تيسَّرَ بعدَها من القرآنِ؛ سورةً كاملةً أو بعضَ سورة. أمَّا ما يُسمَّى بصلاةِ الحاجةِ: فقد جاءتْ بأحاديثَ ضعيفةٍ ومُنكرةٍ -فيما نعلمُ- لا تقومُ بها حُجَّةٌ، ولا تصلحُ لبناءِ العملِ عليها (١).
س: اجتمع عيدان هذه السنة: يوم الجمعة وعيد الأضحى، فما الصواب: أنصلي الظهر إذا لم نصل الجمعة، أم أن صلاة الظهر تسقط إذا لم نصل الجمعة ؟
ج: من صلَّى العيدَ يومَ الجُمُعَةِ رُخِّصَ له في تركِ الحضورِ لصلاةِ الجُمُعَةِ ذلك اليوم إلا الإمام، فيجبُ عليه إقامَتُها بمَن يحضرُ لصلاتِها ممَّن قد صلَّى العيدَ، وبمَن لمْ يكنْ صلَّى العيد، فإنْ لم يحضرْ إليه أحدٌ سقطَ وجوبُها عنهُ، وصلَّى ظهرا، واستدلُّوا بما رواهُ أبو داودَ في «سُننِهِ»، عن إياسِ بن أبي رملةَ الشَّاميِّ قال: «شهدتُ معاويةَ بنَ أبي سفيانَ وهو يسألُ زيدَ بنَ أرقمَ، قال: أشهدتَ مع رسولِ اللهِ ﷺ عيديْنِ اجتمعا في يومٍ؟ قال: نعم، قال: فكيفَ صنع؟ قال: صلَّى العيدَ، ثم رخَّصَ في الجُمُعَة، فقال: «مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّي فَلْيُصَلِّ»، وبما رواهُ أبو داودَ في «سُنَنِه» أيضًا، عن أبي هريرةَ ﵁، عن رسولِ اللهِ ﷺ أنَّه قال: «قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ»؛ فدلَّ ذلك على التَّرخُّصِ في الجُمُعَةِ لمَن صلَّى العيدَ في ذلك اليوم، وعلمَ عدمَ الرُّخصةِ للإمام؛ لقولِه في الحديث: «وإنا مُجمِّعون»، ولما رواهُ مسلمٌ، عن النُّعمانِ بنِ بشيرٍ ﵄: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقرأُ في صلاةِ الجُمُعَةِ والعيدِ بسبِّح والغاشية، ورُبَّما اجتمعا في يومٍ فقرأَ بهما فيهما»، ومَن لم يحضرْ الجُمُعَة
стр. 212
ممَّنْ شَهِدَ صلاةَ العيدِ؛ وجبَ عليهِ أنْ يصلِّيَ الظُّهرَ؛ عملا بعمومِ الأدلَّةِ الدَّالَّة على وجوبِ صلاةِ الظُّهرِ على مَن لم يصلِّ الجُمُعَة (١).
س: من صلى بأهله الجمعة في المنزل -أي منزله- وخطب عليهم، زاعمًا أنه أدى الجمعة في المنزل، فهل صلاته صحيحة ؟
ج: مَن صلَّى الجُمُعةَ بأهلِهِ في بيتِهِ؛ فإنَّهم يعيدُّونَها ظهرًا، ولا تصحُّ منهم صلاةُ الجُمُعَة؛ لأنَّ الواجبَ على الرِّجالِ أن يُصلُّوا الجُمُعةَ مع إخوانِهم المسلمين في بيوتِ اللهِ ، أمَّا النِّساءُ: فليس عليهنَّ جُمُعَةٌ، والواجبُ عليهنَّ أن يُصلِّينَ ظهرًا، لكن إنْ حضرنَها مع الرِّجالِ في المسجدِ؛ صحَّتْ منهنَّ وأجزأتْ عن الظُّهر (٢).
س: إذا عطس رجل بصفي وحمد الله، أو سلم علي والإمام يخطب لصلاة الجمعة، هل أرد عليه، أم لا؟ وهل يجوز الكلام في الجلسة بين خطبتي الجمعة أم لا ؟
ج: لا يجوزُ تشميتُ العاطس، ولا ردُّ السَّلام، والإمامُ يخطب، على الصَّحيحِ من أقوالِ العلماء؛ لأنَّ كلا منهما كلام، وهو ممنوعٌ والإمامُ يخطب؛ لعمومِ الحديث، والأصلُ إجراؤُهُ على عمومِهِ؛ حتى يثبتَ ما يدلُّ على تخصيصِه. وأمَّا الكلامُ المباحُ: فيجوزُ عند السَّكتةِ بينَ الخُطبتيْنِ على الصَّحيح؛ لعدمِ دُخولِه في عمومِ حديثِ النَّهي عنه والإمامُ يخطب (٣).
стр. 213
س: هل صحيح أن الركوع الثاني من صلاة الكسوف سنة لا يعتد به المسبوق، بحيث يأتي المسبوق بالركوع الأول بركعة كاملة بركعتين بعد تسليم الإمام؟ أم أن الركوع الثاني يقوم مقام الأول ؟
ج: الصَّحيحُ أنَّ من فاتَهُ الرُّكوعُ الأوَّلُ من صلاةِ الكسوفِ لا يعتدُّ بهذه الرَّكعة، وعليهِ أن يقضيَ مكانَها ركعةً أخرى بركوعيْن؛ لأنَّ صلاةَ الكسوفِ عبادة، والعباداتُ توقيفيَّة، فيقتصرُ فيها على ما ثبتَ من كيفيِّتِها في الأحاديثِ الصَّحيحة (١).
س: إذا رفع الخطيب يديه في الاستسقاء، أو المأموم؛ هل من الأحسن أن يجعل بطون يديه إلى الأرض وظهورها إلى السماء، أم خلاف ذلك ؟
ج: السُّنَّةُ أن يجعلَ بطونَ يديْهِ إلى السَّماءِ وظهورَهُما إلى الأرضِ؛ لما رُويَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إِذَا سَأَلْتُمْ اللهَ تَعَالَى فَاسْأَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ، وَلا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهِمَا»، رواهُ أبو داودَ، وابنُ ماجَه (٢).
س: هل صلاة العيدين أو الاستسقاء إذا صادفت يوم الجمعة هل تنوب عن صلاة وخطبة الجمعة ؟ ...
ج: لا تسقطُ صلاةُ الجُمُعة عمَّن صلَّى صلاةَ الاستسقاء، ولا نعلمُ أحدًا قال بهِ من أهلِ العلم، أمَّا إذا صادفَ يومُ العيدِ يومَ الجُمُعَةِ؛ فيسقطُ
стр. 214
حضورُ صلاةِ الجُمُعَةِ عمَّنْ صلَّى صلاةَ العيدِ إلا الإمام، فإنَّ عليهِ أنْ يحضرَ إلى المسجدِ ويُصلِّيَ الجُمُعَةَ بمَن حضر، وعلى مَن لم يحضرْ صلاةَ الجُمُعَةِ ممَّنْ حضرَ صلاةَ العيدِ أنْ يُصلِّيَ ظهرًا بعدَ دخولِ وقتها، وحضورُه الجُمُعَةِ، وصلاتُهُ مع النَّاسِ أفضل (١).
س: ما حكم المرض الذي يصيب ابن آدم؛ هل هو عقاب من الله، أم امتحان لعبده؟ وهل ورد في هذا الموضوع أحاديث ؟
ج: اللهُ سبحانَهُ حكيمٌ عليمٌ بما يُصْلِحُ شأنَ عبادِه، عليمٌ بهم، لا يخفى عليه شيءٌ، فيبتلي عبادَهُ المؤمنين بما يُصيبُهم من مختلفِ أنواعِ المصائبِ في أنفسِهِم، وأولادِهِم، وأحبابِهم، وأموالِهِم؛ ليعلمَ اللهُ سبحانَه -علمًا ظاهرًا - المؤمنَ الصَّابرَ المُحتَسِبَ من غيرِه، فيكونُ ذلك سببًا لنيلِهِ الثوابَ العظيمَ من اللهِ جلَّ شأنُه، وليعلمَ غيرَ الصَّابرِ من الجَزِعين الذين لا يُؤمنونَ بقضاءِ اللهِ وقدرِه، أوْ لَا يصبرونَ على المصائب، فيكونُ ذلك سببًا في زيادةِ غضبِ اللهِ عليهم، قالَ تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾، وقالَ تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾، وقالَ تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾، والعلمُ الظَّاهرُ: الموجودُ بين النَّاسِ، وإلا فهو سبحانَهُ يعلمُ في الأزلِ الصَّابِرَ وغيرَه. كما أنَّ المصائبَ -من الأمراضِ والعاهاتِ والأحزانِ- سببٌ في حطِّ خطايا وتكفيرِ ذنوبِ المؤمن، فقد ثبتَ في أحاديثَ كثيرةٍ أنَّها تحطُّ الخطايا، فعنْ
стр. 215
أبي سعيدٍ، وأبي هريرةَ ﵄ أنَّهما سَمِعَا رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلا نَصَبٍ وَلا سَقَمٍ وَلا حُزْنٍ حَتَّى الْهَمّ يُهَمُّهُ، إِلا كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ»، أخرجَهُ البخاريُّ، ومسلمٌ، والتِّرمذيُّ. وعن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ﵁ قال: أتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ وهو يوعكُ فمَسَسْتُه بيدي، فقلت: يا رسولَ اللهِ، إنَّك تُوعَكُ وَعْكًا شديدًا، قال: «أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ»، قلت: أذلك بأنَّ لك أجريْن؟ قال: «أَجَلْ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ إِلا حَطَّ اللهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا»، أخرجَهُ البخاريُّ، ومسلمٌ، والتِّرمذيُّ. وعنْ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ﵁ قال: أتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ وهو يُوعكُ، فمَسَسْتُهُ بيدي، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّك تُوعَكُ وَعْكًا شديدًا، قال: «أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ»، قلت: أذلك بأنَّ لك أجريْن؟ قال: «أَجَلْ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ إِلا حَطَّ اللهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا»، أخرجَهُ البخاريُّ، ومسلم. هذا وقد تكونُ الأمراضُ ونحوُها عقوبة، ومع ذلك تكونُ كفَّارةً لمَن أصابتْهُ؛ إذا صبرَ، واحتسبَ؛ لعمومِ ما تقدَّمَ من النُّصوص. ولقولِهِ سبحانه: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (١).
