الرُّباعيَّةِ إلى ركعتيْن، ويجوزُ لهُ الجمعُ إذا احتاجَ له في السَّفرِ، وكان يجدُ به السَّير، أمَّا مَن لمْ يُصلِّ الظُّهرَ ووجدَ جماعةَ العصرِ قائمةً فإنَّه يُصلِّي الظُّهرَ مع الإمامِ على الصَّحيحِ بنيَّةِ الظُّهر، ولا يضرُّ اختلافُ نوعِ صلاتِه عن نوعِ صلاةِ الإمام، ثم إذا فرغَ من الظُّهرِ صلَّى العصرَ جماعةً إن تيسَّر، وإلا صلاها منفردًا.
س: هل المسافر إذا كان شخصًا واحدًا لا يجوز له قصر الصَّلاة مع الدليل ؟
ج: المسافرُ سواءً كان فردًا أم جماعةً يترخَّصُ برُخَصِ السَّفرِ؛ لعمومِ الأدلَّةِ في هذا، لكن إذا وجدَ جماعةً مقيمين وهو فردٌ؛ فإنَّه يُصلِّي معهم ويُتمُّ صلاتَه، ولا يُصلِّي منفردًا (١).
س: هل المسافر إذا جمع بين الصلاتين كالمغرب والعشاء مثلًا في وقت الأولى، ثم دخل بلده قبل دخول وقت العشاء فهل عليه أن يصلي العشاء لزوال سبب الجمع الذي هو السفر .
ج: المسافر إذا جمع بين الصلاتين كالظهر والعصر أو المغرب والعشاء في وقت الأولى ودخل بلده فلا يلزم إعادة الثانية كالعصر أو العشاء المجموعة ما قبلها لوقوع الصلاة موقعها ولأنه أداها في وقت يباح له تأديتها فيه لوجود السبب المقتضي للجمع وهو السفر، هذا معنى ما قرره أهل العلم من الحنابلة وغيرهم. والله أعلم (٢).
стр. 247
س: هل للجمعةِ راتبةٌ ؟
ج: ليس للجُمُعةِ سنةً راتبةَ قبليَّةً، وإنَّما يُشرعُ لمَنْ دخلَ المسجدَ قبلَ دخولِ الخطيبِ أن يشتغلَ بما يقرِّبُهُ إلى اللهِ من نوافلِ الصَّلاة والقراءةِ والذِّكرِ والاستغفارِ، ونحو ذلك، ويستحب للمسلم بعد صلاة الجمعة أن يصلي ركعتين في المنزل أو أربعًا أو ستًّا في المسجد كما جاءت بهذا الآثار (١).
س: ما حكم من دخل المسجد متأخرًا وزحم المصلين في الصفوف الأولى ليقف خلف الإمام وهو متأخر ؟
ج: إذا أتى المسلم إلى صلاة الجمعة فلا يجوز له أن يتخطى رقاب الناس؛ لما في ذلك من الإساءة إلى المصلين وإشغالهم عن استماع الخطبة، والتشويش عليهم، ففي «مسند الإمام أحمد»، أن رجلا جاء يتخطى رقاب الناس، والنبي ﷺ يخطب، فقال له: «اجلس فقد آذيت وآنيت»، وفي «المسند» أيضًا عن عبدالله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ قال: «يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ، رَجُلٌ حَضَرَهَا يَلْغُو وَهُوَ حَظُّهُ مِنْهَا، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَدْعُو، فَهُوَ رَجُلٌ دَعَا اللهَ إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ وَسُكُوتٍ، وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا فَهِيَ كَفَّارَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، وَزِيَادَةِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾» (٢).
* * *
стр. 248
س: ما حكم من فاته تكبيرات الجنائز أو تكبيرات صلاة العيد، هل يقضيها أم يتم صلاته ؟
ج: -من أدرك الإمام في صلاة الجنازة وقد فاته شيء من التكبيرات فإنه يدخل مع الإمام فيما بقي، ويقضي ما فاته من التكبير ثم يسلم ويعتبر ما أدركه مع الإمام أول صلاته.
ب -من فاتته التكبيرات الزوائد في صلاة العيد فإنه يدخل مع الإمام في الركعة، ولا يأت بما فاته من التكبيرات الزوائد؛ لأنها سنة فات محلها، وإن فاتته ركعة كاملة فإنه يقضيها بتكبيراتها الزوائد على صفتها (١).
س: ما هي الطريقة الشرعية لإزالة الحزن عندما يصيب الإنسان مصيبة موت أحد الأعزاء عليه ؟
ج: الطريقة هي ما جاء في القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾، وما ذكر النبي ﷺ بقوله: «مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ، فَيَقُولُ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، اللهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلا أَجَرَهُ اللهُ فِي مُصِيبَتِهِ، وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا» (٢).
* * *
стр. 249
س: هل يجوز رفع اليدين بعد دفن الميت وقراءة سورة الفاتحة أم هنالك دعاء من الكتاب والسنة؟ أفتونا مأجورين جزاكم الله خيرًا .
ج: المشروع بعد دفن الميت الوقوف على قبره والدعاء له بالمغفرة والتثبيت، ويكون ذلك بغير صوت جماعي، وإنما كل مسلم يدعو بمفرده وأما قراءة الفاتحة أو غيرها من القرآن عند القبر فإن ذلك بدعة لا يجوز فعلها، لقول النبي ﷺ : «مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (١).
س: تنتشر عندنا إقامة السرادقات والمأتم عند موت أحد الأحياء ويقف أهل الميت في السرادق لاستقبال الناس الذين جاؤوا لتعزيتهم في فقيدهم، فما رأي الدين في ذلك، وما هي صيغة التعزية الواردة في السنة، وما حكم جلب المقرئين للقراءة في هذا السرادق، وهل هي نافعة للميت، وما حكم الأجر الذي يتقاضاه المقرئ من أهل الميت ؟
ج: إقامة السرادقات والمأتم على الأموات واستئجار المقرئين بدعة محرمة، والتعزية المشروعة أن يقول المعزي للمصاب: (أحسن الله عزاءك وجبر مصيبتك وغفر لميتك) من غير إقامة سرادقات وبذل نفقات لا داعي لها، قال جرير بن عبدالله البجلي ﵁: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت من النياحة»، رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح (٢).
стр. 250
فتاوى الجنائز
والزَّكاة والصيام
стр. 251
فتاوى الجنائز والصيام والزَّكاة
س: على أي حال يدعى للميت بعد دفنه وتسوية التراب، أجالسًا أم قائمًا؟ وأيهما أفضل ؟
ج: السنة لمن أراد أن يدعو للميت بعد دفنه وتسوية التراب عليه أن يدعو وهو قائم، والأصل في ذلك ما رواه أبو داود بسنده عن عثمان ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ»، وقد سكت عنه أبو داود والمنذري، وأخرجه أيضًا الحاكم وصححه، والبزَّار وقال: لا يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه (١).
س: ما حكم رفع الصوت بالتهليل الجماعي أثناء الخروج بالجنازة والمشي بها إلى المقبرة ؟
ج: هدي الرسول ﷺ إذا تبع الجنازة أنه لا يسمع له صوت بالتهليل أو القراءة أو نحو ذلك، ولم يأمر بالتهليل الجماعي فيما نعلم، بل قد روي عنه ﷺ أنه «نهى أن يتبع الميت بصوت أو نار»، رواه أبو داود، وقال قيس بن عباد وهو من أكابر التابعين من أصحاب علي بن أبي طالب ﵁: «كانوا يستحبون خفض الصوت عند الجنائز وعند الذكر وعند القتال».
