويجوز أن يكونا متعلقين بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف، وهو متعلق ﴿لَهُ﴾ والكلام على هذه الأوجه يتم عند قوله: ﴿خَلْفِهِ﴾ ويجوز أن يتعلقا بالفعل بعدهما، و ﴿بَيْنِ﴾: مضاف، و ﴿يَدَيْهِ﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه مثنى لفظا، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: معطوفان على ما قبلهما. ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾: مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، والهاء مفعوله، والجملة الفعلية مستأنفة على الأوجه الأولى في متعلق الجار والمجرور ﴿مِنْ بَيْنِ﴾ وهي في محل رفع صفة ﴿مُعَقِّباتٌ﴾ على اعتبارهما متعلقين بالفعل بعدهما. ﴿مِنْ أَمْرِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، و (أمر) مضاف، و ﴿اللهِ﴾: مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله. ﴿إِنَّ﴾: حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهِ﴾: اسمها. ﴿لا﴾: نافية. ﴿يُغَيِّرُ﴾: مضارع، والفاعل يعود إلى ﴿اللهِ،﴾ ﴿ما﴾: اسم موصول أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿بِقَوْمٍ﴾: متعلقان بمحذوف صلة ﴿ما،﴾ أو بمحذوف صفتها، وجملة: ﴿لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ﴾ في محل رفع خبر ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ اللهَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿حَتّى﴾: حرف غاية وجر. ﴿يُغَيِّرُوا﴾: مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد ﴿حَتّى﴾ وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق ﴿ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾ مثل ﴿ما بِقَوْمٍ﴾ و «أن» المضمرة بعد ﴿حَتّى﴾ والمضارع في تأويل مصدر في محل جر ب ﴿حَتّى،﴾ والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿وَإِذا﴾: الواو: حرف استئناف. (إذا): انظر الآية رقم [٥]، والجملة الفعلية: ﴿وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً﴾ في محل جر بإضافة إذا إليها... إلخ. ﴿فَلا﴾: الفاء: واقعة في جواب إذا. (لا): نافية للجنس تعمل عمل إن. ﴿مَرَدَّ﴾: اسم (لا) مبني على الفتح في محل نصب. ﴿لَهُ﴾: متعلقان بمحذوف خبر (لا)، والجملة الاسمية: ﴿فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾. جواب (إذا) لا محل لها، و (إذا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. ﴿وَما﴾: الواو: واو الحال. (ما): نافية.

стр. 2801

﴿لَهُمْ﴾: متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿مِنْ دُونِهِ﴾: متعلقان بالخبر المحذوف هما متعلقان بمحذوف خبر ثان، فيكون الخبر قد تعدد، وهو شبه جملة، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف. ﴿مِنْ﴾: حرف جر صلة. ﴿والٍ﴾: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وهذا الاسم دخله الإعلال كما في ﴿ناجٍ﴾ في الآية رقم [٤٢] من سورة (يوسف) ﵇، والجملة الاسمية: ﴿وَما لَهُمْ..﴾. إلخ في محل نصب حال من قوم، والرابط: الواو، والضمير هذا؛ ومجيء الحال من النكرة على حد قوله تعالى في سورة (البقرة) رقم [٢٥٨]: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها﴾. هذا؛ ويجوز اعتبارها معطوفة على جواب (إذا)، واعتبارها مستأنفة، ولا محل لها على الاعتبارين، والاستئناف أقوى من كل الوجوه. ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ (١٢)﴾ الشرح: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾: البرق: مصدر برق يبرق: إذا لمع، والرعد: مصدر رعد يرعد، وهما معروفان ومشاهدان للناس جميعا، وتفسيرهما في الشرع غير تفسيرهما وشرحهما في العلم الحديث. ﴿خَوْفاً وَطَمَعاً﴾: هذا الخوف والطمع من رؤية البرق يكون من وجوه؛ الأول: عند لمعان البرق يخاف من الصواعق، ويطمع في نزول المطر. الثاني: أنه يخاف من البرق من يتضرر بالمطر كالمسافر ومن على بيدره التمر والزبيب والقمح ونحو ذلك، ويطمع فيه من له في نزول المطر نفع كالزراع ونحوهم. الثالث: أن المطر يخاف منه إذا كان في غير مكانه وزمانه، ويطمع فيه إذا كان في مكانه وزمانه المناسبين لسقوطه، وخذ قول أبي الطيب في ممدوحه: [الطويل] فتى كالسّحاب الجون يخشى ويرتجى... يرجّى الحيا منه، وتخشى الصّواعق هذا؛ وقيل: خوفا أن يكون البرق برقا خلبا لا يمطر، وطمعا أن يكون ممطرا، قاله ابن بحر، وأنشد قول الشاعر: [الرمل] لا يكن برقك برقا خلّبا... إنّ خير البرق ما الغيث معه والبرق الخلّب: الذي لا غيث فيه كأنه خادع. ومنه قيل لمن يعد ولا ينجز: إنما أنت كبرق خلّب، والخلّب أيضا: السحاب الذي لا مطر فيه. هذا؛ وأصل الخوف انزعاج في الباطن، يحصل من توقع أمر مكروه يقع في المستقبل، وأما التّخوّف فإنه يأتي بمعنى التنقص، كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ يروى: أن الفاروق ﵁، قال على المنبر: ما تقولون في قوله تعالى: ﴿أَوْ﴾