س: أُحس بعدم خشوع في قلبي وعدم تذوق حلاوة الإيمان، وقد يأتي هذا عند نزول البلاء والمصائب، فما الحل في ذلك؟ أفيدوني أفادكم الله ؟
ج: يجبُ على المسلمِ الاعتصامُ باللهِ، والرُّكونُ إليهِ في جلبِ ما
стр. 216
ينفعُهُ ودفعِ ما يضرُّه، فإذا نزلَ به بلاءٌ أو حلَّتْ به مصيبةٌ فليصبرْ وليحتسبْ الأجرَ من اللهِ عليها، وليعلمْ أنَّها بقضاءِ اللهِ وقدرِه، وليسأل اللهَ كشفَ ما بهِ من ضُرٍّ، وأن يُخلفَ عليهِ خيرًا ممَّا أصابَه، وليُوطِّن لسانَهُ على ما شرعَهُ اللهُ في قولِهِ تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، وليُكثرْ من عملِ الطَّاعاتِ، وليتجنَّب المنكرات، وبذلك يجدُ حلاوةَ الإيمانِ، إن شاء الله (١).
س: يقول كثير من الناس: إن التلقين حرام؛ لأن النبي ﷺ ما فعله، أهذا صحيح ؟
ج: نعم، تلقينُ الميِّتِ بعدَ الدَّفنِ بدعةٌ؛ لأنَّ الرَّسولَ ﷺ لم يفعلْهُ ولا خلفاؤهُ الرَّاشدون، ولا بقيَّةُ الصَّحابةِ ﵃، والأحاديثُ الواردةُ في ذلك غيرُ صحيحة، وإنَّما التَّلقينُ المشروعُ هو تلقينُ المحتضرِ قبلَ موتِهِ كلمةَ التَّوحيد: (لا إلهَ إلا الله)؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ : «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ»، خرَّجَهُ مسلمٌ في «صحيحِه»، والمرادُ بالموتى هنا: المحتضِرُون، كما أوضحَ ذلكَ أهلُ العلمِ في شرحِ هذا الحديث.
س: هل يجوز تشييع الجنازة بالصوت، كأن يقول المشيعون: وحِّدُوه، أو اذكروا الله، أو نحو ذلك ؟
ج: لا يجوز، بل هو بدعةٌ؛ لعدمِ ورودِ ما يدلُّ عليهِ من الكتابِ والسُّنَّة، ولقولِهِ ﷺ : «مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ».
стр. 217
س: كثير من الناس حين يمشون لدفن الميت إذا فرغوا من دفنه يقطعون الشجر الذي على القبور، وبعضهم يدوسون على القبور بأرجلهم، وبعضهم يجلسون عليها، هل يجوز، وما حكمهم عند الله ؟
ج: لا يجوزُ وطءُ القبورِ، ولا الجلوسُ عليها؛ لأنَّ الرَّسولَ ﷺ نهى عن ذلك، ولما فيهِ من إهانَتِها، ويأثمُ من فعلَه، وينبغي الإنكارُ عليه ونصحُه، أمَّا قطعُ الشَّجرِ فلا بأسَ به إذا دعت الحاجةُ إلى ذلك (١).
س: أحسُّ بعدمِ خشوعٍ في قلبي وعدمِ تذوُّقِ حلاوةَ الإيمان، وقد يأتي هذا عند نزولِ البلاءِ والمصائب، فما الحلُّ في ذلك؟ أفيدوني أفادكم الله .
ج: يجبُ على المسلمِ الاعتصامُ باللهِ والركونُ إليه في جلبِ ما ينفعُه ودفعِ ما يضرُّه، فإذا نزل به بلاء أو حلَّت به مصيبة فليصبر وليحتسب الأجر من الله عليها، وليعلم أنها بقضاء الله وقدره، وليسألِ اللهَ كشفَ ما به من ضر، وأن يَخْلُفَ عليه خيرًا ممَّا أصابَه، ولْيُوَطِّنْ لسانَهُ على ما شرعَهُ اللهُ في قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، وليكثرْ من عملِ الطاعات، وليتجنب المنكرات، وبذلك يجدُ حلاوةَ الإيمانِ إن شاء الله (٢).
стр. 218
س: من مات وعليه دَيْن لم يستطع أداءه لفقره هل تبقى روحه مرهونة معلقة ؟
ج: أخرجَ أحمدُ، والتِّرمذيُّ، وابنُ ماجَه، عن أبي هريرةَ ﵁، عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: «نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ»، وهذا محمولٌ على من ترك مالا يقضى منه دينُه، أمَّا من لا مالَ له يقضى منه فيُرجى ألا يتناوله هذا الحديث؛ لقوله : ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾، كما لا يتناولُ من بَيَّتَ النيةَ الحسنةَ بالأداء عند الاستدانةِ، ومات ولم يتمكن من الأداء؛ لما روى البخاري ﵀ عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلافَهَا أَتْلَفَهُ اللهُ» (١).
س: هل هناك آثار وردت عن النبي ﷺ في ثواب المرأة التي توفيت وهي حُبلى ؟
ج: نعم، روى الإمامُ مالكٌ في «الموطَّأ»، وأحمدُ في «المسندِ»، وأبو داود، وابنُ ماجَه، والنَّسائيُّ في «سننهم»، وابن حبان في «صحيحه» والحاكم في «المستدرك»، عن جابرِ بنِ عتيكٍ قالَ: قالَ ﷺ : «الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ
стр. 219
تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ»، قال النَّوويُّ: «حديثٌ صحيحٌ»، ومعنى قولِهِ: «وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ» بضمِّ الجيمِ وكسرِها: التي تموتُ بالولادة، يعني ماتَتْ مع شيءٍ مجموعٍ فيها غيرُ منفصلٍ عنها (١).
س: إذا مات الميت كيف نجهزه، وهل نشيعه إلى المقبرة بالسكوت أو بالذكر والقراءة ؟
ج: أ-إذا حضرت المسلمُ الوفاةُ وُجِّهَ إلى القبلةِ؛ حتى إذا تيقَّنتْ وفاتُهُ غُمِّضَتْ عيناهُ، ودُعِيَ له، ولا يُذْكَرُ عندَهُ إلا الخير؛ لما روى مسلمٌ، عن أمِّ سلمةَ ﵂ قالتْ: دخلَ رسولُ اللهِ ﷺ على أبي سلمةَ وقد شقَّ بصره فأغمضَه، ثم قال: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ»، فضجَّ ناسٌ من أهلِهِ، فقال: «لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ»، ثم قال: «اللهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ»، ويُشدُّ لحْيَاهُ؛ لئلاَّ يبقى فمُهُ مفتوحًا بعد أن يبرُد، وتُنزعُ ثيابُه عنه، ويُغَطَّى بثوبٍ يسترُهُ جميعَه، ويُستحبُّ الإسراعُ بتجهيزِهِ؛ لئلا يتغيَّر، ثم يُجرَّدُ؛ لتغسيلِهِ، ويُستَرُ من سُرَّتِهِ إلى رُكبتِهِ حين تغسيلِه، ولا يحضرُ إلا من يُعينُ في غسلِه، ويُشرعُ الإسراعُ في قضاءِ دَيْنِهِ؛ إبراءً لذمته، وتنفيذَ وصيتِهِ؛ لينتفِعَ بثوابِها، ويُكفَّنُ في ثلاثةِ أثوابٍ بيضٍ، ويُصلَّى عليهِ ويُدفنُ في مقابرِ المسلمين، ويُدعى له بالمغفرةِ بعد دفنِه.
стр. 220
ب-أمَّا تشييعُهُ إلى المقبرةِ: فمعَ السُّكوت، لا مع ذكرٍ وقراءةِ قرآن؛ عملا بسنَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وخلفائِهِ الرَّاشدين، والقرون الأولى التي شَهِدَ لها رسولُ اللهِ ﷺ بالخير (١). ...
س: هل يجوز للرجل إذا ماتت زوجته أن يغسلها، وهل يجوز أن يغسل ابنته، وهل يجوز للزوجة أن تغسل زوجها وابنها ؟
ج: الأصلُ في الرَّجلِ إذا ماتَ أنْ يُغسِّلَهُ الرِّجال، وإذا ماتتْ المرأةُ فإنَّ النِّساءَ يُغسِّلْنَها، ويجوزُ للرَّجلِ أنْ يُغَسِّلَ زوجتَه، كما يجوزُ للزَّوجةِ أنْ تُغُسِّلَ زوجَها، والأصلُ في ذلك قولُهِ ﷺ لعائشةَ ﵂: «مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي، فَقُمْتُ عَلَيْكِ، فَغَسَّلْتُكِ، وَكَفَّنْتُكِ، وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ، وَدَفَنْتُكِ»، رواه أحمدُ، وابنُ ماجه، وأوصى أبو بكرٍ الصِّديقُ ﵁ أنْ تُغَسِّلَهُ زوجتُهُ أسماءُ بنتُ عُميسٍ ﵂، وأوصتْ فاطمةُ ﵂ أنْ يُغسِّلَها عليٌّ ﵁، وليسَ للمرأةِ أنْ تُغَسِّلَ من بلغَ سبعًا من الذُّكورِ سواءً كان ابنُها أو غيرُه، وليس للرَّجلِ أنْ يُغَسِّلَ من بلغتْ سبعًا من الإناثِ سواءً كانتْ ابنتَه أو غيرَها (٢).
