المبحث الثالث
شيوخ «الباقر»
نبوغ الإمام «الباقر» ﵁ وأرضاه في العلم كان بسبب اجتهاده وحرصه ورجاحة عقله أولاً، ثم تلقيه العلم عن جمع من صحابة النبي ﵌ ومن كبار التابعين، فكما لا يخفى إنه لأجل أن تنمو الزروع و تُثمر فإنها تحتاج لأمرين أحدهما أرضٌ خصبة تُزرع فيها البذور وثانيهما زرَّاع حصيف يعني بهذا الزرع ويتعهّده بالسقي والرعاية، وقد منّ الله تعالى على «الباقر» بأن جمع له رجاحة العقل وخير المعلمين بعد الأنبياء وهم بعضٌ ممّن لقيهم من أصحاب النبي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وكبار التابعين، ونذكر هنا بعضاً من شيوخ «الباقر» رضي الله تعالى عنهم أجمعين لتعلم عزيزي القارئ أن نبوغ هذا الإمام لم يكن وليد صدفة أو طفرة بل هو نتيجة لعمل دؤوب من كلا الطرفين المعلم والمتعلم.
١ - جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجى السلمي ت (بعد ٧٠ هـ):
الصحابي الجليل الفقيه الورع المجاهد ﵁، شهد مع رسول الله المشاهد كلها إلّا بدراً وأُحُداً، أبوه هو أحد النقباء شهد بدراً واستُشْهِد بأُحد ﵄، ويكفي جابر بن عبد الله فخراً شهادة رسول الله ﵌ له بالخيرية هو وأصحاب الحديبية رضوان الله عليهم أجمعين.
стр. 142
فعن عمرو، قال: سمعت جابراً قال: كنا يوم الحديبية ألفاً وأربع مئة، فقال لنا رسول الله ﵌: أنتم اليوم خير أهل الأرض (١)، وكان آخر من مات من أصحاب رسول الله ﵌ بالمدينة، وقد تتلمذ على يديه أعلام من هذه الأمّة كالحسن البصري و سعيد بن المسيب وطاووس بن كيسان وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح وغيرهم كثير، وكان «الباقر» ﵀ مكثراً عنه.
٢ - عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ت (٦٨) هـ بالطائف:
روى عنه «الباقر» خيراً كثيراً، وهو حبر الأمة وترجمان القرآن وابن عم رسول الله ﵌، أحد العبادلة كان يقال له الحبر والبحر لكثرة علمه، وقد دعا له النبي ﵌ بالحكمة مرتين، توفي النبي ﵌ وعمره خمس عشرة سنة وذلك ما رجَّحه الإمام أحمد بن حنبل، فضائله ومناقبه مشهورة معروفة، وقد أثنى عليه جمعٌ من الصحابة والتابعين:
فقال عنه ابن مسعود: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا أحد.
و روى ابن أبي خيثمة بسنده أنّ ابن عمر كان يقول: ابن عباس أعلم أمة محمد بما أنزل على محمد.
стр. 143
و روى ابن سعد بسند صحيح أنّ أبا هريرة قال لما مات زيد بن ثابت: مات اليوم حبر الأمة و لعل الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفاً.
و قالت الصدِّيقة بنت الصدِّيق السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها: هو أعلم الناس بالحج.
وقال عروة بن الزبير: ما رأيت مثل ابن عباس قط.
و قال يزيد بن الأصم: خرج معاوية حاجّاً، و خرج ابن عباس حاجّاً، فكان لمعاوية موكب، ولابن عباس ممن يطلب العلم موكب.
وروي أن ابن عمر قال: كان عمر يدعو ابن عباس ويُقرّبه ويقول: إني رأيت رسول الله ﵌ دعاك يوماً فمسح رأسك، وتفل في فيك وقال: «اللهم فقهه فى الدين، و علمه التأويل» (١).
٣ - عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي ت (٧٣ أو ٧٤) هـ:
الصحابي الجليل الفقيه الورع، شقيق أم المؤمنين حفصة ﵂، وابن خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه وهو أحد العبادلَة ومن المكثرين في الرواية عن رسول الله ﵌، أسلم مع أبيه قبل أن يبلغ الحُلم، استُصْغِر يوم أحد، وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﵌ وقد قال ﵁ في ذلك: «عُرضت على رسول الله
стр. 144
صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد، و أنا ابن أربع عشرة فلم يُجزني، و عُرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني» (١)، ولقد مدحه النبي ﵌ بقوله: «إنّ عبد الله رجل صالح» (٢).
وقد امتدحه كثير من الصحابة والتابعين، فقال فيه عبد الله بن مسعود ﵁: إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الله بن عمر.
وقال فيه جابر بن عبد الله ﵁: ما منَّا أحد أدرك الدنيا إلا مالت به ومال بها، إلا عبد الله بن عمر.
ومدحه الكثير من التابعين الذين عاصروه، فقال فيه سعيد بن المسيب: مات ابن عمر يوم مات، وما في الأرض أحد أحبُّ إليَّ أن ألقى الله بمثلِ عمله منه.
وقال الزهري: لا نعدل برأي ابن عمر.
ومن أبرز تلاميذ ابن عمر ﵁ نافع مولاه، الحسن بن أبي الحسن البصري، سالم بن عبد الله بن عمر، سعيد بن جبير، سعيد بن المسيب، طاووس بن كيسان، عطاء بن أبي رباح، وغيرهم كثير (٣)، وقد لقيه «الباقر» وحمل عنه.