стр. 2802

يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فسكتوا، فقام شيخ من هذيل، وقال: هذه لغتنا، التخوّف التنقّص، قال: فهل تعرف العرب هذا في أشعارهم؟ قال: نعم، قال شاعرنا أبو كبير الهذلي: [البسيط] تخوّف الرحل منها تامكا قردا... كما تخوّف عود النّبعة السّفن فقال عمر-﵁: أيها الناس عليكم بديوانكم لا تضلوا، قالوا: وما ديواننا؟ قال: شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم، ومعاني كلامكم. هذا؛ ويأتي الخوف بمعنى العلم، وبه قيل في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً..﴾. إلخ الآية رقم [١٨١] من سورة (البقرة)، وفي قوله تعالى: ﴿إِلاّ أَنْ يَخافا أَلاّ يُقِيما حُدُودَ اللهِ..﴾. إلخ الآية رقم [٢٢٨] من سورة (البقرة). هذا؛ والطمع: نزوع النفس إلى الشيء المحبوب والحرص على حصوله في المستقبل. ﴿وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ﴾ أي: ويخلق الله الغيوم ويظهرها، والسحاب غربال الماء، قاله علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، هذا؛ وقيل: السحاب الغيم فيه ماء، أو لم يكن فيه ماء، ولهذا قيل: سحاب جهام، وهو الخالي من الماء، وأصل السحب: الجر، وسمي السحاب سحابا، إما لجر الريح له، أو لجره الماء، أو لانجراره في سيره، هذا؛ ووصفه الله بالثقال لثقله بالماء الذي يحمله إلى حيث شاء الله الخلاق العظيم، وما أحراك أن تنظر الحديث الذي ذكرته في الآية رقم [٣]. هذا؛ والسحاب اسم جنس، واحده سحابة، فذلك وصف بالجمع، وهو الثقال جمع ثقيلة، وتجمع السحابة على سحاب وسحائب وسحب. الإعراب: ﴿هُوَ الَّذِي﴾: مبتدأ وخبر. ﴿يُرِيكُمُ﴾ مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل والفاعل مستتر يعود إلى ﴿الَّذِي﴾ وهو بصري تعدى إلى الثاني بهمزة التعدية، وانظر إعلال ﴿تُوقِنُونَ﴾ في الآية رقم [٢] فهو مثله إذ أصله: «يؤريكم» والكاف مفعوله الأول، والبرق: مفعوله الثاني، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها، والعائد: رجوع الفاعل إليه، ﴿خَوْفاً﴾: مفعول لأجله، وقيل: حال من كاف المخاطبين بمعنى: ذوي خوف، وذوي طمع. ﴿وَيُنْشِئُ﴾: مضارع والفاعل يعود إلى ﴿الَّذِي﴾. ﴿السَّحابَ﴾: مفعول به. ﴿الثِّقالَ﴾: صفة له، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، والجملة الاسمية: ﴿هُوَ الَّذِي..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها، هذا؛ وأجيز اعتبار خوفا مفعولا مطلقا، وهو ضعيف. ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ (١٣)﴾ الشرح: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ أي: بحمد الله تعالى، ويسبح كذلك سامعوه من بني آدم المؤمنين، وهل الرعد اسم ملك أو صوت ملك؟ خلاف، وهو خلاف ما يقوله العلم الحديث،

