← Фатава

Фатава · id 30275

المنتقى من فتاوى الأئمة الأعلام

عبد الرحمن الحميزي

Полный текст (445 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ج: مَن يزيدُ في السِّلعةِ المعروضةِ للبيعِ وهو لا يُريدُ شراءَها، ففعلُهُ هذا مُحرَّمٌ؛ لما فيهِ من الخداعِ والتغريرِ بالمشتري، لاعتقادِ المشتري أنَّه لم يزدْ فيها هذا القدرَ إلا لأنَّها تساويه، وهي بخلافِ ذلك، وهذا هو النَّجَشُ الذي نهى الرَّسولُ ﷺ عنه نهي تحريم، كما جاءَ في حديثِ ابنِ عمرَ ﵁: «أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نهى عن النَّجَشِ»، وكما جاءَ عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلا تَنَاجَشُوا، وَلا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ»، مُتَّفَقٌ عليهما. وإذا ثبتَ النَّجشُ وكان في البيعِ غبنٌ لم تجرِ العادةُ بمثلِه، فللمشتري الخيارُ بين الفسخِ وإمضاءِ البيع؛ لأنَّ ذلك داخلٌ في خيارِ الغبن (١). س: نرجو إفادتنا عن مسألة التورق، وما حكمها ؟ ج: مسألةُ التَّورُّقُ هي أن تشتري سلعةً بثمنٍ مؤجَّل، ثم تبيعُها بثمنٍ حالٍّ على غيرِ مَن اشتريتُها منه بالثمن المؤجَّل؛ من أجلِ أن تنتفِعَ بثمنِها، وهذا العملُ لا بأسَ به عندَ جهورِ العلماء (٢). س: من عليه دين وأراد تسديده، ولكن لم يجد أصحابه، فمنهم الميت، ومنهم من هاجر إلى الخارج ولم يعد إلى بلده، ومنهم من نسيه ولم يعد يعرفه. فما الحكم ؟ ج: حقوقُ العبادِ واجبةُ الأداءِ، فيلزمُ من عليهِ دينٌ لأيِّ إنسانٍ أن

стр. 317

يبذلَ وسعَهُ في إيصالِهِ إليهِ أو إلى ورثتِهِ إن كان قد تُوفِّيَ، وفي حالةِ عجزِهِ عن إيصالِهِ إلى الورثَةِ أو إلى صاحبِه؛ لكونِهِ هاجرَ إلى بلدٍ لا يعرفها، أو لا يعرفُ عنوانَه بها، أو نسيَ اسمَهُ كليًّا فيتصدَّقُ بالدَّينِ الذي عليه على الفقراءِ بالنِّيَّةِ عن صاحبِه، فإنْ جاءَ صاحبُهُ أخبرَهُ بالواقع، فإن رضيَ بهِ وإلا دفعَ حقَّهُ إليه، وللمتصدِّقِ أجرُ تلك الصَّدقةِ إن شاءَ الله، ولا تبرأُ ذمَّتُهُ بدونِ ذلك (١). س: ما حكم المماطلة في تسديد الدين ؟ ج: مَن كان قادرًا على الوفاءِ لدينِهِ فإنَّه يحرمُ عليه المُماطلةُ في تسديدِ ما وجبَ في ذمَّتِهِ إذا حلَّ أجلُه؛ لما رواهُ أبو هريرةَ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ»، مُتَّفَقٌ عليه. فعلى مَن عليه دينٌ أنْ يُبادرَ بوفاءِ ما في ذِمَّتِهِ من حقوقِ النَّاس، وليتَّقِ اللهَ في ذلك قبلَ أن يفاجئَهُ الأجلُ وهو مُعلَّقٌ بديونِه (٢). س: هل يجب أن يبين البائع العيب للمشتري، أو أن يقول له عنه ويحدده له ولا يكتفي بعدم إخفائه ؟ ج: يجبُ على البائعِ بيانُ ما في السِّلعةِ من عيبٍ بصدق، ولا يحلُّ له كتمانُ ما فيها من العيوب؛ لأنَّ ذلك من الغشِّ، وقد ثبتَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ

стр. 318

قال: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» (١). س: ما سبب تحريم الربا ؟ ج: يجبُ على المسلمِ التَّسليمُ والرِّضا بأحكامِ اللهِ سبحانَه ولو لم يعرفْ علَّةَ الوجوبِ أو التَّحريم، لكنَّ بعضَ الأحكامِ تكونُ علَّةُ التَّحريمِ ظاهرةً، كما في تحريمِ الرِّبا، حيثُ فيه استغلالُ حاجةِ الفقير، ومضاعفةُ الدَّينِ عليه، وما ينشأُ عن ذلك من العداوةِ والبغضاء، وفي تعاطي الرِّبا تركُ العملِ والاعتمادُ على الفوائدِ الرِّبويَّة، وعدمُ السَّعيِ في الأرض، وغيرُ ذلك من المضارِّ والمفاسدِ العظيمة (٢). س: نرجو التفضل ببيان ربا الفضل وربا النسيئة والفرق بينهما . ج: ربا النَّسيئةِ مأخوذٌ من النَّسأ، وهو التَّأخير، وهو نوعان: الأوَّل: قلبُ الدَّينِ على المُعْسِر، وهذا هو ربا الجاهليَّة، فيكون للرَّجلِ على الرَّجلِ مالٌ مؤجَل، فإذا حلَّ قالَ له صاحبُ الدَّين: إمَّا أن تقضيَ، وإمَّا أن تُرْبِي، فإنْ قضاهُ وإلا زادَ الدَّائنُ في الأجل وزادَ في الدَّينِ مقابلَ التَّأجيل، فيتضاعفُ الدَّينُ في ذمَّةِ المَدِين. الثاني: ما كان في بيعِ جنسيْنِ اتَّفقا في علَّةِ ربا الفضل، مع تأخيرِ قبضِهما أو قبضِ أحدِهما، كبيعِ الذَّهب بالذَّهب أو بالفِضَّة، أو الفضَّةِ بالذَّهب مؤجَّلا أو بدونِ تقابضٍ في مجلسِ العقد.

стр. 319

أمَّا ربا الفضل: فهو مأخوذٌ من الفضل، وهو الزِّيادة في أحدِ العوضيْن، وجاءتْ النُّصوصُ بتحريمِهِ في ستَّةِ أشياء، وهي: الذَّهبُ والفضَّةُ والبُرُّ والشَّعيرُ والتَّمرُ والمِلحُ. فإذا بيعَ أحدُ هذه الأشياءِ بجنسِهِ؛ حَرُمَ التَّفاضلُ بينهما، ويُقاسُ على هذه الأشياءِ السِتَّةِ ما شاركَهما في العلَّة، فلا يجوزُ مثلا بيعُ كيلو ذهبٍ رديءٍ بنصفِ كيلو ذهبٍ جيِّد، وكذا الفضَّةُ بالفضَّةِ، والبرُّ بالبُرِّ، والشَّعيرُ بالشَّعير، والتَّمرُ بالتَّمر، والمِلحُ بالمِلح، لا يجوزُ بيعُ شيءٍ منها بجنسِهِ إلا مِثلا بمثلٍ، سواءً بسواءٍ، يدًا بيد. لكن يجوزُ بيعُ كيلو ذهبٍ بكيلويْن فضَّةٍ إذا كان يدًا بيد؛ لاختلافِ الجنس، وقد قالَ ﷺ : «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ»، رواهُ مسلمٌ من حديثِ عبادةَ بنِ الصَّامتِ ﵁ (١). س: ما حكم الإيداع في البنوك بربح معين ؟ ج: الإيداعُ في البنوكِ بربحٍ مُعيَّنٍ لا يجوز؛ لأنَّ هذا عقدٌ يشتملُ على ربا، وقد قالَ الله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، وقالَ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ... مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾، وهذا القدرُ الذي يأخذُهُ الدَّافعُ للوديعةِ لا بركةَ فيه، قالَ تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾، هذا النَّوع من الرِّبا ربا نسيئةٍ وفضل؛ لأنَّ المُودِعَ يدفعُ نقودَهُ للبنكِ بشرطِ بقائِها مدَّةً معلومَةً بربحٍ معلوم (٢).