стр. 252
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «لا يستحب رفع الصوت مع الجنازة لا بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك، هذا مذهب الأئمة الأربعة وهو المأثور عن السلف من الصحابة والتابعين ولا أعلم فيه مخالفًا». وقال أيضًا: «وقد اتفق أهل العلم بالحديث والآثار أن هذا لم يكن على عهد القرون المفضلة».
وبذلك يتضح لك أن رفع الصوت بالتهليل مع الجنائز بدعة منكرة وهكذا ما شابه ذلك من قولهم: (وحِّدُوه) أو (اذكروا الله) أو قراءة بعض القصائد كالبردة (١).
س: هل يجوز إهداء بعض أعمال الخير إلى الميت ؟
ج: يجوز إهداء ما ورد به الشرع المطهر من الأعمال. كالصدقة، والدعاء، وقضاء الدين، والحج والعمرة إذا كان المحجوج عنه ميتا أو عاجزا. لكبر سنه، أو مرض لا يرجى برؤه، وهكذا من تؤدى عنه العمرة؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ في أحاديث كثيرة ما يدل على ذلك، وجاء في الكتاب العزيز ما يدل على شرعية الدعاء للمسلمين أحياء أو أمواتا، مثل قول الله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
ومثل قوله ﷺ : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» وثبت عنه ﷺ : أن رجلا قال له يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت
стр. 253
أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: «نعم» متفق عليه، وثبت عنه ﷺ أيضًا أن رجلا قال يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ قال: «نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما». والله ولي التوفيق (١).
س: ما فوائد الصدقة للمسلم في الدنيا والآخرة ؟
ج: الصدقة خير للإنسان في الدنيا والآخرة، فبذلك تزكو نفس المتصدق مما قد يكون علق بها وينمو بذلك ماله حسيًّا ومعنويًا، قال : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، وقال ﵊: «ما نقصت صدقة من مال». أخرجه الإمام مسلم، والإمام أحمد، والترمذي وغيرهم، وهي تطفئ غضب الرب، كما يطفئ الماء النار، وتكون وقاية لصاحبها من عذاب الله، وفوائدها أكثر من ذلك، يدركها من تأمل النصوص الواردة في شأن الصدقة من الكتاب والسنة، التي يضيق المقام عن إيرادها، وهي متيسرة لمن أراد البحث عنها (٢).
س: ما حكم استئجار من يقرأ القرآن على قبر الميت أو على روحه ؟
ج: لا يجوز استئجار من يقرأ القرآن على قبر الميت أو على روحه، ويهب ثوابه للميت؛ لأنه لم يفعله النبي ﷺ ولا أحد من السلف، ولا أمر
стр. 254
به أحد من أئمة الدين، ولا رخص فيه أحد منهم فيما نعلم، والاستئجار على نفس التلاوة غير جائز بلا خلاف (١).
س: أيحل القيام عند القبر للاستغفار والدعاء للميت بعد دفنه وإهالة التراب عليه ؟
ج: نعم يجوز الوقوف عند قبر الميت بعد دفنه وإهالة التراب عليه للاستغفار والدعاء له، بل ذلك مستحب؛ لما رواه أبو داود والحاكم وصححه، عن عثمان ﵁ أنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ، وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ، فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ» (٢).
س: ما حكم زيارة النساء والرجال للقبور، وبكاء النساء على القبور، ولطمهن خدودهن، وشقهن ثيابهن ؟
ج: أولا: من السنة زيارة الرجال للقبور؛ لفعل النبي ﷺ ذلك، وأمره به، ولعمل الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة ﵃، وأئمة المسلمين دون مخالف، فكان إجماعًا، ولقوله ﷺ : «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلا فَزُورُوهَا...» الحديث، أما النساء فلا يجوز لهن زيارة القبور على الصحيح من قولي العلماء؛ لقول ابن عباس ﵄: «لعنَ رسولُ اللهِ ﷺ زائراتِ القبورِ والمتخذينَ عليها المساجدَ والسُّرَجَ» رواه أصحاب السنن،
стр. 255
وله شاهد من حديث أبي هريرة وحسان بن ثابت ﵄، ولا تعارض بينه وبين حديث الإذن في الزيارة المتقدم، فإن هذا خاص بالنساء لمجيئه بصيغة جمع المؤنث، وحديث الإذن المتقدم عام شامل للنساء والرجال، بتغليب صيغة الرجال، فحديث لعن زائرات القبور يخصصه فيخرج النساء من الإذن في زيارة القبور.
ثانيًا: بكاء النساء بصوت؛ نوع من النياحة، وهي من كبائر الذنوب، سواء كان ذلك على القبور أم لا، وكذلك لطمهن خدودهن، وشقهن ثيابهن، من كبائر الذنوب؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا، تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ» رواه مسلم ولما ثبت عنه ﷺ أيضًا أنه قال: «ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» رواه البخاري ومسلم (١).
س: إنني أريد أن أزور مسجد الرسول ﷺ بالمدينة المنورة، فكيف السلام على الرسول؟ وهل زيارة المسجد واجبة ؟
ج: ليست زيارة مسجد الرسول ﷺ واجبة، ولكن إذا أردت السفر إلى المدينة المنورة من أجل الصَّلاة في مسجده ﷺ فذلك سنة، وإذا دخلت مسجده فابدأ بالصَّلاة ثم ائت قبر النبي ﷺ ، فقل: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، صلى الله عليك وعلى آلك وأصحابك)، وأكثر من الصَّلاة والسلام عليه؛ لما ثبت من قوله ﵊: «وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ»، ثم سلِّم على أبي بكر وعمر، وترضَّ عنهما، ولا تتمسح بالقبر، ولا تدع عنده، بل انصرف وادع الله حيث شئت
стр. 256
من المسجد وغيره، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ؛ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي (١).
س: الدعاء للميت أفضل أم قراءة القرآن؟ وهل يقال على الميت: المرحوم، أم تطلب له الرحمة، وهل يوضع على القبر سُرُج وغير ذلك ؟
ج: أولا: يشرع الدعاء والاستغفار للميت المسلم لما ورد في ذلك من الأدلة. ثانيًا: قراءة القرآن بنية أن يكون ثوابها للميت لا تشرع؛ لعدم الدليل على ذلك. ثالثًا: لا يجوز أن يوضع على القبر سُرُج ولا نحو ذلك من أنواع الإضاءة، لما روي عنه ﷺ من لعنه زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسُّرُج. رابعًا: المشروع أن يقال في حق الميت المسلم: ﵀، لا المرحوم (٢).
* * *
س: ما حكم الصلاة خلف رجل يأكل ما ذبح لغير الله ويحتج بأنه حين الذبح ذكر اسم الله على الذبيحة ؟
ج: الذَّبحُ لغيرِ اللهِ شركٌ، وحكمُ الذَّبيحةِ حكمُ الميتَة، ولا يجوزُ أكلُها، ولو ذكرَ عليها اسمَ اللهِ إذا تحقَّقَ أنَّها ذُبحتْ لغيرِ الله، ومَن أَكلَ منها اجتهادًا منهُ بُيِّنَ لهُ الحُكم، ومَن أكلَ منها بعدَ العلمِ فلا ينبغي أن يكونَ إمامًا، بل تُلتَمَسُ الصَّلاةُ خلفَ غيرِه (٣).