стр. 2803

هذا؛ والتسبيح والتقديس عبارة عن تنزيه الله عن جميع النقائض. ﴿وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ أي: تسبح الملائكة بحمد الله تعالى من خوفه، أو من خوف الرعد هذا؛ و (خيفة) أصلها (خوفة) وقعت الواو ساكنة إثر كسرة، فقلبت ياء، فهو واوي من الخوف. ﴿وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ﴾: جمع صاعقة، وهي العذاب النازل من البرق، فيحترق من تصيبه، وقيل: هي الصوت الشديد النازل من الجو، ثم يكون فيه نار، أو عذاب، أو موت، وهي في ذاتها شيء واحد. ﴿فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ﴾ أي: فيصيب الله بالصواعق من يشاء إصابته، أو هلاكه. ﴿وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللهِ﴾: حيث يكذبون رسول الله ﷺ فيما يصف ربه تعالى به من كمال العلم والقدرة، والتفرد بالألوهية، وإعادة الناس يوم القيامة للحساب والجزاء، هذا؛ والجدال: التشدد في الخصومة، من الجدل وهو الفتل. ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ﴾: شديد الأخذ، أو شديد القوة، أو شديد الانتقام إلى غير ذلك، وهو بكسر الميم، ويقرأ بفتحها على أنه بمعنى الحول، والمحاولة بمعنى المغالبة، والمكايدة، وفي القاموس المحيط: والمحال ككتاب: الكيد، وروم الأمر بالحيل، والتدبير، والقدرة، والجدال، والعذاب، والعقاب، والعداوة، والمعاداة كالمماحلة، والقوة، والشدة، والهلاك، والإهلاك. تنبيه: قال ابن عباس-﵄: من سمع صوت الرعد، فقال: سبحان من يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته، وهو على كل شيء قدير، فإن أصابته صاعقة: فعليّ ديته. وكان عبد الله بن الزبير-﵄-إذا سمع الرعد ترك الحديث، وقال: سبحان من يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته، وكان يقول: إن الوعيد لأهل الأرض شديد. تنبيه: روي: أن عامر بن الطفيل، وأربد بن ربيعة أخا لبيد بن ربيعة العامري الصحابي، وفدا على رسول الله ﷺ قاصدين لقتله، وكان عامر قد تواطأ مع أربد، وقال له: إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه، واضربه بالسيف، فجعل يخاصم النبي ﷺ ، ويجادله بعد أن ذهب به بعيدا عن أصحابه، فاخترط أربد من سيفه شبرا، ثم حبسه الله، فلم يقدر على سله، ويبست يده على سيفه، فتنبه له الرسول ﷺ ، وقال: «اللهم اكفنيهما بما شئت». فأرسل الله على أربد صاعقة في يوم صائف صاح فأحرقته، وولى عامر هاربا، وقال: يا محمد! دعوت ربك على أربد حتى قتله، والله لأملأنها عليك خيلا جردا، وفتيانا مردا، فقال ﵊: «يمنعك الله من ذلك، وأبناء قيلة». يعني الأوس والخزرج، فنزل عامر بيت امرأة من بني سلول، وخرجت على ركبته غدة عظيمة فجأة، فقال: غدة كغدة البعير، وموت في بيت سلولية! فركب فرسه، وجعل يجول ويصول، ويقول: يا ملك الموت ادن! حتى سقط على الأرض ميتا. فذهب إلى جهنم، وبئس القرار، وقد نزلت الآية الكريمة فيهما. الإعراب: ﴿وَيُسَبِّحُ﴾: (يسبح): مضارع. ﴿الرَّعْدُ﴾: فاعله. ﴿بِحَمْدِهِ﴾: متعلقان بمحذوف حال من الرعد، التقدير: ملتبسا بحمده، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿وَالْمَلائِكَةُ﴾: معطوف