стр. 320

س: هل يجوز صرف الأموال الربوية في المصالح العامة كإصلاح الطرق وبناء المساجد وغير ذلك ؟ ج: يجوز صرف الأموال الربوية في المصالح العامة كإصلاح الطرق ونحوها، ولا يجوز في بناء المساجد؛ لأنه كسب حرام وخبيث، والله طيب لا يقبل إلا الطيب، والفوائد الربوية محرمة، وعلى من تعامل بالربا المسارعة بالتوبة والتخلص من أرباحه التي تحت يده؛ بإنفاقها في ما ينفع المسلمين لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾، ومن ذلك إنشاء الطرق وبناء المدارس وإعطاؤها الفقراء (١). س: يوجد رجل عنده مبلغ لرجل، ثم جحد المبلغ وأخذ يمينه، ثم أراد أن يدفع المبلغ لورثة صاحبه؛ لأنه توفي وهو يظن أنهم يرفضون قبوله، فماذا يصنع في حالة رفضهم القبول؟ أيَتصدق به على نية الفاني أم ماذا يفعل؟ أفتونا مأجورين حفظكم الله ؟ ج: على السَّائلِ أنْ يستغفرَ اللهَ ويتوبَ إليهِ من هذا الذَّنبِ العظيمِ، وعليه أنْ يُسلِّمَ الحقَّ لمستحقِّهِ شرعًا عن طريقِ حاكمٍ شرعيٍّ، فإن لم يقبلْهُ الورثةُ تصدَّق بهِ أو ساهمَ به في بعضِ المشاريعِ الخيريَّة، كتعميرِ المساجدِ بالنِّيَّةِ عن صاحبِه (٢). * * *

стр. 321

س: عندي ثياب اشتريتها من مال حرام، وقد اعترفت لأصحاب الفلوس، وأنا الآن ليس عندي ثياب غيرها، انصحوني جزاكم الله خير الجزاء . ج: يجبُ عليك ردُّ الفلوسِ إلى أهلِها وتستبيحُهم، وتعزمُ على التَّوبةِ الصَّادقةِ من أكلِ أموالِ النَّاسِ بالباطل، والاعتداءِ عليها بغيرِ حقٍّ، وإذا تمَّ ذلك فلا نرى ما يمنعُ من جوازِ استعمالِ الثيابِ المذكورة، عافانا اللهُ وإيَّاكَ من التَّعدِّي على حُرُمَاتِ المسلمين (١). س: توفي أخي وله علي دين قدره (٣٠. ٠٠٠) درهم مغربي علمًا أنه ليس له أولاد وله زوجة وأم وأب وثلاث أخوات وأخ، وأنا الأخ الثاني، أريد تسديد الدين، فما يجب فعله ؟ ... ج: يجبُ عليك أنْ تُسلِّمَ الدَّينَ الذي عليك لورثةِ أخيك، وهم زوجتُهُ وأمُّهُ وأبوهُ إذا كان الواقعُ هو ما ذكرتَهُ في السُّؤال، وليس للإخوةِ شيءٌ؛ لأنَّ الأبَ يحجبُهم، ومسألةُ قسمةِ التَّرِكَةِ إذا كان الحالُ ما ذُكِرَ من اثني عشر، للزَّوجةِ الرُّبعُ = ثلاثةٌ، وللأُمِّ السُّدُسُ = اثنان، والباقي سبعةٌ للأب (٢). * * *

стр. 322

س: طلب مني شخص قرضًا، فأعطيته ثلاثين ألف ريال نقدًا، أو أقل أو أكثر، على أن يسددني مقابل المبلغ المذكور بعد سنة بسيارة آخر موديل، علمًا بأنني إذا أعطيته مثلا ثلاثين ألفًا فإن السيارة المشروطة بين الطرفين للتسديد يكون ثمنها في حدود أربعين ألف ريال، نرجو جوابكم جزاكم الله خيرًا . ج: ما ذُكِرَ في السُّؤال ليس قرضًا، وإنَّما هو سَلَمٌ، يُشترطُ له ما يُشترطُ في السَّلَمِ، ومنهُ تسليمُ رأسِ المالِ كلِّهِ في مجلسِ العقد، وأنْ تكونَ السَّيَّارةُ المُسَلَّمُ فيها معلومةَ الأوصاف، وأنْ يكونَ الأجلُ معلومًا؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ : «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ»، أي: معلومُ الأوصافِ والمقدارِ والأجل (١). س: كنت أعمل محصلا في وظيفة، واضطررت إلى أخذ مبلغ مما تحت يدي بقصد السلف وأرده من راتبي، لكن اطلع صاحب المال على ذلك، وطلب رده، فرددته إليه دون نزاع، والآن ضميري يؤنبني على ما فعلت، فما أصنع حتى يستريح قلبي ؟ ج: أخذُكَ المبلغَ من مالِ غيرِك دونَ إذنِهِ يُعتبرُ خيانةً له، ولو حَسُنَ قصدُكَ وعزمتَ على تسديدِهِ من راتِبِك أو غيرِه، ويعتبرُ تعطيلا لجزءٍ من مالِ غيرِك، عن استغلالِ صاحبِهِ لهُ فيما يعودُ عليه بالرِّبح، كما أنَّ فيهِ عارًا عليك وجُرحًا لكرامَتِك، وحيثُ رددتَّ المبلغَ لصاحبِهِ حينما علمَ وطلبَهُ، ونَدِمتَ على ما حصلَ منك فعليكَ أن تضمَّ إلى ذلك: العزمَ على ألا تعودَ

стр. 323

إلى مثلِ ذلك، وتستسمحَ صاحبَ المالِ؛ حتى تطيبَ نفسُه، وتُحسِنُ التَّوبة، وتُكثِرَ من الأعمالِ الصَّالحة، عملا بحديث: «أَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا»، ونرجو اللهَ أن يتوبَ عليكَ ويغفرَ لك، ويحفظَكَ من المعاصي والمنكرات (١). س: اقترض رجل من زوجته مبلغًا من المال، على أن يعيده في وقت قريب وحدد ذلك الوقت، وقد مضى على ذلك الوقت زمن طويل، وبعد مطالبتها بحقها رفض وقال: لن أرجع ذلك المال؛ لأنك زوجتي وليس من حقك مطالبتي بذلك، ويكفي أنني أصرف عليك. أرجو من سماحتكم بيان هل لها استرجاع حقها رغم أنه يقول: إن أجبرتني على استرجاع حقك فيكون ذلك ولكن مع الطلاق ؟ ج: يجبُ على الزَّوجِ أداءُ الدَّينِ الذي عليه لزوجتِه، ولا يحلُّ لهُ شيءٌ من مالِها إلا بطيبةٍ من نفسِها، ولا يحلُّ لهُ أنْ يُماطِلَ بأداءِ حقِّها ويهدِّدَها بالطَّلاقِ إن طلبتْه؛ لأنَّ هذا ظلمٌ، وأكلٌ لمالِها بالباطل (٢). س: قال رسول الله ﷺ : «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ»، وأشار بأصبعه السبابة والتي تليها» هل الذي يكفل يتيمًا عن طريق المؤسسات والهيئات الإغاثية الخيرية بالمال يحصل على هذا الأجر، أوْ لابد من كفالته الحضورية في المنزل والإشراف عليه؟ أفيدونا مأجورين ؟