стр. 145
٤ - أنس بن مالك بن النضر الأنصاري النجاري، أبو حمزة المدني... ت (٩٢ أو ٩٣) هـ:
لقيه الباقر وحمل عنه، وهو صاحب رسول الله وخادمه، وأمه أم سليم بنت ملحان، خدم رسول الله ﵌ عشر سنين، مدة مقامه بالمدينة، وقد حكى ﵁ بداية لقائه بالنبي ﵌ وخدمته له فقال: «قدم رسول الله ﵌ المدينة، وأنا ابن ثماني سنين فذهبت بي أمي إليه، فقالت: يا رسول الله، إنّ رجال الأنصار، ونساءهم قد أتحفوك غيري وإني لم أجد ما أتحفك به إلا ابني هذا فاقبله مني، يخدمك ما بدا لك، قال: فخدمت رسول الله ﵌ عشر سنين، لم يضربني ضربة، و لم يسبني، ولم يعبس في وجهي»، وقال ﵁: «جاءت بي أم سليم إلى النبي ﵌، وأنا غلام، فقالت: يا رسول الله، أنيس، ادع له، فقال النبى ﵌: اللهم أكثر ماله وولده، وأدخله الجنة، قال: فقد رأيت اثنتين، وأنا أرجو الثالثة»، وفضائله كثيرة ﵁ وأرضاه (١).
стр. 146
٥ - سعد بن مالك بن سنان الأنصاري، أبو سعيد الخدري ت (٦٣ أو ٦٤ أو ٦٥) هـ وقيل (٧٤) هـ بالمدينة:
صحابيٌّ جليل، استصغر يوم أحد، واستشهد أبوه يومئذ، وغزا بعد ذلك مع رسول الله ﵌ اثنتي عشرة غزوة، وقد روى عنه «الباقر» ﵀.
قال أبو عمر بن عبد البر: «أول مشاهده الخندق، وغزا مع رسول الله ﵌ اثنتي عشرة غزوة، و كان ممن حفظ عن رسول الله ﵌ سنناً كثيرة و علماً جمّاً، و كان من نجباء الصحابة وعلمائهم وفضلائهم» (١).
٦ - عبد الله بن جعفر بن أبي طالب القرشي الهاشمي ت (٨٠ هـ):
أحد شيوخ «الباقر» ﵁، وهو الصحابي الجليل ابن شهيد مؤتة ذي الجناحين، ﵄، لُقِّب بقطب السخاء لكرمه وجوده، شريفٌ سليل الأشراف كريمٌ مسارعٌ بالخير، ولد في دار الهجرة الأولى بالحبشة، وفيه قال عبد الله بن قيس الرقيات:
تقدت بي الشهباء نحو ابن جعفر... سواء عليها ليلها... و نهارها
تزور امرأً قد يعلم الله أنه... تجود له كفٌّ قليل غرارها
стр. 147
فوالله لولا أَنْ تزورَ ابن جعفر... لكان قليلًا في دمشق قرارها
أتيتك أُثني بالذي أنت أهله عليك... كما أَثنى على الروض جارها
ذكرتك إذ فاض الفرات بأرضنا... وجلَّل أعلى الرقتين بحارها
فإن مِتّ لم يوصلْ صديقٌ و لم تقم... طريقٌ من المعروف أنت منارها (١).
ومدائحه أكثر من أن تحصى ﵁ وأرضاه، وفيه قال معاوية رضي الله تعالى عنه: رجل بني هاشم عبد الله بن جعفر، وهو أهلٌ لكلِّ شرف، لا والله ما سابقه أحد إلى شرفٍ إلا و سبقه (٢).
٧ - أم المؤمنين (أم سلمة) هند بنت أبي أمية حذيفة القرشية المخزومية ت (٦٢) هـ:
أم المؤمنين، اسمها هند وقال أبو عمريقال اسمها رملة وليس بشيء واسم أبيها حذيفة وقيل سهيل ويلقب زاد الركب لأنه كان أحد الأجواد فكان إذا سافر لايترك أحدا يرافقه ومعه زاد بل يكفي رفقته من الزاد وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك الكنانية من بني فراس، تزوجها النبي ﵌ في جمادى الآخرة سنة أربع وقيل سنة ثلاث وكانت ممن أسلم قديماً هي وزوجها وهاجرا إلى الحبشة فولدت له سلمة ثم قدما مكة وهاجرا إلى المدينة، فيقال أنها أول ظعينة (٣)
стр. 148
دخلت إلى المدينة مهاجرة ولما مات زوجها من الجراحة التي أصابته خطبها النبي ﵌ (١).
٨ - سعيد بن المسيب القرشي المخزومي (سيد التابعين) ت (بعد ٩٠ هـ):
قال قتادة: ما رأيت أحداً قطّ أعلم بالحلال والحرام من سعيد بن المسيب.
و قال مكحول: طُفْت الأرض كلها في طلب العلم، فما لقيت أعلم من ابن المسيب.
و قال الأوزاعي: سُئِل الزهري و مكحول: من أفقه من أدركتما؟ قالا: سعيد بن
المسيب.
و قال سليمان بن موسى: كان سعيد بن المسيب أفقه التابعين.
و قال إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب: ما بقى أحدٌ أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله ﵌ وكل قضاء قضاه أبو بكر، وكل قضاء قضاه عمر ـ قال إبراهيم: قال أبي: و أحسبه قال: وكل قضاء قضاه عثمان ـ مني.
و قال مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: إن كنت لأرحل الأيام و الليالي في طلب الحديث الواحد.
стр. 149
و قال يحيى بن سعيد: كان سعيد بن المسيب لا يكاد يفتي فتيا، و لا يقول شيئا إلا قال: اللهم سلمني وسلم مني (١).
قال عنه ابن حجر: أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار اتفقوا على أنّ مرسلاته أصح المراسيل.
وقال عنه الذهبي: الإمام أحد الأعلام وسيد التابعين، ثقة حجة فقيه، رفيع الذكر، رأسٌ في العلم و العمل (٢).