س: بعض الناس يقولون: إن من يموت بسبب حادث سيارة إنه شهيد، وله مثل أجر الشهيد، فهل هذا صحيح أم لا ؟
ج: نرجو أن يكونَ شهيدًا؛ لأنَّه يشبهُ المسلمَ الذي يموتُ بالهدمِ، وقد صحَّ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه شهيدٌ (٣).
стр. 221
س: عرفني كيفية الدعاء للميت، وماذا أصنع عليه أو عليها لكي ينال الثواب من الله تعالى، وهل يجوز شراء المأكولات واجتماع الناس لسبب هذا الدعاء ؟
ج: المشروعُ في الصَّلاةِ على الجنازةِ أنْ يُكبِّرَ أربعَ تكبيراتٍ؛ يقرأُ الفاتحةَ بعد التَّكبيرةِ الأُولى، ويُصلِّي على النَّبيِّ ﷺ بعد الثانية، ويدعو له بأحسنِ ما يحضرُهُ من الدُّعاءِ بعد التَّكبيرةِ الثالثة، ومنه: الحديثُ الذي أخرجَهُ أبو داودَ، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ في «السُّننِ»، عن أبي هريرةَ ﵁ قال: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ على جنازةٍ، فقال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا، وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا، وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِسْلامِ، اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ»، وبعدَ التَّكبيرةِ الرَّابعةِ يُسلِّمُ واحدةً على اليمين. وقد ثبتَ عن النَّبيِّ ﷺ : أنَّه قال: «مَا مِنْ مَيِّتٍ تُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً، كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ، إِلا شُفِّعُوا فِيهِ»، وفي «صحيحِ مسلمٍ»، عن ابنِ عبَّاسٍ، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ لا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلا شُفِّعُوا فِيهِ»، ويُشرعُ الدُّعاءُ للأمواتِ في كلِّ وقتٍ في الصَّلاةِ وغيرِها، وينفعُهم ذلك، وأمَّا اجتماعُ النَّاسِ للدُّعاءِ للميِّتِ في غيرِ الصَّلاةِ: فلا يجوز. وأمَّا صُنعُ الطَّعامِ من أهلِ الميِّتِ للنَّاسِ: فليس من السُّنَّة، بل هو مُنكر؛ لما ثبتَ عن جريرِ بنِ عبدِ اللهِ أنَّه قال: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة» (١).
стр. 222
س: هل تجوز صلاة الجنازة داخل المقبرة، وما دليلكم في ذلك؟ أفتونا مأجورين .
ج: تجوزُ الصَّلاةُ على الجنازةِ داخلَ المقبرةِ كما تجوزُ الصَّلاةُ عليها بعد الدَّفن؛ لما ثبتَ أنَّ جاريةً كانت تقُمُّ المسجد، فماتتْ فسألَ النَّبيُّ ﷺ عنها، فقالوا: ماتتْ، فقال: «أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي؟ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهَا»، فدلُّوهُ، فصلَّى عليها، ثم قال: «إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلاتِي عَلَيْهِمْ»، رواهُ مسلم (١).
س: كيف حكم الأطفال الذين ماتوا ولم يبلغوا ثلاث سنوات ؟
ج: حكمُ هؤلاءِ الأطفالِ في الدُّنيا أنَّهم يُعامَلونَ مُعاملةَ آبائِهم وأُمَّهاتِهم، فمَن كانَ أبواهُ مسلميْن أو كان أحدُهما مُسلِمًا؛ عُومِلَ معاملةَ المسلمين في الغسلِ، والكَفَن، والصَّلاةِ عليهِ، والدَّفنِ في مقابرِ المسلمين، وفي إرثِ أقاربِهِ المسلمين منه، وإن كان أبواهُ كافريْنِ؛ عُومِلَ معاملةَ الكافرين. أمَّا حُكمُهُم بالنِّسبةِ للآخرةِ فإنْ كانَ آباؤُهم كُفَّارًا؛ فأمْرُهُم إلى اللهِ العليمِ الحكيمِ العدلِ الرَّؤوفِ الرَّحيم؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ حينما سُئِلَ عن أولادِ المشركين: «اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»، سبحانَهُ لا يظلمُ مِثقالَ ذَرَّةٍ وهو اللَّطيفُ الخبير، وإن كانَ أبواهُ أو أحدُهُما مُسلمًا فهو من أهلِ الجنَّةِ، بفضل الله تعالى (٢).
* * *
стр. 223
س: هناك أناس لا يصلون الفرائض الخمس إطلاقًا إلا صلاة الجمعة، فما حكم الميت منهم وهل يجب على المسلمين دفنهم والصَّلاة عليهم ؟
ج: إذا كان الواقعُ كما ذكرَ؛ فإنَّ تارِكَها جاحِدًا لوجوبِها كافرٌ بإجماعِ المسلمين، أمَّا إنْ تركَها كسلا مع اعتقادِ وجوبِها فهو كافرٌ على الصَّحيحِ من قولي العلماءِ؛ للأدلَّةِ الثابتةِ الدَّالةِ على ذلك، وعلى هذا القولُ الصَّحيحُ: لا يُغَسَّلُ ولا يُصلِّي عليه المسلمونَ صلاةَ الجنازة، ولا يُدفنُ في مقابرِ المسلمين، بل يُدفنُ في محلٍّ خاصٍّ بعيدًا عن مقابرِ المسلمين (١).
س: ماذا أفعل في صلاة لم أصلها منذ فترة ماضية، تقرب من أربع سنوات ؟
ج: إذا كنتَ قد تركتَ صلاةً من الصَّلواتِ الخمسِ نسيانًا أو بسببِ النَّومِ أو لشيءٍ ظننتَهُ عذرًا في تركِها؛ فالواجبُ عليك المبادرةُ بقضائِها، ولو كانَ تركُكَ لها منذُ زمنٍ طويلٍ فلا تبرأُ ذِمَّتُكَ إلا بقضائِها؛ لقولِهِ ﷺ : «مَنْ نَسِيَ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَلِكَ». أمَّا إنْ كنتَ تركتَها عمدًا أو تساهلا؛ فعليكَ التَّوبةُ إلى اللهِ من ذلك، ولا قضاءَ عليك؛ لأنَّ تركَها عمدًا كفرٌ أكبر، وإن لم تجحدْ وجوبَها في أصحِّ قولَيِ العلماءِ؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ : «بيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ تَرْكُ الصَّلَاةِ»، خرَّجَهُ مسلمٌ في «صحيحه»، وقولِهِ ﷺ : «العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ»، خَرَّجَهُ الإمامُ أحمدُ، وأهلُ السُّنَنِ، بإسنادٍ صحيح (٢).
стр. 224
س: عندما يعصوني أولادي عن القيام بأداء الصَّلاة ماذا يكون حكمهم، هل أتبرأ منهم، وكذلك عندما آمر ابنتي بارتداء الحجاب يرفض والدها وهي أيضًا، فما حكمهما ؟
ج: عليكِ بالمُداومَةِ على أمرِ أولادكِ بالصَّلاة، وإلزامِهم بذلك إذا بلغوا سنَّ العاشرةَ فما فوق. أمَّا قبلَ بلوغِهم العاشرةَ فتأمرينَهم بالصَّلاةِ بدونِ إلزامٍ؛ لقولِهِ ﷺ : «مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا، وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ»، ولو كان والدُهم لا يساعِدُكِ على ذلك فهذا واجبٌ على الجميع، وكذلك يجبُ عليكِ أمرُ ابنتِكَ بالحجابِ وإلزامُها بذلك، ولو كانَ والدُها لا يُساعِدُكِ على ذلك، فاستمرِّي في أمرِهم ونُصحِهم وتوجيهِهم إلى الخيرِ، وأبشري بالأجرِ العظيمِ، نسألُ اللهَ لنا ولكِ ولهمْ ولوالِدِهم الهداية (١). ...
س: لي صديق حميم، أحب أن أنصحه بالصَّلاة فيرفض فيقول: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾، فماذا أفعل معه ؟
ج: يجبُ عليكَ مُواصَلةَ النَّصيحةِ مع صديقِكَ الذي لا يُصلِّي، فإنْ لم يقبلْ؛ فلا تصاحبُه؛ لأنَّ تركَ الصَّلاةِ كُفرٌ، وقد قالَ تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، وقالَ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾، وأمَّا قولُهُ لكَ إذا نصحتَه:
стр. 225
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾، فهو استدلالٌ باطلٌ؛ لأنَّ هدايةَ الإرشادِ مطلوبةٌ ويقدرُ عليها المخلوق، قال تعالى في حقِّ نبيِّهِ محمَّدٍ ﷺ : ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، وقالَ ﷺ : «لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ»، رواهُ البخاريُّ، ومسلمٌ. والمنفِيُّ في الآيةِ هدايةُ التَّوفيقِ لقبولِ الحقِّ؛ لأنَّ هذهِ الهدايةُ من اختصاصِ اللهِ ، كما في قولِهِ تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (١).