стр. 324

ج: مَن يكفلُ يتيمًا عن طريقِ المؤسَّساتِ الخيريَّةِ والهيئاتِ الإغاثيَّةِ الخيريَّةِ الموثوقة، التي تقومُ برعايةِ اليتامى والعنايةِ بهم، من كسوةٍ وسُكنى ونفقةٍ وما يتعلَّقُ بذلك، فإنَّه يدخلُ تحت مُسمَّى كافلِ اليتيمِ إن شاءَ الله، ويحصلُ على الأجرِ العظيمِ والثوابِ الجزيلِ المُسبِّبِ لدخولِ الجنَّة؛ لما رواهُ سهلُ بنُ سعدٍ، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ»، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئًا، رواهُ البخاريُّ، ومسلمُ في صحيحَيْهما، وهذا لفظُ البخاريِّ وليس هذا الأجرُ والثوابُ محصورًا فيمَن كفلَ يتيمًا عنده في بيتِه، لكن كلَّما كان اليتيمُ أشدَّ حاجة، وقامَ من يكفلُه برعايتِه، والعنايةِ به بنفسِهِ في بيتِه، فإنَّه يكونُ أعظمَ أجرًا، وأكثرَ ثوابا ممَّن يكفلُهُ بمالِهِ فقط (١). س: نظرًا لتقدم كثير من الأسر لمكتبنا بطلب احتضان الأطفال من دار الحضانة الاجتماعية بالدمام وعند تعريفهم بوضعهم الاجتماعي (بأنهم مجهولي النسب) يتردد الكثير منهم خوفًا من أنهم لا ينطبق عليهم الأجر المترتب على تربية اليتيم الذي حث عليه الرسول الكريم ﵊، عليه نرجو من فضيلتكم التكرم بتوضيح نظرة الإسلام لهذه الفئة مع إفادتنا بفتوى شرعية تبين الأجر المترتب على تربيتهم لنشر هذه الفتوى بين الناس حتى يقبلوا على احتضانهم واحتوائهم وإحاطتهم بالانتماء الأسري المفقود عندهم . ج: مجهولِي النَّسبِ في حكمِ اليتيم؛ لفقدِهم لوالديْهم، بل هم أشدُّ حاجةً للعنايةِ والرِّعايةِ من معروفي النَّسب؛ لعدمِ معرفةِ قريبٍ لهم يلجئونَ

стр. 325

إليه عندَ الضَّرورة، وعلى ذلك فإنَّ مَن يكفلُ طفلا من مجهولِي النَّسبِ فإنَّهُ يدخلُ في الأجرِ المترتِّبِ على كفالةِ اليتيم؛ لعمومِ قولِهِ ﷺ : «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا»، وأشار بالسبابة والوسطى، وفرج بينهما شيئًا، متفق عليه. لكن يجبُ على مَن كفلَ مثلَ هؤلاءِ الأطفالِ ألا ينسبَهم إليه، أو يضيفَهم معه في بطاقةِ العائلة؛ لما يترتَّبُ على ذلك من ضياعِ الأنسابِ والحقوق، ولارتكابِ ما حرَّمَ الله، وأنْ يعرفَ مَن يكفلُهم أنَّهم بعدَ أن يبلغوا سنَّ الرُّشدِ فإنَّهم أجانبٌ منه كبقيَّةِ النَّاس، لا يحلُّ الخلوةُ بهم أو نظرُ المرأةِ للرَّجلِ أو الرَّجلِ للمرأةِ منهم، إلا إنْ وُجدَ رَضاعٌ مُحرِّمٌ للمكفول، فإنَّه يكونُ مَحْرَمًا لمن أرضعتْهُ ولبناتِها وأخواتِها، ونحوِ ذلك ممَّا يحرمُ بالنَّسب (١). س: يحدث بين أصحاب الورش للسيارات عندما يقوم أحدهم بإصلاح سيارة، فإذا احتاجت هذه السيارة إلى قطع غيار فيشتري القطع ويطلب من صاحب المحل أن يكتب في الفاتورة مبلغًا زايدًا عن القيمة الحقيقية، ويأخذ هذا المبلغ من صاحب السيارة كاملا، ويكون الفرق له. ما هو الحكم الشرعي في هذا العمل ؟ ج: يجبُ على المسلمِ الصِّدقُ في المعاملة، ولا يجوزُ له الكذبُ وأخذُ أموالِ النَّاس بغيرِ حقٍّ، ومن ذلك مَن وكَّلَهُ أخوهُ في شراءِ شيءٍ لهُ لا يجوزُ له أنْ يأخذَ منه زيادةً على الثمنِ الذي اشترى به، كما لا يجوزُ للذي باعَ عليه أنْ يكتبَ في الفاتورةِ ثمنًا غيرَ حقيقيٍّ ليغرِّرَ بالموكل؛ فيدفعُ زيادةً على القيمةِ الحقيقيَّة، يأخذُها الوكيل؛ لأنَّ هذا من التَّعاونِ على الإثمِ

стр. 326

والعُدوان، ومن أكلِ أموالِ النَّاسِ بالباطل، ولا يحلُّ مالُ مسلمٍ إلا بطيبةٍ من نفسِه (١). س: ما حكم تأجير الدكاكين على أصحاب البقالات الذين من جملة مبيعاتهم الدخان، وكذلك تأجير المحلات على أصحاب المكتبات الذين من جملة مبيعاتهم المجلات الخليعة ؟ ج: يُشترطُ لصحَّةِ الإجارةِ أن تكونَ على منفعةٍ مباحة، وبيعُ الدُّخَّانِ والمجَّلاتِ الخليعةِ عملٌ مُحرَّم، فيجبُ على صاحبِ المحلِّ حينما يُؤجِّرُ أن يشترطَ على المستأجِر، إذا كان لا يثقُ منه ألا يستعملَهُ في مُحرَّم، فإذا خالفَ الشَّرطَ؛ فلهُ أنْ يفسخَ الإجارة (٢). س: ما حكم المرء المستخدم في شركة أو مركز أو مصنع، ولا يسمح له أن يصلي فريضته في الأوقات المعينة، وإذا ترك هذا العمل يمكن أن لا يجد عملا بدل الأول ؟ ج: الصَّلاةُ هي الرُّكنُ الثاني من أركانِ الإسلام، ويجبُ على المسلمِ أنْ يؤدِّيَها في أوقاتِها المحدَّدَة، وإذا لم يتمكَّنْ من أدائِها بسببِ العملِ فيجبُ عليهِ تركُ هذا العمل، وسيجعلُ اللهُ له مخرجًا ويرزقُهُ خيرًا منه؛ لقولِهِ : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾، وقولِهِ سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾، ولأنَّه لا يجوزُ

стр. 327

للمسلمِ طاعةُ المخلوقِ في معصيةِ الخالقِ سبحانه؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ : «لا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ» (١). س: كانت لدي خادمة تعمل في المنزل، فحصل بيننا سوء تفاهم مما أدى ذلك إلى هروبها من المنزل دون أن تأخذ أجرتها، فماذا أفعل في أجرتها التي لم تأخذها؟ علمًا بأنني أعرف عنوان منزلها، ولكنني غير متأكد منه؛ لأن بلدها بعيدة، وأخاف أن تصل الأجرة لغير أهلها، فما الحكم في ذلك ؟ ج: لا بُدَّ من الاتصالِ بالخادمةِ على عنوانِ منزلِها، حتى يتمكَّنَ من إيصالِ رواتِبها إليها، فإذا أيسَ من العثورِ عليها، ولم يتمكَّنْ من الاتِّصالِ مكاتبةً أو مهاتفةً فإنَّه يتصدَّقُ بذلك المالِ بالنِّيَّةِ عنها، فإذا أتتْ الخادمةُ وطالبتْ برواتِبِها دفَعَها إليها، إلا أنْ تسمحَ بالصَّدقةِ التي حصلتْ منهُ بالنِّيَّةِ عنها، وما تصدَّقَ به فهو صدقةٌ لهُ إذا لم تسمحْ بذلك، وسيُخلِفُهُ اللهُ خيرًا منه (٢). س: عملت عند أحد الأشخاص، فلم يعطني أجري كاملا، بل يبقي عنده جزءًا من المال، فهل يجوز لي أن آخذ أي شيء من عنده بدون علمه يعادل أجري ؟ ج: لا يجوزُ لك أنْ تأخذَ من صاحبِ العملِ ما يُعادلُ ما تبقَّى لك