٩ - محمد بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي «ابن الحنفية» ت (بعد ٨٠ هـ):
قال عنه إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: لا نعلم أحداً أسند عن علي عن النبي ﵌ أكثر و لا أصحّ مما أسند محمد بن الحنفية (٣).
وقال عنه ابن حبان: كان من أفاضل أهل بيته (٤).
стр. 150
١٠ - عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي «زين العابدين» ت (٩٣ هـ):
وقد تقدمت ترجمته ﵁ وأرضاه، ولكن نذكر من تلاميذه، زيد وعمر وعبد الله أبناؤه رضوان الله تعالى عليهم، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، وعمرو بن دينار، ومحمد بن مسلم الزهري، وآخرون.
١١ - إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري المدني ت (بعد ١٠٠ هـ):
قال محمد بن سعد: كان ثقة كثير الحديث (١).
قال العجلي: تابعي ثقة.
وقال يعقوب بن شيبة: معدود في الطبقة الثانية من فقهاء أهل المدينة بعد الصحابة.
وذكره ابن حبان في «الثقات» (٢).
стр. 151
١٢ - يزيد بن هرمز المدني، أبو عبد الله مولى بني ليث، ت (١٠٠ هـ):
قال عباس الدوري عن يحيى بن معين: وأبو زرعة: ثقة.
وذكره ابن حبان في كتاب «الثقات» (١).
وقال العجلي: مدني تابعي ثقة (٢).
١٣ - يزيد، أبو مرة الحجازي المدني، مولى عقيل بن أبي طالب:
عن ابن سعد: و كان ثقة قليل الحديث.
وقال العجلي: مدني تابعي ثقة.
ذكره ابن حبان في «الثقات» (٣).
١٤ - عبيد الله بن أبي رافع، أبوه: أسلم المدني، مولى النبي ﵌:
قال أبو حاتم، وأبو بكر الخطيب: ثقة.
و ذكره ابن حبان في كتاب «الثقات» (٤).
و قال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث (٥).
стр. 152
من تلاميذه جعفر بن محمد بن علي، الحسن بن محمد بن الحنفية، زيد بن علي بن الحسين، معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
١٥ - عطاء بن يسار الهلالي ت (٩٤ هـ):
قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة.
وأما مالك بن أنس فقال: عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي وكان ثقة كثير الحديث (١).
و ذكره ابن حبان في «الثقات» (٢).
١٦ - حرملة، مولى أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي المدني:
«حرملة مولى أسامة بن زيد روى عنه وعن علي وابن عمر ولزم زيد بن ثابت إلى أن مات حتى قيل له مولى زيد بن ثابت أيضا وعنه أبو جعفر الباقر والزهري» (٣).
١٧ - عبد الله بن خباب الأنصاري، مولى بني عدي بن النجار ت (بعد ١٠٠) هـ:
قال عنه إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى: سألتهم عنه فلم أرهم يقفون على حده ومعرفته.
стр. 153
وقال أبو حاتم، والنسائى: ثقة.
وذكره ابن حبان فى كتاب «الثقات» (١).
وقال ابن عدي: حدث عنه أئمة الناس، وهو صدوق لا بأس به.
وقال البخاري: روى عنه إسحاق بن يسار، وسمع منه محمد بن إسحاق فى خلافة عمر بن عبد العزيز (٢).
١٨ - نعيم بن عبد الله المجمر، أبو عبد الله المدني، مولى آل عمر بن الخطاب:
قال عنه يحيى بن معين، وأبو حاتم، ومحمد بن سعد، والنسائي: ثقة.
وذكره ابن حبان فى كتاب «الثقات» (٣).
стр. 154
المبحث الرابع
الرواة عنه
سبق واطّلعنا على نماذج يسيرة من علم الإمام «الباقر»، ورشفنا من معين علمه وحكمته، وعرفنا نبوغه وتقواه، فليس من الغريب إذاً أن يَخِفَّ إليه طلّاب العلم ليسمعوا منه، وينهلوا من علمه، ويقتبسوا من حكمته، فلذلك كثر الرواة والنَّقلة عن «الباقر»، ولكن من المؤسف والمحزن أننا إذا تفحصنا حال هؤلاء الرواة لن يَخْلُص منهم سوى القليل ممن عُرِفوا بالصدق، فقد كَثر الكذابون عليه، ونسبوا إليه زوراً وبهتاناً ما تستنكره العقول والقلوب، بل نسب إليه الوضَّاعون أموراً تُخرج قائلها من ملة الإسلام فضلاً عن الخروج عن الهدي النبوي القويم، و «الباقر» من هذه الأكاذيب ومن قائليها براء.
وفيما يلي استعراض لحال الرواة عن الإمام «الباقر» وأقوال علماء الجرح والتعديل فيهم.
стр. 155
المقصد الأول: الرواة العدول (١):
١ - بسام بن عبد الله الصيرفي، أبو الحسن الكوفي:
قال يحيى بن معين: صالح.
وقال في مرة: ثقة.
و قال أبو حاتم: صالح الحديث، لا بأس به (٢).
وقال الآجري، عن أبي داود عنه: أن زيد بن علي قال له: عَلِّم ابني الفرائض.
و قال أحمد: لا بأس به.
و قال ابن حبان في «الثقات»: يُخطئ.
و قال الحاكم في «المستدرك»: هو من ثقات الكوفيين ممن يجمع حديثه، ولم يخرِّجاه (٣).
٢ - جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، أبو عبد الله المدني «الصادق» ت (١٤٨) هـ:
قال أحمد بن سلمة النيسابوري، عن إسحاق بن راهويه، قلت للشافعي: كيف جعفر بن محمد عندك؟ فقال: ثقة ـ في مناظرة جرت بينهما ـ.
وقال يحيى بن معين: هو من ثقات الناس.