س: إذا نسي الإنسان الصلاة، ثم ذكرها عند دخول وقت الصلاة الثانية؛ فكيف يقضيها ؟
ج: يجب على المسلم الاهتمام بالصلاة، وأدائها في وقتها مع الجماعة، وأن لا يتكاسل عنها أو يتأخر؛ لأن هذا مدعاة لإضاعتها ونسيانها، وإذا طرأ عليه نسيان أو نوم فلم يؤد الصلاة في وقتها فيجب عليه المبادرة بالصلاة التي نسيها أو نام عنها متى استيقظ أو ذكرها؛ لما رواه مسلم، عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها».
فإذا استيقظ الإنسان أو تذكر وقد دخل وقت الصلاة الثانية فإنه يبادر بأداء الصلاة الفائتة، ثم يصلي الصلاة الحاضرة مع الجماعة، ولا يصلي الحاضرة قبل الفائتة؛ لأن الترتيب واجب ولا بد منه.
وفي حال أقيمت الصلاة الحاضرة قبل قضائه للصلاة الفائتة فإنه
стр. 226
يصلي الفائتة وراء الإمام في الحاضرة، ولا يضره اختلاف نيته عن نية الإمام على الصحيح من قولي العلماء، ما لم يخل ذلك بنظمها كمن يصلي المغرب خلف من يصلي العشاء وقد فاتته ركعة (١).
س: هل يجوز أن أصلي الراتبة التي قبل الفجر بعد الصلاة إذا كانت قد أقيمت الصلاة ولم أتمكن من أدائها قبلها ؟
ج: نعم يجوز أن تصليها بعد الصلاة ولا بأس بذلك، إلا أن الأولى تأخيرها إلى ما بعد طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح، لكن لو صليتها بعد الفريضة ما دام أنك لم تصلها قبل الفريضة فلا حرج، ولا بأس إن شاء الله (٢).
س: امرأة تؤخر الصلوات عن وقتها، أحيانًا بعذر وأحيانًا بدون عذر، وخاصة صلاة الفجر، فما حكم ذلك؟ حفظكم الله ورعاكم .
ج: يجبُ على المسلمِ أنْ يُؤدِّيَ الصَّلاةَ في وقتها؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾، والأفضلُ المبادرةُ بأدائِها في أوَّلِ وقتها، ولا يجوزُ للمسلمِ أنْ يؤخِّرَها حتى يخرجَ وقتُها من غيرِ عذر، فإنْ كانَ تأخيرُ هذهِ المرأةِ للصَّلاةِ لعذرٍ كنسيانٍ أو نومٍ، ولم تُفرِّطْ في ذلك، فإنَّها تُؤدِّيها متى ذكرَتْها؛ لقولِهِ ﷺ : «مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَلَكَ»، مُتَّفقٌ عليه، أمَّا إنْ فرَّطَتْ في
стр. 227
ذلك بأنْ أخَّرتْها عن وقتِها عمدًا، أو تأخَّرَتْ في النَّومِ لغيرِ ضرورة، بأنْ كانتْ تلكَ عادتُها ولمْ تفعلْ الأسبابَ التي تُوقِظُها؛ كمُنَبِّهِ السَّاعة، أو جعلِ أحدٍ ثقةٍ من أهلِها يُوقِظُها وقتَ الصَّلاة، فإنَّها آثمةٌ بذلك، وعلى خطرٍ عظيم، فعلى هذه المرأةِ التَّوبةُ النَّصوحُ من هذا العملِ السَّيِّئِ، وفعلُ الأسبابِ التي تُعينُها على أداءِ الصَّلاةِ في وقتها؛ لأنَّه يُخشى عليها أن يُختمَ لها بخاتمةٍ سيِّئةٍ، والعياذُ بالله (١).
س: هل من سنن الصَّلاة تغطية الرأس؟ يعني لبس العمامة أو القلنسوة أو غيرها من سنن الصَّلاة؟ لأنه حقيقة ينكر علينا في عدم تغطية الرأس في الصَّلاة، وفي عدم الدعاء مع الإمام بعد الانتهاء من الفريضة مباشرة ؟
ج: السُّنَّةُ للمُصلِّي: أنْ يكونَ على أحسنِ وأجملِ هيئةٍ، وأكملِ طهارةٍ ونظافةٍ؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، أي: عندَ كلِّ صلاة، ولما أُثِرَ عن ابنِ عمرَ ﵄ أنَّه قالَ لمَّا سُئلَ عمَّنْ يُصلِّي مكشوفَ الرَّأس: «اللهُ أَحَقُّ أَنْ يُتَجَمَّلَ لَهُ مِنَ النَّاسِ»، فتُستحبُّ تغطيةُ الرَّأسِ في الصَّلاةِ؛ لأنَّها من الزِّينةِ، وتصحُّ صلاةُ مكشوفِ الرَّأس.
أمَّا مَن ينكرُ عليكم في عدمِ الدُّعاءِ مع الإمامِ بعد الانتهاءِ من الفريضةِ: إذا كان المقصودُ الدُّعاءُ مع الإمامِ جماعيًّا، سواءً كان الإمامُ يدعو ويؤمِّنُ المأمُومُونَ معه، أو كانَ يدعو ويقتدي المأمُومونَ به، فلا تلتفُّوا إلى هذا الإنكار، حيثُ إنَّ الدُّعاءَ مع الإمامِ أو غيرِه جماعيًّا بعدَ الفريضةِ ليس بسُنَّةٍ، بل بدعةٌ، لا أصلَ لها من كتابِ اللهِ ولا سُنَّةِ رسولِهِ ﷺ ،
стр. 228
والعباداتُ-ومنها الدُّعاء -مبنيَّةٌ على التَّوقيف، فلا يجوزُ أنْ يحدثَ فيها ما ليس منها، ومَن قالَ ذلك؛ فقولُهُ مردودٌ عليه؟ لقولِ النَّبيِّ ﷺ : «مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»، أمَّا إن كانَ كلُّ واحدٍ يدعو لوحدِهِ؛ فلا بأسَ بهِ إذا كانَ بدونِ رفعِ الأيدي بعدَ الفريضة (١).
س: سمعت في برنامج ديني: أنه يحرم على المرأة أن تصلي ورجلاها ظاهرتان، فما الحكم ؟
ج: يجبُ على المرأةِ أنْ تستُرَ جميعَ بدنِها في الصَّلاة، بما في ذلك القدمانِ يجبُ سترُهما، وأمَّا الوجهُ فإنَّها تكشفُهُ إذا لم يكنْ عندَها رجالٌ غيرُ محارمٍ لها، وما مضى من ظُهورِ بعضِ قدميْكِ في الصَّلاة، فإنَّهُ معفوٌّ عنهُ إنْ شاءَ الله؛ من أجلِ الجهل (٢).
س: يوجد عندنا مسجد يبنى على نفقات المحسنين، والمشرف على بناء المسجد يريد أن يضع في محراب المسجد زخارف وآيات قرآنية، وكذلك السقف والأعمدة، وقد أبلغته بأن الزخارف داخل المسجد والآيات القرآنية في المسجد لا تجوز حسب ما سمعنا من المشايخ، واحتج المشرف بأن أكثر المساجد يوجد بها هذه الزخارف والآيات، فهل يحل ويجوز ذلك أم لا؟ أفيدونا مأجورين .
ج: لا يجوزُ زخرفةُ المساجدِ، ولا كتابةُ الآياتِ القرآنيَّةِ على
стр. 229
جُدرانِها؛ لما في ذلك من تعريضِ القرآنِ للامتهان، ولما فيهِ من زخرفةِ المساجدِ المنهيِّ عنها، وإشغالِ المصلِّينَ عن صلاتِهم بالنَّظرِ في تلك الكتاباتِ والنُّقوش (١).
س: هل يجوز دخول الأطفال للمساجد، وما هو الرد لمن يقول بعدم جواز دخول الأطفال للمسجد ؟
ج: إذا كان الطِّفلُ مُميِّزًا شُرِعَ إحضارُهُ إلى المسجدِ؛ ليعتادَ الصَّلاةَ مع جماعةِ المسلمين، وقد صحَّ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا، وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ»، أمَّا ما يُروى في هذا عن النَّبيِّ ﷺ من قولِه: «جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ، وَمَجَانِينَكُمْ»: فهو غيرُ صحيحٍ، أمَّا إذا كانَ الطِّفلُ غيرَ مميِّزٍ؛ فالأفضلُ ألا يحضرَ إلى المسجدِ؛ لأنَّه لا يعقلُ الصَّلاةَ ولا معنى الجماعة، ولما قد يُسبِّبُهُ من الأذى للمصلِّين (٢).
س: ما حكم الإسلام في البخور، وما حكم وضعه في المساجد لغرض التطييب ؟
ج: تجميرُ المساجدِ وتطييبُها عملٌ طيِّب؛ لأنَّ هذا من نظافَتِها، وقد كان التَّابعيُّ الجليلُ نعيمٌ المُجْمِرُ ﵀ أحدُ الرُّواةِ عن أبي هريرةَ ﵁، يُسمَّى المُجْمِرُ؛ لكونِهِ يُجَمِّرُ مسجدَ رسولِ اللهِ ﷺ (٣).
стр. 230
س: أي الدعاء الذي يقال إذا دخل في المسجد، وإذا خرج من المسجد ؟
ج: إذا دخلَ المسلمُ المسجدَ قدَّمَ رجلَهُ اليُمنى، وقال: بسمِ الله، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ الله، أعوذُ باللهِ العظيمِ وبوجهِهِ الكريمِ وسلطانِهِ القديمِ من الشَّيطانِ الرَّجيم، اللَّهمَّ افتحْ لي أبوابَ رحمتِك. وعندَ الخروجِ: يُقدِّمُ رجلَهُ اليُسرى، ويقول: بسمِ اللهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ الله، اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ من فضلِك، اللَّهمَّ أعذنِي من الشَّيطانِ الرَّجيم (١).