стр. 257
س: هل يجوز البكاء على الميت إذا كان البكاء فيه نواح ولطم الخد وشق الثوب، فهل البكاء يؤثر على الميت ؟
ج: لا يجوز الندب ولا النياحة ولا شق الثياب ولطم الخدود وما أشبه ذلك؛ لما ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ»، وثبت عن رسول الله ﷺ أنه لعن النائحة و المستمعة، وصح عنه أيضًا أنه قال: «إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا يُناحُ عَلَيْهِ»، وفي لفظ: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» والمراد بالبكاء هنا: النياحة، أما البكاء بدمع العين من دون نياحة فلا حرج فيه؛ لقول النبي ﷺ لما مات ابنه إبراهيم: «الْعَيْنُ تَدْمَعُ وَالْقَلْبُ يَحْزَنُ وَلا نَقُولُ إِلا مَا يُرْضِي الرَّبَّ، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمَ لَمَحْزُونُونَ» وقوله ﷺ : «إِنَّ اللهَ لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَإِنَّمَا يُعَذِّبُ بِهَذَا أَوْ يَرْحَمُ»، وأشار إلى لسانه» ﵊ (١).
س: ما حكم من شهد أن لا إله إلا الله وأقام الصَّلاة ولم يؤت الزَّكاة، ولم يرض بذلك أبدًا؟ ما حكمه في الإسلام إن مات، أيُصلى عليه أمْ لا ؟
ج: الزَّكاة ركن من أركان الإسلام، فمن تركها جحدًا لوجوبها يبين له حكمها، فإن أصر كفر، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، أما إن كان تركها بُخلا وهو يؤمن بوجوبها فهو عاصٍ معصية كبيرة وفاسق بذلك ولكن لا يكفر، يُغسَّل ويُصلَّى عليه إذا مات على هذه الحال، وأمره إلى الله يوم القيامة (٢).
стр. 258
س: ما آثار الزكاة التي تنعكس على المجتمع وعلى الاقتصاد الإسلامي ؟
ج: آثار الزكاة على المجتمع وعلى الاقتصاد الإسلامي ظاهرة أيضاً، فإن فيها من مواساة الفقراء والقيام بمصالح العامة ما هو معلوم ظاهر من مصارف هذه الزكاة، فإن الله قال في مصارف هذه الزكاة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ وهؤلاء الأصناف الثمانية منهم من يأخذها لدفع حاجته، ومنهم من يأخذها لحاجة المسلمين إليه، فالفقراء والمساكين والغارمون لأنفسهم، وابن السبيل والرقاب، هؤلاء يأخذون لحاجتهم، ومنهم من يأخذ لحاجة الناس إليه: كالغارم لإصلاح ذات البين، والعاملين عليها والمجاهدين في سبيل الله، فإذا عرفنا أن توزيع الزكاة على هذه الأصناف يحصل بها دفع الحاجة الخاصة لمن أعطيها، ويحصل بها دفع الحاجة العامة عن المسلمين عرفنا مدى نفعها للمجتمع وفي الاقتصاد تتوزع الثروات بين الأغنياء والفقراء، حيث يؤخذ من أموال الأغنياء هذا القدر ليصرف للفقراء، ففيها توزيع للثروة حتى لا يحصل التضخم من جانب، والبؤس والفقر من جانب آخر، وفيها أيضاً من صلاح المجتمع ائتلاف القلوب، فإن الفقراء إذا رأوا من الأغنياء أنهم يمدونهم بالمال ويتصدقون عليهم بهذه الزكاة التي لا يجدون فيها منة عليهم، لأنها مفروضة عليهم من قبل الله، فإنهم بلا شك يحبون الأغنياء ويألفونهم، ويرجون ما أمرهم الله به من الإنفاق والبذل، بخلاف إذا ما شح الأغنياء بالزكاة، وبخلوا بها، واستأثروا بالمال، فإن ذلك قد يولد العداوة والضغينة في قلوب الفقراء، ويشير إلى هذا ختم الآية الكريمة التي بها بيان لمصالح الزكاة، يقول الله تعالى: ﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيمًا﴾ (١).
стр. 259
س: شخص لم يخرج زكاة أربع سنين ماذا يلزمه ؟
ج: هذا الشخص آثم في تأخير الزكاة، لأن الواجب على المرء أن يؤدي الزكاة فور وجوبها ولا يؤخرها، لأن الواجبات الأصل وجوب القيام بها فورًا، وعلى هذا الشخص أن يتوب إلى الله من هذه المعصية، وعليه أن يبادر إلى إخراج الزكاة عن كل ما مضى من السنوات، ولا يسقط شيء من تلك الزكاة، بل عليه أن يتوب ويبادر بالإخراج حتى لا يزداد إثماً بالتأخير (١).
س: لماذا وجبت الزكاة في مال الصبي والمجنون مع عدم التكليف ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لأن الزكاة حق المال، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِى" أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾، وقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، وقال النبي ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁ وهو يبعثه إلى اليمن: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم». ولقول أبي بكر ﵁: «الزكاة حق المال»، فهي من جنس النفقة، تجب في مال الصبي، وفي مال المجنون على من تجب عليه نفقته، يعني مثلاً لو كان الصبي له أم فقيرة يؤخذ من ماله نفقة لأمه، ولو كان له زوجة يؤخذ من ماله نفقة لزوجته، فهكذا الزكاة حق لأهلها في مال هذا الصبي، أو في مال هذا المجنون (٢).
стр. 260
س: هل يجوز إسقاط الدين عن المدين، ويكون ذلك من الزكاة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا لا يجوز؛ لأن الله تعالى قال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ والأخذ لابد أن يكون ببذل من المأخوذ منه، وقال النبي ﵊: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد» فقال: «تؤخذ من أغنيائهم فترد»، فلابد من أخذ ورد، والإسقاط لا يوجد فيه ذلك؛ ولأن الإنسان إذا أسقط الدين عن زكاة العين التي في يده، فكأنما أخرج الرديء عن الطيب، لأن قيمة الدين في النفس ليست كقيمة العين، فإن العين ملكه وفي يده، والدين في ذمة الآخرين قد يأتي وقد لا يأتي، فصار الدين دون العين، وإذا كان دونها فلا يصح أن يخرج زكاة عنها لنقصه، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلاّ" أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُو"اْ أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾، ومثال ما سألت عنه لو كان على الإنسان عشرة آلاف ريال زكاة وهو يطلب رجلاً فقيراً عشرة آلاف ريال، فذهب إلى الرجل الفقير وقال: قد أسقطت عنك عشرة آلاف ريال، وهي زكاتي لهذا العام. قلنا: هذا لا يصح، لأنه لا يصح إسقاط الدين وجعله عن زكاة عين لما أشرنا إليه آنفاً، وهذه مسألة يخطئ فيها بعض الناس ويتجاوزها جهلاً منه، وقد قال شيخ الإسلام ﵀: أنه لا يجزئ إسقاط الدين عن زكاة العين بلا نزاع (١).