стр. 156
وزاد عباس الدوري: مأمون.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة وقد سئل عن جعفر بن محمد عن أبيه، و سهيل عن أبيه، و العلاء عن أبيه: أيها أصح؟ قال: لا يقرن جعفر إلى هؤلاء، و قال: سمعت أبي يقول: جعفر بن محمد ثقة، لا يسأل عن مثله.
قال عمرو بن أبي المقدام: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت أنه من سلالة النبيين.
قال عمرو بن ثابت: رأيت جعفر بن محمد واقفاً عند الجمرة العظمى، وهو يقول: سلوني، سلوني.
قال أبو نجيح: سمعت حسن بن زياد يقول: سمعت أبا حنيفة وقد سئل: من أفقه من رأيت؟ فقال: ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمد.
و قال علي بن الجعد، عن زهير بن معاوية: قال أبي لجعفر بن محمد: إنَّ لي جاراً يزعم أنك تبرأ من أبي بكر و عمر، فقال جعفر: بَرِئَ الله من جارك، والله إني لأرجو أن ينفعني الله بقرابتي من أبي بكر، و لقد اشتكيت شكاية، فأوصيت إلى خالي عبد الرحمن بن القاسم (١).
стр. 157
وعن سالم بن أبي حفصة قال: دخلت على جعفر بن محمد أعوده وهو مريض فقال: اللهم إني أحب أبا بكر و عمر وأتولاهما، اللهم إن كان في نفسي غير هذا فلا تنالني شفاعة محمد ﷺ .
وعن الأزدي قال: حدثنا حفص بن غياث، قال: سمعت جعفر بن محمد يقول: «ما أرجو من شفاعة علي شيئاً إلا وأنا أرجو من شفاعة أبي بكر مثله، و لقد ولدني مرتين».
قال: حدثنا عبد الجبار بن العباس الهمداني: أنّ جعفر بن محمد أتاهم وهم يريدون أن يرتحلوا من المدينة. فقال: «إنكم إن شاء الله من صالحي أهل مصركم، فأبلغوهم عنى من زعم أني إمام مفترض الطاعة، فأنا منه بريء، ومن زعم أني أبرأ من أبي بكر وعمر، فأنا منه بريء».
عن حنان بن سدير، قال: سمعت جعفر بن محمد وقد سُئِل عن أبي بكر وعمر، فقال: «إنك تسألني عن رجلين قد أكلا من ثمار الجنة».
و ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: «كان من سادات أهل البيت فقهاً وعلماً وفضلاً، يُحتج بحديثه من غير رواية أولاده عنه، و قد اعتبرتُ حديث الثقات عنه فرأيت أحاديث مستقيمة ليس فيها شيءٌ يخالف حديث الأثبات، ومن المحال أن يُلصق به ما جناه غيره».
стр. 158
و قال السَّاجي: «كان صدوقاً مأموناً، إذا حدث عنه الثقات فحديثه مستقيم» (١).
و قال النسائي في «الجرح و التعديل»: ثقة.
و قال مالك: «اختلفتُ إليه زماناً، فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصلٍّ، و إما صائمٌ، و إما يقرأ القرآن، و ما رأيته يحدث إلا على طهارة» (٢).
٣ - حجاج بن أرطاة بن ثور النخعي أبو أرطاة الكوفي القاضي ت (١٤٥) هـ:
أرَّخه ابن حبان في «الثقات» سنة خمس وأربعين و مئة.
وقال الساجي: كان مدلِّسا صدوقاً سيِّء الحفظ، ليس بحجّة في الفروع والأحكام.
وقال ابن خزيمة: لا أحتج به إلّا فيما قال: أخبرنا وسمعت.
وقال ابن سعد: كان شريفاً، وكان ضعيفاً في الحديث.
وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وقال أيضاً: لا يحتج به.
وقال البزار: كان حافظاً مدلساً، وكان معجباً بنفسه، وكان شعبة يثني عليه، ولا أعلم أحداً لم يروِ عنه ـ يعنى ممن لقيه ـ إلا عبد الله بن إدريس.
وقال مسعود السجزي، عن الحاكم: لا يحتج به.
وقال ابن حبان: تركه ابن المبارك، وابن مهدي، ويحيى القطان، ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل.
стр. 159
وقال إسماعيل القاضي: مضطرب الحديث لكثرة تدليسه.
وقال محمد بن نصر: الغالب على حديثه الإرسال، والتدليس، وتغيير الألفاظ (١).
قال ابن حجر: صدوق كثير الخطأ و التدليس، أحد الفقهاء (٢).
٤ - حرب بن سريج بن المنذر المنقري:
قال أبو الوليد الطيالسي: كان جارنا، لم يكن به بأس، ولم أسمع منه شيئاً.
وقال أحمد بن حنبل: ليس به بأس.
وقال يحيى بن معين: ثقة.
وقال أبو حاتم: ليس بقوي، ينكر عن الثقات.
وقال أبو أحمد بن عدي: ليس بكثير الحديث، وكأن حديثه غرائب وإفرادات وأرجو أنه لا بأس به (٣).
وقال البخاري: فيه نظر.
وقال ابن حبان: يخطئ كثيراً حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد.
وقال الدارقطني: صالح (٤).
стр. 160
٥ - الحكم بن عتيبة الكندي ت (١١٣) هـ:
قال ابن سعد: كان ثقة ثقة، فقيهاً عالماً رفيعاً، كثير الحديث.
و قال يعقوب بن سفيان: كان فقيهاً ثقةً.
و قال ابن حبان في «الثقات»: كان يدلس (١).
قال ابن حجر: ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس (٢).
قال الذهبي: ثقة، صاحب سنة (٣).
٦ - ربيعة بن أبي عبد الرحمن (ربيعة الرأي) ت (١٣٦ هـ):
قال أبو زرعة الدمشقي، عن أحمد بن حنبل: ثقة، و أبو الزناد أعلم منه.