стр. 328

من الأجرةِ بدونِ علمه، ولكن لكَ الحقُّ بأن تطالبَهُ بما تبقَّى بالطُّرقِ المشروعة، ولو بالمرافَعةِ إلى الحاكم (١). س: في بعض الأحيان أخرج من عملي لأداء بعض الأعمال الخاصة وقت الدوام بدون علم المدير، كما إن زملائي ينصرفون قبل نهاية الدوام بنصف ساعة، وأقوم أنا بوضع كروتهم في المكينة الخاصة بذلك عند نهاية الدوام، فما هو حكم هذا العمل، وما هو توجيهكم لنا ؟ ج: المُوظَّفُ يجبُ عليه الحضورُ في مكانِ العملِ كلَّ وقتِ الدَّوام، ولو لم يكنْ عندَهُ عمل، ولا يجوزُ له الانصرافُ إلا لأمرٍ ضروريٍّ يسمحُ به النِّظام، ولا يجوزُ التَّزويرُ بإثباتِ الحضورِ والانصرافِ الرَّسميِّ وهو غيرُ صحيح، فالواجبُ على السَّائلِ وعلى زملائِهِ التُّوبةُ إلى اللهِ والتَّقيُّدُ بأداءِ الواجب (٢). س: ما حكم شراء الصحف بغرض الفوز بالمسابقة التي تطرح فيها مقابل مبلغ من المال لمن يحالفه الحظ؟ علمًا بأن المسابقة عبارة عن أسئلة ثقافية عامة، ويتخللها بعض الأسئلة الدينية . ج: هذه المسابقاتُ التي تُنشرُ في بعضِ الصُّحُف، الغرضُ منها ترويجُ الصُّحفِ والدِّعايةُ لها، وليس القصدُ منها نشرَ العلم، فلا تجوزُ المشاركةُ فيها؛ لأنَّ ذلك من أكلِ المالِ بالباطل؛ لما فيها من المقامرة،

стр. 329

وقد تكونُ هذه الصُّحُفُ أو المجلاتُ التي تعملُ المسابقاتِ تحملُ أفكارًا سيِّئةً، تريدُ ترويجَها ونشرَها، فيجبُ الحذرُ منها وعدمُ الاشتراكِ فيها (١). س: الاشتراك في المسابقات الدينية ذات الجوائز المالية، هل جوائزها حلال أم حرام ؟ ج: لا حرجَ في أخذِ جوائِزها التي تبرعَ بها ولاةُ الأمور، أو غيرُهم من المحسنين؛ لما في ذلك من التَّشجيعِ على تحصيلِ العلمِ والحفظِ لكتابِ اللهِ ، وينبغي للمؤمنِ في هذه الأمورِ وأشباهِهَا أنْ يُخلِصَ للهِ، ويفرحَ بوجودِ ما يعينُهُ على ذلك، وألا يكونَ همُّهُ تحصيلَ المالِ فقط (٢). س: يوجد لدينا بعض الباعة يبيعون فشفاش، الكرتون بمائة ريال، وفي المحلات الأخرى بحوالي عشرين ريالا، ويضعون جوائز سيارة وجوائز أخرى، ويتدافع الناس عليهم بالشراء؛ لرغبتهم في الحصول على الجوائز. هل ذلك جائز؟ أفتونا أثابكم الله . ج: هذا العملُ الذي سألتَ عنه لا يجوز، بل هو منكرٌ ومن المَيْسِرِ الذي حرَّمَهُ الله؛ لما فيهِ من المخاطرةِ والغرر، وأكلِ أموالِ النَّاسِ بالباطل، وقد قالَ اللهُ : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾،

стр. 330

وقالَ سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ...﴾ الآية، وقد صحَّ عن النَّبيَّ ﷺ أنَّه «نهى عن بيعِ الغررِ» وفَّقَكَ اللهُ لكلِّ خيرٍ، وأعانَك ويسَّرَ أمرَك (١). س: نرى بصورة كبيرة انتشار اللعن لأتفه الأسباب بين كثير من الناس، كلعن الشخص المعين، ولعن الوالدين والأقارب. نرجو من سماحتكم بيان خطر ذلك على دين المسلم ؟ ج: لعن المسلم بغير حق من كبائر الذنوب ومن المعاصي الظاهرة، وإذا كان اللعن للوالدين صار الإثم أكبر وأعظم لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «لعن المؤمن كقتله» متفق على صحته، وقال ﵊: «إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة» رواه مسلم في «صحيحه»، وقال ﵊: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» متفق عليه، وقال ﷺ لأصحابه: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» قالوا: بلى يا رسول الله فقال: «الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقول الزور» أو قال: «وشهادة الزور» متفق على صحته، ولا شك أن لعن الوالدين من أقبح العقوق، فالواجب على المسلمين عموما وعلى الأولاد خصوصا مع والديهم الحذر من هذه الجريمة وتطهر ألسنتهم منها حذرا من غضب الله وعقابه، وحرصا على بقاء المودة والأخوة بين المسلم وإخوانه وبين الولد ووالديه. نسأل الله أن يوفق المسلمين لكل خير (٢). * * *

стр. 331

س: رجل قام وأحرق حمل بعيرين حطبًا، وذلك في سن الجهل، فجاء صاحب الحطب واتهمه بحرق الحطب فأنكر، فطلب منه اليمين أنه لم يحرقه، فحلف له بالله أنه لم يحرقه، فصدقه صاحب الحطب، والآن كبر وعقل وحج وقد تاب، ولكن ماذا يفعل خاصة وأن صاحب الحطب قد توفي ؟ ج: يجبُ عليه أنْ يستغفرَ الله عن اليمينِ الكاذبة، ويتوبَ إليهِ توبةً نصوحًا، ويجبُ عليه مع ذلك أنْ يغرمَ قيمةَ الحطبِ الذي أحرقَهُ عُدوانًا، ودفعها لورثةِ مالكِهِ -حيثُ إنَّهُ ذكرَ أنَّه قد تُوفِّيَ- إلا أنْ يُسامِحوه، فإنْ لم يعرفْ ورثتَهُ؛ فيتصدَّقُ به بالنِّيَّةِ عن صاحبِهِ وتبرأُ ذمَّتُه، مع التَّوبةِ إن شاءَ الله (١). س: إذا تاب المرء لربه ، وكانت عليه حقوق مالية للناس، سببها السرقة عندما كان جاهلا، ووضعه المالي لا يساعده على أدائها، ولا يستطيع السماح منهم بسبب الحياء، كيف يعمل؟ وهل الدعاء: «اللهم إن لك علي حقوقًا كثيرة فيما بيني وبينك...» إلخ يتطلب قوله، وهل يعتبر عليه دين يعذب به في القبر مثل الدين المعروف ؟ ج: يلزمُكَ أداءُ الحقوقِ إلى أهلِها حسبَ الإمكانِ بالطريقةِ التي تمكِّنُك من غيرِ أنْ يعلمُوا أنَّها منك إذا كنتَ تخشى مغبَّةَ ذلك، وما عجزتَ عنه فاللهُ يوفِّيهِ عنك يومَ القيامة إذا صحَّتْ منك التَّوبة، ومَن لا تعرفُهُ منهم

стр. 332

وجبَ عليك الصَّدقةُ بحقِّهِ على الفقراءِ والمساكين، أو في بعضِ المشاريعِ الخيريَّةِ بالنِّيَّةِ عن صاحبِها عند قدرتِك على الوفاء، ونسألُ اللهَ أنْ يتقبلَ توبتَك ويعينَك على الوفاءِ في حياتِك، وادعُ اللهَ أنْ يتقبَّلَ توبتَك، وأنْ يُوفِّقَك لوفاءِ ما عليكَ من حقوق (١). س: أحيانًا وأنا في عملي آخذ أدوات من التي نستخدمها في العمل، مثل أوراق تصوير أو شريط آلة كاتبة مستعملة، أو أقلام أو ناسخ آلة، وذلك للاستخدام الشخصي، أو للإهداء لصديق، في بعض المرات أستأذن المدير فيأذن بأخذها، وأحيانًا لا يأذن لي وآخذها دون علمه. فهل أخذها حرام بإذن المدير وبدون إذنه؟ علمًا أنها ليست ملكًا للمدير ولا لأي فرد في الشركة، وإذا كان هناك أدوات سترمى في القمامة وأخذتها فهل علي شيء؟ أرجو أن تفيدوني أفادكم الله . ج: لا يحلُّ للموظفِ أو العاملِ أن يستخدمَ أدواتِ الشَّركةِ أو الإدارةِ أو مُمتلكاتِها لأغراضِهِ الخاصَّة؛ لأنَّ هذا اعتداءٌ على حقوقِ الآخرينَ بغيرِ إذنِهم، وقد قالَ النَّبيُّ ﷺ : «لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلا بِطيبَةِ مَنْ نَفْسِهِ»، وإذا كان هناك أدواتٌ ستُرمى في القمامةِ فلا مانعَ من أخذِها؛ لأنَّ أصحابَها قد تركُوها (٢). * * *

стр. 333

س: ما حكم وديعة إذا تلفت عندك لأخيك المسلم، هل يجب دفع قيمتها إلى صاحبها ؟ ج: لا يجوزُ التَّصرُّفُ في الوديعةِ؛ لأنَّها أمانة، إلا إذا أَذِنَ صاحبُها إذنًا صريحًا أو دلالة، وإذا تلفتْ بغيرِ تعدٍّ من المودعِ فلا ضمانَ عليه، وإذا تعدَّى وجبَ عليه ضمانُ مثلِها إن كانت مثليَّة (١).