* * *
стр. 261
س: أخي الكبير حالته المادية ضعيفة ولديه أسرة كبيرة ودخله الشهري لا يكفيه لإيجار منزل أو مصروف للعائلة، فهل يجوز أن أدفع له زكاة أموالي وذهب زوجتي وغير ذلك من أنواع الزكاة ؟
ج: نعم يجوز أن تدفع الزكاة لأخيك الفقير وأولاده، بل هذا أفضل من دفعها للأباعد، لأنها على القريب صدقة وصلة، كما قال النبي ﷺ ، أما الفقير القريب الذي تجب عليك نفقته فإنه لا يجوز أن تدفع زكاتك إليه؛ لأن دفع زكاتك إليه، يفضي إلى سقوط النفقة الواجبة عليك، فتكون في دفعك للزكاة مثرياً لمالك، ولكن لو كان قريبك هذا عليه دين لا يستطيع وفاءه، فلك أن تقضي دينه من الزكاة، ولو كان أقرب قريب إليك، لأن من تجب نفقته لا يلزمك قضاء دينه، فمثلاً لو حصل على قريبك غرم مالي في حادث أو بغيره مما لا تتحمله عنه، فإنه يجوز لك أن تقضي دينه من زكاتك إذا كان لا يستطيع الوفاء، حتى ولو كان أباك أو ابنك. وعلى هذا فلو أن ابنك صدم سيارة وغرم خمسة آلاف ريال مثلاً، وليس عنده ما يوفي هذه الغرامة، فقضيت هذه الغرامة من زكاة مالك فإنه لا بأس بذلك. وكذلك لو كان هذا من الأب الذي لا يستطيع الوفاء بهذا الغرم فدفع ابنه غرمه من زكاته، فإن ذلك لا بأس به؛ لأن الابن لا يلزمه قضاء الدين عن أبيه، وإن كان الأفضل أن يقضيه عنه لأنه من البر.
ولكن لو قيل: هل الأولى أن أدفع دين الغارم مباشرة إلى غريمه، أو أن أعطيه الغارم ليدفعه بنفسه.
فالجواب: في ذلك تفصيل: إن كان الغارم حريصاً على قضاء دينه، أميناً على ما أعطيه ليقضي به الدين فالأولى إعطاؤه إياه ليوفيه بنفسه، وإن
стр. 262
كان الغارم على غير ما قلنا فالأولى أن يدفع دينه مباشرة إلى غريمه؛ لأنه لا يشترط في قضاء الدين أن يسلم إلى المدين (١).
س: هل يجوز أن يتصدق الرجل بمال ويشرك معه غيره في الأجر ؟
ج: يجوز أن يتصدق الشخص بالمال وينويها لأبيه وأمه وأخيه، ومن شاء من المسلمين؛ لأن الأجر كثير، فالصدقة إذا كانت خالصة لله تعالى، ومن كسب طيب تضاعف أضعافاً كثيرة، كما قال تعالى: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّاْئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾، وكان النبي ﷺ يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته. والله الموفق (٢).
س: ما معنى قول الله : ﴿وَالَّذِينَ فِى أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ ؟
ج: يمتدح الله هؤلاء القوم الذين جعلوا في أموالهم حقاً معلوماً للسائل والمحروم، والسائل: الذي يسأل ويقول: أعطني كذا، وكان من هدي الرسول أنه لا يرد سائلاً، وهذا غاية الكرم، حتى لو كان غنيًّا وسأله، فإن من مكارم الأخلاق أن تعطيه، لكن إذا أعطيته فانصحه، وقل له: يا أخي لا تسأل الناس، فإن الرجل لا يزال يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وما في وجهة مزعة لحم، وروي بسند ضعيف أن رجلاً سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أخبرني بعمل إذا عملته أحبني الله وأحبني
стр. 263
الناس، فقال له النبي ﷺ : «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس».
وأما المحروم فهو هذا السائل الذي حرم من المال وهو الفقير، وليس المراد بالمحروم البخيل كما يفهمه الكثير من العامة، لأن البخيل ليس له الحق في الإعطاء، إنما المراد بالمحروم من حرم المال وهو الفقير (١).
س: أنا رجل مجموع بضاعتي خمسون ألف ريال تقريبًا، وأنا شخصيًّا عليَّ من الديون ما يزيد عن مائة ألف ريال، أرجوا إفادتي هل بضاعتي الموضح مجموعها أعلاه يستوجب فيها إخراج زكاة رغم تراكم الديون علي أكثر من بضاعتي بضعفها ؟
ج: الدَّيْن لا يمنع وجوب الزَّكاة إذا كان باقيًا عليه وقت وجوب الزَّكاة، فيجب عليك إخراج الزَّكاة، وبالزَّكاة يبارك الله لك في مالك، ويطهرك بها، لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ وفي الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ»، وأخرج الترمذي وأحمد، أن رسول الله ﷺ قال: «ثَلاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ -وذكر منها- مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ» وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللهُمَّ، أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللهُمَّ، أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» (٢).
стр. 264
س: رجل عنده نقودًا يقترضها منه بعض إخوانه ومعارفه، وأصدقائه، وقد تعود إليه أوْ لا تعود، ويسأل هل تجب فيها الزَّكاة ؟
ج: من كان له على مليء دين يبلغ النصاب أو يكمل بلوغ نصاب عنده فتجب فيه الزَّكاة، ويزكيه إذا قبضه لما مضى عليه، سواء كان ذلك سنة أو أكثر وإن زكاه قبل قبضه فحسن، وإن كان على غير مليء فيزكيه إذا قبضه لسنة واحدة، وإن مضى عليه أكثر من سنة، وهذا رواية عن الإمام أحمد، وهو قول مالك، وأفتى به الشيخ عبد الرحمن بن حسن وقال: «وهو اختيار الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀» (١).
س: أفيد سماحتكم أنه كانت عندي خمسة عشر رأسًا من الإبل، وحال عليها الحول، وأنا لم أزكها ثم إنها ضاعت جميعها ولم يبق عندي منها شيء الآن. والآن لا أعلم أنا علي كفارة أو أي شيء؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا .
ج: إذا كان الواقع كما ذكرت وجب عليك زكاة هذه الإبل، وقدرها ثلاث شياه، عن كل سنة إذا كانت سائمة؛ وهي: الراعية في الحول كله أو أكثره، وعليك أن تعجل بإخراجها ابتغاء الثواب وخشية العقوبة، وليس عليك بعد ذلك إلا التوبة والاستغفار مما حصل منك من التأخير (٢).
* * *
стр. 265
س: يتضمن أن لديه عشرين رأسًا من البقر يستثمرها في إنتاج ألبان يبيعها في الأسواق، ويسأل هل تجب فيها الزَّكاة ؟
ج: إذا لم تكن بهائم الأنعام معدَّة للتجارة فلا تجب فيها الزَّكاة إلا بشرطين: أحدهما: أن تكون سائمة. الثاني: أن تبلغ نصابًا وأدنى نصاب البقر ثلاثون بقرة. فإن كانت معدة للتجارة وجبت الزَّكاة فيها إذا بلغت قيمتها نصابًا فأكثر، وحيث ذكر السائل أن مجموع ما يملكه عشرون بقرة، وأنها ليست سائمة، وأنه ملكها لاستثمارها لا للتجارة فيها بيعًا وشراء، فإذا كان الأمر كذلك فلا زكاة فيها، وإنما تجب الزَّكاة في قيمة ألبانها إذا بلغت نصابًا فأكثر وحال عليها الحول (١).
س: رجل عنده نقود وقد حال عليه الحول، لكنه جمعها لكي يتزوج بها فهل عليه زكاة ؟
ج: تجب فيها الزَّكاة؛ لدخولها في عموم الأدلة الدالة على وجوب الزَّكاة، وكونه يريد أن يتزوج بها غير مسقط لوجوب الزَّكاة فيها (٢).