وقال أحمد بن عبد الله العجلي، و أبو حاتم، و النسائي: ثقة.
وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت أحد مفتي المدينة.
وقال يحيى بن سعيد: ما رأيت أحداً أفطن من ربيعة بن أبي عبد الرحمن.
وقال الليث: قال لي عبيد الله بن عمر في ربيعة: هو صاحب معضلاتنا و عالمنا وأفضلنا.
стр. 161
قال ابن سعد: كانوا يتقونه لموضع الرأي (١).
٧ - سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم (الأعمش) ت (١٤٧) هـ:
قال عاصم الأحول: مر الأعمش بالقاسم بن عبد الرحمن فقال: هذا الشيخ أعلم النَّاس بقول عبد الله بن مسعود.
قال ابن عيينة: سبق الأعمش أصحابه بأربع خصال: كان أقرأهم للقرآن وأحفظهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض وذكر خصلةً أخرى.
وقال هشيم: ما رأيت بالكوفة أحداً كان أقرأ لكتاب الله من الأعمش.
وقال زهير بن معاوية: ما أدركت أحداً أعقل من الأعمش ومغيرة.
وقال شعبة: ما شفاني أحد في الحديث ما شفاني الأعمش.
وقال عمرو بن علي: كان الأعمش يسمَّى المصحف من صدقه.
وقال عبد الله بن داود الخريبي: سمعت شعبة إذا ذُكر الأعمش قال: المصحف المصحف!.
وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: ليس في المحدِّثين أثبت من الأعمش.
وقال أحمد بن عبد الله العجلي: كان ثقةً ثبتاً في الحديث.
وقال وكيع: كان الأعمش قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى، واختلفت إليه قريباً من سنتين ما رأيته يقضي ركعة.
стр. 162
وقال يحيى بن معين: الأعمش ثقة.
وقال النسائي: ثقة ثبت (١).
قال ابن حجر: ثقةٌ حافظٌ عارف بالقراءات، ورع، لكنَّه يدلس (٢).
قال الذهبي: الحافظ، أحد الأعلام (٣).
٨ - عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي:
قال ابن معين: ليس بذاك القويّ.
وقال الساجي: صدوقٌ يهم.
وقال يحيى بن سعيد: يعرف، وينكر.
وقال أبو على الكرابيسي: كان من أوهى الناس.
وقال العقيلي: تركه ابن مهدي والقطَّان.
وقال يعقوب بن سفيان: يُضَعف، يقولون: إنّ روايته عن ابن الحنفية إنما هي صحيفة.
وقال في موضع آخر: في حديثه لِين، وهو ثقة.
وقال ابن سعد: كان ضعيفا في الحديث.
وقال الدارقطني: يعتبر به.
стр. 163
وقال في «العلل»: ليس بالقوي عندهم (١).
قال ابن حجر: صدوق يَهم (٢).
وقال الذهبي: لَيِّن، ضعَّفه أحمد (٣).
٩ - عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري الأوسي ت (١٥٣) هـ:
قال ابن حبان: ربما أخطأ.
وقال السَّاجي: ثقة صدوق.
وقال النسائي في كتاب «الضعفاء»: ليس بقوي (٤).
قال ابن حجر: صدوق رُمى بالقدر وربما وَهِم (٥).
قال الذهبي: ثقة، غمزه الثوري للقدر (٦).
١٠ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي ت (١٦٠) هـ:
стр. 164
قال يعقوب بن شيبة: كان ثقةً، صدوقاً، إلا أنه تغيَّر بآخره.
وقال ابن عمار: كان ثبتاً قبل أن يختلط، ومن سمع منه ببغداد فسماعه ضعيف.
وقال العجلي: ثقةٌ إلّا أنَّه تغير بآخره.
وقال ابن حبان: اختلط حديثه فلم يتميز، فاستحق الترك.
وقال أبو النضر هاشم بن القاسم: إنِّي لأعرف اليوم الذي اختلط فيه المسعودي كنا عنده، وهو يُعزَّّى في ابن له إذ جاءه إنسان، فقال له: إن غلامك أخذ من مالك عشرة آلاف وهرب، ففزع وقام، فدخل في منزله، ثم خرج إلينا وقد اختلط (١).
قال ابن حجر: صدوقٌ اختلط قبل موته، و ضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط (٢).
قال الذهبي: من كبار العلماء، قال ابن نمير: ثقةٌ اختلط بآخره (٣).
١١ - عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو (الأوزاعي) ت (١٥٧) هـ:
قال ابن المبارك: لو قيل لي اختر لهذه الأمَّة، لاخترت الثوري والأوزاعي، ثم لاخترت الأوزاعي لأنَّه أرفق الرجلين.
و قال الخريبي: كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه.
стр. 165
و قال بقية بن الوليد: إنا لنمتحن الناس بالأوزاعي، فمن ذَكَره بخير عرفنا أنه صاحب سنة.
و قال الوليد بن مزيد: ما رأيت أحداً كان أسرع رجوعاً إلى الحق منه.
و قال محمد بن عجلان: لا أعلم أحداً كان أنصح للأمة منه.
و قال العجلي: شاميٌّ، ثقةٌ من خيار المسلمين.
قال الشافعي: ما رأيت أحداً أشبه فقهه بحديثه من الأوزاعي.
و قال الفلاس: الأوزاعي ثبت.
و قال إبراهيم الحربي: سألت أحمد بن حنبل عن الأوزاعي، فقال: حديثه ضعيف.
قال البيهقي: يريد أحمد بذلك بعض ما يحتج به لأنه أضعف في الرواية، والأوزاعي إمامٌ في نفسه ثقة، لكنه يحتج في بعض مسائله بأحاديث من لم يقف على حاله، ثم يحتج بالمقاطيع (١).