س: ما حكم من قدم إلى بلد وصلى إلى غير القبلة ساهيًا، مع معرفته لاتجاه القبلة، وتذكر ذلك بعد فوات وقت الصَّلاة التي أداها ؟
ج: من صلَّى إلى غيرِ القبلةِ تفريطًا منه، حيثُ لم يسألْ، ولم ينظرْ في الأدلَّةِ التي تدلُّ على اتِّجاهِ القبلةِ؛ فإنَّهُ يُعيدُ الصَّلاة؛ لأنَّ استقبالَ القبلةِ شرطٌ من شروطِ صحَّةِ الصَّلاةِ مع القُدرةِ عليه، فعليهِ الإعادةُ، وهكذا من صلَّى إلى غيرِ القبلةِ ساهيًا تلزمُهُ إعادةُ الصَّلاة؛ لإخلالِهِ بشرطٍ من شروطِها (٢).
* * *
стр. 231
س: إذا صلينا الفرض نقول قبل التكبير: (اللهم إني نويت أن أصلي صلاة الظهر أربع ركعات مستقبل الكعبة الشريفة بيت الله الحرام على ملة إبراهيم ودين محمد حنيفًا وما أنا من المشركين ؟
ج: النِّيَّةُ عبادةٌ من العبادات، والعباداتُ مبنيَّةٌ على التَّوقيف، ومحلُّ النِّيَّةِ القلب، والتَّلفُّظُ بها بدعة؛ لأنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لمْ يتلفَّظْ بها، وكذلك خلفاؤُهُ وأصحابُهُ من بعدِه، فقد ثبتَ في «الصَّحيحيْن»، وغيرِهما أنَّه قالَ للأعرابِيِّ المُسيءِ في صلاتِه: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ»، وفي «السُّننِ» عنه ﷺ أنَّهُ قال: «مِفْتَاحُ الصَّلاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ»، وفي «صحيحِ مسلم» عن عائشةَ ﵂: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يفتتحُ الصَّلاةَ بالتَّكبيرِ، والقراءةَ بـ «الحمد لله رب العالمين»، وقد ثبتَ بالنَّقلِ المتواتِرِ، وإجماعِ المسلمين أنَّ النَّبيَّ ﷺ والصَّحابةَ ﵃ كانوا يفتتحونَ الصَّلاةَ بالتَّكبير، ولم يُنقلْ عنهُ ﷺ أنَّه تلفَّظَ بالنِّيَّة، ومن ادَّعى جوازَ التَّلَفُّظِ بها؛ فقولُهُ مردودٌ عليهِ؛ لقولِهِ ﷺ : «مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»، وفي روايةٍ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» (١).
س: هل يجوز للإمام الدعاء لنفسه خاصة في صلاة الفريضة بالجماعة في السجود وفي الجلوس للتسليم ؟
ج: يجوز للإمامِ والمأمومينَ أنْ يدعوَ كلُّ مُصلٍّ لنفسِهِ بصيغةِ الإفراد،
стр. 232
كما يقولُ المصلِّي: (ربِّ اغفرْ لي، وارحمنِي، واهدِني، وعافِني، واجبُرنِي، وارزُقنِي) وكما علَّمَ النَّبيُّ ﷺ أبا بكرٍ الصِّديقَ ﵁ أنْ يقولَ في صلاتِه: «اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ»، وأوصى النَّبيُّ ﷺ معاذًا ﵁ أن يقولَ في دُبُرِ كلِّ صلاة: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ»، وكان النَّبيُّ ﷺ يقول في سجودِه: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى ذَنْبِى كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلَّهُ وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ»، أمَّا إن كانَ الإمامُ يدعو لنفسِهِ، ولغيرِهِ جهرةً حالَ القُنوتِ والدُّعاءِ في خُطَبِ الجُمُعَةِ وغيرِها، فلا يخصُّ نفسَهُ بالدُّعاءِ دونَهم، بل يأتي بصيغةِ الجمع؛ لما أخرجَ الإمامُ التِّرمذيُّ، عن ثوبانَ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا يَحِلُّ لامْرِئٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي جَوْفِ بَيْتِ امْرِئٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ نَظَرَ فَقَدْ دَخَلَ، وَلا يَؤُمَّ قَوْمًا فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ، وَلا يَقُومُ إِلَى الصَّلاةِ وَهُوَ حَقِنٌ» (١).
س: افتتاح الصَّلاة هل يقال في كل صلاة أم في صلاة الفريضة ؟
ج: دعاءُ الاستفتاحِ يُقالُ في كلِّ صلاةٍ -فريضة، أو نافلة-، ويُقالُ في الرَّكعةِ الأولى قبلَ قراءةِ الفاتحةِ، ففي «الصَّحيحيْن» من حديثِ أبي هريرةَ ﵁ قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا كبَّر في الصَّلاةِ سكتَ هُنيَّةً قبلَ أنْ يقرأَ، فسألتُهُ، فقال: «أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا
стр. 233
بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثلْجِ وَالبَرَدِ»، والصَّلاةُ هنا تعمُّ الفريضةَ والنَّافلة، وثبتَ عنه ﷺ : أنَّه استفتحَ الصَّلاةَ -أيضًا- بقولِ: «سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ» (١). ...
س: إذا عطس المصلي أثناء صلاته، فهل له أن يحمد الله أم لا؟ وكذلك إذا تثاءب هل يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم أثناء صلاته أم لا ؟
ج: إذا عطسَ المصلِّي في صلاتِهِ فإنَّهُ يحمدُ اللهَ في نفسِه؛ لأنَّه قد صحَّ عن النَّبيِّ ﷺ ما يدلُّ على شرعيَّتِه، وأمَّا إذا تثاءَبَ: فإنَّ الاستعاذةَ بعدَ التَّثاؤُبِ لم تردْ أصلا، لكنْ يكظمُ ما استطاع، ولو استعاذَ من الشَّيطانِ عند التَّثاؤُبِ في الصَّلاةِ، أو خارجها؛ فلا شيءَ عليه.
س: ما حكم القراءة خلف الإمام في الصَّلاة الجهرية ؟
ج: يجبُ على المأمومِ أن يقرأَ الفاتحةَ في سكتاتِ الإمامِ في الجهريَّةِ وفي الصَّلاةِ السِّرِّيَّة؛ لقولِهِ ﷺ : «لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»، فإنْ لمْ يكنْ للإمامِ سكتاتٌ في الجهريَّةِ؛ قرأَهَا المأمومُ في حالِ قراءَةِ الإمامِ، ثم ينصت؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ : «تَقْرَؤُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ»، قلنا: نعم،
стр. 234
قال: «لا تَفْعَلُوا إِلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا»، لكن لو جهلَ المأمومُ الحكمَ، أو نسيَ قراءَتَها، أو لم يتمكَّنْ من ذلك لمجيئِهِ والإمامُ راكعٌ؛ فإنَّها تسقطُ عنه؛ لحديثِ أبي بكرةَ الثقفيِّ المُخَرَّجِ في «صحيحِ البخاريِّ» (١).
س: قد ثبتت الإشارة برفع السبابة في التشهد:
١ - فمتى ترفع الإصبع التي تلي الإبهام ومتى تخفض؟
٢ - ومتى يبدأ تحركها وإلى متى يحركها؟
ج: رفعُ السَّبَّابَةِ في التَّشَهُّدِ سُنَّةٌ، وحكمتُهُ: الإشارةُ إلى الوحدانيَّةِ، ومَن شاءَ حرَّكَها، ومَن شاءَ لمْ يُحَرِّكْها، الأمرُ في هذا لا يُوجِبُ الفُرقَةَ والشِّقاقَ بين طُلابِ العلم، فلو لم يرفَعْها أصلا، أو رَفَعَها ولم يُحَرِّكْها؛ فإنَّ الأمرَ في ذلك سهلٌ لا يُوجِبُ الإنكارَ والنُّفرة، لكن السُّنَّةَ هي رفْعُها في جميعِ التَّشهُّديْن إلى أنْ يُسَلِّمَ المصلِّي؛ إشارةً إلى التَّوحيد، أمَّا التَّحريكُ فيكونُ عند الدُّعاءِ؛ كما صحَّتْ بذلك السُنَّة (٢).
س: هل ترفع اليدين بعد قيام المصلي للركعة الثانية كرفعه يديه لتكبيرة الإحرام أم لا ؟
ج: رفعُ اليديْنِ عند التَّكبيرِ في الصَّلاةِ يُشرعُ في أربعةِ مواضِعَ فقط: عند تكبيرةِ الإحرامِ، وعند الرُّكوعِ، وعند الرَّفعِ من الرُّكوع، وعند القيامِ من
стр. 235
التَّشَهُّدِ الأوَّلِ -على الصَّحيحِ-؛ فعن ابنِ عمرَ ﵄: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يرفعُ يديْهِ حذوَ مَنكِبَيْهِ إذا افتتحَ الصَّلاةَ، وإذا كبَّرَ للرُّكوعِ، وإذا رفعَ رأسَهُ من الرُّكوع. مُتَّفقٌ عليه، وعن عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁، عن رسولِ اللهِ ﷺ : أنَّه كانَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ المكتوبةِ كبَّرَ ورفعَ يديْهِ حذوَ منكبيْهِ، ويصنعُ مثلَ ذلك إذا قضى قراءَتَه وأرادَ أن يركعَ، ويصنعُهُ إذا رفعَ رأسَهُ من الرُّكوعِ، ولا يرفعُ يديْهِ في شيءٍ من صلاتِهِ وهو قاعد، وإذا قامَ من التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ إلى الثالثةِ رفعَ يديْهِ كذلك وكبَّر؛ رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، والتِّرمذيُّ وصحَّحَهُ (١).