стр. 334

فتاوى اللقطة والوقف والوصايا والفرائض والعتق

стр. 335

فتاوى اللقطة والوقف والوصايا والفرائض والعتق س: والدي متوفى منذ عشرة أعوام، وأقوم بإخراج صدقة له مثل شراء عدد من المصاحف ووضعها بمساجد بلدي، حيث إنها تفتقر إلى المصاحف هناك، ولكن أكتب على المصاحف بالختم: وقف على روح المرحوم (محمد محمد فرج) فما هو رأي الدين في ذلك: هل هذا حرام أم مسموح به؟ أم أكتب: (وقف لله) فقط، أو أتركه فارغًا؟ أفيدونا بالطريق الأفضل والصحيح نحو مثل ذلك يرحمكم الله . ج: الصَّدقةُ عن والدِكَ المتوفَّى وإيقافُ المصاحفِ وجعلُ ثوابِها له عملٌ طيِّب، ونرجو اللهَ أنْ يتقبَّل منك، ويجوزُ أن تكتبَ على المصاحفِ كلمةَ (وقفٍ لله)؛ لأجلِ إشعارِ النَّاس بوقفيتِها؛ حتى لا يتصرَّفوا فيها بما يتنافى مع الوقف، أما كتابةُ الاسمِ فتركُها أوْلى (١). س: بعض المحسنين يوقف طاقة قماش تكون وقفًا على أكفان المتوفين، بمعنى: أنه إذا مات إنسان وليس لدى أهله كفن في الوقت الحاضر أخذوا من هذه الطاقة كفنا لميتهم، على سبيل القرض، ثم يردون مثله. ويسأل عن حكم ذلك ؟

стр. 336

ج: لا يظهرُ للَّجْنَةِ بأسٌ في ذلك، وهذا النَّوعُ من الوقفِ لا يخرجُ عن مُسمَّى الأوقافِ وأحكامِها، وهو يشبهُ مَن يُوقفُ مبلغًا من النَّقد، ذهبًا أو فضَّةً أو غيرَهما على إقراضِ المحتاجِ، ثم ردِّه (١). س: ما هي الشروط الشرعية لجواز الهدية ؟ ج: يُشترطُ لجوازِ الهديَّة: ١ - الإيجابُ والقبول، فيقولُ الواهبُ مثلا: وهبتُك كذا، ويقولُ الموهوبُ له: قبلت، وأيُّ قولٍ أو فعلٍ دلَّ على هذا المعنى فلهُ حكمُه. ٢ - أنْ تكونَ في معلوم، فلا تصحُّ في مجهول. ٣ - أن تكونَ مقدورًا على تسليمِها، فلا تصحُّ في المعجوزِ عن تسليمِه. ٤ - ألا تكونَ في المبيعِ قبلَ قبضِه. ٥ - ألا تكونَ مًعلَّقةً على شرطٍ مستقبل. ٦ - العدلُ فيها، إذا كانتْ للأولاد، فلا يجوزُ أن يخُصَّ الوالدُ أحدًا من أولادِهِ بشيءٍ دونَ الآخرين، على سبيلِ الأثَرَة. ٧ - ألا يقصدَ بها معنى الرِّشوةِ كهدايا العُمَّال، مثل: هديةِ المُراجعِ للمُوظَّف، والطَّالبِ لأستاذِهِ في الدِّراسةِ النِّظاميَّة (٢). * * *

стр. 337

س: لي ولدان: أحدهما بارٌّ بي وبوالدته، والآخر عاقٌّ لي ولوالدته، وأريد أن أهب جميع ما أملكه من عقار وأطيان لابني البار، مع حرماني لأخيه العاق، فما حكم الدين في ذلك ؟ ج: لا يجوزُ للوالديْن التَّفضيلُ في العطيَّةِ بين أولادِهما؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ : «اتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ»، ولأنَّ ذلك يُسبِّبُ الحسدَ والحقدَ والبغضاءَ والشَّحناءَ والقطيعةَ بين الأخوة، وكلُّ ذلك يتنافى مع مقاصدِ الشَّريعةِ المطهَّرَةِ التي جاءتْ بالحث على التَّآلُفِ والتَّرابُط والتَّوادِّ، والتَّعاطُفِ بين الأقاربِ والأرحام. والواجبُ على الوالديْن استصلاحُ أولادِهما العاقِّين بطرقٍ لا تشتملُ على مفاسدَ في العاجلِ والآجلِ في حياةِ الأسرة، مع كثرةِ الدُّعاءِ لهم بالاستقامةِ والصَّلاح، واللهُ المستعان (١). س: شخص وهب زوجته منزله كاملا بما فيه من الأثاث، فهل بإمكانه أن يسترجع هبته، وما هي الطريقة ؟ ج: إن لم تكنْ الزَّوجةُ قبضتْ ما وهبَ لها زوجُها بما يُعتبرُ قبضًا عُرفًا؛ فلهُ أن يرجعَ في هبتِه، إلا أنَّ ذلك ليسَ من مكارمِ الأخلاق؛ لقولِهِ ﷺ : «العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ»، وإن كانتْ قبضتْهُ بما يعتبرُ حيازةً لمثلِهِ عُرفًا فقد صارَ ملكًا لها؛ لا يمكنُهُ الرُّجوعُ فيه شرعًا إلا بِرضَاها، ومع ذلك يكونُ رجوعُهُ فيه بعدَ طيبِ نفسِها بردِّهِ إليهِ -منافيًا للمروءَةِ ومكارمِ الأخلاق. وإن تنازَعا في الهبةِ أو فيما يُعتبرُ قبضًا كان الفصلُ في ذلك إلى المحاكمِ الشَّرعيَّة (٢).

стр. 338

س: هل يحل للمزكي أو أبنائه أن يشتروا زكاة أنعامهم بعدما دفعوها للعاملة واستلمها المزكي ؟ ج: لا يحل لمخرج الزكاة شراؤها ممن صارت إليه سواء العاملة أو المستحق لها؛ لحديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده، وظننت أنه بائعه برخص، فأردت أن أشتريه، فسألت الرسول ﷺ فقال: «لا تبتعه ولا تعد في صدقتك ولو أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه». متفق عليه (١). س: عندي -من فضل الله- بعض الرزق، وأريد أن أوصي، ولكن أخشى أن يصير الوقف بعد حين إلى غير أهله، ويحدث مشاكل بين الورثة ويعمل فيه بغير ما شرع الله، فأريد إذا وفقني الله للخير أن أعمل الخير في حياتي ولا أوصي . ج: وجوهُ البرِّ كثيرةٌ، وطرقُ فعلِ الخيرِ متنوِّعةٌ، فأيُّها سلكتَ وأحسنتَ العملَ؛ فلك الأجرُ وحسنُ المثوبةِ من الله؛ فضلا منه وإحسانًا، فإذا عجلتَ ببذل المالِ في حياتِك وأنفقتَهُ بالفعلِ في وجهٍ من وُجوهِ البرِّ على نظرِكَ كبناءِ مسجدٍ مثلا فذلك حسنٌ، ويُرجى لك الخيرُ، إنْ شاءَ الله (٢). * * *

стр. 339

س: بعض الناس يمنع ابنته من الإرث خوفًا على ثروته أن يأخذ من يتزوج ابنته نصيبها من هذه الثروة هل هذا جائز ؟ ج: بيَّنَ اللهُ تعالى الورثةَ ونصيبَ كلٍّ منهم في سورةِ النِّساء، ومن هؤلاء: البنات، وأوصى بإيتاءِ كلِّ ذي حقٍّ حقَّه، وختمَ آياتِ الميراثِ الأولى منها بقولِهِ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾، وختمَ الآيةَ الأخيرةَ من السُّورةِ بقولِه: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، فمَن حرمَ البنتَ أو غيرَها من الحقِّ الذي جعلَهُ اللهُ لها دونَ رضاها وطيبِ نفسٍ منها، فقد عصى اللهَ ورسولَهُ ﷺ ، واتَّبعَ هواه، واستولتْ عليه العصبيَّةُ الممقوتةُ والحميَّةُ الجاهليَّة، ومأواهُ جهنَّمُ إن لم يتبْ ويؤدِّي الحقوقَ لأربابِها (١).

стр. 340

فتاوى حجاب المرأة ولباسها

стр. 341

فتاوى حجاب المرأة، ولباسها س: هل النظر إلى المرأة الأجنبية في رمضان يفطر ؟ ج: النَّظرُ إلى المرأةِ الأجنبيَّةِ لا يجوزُ، لا في رمضانَ ولا في غيرِه؛ لأنَّه يُسبِّبُ الفتنة، ويجرُّ إلى فعلِ الفاحشة، وقد قالَ اللهُ تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾، وإذا كان ذلك في رمضانَ فالإثمُ أشدُّ؛ لأنَّه يُؤثرُ على الصِّيام، لكنَّهُ لا يبطلُهُ إلا إذا كرَّرَهُ وخرجَ منه منيُّ، فإنَّه يستمرُّ في صيامِهِ ويقضي ذلك اليومَ مع التَّوبةِ إلى اللهِ سبحانه (١). س: ما حكم ملامسة المرأة الأجنبية ؟ ج: يحرمُ على الرَّجلِ ملامسةُ المرأةِ الأجنبيَّة؛ لما يفضي إليه ذلك من الفتنةِ والفساد، وقد جاءَ من التَّشديدِ في ذلك ما ثبتَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له»، قال المنذريُّ: رواهُ الطَّبرانيُّ في «الكبير» والبيهقيُّ، ورجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الصَّحيح (٢). * * *

стр. 342

س: هل يجوز السلام على النساء إذا توقت بشيلتها عن يد الرجل الذي يسلم عليها من يده ؟ ج: لا يجوزُ أنْ يضعَ رجلٌ يدَهُ في السَّلامِ في يدِ امرأةٍ ليس لها بمَحْرَم، ولو توقَّتْ بثوبِها؛ لما رَوى البخاريُّ في «صحيحه» ﵀، عن عروةَ، عن عائشةَ ﵂، في روايتِها لقصَّةِ مبايعةِ رسولِ اللهِ ﷺ للنِّساء، قالت: «لا واللهِ، ما مسَّتْ يدُهُ يدَ امرأةٍ في المبايعةِ قط، ما بايَعهنَّ إلا بقولِه: قد بايعتُكُنَّ على ذلك»، وما رواهُ أحمدُ بإسنادٍ صحيح، عن أميمةَ بنتِ رقيقةَ قالت: أتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ في نساءٍ لنبايعه، فأخذَ علينا ما في القرآن... إلى أن قالت: قلنا: يا رسولَ اللهِ: ألا تصافِحُنا؟ قال: «إِنِّي لا أُصَافِحُ النِّسَاءَ، إِنَّمَا قَوْلِي لامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ»، ولنا فيه ﵊ خيرُ أُسوةٍ، كما قال عنه من أرسلَه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ... يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (١). س: السلام على زوجة الأخ حرام أم حلال، وهل يجوز الخلو في امرأة الأخ، وما حكم ذلك ؟ ج: زوجةُ الأخِ ليست من محارمِ أخي زوجِها، فلا يجوزُ له مصافحتُها، ولا يجوزُ له الخلوةُ بها، والأصلُ في ذلك ما رواهُ الإمامانِ أحمدُ والبخاريُّ، عن عقبةَ بنِ عامرٍ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولُ عَلَى النِّسَاءِ»، فقال رجل من الأنصار: يا رسولَ الله، أفرأيتَ الحمو؟ قال: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ»، ومعنى قولِه: «الحمو» يقال: هو أخو الزَّوج (٢).

стр. 343

س: ما حكم الخلوة بالمرأة الأجنبية ومصافحتها ؟ ج: لا يجوزُ الخلوةُ بالمرأةِ الأجنبيَّةِ؛ لقولِهِ ﷺ : «لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا»، صحيحٌ عن عمرَ بنِ الخطَّاب ﵁ ولا تجوزُ مصافحةُ المرأةِ الأجنبيَّةِ، فعن عائشةَ ﵂ قالت: «ما مسَّتْ يدُ رسولِ اللهِ ﷺ يدَ امرأةٍ قطُّ» رواهُ مسلمٌ، وقالَ ﷺ : «إِنِّي لا أُصَافِحُ النِّسَاءَ» (١). س: هل الخلوة هي فقط أن يخلو الرجل بامرأة في بيت ما، بعيدا عن أعين الناس، أو هي كل خلوة رجل بامرأة ولو كان أمام أعين الناس ؟ ج: ليس المرادُ بالخلوةِ المُحرَّمةِ شرعًا انفرادُ الرَّجلِ بامرأةٍ أجنبيَّةٍ منه في بيتٍ بعيدًا عن أعينِ النَّاس فقط، بل تشملُ انفرادُهُ بها في مكانٍ تُناجيهِ ويُناجيها، وتدورُ بينهما الأحاديث، ولو على مرأى من النَّاسِ دون سماعِ حديثِهما، سواءً كان ذلك في فضاءٍ أم سيَّارةٍ أو سطحِ بيتٍ، أو نحو ذلك؛ لأنَّ الخلوةَ مُنِعتْ لكونِها بريدُ الزِّنا وذريعةٌ إليه، فكلُّ ما وُجدَ فيه هذا المعنى ولو بأخذِ وعدٍ بالتَّنفيذِ بعدُ فهو في حكمِ الخلوةِ الحسِّيَّةِ بعيدًا عن أعينِ النَّاس (٢). * * *

стр. 344

س: رجل لا يزال يعاني من مشكلة الاختلاط، فماذا تنصحون إخوته ووالديه كي يستقر بعيدًا عنهم هو وزوجته للتمسك جيدًا بشرع الله، وعلى أن يأخذ رضا والديه ؟ ج: الاختلاطُ بين الرِّجالِ والنِّساء غيرِ المحارم، وكشفُ النِّساءِ وجوهِهنَّ وبعضِ أجسادِهنَّ منكرٌ لا يجوز، وقد أمرَ اللهُ رسولَهُ محمَّدًا ﷺ أنْ يأمرَ نساءَهُ وبناتِهِ ونساءَ المؤمنين بالحجابِ، فقالَ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾، وصحَّ عن رسولِ اللهِ ﷺ أنَّه قال: «لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا كَانَ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُمَا»، وقال ﷺ : «لا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ إِلا أَنْ يَكُونَ زَوْجًا أَوْ ذَا مَحْرَمٍ»، ويجبُ على جميعِ الأسرةِ التَّعاونُ في تنفيذِ أوامرِ الله؛ حتى يكونوا من المؤمنين، قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ (١). س: هل يجوز للمرأة لبس الثوب الضيق؟ وهل يجوز لها لبس الثوب الأبيض ؟ ج: لا يجوزُ للمرأةِ أن تظهرَ أمامَ الأجانبِ أو تخرجَ إلى الشَّوارعِ