١٢ - عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ت (١٣٥) هـ:
وقال العجلي: مدنيٌّ تابعيٌّ ثقة.
وذكره ابن حبان في «الثقات».
стр. 166
وقال ابن عبد البر: كان من أهل العلم، ثقة فقيهاً، محدثاً مأموناً حافظاً، وهو حجةٌ فيما نقل وحمل.
وقال مالك: كان من أهل العلم والبصيرة (١).
١٣ - عبد الله بن عطاء الطائفي المكي:
قال الترمذي: عبد الله بن عطاء ثقةٌ عند أهل الحديث.
وقال النسائي: ضعيف.
وقال في موضع آخر: ليس بالقوي.
وذكره ابن حبان في كتاب «الثقات» (٢).
قال ابن معين: عبد الله بن عطاء صاحب ابن بريدة ثقة (٣).
١٤ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشي الأموي ت (١٥٠) هـ:
قال الدارقطني: تجنب تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس، لا يدلّس إلا فيما سمعه من مجروح.
وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: كان من فقهاء أهل الحجاز، وقرائهم، و متقنيهم، وكان يدلّس.
وقال الذهلي: و ابن جريج إذا قال: «حدثني» و «سمعت»، فهو محتج بحديثه.
стр. 167
وقال ابن خراش: كان صدوقاً.
وقال العجلي: مكيٌّ ثقة (١).
١٥ - علقمة بن مرثد الحضرمي، أبو الحارث الكوفي:
قال أحمد بن حنبل: ثبتٌ في الحديث.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
وقال النسائي: ثقة.
وذكره ابن حبان في كتاب «الثقات» (٢).
١٦ - عمرو بن دينار المكي، أبو محمد الأثرم ت (١٢٦) هـ:
قال الإمام أحمد بن حنبل: كان شعبة لا يقدم على عمرو بن دينار أحداً لا الحكم ولا غيره ـ يعنى في الثبت.
وقال أبو زرعة، و أبو حاتم، و النسائي: ثقة.
زاد النسائي: ثبت (٣).
١٧ - عمرو بن عبد الله الهمداني أبو إسحاق السبيعي ت (١٢٩) هـ:
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: أيما أحب إليك أبو إسحاق أو السدي؟ فقال: أبو إسحاق ثقة، ولكن هؤلاء الذين حملوا عنه بآخره.
стр. 168
وقال يحيى بن معين: ثقة.
وقال النسائي: ثقة.
وقال أبو حاتم: ثقة (١).
قال ابن حجر: ثقةٌ مكثرٌ عابدٌ، اختلط بآخره (٢).
قال الذهبي: أحد الأعلام، وهو كالزهري في الكثرة (٣).
١٨ - القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي (١٢٠) هـ:
قال ابن خراش: ثقة.
وذكره ابن حبان في «الثقات» (٤).
١٩ - القاسم بن الفضل بن معدان الحداني الأزدي ت (١٦٧) هـ:
قال أحمد بن حنبل: ثقة.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: القاسم من مشايخنا الثقات.
وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال مرةً: صالح، وقال مرةً: ليس به بأس.
و قال محمد بن سعد، و الترمذي، و النسائي: ثقة.
стр. 169
و ذكره ابن حبان في كتاب «الثقات» (١).
٢٠ - الليث بن أبي سليم ت (١٤٨) هـ:
قال ابن سعد: كان رجلاً صالحاً عابداً، وكان ضعيفاً في الحديث.
وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره فكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم، تركه القطان وابن مهدي وابن معين وأحمد.
وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم.
وقال أبو عبد الله الحاكم: مجمع على سوء حفظه.
وقال الجوزجاني: يضعف حديثه.
وقال البزار: كان أحد العباد إلا أنه أصابه اختلاط فاضطرب حديثه، وإنما تكلَّم فيه أهل العلم بهذا، وإلّا فلا نعلم أحداً ترك حديثه.
وقال يعقوب بن شيبة: هو صدوقٌ ضعيف الحديث.
وقال ابن شاهين في «الثقات»: قال عثمان بن أبي شبيبة: ليث صدوق، ولكن ليس بحجة.
وقال السَّاجي: صدوق فيه ضعف، كان سيّء الحفظ كثير الغلط (٢).
قال ابن حجر: صدوق اختلط جداً ولم يتميز حديثه فتُرك (٣).
стр. 170
قال الذهبي: فيه ضعفٌ يسير من سوء حفظه، بعضهم احتج به (١).
٢١ - محمد بن إسحاق بن يسار المدني ت (١٥٠ هـ):
قال ابن المديني: ثقة، لم يضعه عندي إلاروايته عن أهل الكتاب.
قال ابن حبان: ولم يكن أحد بالمدينة يقارب ابن إسحاق في علمه، ولا يوازيه في جمعه، وهو من أحسن الناس سياقاً للأخبار.
وقال الدارقطني: اختلف الأئمة فيه، وليس بحجّة، إنما يعتبر به.
قال ابن البرقي: لم أر أهل الحديث يختلفون في ثقته، وحسن حديثه، وروايته وفي حديثه عن نافع بعض الشيء.
وقال أبو حاتم الرازي: يُكتب حديثه.
وقال أبو زرعة: صدوق.
قال محمد بن يحيى: هو حسن الحديث، عنده غرائب، وروى عن الزهري فأحسن الرواية.
وقال الحاكم: وذُكر عن البوشنجي أنه قال: هو عندنا ثقةٌ ثقة (٢).
وقال ابن حجر: صدوق يدلِّس (٣).
стр. 171
قال الذهبي: الإمام كان صدوقاً من بحور العلم، وله غرائب في سعة ما روى تستنكر، واختلف في الاحتجاج به، وحديثه حسن وقد صححه جماعة (١).