стр. 2804

على الرعد. ﴿مِنْ خِيفَتِهِ﴾: متعلقان بمحذوف حال من (الملائكة) أيضا، أو بمحذوف مفعول لأجله، أي: هائبين من خيفته، وجملة: ﴿وَيُسَبِّحُ..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿يُرِيكُمُ..﴾. إلخ فهي في محل رفع مثلها، والاستئناف ممكن بلا ضعف، وجملة: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ﴾ معطوفة عليها. (يصيب): مضارع، والفاعل يعود إلى الله. ﴿بِها﴾: متعلقان به. ﴿مِنْ﴾: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف، التقدير: فيصيب الذي، أو شخصا يشاء إصابته، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. ﴿وَهُمْ﴾: الواو: واو الحال. (هم): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، وجملة: ﴿يُجادِلُونَ فِي اللهِ﴾ في محل رفع خبره، والجملة الاسمية: (هم...) إلخ في محل نصب حال من ﴿مِنْ﴾ والرابط: الواو، والضمير، وعليه فيجب اعتبارها بمعنى الجمع ليتوافق صاحب الحال والرابط، واعتبارها مستأنفة لا بأس به، بل هو قوي، والجملة الاسمية: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ﴾ في محل نصب حال من لفظ الجلالة، والرابط: الواو، والضمير فهي حال متداخلة من وجه، و ﴿شَدِيدُ﴾: مضاف، و ﴿الْمِحالِ﴾: مضاف إليه، من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها؛ إذ التقدير: شديد محاله. ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاّ فِي ضَلالٍ (١٤)﴾ الشرح: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ أي: لله دعوة الصدق، قال علي-كرم الله وجهه-دعوة الحق: التوحيد، وقال ابن عباس-﵄: هي شهادة أن لا إله إلا الله، وقال البيضاوي: الدعاء الحق، فإنه الذي يحق أن يعبد، أو يدعى إلى عبادته دون غيره، أو له الدعوة المجابة، فإن من دعاه أجابه، ويؤيده ما بعده. انتهى. وهو جيد. ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ أي: والأصنام التي يدعونها آلهة من دون الله ويعبدونها. ﴿لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ﴾ أي: لا يجيبونهم بشيء يريدونه من نفع أو دفع ضرر إن دعوهم. ﴿إِلاّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ﴾ أي: إلا استجابة كائنة كاستجابة الماء لمن بسط كفيه يطلب إليه أن يبلغ فاه ويصل إليه ليشرب منه، والماء جماد لا يشعر ببسط كفيه، ولا بعطشه، فضلا عن إجابته، وكذلك الأصنام التي يعبدونها جمادات لا تحس بدعائهم، ولا تقدر على إجابتهم. قال القرطبي: ضرب الله الماء مثلا ليأسهم من الإجابة لدعائهم؛ لأن العرب تضرب لمن سعى فيما لا يدركه مثلا بالقابض الماء باليد، قال: [الطويل] فأصبحت فيما كان بيني وبينها... من الودّ مثل القابض الماء باليد

стр. 2805

وقال آخر: [الطويل] وإنّي وإيّاكم وشوقا إليكم... كقابض ماء لم تطعه أنامله وقال آخر: [الطويل] ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض... على الماء خانته فروج الأصابع قال علي ﵁: هو (أي: عابد الصنم، أو الطالب منه حوائجه) كالعطشان على شفة البئر، فلا يبلغ قعر الماء ولا الماء يرتفع إليه، هذا؛ وقرئ في الشواذ «(تدعون)» بالتاء، وبتنوين (باسط). ﴿وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاّ فِي ضَلالٍ﴾ أي: ليست عبادة الكافرين الأصنام، أو طلبهم منها حوائجهم إلا في ضياع وباطل. تنبيه: في الآية الكريمة تشبيه تمثيلي حيث شبه الله تعالى دعوة الكفار آلهتهم ليستجيبوا لهم، وعدم استجابتها؛ بمن يبسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه، وهو بعيد عنه مع رجائه أن يستجيب الماء له، وهو جماد لا يشعر ولا يحس، وقيل: شبهوا في قلة نفع دعائهم لآلهتهم بمن أراد أن يغرف الماء بيديه ليشربه، فبسطهما ناشرا أصابعه فلم تلق كفاه منه شيئا، ولم يبلغ طلبته. الإعراب: ﴿لَهُ﴾: متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿دَعْوَةُ﴾: مبتدأ مؤخر، و ﴿دَعْوَةُ﴾: مضاف، و ﴿الْحَقِّ﴾: مضاف إليه، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. ﴿وَالَّذِينَ﴾: (الذين): اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿يَدْعُونَ﴾: فعل وفاعل. ﴿مِنْ دُونِهِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما. وقيل: متعلقان بمحذوف حال، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها، والعائد محذوف؛ إذ التقدير: والمشركون الذين يدعون الأصنام، فحذف المفعول لدلالة ﴿مِنْ دُونِهِ﴾ عليه، أو التقدير: والأصنام الذين يدعوهم المشركون، ويكون جمعها مثل جمع ﴿أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ﴾ في الآية رقم [٣٩] من سورة (يوسف) ﵇. ﴿لا﴾: نافية. ﴿يَسْتَجِيبُونَ﴾: مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله. ﴿لَهُمْ بِشَيْءٍ﴾: كلاهما متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿وَالَّذِينَ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. ﴿إِلاّ﴾: حرف حصر. ﴿كَباسِطِ﴾: متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، التقدير: إلا استجابة كائنة كاستجابة باسط، و (باسط): مضاف، و ﴿كَفَّيْهِ﴾: مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، هذا؛ وعلى قراءة تنوين باسط فيكون ﴿كَفَّيْهِ﴾ مفعولا صريحا منصوبا، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، والهاء في محل جر بالإضافة... ﴿إِلَى الْماءِ﴾: متعلقان ب (باسط). ﴿لِيَبْلُغَ﴾: مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل يعود إلى الماء. ﴿فاهُ﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة؛ لأنه من الأسماء
следующие страницы →