стр. 345

والأسواقِ، وهي لابسةٌ لباسًا ضَيِّقًا يُحدِّدُ جسمَها، ويصفُهُ لمَن يراها، لأنَّ ذلك يجعلُها بمنزلةِ العارية، ويُثيرُ الفتنة، ويكونُ سببَ شرٍّ خطير، ولا يجوزُ لها أن تلبسَ لباسًا أبيضَ إذا كانت الملابسُ البيضاءُ في بلادِها من سيما الرِّجالِ وشعارِهم؛ لما في ذلك من تشبُّهِها بالرِّجال، وقد «لعنَ النَّبيُّ ﷺ المُتشبِّهاتِ من النِّساءِ بالرِّجال» (١). س: ما رأيكم في الرجل الذي لا يغطي أهله، ولا يأمرهم بالتستر عن الأجانب ؟ ج: مَن تهاونَ في رعايتِهِ لأهلِهِ فلم يلزمْهنَّ بتغطيةِ عوراتِهن، ومن ذلك الوجهِ واليدان، ولم يأمرْهُنَّ بذلك؛ أساءَ في ولايتِهِ لأهلِه، وكان شريكًا لهنَ في الإثم، لما ثبتَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (٢). س: هل هذه الأشياء الآتية محرمة في الإسلام: (الطيب، المناكير، تطويل الأظافر) ؟ ج: أولا: كان النَّبيُّ ﷺ يتطيَّبُ، وكان الطِّيبُ مُحبَّبًا إليه، وقد رغَّبَ أُمَّتَهُ في التَّطيُّبِ للجمعة، فهو مستحبٌّ للجميع، ولكن لا ينبغي للمرأةِ التَّطيُّبُ بما يظهرُ ريحُهُ إذا خرجتْ إلى المسجدِ أو السُّوق؛ للنَّهي عنه. ثانيًا: يجوزُ ذلك وتركُه أولى، وتجبُ إزالتُهُ عند الوُضوء والغسل؛ لمنعِهِ وصولَ الماءِ للبشرة.

стр. 346

ثالثًا: تطويلُ الأظفارِ لا يجوز؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ أمرَ بقصِّها ووقَّتَ للمسلمين ألا يدعوا: قلمَ الأظفار، وقصَّ الشَّارب، ونتفَ الإِبْط، وحلقَ العانة، أكثرَ من أربعين ليلة (١). س: هل يجوز للمرأة المحتشمة أن تبقي على كشف وجهها وكفيها فقط ج: لا يجوزُ للمرأةِ المسلمةِ أن تكشفَ وجهَهَا إلا لمحارمِها أو زوجِها، قالَ تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ...﴾ الآية، والوجهُ هو مجمعُ الزِّينة. رَوى البخاريُّ، عن عائشةَ ﵂ أنها قالت: «يرحمُ اللهُ نساءَ المهاجراتِ الأُوَل، لمَّا أنزلَ اللهُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شققنَ مروطَهُنَّ فاختمرنَ بها» (٢). س: قوله ﷺ : «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ» هل هذا الحديث ضعيف أم صحيح، وما معنى هذا الحديث ؟ ج: هذا الحديثُ صحيحٌ، رواهُ التِّرمذيُّ بلفظ: «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ»، وقال: حديثٌ حسنٌ غريب، ورواهُ كذلك ابنُ خزيمةَ، وابنُ حبَّانَ في صحيحَيْهما، وغيرُهم. ومعنى الحديث: أنَّ المرأةَ ما دامتْ في خِدرِها فذلك خيرٌ لها وأستر، وأبعدُ عن فتنتِها والافتتانِ بها،

стр. 347

فإنَّها إذا خرجتْ طمعَ فيها الشَّيطان فأغواهَا وأغوى بها النَّاسَ إلا مَن رحمَ الله؛ لأنَّها تعاطتْ سببًا من أسبابِ تَسلُّطِهِ عليها، وهو خروجُها من بيتِها، فالمشروعُ في حقِّ المرأةِ المسلمةِ التي تؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أن تلزمَ بيتَها، ولا تخرجُ منه إلا لحاجةٍ مع الاستتارِ التَّامِّ لجميعِ جسمِها، وتركِ الزِّينةِ والطِّيب؛ عملا بقولِ اللهِ سبحانه: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾، وقولِهِ سبحانَه: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ الآية. وإلا؛ وقعتْ في حبائلِ الرِّجالِ من أهلِ الفسقِ والفجور، لا سيما في الأسواقِ والمتنزَّهاتِ والمجامعِ المختلطَة، وما أكثرها في هذا الزَّمان، نسألُ اللهَ أنْ يُصلِحَ أحوالَ المسلمين، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ العليِّ العظيم (١). س: لي أخ سيتزوج من فتاة متبرجة، فما واجبي نحوه، وبماذا تنصحه بعد أن خطبها، وما الواجب علي فعله إذا اسْتُعْمِلَتْ آلاتُ اللهو والغناء داخل البيت احتفالا بالعرس ؟ ج: عليكَ أن تنصحَهُ أن يتزوَّجَ بذاتِ الدِّين؛ امتثالا لقولِ النَّبيِّ ﷺ : «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ»، ولا تحضرُ حفلةَ الزَّواجِ التي تُستعملُ فيها آلاتُ اللَّهوِ والغناءِ إلا إذا كنتَ قادرًا على إنكارِ المنكر، فإن لمْ تكن قادرًا على ذلك وجبَ عليك اجتنابُ المنكرِ على الأقلِّ (٢). * * *

стр. 348

س: الغلام متى ينهى عن الدخول على النساء الأجانب، وما معنى قوله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ ؟ ج: إذا كان الطِّفلُ صغيرًا لم يبلغْ الحُلُم، لا يفهمُ شيئًا عن أحوالِ النِّساءِ؛ فيجوزُ أنْ يدخلَ على النِّساءِ ولا يتحجبنَ منه، وأمَّا معنى قولِهِ تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾، فقال الإمامُ ابنُ كثيرٍ ﵀: (يعني: لِصغَرِهم لا يفهمونَ أحوال النِّساءِ وعوراتِهنَّ من كلامِهنَّ الرَّخيم، وتعطُّفِهنَّ في المشية، وحركاتِهنَّ وسكناتِهنَّ، فإذا كان الطِّفلُ صغيرًا لا يفهمُ ذلك؛ فلا بأسَ بدخولِهِ على النِّساء (١). س: ما حكم البنات اللاتي لم يبلغن الحلم، وهل يجوز لهن الخروج من غير سترة، وهل تجوز لهن الصَّلاة من غير خمار ؟ ج: يجبُ على وليِّهنَّ أن يؤدِّبهنَّ بآدابِ الإسلام، فيأمرهُنَّ بألا يخرجنَ إلا ساتراتٍ لعوراتِهن؛ خشيةَ الفتنةِ، وتعريفًا لهنَّ على الأخلاقِ الفاضلة؛ حتى لا يكن سببًا في انتشارِ الفساد، ويأمرهنَّ بالصَّلاةِ في خمار، ولو صَلَّتْ بدونِهِ صحَّتْ صلاتُها؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ : «لا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ حَائِضٍ إِلا بِخِمَارٍ»، رواهُ التِّرمذيُّ (٢). * * *

стр. 349

س: في بعض الأحيان تضطر المرأة أن تختلي مع التاجر في محله، ليس لشيء وإنما لشراء ما تحتاجه فقط، فما حكم الشرع في ذلك ؟ ج: لا يجوزُ للمرأةِ أنْ تخلوَ مع الرَّجلِ الذي ليس من محارمِها، لا في المتاجرِ ولا غيرِها؛ لقولِهِ ﷺ : «لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ؛ فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ» (١). س: حكم الإسلام في عمل زوجتي الملتزمة بالزي الإسلامي بالإدارة، مع أن هذا العمل لضرورة، أي: مرتبي قليل ومكتري لمنزل . ج: يجوزُ لها أنْ تعملَ مُدرِّسةً أو في عملٍ إداريٍّ أو نحوِهما ما دامتْ ملتزمةً بأحكامِ الإسلامِ وآدابِهِ من لبسِها ما يسترُ عورتَها، ومن عدمِ خلوتِها أو اختلاطِها برجالٍ غيرِ محارمٍ لها (٢). س: ما حكم المرأة التي تعمل وهي متزوجة ؟ ج: لا يجوزُ للمرأةِ العملُ مع الاختلاطِ بالرِّجال، سواءً المتزوِّجةُ وغيرُها؛ لأنَّ اللهَ سبحانه جبلَ الرِّجالَ على الميلِ إلى النِّساء، والنِّساءَ جبلهنَّ على الميلِ إلى الرِّجال، مع وجودِ ضعفٍ فيهنَّ، فإذا حصلَ الاختلاطُ؛ وقعت الفتنة، وصارَ سببًا في وقوعِ الفساد؛ لأنَّ النَّفسَ أمَّارةٌ