٢٢ - محمد بن سوقة الغنوي:
قال سفيان الثوري: أخرج إليكم كتاب خير رجل بالكوفة، قلنا: يخرج إلينا كتاب منصور، فأخرج إلينا كتاب محمد بن سوقة.
وقال سفيان بن عيينة: كان بالكوفة ثلاثة لو قيل لأحدهم: إنك تموت غداً لم يقدر أن يزيد في عمله: محمد بن سوقة، وأبو حيان التيمي، وعمرو بن قيس الملائي.
وقال أحمد بن عبد الله العجلي: كوفيٌّ ثبت.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
وقال النسائي: ثقةٌ مرضي (٢).
٢٣ - محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة القرشي الزهري، أبو بكر المدني ت (١٢٥) هـ:
قال أبو بكر بن منجويه: رأى عشرة من أصحاب النبي ﵌ وكان من أحفظ أهل زمانه و أحسنهم سياقاً لمتون الأخبار، وكان فقيهاً فاضلاً.
стр. 172
وقال محمد بن سعد: وكان الزهري ثقة، كثير الحديث والعلم والرواية فقيهاً جامعاً (١).
٢٤ - مخول بن راشد، أبو راشد بن أبي مجالد النهدي مولاهم، الكوفي الحناط ت (بعد ١٤٠) هـ:
قال الإمام أحمد بن حنبل: ما علمت إلا خيراً.
وقال يحيى بن معين، و أبو عبد الرحمن النسائي: ثقة.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه.
وقال العجلي: ثقة من عِلية الكوفيين، و ليس بكثير الحديث.
وذكره ابن حبان في كتاب «الثقات» (٢).
وقال الدارقطني: مخول بن راشد و مجاهد بن راشد ثقتان.
وقال محمد بن عمار: كوفي ثقة.
وقال يعقوب بن سفيان: ثقة (٣).
стр. 173
٢٥ - معمر بن يحيى بن سام بن موسى الضبي الكوفي:
وقال أبو زرعة: ثقة.
وذكره ابن حبان في كتاب «الثقات» (١).
وقال الآجري عن أبي داود: بلغني أنَّه لا بأس به، وكأنَّه لم يرضه (٢).
قال ابن حجر: مقبول (٣).
قال الذهبي: وُثِّق (٤).
٢٦ - موسى بن سالم، أبو جهضم:
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: أبو جهضم موسى بن سالم ليس به بأس، قلت له: ثقة؟ قال: نعم.
وقال يحيى بن معين، وأبو زرعة: ثقة.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث، صدوق (٥).
قال ابن عبد البر: لم يختلفوا في أنه ثقة (٦).
стр. 174
٢٧ - هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي (١٤٥) هـ:
قال محمد بن سعد، والعجلي: كان ثقة.
زاد ابن سعد: ثبتاً، كثير الحديث، حجة.
وقال أبو حاتم: ثقة، إمامٌ في الحديث.
وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: كان مالك لا يرضاه، وكان هشام صدوقاً تدخل أخباره في الصحيح (١).
وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان متقناً ورعاً فاضلاً حافظاً.
وقال أبو الحسن بن القطان: تغير قبل موته (٢).
وقال ابن حجر: ثقة فقيه ربما دلس (٣).
قال الذهبي: أحد الأعلام، قال أبو حاتم: ثقة إمامٌ في الحديث (٤).
стр. 175
٢٨ - واصل الأزدي البصري مولى أبي عيينة:
قال يحيى بن معين: ثقة.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
وذكره ابن حبان في كتاب «الثقات» (١).
٢٩ - يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي (١٣٢) هـ:
قال أحمد بن حنبل: يحيى بن أبي كثير من أثبت الناس.
وقال العجلي: ثقة، كان يعد من أصحاب الحديث.
وقال أبو حاتم: إمامٌ لا يحدِّث إلا عن ثقة.
وذكره ابن حبان في كتاب «الثقات»، وقال: كان من العباد إذا حضر جنازةً لم يتعشَّ تلك الليلة ولا يقدر أحد من أهله يكلمه.
وقال أبو جعفر العقيلي: كان يُذكر بالتدليس (٢).
قال ابن حجر: ثقةٌ ثبت لكنه يدلِّس ويرسل (٣).
قال الذهبي: الإمام، أحد الأعلام، كان من العباد العلماء الأثبات، قال أيوب: ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير (٤).
стр. 176
المقصد الثاني: المتهمون بعدالتهم:
يجب علينا قبل البدء في إيراد الرواة المطعون بهم توضيح نقطة مهمة، وهي أنّ الإمام «الباقر» كان مدنيّاً، أي أنه كان من سكّان مدينة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، وأقام طيلة حياته بها، وكانت أرضها مثوىً له ولابنه جعفر «الصادق» أيضاً، وخلال بحثي في سيرة حياته، لم أعثر على مصدرٍ تاريخيٍّ واحدٍ يروي سَفَراً له إلى الكوفة، ولئن جاز افتراض سفر الإمام الباقر إلى الكوفة فإنّ ذلك لا يعدو أن يكون سفراً عارضاً، ولم تتعدَّ إقامته فيها أياماً قلائل، فكيف يتأتّى أن يكون أغلبُ الرواة الذين رووا عن «الباقر» من أهل الكوفة؟!.
قد يقول قائل إنّ الرواة عنه من أهل الكوفة هم الذين سافروا إلى المدينة وتلقّوا العلم على يدي الإمام «الباقر».