س: أنا رجل أحمل المصحف أثناء القيام مع الإمام، علمًا أني أستفيد ذلك من المتابعة وذهني لا يذهب، ولكن تزيد الحركة عندي من وضع المصحف وفتح المصحف هل علي شيء في ذلك نرجو منكم توضيح المسألة ؟
ج: يجبُ على المأمومِ أن ينصتَ لقراءةِ إمامِهِ، ويتدبَّرَ ما يسمعُهُ من كلامِ اللهِ، ولا ينشغلُ عن ذلك بشيءٍ آخر، لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، قال الإمامُ أحمدُ ﵀: أجمعَ أهلُ العلمِ على أنَّها في الصَّلاة، وحملُ المصحفِ أثناءَ قراءَةِ الإمامِ لمتابعةِ الإمامِ يُسبِّبُ كثرةَ الحركةِ، وقد يتأذَّى من بجانبِهِ ممَّا يُؤثرُ على كمالِ الخشوعِ والخضوعِ في الصَّلاةِ، فالمشروعُ تركُ ذلك (٢).
* * *
стр. 236
س: ما حكم إمامة الرجل الذي يكبر تكبيرات الانتقال بعدما يكمل الحركة، مثلا ينحني للركوع أولا ثم يقول: (الله أكبر) وغير ذلك ؟
ج: تكبيراتُ الانتقالِ يؤتَى بها في حالِ الانتقالِ من ركنٍ إلى ركن، فلا يأتي به قبلَ الانتقالِ ولا يُؤخِّرُ إلى نهايةِ الانتقال؛ لأنَّ ذلك ليس محلا لهُ؛ قال في «شرح الزاد»: «ومحلُّ ما يأتي به من ذلك للانتقالِ بينَ ابتداء». انتهى من «حاشيةِ ابنِ قاسم»، فيجبُ تنبيهُ الإمامِ المذكورِ على ذلك؛ ليتجنَّبَ الإخلالَ به، والإمامُ الذي يفعلُ ذلك يجبُ تنبِيهُهُ؛ ليتجنَّبَ ذلك (١).
س: ما حكم دعاء القنوت ؟
ج: دعاء القنوت له ثلاثة أحوال:
الحالة الأولى: القنوتُ في الوترِ، وهذا مُستحبٌّ؛ لحديثِ الحسنِ بنِ عليٍّ ﵄ قال: علَّمني رسولُ اللهِ ﷺ كلماتٍ أقولُهنَّ في قنوتِ الوترِ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيتَ»، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّنَنِ، وحسَّنَهُ التِّرمذيُ.
الحالة الثانية: القنوتُ عندَ النَّوازِلِ سواءً كان دعاءً لقومٍ مسلمين أو على قومٍ كافرين، وهذا قنوتٌ مشروعٌ؛ لما ثبتَ عن أنسٍ ﵁ أنَّ رسولَ اللهَ ﷺ : قنَتَ شهرًا بعد الرُّكوعِ في صلاةِ الفجرِ يدعو على رِعْلٍ وذَكْوانَ. مُتَّفقٌ على صحَّتِه.
стр. 237
الحالةُ الثالثة: القنوتُ في صلاةِ الفجرِ دائمًا، وهذا عملٌ مُحْدَث؛ لما ثبتَ عن سعدِ بنِ طارقٍ الأشجعيِّ قال: قلتُ لأبي: يا أبتِ، إنَّك صلَّيتَ خلفَ رسولِ اللهِ ﷺ وأبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ ههنا بالكوفةِ نحوَ خمسِ سنين، أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: «أيْ بُنيَّ مُحدَثٌ»، رواهُ أحمدُ، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَه، وصحَّحَهُ التِّرمذيُّ (١).
س: مرَّ رجل أمام مصلي وراء سترته هل يعيد الصَّلاة أم أنه لا بأس؛ لأنه ليس بينه وبين السترة ؟
ج: مرورُ الرَّجُلِ أمامَ المصلِّي لا يقطعُ صلاتَه، ولكن إن مرَّ بينَهُ وبين سترتِهِ، أو مرَّ قريبًا منه إذا لم يكنْ له سترةٌ؛ فإنَّه يأثم، وإن مرَّ من وراءِ السُترةِ أو بعيدًا عنه إذا لم يكنْ له سترةٌ؛ فإنَّه لا يأثم؛ لقولِهِ ﷺ : «إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ، وَلا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ»، أخرجَهُ مسلمٌ (٢).
س: أسهو كثيرًا في صلاتي فأحيانًا في الركوع بدل أن أقول: (سمع الله لمن حمده)، أقول: (الله أكبر)، فهل في نهاية صلاتي أسجد سجود السهو ؟
ج: إذا قلتَ (اللهُ أكبر) بدلَ (سَمِعَ اللهُ لمَن حمِدَه) سهوًا؛ فإنَّك تسجدُ للسَّهوِ؛ لأنَّك تركتَ واجبًا من واجباتِ الصَّلاةِ سهوًا، إذا كنت إمامًا
стр. 238
أو منفردًا أو مسبوقًا بركعةٍ من الصَّلاةِ أو أكثر، أمَّا إنْ كنتَ مأمومًا من أوَّلِ الصَّلاةِ؛ فليس عليك سجودُ سهوٍ في مثلِ هذا الأمرِ، بل يتحمَّلُهُ عنك الإمام (١).
س: كنت في صلاة وبعدما انتهيت من الصَّلاة شككت هل زادت أم نقصت وقمت، ثم في أثناء قيامي ذهب عني الشك، ماذا أفعل ؟
ج: الواجبُ على المصلِّي إذا شكَّ في صلاتِهِ أن يبنِيَ على اليقينِ، وهو الأقلُّ، فإذا شكَّ هل صلَّى ثلاثًا أو أربعًا؛ جعَلَها ثلاثًا، ويأتي بالرّابعةِ، ثم يسجدُ للسَّهوِ؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ : «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ»، رواهُ مسلم، أمَّا إن غلبَ على ظنِّهِ أحدُ الأمريْن من النَّقصِ أو التَّمامِ؛ فإنَّه يبني على غلبةِ ظَنِّهِ، ويُكملُ ما بقيَ من صلاتِهِ، ثم يُسلِّمُ ثم يسجدُ سجدتيْنِ للسَّهوِ بعد السَّلامِ؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ : «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلامِ» رواهُ البخاريُّ، أمَّا الشَّكّ بعد الصَّلاةِ فلا يُلتفتُ إليه ولا يُؤثر على صحَّةِ الصَّلاة (٢).
* * *
стр. 239
س: الذي يعتاده الشك كثيرًا في الصَّلاة بماذا تنصحوه ؟
ج: ننصحُ من يعتادُ الشَّكَّ في صلاتِهِ ألا يلتفتُ إلى هذه الشُّكوكِ والوساوسِ وأنْ يستعيذَ باللهِ من الشَّيْطَانِ الرَّجيمِ؛ فإنَّها من كيدِ الشَّيطانِ ووساوسِهِ التي يعرضُ بها للمسلمِ؛ ليُفسِدَ عليه صلاتَهُ أو ينقصَها، وفي «صحيح مسلم» أنَّ عثمانَ بنَ أبي العاصِ ﵁ قال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ الشَّيطانَ قد حالَ بيني وبينَ صلاتِيِ وقراءَتِي قال: «ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْهُ، وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلاثًا» (١).
س: هل يلزم وتر آخر الليل حسب الاستطاعة ركعتان أو أربع ركعات علما بأني أوتر مع صلاة العشاء وهل أجعله آخر الليل أم لا ؟
ج: الوترُ سنَّةٌ مُؤكَّدةٌ؛ لقولِهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ القُرْآنِ»، رواهُ التِّرمذيُّ، وأبو داود، ووَقْتُهُ من بعدِ صلاةِ العشاءِ إلى طلوعِ الفجرِ، وفي آخرِ اللَّيلِ أفضلُ لمَن يثقُ من قيامِه، فإنْ كان لا يثقُ من قيامِهِ؛ أوتَرَ أوَّلَ اللَّيلِ، وإن قامَ في آخرِ اللَّيلِ فإنَّه يُصلِّي ما تيسَّرَ لهُ، ولا يُوتِرَ مرَّةً أخرى؛ لأنَّه يكفيهِ الوترُ الأوَّل، قال النَّبيُّ ﷺ : «لا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ»، رواهُ الخمسةُ؛ إلا ابنُ ماجَه، والمجزئُ في الوتِرِ ركعةٌ واحدة، وأدنى الكمالِ ثلاثُ ركعات، وأعلاهُ إحدى عشرةَ أو ثلاثَ عشرةَ ركعةٍ يُسلِّمُ من كلِّ ركعتيْنِ ويُوتِرُ بواحدة، لقولِ النَّبيِّ ﷺ : «صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى»، مُتَّفقٌ على صِحَّتِه (٢).