س: قبيلة من القبائل كوَّنوا مبلغًا من المال، وجعلوا هذا المبلغ خاصًّا لما يجري على هذه القبيلة من الدم، ومشوا هذا المبلغ للتجارة، والربح الناتج عايد للدم أيضًا. فهل يجب بهذا المبلغ زكاة أم لا، وإذا لم يتاجر فيه هل عليه زكاة أمْ لا، وهل يحق للقبيلة نفسها أن تدفع فيه زكاة أموالها من النقدين ؟
стр. 266
ج: إذا كان الواقع كما ذكر فلا زكاة في المال المذكور؛ لكونه في حكم الوقف، سواء كان مجمَّدًا أو في تجارة تدار، ولا يجوز أن تدفع فيه الزَّكاة، لكونه ليس مخصصًا للفقراء، ولا غيرهم من مصارف الزَّكاة (١). ...
س: متى يبدأ حَوْل أجرة العقار؛ هل هو من العقد، أم من قبض الأجرة؟ حفظكم الله .
ج: حَوْل أجرة العقار يبدأ من العقد (٢).
س: ما حكم من كانت لديه الاستطاعة في إخراج زكاة الفطر ولم يخرجها ؟
ج: يجب على من لم يخرج زكاة الفطر أن يتوب إلى الله ، ويستغفره؛ لأنه آثم بمنعها، وأن يقوم بإخراجها إلى المستحقين، وتعتبر بعد صلاة العيد صدقة من الصدقات (٣).
س: هل يجوز إخراج الزَّكاة بأثر رجعي؟ أعني إذا ملك الشخص النصاب ولم يخرج الزَّكاة في وقتها وتأخر ذلك عدة أعوام هل يجوز إخراج الزَّكاة عن ذلك الزمن المنصرم؟ وكيف يمكن للشخص أن يخرج الزَّكاة إذا لم يكن متأكدًا من مقدار المال الذي وجبت فيه الزَّكاة في ذلك الوقت السابق ؟
стр. 267
ج: أ -من وجبت عليه زكاة وأخرها بغير عذر مشروع أثم؛ لورود الأدلة من الكتاب والسنة بالمبادرة بإخراج الزَّكاة في وقتها.
ب -من وجبت عليه زكاة ولم يخرجها في وقتها المحدد وجب عليه إخراجها بعد، ولو كان تأخيره لمدة سنوات فيخرج زكاة المال الذي لم يزكِّ لجميع السنوات التي تأخر في إخراجها، ويعمل بظنه في تقدير المال وعدد السنوات إذا شك فيها، لقول الله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١).
س: هل يجوز إخراج الزكاة قبل رمضان إذا كانت عادته أن يخرجها فيه ؟
ج: أما تقديم الزكاة قبل رمضان لمن كان من عاته أن يخرجها في رمضان؛ فلا بأس بذلك، وخصوصًا إذا كان وقت مسغبة وضرورة (٢).
س: هناك أُسَر تنوي تكوين صندوق خيري لصالح الفقراء من داخل الأسرة وخارجها، ويوجد في الأسرة من يتاجر ببضاعة الدخان (التبغ)، فهل يجوز أن يتكون الصندوق وفيه هذا المال الحرام، أم يجب على الأسرة استبعاد مثل هذا المال؟ وهل يجوز جمع زكاة المال وصرفها لمستحقيها من قبل هذا الصندوق المقترح ؟
ج: أولا: إنشاء صندوق خيري لصالح الفقراء يعتبر من عمل المعروف والإحسان لما فيه من البر بالفقراء ومواساتهم ودفع الحاجة
стр. 268
عنهم، وهو داخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، وفي عموم سائر النصوص من الكتاب والسنة التي حثت على صلة الأرحام وغيرهم من الفقراء والمساكين.
ثانيًا: إن كان من يتَّجر في الدخان له دخل أو كسب آخر سوى كسبه من التجارة في الدخان جاز أن تقبلوا منه ما تبرع به للصندوق وإن كان لا دخل له إلا كسبه من التجارة في الدخان فلا تقبلوا منه ما يتبرع به؛ لخبث ماله، والله لا يقبل إلا طيبًا، وعلى كلا الأمرين يجب عليكم أن تنصحوا له بترك الاتجار في الدخان وغيره من المحرمات، وأن تبينوا له أن مفاتح الرزق ووجوه الكسب كثيرة ومن عف عن الحرام عوضه الله خيرًا منه، ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه.
ثالثًا: إذا كان ما يجتمع في هذا الصندوق يصرف للفقراء والمساكين أو نحوهم من بقية مصارف الزَّكاة جاز لكم أن تجعلوا في هذا الصندوق من أموال الزَّكاة على أن تعطى لمستحقيها من مصارف الزَّكاة الثمانية أو لبعضهم، وإلا فلا يجوز جعل شيء منها في هذا الصندوق (١).
س: لمن تصرف الزَّكاة ونأمل تفسير كل نوع من مستحقيها ؟
ج: تصرف للأصناف الثمانية التي ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾،
стр. 269
الفقير: الذي يجد بعض ما يكفيه. والمسكين: الذي لا شيء له، وقال بعض العلماء بالعكس، وهو الراجح. والمراد بالعاملين عليها: السعاة الذين يبعثهم إمام المسلمين أو نائبه لجبايتها، ويدخل في ذلك كاتبها وقاسمها. والمراد بالمؤلفة قلوبهم: من دخل في الإسلام وكان في حاجة إلى تأليف قلبه لضعف إيمانه. والمراد بقوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ عتق المسلم من مال الزَّكاة، عبدًا كان أو أمَة، ومن ذلك فك الأسارى ومساعدة المكاتبين. والمراد بالغارمين: من استدان في غير معصية، وليس عنده سداد لدينه، ومن غرم في صلح مشروع. والمراد بقوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ إعطاء الغزاة والمرابطين في الثغور من الزَّكاة ما ينفقونه في غزوهم ورباطهم. والمراد بابن السبيل: المسافر الذي انقطعت به الأسباب عن بلده وماله، فيعطى ما يحتاجه من الزَّكاة حتى يصل إلى بلده ولو كان غنيًّا في بلده، وإذا أردت التوسع في ذلك فراجع «تفسير البغوي»، و «تفسير ابن كثير» (١).
س: هل يجوز صرف الزَّكاة للعاملين في المؤسسة علمًا بأن بعضهم في حاجة لها وجنسياتهم من خارج المملكة ؟
ج: يجوز أن تعطى منها للفقراء المسلمين منهم، وإن كانوا غير سعوديين، ولا تعتبرها من مكافأتهم وجوائزهم التي جرى العرف بإعطائهم، ولا تقصد منها تنشيطهم في العمل بمؤسستك لتستفيد من ورائهم زيادة في العمل والربح (٢).
стр. 270
س: ما حكم شحذ الناس، أرجو التفصيل، متى يجوز ومتى لا يجوز ؟
ج: تحرم المسألة إلا من سلطان أو في أمر لا بد منه؛ كإصابة المسلم بحاجة تحمله حمالة ونحو ذلك، قال ﵊: «المَسْأَلَةُ كَدٌّ يَكُدُّ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ، إِلا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ سُلْطَانًا، أَوْ فِي أَمْرٍ لا بُدَّ مِنْهُ»، وقال ﷺ لقبيصة: «الْمَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إِلا لأَحَدِ ثَلاثَةٍ رَجُلٍ، تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ -أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ- وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ - فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا» رواه مسلم (١).
س: هل المسلم حين يصوم يثبت قدرته على التغلب على الحاجات والأهواء فكيف ذلك؟ وكيف يرى المسلم الدنيا على حقيقتها ؟
ج: فرض سبحانه صيام شهر رمضان لمصلحة عباده ولتهذيب نفوسهم والارتقاء بهم إلى الكمال البشري، وفي الصيام الامتناع عن المفطرات من المطعم والمشرب وغيرهما، وهذا يمرِّن النفس على خلاف هواها، ويعينها على التغلب على شهواتها الممنوعة في الصيام، ويهذبها إلى الأخذ بالأخلاق الفاضلة، ومتى قوي علم العبد بدينه وما أعد الله لعباده المؤمنين
стр. 271
في الآخرة وتمسك بدينه؛ عرف حقارة الدنيا ومنزلتها عند الله وأنها لا تزن عنده سبحانه جناح بعوضة، كما جاء ذلك في الحديث الشريف الذي رواه الترمذي وابن ماجه، وإنما تعظم قيمتها في حق من عمرها بطاعة الله واتخَذها مَطيَّة للآخرة (١).
س: إذا كان الإنسان حريصًا على صيام رمضان والصَّلاة في رمضان فقط ولكن يتخلى عن الصَّلاة بمجرد انتهاء رمضان فهل له صيام ؟
ج: الصَّلاة ركن من أركان الإسلام، وهي أهم الأركان بعد الشهادتين وهي من فروض الأعيان، ومن تركها جاحدًا لوجوبها أو تركها تهاونًا وكسلا فقد كفر، أما الذين يصومون رمضان ويصلون في رمضان فقط فهذا مخادعة لله، فبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان، فلا يصح لهم صيام مع تركهم الصَّلاة في غير رمضان، بل هم كفار بذلك كفرًا أكبر، وإن لم يجحدوا وجوب الصَّلاة في أصح قولي العلماء؛ لقوله ﷺ : «العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» وقوله ﷺ : «رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ، وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ» وقوله ﷺ : «بيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» رواه الإمام مسلم في «صحيحه» عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة (٢).
* * *
стр. 272
س: أرجو إشعاري بسن التكليف لكل من الذكور والإناث .
ج: يتحقق التكليف بالبلوغ والعقل فإذا بلغ الإنسان وهو عاقل ثبت تكليفه بما قدر عليه من أحكام للشرع ذكرًا كان أو أنثى، كل فيما يخصه منها، وللبلوغ علامات: منها الحيض، أو الحبَل بالنسبة للإناث، ولو حصل ذلك دون خمس عشرة سنة من عمرهن ومنها نزول المنيّ منامًا أو يقظة بشهوة بالنسبة للذكور والإناث، ولو كان ذلك منهم قبل خمس عشرة سنة، ومنها أن يبلغ الإنسان خمس عشرة سنة سواء كان ذكرًا أم أنثى، ومن ذلك إنبات شعر العانة الخشن (١).
س: فتاة أتاها الحيض في السنة الحادية عشر من عمرها فهل يلزمها الصيام مع ملاحظة أنها لا تتمتع بصحة جيدة وفي حالة عدم قدرتها على الصيام ما الذي يترتب عليها ؟
ج: إذا كان الواقع كما ذكرت لزمها الصيام لأن الحيض من علامات بلوغ النساء إذا جاءها وهي في التاسعة من عمرها فأكثر. فإذا استطاعت الصيام وجب عليها أداؤه في وقته وإذا عجزت أو نالها منه مشقة شديدة أفطرت ووجب عليها قضاء ما أفطرته من الأيام عند القدرة على ذلك (٢).
س: أيهما أفضل الصوم في السفر أو الفطر ؟
ج: لقد دلت الأحاديث الكثيرة الصحيحة من أقواله وأفعاله ﷺ على
стр. 273
أن الفطر للمسافر أفضل من الصوم وجدت مشقة أو لم توجد وإن الصيام في حقه جائز؛ لما روى الإمام مسلم ﵀ عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: يا رسول الله أجد في قوة على الصيام في السفر فهل علي من جناح؟ فقال رسول الله ﷺ : «هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا، فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ» (١).
س: مسافر أفطر في سفره وعندما يصل إلى محل إقامته أيمسك أم ليس عليه حرج في الأكل، وما الدليل ؟
ج: الفطر في السفر رخصة جعلها الله توسعة لعباده، فإذا زال سبب الرخصة زالت الرخصة معه، فمن وصل إلى بلده من سفره نهارًا وجب عليه أن يمسك؛ لدخوله في عموم قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٢).
س: ما حكم الإفطار في رمضان لشخص يبلغ من العمر (١٥) سَنة بحجة التعب الشديد وعدم القدرة على إتمام صيامه في هذا اليوم وإن كان يقضيه فهل يجوز أن يقضيه بعد مرور شهر رمضان آخر على ذلك الشهر ؟
ج: يحرم الإفطار في نهار رمضان على المكلف وهو المسلم العاقل البالغ المقيم الصحيح وإذا شق عليه الصيام واضطر للإفطار كما يضطر
стр. 274
الإنسان لأكل الميتة جاز له أن يأكل قدر ما يدفع عنه الحرج، ثم يمسك بقية يومه ويقضي عنه يومًا آخر بعد رمضان، فإن أخره إلى رمضان آخر بغير عذر فإنه يقضي ويطعم عن كل يوم مسكينًا، ومن كان سنه خمس عشرة سنة كاملة فهو بالغ، وهكذا من أنزل المنيّ عن شهوة في الإحتلام أو غيره أو أنبت الشعر الخشن حول فرجه، وتزيد المرأة بأمر رابع وهو الحيض (١).
س: هل الريق يفطر في رمضان أم لا؟ حيث إنه يجيني ريق كثير وخاصة إذا كنت أقرأ القرآن وفي المساجد وهذا يحرجني .
ج: ابتلاع الصائم ريقه لا يفسد صومه ولو كثر ذلك وتتابع في المسجد وغيره، ولكن إذا كان بلغمًا غليظًا كالنُّخاعة فلا تبلعه، بل أبصقه في مِنديل ونحوه إذا كنت في المسجد (٢).
س: في رمضان إذا غضب الإنسان من شيء وفي حالة غضبه نهَر أو شتَم فهل يبطل ذلك صيامه أم لا ؟
ج: لا يبطل ذلك صومه، ولكنه ينقص أجره فعلى المسلم أن يضبط نفسه ويحفظ لسانه من السب والشتم والغيبة والنميمة ونحو ذلك مما حرم الله في الصيام وغيره، وفي الصيام أشد وآكد محافظة على كمال صيامه، وبعدا عما يؤذي الناس، ويكون سببا في الفتنة والبغضاء والفرقة؛
стр. 275
لقوله ﷺ : «فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ، وَلا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ» متفق عليه (١).
س: ما حكم من مات على نية قضاء الصوم ولم يقض؟ وهل يجوز لأبنائه القضاء عنه ؟
ج: من أفطر في رمضان لعذر شرعي ولم يتمكن من القضاء من غير تقصير منه حتى مات فلا قضاء عليه ولا إطعام، أما إن كان التأخير من دون عذر حتى مات فيشرع لأحد أقربائه أن يصوم عنه؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: من مات وعليه صيام صام عنه وليُّه (٢).
س: ما خير الأيام لصيام التطوع وأفضل الشهور لإخراج الزَّكاة ؟
ج: أفضل الأيام لصيام التطوع: الاثنين والخميس، وأيام البيض، وهي: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر، وعشر ذي الحجة، وخاصة يوم عرفة، والعاشر من شهر محرم، مع صيام يوم قبله أو يوم بعده، وستة أيام من شوال.
أما الزَّكاة فتخرج بعد تمام الحول إذا بلغ المال نصابًا في أي شهر (٣).
* * *
стр. 276
س: رجل مداوم على صيام يوم الاثنين دون يوم الخميس، فهل فعله هذا صحيح ؟
ج: يسن صيام يومي الاثنين والخميس، فقد روى أبو داود، عن أسامة بن زيد ﵄: أن النبي كان يصوم الاثنين والخميس فسئل عن ذلك فقال: «إن أعمال الناس تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس»، وفي لفظ: «فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم». فدل الحديث على أن صيام يوم الاثنين ويوم الخميس مشروع، وأنه من السنة.
ولا حرج في صوم أحد اليومين المذكورين دون الآخر، وصيامهما سنة وليس بواجب، فمن صامهما أو أحدهما فهو على خير عظيم، ولا يجب الجمع بينهما، بل ذلك مستحب؛ للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك عن النبي ﷺ (١).
س: أنوي أن أكفل يتيمًا من أيتام المسلمين، عن طريق هيئة الإغاثة الإسلامية، وتكون الكفالة باسم والدتي، هل هذا العمل جائز ويصلها ثوابه؟ أرجو الإجابة مشكورين ؟
ج: يجوز لك أن تتصدق عن والدتك بكفالة يتيم تعرفه وتعرف حاجته ولك في هذا أجر، وتدخل والدتك بهذا في الثواب العظيم الوارد في كافل اليتيم، ففي الصحيح عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا»، وأشار بالسبابة والوسطى وفرَّج بينهما، وفي «صحيح مسلم» من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كَافِلُ
стр. 277
الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ» وأشار الراوي وهو مالك بن أنس بالسباية والوسطى، ومعنى: «لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ» أي قريبه أو الأجنبي، فالقريب مثل أن تكفله أمه أو جده أو أخوه أو غيرهم من قرابته، قال ابن بطال في الحديث الصحيح السابق: (حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به فيكون رفيق النبي ﷺ في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك) (١).
س: لي أقارب فقراء، إذا كان علي دفع مال هل يجوز أن أتصدق به عليهم ؟
ج: إذا كان المقصود بالصدقة الزَّكاة الواجبة في المال فإنه يجوز صرفها للأقارب إذا كانوا من الأصناف الثمانية التي تجوز صرف الزَّكاة إليهم، غير أصولك وهما الأبوان وإن علَوْا، وغير فروعك وهم الأولاد وإن نزلوا.
أما إذا كان المقصود بالصدقة صدقة التطوع فيجوز صرفها لجميع الأقارب، وسواء في ذلك الأبوين أو الأولاد أو غيرهم، بل الصدقة على الأقارب أفضل وأولى؛ لما ورد عن الرسول ﷺ أنه قال: «صَدَقَتُكَ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ، وَصِلَةٌ» (٢).
* * *
стр. 278
س: ما هو الدعاء المطلوب من الصائم قبل أن يبدأ بالإفطار ؟
ج: يشرع الدعاء عند الفطر من الصيام، ومن ذلك ما في «سنن أبي داود» عن ابن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال: «ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللهُ»، وعن معاذ بن زهرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال: «اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ» رواه أبو داود بإسناد ضعيف، والمستحب أن يكثر من الدعاء بما يسَّر الله له من الأدعية الطيبة؛ لأن الصائم له دعوة مستجابة حالة صيامه وعند إفطاره (١).
س: إننا نعمل في محل بيع ملابس وفي شهر رمضان في العشر الأواخر لا نستطيع الاعتكاف في النهار حسب ظروف العمل، هل يصح أن نعتكف في الليل فقط وفي النهار نعمل في المحل ؟
ج: يجوز الاعتكاف ولو ساعة من الزمن بمسجد تقام فيه صلاة الجماعة، ويصح الاعتكاف بلا صوم على الصحيح من أقوال العلماء؛ لما رواه عبدالله بن عمر عن عمر بن الخطاب ﵄ أنه قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال له النبي ﷺ : «أَوْفِ بِنَذْرِكَ فَاعْتَكِفْ لَيْلَةً» ولو كان الصوم شرطًا لصحة الاعتكاف لما أقرَّه النبي ﷺ على اعتكاف الليل فقط، وعلى ذلك يجوز لكم تحديد نية الاعتكاف في الليل فقط دون النهار لما ذكرتم ولكم أجر بقدر ذلك إن شاء الله (٢).
стр. 279
فتاوى الحج والعمرة
стр. 280
فتاوى الحج والعمرة
س: الحج المبرور هل يغفر كبائر الذنوب؟ ومتى تكون التجارة جائزة في الحج ؟
ج: أولا: ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» متفق عليه، وقال ﷺ : «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ» متفق عليه، فالحج وغيره من صالح الأعمال من أسباب تكفير السيئات، إذا أداها العبد على وجهها الشرعي، لكن الكبائر لابد لها من توبة؛ لما في «صحيح مسلم» عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ» وذهب الإمام ابن المنذر ﵀ وجماعة من أهل العلم إلى أن الحج المبرور يكفر جميع الذنوب؛ لظاهر الحديثين المذكورين.
ثانيًا: يجوز الاتجار في مواسم الحج، أخرج الطبري في تفسيره بسنده، عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾، وهو: لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده (١).
* * *
стр. 281
س: إذا حج المشرك شركًا أكبر حجة الإسلام، وبعد رجوعه من الحج بزمن هداه الله وصحت عقيدته وعبادته وتاب وصار موحِّدًا فهل تغني عنه حجته تلك أيام إشراكه، أم لا بد له من حجة أخرى بعد توحيده ؟
ج: من حج وهو كافر كفرًا أكبر ثم دخل بعد في الإسلام لم تجزئه حجته تلك عن حجة الإسلام، لكن من كان مسلمًا ثم ارتد بارتكابه ما يخرجه من ملة الإسلام ثم تاب وعاد إلى الإسلام أجزأته حجته تلك عن حجة الإسلام؛ لكونه أدى الحج وهو مسلم، وقد دل القرآن على أن عمل المرتد قبل ردته إنما يحبط بموته على الكفر؛ لقوله : ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١).
س: أخذت من البنك العقاري مبلغًا قدره مائتان وواحد وخمسون ألف وتسعمائة ريال يدفع قصودًا سنوية، هل يحق لي أن أحج وهذا المبلغ علي للبنك العقاري ؟
ج: الاستطاعة على الحج شرط من شروط وجوبه، فإن قدرت عليه وعلى دفع القسط المطلوب منك حين الحج لزمك أن تحج، وإن تواردا عليك جميعًا ولا تستطيعهما معًا فقدم تسديد القسط الذي تطالب به، وأخِّر الحج إلى أن تستطيعه؛ لقول الله : ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٢).
стр. 282
س: هل أحج عن والدي اللذين ماتا ولم تجب عليهما فريضة الحج لفقرهما، إلا أني أردت الحج؟ ولذا أريد حكم الشرع فيه .
ج: يجوز لك أن تحج عن والديك بنفسك، أو تنيب من يحج عنهما إذا كنت أنت حججت عن نفسك، أو كان الشخص الذي يحج عنهما قد حج عن نفسه؛ لما روى أبو داود في «سننه» عن عبد الله بن عباس ﵄، أن النبي ﷺ سمع رجلا يقول: لبيك عن شُبْرُمة، قال: «مَنْ شُبْرُمَةُ؟» قال: أخ لي، أو قريب لي، قال: «حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟» قال: لا، قال: «حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ» (١).