стр. 350

بالسُّوء. لكن يجوزُ العملُ في محيطٍ ليس فيه اختلاطٌ بالرِّجالِ بإذنِ زوجِها (١). ... س: المرأة كلها عورة في الصَّلاة إلا وجهها وكفيها، فهل إذا كانت في الحج أو سفر مع أجانب وكانت تصلي معهم جماعة فهل تكشف عن وجهها وكفيها في الصَّلاة، أو تسترها خوفًا من رؤية الأجانب، وكذا في الحرم هل تسدل جلبابها على وجهها وتستر يديها أم لها أن تكشف؟ أفيدونا . ج: المرأةُ الحُرَّةُ عورةٌ يَحرمُ عليها كشفُ وجهِها وكفَّيْها بحضرةِ الرِّجالِ الأجانب منها، سواءً كانت في الصَّلاةِ، أو في حالةِ إحرامٍ، أو في غيرِ ذلك من الحالاتِ العاديَّة؛ لما روتْ عائشةُ ﵂ قالت: «كان الرُّكبانُ يمرُّونَ بنا ونحنُ مع رسولِ اللهِ ﷺ مُحْرِمات، فإذا حاذوا بنا سدلتْ إحدانَا جلبابَها من رأسِها على وجهِها، فإذا جاوَزُونا كشفنَاه»، رواهُ أحمدُ وأبو داودَ وابنُ ماجَه. وإذا كانَ هذا في حالةِ الإحرامِ المطلوبِ فيه كشفُ وجهِ المرأةِ؛ ففي غيرِها أولى، لعمومِ قولِهِ : ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ...﴾ الآية (٢). * * *

стр. 351

س: كثر في الآونة الأخيرة لبس الملابس الخليعة بين النساء، والتي تكشف أجزاء من الجسم وتعريه، كل ذلك تشبها بالكافرات، وحجتهن في جواز لبس تلك الملابس أنها تلبس أمام النساء، وأن عورة المرأة أمام المرأة من السرة إلى الركبة . ج: على المرأةِ أن تحتشمَ وتتحلَّى بالحياء، حتى ولو لم ينظرْ إليها إلا نساء، ولا تكشفُ لهنَّ إلا ما جرتْ العادةُ بكشفِهِ ودعتْ له الحاجة، كالخروجِ لهنَّ في ثيابِ البذلة، مكشوفةَ الوجهِ واليديْنِ وأطرافِ القدميْنِ ونحوِ ذلك، وذلك أسترُ لها وأبعدُ عن مواطنِ الرِّيبةِ، ويحرمُ على المرأةِ أن تلبسَ اللِّباسَ الذي فيه تشبُّهٌ بالكافراتِ ولو كان ساترًا، فضلا عن القصيرِ والضَّيِّقِ والشَّفَّاف؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ : «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»، ولقولِهِ ﷺ : «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا»، أخرجَهُ مسلمٌ في «صحيحِه» (١).

стр. 352

فتاوى النكاح

стр. 353

فتاوى النكاح س: هل الزواج فرض أم سنة ؟ ج: الزَّواجُ سُنَّةٌ مُرغَّبٌ فيهِ للمستطيعِ، لقولِهِ ﵊: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ»، وقد يكونُ في حقِّ بعضِ النَّاسِ فرضًا إذا خشيَ على نفسِهِ من الوقوعِ في الفاحشةِ، واستطاعَ مؤنةِ النِّكاح (١). س: أنا شاب أبلغ من العمر ٢٣ عامًا، متعلم والحمد لله، وأرغب في أن أرسل لأبي وأمي لأداء فريضة الحج، علما بأني أرغب في أن أتم نصف ديني بالزواج؛ لأنه عصمة لكل شاب من أن يقع في الخطأ، وأخشى إن تزوجت بهذا المبلغ الموجود معي أن يتوفاهم الله وأكون بهذا قد منعتهم من أداء الفريضة، وأن أتحمل ذنبًا، علما بأن الحالة المادية بسيطة . ج: زواجُكَ بالمالِ الموجودِ لديك مُقدَّمٌ على صرفِهِ على حجِّ أبويْكَ فريضةَ الحجِّ؛ لأنَّ في الزَّواجِ غضًّا للبصر، وإحصانًا للفرج؛ لقولِ الرَّسولِ ﷺ : «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ

стр. 354

أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ...» الحديث، فأمرَ الرَّسولُ ﷺ بالمبادرةِ بالزَّواجِ متى قدرَ الإنسانُ على ذلك، فعليكَ أن تبدأَ بنفسِكَ أوَّلا ثم بمَن تعول. أمَّا والِداكَ فإن لم يكنْ لديهما مالٌ ليَحُجَّا بهِ؛ فلا يجبُ عليهما الحجُّ؛ لعدمِ استطاعتِهما لذلك، فإنْ تُوفِّيَ والِدَاكَ قبل التَّمَكُّنِ من أداءِ فريضةِ الحجِّ من مالِهما فلا حرجَ عليهما، ولك أن تقضيَ عنهما الحجَّ بنفسِك، أو تستنيبَ من يحجُّ عنهما من مالِكَ متى تيسَّرَ لك ذلك، ضاعفَ اللهُ أجرَك ويسَّرَ أمرَكَ وأمرَ والِديْك (١). س: ما صحة قول القائل إذا أراد الزواج: أريد أن أكمل نصف ديني، يعني: الزواج ؟ ج: السُّنَّةُ دلَّتْ على مشروعيةِ الزَّواج، وأنَّه سُنَّةٌ من سننِ المُرسلين، وبالزَّواجِ يستطيعُ الإنسانُ بتوفيقٍ من اللهِ تعالى التَّغَلُّبَ على كثيرٍ من نزعاتِ الشَّرِّ، فإنَّ الزَّواجَ أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفرج، كما بيَّن ذلك النَّبيُّ ﷺ . وقد روى الحاكمُ في «المستدرك» عن أنسٍ مرفوعًا: «مَنْ رَزَقَهُ اللهُ امْرَأةً صَالِحَةً فَقَدْ أَعَانَهُ عَلَى شِطْرِ دِينِهِ، فَلْيَتَّقِ اللهَ فِي الشِّطْرِ الْبَاقِي»، وروى البيهقيُّ في «الشُّعَب» عن الرَّقَاشيِّ بلفظ: «إِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ فَقَدْ كَمَّلَ نِصْفَ الدِّينِ، فَلْيَتَّقِ اللهَ فِي النِّصْفِ الآخَرِ» (٢). * * *

стр. 355

س: بالنسبة لموضوع غض البصر، فأنا شاب عندي ٢٠ سنة، فإنني أغض من بصري ولكن في أثناء وقبل النوم أظل قليلا أفكر في حب الشهوة، فكيف أمتنع عن هذه العادة السيئة، وأبعد الشيطان عني، مع إنني أقرأ القرآن قبل النوم ؟. ج: أوَّلا: يجبُ عليك أن تغضَّ من بصرَكَ عن المحارم، وكذلك لا يجوزُ لك مطالعةُ المجلاتِ والأفلامِ التي تشتملُ على صورِ النِّساء؛ قالَ تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾. ثانيًا: عليك بالزَّواجِ إن استطعت، فإنَّه مُعينٌ على غضِّ البصر، كما بيَّنَ ذلك النَّبيُّ ﷺ فيما ثبتَ عنه، فإنَّه قال: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» (١). س: ما هي الأشياءُ الَّتِي تُبْعِدُ الإنسانَ عن هذه الشهوات من الزِّنا ونكاحِ اليد، وما الفرقُ بين الإنسانِ الذي يفعلُها والذي يتركُها، وما هي الوسيلةُ المفيدةُ التي تساعدني في إقامةِ الصَّلاة؛ لأنِّي أصلِّي يومًا أو بعضَ يوم وأتركها بعضَ الأيام ؟ ج: ممَّا يُبعدُ الإنسان عن هذه المُحرَّمَاتِ هو الخوفُ من الله، والرَّجاءُ فيما عندَهُ من النَّعيمِ للطَّائعين والنَّارِ للعصاة، فإذا عرفَ المسلمُ ربَّهُ معرفةً حقيقيَّةً بأنَّهُ اللهُ الواحدُ الأحدُ المُطَّلِعُ على جميعِ أحوالِ الإنسانِ
следующие страницы →