لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ، لا إِلَهَ إِلااللهُ، وَلا نَعْبُدُ إِلا إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثنَاءُ الْحَسَنُ، لا إِلَهَ إِلا اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، اللهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ»، وقد أرشدَ أصحابَه إلى أن يُسبِّحوا اللهَ ثلاثًا وثلاثين، ويُكبِّروهُ ثلاثًا وثلاثين، ويحمدُوه ثلاثًا وثلاثين، ويقولون تمامَ المائةِ: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)، ويقرأُ آيةَ الكرسيِّ، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، بعدَ كلِّ صلاةٍ، ويُستحبُّ تكرارُ هذه السُّورِ الثلاثِ ثلاثَ مرَّات: بعد صلاةِ الفجر، وصلاةِ المغرب؛ لوُرُودِ الحديثِ الصَّحيحِ بذلك عن النَّبيِّ ﷺ ، كما يُستحبُّ أن يزيدَ بعد الذِّكرِ المُتقدِّمِ بعد صلاةِ الفجرِ وصلاةِ المغربِ قولَ: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير)، عشرَ مرَّاتٍ؛ لثُبوتِ ذلك عن النَّبيِّ ﷺ (١).
س: إذا رفع المصلي بعض أعضاء السجود عن الأرض، فهل تبطل صلاته ؟
ج: إن كانت رجله مرفوعة من ابتداء السجدة إلى آخرها لم تصح صلاته، لأنه ترك وضع بعض أعضاء الصلاة، وليس له عذر، وإن كان قد وضعها بالأرض في نفس السجدة، ثم رفعها وهو في السجدة فقد أدى الركن، لكنه لا ينبغي له ذلك (٢).
стр. 177
س: ماذا كان يقول الرسول ﷺ وهو ساجد وما هو الدعاء المفضل الذي كان يقوله ﷺ -؟
ج: كان يقولُ في سجودِه: سبحان ربي الأعلى، ويقول: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ، وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَعَلانِيَتَهُ وَسِرَّهُ». ويقول: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ»، ويقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي». وقد ثبتَ أنَّ النَّبيُّ ﷺ قال: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ»، رواهُ مسلمٌ، وهذا الحديثُ يدلُّ على شرعيَّةِ الإكثارِ من الدُّعاءِ الطَّيبِ في السُّجودِ، سواءً كانت الصَّلاةُ فرضًا أو نفلا (١).
س: ماذا يقول المصلي عندما يسجد للسهو في صلاته؟ وماذا يقول المصلي عندما يسجد لسجدة القرآن الكريم ؟
ج: يقول السَّاجدُ في سجودِ السَّهوِ، والتِّلاوةِ مثلَ ما يقولُ في سجودِهِ في صلاتِه: (سبحانَ ربِّيَ الأعلى)، والواجبُ في ذلك مرَّةٌ واحدةٌ، وأدنى الكمالِ ثلاثُ مرَّاتٍ، ويُستحبُّ الدُّعاءُ في السُّجودِ بما يسَّرَ اللهُ من الأدعيةِ الشَّرعيَّةِ المُهمَّة؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ «أَمَّا الرُّكُوعُ: فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ: فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ»، وقولِه ﷺ : «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ»، رواهما مسلمٌ في «صحيحِهِ»، وكان النَّبيُّ ﷺ يُكثِرُ أن يقولَ في ركوعِهِ وسجودِه: «سُبْحَانَكَ اللهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي»، مُتَّفقٌ عليه من حديثِ
стр. 178
عائشةَ ﵂، وكانَ ﷺ يقولُ -أيضًا- في الرُّكوعِ والسُّجودِ: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ»، أخرجَهُ مسلمٌ في «صحيحِه» (١).
س: هل رفع النظر في الصَّلاة يبطلها أم مكروه أم لا شيء فيه، وكذلك ما حكم الحركة في الصَّلاة القليلة والكثيرة وما حكم الإشارة باليد أثناء الصَّلاة ؟
ج: نهى رسولُ اللهِ ﷺ عن رفعِ البصرِ إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ، وتوعَّدَ عليه، ففي «صحيحِ البخاريِّ» وغيرِه عن أنسٍ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلاتِهِمْ» فاشتد قوله في ذلك حتى قال: «لَيَنْتَهَنَّ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارَهُمْ»، فهذا وعيدٌ شديدٌ يدلُّ على التَّحريمِ، ولكنَّه لا يُبطلُ الصَّلاة، وأمَّا الحركةُ في الصَّلاةِ بأن يعبثَ بيدِهِ أو رجلِهِ أو لحيتِهِ أو ثوبِهِ أو غيرِ ذلك: فمنهيٌّ عنه؛ لما رُويَ في «سُننِ التِّرمذيِّ» أنَّ النَّبيَّ ﷺ رأى رجلا يعبثُ في صلاتِه، فقال: «لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ»، وإذا كثُرَ الفعلُ الذي من غيرِ جنسِ الصَّلاةِ عُرفًا وتوالى؛ أبطَلَها، والإشارةُ باليدِ جائزةٌ للحاجةِ؛ لما في الصَّحيحيْنِ من حديثِ عائشةَ وجابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ لمَّا صلَّى بهم النَّبيُّ ﷺ جالسًا في مرضٍ له، فقاموا خلفَهُ، فأشارَ إليهم أنِ اجلسوا (٢).
* * *
стр. 179
س: ما حكم تغميض العينين في الصلاة ؟
فأجاب: تغميض العينين في الصلاة مكروه، وقد علل العلماء ذلك بأنه من فعل اليهود، فلا ينبغي ذلك، لكن إذا أغمضها لأجل الخشوع ولتجنب رؤية الأشياء فلا بأس إن شاء الله، ما دام أنه أريد به معنى صحيح (١).
س: هل الخشوع شرط لصحة الصلاة ؟
ج: الخشوع خشوعان: واجب ومستحب، فالواجب هو: الطمأنينة في جميع أعمال الصلاة حتى يؤديها كاملة، وهي أن تسكن وتستقر أعضاؤه بقدر الإتيان بالذكر الواجب، وهو المراد في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾، وهو المراد في حديث المسيء في صلاته، وهذه الطمأنينة ركن من أركان الصلاة التي لا تصح بدونها.
والمستحب هو: الطمأنينة التي يحضر فيها القلب ويتدبر القرآن والذكر، ويحصل معها العناية بإكمال الصلاة وأداء ما يستحب فيها من أفعال وأقوال (٢).
س: إذا عطس أو تثاءب شخص في الصَّلاة فهل يحمد الله للعطاس ويستعيذ بالله من الشيطان للتثاؤب ؟
ج: مَن عطسَ أو تثاءبَ في الصَّلاةِ يحمدُ اللهَ للعُطَاس، ولا يستعيذُ
стр. 180
باللهِ من الشَّيطانِ لتثاؤبِه؛ لعدمِ ورودِ ذلك، ولا يُجيبُ من شمَّتَهُ لعُطاسِهِ حالَ كونِه في صلاتِهِ، ولا يردُّ السَّلامَ على من سلَّمَ عليه وهو في الصَّلاةِ إلا بالإشارة؛ لعمومِ ما ثبتَ من قولِهِ ﷺ : «إِنَّ فِي الصَّلاةِ لَشُغُلا»، ولحديثِ معاويةَ بنِ الحكمِ السُّلميِّ لمَّا شمَّتَ رجلا في الصَّلاةِ قال لهُ النَّبيُّ ﷺ : «إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ»، أخرجَهُ مسلمٌ في «صحيحِه» (١).
س: عندما أصلي مع الجماعة في المسجد تطرأ علي هواجيس وأفكار وعندما يسلم الإمام لا أدري ماذا فعلت في الصَّلاة فما هي الطريقة للتخلص من هذه الهواجيس والأفكار ؟
ج: صلاتُكَ صحيحةٌ، لكن ثوابَها ناقصٌ بقدرِ ما أصبتَ فيها من الهواجسِ، وعليكَ أن تدفعَ عن نفسِكَ الهواجسَ بقدرِ الاستطاعةِ؛ حتى يتحقَّقَ لك الخشوعُ في الصَّلاة، وذلك بشغلِ نفسِك بتدبُّرِ ما تقرأُ من القرآنِ أو تسمعُ من الإمام، وباستحضارِ عَظَمَةِ اللهِ وجلالِهِ، ومراقبتِهِ قدرَ الإمكانِ، فإنَّه يراكَ وإن كنتَ لا تراهُ، وأكثِرْ من التَّعوُّذِ باللهِ من الشَّيطانِ الرَّجيم (٢).
* * *
стр. 181
س: أنا شاب أؤدي جميع الفروض الخمسة في أوقاتها وأحمد الله الذي أعانني على ذلك، وما أريد من سماحتكم هو عند تأديتي للصلاة أتثاءب كثيرا مما يضطرني إلى رفع يدي وإقفال فمي لكي أمنع الأذى أن يصل لأخي المؤمن الذي يصلي إلى جانبي ومما يبطل الصَّلاة الحركات الكثيرة أرجو من سماحتكم توجيهي بكيفية التخلص من هذه العادة التي تزعجني وقد تزعج من حولي وجزاكم الله خيرًا ؟
ج: استعذْ باللهِ من الشَّيطانِ الرَّجيمِ بعد تكبيرةِ الإحرامِ، والاستفتاحِ، وقبلَ قراءةِ الفاتحةِ في الصَّلاةِ، وتدبَّرْ ما تقرأُ من القرآنِ في صلاتِكَ، واستحضرْ عظمةَ اللهِ وجلالَهَ في صلاتِك، وفي ركوعِك وسجودِك، وادعُ اللهَ في سجودِك مع الضَّراعةِ إليه، والخشوعِ إليهِ أن يصرفَ عنك وساوِسَ الشَّيطان، وأنْ يدفعَ عنك كيدَه، ويقيكَ فتنتَه؛ فإنَّك إنْ فعلتَ ذلك أعانَك اللهُ عليهِ، ودفعَ عنك ما تشتكي من الكسل، ووهبَكَ نشاطًا في عبادتِك وإقبالا على صلاتِك، وخشوعًا فيها بحولِه وقوَّتِه.. ووضعُ يدِكَ على فيكَ عند التَّثاؤبِ سُنَّةٌ، مع الكظمِ ما استطعتَ؛ كما أمرَ بذلك النَّبيُّ ﷺ ، حفظَكَ اللهُ، ورعاكَ في عبادتِكَ وفي كلِّ ما تأتي من الخيرِ، وتقبَّلَ منَّا ومنك (١).