стр. 240
س: هل صلاة الليل تصلى جهرًا أم سرًّا، وكم عدد ركعاتها، وما هو الدعاء الذي يقال فيها، وما هو الوقت الذي تقام فيه ؟
ج: الأصلُ في صلاةِ اللَّيلِ أنَّها تكونُ جهريَّةً، فيُستحبُّ لمَن يُصلِّي تطوُّعًا أنْ يجهرَ بالقراءةِ إلا أنْ يتأذَّى بقراءتِهِ أحد، فإنْ تأذَّى بجهرِهِ بالقراءةِ أحدٌ، كالتَّشويشِ على مَن يُصلِّي بقربِه أو نحوِ ذلك؛ فإنَّهُ يتأكَّدُ في حقِّهِ الإسرار، وليس لصلاةِ التَّطوعِ في اللَّيلِ حدٌّ مُعيَّن، فلهُ أن يُصلِّيَ ما شاءَ من النَّوافلِ؛ لما صحَّ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى»، أخرجَهُ البخاريُّ، ومسلمٌ، عن ابنِ عمرَ ﵄، وصحَّّ عن النَّبيِّ ﷺ من حديثِ عائشةَ ﵂ قالت: كانَ ﷺ يُصلِّي عشرَ ركعاتٍ يُسلِّمُ من كلِّ اثنتيْنِ، ويُوتِرُ بواحدة. مُتَّفقٌ عليه، وهذا هو الغالبُ من فعلِهِ ﷺ ، وثبتَ أنَّهُ صلَّى أقلَّ من ذلك وأكثرَ من ذلك، ولم يزدْ عن ثلاثَ عشرةَ ركعة، ولم يَحُدَّ ﷺ في ذلك حدًّا، ووقتُ صلاةِ التَّطوُّعِ في اللَّيلِ هو كلُّ اللَّيل، فاللَّيلُ كلُّهُ محلٌّ للصَّلاة، وينتهي اللَّيلُ بطلوعِ الفجرِ الثاني، لكن صلاةَ الوترِ لا يدخلُ وقتُها إلا بعدَ أن يُصلِّيَ المُسلِم صلاةَ العشاءِ، ويمتدُّ إلى طلوعِ الفجرِ الثاني، والتَّهجُّدُ والوتِرِ في الثلثِ الأخيرِ من اللَّيلِ أفضلُ إذا تيسَّرَ له ذلك، لكن إن خشيَ أن يفوتَ ذلك عليهِ بنومٍ أو غيرِهِ؛ فإنَّه يتطوَّعُ ما شاءَ من النَّوافلِ ويُوتِرُ في أوَّلِ اللَّيلِ قبلَ أن ينام، ويدعو في صلاتِهِ لا سيما في وقتِ سجودِهِ بما أحبَّ من خَيْرَيِ الدُّنيا والآخرة، ويلحُّ على اللهِ في الدُّعاءِ ويتضرعُ بين يديْهِ ويخشعُ في دعائِهِ، لعلَّ اللهَ أن يتقبَّلَ منه، ويستجيبَ لدعائِه (١).
* * *
стр. 241
س: من السنة هناك أذانان لصلاة الفجر فهل بعد الأذان الأول تجوز الصَّلاة ؟
ج: يجوزُ لمَن سمِعَ الأذانَ الأوَّلَ لصلاةِ الفجرِ أن يتنفَّلَ ما شاءَ حتى يدخلَ وقتُ الفجرِ بطلوعِ الفجرِ الثاني، فإذا أذَّنَ المؤذِّنُ الأذانَ الثاني لصلاةِ الفجرِ؛ فلا صلاةَ إلا ركعتيِ الفجرِ؛ لما رواهُ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ ﵄، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَلا صَلاةَ إِلا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ»، أخرجَهُ الإمامُ أحمدُ في «المسندِ»، وأبو داودَ، والتِّرمذيُّ، وغيرُهم، وقالَ التِّرمذيُّ: هو ما أجمعَ عليهِ أهلُ العلم (١).
س: هل إذا تركت صلاة الوتر وركعتي الفجر يكون علي إثم؟ أفتوني في ذلك مأجورين .
ج: صلاةُ الوترِ وركعتا الفجرِ هما من السُّنَنِ المؤكَّدَةِ والتي لم يكنْ رسولُ اللهِ ﷺ يتركُهُما في حضرٍ ولا في سفَرٍ، وينبغي للمسلمِ ألا يتركَهُما؛ فقد روى البخاريُّ، ومسلمٌ، عن عائشةَ ﵂ قالت: لم يكنْ النَّبيُّ ﷺ على شيءٍ من النَّوافلِ أشدَّ تعاهُدًا منه على ركعتي الفجرِ؛ وروى مسلمٌ، عنها أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»، وصحَّ عنه ﷺ أنَّه قال: «مَنْ خَافَ أَلا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ وَذَلَكَ أَفْضَلُ»، وفي الصَّحيحِ، عن عائشةَ ﵂ قالت: «أَحَبُّ الصَّلاةِ إلى النَّبيِّ ﷺ ما دوومَ عليهِ
стр. 242
وإن قلت، وكان إذا صلَّى صلاةً داومَ عليها»، فينبغي للمسلمِ المحافظةَ على هاتيْنِ الصَّلاتيْنِ، ولو حصلَ أنَّهُ تركَهُما يومًا ما لعذرٍ -من نومٍ أو شغلٍ أو غيرِهِ-؛ فإنَّه لا يأثم (١).
س: رجل يجلس في المسجد بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس يقرأ القرآن ومن ثَم يصلي ركعتين، ولكن أناسًا أنكروا عليه ذلك وقالوا: إنه لا يجوز؛ لأنه فعل عباد الشمس أفتونا في ذلك مأجورين ؟
ج: مَن جلسَ في مصلاهُ بعد أداءِ صلاةِ الفجرِ، واشتغلَ بقراءةِ القرآنِ والأذكارِ المشروعةِ حتى يخرجَ وقتُ النَّهيِ بارتفاعِ الشَّمسِ قيدَ رُمحٍ، ثم قامَ فصلَّى ركعتيْن أو ما تيسَّرَ فهو على خيرٍ عظيم، وفعلُه هو الموافقُ للسُّنَّةِ ويُؤجرُ على ذلك إنْ شاءَ اللهُ تعالى، ويدلُّ لذلك ما رواهُ أنسُ بنُ مالكٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى صَلاةَ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ». قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «تَامَّةً تَامَّةً تَامَّةً»، رواهُ التِّرمذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
وفي روايةٍ عن سهلِ بنِ معاذٍ، عن أبيه ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ قَعَدَ فِي مُصَلاهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى، لا يَقُولُ إِلا خَيْرًا، غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ»، رواهُ الإمامُ أحمدُ، وأبو داود.
стр. 243
وفي روايةٍ: «وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ».
وفي روايةِ البيهقيِّ مثلُهُ، إلا أنَّه قالَ في آخره: «لَمْ تَمَسَّ جِلْدَهُ النَّارُ»، والحديثُ له شواهدُ كثيرةٌ تُقوِّيهِ، ويُؤيدُهُ ما رواهُ جابرُ بنُ سمُرةَ ﵁ قال: «كان النبي ﷺ إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسنا»، أي: طلوعًا حسنًا، رواهُ الإمامُ مسلمٌ في «صحيحِهِ»، وأبو داودَ، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، وأمَّا إنكارُ بعضِ النَّاس على هذا الرَّجلِ في فعلِهِ المذكورِ، وهو لم يأتِ بمنافٍ للشَّرعِ: فهو إنكارٌ باطلٌ، لا أصلَ لهُ في الشَّرعِ، ولا يصدرُ إلا من جاهلٍ؛ فلا يُلتفتُ إليه (١).
س: ما هي كيفية سجود الشكر ومتى يستحب فعلها وما هو الدعاء فيها؟ نريد من سماحتكم توضيحًا كاملا ومفصَّلا ؟
ج: سجدةُ الشُّكرِ يُشرعُ فِعلُها عندما يحدثُ للإنسانِ المسلمِ نعمةٌ كان يتمنَّاها وينتظرُها، أو ينجو من كربٍ ومكروهٍ وقعَ به، أو أوشكَ على الوقوعِ به، فإذا سَلِمَ من ذلكَ، أو حصلتْ له نعمةٌ والمطلوبُ الذي كان يتمنَّاهُ؛ فإنَّه يُسنُّ له أن يسجدَ للهِ سجدةً واحدةً يُسبِّحُ اللهَ فيها، ويشكرُهُ على حصولِ النِّعمةِ وزوالِ المكروهِ، ولا يُشترطُ لها الوُضوء (٢).
س: ما هي الأوقات التي لا تصح فيها النافلة ؟
ج: الأوقاتُ التي يُنهى عن الصَّلاةِ فيها هي: من طلوعِ الفجرِ إلى
стр. 244
ارتفاعِ الشَّمس، ومن قيامِ الشَّمسِ في وسطِ السَّماءِ؛ حتى تزولَ ومن صلاةِ العصرِ حتى تغربَ الشَّمس، ويجوزُ فعلُ ذواتِ الأسبابِ في وقتِ النَّهيِّ في أصحِّ قولي العلماء؛ كصلاةِ الكُسوف، وركعتي الطَّواف، وتحيَّةِ المسجد (١).
س: ذهبت إلى المسجد لكي أصلي صلاة الظهر، دخلت وقد قضيت الصَّلاة، فهل أصلي السنة الراتبة أم أقيم الصَّلاة وأصلي الفرض وأقضي السنة بعد الفرض؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا .
ج: إذا دخلتَ المسجدَ وقد قُضِيَتْ صلاةُ الظُّهرِ؛ فصلِّ أوَّلا راتبةَ الظُّهرِ القبليَّة، وهي أربعُ ركعاتٍ بسلاميْن؛ لحديثِ عائشةَ ﵂ المُخرَّجِ في «صحيحِ البخاريِّ»، ثمَّ إنْ جاءَ أحدٌ قد فاتتهُ الصَّلاةُ فصلِّ معه جماعةً، وإلا فصلِّ وحدَك، أمَّا الإقامةُ: فمستحبَّةٌ، فإذا أردتَ أن تُصلِّيَ وحدَك أو مع أحدٍ فأقم الصَّلاة، ثم بعد الفراغِ من صلاةِ الظُّهرِ تصلِّي الرَّاتبةَ التي بعدها ركعتيْن، وإن صلَّيتَ أربعًا فهو أفضل، لكن لو دخلتَ المسجدَ ووجدتَ جماعةً أخرى تُؤدِّي الصَّلاة؛ فادخلْ معهم، وأدِّ الرَّاتبةَ القبليَّةَ والبعديَّة بعدَها (٢).
س: ما حكم صلاة المرأة وهي غير ساترة لجميع جسمها ؟
ج: المرأةُ كلُّها عورةٌ إلا وجههَا في الصَّلاةِ إذا كانَ لا يراها
стр. 245
الأجانب، وإلا وجبَ عليها تغطيةُ وجهِهِا أيضًا؛ لما صحَّ عنهُ ﷺ أنَّه قال: «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ....» الحديث، رواهُ التِّرمذيُّ، ولما صحَّ عنه أيضًا ﷺ أنَّه قال: «لا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ حَائِضٍ إِلا بِخِمَارٍ»، رواهُ أبو داودَ، والتِّرمذيُّ، وابنُ ماجه، وعليهِ فإنَّ صلاةَ المرأةِ وهي غيرُ ساترةٍ على نحوِ ما ذكرْنَا لا تصحُّ (١).
س: هل يجوز أن يأتم المسلم بمن شرع في سنة راتبة أو غيرها للصلاة المكتوبة، مع التفصيل في هذا، وما حكم الصَّلاة وراء الذي لم يبلغ الحلم، أو وراء مدخن ؟
ج: الصَّحيحُ أنَّه لا بأسَ أن يأتمَّ المفترضُ بالمتنفِّل؛ لقصَّةِ معاذٍ ﵁، حيثُ كانَ يُصلِّي مع النَّبيِّ ﷺ ، ثم يُصلِّي بأصحابِه، ولا بأسَ بالصَّلاةِ خلفَ الصَّبيِّ المميِّزِ على الصَّحيحِ؛ لقصَّةِ عمرِو بنِ سلمة، حيث كان يُصلِّي بقومِهِ وهو صبيٌّ، ولا بأسَ بالصَّلاةِ خلفَ المُدخِّنِ، وغيرِه من عُصاةِ المسلمين في أصحِّ قولي العلماء، ولكن إذا تيسَّرتْ الصَّلاةُ خلفَ غيرِهِم من العُدُولِ فهو أفضل، والمدخِّنُ والمُظْهِرُ للمعصيةِ لا ينبغي أن يُنَصَّبَ إمامًا؛ لأنَّهُ يكونُ قدوةً سيِّئةً لغيرِه (٢).
س: ما هي صفة صلاة المسافر الصحيحة، وكيف يتصرف عندما يجد الجماعة في صلاة العصر وهو لم يُصلِّ الظهر ؟
ج: صلاةُ المسافرِ مثلُ صلاةِ المقيم، غيرَ أنَّهُ يُسنُّ له قصرُ الصَّلاةِ
стр. 246
الرُّباعيَّةِ إلى ركعتيْن، ويجوزُ لهُ الجمعُ إذا احتاجَ له في السَّفرِ، وكان يجدُ به السَّير، أمَّا مَن لمْ يُصلِّ الظُّهرَ ووجدَ جماعةَ العصرِ قائمةً فإنَّه يُصلِّي الظُّهرَ مع الإمامِ على الصَّحيحِ بنيَّةِ الظُّهر، ولا يضرُّ اختلافُ نوعِ صلاتِه عن نوعِ صلاةِ الإمام، ثم إذا فرغَ من الظُّهرِ صلَّى العصرَ جماعةً إن تيسَّر، وإلا صلاها منفردًا.
س: هل المسافر إذا كان شخصًا واحدًا لا يجوز له قصر الصَّلاة مع الدليل ؟
ج: المسافرُ سواءً كان فردًا أم جماعةً يترخَّصُ برُخَصِ السَّفرِ؛ لعمومِ الأدلَّةِ في هذا، لكن إذا وجدَ جماعةً مقيمين وهو فردٌ؛ فإنَّه يُصلِّي معهم ويُتمُّ صلاتَه، ولا يُصلِّي منفردًا (١).
س: هل المسافر إذا جمع بين الصلاتين كالمغرب والعشاء مثلًا في وقت الأولى، ثم دخل بلده قبل دخول وقت العشاء فهل عليه أن يصلي العشاء لزوال سبب الجمع الذي هو السفر .
ج: المسافر إذا جمع بين الصلاتين كالظهر والعصر أو المغرب والعشاء في وقت الأولى ودخل بلده فلا يلزم إعادة الثانية كالعصر أو العشاء المجموعة ما قبلها لوقوع الصلاة موقعها ولأنه أداها في وقت يباح له تأديتها فيه لوجود السبب المقتضي للجمع وهو السفر، هذا معنى ما قرره أهل العلم من الحنابلة وغيرهم. والله أعلم (٢).
стр. 247
س: هل للجمعةِ راتبةٌ ؟
ج: ليس للجُمُعةِ سنةً راتبةَ قبليَّةً، وإنَّما يُشرعُ لمَنْ دخلَ المسجدَ قبلَ دخولِ الخطيبِ أن يشتغلَ بما يقرِّبُهُ إلى اللهِ من نوافلِ الصَّلاة والقراءةِ والذِّكرِ والاستغفارِ، ونحو ذلك، ويستحب للمسلم بعد صلاة الجمعة أن يصلي ركعتين في المنزل أو أربعًا أو ستًّا في المسجد كما جاءت بهذا الآثار (١).
س: ما حكم من دخل المسجد متأخرًا وزحم المصلين في الصفوف الأولى ليقف خلف الإمام وهو متأخر ؟
ج: إذا أتى المسلم إلى صلاة الجمعة فلا يجوز له أن يتخطى رقاب الناس؛ لما في ذلك من الإساءة إلى المصلين وإشغالهم عن استماع الخطبة، والتشويش عليهم، ففي «مسند الإمام أحمد»، أن رجلا جاء يتخطى رقاب الناس، والنبي ﷺ يخطب، فقال له: «اجلس فقد آذيت وآنيت»، وفي «المسند» أيضًا عن عبدالله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ قال: «يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ، رَجُلٌ حَضَرَهَا يَلْغُو وَهُوَ حَظُّهُ مِنْهَا، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَدْعُو، فَهُوَ رَجُلٌ دَعَا اللهَ إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ وَسُكُوتٍ، وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا فَهِيَ كَفَّارَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، وَزِيَادَةِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾» (٢).
* * *
стр. 248
س: ما حكم من فاته تكبيرات الجنائز أو تكبيرات صلاة العيد، هل يقضيها أم يتم صلاته ؟
ج: -من أدرك الإمام في صلاة الجنازة وقد فاته شيء من التكبيرات فإنه يدخل مع الإمام فيما بقي، ويقضي ما فاته من التكبير ثم يسلم ويعتبر ما أدركه مع الإمام أول صلاته.
ب -من فاتته التكبيرات الزوائد في صلاة العيد فإنه يدخل مع الإمام في الركعة، ولا يأت بما فاته من التكبيرات الزوائد؛ لأنها سنة فات محلها، وإن فاتته ركعة كاملة فإنه يقضيها بتكبيراتها الزوائد على صفتها (١).
س: ما هي الطريقة الشرعية لإزالة الحزن عندما يصيب الإنسان مصيبة موت أحد الأعزاء عليه ؟
ج: الطريقة هي ما جاء في القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾، وما ذكر النبي ﷺ بقوله: «مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ، فَيَقُولُ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، اللهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلا أَجَرَهُ اللهُ فِي مُصِيبَتِهِ، وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا» (٢).
* * *
стр. 249
س: هل يجوز رفع اليدين بعد دفن الميت وقراءة سورة الفاتحة أم هنالك دعاء من الكتاب والسنة؟ أفتونا مأجورين جزاكم الله خيرًا .
ج: المشروع بعد دفن الميت الوقوف على قبره والدعاء له بالمغفرة والتثبيت، ويكون ذلك بغير صوت جماعي، وإنما كل مسلم يدعو بمفرده وأما قراءة الفاتحة أو غيرها من القرآن عند القبر فإن ذلك بدعة لا يجوز فعلها، لقول النبي ﷺ : «مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (١).
س: تنتشر عندنا إقامة السرادقات والمأتم عند موت أحد الأحياء ويقف أهل الميت في السرادق لاستقبال الناس الذين جاؤوا لتعزيتهم في فقيدهم، فما رأي الدين في ذلك، وما هي صيغة التعزية الواردة في السنة، وما حكم جلب المقرئين للقراءة في هذا السرادق، وهل هي نافعة للميت، وما حكم الأجر الذي يتقاضاه المقرئ من أهل الميت ؟
ج: إقامة السرادقات والمأتم على الأموات واستئجار المقرئين بدعة محرمة، والتعزية المشروعة أن يقول المعزي للمصاب: (أحسن الله عزاءك وجبر مصيبتك وغفر لميتك) من غير إقامة سرادقات وبذل نفقات لا داعي لها، قال جرير بن عبدالله البجلي ﵁: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت من النياحة»، رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح (٢).