س: هل يجوز أن يحج عن الميت الواحد في العام الواحد شخصان فأكثر ؟
ج: يسوغ أن يحج عن الميت الواحد شخصان أو أكثر في عام واحد؛ شرط أن يكون كل واحد من النواب قد حج عن نفسه، وإن اكتفي بحج نائب واحد وتصدق بما زاد عن ذلك فهو أولى (٢).
س: رجل مات ولم يقض فريضة الحج، وأوصى أن يحج عنه من ماله ويسأل عن صحة الحجة، وهل حج الغير مثل حجه لنفسه ؟
ج: إذا مات المسلم ولم يقض فريضة الحج وهو مستكمل لشروط وجوب الحج وجب أن يحج عنه من ماله الذي خلفه سواء أوصى بذلك
стр. 283
أم لم يوصِ، وإذا حج عنه غيره ممن يصح منه الحج وكان قد أدى فريضة الحج عن نفسه صح حجه عنه وأجزأ في سقوط الفرض عنه، وأما تقويم حج المرء عن غيره هل هو كحجه عن نفسه أو أقل فضلا أو أكثر؟ فذلك راجع إلى الله سبحانه، ولا شك أن الواجب عليه المبادرة بالحج إذا استطاع قبل أن يموت؛ للأدلة الشرعية الدالة على ذلك، ويخشى عليه من إثم التأخير (١).
س: ما حكم من أخذ عمرة لوالده بعد أن أخذ عمرة لنفسه، وأعاد عمرة أبيه من مكان الإحرام بمكة المكرمة (التنعيم)، هل عمرته صحيحة أم عليه أن يحرم من الميقات الأصلي ؟
ج: إذا أخذتَ عمرةً لنفسِكَ، ثم تحلَّلتَ منها وأردتَ أن تأخذَ عمرةً لأبيكَ إذا كانَ ميتًا أو عاجزًا؛ فإنَّك تخرجُ إلى الحِلِّ كالتَّنعيمِ، وتُحرِمُ بالعمرةِ منه ولا يجبُ عليك السَّفرُ إلى الميقات (٢).
س: إذا أراد الحج أو العمرة، ويشق عليه الإحرام بالطائرة، ثم هو مع ذلك لا يعرف مقدار الميقات، فهل له تأخير الإحرام إلى جدة أم لا ؟
ج: إذا أرادَ الحجَّ والعمرةَ وهو في الطَّائرةِ: فلهُ أن يغتسلَ في بيتِهِ، ويلبسَ الإزارَ والرِّداءَ إن شاء، وإذا بقيَ على الميقاتِ شيءٌ قليلٌ أحرَمَ بما يُريدُ من حجٍّ أو عُمرةٍ، وليس في ذلك مشقَّةٌ، وإذا كانَ لا يعرفُ الميقاتَ
стр. 284
فإنَّه يسألُ قائدَ الطَّائرة، أو أحدَ المساعِدينَ له، أو أحدَ المُضيفين، أو الرُّكَّابَ ممَّنْ يثقُ به من أهلِ الخِبرةِ بذلك (١).
س: إذا لبس الإحرام لعمرة أو لحج ثم فسخها ماذا يجب عليه ؟
ج: إذا كان لبسَ الإزارَ والرِّداءَ، ولمْ ينوِ الدُّخولَ في الحجِّ أو العمرةَ، ولم يلبِّ بذلك فهو بالخيارِ: إن شاء دخلَ في الحجِّ أو العمرةِ، وإن شاءَ تركَ ذلك، ولا حرجَ عليه إذا كانَ قد أدَّى حجةَ وعمرةَ الإسلام، أمَّا إن كان قد نوى الدُّخولَ في الحجِّ أو العمرةِ: فليس له فسخُ ذلك والرُّجوعُ عنه، بل يجبُ عليه أن يُكملَ ما أحرمَ به على الوجهِ الشَّرعيِّ؛ لقولِ اللهِ سبحانه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، وبهذا يتَّضحُ لك: أنَّ المسلمَ إذا دخلَ في حجٍّ أو عمرةٍ بالنِّيَّةِ فليس له رفضُ ذلك، بل يجبُ عليه أن يُكملَ ما شَرعَ فيه؛ للآيةِ الكريمةِ المذكورةِ، إلا أن يكونَ قد اشترط، وحصلَ المانعُ الذي خافَ منه؛ فلهُ أن يتحلَّل؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ لضُباعةَ بنتِ الزُّبيرِ لمَّا قالت: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أُريدُ الحجَّ وأنا شاكيةٌ، قال: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي»، مُتَّفقٌ على صحَّتِه (٢). ...
س: ما حكم حجة الحائض ؟
ج: الحيضُ لا يمنعُ من الحجِّ، وعلى مَن تُحرِمُ وهي حائضٌ أنْ تأتيَ بأعمالِ الحجِّ، غيرَ أنَّها لا تطوفُ بالبيتِ إلا إذا انقطعَ حيضُها واغتسلتْ، وهكذا النُّفساء، فإذا جاءتْ بأركانِ الحجِّ؛ فحجُّها صحيحٌ (٣).
стр. 285
س: هل يجوز للرجل عندما يحرم من الميقات أن يجلس ويقلم أظافره، أم لا يجوز له ذلك إلا بعد أن يذبح ضحية ؟
ج: إذا فعلَ ذلك قبلَ الإحرامِ؛ فلا حرجَ في ذلك، إلا أن يكونَ أرادَ أن يُضحِّي وقد دخلَ شهرُ الحِجَّةِ؛ فلا يجوزُ له ذلك؛ لأنَّ الرَّسولَ ﷺ نهى عن ذلك، وأمَّا فعلُ ذلك بعد الإحرامِ -أي: بعد نيَّةِ الدُّخولِ في الإحرام- فلا يجوزُ مطلقًا؛ لأنَّ الُمحرمَ ليس له أن يُقلِّمَ أظفارَه، أو يأخذَ شيئًا من شعرِهِ إلا إذا فرغَ من طوافِهِ وسعيهِ للعمرة، فإنَّه يتحلَّلُ من إحرامِهِ بالحلقِ أو التَّقصير، وهكذا في الحجِّ إذا رمى جمرةَ العقبة، فإنَّهُ يُشرعُ له أنْ يحلقَ أو يُقصِّر، والحلقُ أفضل، ثم يتحلَّلُ سواءً كان ذلك قبل الذَّبحِ أو بعدَه، وكونُه بعد الذَّبحِ أفضلُ؛ إذا تيسَّرَ ذلك (١).
س: لماذا حرم الله على الحجاج لبس المخيط، وما الحكمة من ذلك ؟
ج: أولا: فرضَ اللهُ الحجَّ على من استطاعَ إليه سبيلا من المكلَّفين، مرَّةً في العمرِ، وجعلَهُ ركنًا من أركانِ الإسلام، لما هو معلومٌ من الدِّينِ بالضَّرورة، فعلى المسلمِ أن يُؤدِّيَ ما فرضَهُ اللهُ عليه؛ إرضاءً للهِ وامتثالا لأمرِه، رجاءَ ثوابِهِ وخوفَ عقابِه، مع الثقةِ بأنَّ اللهَ تعالى حكيمٌ في تشريعِهِ وجميعِ أفعالِه، رحيمٌ بعبادِه، فلا يُشَرِّعُ لهم إلا ما فيه مصلحتُهم، وما يعودُ عليهم بالنَّفعِ العميمِ في الدُّنيا والآخرة، فإلى ربِّنا الملكِ الحكيمِ سبحانَه التَّشريع، وعلى العبدِ الامتثالُ مع التَّسليم.