س: هل يجوز الدعاء بعد الرفع من الركوع الأخير من صلاة الصبح، لأنني أصلي بمجموعة من المسلمين وعندما أدعو بعد الرفع من الركوع قيل لي: لا يجوز الدعاء في صلاة الفجر وأنا محتار الآن وأريد الجواب عن سؤالي ؟
стр. 182
ج: لم يصحَّ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه خصَّ الصُّبحَ بالقنوتِ، ولا أنَّه داومَ عليه في صلاةِ الصُّبحِ، وإنَّما الذي ثبتَ عنه ﷺ أنَّه قنتَ في النَّوازلِ بما يناسِبُها، فقنتَ في صلاةِ الصُّبحِ وغيرِها من الصَّلواتِ يدعو على: رِعْلٍ، وذِكْوَانَ، وعُصَيَّةَ؛ لقتلِهمُ القُرَّاء الذين أرسلَهم النَّبيُّ ﷺ إليهم ليُعلِّموهم دينَهم، وثبتَ في صلاةِ الصُّبحِ وغيرِها يدعو للمُستضعفينَ من المؤمنينَ أن يُنَجِّيهمُ اللهُ من عدوِّهم، ولم يداومْ على ذلك، وسارَ على ذلك الخلفاءُ الرَّاشدون من بعده، فخيرٌ لك أن تقتصرَ على القنوتِ في النَّوازلِ اقتداءً برسولِ اللهِ ﷺ فيما ثبتَ عن أبي مالكٍ الأشجعيِّ، قال: قلتُ لأبي: يا أبتِ، إنَّك قد صلَّيْتَ خلفَ رسولِ اللهِ ﷺ وخلفَ أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ ﵃ أفكانوا يقنتونَ في الفجر؟ فقال: «أي بني محدث»، رواهُ الخمسةُ إلا أبا داودَ، وإنَّ خيرَ الهديِ هديُ محمَّدٍ ﷺ (١).
س: ما معنى الصَّلاة الإبراهيمية والفاتح ؟
ج: أولا: الصَّلاةُ الإبراهيميَّةُ المرادُ بها: «اللَّهمَّ صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد»، وغيرُها من الصِّيَغِ الواردةِ في الأحاديثِ الصَّحيحةِ عنه ﷺ .
ثانيًا: صلاةُ الفاتِحِ هي: اللَّهمَّ صلِّ على سيِّدِنا محمَّدٍ الفاتحِ لما أُغلِقَ والخاتِمِ لما سبَق... إلخ، وهذه غيرُ ثابتةٍ عن النَّبيِّ ﷺ بل هي بدعة (٢).
* * *
стр. 183
س: يقال لا تسبق الإمام بالركوع ولا السجود ولا الانصراف فإذا كان القصد من الانصراف هو الخروج فماذا نعمل إذا كان الإمام يتأخر في المسجد ؟
ج: المرادُ بالانصرافِ فيما ذُكِرَ: الخروجُ من الصَّلاةِ بالسَّلامِ لا الخروجُ من المسجدِ، فلا يجوزُ للمأمومِ أنْ يُسلِّمَ قبل سلامِ إمامِهِ ولا معه، بل يُسلِّمُ بعدَه، أمَّا الخروجُ من المسجدِ: فللمأمومِ أنْ يخرجَ منه قبلَ خروجِ الإمام (١).
س: عندنا أناس إذا أم أحدهم ناسا وقضيت الصَّلاة انفتل على شماله ويكون في نفسي كراهة لهذا العمل لأني أرى الانفتال إلى اليمين أولى ؟
ج: يجوزُ للإمامِ إذا سلَّم من الصَّلاةِ أن ينصرفَ عن يمينِهِ أو شمالِهِ؛ فقد ثبتَ من حديثِ ابنِ مسعودٍ أنَّه قال: «لا يجعلُ أحدُكُمْ للشَّيطانِ شيئًا من صلاتِهِ يرى أنَّ حقًّا عليه أن لا ينصرفَ إلا عن يمينه، لقد رأيتُ النَّبيَّ ﷺ كثيرًا ينصرفُ عن يسارِه» وهذا لفظُ البخاريِّ (٢).
س: هل توضع سترة في المسجد المعمور الذي فيه منبر وأعمدة ويوضع صندوق أمام الإمام وهل يكتفي بالمنبر أو لازم توضع سترة للإمام ؟
стр. 184
ج: اتِّخاذُ المصلِّي سترةً في صلاتِهِ سنَّةٌ، سواءً كانتْ صلاتُهُ في المسجدِ أم غيرِه، وسواءً كانَ إمامًا أم منفردًا، وسواءً كانتْ فريضةً أم نافلةً، ويكفيهِ في ذلك صلاتُهِ إلى جدارِ المسجدِ أو إلى عمودٍ من أعمدتِهِ أو إلى منبرٍ أو نحوِ ذلك، بحيثُ يكونُ بينَهُ وبينَ ما ذكرَ من المنبرِ أو الجدارِ أو العمودِ ونحوِها ثلاثةُ أذرُعٍ تقريبًا؛ ليشعرَ من يريدُ المرورَ بين يديْهِ بأنَّه يُصلِّي؛ حتى يجتنَّبَ المرورَ في حِماهُ (١).
* * *
س: هل يجوز المرور بين يدي المصلي في المسجد ؟
ج: يحرمُ المرورُ بين يدي المصلِّي، سواءً اتَّخذَ سُترةً أم لا؛ لعمومِ حديثِ: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ، مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ»، واستثنى جماعةٌ من الفقهاءِ مِن ذلك الصَّلاةُ بالمسجدِ الحرامِ، فرخَصوا للنَّاسِ في المرورِ بين يدي المصلِّي؛ لما روى كثيرُ بنُ كثيرِ بنِ المطَّلبِ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ قال: «رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ حيالَ الحِجرِ والنَّاسُ يمرُّونَ بين يديْهِ»، وفي روايةٍ عن المطَّلبِ أنَّه قال: «رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ إذا فرغَ من سبعهِ جاءَ حتى يُحاذي الرُّكنَ بينَهُ وبينَ السَّقيفةِ، فصلَّى ركعتيْنِ في حاشيةِ المطافِ، وليس بينَه وبينَ الطَّوافِ واحدٌ»، وهذا الحديثُ وإنْ كان ضعيفَ الإسنادِ غيرَ أنَّه يعتضدُ بما وردَ في ذلك من الآثار، وبعمومِ أدلَّةِ رفعِ الحرجِ، لأنَّ في منعِ المرورِ بين يدي المصلِّي بالمسجدِ الحرامِ حرجًا ومشقَّةً غالبًا (٢).
* * *
стр. 185
س: هل الدعاء بعد صلاة الفرض سنة وهل الدعاء مقرون برفع اليدين وهل ترفع مع الإمام أفضل أم لا ؟
ج: ليس الدُّعاءِ بعد الفرائضِ بسنَّةٍ إذا كان ذلك برفعِ الأيدي، سواءً كان من الإمامِ وحدَه، أو المأمومِ وحدَه، أو منهما جميعًا، بل ذلك بدعة؛ لأنَّه لم يُنقلْ عن النَّبيِّ ﷺ ولا عن أصحابِهِ ﵃، أمَّا الدُّعاءُ بدونِ ذلك فلا بأسَ به؛ لوُرُودِ بعضِ الأحاديثِ في ذلك (١).
س: هل رفع اليدين في الدعاء مشروع، وخاصة في السفر بالطائرة أو السيارة أو القطار وغيرهما ؟
ج: رفع الأيدي في الدعاء من أسباب الإجابة في أي مكان، يقول ﷺ : «إن ربكم حيي ستير يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا». ويقول ﷺ : «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾، وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟!». رواه مسلم في «صحيحه».
فجعل من أسباب الإجابة رفع اليدين. ومن أسباب المنع، وعدم الإجابة أكل الحرام والتغذي بالحرام. فدل على أن رفع اليدين من أسباب الإجابة، سواء في الطائرة أو في القطار أو في السيارة أو في المراكب
стр. 186
الفضائية، أو في غير ذلك، إذا دعا ورفع يديه. فهذا من أسباب الإجابة إلا في المواضع التي لم يرفع فيها النبي ﷺ فلا نرفع فيها، مثل خطبة الجمعة، فلم يرفع فيها يديه، إلا إذا استسقى فهو يرفع يديه فيها. كذلك بين السجدتين وقبل السلام في آخر التشهد لم يكن يرفع يديه ﷺ فلا نرفع أيدينا في هذه المواطن التي لم يرفع فيها ﷺ ؛ لأن فعله حجة وتركه حجة وهكذا بعد السلام من الصلوات الخمس. كان يأتي بالأذكار الشرعية ولا يرفع يديه، فلا نرفع في ذلك أيدينا اقتداء به ﷺ أما المواضع التي رفع ﷺ فيها يديه فالسنة فيها رفع اليدين تأسيا به ﷺ ولأن ذلك من أسباب الإجابة، وهكذا المواضع التي يدعو فيها المسلم ربه ولم يرد فيها عن النبي رفع ولا ترك فإنا نرفع فيها للأحاديث الدالة على أن الرفع من أسباب الإجابة كما تقدم (١).
س: هل لديكم إيضاحات عن الدعاء المعروف أن الصَّلاة على النبي ﷺ بعد الصَّلاة، وما معنى قوله تعالى: ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ ؟
ج: الصَّلاةُ على النَّبيِّ ﷺ من أفضلِ العباداتِ، وقد أمرَ اللهُ تعالى بها بقولِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، وقد حث النَّبيُّ ﷺ عليها وبيَّنَ مضاعفةَ أجرِها، فقال: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا»، وقد شُرِعتْ بعد التَّشَهُّدِ في الصَّلاةِ، وفي صلاةِ الجنازةِ، وفي الخُطبةِ، وعندما يُذكرُ اسمُه، وفي مواضعَ أخرى، لكن لا نعلمُ أنَّها شُرِعَتْ بعد السَّلامِ من الصَّلاة.
стр. 187
أمَّا قولُه تعالى: ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾: فمعناهُ اقصدْ إلى ربِّكَ وحدَه في كل شُئونِك، واجعلْ هواكَ تبعًا لشريعتِه قولا وعملا وعقيدة (١).
س: كيف نسجد للسهو ؟
ج: سُجودُ السَّهوِ سجدتانِ بعد التَّشَهُّدِ الأخيرِ وقبلَ السَّلام، مثلَ السُّجودِ في الصَّلاةِ، ويُقالُ فيهما من الذِّكرِ والدُّعاءِ ما يُقالُ في السُّجود، إلا إذا كانَ السُّهوُ عن نقصِ ركعةٍ فأكثرَ؛ فإنَّ الأفضلَ أن يكونَ سجودُ السَّهوِ بعدَ السَّلام، وهكذا إذا بنى المُصلِّي على غالبِ ظَنِّهِ فإنَّ الأفضلَ أنْ يكونَ سجودُهُ بعدَ السَّلام، لأحاديثَ صحيحةٍ وردتْ في ذلك (٢).
س: حصل عندي نقص ركعة في صلاة الظهر سهوًا وذكرت ذلك بعد صلاة المغرب ماذا أفعل ؟
ج: يجبُ عليك إعادةُ صلاةِ الظُّهرِ؛ لأنَّك صليْتَها ناقصةً، وقد طالَ الفصلُ بينَ فعلِها وتذكُّرِكَ النَّقصَ فيها، أمَّا مَن ذكرَها قريبًا قبلَ طُولِ الفصلِ؛ فإنَّهُ يأتي بالرَّكعةِ التي تركَ، ويسجدُ للسَّهوِ، والأفضلُ أن يكونَ سجودُهُ للسَّهوِ بعد السَّلامِ في هذهِ المسألةِ، وأمثالِها (٣).
* * *
стр. 188
س: أثناء أدائي للصلوات الخمس في أي فرض منها عندما أكبر تكبيرة الإحرام وأشرع في قراءة الفاتحة دائما ما أسهو ويسرح بالي خارج المسجد حتى انتهائي من الصَّلاة، علمًا أن هذه من مدة ما يقارب السنتين، علما أنه حدثنا شيخ عن هذه القصة بقوله أن الذي يسرح باله وهو يؤدي الصَّلاة فهو يخرج من المسجد مثلما دخله، أرجو إفادتي وإرشادي ونصحي عن هذه الأسئلة أمدكم الله بطول العمر .
ج: صلاتُكَ صحيحةٌ إذا كنتَ قد أدَّيتَ فرائضَ الصَّلاةِ وواجباتِها، ونصيحتُنا إليك أن تُدَافِعَ الشَّيطانَ عن نفسِكَ ما استطعتَ وبكلِّ قُوَّةٍ، حتى تذهبَ عنك الوساوسُ وتُبطلَ كيدَ الشَّيطان، وممَّا يُساعدُكَ على ذلك اللجأ إلى اللهِ، والاستعاذةُ به من الشَّيطانِ في أوَّلِ القراءةِ وفي نفسِك دائما، وتدبُّرُ معاني القرآنِ تدبُّرًا يُرشِدُكَ إلى عظمةِ اللهِ، والتَّكبيرُ، والتَّهليلُ، والتَّسبيحُ، والتَّحميدُ، وأنْ تتذكَّرَ أنَّكَ بين يديِ اللهِ، وأنَّك تناجيهِ في صلاتِكَ، وأنَّ من الواجبِ عليك الأدبَ معه وحضورَ القلبِ في مناجاتِهِ ودعائِه، مع رجاءِ أن يدفعَ اللهُ عنكَ الهواجسَ ويُسلِّمكَ من كيدِ الشِّيطانِ عسى اللهُ أن يُوفِّقَكَ للإقبالِ عليهِ والإعراضِ عن الشَّيطان (١).
س: إن الإنسان يعرض له في صلاته أحيانا وساوس وهموم، فما الدعاء الناجع الذي يطرد به الشيطان ووساوسه بإذن الله ؟
ج: العلاجُ: أن تذكرَ أنَّك بين يديِ اللهِ تُناجيهِ، فيلزمُكَ الأدبُ بحضورِ قلبِكَ وإقبالِكَ على مَن تُناجِيهِ، وتأمُّلُ معاني ما تقرأُ من آياتِ
стр. 189
القرآنِ في قيامِك، وعظمةَ اللهِ وجلالَهُ في تسبيحِكَ حين رُكوعِكَ وسُجودِك، واضرعْ إلى اللهِ داعيًا إيَّاهُ أن يدفعَ عنكَ كيدَ الشَّيطانِ ويصرفَ عنك الهواجسَ والوساوسَ حين سُجودِك، فإنَّ أقربَ ما يكونُ العبدُ من ربِّهِ وهو ساجدٌ، كما ثبتَ ذلك في الحديثِ الصَّحيح (١).
س: هل صلاة الوتر واجبة وهل الذي يصليها يوما ويتركها اليوم الآخر يؤاخذ ؟
ج: صلاةُ الوترِ سُنَّةٌ مُؤكَّدةٌ، ينبغي أن يُحافِظَ المؤمنُ عليها، ومَن يُصلِّيها يومًا ويترُكُها يومًا لا يُؤاخذ، لكن يُنصحُ بالمحافظةِ على صلاةِ الوترِ، ثم يُشرعُ لهُ أن يُصلِّيَ بدلَها من النَّهارِ ما فاتَهُ شفعًا؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يفعلُ ذلك، كما ثبتَ عن عائشةَ ﵂ قالتْ: «كان النَّبيُّ صلى ﷺ إذا شغلَهُ نومٌ أو مرضٌ عن صلاةِ اللَّيلِ صلَّى من النَّهارِ ثنتي عشرةَ ركعة»، خرَّجَهُ مسلمٌ في «صحيحِه»، وكانَ ﷺ يُصلِّي من اللَّيلِ غالبًا إحدى عشرةَ ركعة، يُسلِّمُ من كلِّ اثنتيْنِ ويُوترُ بواحدة، فإذا شُغِلَ عن ذلك بنومٍ أو مرضٍ صلَّى من النَّهارِ اثنتي عشرةَ ركعة، كما ذكرتْ ذلك ﵂، وعلى هذا إذا كانتْ عادةُ المؤمنِ في اللَّيلِ خمسَ ركعاتٍ، فنامَ عنها، أو شُغِلَ عنها بشيءٍ شُرِعَ له أن يُصلِّيَ من النَّهارِ ستَّ ركعاتٍ، يُسلِّمُ من كلِّ ثنتيْن، وهكذا إذا كانتْ عادتُهُ ثلاثًا صلَّى أربعًا بتسليمتيْن، وإذا كانتْ عادتُهُ سبعًا صلَّى ثمانًا، يُسلِّم من كلِّ اثنتيْن (٢).
* * *
стр. 190
س: إنني أرى بعض المصلين عندما يصلون صلاة العشاء البعض يصلي ركعتين والبعض الآخر وأنا منهم يصلون ثلاث ركعات والبعض الآخر يصلي خمس ركعات، فما هو الصحيح من تلك السنة ؟
ج: السُّنَّةُ أنْ يُصلِّيَ المسلمُ بعدَ العشاءِ الآخرةِ ركعتيْن، وهي راتبةٌ، وفي البيتِ أفضل، ثم يُوترُ بركعةٍ أو بثلاثٍ أو بخمسٍ، والأفضلُ أن يُصلِّيَ إحدى عشرةَ ركعة، كلُّ ركعتيْن بسلامٍ، ثم يُوتِرُ بالحاديةِ عشرة، يفعلُ ذلك أوَّلَ اللَّيلِ أو وسَطَهُ أو آخِرَه، على حسبِ ما يتيسَّرُ له، والأفضلُ في آخرِهِ إذا تيسَّر ذلك؛ تأسِّيًا بالنَّبيِّ ﷺ ، قالتْ عائشةُ ﵂: «من كلِّ اللَّيلِ قد أوترَ رسولُ اللهِ ﷺ ، من أوَّلِهِ، وأَوْسَطِهِ، وآخِرِهِ، وانتهى وِترُهُ إلى السَّحر»، مُتَّفَقٌ عليه. وروى مسلمٌ في «صحيحِهِ» عن جابرٍ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «مَنْ خَافَ أَلا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ وَذَلَكَ أَفْضَلُ» (١). ...
س: إذا صليت العشاء ثم أوترت وقمت آخر الليل وصليت ركعتين هل أوتر ؟
ج: السُّنَّةُ لمَنْ أوترَ في أوَّلِ اللَّيلِ، وقامَ من آخرِهِ أنْ يُصلِّيَ ما تيسَّرَ لهُ شفعًا دونَ وترٍ؛ لما ثبتَ عن النَّبيِّ ﷺ عندَ مسلمٍ أنَّه صلَّى ركعتيْنِ بعدَ الوِتر، ولما رَوى الإمامُ أحمدُ وأهلُ السُّننِ؛ إلا ابنِ ماجَه، عن طلقِ بنِ عليٍّ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» (٢).
стр. 191
س: هل أصلي الوتر كل ليلة ولو في السفر؟ هل أصلي الرواتب دائما أو أتركها في بعض الأوقات؟ وما المدة التي يترك المسلم فيها الرواتب دون أن يأثم ؟
ج: أوَّلا: السُّنَّةُ أنْ يُصلِّيَ المسلمُ الوترَ كلَّ ليلة، فلا يتركُ صلاتَهُ لا في حضرٍ ولا في سفرٍ، اقتداءً بالنَّبيِّ ﷺ وكانَ النَّبيُّ ﷺ يُوتِرُ في بعضِ الأحيانِ على بعيرِهِ في السَّفر.
ثانيًا: الصَّلاةُ الرَّاتِبَةُ قبلَ الفريضةِ أو بعدَها سُنَّةٌ في الحضرِ دونَ السَّفرِ، ومَن تركَها، وهو غيرُ مسافرٍ فلا إثمَ عليه، ولكنَّهُ يفوتُهُ أجرُها، إلا سُنَّة الفجرِ، لمحافظةِ النَّبيِّ ﷺ عليها حضرًا وسفرًا (١).
س: هل ورد دعاء لاستفتاح صلاة الليل، وما هو، وما يقول المصلي بعد انتهائه من صلاة الوتر ؟
ج: أ-نعمْ، وردَ أدعيةٌ عِدَّةٌ في استفتاحِهِ ﷺ صلاةَ اللَّيلِ، ومنها ما رواهُ مسلمٌ في «صحيحِهِ»، عن عائشةَ ﵂ قالت: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يستفتحُ صلاةَ اللَّيلِ بقولِهِ: «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتَلَفْتُ فِيهِ مَنِ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ».
ب-روى أبو داودَ، والنَّسائيُّ رحمهما الله، عن أُبَيِّ بنِ كعبٍ ﵁ قال: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا سلَّمَ في الوترِ قال: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ»،
стр. 192
وفي روايةِ النَّسائيِّ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ»؛ ثلاث مرات يطيل في آخرهن، ورواهُ النَّسائيُّ في «الكبرى» بإسنادٍ جيِّدٍ بلفظِ «يمدُّ صوتَه في الثالثةِ ويرفعُ»، من حديثِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبزى ﵁، ورواهُ الدَّارقطنيُّ ﵀ بإسنادٍ جيِّدٍ، بلفظ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ رَبِّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ» (١).
س: هل الأفضل صلاة السنن الراتبة في المسجد أو في البيت ؟
ج: تُستحبُّ صلاةُ النَّافلةِ في البيتِ سواءً الرَّواتب أو غيرها، إلا ما شرعَ اللهُ أداءَهُ في المسجدِ كتحيَّةِ دخولِه، فقد ثبتَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «اجْعَلُوا مِنْ صَلاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا»، وقالَ ﷺ : «أَفْضَلُ صَلاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلا الْمَكْتُوبَةَ»، وهكذا ما شرعَ اللهُ لهُ الجماعةَ كالتَّراويحِ، والكُسوفِ؛ فإنَّها تُصلَّى في المسجدِ، وهكذا صلاةُ العيدِ وصلاةُ الاستسقاءِ؛ فإنَّها تُصلَّى في المُصلَّى (٢). ...
س: إنَّني أرى بعضَ المُصلِّينَ عندما يُسلِّمُ الإمامُ من الصَّلاةِ يخرجونَ من المسجدِ بسرعةٍ بدونِ سُنَّةٍ، وبدونِ استغفارٍ، فهل يُعاقبونَ على ترْكِها ؟
ج: لا يُعاقبونَ على تركِها، لكنَّهم تركُوا السُّننَ المشروعةَ بعدَ الصَّلاةِ المفروضة، وحُرِمُوا من ثوابِها، لكن إذا صلُّوا السُّننَ الرَّواتبَ بالبيتِ؛ فهو أفضل، ولا ينبغي لهم أنْ ينصرفوا قبل الإتيانِ بالأذكارِ المشروعةِ بعدَ الصَّلاة (٣).
стр. 193
س: دخلت لصلاة الصبح فوجدت الجماعة منتصبة (قائمة) فهل أدخل في الجماعة مباشرة أم أصلي ركعتين سنة الصبح والفجر ومتى أصلي هذه السنة إذا دخلت في الجماعة ؟
ج: إذا دخلَ المسلمُ المسجدَ وقد أُقيمتْ الصَّلاةُ؛ فإنَّه يدخلُ معَهُم، ولا يُصلِّي السُّنَّة؛ لقولِهِ ﷺ «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إِلا الْمَكْتُوبَةُ»، خرَّجَهُ مسلمٌ، وإذا كانَ لم يُصلِّ سنَّةَ الفجرِ قضاهَا بعد صلاةِ الفجرِ، أو بعدَ ارتفاعِ الشَّمس (١).
س: ما حكم صلاة سنة قبل العصر، وهل هي ركعتان أو أربع أو أكثر ؟
ج: يُشرعُ للمسلمِ والمسلمةِ أن يُصلِّيَ قبل صلاةِ العصرِ أربعَ ركعاتٍ يُسلِّمُ من كلِّ ركعتيْن، لقولِهِ ﷺ «رَحِمَ اللهُ امْرَأً صَلَّى أَرْبَعًا قَبْلَ الْعَصْرِ»، رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، والتِّرمذيُّ وحسَّنَه، وابنُ خزيمةَ وصحَّحَه، كما ذكرَ الحافظُ في «البلوغِ»، ولقولِه ﷺ «صَلاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى»، رواهُ الإمامُ أحمدُ، وأهلُ السُّننِ الأربعِ بإسنادٍ حسن (٢).
س: السنة بعد المغرب يزعمون أنها ليست واجبة، فهل هذا صحيح ؟
ج: صلاةُ ركعتيْنِ بعد صلاةِ المغربِ ليستْ واجبةً، ولكنَّها سنةٌ؛
стр. 194
للأحاديثِ الواردةِ في ذلك، منها: حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ﵄ قالَ: «حفظتُ عن رسولِ اللهِ ﷺ ركعتيْنِ قبلَ الظُّهرِ، وركعتيْنِ بعدَها، ورَكْعتيْنِ بعد المغربِ، وركعتيْنِ بعد العشاءِ، وركعتيْنِ قبلَ صلاةِ الصُّبح، وكانتْ ساعةً لا أدخلُ على النَّبيِّ ﷺ فيها، فحدَّثتنِي حفصةُ أنَّه كانَ إذا طلعَ الفجرُ وأذَّنَ المُؤذِّنُ صلَّى ركعتيْن»، رواهُ أحمدُ، والبخاريُّ، ومسلمٌ. وفي روايةٍ عن أمِّ حبيبةَ ﵂ عندَ النَّسائيِّ، والتِّرمذيِّ أنَّه صلَّى قبلَ الظُّهرِ أربعًا، وصحَّحَهُ التِّرمذيُّ، ورواهُ البخاريُّ، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: «كانَ النَّبيُّ ﷺ لا يدعُ أربعًا قبلَ الظُّهرِ» (١).
س: هل يكبر القارئ في سجود التلاوة في الخفض والرفع منه أو في الخفض فقط، وهل يقرأ التشهد أولا، وهل يسلم منه أو لا ؟ ...
ج: أوَّلا: يُكبِّرُ مَن سجدَ سُجودَ التِّلاوةِ في الخفضِ؛ لما رواهُ أبو داودَ في «سُنَنِهِ»، عن ابنِ عمرَ ﵄ قال: «كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يقرأُ علينا القرآنَ، فإذا مرَّ بالسَّجدةِ؛ كبَّرَ، وسجدَ، وسَجدْنا»، ولا يُكبِّرُ في الرَّفعِ من السُّجودِ؛ لعدمِ ثُبوتِ ذلك عنهُ ﷺ ، ولأنَّ سجودَ التِّلاوةِ عبادةٌ، والعباداتُ توقيفيَّة، يُقتصرُ فيها على ما ورد، والذي وردَ التَّكبيرُ في الخفضِ لسجودِ التِّلاوةِ لا للرَّفعِ منه، إلا إذا كانَ سجودُ التِّلاوةِ وهو في الصَّلاةِ؛ فيُكبِّرُ للخفضِ والرَّفعِ؛ لعمومِ الأحاديثِ الصَّحيحةِ الواردةِ في صفةِ صلاةِ النَّبيِّ ﷺ ، وأنَّهُ كان يُكبِّرُ في كلِّ خفضٍ ورفعٍ.
стр. 195
ثانيًا: لا يتشهَّدُ عقبَ سجودِ التِّلاوةِ، ولا يُسلِّمُ منه؛ لعدمِ ثبوتِ ذلك عن النَّبيِّ ﷺ فيه، وهو من العبادات، وهي توقيفيَّة، فلا يُعوَّلُ فيهِ على القياسِ على التَّشهُّدِ والسَّلامِ في الصَّلاة (١).
س: ما هي صفة صلاة الشكر لله تعالى على عمل ما، أركانها وشروطها ؟
ج: سجدةُ الشُّكرِ مشروعةٌ لما يَسُرُّ، من جلبِ نفعٍ ودفعِ ضُرٍّ، وقد دلَّتْ على ذلك الأحاديثُ والآثارُ، فمن الأحاديثِ: حديثُ أبي بكرةَ ﵁: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا أتاهُ أمرٌ يسرُّهُ وبُشِّرَ بهِ خرَّ ساجدًا شُكرًا للهِ تعالى»، رواهُ الخمسةُ، إلا النَّسائيِّ، قالَ التِّرمذيُّ: حسنٌ غريبٌ، ولفظُ أحمدَ: «أنَّهُ شَهِدَ النَّبيَّ ﷺ أتاهُ بشيرٌ يبشِّرُهُ بظفرِ جُنْدٍ لهُ على عَدوِّهِم ورأسُهُ في حجرِ عائشة، فقامَ فخرَّ ساجدًا»، ومنها: حديثُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ قال: خرجَ النَّبيُّ ﷺ فتوجَّهَ نحو صدقتِهِ فدخلَ، واستقبلَ القِبلةَ فخرَّ ساجدًا، فأطالَ السُّجودَ، ثم رفعَ رأسَهُ، وقال: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَبَشَّرَنِي، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَقُولُ لَكَ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ، وَمَنْ سَلَّم عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَسَجَدتُّ للهِ شُكْرًا»، رواهُ أحمدُ، قالَ المنذريُّ: وقد جاءَ حديثُ سجدةِ الشُّكرِ من حديثِ البراءِ بإسنادٍ صحيحٍ، ومن حديثِ كعبِ بنِ مالكٍ، وغيرِ ذلك. أنتهى.
وأمَّا الآثارُ فمنها: أنَّ أبا بكرٍ ﵁ سجدَ حين جاءَهُ خبرُ مسيلمةَ،
стр. 196
رواهُ سعيدُ بنُ منصورٍ في «سننِهِ»، وسجدَ عليٌّ ﵁ حينَ وجدَ ذا الثدَيَّةِ في الخوارجِ، رواهُ أحمدُ في المسند، وسجدَ كعبُ بنُ مالكٍ في عهدِ النَّبيِّ ﷺ لمَّا بُشِّرَ بتوبةِ اللهِ عليه، وقصَّتُهُ مُتَّفقٌ عليها (١).
س: ما حكم تارك الصَّلاة؟ وما حكم فعلها مع الجماعة ؟
ج: الصَّلاةُ أحدُ الأركانِ الخمسةِ بعد الشَّهادتيْن، فمَن تركَهَا جاحدًا لوجوبِها فهو كافرٌ بإجماعِ المسلمين، ومَن تركَها تهاونًا وكسلا فالصَّحيحُ من أقوالِ العلماءِ أنَّه يكفُر، والأصلُ في ذلك ما رواهُ مسلمٌ في «صحيحِهِ» عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «بيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ تَرْكُ الصَّلَاةِ»، وما رواهُ الإمامُ أحمدُ في المسندِ، والتِّرمذيُّ في الجامعِ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ»، وأمَّا فعلُها جماعةً فواجبٌ وجوبَ عينٍ، والأصلُ في ذلك الكتابُ والسُّنَّة؛ فمن أدلَّةِ الكتابِ: قولُهُ تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ الآية، فأمرَ اللهُ نبيَّهُ محمَّدًا ﷺ بإقامةِ الصَّلاةِ جماعةً في حالِ الخوف، يدلُّ على أنَّها في غيرِهِ أولى. وأمَّا السُّنَّة: فما ثبتَ في «صحيحِ مسلمٍ» عن أبي هريرةَ ﵁ قال: «أتى النَّبيَّ ﷺ رجلٌ أعمى فقال: يا رسولَ اللهِ: ليس لي قائدٌ يقودنِي إلى المسجد، فسألَ رسولَ اللهِ ﷺ أنْ يُرَخِّصَ له، فرخَّصَ له، فلمَّا ولَّى دعاهُ فقال: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟»، قال: نعم، قال: «فَأَجِبْ»، وفي روايةٍ لأحمدَ: «لا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً»، ووجهُ الدَّلالَةِ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يرخِّصْ لهذا الأعمى، فإذا كان هذا الأعمى لم يجدْ لهُ النَّبيُّ ﷺ رخصةً؛ فالبصيرُ أولى بأن لا تكونَ لهُ
стр. 197
رخصة، ويُؤيِّدُ هذا ما ثبتَ عنه ﷺ من همِّهِ بالتَّحريقِ بالنَّارِ لأقوامٍ تخلَّفوا عن الصَّلاةِ جماعةً في المسجد، إذ غيرُ جائزٍ أنْ يُهدِّدَ مَن تخلَّفَ عن ندبٍ، أو فرضِ كفاية (١).
س: ما حكم التهاون بصلاة الجماعة لغير أولي الأعذار التي تبيح ترك الجماعة ؟
ج: حكمُ التَّخلُّفِ عن صلاةِ الجماعةِ بلا عذرٍ: حرام؛ لما ثبت عن أبي هريرةَ ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاء»، رواهُ البخاريُّ، ومسلمٌ، ولما رواهُ مسلمٌ في «صحيحِهِ»: أنَّ رجلا أعمى قال: يا رسولَ اللهِ: ليس لي قائدٌ يُلائمُني، فهل لي من رُخصةٍ أنْ أُصلِّيَ في بيتي؟ قال: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟» قال: نعم، قال: «فَأَجِبْ» (٢).
س: مشكلتي هي أنني ذهبت مرة للجامع لصلاة العصر حيث وجدت المصلين قد أدوا ثلاث ركعات والباقي واحدة شرعوا فيها بالفعل وسجدوا، هل علي أن ألحق بهم أو أنتظر حتى يفرغوا ؟
ج: المشروعُ في مثلِ حالتِكَ أن تلحقَ بهم، فما أدركتَ معهم؛
стр. 198
فصلِّ، وما فاتَك؛ فاقضِ، وإذا كانَ لُحُوقُكَ بهم بعد الرَّفعِ من ركوعٍ آخرَ ركعةً؛ فالْحقْ بهم واقضِ صلاتَك كلَّها بعد تسليمِ الإمامِ؛ لما رواهُ أبو داودَ ﵀-عن أبي هريرةَ رضى الله عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا، وَلا تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ»، ولعمومِ ما رواهُ الشَّيخانُ -البخاريُّ، ومسلمُ رحمهما الله- عن أبي هريرةَ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاةَ فَلا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» (١).
س: ما حكم مسابقة الإمام وهل صلاة من سابقه صحيحة ؟
ج: مسابقةُ المأمومِ لإمامِهِ حرامٌ، بل هي من كبائرِ الذُّنوبِ؛ لما وردَ فيها من الوعيد، فقد ثبتَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ أَنْ يَجْعَلَ اللهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ»، رواهُ البخاريُّ، وفي صحَّةِ صلاتِهِ خلافٌ، والرَّاجحُ في ذلك أنَّه إنْ سبقَهُ عامدًا؛ بطلتْ صلاتُهُ، وإن سبقَهُ ساهيًا؛ رجعَ إليهِ وتابَعَه (٢).
* * *
стр. 199
س: كيف تصلي المرأة إذا كان معها أجانب مثلا في المسجد الحرام؟ وكذلك في السفر إذا لم يوجد في الطريق مسجد به مصلى للحريم ؟
ج: إنَّ المرأةَ يجبُ عليها سترُ جميعِ بدنِها في الصَّلاةِ إلا الوجهَ والكفيْنِ، لكنْ إذا صلَّتْ وبحضرتِها رجالٌ أجانبٌ يرَوْنَها؛ وجبَ عليها سترُ جميعِ بدنِها بما في ذلك الوجهُ والكفَّان (١).
س: هل تجوز الصَّلاة خلف إمام يشرب الدخان، علما أن هذا الإمام ليس موظفا، بل هو يصلي في جماعته؛ لأنه هو الذي يحسن القراءة من بين الجماعة المجاورين .
ج: شربُ الدُّخَّانِ حرامٌ؛ لأنَّهُ ثبتَ أنَّه يضرُّ بالصِّحَّةِ، ولأنَّهُ من الخبائثِ، ولأنَّه إسرافٌ، وقد قالَ تعالى في وصفِ نبيِّهِ ﵊: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾، وأمَّا حكمُ الصَّلاةِ خلفَه: فإنْ كانَ يترتَّبُ على تركِ الصَّلاةِ وراءَهُ فواتُ صلاةِ الجُمُعَةِ أو الجماعةِ أو حُدوثُ فتنةٍ؛ وجبت الصَّلاةُ وراءَهُ؛ تقديمًا لأخفِّ الضَّررينِ على أشدِّهما، وإن كانَ تركُ بعضِ النَّاسِ للصَّلاةِ خلفَهُ لا يُخشى منه فواتُ جُمُعَةٍ ولا جماعةٍ، ولا ضررٌ، وإنَّما يترتَّبُ على عدمِ الصَّلاةِ خلفَهُ زجرُهُ وكفُّهُ عن شربِ الدُّخان؛ وجبَ تركُ الصَّلاةِ خلفَه؛ ردعًا له، وحملا له على تركِ ما حَرُمَ عليه، وذلك من بابِ إنكارِ المُنكرِ، وإن كان لا يترتَّبُ على تركِ الصَّلاةِ خلفَهُ مضرَّةٌ، ولا فواتُ جُمُعَةٍ ولا جماعةٍ، ولا يزدجرُ
стр. 200
بتركِ الصَّلاةِ وراءَهُ؛ فالأفضل أن يتحرَّى الصَّلاةَ وراءَ مَن ليس مثلَهُ في الفسقِ والمعصيةِ، وذلك أتمُّ لصلاتِهِ وأحفظُ لدينه (١).
س: ما حكم الصَّلاة خلف من يتكلم بكلام فاحش باستمرار ؟
ج: تصحُّ الصَّلاةُ خلفَهُ إذا كان الكلامُ الذي يصدرُ منهُ لا يبلغُ حدَّ الكفر، أمَّا إنْ بلغَ حدَّ الكفرِ، كَسَبِّ اللهِ ورسولِهِ، والاستهزاءِ بالدِّينِ، ونحوِ ذلك، فإنَّه لا يُصلَّى خلفَه، ولا تصحُّ الصَّلاةُ خلفَهُ؛ لكفرِه (٢).
س: نحن ندعو المصلين في صلاة الفجر والعشاء ونتفقد المتخلفين عن الصَّلاة، فهل ورد هذا عن النبي ﷺ ؟ أرجو إيضاح الموضوع مع الدليل ؟
ج: الواجبُ على المسلمينَ التَّناصُحُ بينهم، والتَّعاونُ على البرِّ والتَّقوى، والأمرُ بالمعروفِ والنَّهيُ عن المنكر، وقد يحتاجُ المسلمُ في القيامِ بذلك إلى تفقُّدِ أحوالِ أخيهِ لا للتَّجسُّسِ عليه، بل ليزورَهُ إذا مَرِضَ، وينصحَ له بما ينفعُهُ أو يدفعَ عنه، وليعينَهُ في جلبِ مصلحةٍ أو دفعِ مشقَّةٍ أو ضررٍ، ويأمرَهُ بالمعروفِ وينهاهُ عن المنكرِ، ونحو ذلك، ومن ذلك تفقُّدُ المُصلِّين، فقد رويَ عنه ﷺ أنَّهُ تفقَّدَ المُصلِّينَ في صلاةِ الفجرِ؛ فقال: «أَشَاهِدٌ فُلانٌ، أَشَاهِدٌ فُلانٌ» (٣).
стр. 201
س: والدي رجل طاعن في السن وينقصه السمع والبصر، فهل تجب عليه صلاة الجمعة والجماعة، علما أنه يصلي منفردًا ؟
ج: أمرَ اللهُ تعالى المؤمنين بإقامةِ الجُمُعَةِ وافترضَها عليهم، ونهاهُمْ عن التَّشاغُلِ عنها ببيعٍ أو شراءٍ أو غيرِهما، فقالَ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾، وثبتَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ توعَّدَ من تخلَّفُوا عنها بلا عذرٍ أنْ يطبعَ اللهُ على قلوبِهم؛ فقالَ ﷺ : «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ»، رواهُ مسلمٌ، وأجمعت الأُمَّةُ على وجوبِها، وأوجبَ اللهُ تعالى أداءَ الصَّلواتِ الخمسِ المكتوبةِ في جماعةٍ؛ فقالَ تعالى في صلاةِ الخوفِ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً﴾، ولو لم تكنْ واجبةً؛ لرخَّصَ فيها حالةَ الخوف، ولم يُجِزِ الإخلالَ ببعضِ واجباتِ الصَّلاةِ من أجلِها، وثبتَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصَّلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى قوم لا يشهدون الصَّلاة فأحرِّق عليهم بيوتهم»، رواهُ البخاريُّ ومسلمٌ، وثبتَ أيضًا: «أنَّ رجلا أعمى أتى النَّبيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللهِ: ليس لي قائدٌ يقودُني إلى المسجدِ، فسألَه أن يُرَخِّصَ له أن يُصلِّيَ في بيتِه، فرخَّصَ له، فلمَّا ولَّى دعاهُ، فقال: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ؟» قال: نعم، قال: «فَأَجِبْ».، رواهُ مسلمٌ. فإذا كانَ والدُكَ كما ذكرتَ ووجدَ من نفسِهِ قوَّةً على الحضورِ إلى المسجدِ، ووجدَ قائدًا؛ وجبَ عليه الذَّهابُ إليهِ لصلاةِ الجُمُعَةِ، وأداءِ الصَّلواتِ الخمسِ في جماعة، وإن
стр. 202
ضَعُفَ بِكِبَرِ سِنِّهِ أو لعدمِ القائدِ؛ رُخِّصَ له في التَّخلُّفِ عن الجُمُعَةِ والجماعةِ، وصلَّى في بيتِه؛ لقولِهِ تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١).
س: ما حكم أداء الصَّلاة في مكان الولائم والحفلات وهجر المسجد وهو قريب من مكان الحفل علمًا أن هذه الاجتماعات تكاد تكون ليليًّا، مما قلل من أهمية الصَّلاة في المساجد وخاصة في نفوس الشباب بسبب ما يشاهدونه من فعل آبائهم من الصَّلاة في مكان المحافل ؟
ج: لا يجوزُ ذلك، بل عليهمْ أن يُصلُّوا الصَّلواتِ في المسجدِ مع إخوانِهم؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ : «أنَّه قالَ له رجلٌ أعمى: يا رسولَ اللهِ، ليس لي قائدٌ يقودُنِي للمسجدِ، فهل لي من رُخصةٍ أن أُصلِّيَ في بيتي؟ فقال النَّبيُّ ﷺ : «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ؟» قال: نعم، قال: «فَأَجِبْ» (٢).
س: منذ قطعت رجلي لا أستطيع الصَّلاة مع الجماعة بالمسجد، وأصلي بالبيت بمحافظة تامة؛ لموجب ثقل الجسم عندي؛ لوجود سكر وضغط، مع فَقْد الرجل اليسرى، أرجو الإفادة بارك الله فيكم، حيث بلغني أن الرسول ﷺ لم يأذن لابن أم مكتوم وهو أعمى، فهل حالتي المرضية تعتبر عذرًا لي في ترك الجماعة؟ علمًا أن المسجد المجاور له درج، حدود سبع درجات، ولو كان المسجد سالم الدرَج كان باستطاعتي الزحف حتى أحضر الجماعة وأصلي جالسًا .
стр. 203
ج: إذا كانَ الواقعُ من حالِكَ ما ذكرتَ؛ فأنتَ معذورٌ في التَّخلُّفِ عن الجماعةِ في المسجدِ؛ لقولِهِ تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، وقولِه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، ولما ثبتَ من قولِهِ ﷺ : «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (١).
س: هل تنعقد الجماعة برجل وامرأة، وهل تصافه ؟
ج: تنعقدُ بهما، ولكن لا تصافُّه، بل تقفُ خلفَه؛ لحديثِ أنسٍ وما في معناه، فقد رَوى مسلمٌ في «صحيحِهِ» عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵄ أنَّ جدَّتَهُ مُليكةَ دعتْ رسولَ اللهِ ﷺ لطعامٍ صنعتْهُ، فأكلَ منه، ثم قال: «قُومُوا فَأُصَلِّي لَكُمْ»، قال أنسُ بنُ مالكٍ: فقمتُ إلى حصيرٍ لنا قد اسودَّ من طولِ ما لبسَ، فنضحتُهُ بماءٍ، فقامَ عليه رسولُ اللهِ ﷺ ، وصففتُ أنا واليتيمُ وراءَه، والعجوزُ من ورائِنا، فصلَّى لنا رسولُ اللهِ ﷺ ركعتيْن، ثم انصرفَ»، وثبتَ عنه ﷺ أنَّه صلَّى بابنِ عبَّاسٍ في صلاةِ اللَّيلِ، وجعلَهُ عن يمينِه. أمَّا المرأةُ: فلا مانعَ أنْ يُصلِّيَ بها، ولكن تكونُ خلفَه؛ لحديثِ أنسٍ المذكور. وهذا كلُّهُ في النَّافلة، أمَّا الفريضةُ: فيلزمُ الرَّجلُ أنْ يُصلِّيَ مع النَّاسِ في المسجدِ؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ : «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِ، فَلا صَلاةَ لَهُ إِلا مِنْ عُذْرٍ» (٢).
* * *
стр. 204
س: إني أصلي قائما ركعة أو ركعتين من الفرض، وأنا قائم والباقي أكمله وأنا قاعد، هل يجوز لي أم لا وأنا لي في العمر (٦٥) سنة؟ أفيدونا عما هو الصالح ؟
ج: إذا كنتَ عاجزًا عن إكمالِ صلاتِكَ قائمًا، أو تُصيبُكَ مشقَّةٌ كبيرةٌ لو أكملتَها قائمًا؛ فإكمالُها وأنتَ قاعدٌ لا حرجَ فيه، وصلاتُكَ صحيحةٌ، وإنْ كنتَ قادرًا على إكمالِ صلاتِكَ عن قيامٍ بلا مشقَّةٍ شديدةٍ فأكملتَها وأنت قاعدٌ تساهلا ورغبةً في الرَّاحةِ؛ فصلاتُك باطلةٌ؛ لما ثبتَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال لعمرانَ بنِ الحُصينِ ﵁ وكان مريضًا: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ»، رواهُ أحمدُ والبخاريُّّ وأصحابُ السُّننِ، زادَ النَّسائيُّ بسندٍ صحيح: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا»، وإذا صلَّى مُستلقيًا فإنَّه يجعلُ رجليْهِ إلى جهةِ القبلة (١).
س: إني طريح الفراش، ولا أقوى على الحركة، فكيف أقوم بعملية الطهارة لأداء الصَّلاة، وكيف أصلي ؟
ج: أوَّلا: بالنِّسبةِ للطَّهارةِ يجبُ على المسلمِ أنْ يتطهَّرَ بالماء، فإنْ عجزَ عن استعمالِهِ لمرضٍ أو غيرِهِ؛ تيمَّمَ بترابٍ طاهر، فإنْ عجزَ عن ذلك؛ سقطتْ الطَّهارةُ، وصلَّى حسبَ حالِه، قالَ تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وقالَ جلَّ ذكرُه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، أمَّا ما يتعلَّقُ بالخارجِ من البولِ والغائطِ فيكفي فيه الاستجمارُ بحجرٍ، أو مدرٍ، أو مناديلَ طاهرةٍ، يمسحُ بها محلَّ الخارجِ ثلاثَ مرَّاتٍ، أو أكثرَ، حتى ينقِّيَ المحلَّ.
стр. 205
ثانيًا: بالنِّسبةِ للصَّلاةِ: فإنَّ الواجبَ على المريضِ: الصَّلاةُ قائمًا، فإن لم يستطعْ صلَّى قاعدًا، فإنْ لم يستطعْ فعلى جنبٍ؛ لما ثبتَ لعمرانَ بنِ حُصينٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ»، وقولِهِ جلَّ وعلا: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١).
س: شخص خلع ضرسًا من أضراسه صباحًا، فحان وقت صلاة الظهر، وطبعا كان الضرس لا زال رطبًا وفيه بقايا، فصلى مع الجماعة يقرأ ويركع ويسجد، وهو مغلق فمه لا ينطق بشيء، بل بقلبه، فما حكم صلاته على هذه الحال ؟
ج: إذا كان لا يقوى على النُّطقِ بتكبيرٍ ولا قراءةٍ؛ فصلاتُهُ صحيحةٌ، وإن كان يقوى على ذلك، وتركَهُ؛ فصلاتُهُ باطلة، أمَّا الرُّطوبةُ أو الدَّمُ في موضعِ خلعِ الضِّرسِ فمعفوٌّ عنه (٢).
س: رجل أصيب بمرض وكان يؤدي الصَّلاة والصوم المفروضة عليه، وبعد ذلك اشتد عليه المرض ودخل عليه شهر رمضان فلم يصمه ولم يُصَلِّ من شدة المرض، وتوفاه الله وعنده صوم رمضان وصلاته، نرجو إفادتنا كتابيًّا وجزاكم الله عنا خيرًا .
ج: أوَّلا: إذا استمرَّ به المرضُ حتى ماتَ أو شُفِيَ منه لكنَّهُ لم يستطعْ قضاءَ صومِ رمضانَ؛ فليس عليه فديةٌ، ولا عليكمْ قضاءٌ عنه؛ لقولِه تعالى:
стр. 206
﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، وقولِه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، ولقولِ النَّبيِّ ﷺ : «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ».
ثانيًا: الصَّلواتُ الخمسُ فرضٌ في كلِّ يومٍ وليلةٍ على كلِّ مسلمٍ ما دامَ عاقلا، لا تسقطُ بمرضٍ ولو اشتدَّ، فعليهِ أن يُؤدِّيَها في وقتِها قدرَ استطاعتِهِ ولو بالإيماء، وعلى هذا فالمريضُ الذي ذكرتمْ أنَّه تركَ الصَّلاةَ لشدَّةِ مرضِهِ مخطئٌ، وأمرُهُ إلى الله، ولا يصحُّ منكم قضاؤُها عنه (١).
س: قوم يخرجون للنزهة في مناطق باردة، ويقولون: أبيح لنا القصر والجمع، ونحن الآن في سفر، ويصلون المغرب مع العشاء، والعشاء ركعتين، هل يجوز لهم ذلك، وما هو الذي أبيح لهم وهم على هذه الحالة؟ علما أن سفرهم هذا للنزهة .
ج: إذا كانت المسافةُ التي قطعوها مسافةَ قصرٍ؛ جازَ لهم قصرُ الصَّلاةِ الرُّباعيَّة، والجمعُ بين المغربِ والعشاءِ في وقتِ إحداهُما، والجمعُ بين الظُّهرِ والعصرِ -أيضًا- في وقتِ إحداهُما، سواءً كان خروجُهم للنُّزهةِ أو للتِّجارةِ أو للجهادِ؛ لأنَّ الكلَّ سفرٌ، ولم يَخُصَّ الشَّرعُ سفرًا من ذلك دونَ سفرٍ، بل علَّقَ أحكامَ السَّفرِ باسمِ الضَّربِ في الأرضِ والسَّفر (٢).
س: هل يجوز للمسافر أن يجمع بدون القصر، أو يقصر بدون جمع ؟
ج: يجوزُ له الجمعُ بدونِ قصرٍ، والقصرُ بدونِ جمعٍ، والقصرُ في
стр. 207
حقِّهِ أفضلُ من الإتمام؛ لأنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ أن تُؤتَى رُخَصُهُ كما يُحِبُّ أن تُؤتى عزائِمُه، كما أنَّ الجمعَ له في حالِ مسيرِهِ في السَّفرِ أفضلُ له؛ لما ذُكِر، ولأنَّه ﷺ كانَ يفعلُ ذلك (١).
س: إذا كان الشخص مسافرًا وطالت مدته متنقلا في الخارج، هل يجوز له الجمع أوْ لَا ؟
ج: إذا كان السَّفرُ سفرًا تُقصَرُ فيه الصَّلاة، وكان المسافرُ متنقِّلا -كما ذُكِرَ في السُّؤال-أو نازلا بمكانٍ لا يدري متى يرتحلُ عنه؛ فإنَّ السُّنَّةَ في حقِّهِ أن يقصرَ الصَّلاةَ الرُّباعيِّةَ، فيصلِّيَها ركعتيْن، وله أن يجمعَ بينَ الظُّهرِ والعصرِ جمعَ تقديمٍ أو تأخيرٍ، حسبَ ما يتيسَّرُ له، وكذلك يجمعُ بين المغربِ والعشاءِ جمعَ تقديمٍ أو تأخيرٍ في وقتِ إحداهُما، حسبَ ما يتيسَّرُ له؛ دفعًا للحرجِ والمشقَّة، وإنْ نزلَ بمكانٍ على نيَّةِ الإقامةِ أكثرَ من أربعةِ أيَّامٍ؛ صلَّى كلَّ صلاةٍ في وقتِها تامَّةً غيرَ مقصورة (٢).
س: إذا كنت مسافرًا في طائرة وحان وقت الصَّلاة هل يجوز أن نصلي في الطائرة أمْ لا ؟
ج: إذا حانَ وقتُ الصَّلاةِ والطَّائرةُ مستمرَّةٌ في طيرانِها، ويخشى فواتَ وقتِ الصَّلاةِ قبل هبوطِها في أحدِ المطاراتِ؛ فقد أجمعَ أهلُ العلمِ على وجوبِ أدائِها بقدرِ الاستطاعة، ركوعًا وسجودًا واستقبالا للقبلةِ؛ لقولِهِ
стр. 208
تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، ولقولِهِ ﷺ : «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»، أمَّا إذا علمَ أنَّها ستهبطُ قبلَ خروجِ وقتِ الصَّلاةِ بقدرٍ يكفي لأدائِها، أو أنَّ الصَّلاةَ ممَّا يُجمعُ مع غيرِهِ كصلاةِ الظُّهرِ مع العصرِ، وصلاةِ المغربِ مع العشاء، وعلمَ أنَّها ستهبطُ قبلَ خروجِ وقتِ الثانيةِ بقدرٍ يكفي لأدائِهما؛ فقد ذهبَ جمهورُ أهلِ العلمِ إلى جوازِ أدائِها في الطَّائرة؛ لوجوبِ الأمرِ بأدائِها بدخولِ وقتِها حسبَ الاستطاعة، كما تقدَّمَ، وهو الصَّواب (١).
س: هل تجوز الصَّلاة بالطائرة جالسًا، مع القدرة على الوقوف، خجلا ؟
ج: لا يجوزُ أن يصلِّي قاعدًا في الطَّائرةِ ولا غيرِها إذا كان يقدرُ على القيامِ؛ لعمومِ قولِهِ تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، وحديثِ عمرانَ بنِ حُصينٍ المُخرَّجِ في «صحيحِ البخاريِّ» أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ لهُ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ»، زادَ النَّسائيُّ بإسنادٍ صحيحٍ: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا» (٢).
س: هل يجوز أن أصلي النافلة في الطائرة، وما كيفيتها ؟
ج: تشرع صلاة النافلة في الطائرة؛ لأن النبي ﷺ كان يصلي على راحلته في السفر.
стр. 209
أما كيفيتها فإنه يصلي النافلة حسب حاله إن استطاع القيام صلى قائمًا، وإن لم يستطع صلى وهو جالس، حيث كان اتجاهه يومئ بالركوع والسجود، ويجعل السجود أخفض؛ لأن النبي ﷺ : «كان في السفر يصلي النافلة على راحلته حيث كان وجهه»، أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر ﵄ ويشرع أن يفتتح الصلاة وهو متجه إلى القبلة، ثم يصلي إلى جهة سيره لما روى أحمد، وأبو داود من حديث أنس ﵁ ما يدل على شرعية استقبال القبلة عند الإحرام من حيث التنفل في السفر قال: كان النبي ﷺ إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم صلى حيث كان وجهة ركابه (١).
س: هل يسن لنا الأذان في الطائرة ؟
ج: يشرع للمسلم الأذان في حضر أو سفر على الأرض أو على الطائرة أو السفينة إذا حضرت الصلاة، لعموم قوله ﷺ لمالك بن الحويرث وأصحابه: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم» أخرجه البخاري، ولغيره من الأحاديث الواردة في فضل الأذان والأمر به (٢).
س: إذا صلى المسافر خلف المقيم فهل يسلم من ركعتين أو كيف يعمل؟ ما الأصح في ذلك ؟
ج: إذا صلَّى مسافرٌ خلفَ مُقيمٍ أتمَّ الصَّلاةَ أربعًا، كما صحَّتْ بذلك
стр. 210
السُّنَّةُ عن النَّبيِّ ﷺ ، ولأنَّ متابعةَ الإمامِ واجبةٌ، وقصْرَ الرُّباعيَّةِ في السَّفرِ سُنَّةٌ لا واجبٌ، على الصَّحيحِ من قولَي العلماء، ويدلُّ على ذلك عملُ الصَّحابةِ ﵃، فإنَّهم أتمُّوا خلفَ عثمانَ بمِنى في الحجِّ لمَّا أتمَّ؛ عملا بالسُّنَّةِ واعتبارًا لواجبِ المتابعة، وروى أحمدُ، ومسلمٌ، عن ابنِ عبَّاسٍ ﵄ أنَّهُ قيلَ له: ما بالُنا إذا صلَّينا مع الإمامِ صلَّينا أربعًا، وإذا صلَّينا في رحالِنا صلَّينا ركعتيْن؟ فقال: «هكذا السُّنَّة» (١).
س: سمعت كثيرًا عن صلاة الحاجة، وصلاة الاستخارة، فكيف تكون هاتان الصلاتان؟ وهل تقرأ سوَر أو آيات في كل ركعة من ركعاتهما؟ وما هي الأدعية المأثورة فيهما ؟
ج: صلاةُ الاستخارةِ وصفتُها جاءتْ في الحديثِ الشَّريفِ الذي رواهُ الجماعةُ إلا مسلمًا، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵁ قال: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُعلِّمُنا الاستخارةَ في الأمورِ كلِّها كما يُعلِّمُنا السُّورةَ من القرآنِ، يقولُ: «إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي»، قَالَ: «وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ»، أمَّا القراءةُ فيها: فيقرأُ بالفاتحةِ، وما
стр. 211
تيسَّرَ بعدَها من القرآنِ؛ سورةً كاملةً أو بعضَ سورة. أمَّا ما يُسمَّى بصلاةِ الحاجةِ: فقد جاءتْ بأحاديثَ ضعيفةٍ ومُنكرةٍ -فيما نعلمُ- لا تقومُ بها حُجَّةٌ، ولا تصلحُ لبناءِ العملِ عليها (١).
س: اجتمع عيدان هذه السنة: يوم الجمعة وعيد الأضحى، فما الصواب: أنصلي الظهر إذا لم نصل الجمعة، أم أن صلاة الظهر تسقط إذا لم نصل الجمعة ؟
ج: من صلَّى العيدَ يومَ الجُمُعَةِ رُخِّصَ له في تركِ الحضورِ لصلاةِ الجُمُعَةِ ذلك اليوم إلا الإمام، فيجبُ عليه إقامَتُها بمَن يحضرُ لصلاتِها ممَّن قد صلَّى العيدَ، وبمَن لمْ يكنْ صلَّى العيد، فإنْ لم يحضرْ إليه أحدٌ سقطَ وجوبُها عنهُ، وصلَّى ظهرا، واستدلُّوا بما رواهُ أبو داودَ في «سُننِهِ»، عن إياسِ بن أبي رملةَ الشَّاميِّ قال: «شهدتُ معاويةَ بنَ أبي سفيانَ وهو يسألُ زيدَ بنَ أرقمَ، قال: أشهدتَ مع رسولِ اللهِ ﷺ عيديْنِ اجتمعا في يومٍ؟ قال: نعم، قال: فكيفَ صنع؟ قال: صلَّى العيدَ، ثم رخَّصَ في الجُمُعَة، فقال: «مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّي فَلْيُصَلِّ»، وبما رواهُ أبو داودَ في «سُنَنِه» أيضًا، عن أبي هريرةَ ﵁، عن رسولِ اللهِ ﷺ أنَّه قال: «قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ»؛ فدلَّ ذلك على التَّرخُّصِ في الجُمُعَةِ لمَن صلَّى العيدَ في ذلك اليوم، وعلمَ عدمَ الرُّخصةِ للإمام؛ لقولِه في الحديث: «وإنا مُجمِّعون»، ولما رواهُ مسلمٌ، عن النُّعمانِ بنِ بشيرٍ ﵄: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقرأُ في صلاةِ الجُمُعَةِ والعيدِ بسبِّح والغاشية، ورُبَّما اجتمعا في يومٍ فقرأَ بهما فيهما»، ومَن لم يحضرْ الجُمُعَة
стр. 212
ممَّنْ شَهِدَ صلاةَ العيدِ؛ وجبَ عليهِ أنْ يصلِّيَ الظُّهرَ؛ عملا بعمومِ الأدلَّةِ الدَّالَّة على وجوبِ صلاةِ الظُّهرِ على مَن لم يصلِّ الجُمُعَة (١).
س: من صلى بأهله الجمعة في المنزل -أي منزله- وخطب عليهم، زاعمًا أنه أدى الجمعة في المنزل، فهل صلاته صحيحة ؟
ج: مَن صلَّى الجُمُعةَ بأهلِهِ في بيتِهِ؛ فإنَّهم يعيدُّونَها ظهرًا، ولا تصحُّ منهم صلاةُ الجُمُعَة؛ لأنَّ الواجبَ على الرِّجالِ أن يُصلُّوا الجُمُعةَ مع إخوانِهم المسلمين في بيوتِ اللهِ ، أمَّا النِّساءُ: فليس عليهنَّ جُمُعَةٌ، والواجبُ عليهنَّ أن يُصلِّينَ ظهرًا، لكن إنْ حضرنَها مع الرِّجالِ في المسجدِ؛ صحَّتْ منهنَّ وأجزأتْ عن الظُّهر (٢).
س: إذا عطس رجل بصفي وحمد الله، أو سلم علي والإمام يخطب لصلاة الجمعة، هل أرد عليه، أم لا؟ وهل يجوز الكلام في الجلسة بين خطبتي الجمعة أم لا ؟
ج: لا يجوزُ تشميتُ العاطس، ولا ردُّ السَّلام، والإمامُ يخطب، على الصَّحيحِ من أقوالِ العلماء؛ لأنَّ كلا منهما كلام، وهو ممنوعٌ والإمامُ يخطب؛ لعمومِ الحديث، والأصلُ إجراؤُهُ على عمومِهِ؛ حتى يثبتَ ما يدلُّ على تخصيصِه. وأمَّا الكلامُ المباحُ: فيجوزُ عند السَّكتةِ بينَ الخُطبتيْنِ على الصَّحيح؛ لعدمِ دُخولِه في عمومِ حديثِ النَّهي عنه والإمامُ يخطب (٣).
стр. 213
س: هل صحيح أن الركوع الثاني من صلاة الكسوف سنة لا يعتد به المسبوق، بحيث يأتي المسبوق بالركوع الأول بركعة كاملة بركعتين بعد تسليم الإمام؟ أم أن الركوع الثاني يقوم مقام الأول ؟
ج: الصَّحيحُ أنَّ من فاتَهُ الرُّكوعُ الأوَّلُ من صلاةِ الكسوفِ لا يعتدُّ بهذه الرَّكعة، وعليهِ أن يقضيَ مكانَها ركعةً أخرى بركوعيْن؛ لأنَّ صلاةَ الكسوفِ عبادة، والعباداتُ توقيفيَّة، فيقتصرُ فيها على ما ثبتَ من كيفيِّتِها في الأحاديثِ الصَّحيحة (١).
س: إذا رفع الخطيب يديه في الاستسقاء، أو المأموم؛ هل من الأحسن أن يجعل بطون يديه إلى الأرض وظهورها إلى السماء، أم خلاف ذلك ؟
ج: السُّنَّةُ أن يجعلَ بطونَ يديْهِ إلى السَّماءِ وظهورَهُما إلى الأرضِ؛ لما رُويَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إِذَا سَأَلْتُمْ اللهَ تَعَالَى فَاسْأَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ، وَلا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهِمَا»، رواهُ أبو داودَ، وابنُ ماجَه (٢).
س: هل صلاة العيدين أو الاستسقاء إذا صادفت يوم الجمعة هل تنوب عن صلاة وخطبة الجمعة ؟ ...
ج: لا تسقطُ صلاةُ الجُمُعة عمَّن صلَّى صلاةَ الاستسقاء، ولا نعلمُ أحدًا قال بهِ من أهلِ العلم، أمَّا إذا صادفَ يومُ العيدِ يومَ الجُمُعَةِ؛ فيسقطُ
стр. 214
حضورُ صلاةِ الجُمُعَةِ عمَّنْ صلَّى صلاةَ العيدِ إلا الإمام، فإنَّ عليهِ أنْ يحضرَ إلى المسجدِ ويُصلِّيَ الجُمُعَةَ بمَن حضر، وعلى مَن لم يحضرْ صلاةَ الجُمُعَةِ ممَّنْ حضرَ صلاةَ العيدِ أنْ يُصلِّيَ ظهرًا بعدَ دخولِ وقتها، وحضورُه الجُمُعَةِ، وصلاتُهُ مع النَّاسِ أفضل (١).
س: ما حكم المرض الذي يصيب ابن آدم؛ هل هو عقاب من الله، أم امتحان لعبده؟ وهل ورد في هذا الموضوع أحاديث ؟
ج: اللهُ سبحانَهُ حكيمٌ عليمٌ بما يُصْلِحُ شأنَ عبادِه، عليمٌ بهم، لا يخفى عليه شيءٌ، فيبتلي عبادَهُ المؤمنين بما يُصيبُهم من مختلفِ أنواعِ المصائبِ في أنفسِهِم، وأولادِهِم، وأحبابِهم، وأموالِهِم؛ ليعلمَ اللهُ سبحانَه -علمًا ظاهرًا - المؤمنَ الصَّابرَ المُحتَسِبَ من غيرِه، فيكونُ ذلك سببًا لنيلِهِ الثوابَ العظيمَ من اللهِ جلَّ شأنُه، وليعلمَ غيرَ الصَّابرِ من الجَزِعين الذين لا يُؤمنونَ بقضاءِ اللهِ وقدرِه، أوْ لَا يصبرونَ على المصائب، فيكونُ ذلك سببًا في زيادةِ غضبِ اللهِ عليهم، قالَ تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾، وقالَ تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾، وقالَ تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾، والعلمُ الظَّاهرُ: الموجودُ بين النَّاسِ، وإلا فهو سبحانَهُ يعلمُ في الأزلِ الصَّابِرَ وغيرَه. كما أنَّ المصائبَ -من الأمراضِ والعاهاتِ والأحزانِ- سببٌ في حطِّ خطايا وتكفيرِ ذنوبِ المؤمن، فقد ثبتَ في أحاديثَ كثيرةٍ أنَّها تحطُّ الخطايا، فعنْ
стр. 215
أبي سعيدٍ، وأبي هريرةَ ﵄ أنَّهما سَمِعَا رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلا نَصَبٍ وَلا سَقَمٍ وَلا حُزْنٍ حَتَّى الْهَمّ يُهَمُّهُ، إِلا كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ»، أخرجَهُ البخاريُّ، ومسلمٌ، والتِّرمذيُّ. وعن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ﵁ قال: أتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ وهو يوعكُ فمَسَسْتُه بيدي، فقلت: يا رسولَ اللهِ، إنَّك تُوعَكُ وَعْكًا شديدًا، قال: «أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ»، قلت: أذلك بأنَّ لك أجريْن؟ قال: «أَجَلْ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ إِلا حَطَّ اللهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا»، أخرجَهُ البخاريُّ، ومسلمٌ، والتِّرمذيُّ. وعنْ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ﵁ قال: أتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ وهو يُوعكُ، فمَسَسْتُهُ بيدي، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّك تُوعَكُ وَعْكًا شديدًا، قال: «أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ»، قلت: أذلك بأنَّ لك أجريْن؟ قال: «أَجَلْ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ إِلا حَطَّ اللهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا»، أخرجَهُ البخاريُّ، ومسلم. هذا وقد تكونُ الأمراضُ ونحوُها عقوبة، ومع ذلك تكونُ كفَّارةً لمَن أصابتْهُ؛ إذا صبرَ، واحتسبَ؛ لعمومِ ما تقدَّمَ من النُّصوص. ولقولِهِ سبحانه: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (١).
س: أُحس بعدم خشوع في قلبي وعدم تذوق حلاوة الإيمان، وقد يأتي هذا عند نزول البلاء والمصائب، فما الحل في ذلك؟ أفيدوني أفادكم الله ؟
ج: يجبُ على المسلمِ الاعتصامُ باللهِ، والرُّكونُ إليهِ في جلبِ ما