فأقول: هذا أمر محتمل وقد سمعنا عن رحلات أهل ذاك الزمان في طلب العلم، فكانوا يُرْخِصون في سبيل ذلك كلّ نفيس، ولكن من خلال مراجعة سيرة هؤلاء الرواة وتمحيصها توصَّلنا إلى أنهم كانوا من سكان الكوفة ورحلاتهم إلى المدينة - إن صحَّت- لم تتعد أياماً معدودة، فتلقّيهم من علم «الباقر» وروايتهم عنه لايمكن بأيِّ حالٍ من الأحوال أن تبلغ هذا العدد المهول من الروايات (١)، فمنهم من
стр. 177
يروي عن «الباقر» ثلاثين ألف حديث، ومنهم من روى سبعين ألف حديث!، وهذا عدد ضخمٌ جداً، ولا بد أن يتناسب عدد الروايات مع الفترة الزمنية التي يقضيها الراوي مع شيخه، فالعلم لا يُسقى بكأس بل يُنال بالدراسة والمثابرة، ولو فرضنا ضبط الراوي لهذا العدد الهائل من الأحاديث، فكيف يمكن أن نتقبل عقلاً إمكانية تلقِّي هذا العلم بجلسةٍ واحدة ومثال ذلك ما رواه الحر العاملي في كتابه «الوسائل» أنّ قوماً أتوا إلى «الباقر» ﵁ وأرضاه فسألوه عن ثلاثين ألف مسألة في مجلس واحد فأجابهم وعمره
حين ذاك تسع سنين! (١).
فلو تجاوزنا تنزُّلاً عن حداثة سنّه حينما أجاب على هذا العدد من المسائل، فكيف نتجاوز عن عدد المسائل؟، لو فرضنا أنّ كل مسألة وجوابها يستغرقان ثلاثين ثانيه «وهذا محال في العقل والمنطق» فبعملية حسابية بسيطة نجد أن مدَّة المجلس مئتين وخمسين ساعة أي ما يعادل عشرة أيام ونصف تقريباً!.
стр. 178
لقد شاء الله تعالى أن يكون لأهل الكوفة ماض أسود في تاريخ الأمة الإسلامية عامة، ومع أهل بيت النبي ﵌ خاصة، وقد ورد ذمهم على أَلْسنة عدد كبير من أئمة أهل البيت ﵈، فقد قال فيهم سيدنا علي ﵁: «يا أهل الكوفة، منيت منكم بثلاث واثنتين صم ذوو أسماع وبُكم ذوو ألسن وعمي ذوو أبصار، لا إخوان صدق عند اللقاء، ولا إخوان ثقة عند البلاء اللهم إني قد مللتهم وملوني، وسئمتهم وسئموني، اللهم لا تُرْضِ عنهم أميراً ولا ترضهم عن أمير، وأمث (١) قلوبهم كما يماث الملح في الماء» (٢).
أما الحسن ﵁ فقد قال: «عرفت أهل الكوفة وبلوتهم ولا يصلح لي منهم من كان فاسداً إنَّهم لا وفاء لهم ولا ذمة في قول ولا فعل، وإنهم لمختلفون ويقولون لنا إن قلوبهم معنا وإن سيوفهم لمشهورة علينا» (٣).
وقالت فاطمة الصغرى بنت الحسين ﵂ وعن أبيها: «أمّا بعد، يا أهل الكوفة يا أهل المكر والغدر والخيلاء، إنّا أهل بيت ابتلانا الله بكم وابتلاكم بنا...» (٤).
وقالت سكينة بنت الحسين رضي الله تعالى عنها: «لَعَنكم الله يا أهل الكوفة، أيتمتموني صغيرة وأرملتموني كبيرة» (٥).
стр. 179
وذلك أنّ أهل الكوفة قد قتلوا أباها الحسين رضي الله تعالى عنه وزوجها مصعب بن الزبير.
وقال الإمام «زين العابدين» لهم: «هيهات هيهات أيها الغَدَرَةُ المَكَرَة حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إليّ كما أتيتم إلى آبائي من قبل..» (١).
قلت: وذمّهم كثير جداً لغدرهم وخياناتهم المتكررة لأهل البيت رضوان الله تعالى عليهم، وليس المجال هاهنا لحصره، ولكنَّ أهل الكوفة في ذلك الزمن لم يكتفوا بهذا الخزي، بل زادوا على ذلك الظلم ظلماً أكبر، وهو كذبهم على أهل البيت، فزاغوا وأزاغوا معهم خلقاً كثيراً، وقد قال فيهم أبو جعفر «الباقر» رضي الله تعالى عنه: «إنّ أحاديثنا إذا أسقطت إلى الشام جاءتنا صحاحاً، وإذا أُسقطت إلى العراق جاءتنا وقد زيد فيها ونقص» (٢).
وصدق ابنه جعفر «الصادق» ﵁ حين قال: «إنّا أهل بيت صادقون، لا نخلو من كذّاب يكذب علينا، ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس...» (٣).
стр. 180
وإليك عزيزي القارئ أسماء بعض هؤلاء الرواة مع بيان أحوالهم ونماذج من أكاذيبهم:
١ - ثابت بن أبي صفية، أبو حمزة الثمالي الأزدي الكوفي:
قال أحمد بن حنبل: ضعيف الحديث، ليس بشيء.
وقال يحيى بن معين: ليس بشيء.
وقال أبو زرعة: لين.
وقال أبو حاتم: ليِّن الحديث، يكتب حديثه، ولا يحتج به.
وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: واهي الحديث.
وقال النسائي: ليس بثقة (١).
وقال ابن سعد: توفي في خلافة أبي جعفر، وكان ضعيفاً.
وقال يزيد بن هارون: كان يؤمن بالرجعة.
وقال أبو داود: جاءه ابن المبارك، فدفع إليه صحيفة فيها حديث سوء في عثمان فرد الصحيفة على الجارية، وقال: قولي له قبَّحك الله، وقبَّح صحيفتك.
وقال عبيد الله بن موسى: كنا عند أبي حمزة الثمالي، فحضر ابن المبارك، فذكر أبو حمزة حديثا في عثمان، فقام ابن المبارك فمزَّق ما كتب، ومضى.
وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف.