وفي أخرى قال «الباقر»: والتين الحسن والزيتون الحسين وطور سينين أمير المؤمنين وهذا البلد الأمين ذاك رسول الله لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، قال حين أخذ الله ميثاقه لمحمد وأوصيائه بالولاية (١).
التين هو الحسن!، والزيتون الحسين!، والشهور هم الأئمّة؟.
هل بعد هذا الظلم من ظلم؟، هل يقول هذا الكلام محبٌّ لآل البيت؟ ثم هل يخاطبنا ربنا بلغة لا تُفهم وبألغاز تحتاج إلى تفكيك؟ أليس هو جلّ في علاه من قال: ﴿قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (٢) أترك الجواب للقارئ الحصيف.
٨ - يقول أحد المفترين «وما أكثرهم»: «وجدت في كتاب المنزل عن «الباقر»: بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في علي، وعنه في قوله: وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم في علي؟ قالوا أساطير الأولين، وعنه والذين كفروا بولاية علي بن أبي طالب أولياؤهم الطاغوت قال: نزل جبرئيل بهذه الآية كذا، وعنه في قوله: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات في علي بن أبي طالب، قال نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا» (٣).
стр. 72
انظر كيف بلغ بهم الغلو واتباع الهوى، إلى أن وصلوا إلى القول بأن كتاب الله قد حُرِّف وأنقصت منه آيات فيها اسم علي بن أبي طالب ﵁ مع أنّ الله تعالى تكفل بحفظه، ثم ينسبون هذا الكفر إلى أئمة أهل البيت.
٩ - وفي «مناقب آل أبي طالب»: سأل عبد الله بن عطاء المكي «الباقر» عن قوله: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ لولاية أمير المؤمنين، وقال أبو جعفر: نزلت هذه الآية على النبيّ صلى الله عليه وآله هكذا ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ﴾ آل محمد حقهم ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ وعلي هو العذاب ﴿هَلْ إلى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ﴾ فيقولون نرد فنتولى عليا قال الله ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ يعني أرواحهم تعرض على النار ﴿خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنظُرُونَ﴾ إلى علي ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بآل محمد ﴿إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ إلا إن الظالمين لآل محمد حقهم في عذاب اليم (١).
انظر كيف نسبوا النقص والتحريف لكتاب الله، وكيف كذَّبوا الله تعالى الذي قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (٢).
أيُّ حفظٍ لكتابٍ محرف؟ أعود فأقول من الأصدق آلله أم أولئك المبطلون؟
ثم انظر كيف يؤولون العذاب بعلي بن أبي طالب ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ وعلي هو العذاب!، هل بعد هذا الطعن من طعن؟ عندما أراد الله جلَّ وعلا أن يمدح رسول
стр. 73
الله ﵌ قال فيه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (١)، فالمدح كان بوصف رسولنا بأنه رحمة ومن المعلوم أنّ وصف شخص بالعذاب هو منقصة لا منقبة ولكن لا حلَّ مع أصحاب العقول المعكوسة والقلوب المنكوسة.
١٠ - وإليك هذه الرواية: قيل لـ «الباقر» ﵇: فإنّ بعض من ينتحل موالاتكم يزعم أنّ البعوضة علي وأن ما فوقها وهو الذباب محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال «الباقر» ﵇: سمع هؤلاء شيئاً لم يضعوه على وجهه، إنما كان رسول الله صلى الله عليه وآله قاعداً ذات يوم وعلي إذ سمع قائلا يقول: ما شاء الله وشاء محمد وسمع آخر يقول: ما شاء الله وشاء علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تقرنوا محمدا ولا عليا بالله ولكن قولوا: ما شاء الله ثم ما شاء محمد ما شاء الله ثم ما شاء علي إن مشية الله هي القاهرة التي لا تساوى ولا تكافئ ولا تدانى وما محمد رسول الله صلى الله عليه وآله في دين الله وفي قدرته إلا كذبابة تطير في هذه الممالك الواسعة، وما علي في دين الله وفي قدرته إلا كبعوضة في جملة هذه الممالك مع أن فضل الله تعالى على محمد وعلي الفضل الذي لا يفي به فضله على جميع خلقه من أول الدهر إلى آخره، هذا ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في ذكر الذباب والبعوضة في هذا المكان فلا يدخل في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً﴾ (٢).
стр. 74
وأسألك بالله عزيزي القارئ، إن أتاك أحد وقال لك محمد كالذبابة، وعلي كالبعوضة، هل تقبل هذا القول على النبي صلى الله عليه و آله وسلم، وعلى علي ﵁؟، هل يقول هذا من يحبُّ النبي؟ بل هل يقول هذا مسلم؟، وهل ترضى أن ينسب مثل هذا القول إلى «الباقر» ﵁؟
١١ - واقرأ معي ما نسب إلى «الباقر» و «الصادق» رضوان الله عليهما في تأويل الآية التالية: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (١).
روى حمزة عن «الباقر»، وضريس الكناسي عن «الصادق» في قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾، قال: نحن الوجه الذي يؤتى الله منه (٢).
وضلال هذا التأويل بيّن ولا يحتاج إلى توضيح، ومع ذلك فسأبين ضلاله لتعلم مدى خطورة ما يدعون إليه.
عندما نقرأ هذه الآية نفهم منها أن الله سبحانه حَصَر البقاء بذاته جل وعلا، وأن كل ما دونه - ما لم يُستثنَ بنص آخر- مصيره إلى الهلاك والزوال، فعندما نقول إن الوجه يعنى به الأئمة من أهل البيت، فيلزم من هذا القول عدم فناء الأئمة وعدم موتهم، فهل هذا واقع؟، ويلزم من هذا أيضاً عدم تفرّد الله سبحانه بالبقاء والخلود
стр. 75
ويلزم اشتراكهم مع الله في صفتين خاصَّتين به، وهي كون الله سبحانه هو الحيّ وأيضاً كونه هو الآخر، فأشركوا مع الله غيره والعياذ بالله من هذا القول.
ثم لنقرأ آية أخرى فيها صفة الوجه، قال تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (١).
في قول الله سبحانه: ﴿ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾، وقد أتت «ذو» مرفوعة وهي عائدة على الوجه، فإن تأولنا الوجه بالإمام فهذا يعني أن الإمام هو ذو الجلال والإكرام!، أي أنه هو الله والعياذ بالله من ذلك.
فإن زعموا أنّ الوجه في هذه الآية لا يعني الإمام، فنقول ما الضابط الذي يمكِّنكم من تأويل الوجه مرة في الإمام، ومرّةً في غيره؟.
إنه المنهج الباطني الدخيل على الإسلام الذي جاء ليفسر الدابة والبئر والبعوضة بعلي ﵁!، والبقرة والعنكبوت بعائشة ﵂! وفرعون وهامان بأبي بكر وعمر ﵄!، والوتر بالإمام!، والتين بالحسن ﵁! والزيتون بالحسين ﵁...
стр. 76
أسباب الأخذ بالتفسير الباطني
١ - القول بالإمامة وأنّ الإيمان بوجود أوصياء واجب، وأن منكر الإمامة كافر، بل لا يُقبل عملٌ لمن لا يعتقد بالعصمة والإمامة، ولاينفعه توحيد ولاصلاة ولاصيام ولاقيام ولاحُسن خلق، فحاجّهم الناس بقولهم: إن كان للإمامة في دين الله هذه المنزلة، وإن كانت تفوق باقي أركان الدين فلِمَ لمْ تذكر في القرآن؟ فلجؤوا إلى التأويل الباطني، بل وتعدوا ذلك إلى القول بالتحريف كما مر وسيمر.
٢ - ثناء الله تعالى على أصحاب رسول الله ﵌ في كتابه العزيز وما فيه من هدم لنظرية غصب الخلافة من علي بن أبي طالب ﵁ فهذه المدائح تفنِّد مزاعمهم، فلم يكن لهم مخرج من ذلك إلا القول بالتأويل الباطني.
٣ - الجهل والتعصُّب الأعمى والغلو، دفعت بعض الجُهال إلى وضع أحاديث تؤوِّل القرآن تأويلاً باطنياً، ومنهم من يعتقد أنَّه ب ذلك ينصر دين الله تعالى حتى قال القائل منهم «نحن لا نكذب على النبي وإنما نكذب له»، وهؤلاء ممن ساروا على مقولة «أطفئ عقلك ثم اعتقد» أو على قول «اعتقد ثم ابحث عمَّا يؤيِّد معتقدك» فخالفوا جميع النصوص الصريحة الواضحة، ولم يجدوا نصوصاً تدعم هذا المعتقد فسعوا إلى الملجأ الأخير وهو الكذب على أهل البيت والكذب على الله ﷻ .
٤ - ذكر من هم أقل شأناً من الأئمّة بزعمهم، كالأنبياء- فهم يعتقدون بأفضلية الأئمّة على الأنبياء- وكأصحاب النبيِّ فمن أصحاب النبي من ذُكر جهرا في
стр. 77
القرآن كزيد أو تعريضاً كالصديق ﵁، بل وذكر النحل والنمل والدواب والأنعام، فكيف لا يُذكر الأئمة؟ فلم يجدوا مخرجاً إلَّا بهذا الافتراء.
٥ - أنَّ هؤلاء لايجدون حرجاً أبداً من الكذب من أجل اعتقادهم، وللتلبيس على العامّة، بل استحلال الكذب عندهم دين.
٦ - الفوائد الدنيوية الزائلة التي تتحقق لهم بهذه الادعاءات من أموال أو تعظيم في مجالس العامة.
٧ - العداء الواضح لدين الله، فإنّ أعداء هذا الدين والحاقدين عليه من اليهود والنصارى والمجوس لم يستطيعوا أن يقهروا هذا الدِّين بالسلاح والقتال، فسعوا إلى إفساد معتقد أهل هذا الدين بإدخال هذه التأويلات، التي تُبعدهم عن دين الله، بل وتحقِّر كتاب الله في نظرهم، فما قيمة كتاب لا يعلم أحد تأويله؟ وما قيمة هذا الكتاب الذي لا يؤوَّل إلا بقول الإمام؟ بل وما قيمته إن كان من يفسره على ظاهره هو ضال مُضل؟ أهناك طعن يفوق هذا الطعن في كتاب الله؟.
٨ - هذه التأويلات تبعد الناس عن أصول الدين، وتبعدهم عن العبادات فعندما تفسَّر العبادات بالأئمة وحبّهم، عندما يفسّر الكُفر والفسق والفحشاء بالصحابة!، فإذاً لا يكون هناك خطر على محب الأئمة من النار.
وهذا الحب المزعوم لا يكون إلا بتأليه هؤلاء الأئمّة وهذا كحبِّ النصارى لعيسى ﵇، ومن المعلوم أن حب النصارى لعيسى لم يُغْنِ عنهم من الله
стр. 78
شيئا، بل لُعنوا في كتاب الله لأنَّهم غلوا بحب نبيِّهم، فكيف بمن غلا بحب من هم دون الأنبياء؟.
стр. 79
الفصل الثالث
روايته للحديث
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: «روى عن أبيه، وجديه الحسن والحسين وجد أبيه علي بن أبي طالب مرسلاً، وعم أبيه محمد بن الحنفية، وابن عم جده عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وسمرة بن جندب، وابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة وعائشة، وأم سلمة، وأبي سعيد الخدري، وجابر، وأنس، وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن أبي رافع، وحرملة مولى أسامة، وعطاء بن يسار، ويزيد بن هرمز، وأبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب، وغيرهم، وروى عنه ابنه جعفر، وأبو إسحاق السبيعي، والأعرج، والزهري، وعمرو بن دينار، وأبو جهضم موسى بن سالم، والقاسم بن الفضل، والأوزاعي، وابن جريج، والأعمش، وشيبة بن نصاح، وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، وعبد الله بن عطاء، وبسام الصيرفي، وحرب بن سريج، وحجاج بن أرطاة، ومحمد بن سوقة، ومكحول بن راشد، ومعمر بن يحيى بن بسام وآخرون» (١).
وعن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: «كنت أنا وأبو جعفر نختلف إلى جابر نكتب عنه في ألواح» (٢).
стр. 80
قلت: وتَتَلمُذُ الإمام «الباقر» على يدي الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁ وعلى غيره من الصحابة والتابعين، آلَم من يدَّعون أنّ علمه علمٌ لدنّي (١)، وأنَّه لم يتعلَّم إلَّا من أبيه بل وقد نقلوا في بعض الروايات المكذوبة عن «الباقر» وغيره أنّ جبريل ينزل عليه ويعلّمه، فكانت روايات «الباقر» الثابتة عن الصحابة عندهم تدحض هذا الإفتراء، فأوجدوا لذلك حلولاً مصطنعة وكذباتٍ كثيرةً منها رواية طويلة فيها أنّه كان يحدّث عن النبي ﵌ بغير سند فاستغرب الناس وكذَّبوه، فقال أهل المدينة: «ما رأينا قط أحداً أكذب من هذا يحدّث عمن لم يره! فلما رأى ما يقولون، حدّثهم عن جابر بن عبد الله، فصدّقوه يقول الراوي: وكان - والله - جابر يأتيه فيتعلم منه» (٢).
أقول: سبحان الله.. جابر بن عبد الله الذي عاصر النبي ﵌ وصاحَبه وجاهد معه وذاد عنه، وكان في عهده كبار صحابة محمد صلوات الله وسلامه عليه وعاصر أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا والحسن والحسين ﵃
стр. 81
و أرضاهم، لم يتعلم من كل هؤلاء ثم يأتي ويتعلم من «الباقر» ﵁ الذي لم يلقَ هؤلاء ولم يتعلم منهم!!.
لقد فات واضع هذه الرواية أنه بذلك يطعن بالنبي ﵌ وكبار الصحابة بأنهم قصَّروا في نشر هذا الدين وتعليمه للناس، حتى إن جابراً وهو صحابي مثلهم وقد عاش في ظل خلافة الخلفاء الأربعة بما فيها من نهضة علمية وقرب من هدي النبي صلى الله علية وآله وسلم فكيف لم يتعلم منهم واحتاج للتعلم ممن لم يلق النبي ﵌ ولم يأخذ عنه، كما أن في هذه الرواية طعنٌ في «الباقر» نفسه عندما يُنسب له أنه يحدِّث عن جابر كذباً، وهو أجلُّ من أن يَنسب الحديث إلى من لم يقله، ولقد دلّت بعض الروايات الصحيحة على تعلّم أبي جعفر «الباقر» على يدي جابر بن عبد الله ﵁ ومن هذا الأحاديث ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي إسحاق قال: «حدثنا أبو جعفر أنه كان عند جابر بن عبد الله هو وأبوه وعنده قوم فسألوه عن الغسل...».
ومنها أيضا ما رواه مسلم في باب الحج أن الباقر أتى إلى جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه وطلب منه أن يعلّمه كيف حج النبي ﵌ فقال له: أخبرني عن حجة رسول الله ﵌...».
стр. 82
المبحث الأول
روايات «الباقر» في الكتب التسعة (١)
إذا أحصينا روايات الإمام «الباقر» في الكتب التسعة فسنجد أنّه روى مئتين وأربعاً وأربعين (٢٤٤) رواية، وهي إن قارنّاها مع روايات ستةٍ من خير البشر بعد الأنبياء وهم العشرة المبشرون بالجنة سنجد أن روايات الإمام «الباقر» في هذه الكتب تفوقها عدداً، ولنبدأ بسيّد العشرة صهر النبي ووزيره وخليفته أبي بكر الصديق ﵁ وأرضاه، رواياته في الكتب التسعة لا تتعدى مئتين وتسع وعشرين (٢٢٩) رواية، وروايات أمين هذه الأمة أبي عبيدة بن الجراح ﵁ أربع وتسعون (٩٤) رواية، وأما روايات سعيد بن زيد ﵁ فلا تتعدى ستاً وسبعين (٧٦) رواية، وإذا أحصينا روايات عبد الرحمن بن عوف ﵁ سنجدها تسعاً وتسعون (٩٩) رواية، وروايات طلحة بن عبيد الله إحدى وثمانون (٨١) رواية وأخيرا روايات الزبير بن العوام ﵁ هي فقط أربع وتسعون (٩٤) رواية وفي هذه النقطة بالذات الرد الشافي الوافي على دعوى البعض إعراض أهل السنة عن أهل البيت وتراثهم.
стр. 83
على أن كثرة الرواية ليست معياراً لفقه الراوي، فإن أبا هريرة ﵁ -وهو أكثر الصحابة رواية لحديث رسول الله ﵌ ليس بأفقه الصحابة، فإن الخلفاء الأربعة وأم المؤمنين عائشة وابن عباس وابن مسعود وأُبي بن كعب أفقه من أبي هريرة ﵃ أجمعين.
وحديث النبي صلى الله علية وآله وسلم: «نضَّر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه» (١)، يعكس هذه الحقيقة، وهو ما ينطبق كذلك على الإمام «الباقر» في مقابل الصحابة المقلِّين في الرواية أو بعض أهل زمانه من العلماء الذين لم يعرفوا بكثرة الرواية لكنهم فاقوا الإمام «الباقر» علماً وفضلاً.
وفيما يلي استعراض لروايات الإمام «الباقر» في الكتب التسعة.
стр. 84
ما جاء في باب الطهارة
الحديث الأول:
- روى مسلم بسنده عن محمد بن علي عن أبيه عن ابن عباس: «أنّ النبي ﵌ أكل عِرقاً (أو لحماً) ثم صلى ولم يتوضأ ولم يمس ماء» (١).
الحديث الثاني:
- روى الترمذي بسنده عن ثابت بن أبي صفية قال: قلت لأبي جعفر حدثك جابر: «أنّ النبي ﵌ توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثاً ثلاثاً؟ قال: نعم» (٢).
الحديث الثالث:
- روى النسائي بسنده عن شيبة أن محمد بن علي أخبره قال: أخبرني أبي علي: أنّ الحسين بن علي قال: «دعاني أبي عليٌّ بوضوء فقربته له فبدأ فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلهما في وضوئه ثم مضمض ثلاثاً واستنثر ثلاثاً ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثاً ثم اليسرى كذلك ثم مسح برأسه مسحة واحدة ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثاً ثم اليسرى كذلك ثم قام قائماً فقال:
стр. 85
ناولني، فناولته الإناء الذي فيه فضل وضوئه فشرب من فضل وضوئه قائما، فعجبت فلما رآني قال: لا تعجب فإني رأيت أباك النبي ﵌ يصنع مثل ما رأيتني صنعت، يقول لوضوئه هذا وشرب فضل وضوئه قائماً» (١).
الحديث الرابع:
- روى النسائي بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة: «أنّ رسول الله ﵌ أكل كتفاً فجاءه بلال فخرج إلى الصلاة ولم يمس ماء» (٢).
الحديث الخامس:
روى أحمد بسنده عن محمد بن علي عن أبيه عن علي قال: «قال لي النبي ﵌: يا علي أسبغ الوضوء وإن شق عليك ولا تأكل الصدقة ولا تنز (٣) الحمير على الخيل ولا تجالس أصحاب النجوم» (٤).
стр. 86
ما جاء في باب الغسل
الحديث الأول:
- روى البخاري بسنده إلى زهير عن أبي إسحاق قال: «حدثنا أبو جعفر أنه كان عند جابر بن عبد الله هو وأبوه وعنده قوم فسألوه عن الغسل فقال يكفيك صاع فقال رجل: ما يكفيني، فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شعراً وخير منك ثم أمنا في ثوب» (١).
الحديث الثاني:
- روى البخاري بسنده عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله قال: «كان النبي ﵌ يفرغ على رأسه ثلاثا» (٢).
الحديث الثالث:
- روى البخاري بسنده عن أبي جعفر قال: قال لي جابر: «وأتاني ابن عمك يُعرِّضُ (٣) بالحسن بن محمد ابن الحنفية، قال: كيف الغسل من الجنابة؟، فقلت: كان النبي ﵌ يأخذ ثلاثة أكف ويفيضها على رأسه ثم يفيض على
стр. 87
سائر جسده، فقال لي الحسن: إني رجل كثير الشعر؟، فقلت: كان النبي ﵌ أكثر منك شعراً» (١).
الحديث الرابع:
- روى مسلم بسنده عن جعفر عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: «كان رسول الله ﵌ إذا اغتسل من جنابة صَبَّ على رأسه ثلاث حفنات من ماء، فقال له الحسن بن محمد: إن شعري كثير، قال جابر: فقلتُ له يا ابن أخي كان شعر رسول الله ﵌ أكثر من شعرك وأطيب» (٢).
ما جاء في باب الحيض
الحديث:
- روى أبو داود بسنده عن أبي جعفر: «أن سودة استحيضت فأمرها النبي ﵌ إذا مضت أيامها اغتسلت وصلت» (٣).
стр. 88
ما جاء في باب الصلاة
الحديث الأول:
- روى مسلم بسنده: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن أبي مرة مولى عقيل عن أم هانئ أنّ رسول الله ﵌ صلى في بيتها عام الفتح ثماني ركعات في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه (١).
الحديث الثاني:
-روى النسائي بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: «أن رسول الله ﵌ كان يقول في صلاته بعد التشهد: أحسن الكلام كلام الله وأحسن الهدي هدي محمد ﵌» (٢).
الحديث الثالث:
روى الإمام أحمد بسنده عن محمد بن علي أبو جعفر عن أسامة بن زيد قال: «صلى رسول الله ﵌ في البيت» (٣).
стр. 89
الحديث الرابع:
روى الإمام أحمد بسنده عن أبي جعفر عن أسامة: «أنّ رسول الله ﵌ صلى في الكعبة» (١).
الحديث الخامس:
روى الإمام أحمد بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن مالك بن بحينة: «أن النبي ﵌ خرج لصلاة الصبح وابن القشب يصلي فضرب النبي ﵌ منكبه وقال: يا ابن القشب، تصلي الصبح أربعاً أو مرتين» (٢).
стр. 90
ما جاء في باب المواقيت
الحديث الأول:
- روى النسائي بسنده عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه أنّ جابر بن عبد الله قال: «صلى رسول الله ﵌ الصبح حين تبين له الصبح» (١).
الحديث الثاني:
- روى النسائي بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه أنّ جابر بن عبد الله قال: «سار رسول الله ﵌ حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له حتى إذا انتهى إلى بطن الوادي خطب الناس ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئاً» (٢).
стр. 91
ما جاء في باب الجمعة
الحديث الأول:
- روى مسلم بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: «كنا نصلي مع رسول الله ﵌ ثم نرجع فنريح نواضحنا، قال: حسن فقلت لجعفر: في أي ساعة تلك؟ قال: زوال الشمس» (١).
الحديث الثاني:
- روى مسلم بسنده عن جعفر عن أبيه عن ابن أبي رافع قال: «استخلف مروان أبا هريرة على المدينة وخرج إلى مكة فصلى لنا أبو هريرة الجمعة فقرأ بعد سورة الجمعة في الركعة الآخرة إذا جاءك المنافقون، قال فأدركت أبا هريرة حين انصرف: فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما بالكوفة، فقال أبو هريرة: إني سمعت رسول الله ﵌ يقرأ بهما يوم الجمعة» (٢).
الحديث الثالث:
- روى مسلم بسنده عن جعفر عن أبيه أنه سأل جابر بن عبد الله: «متى كان رسول الله ﵌ يصلي الجمعة؟ قال: كان يصلي ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها زاد عبد الله في حديثه حين تزول الشمس يعني النواضح» (٣).
стр. 92
الحديث الرابع:
- روى مسلم بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: «كان رسول الله ﵌ إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم، ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى ويقول: أما بعد فإنّ خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة، ثم يقول: أنا أولى بكل مؤمن مِنْ نفسه من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإليّ وعليّ» (١).
الحديث الخامس:
روى الإمام مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه: «أنّ رسول الله ﵌ خطب خطبتين يوم الجمعة وجلس بينهما» (٢).
قلت: في هذا الحديث فوائد مهمة جداً تتعلق بالسند، بجانب فوائد المتن:
١ - قبول مالك لرواية جعفر وتوثيقه له، فإنّ مالكاً معروف بتشدده في الرواية، ولا يروي إلا عن ثقات.
стр. 93
٢ - أنّ «الباقر» ﵁ ثقةٌ قويٌّ عند مالك، فقبل إرساله عن الرسول ورواه في الموطأ، مع أن هذا السند منقطع ولا يقبله كثير من أهل العلم.
ما جاء في باب الصوم
الحديث:
- روى مسلم بسنده عن جعفر عن أبيه عن جابر بن عبد الله ﵄: «أن رسول الله ﵌ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب فقيل له بعد ذلك: إنّ بعض الناس قد صام، فقال: أولئك العصاة، أولئك العصاة» (١)(٢).
стр. 94
ما جاء في باب الحج
الحديث الأول:
- روى مسلم بسنده في حديثٍ طويلٍ عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: «دخلنا على جابر بن عبد الله فسأل عن القوم حتى انتهى إليّ فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى ثم نزع زري الأسفل ثم وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب فقال: مرحبا بك يا ابن أخي سل عمّا شئت فسألته وهو أعمى وحضر وقت الصلاة فقام في نساجة ملتحفاً بها كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها ورداؤه إلى جنبه على المشجب فصلى بنا فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله ﵌ فقال بيده فعقد تسعاً، فقال: إن رسول الله ﵌ مكث تسع سنين لم يحج ثم أُذِّن في الناس في العاشرة أنّ رسول الله ﵌ حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ﵌ ويعمل مثل عمله فخرجنا معه...» (١).
الحديث الثاني:
- روى مسلم بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله ﵄: «في حديث أسماء بنت عميس حين نفست بذي الحليفة أن رسول الله ﵌ أمر أبا بكر ﵁ فأمرها أن تغتسل وتهل» (٢).
стр. 95
الحديث الثالث:
- روى مسلم بسنده عن جعفر قال: حدثني أبي عن جابر في حديثه ذلك: «أن رسول الله ﵌، قال: نحرتُ ههنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم، ووقفت ههنا وعرفة كلها موقف ووقفت ههنا وجمع كلها موقف» (١).
الحديث الرابع:
- روى مسلم بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله ﵄: «أن رسول الله ﵌ لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل (٢) ثلاثاً ومشى أربعاً» (٣).
الحديث الخامس:
- روى مسلم بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه قال: «رأيت رسول الله ﵌ رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف» (٤).
стр. 96
الحديث السادس:
- روى مسلم بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله: «أنّ رسول الله ﵌ رمل الثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر» (١).
الحديث السابع:
-روى الترمذي بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله: «أنّ النبي ﵌ حج ثلاث حجج، حجتين قبل أن يهاجر وحجة بعدما هاجر ومعها عمرة، فساق ثلاثاً وستين بدنة وجاء علي من اليمن ببقيتها فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من فضة فنحرها رسول الله ﵌ وأمر رسول الله ﵌ من كل بدنة ببضعة فطبخت وشرب من مرقها» (٢).
стр. 97
الحديث الثامن:
- روى الترمذي بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: «لما أراد النبي ﵌ الحج أذن في الناس فاجتمعوا فلما أتى البيداء أحرم» (١).
الحديث التاسع:
- روى الترمذي بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: «لما قدم النبي ﵌ مكة دخل المسجد فاستلم الحجر ثم مضى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم أتى المقام فقال ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فصلى ركعتين والمقام بينه وبين البيت ثم أتى الحجر بعد الركعتين فاستلمه ثم خرج إلى الصفا أظنه قال: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ﴾» (٢).
стр. 98
الحديث العاشر:
روى الترمذي بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: «أنّ النبي ﵌ رمل من الحجر إلى الحجر ثلاثاً ومشى أربعاً» (١).
الحديث الحادي عشر:
روى الترمذي بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: «أنّ النبي ﵌ حين قدم مكة طاف بالبيت سبعاً فقرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فصلى خلف المقام ثم أتى الحجر فاستلمه ثم قال: نبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا وقرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ﴾» (٢).
الحديث الثاني عشر:
روى الترمذي بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله: «أنّ رسول الله ﵌ قرأ في ركعتي الطواف بسورتي الإخلاص ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» (٣).
стр. 99
الحديث الثالث عشر:
- روى النسائي بسنده عن جعفر بن محمد قال: حدثني أبي قال: «أتينا جابراً فسألناه عن حجة النبي ﵌ فحدّثنا أنّ رسول الله ﵌ قال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة فمن لم يكن معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة، وقدم علي ﵁ من اليمن بهدي وساق رسول الله ﵌ من المدينة هدياً وإذا فاطمة قد لبستْ ثياباً صبيغاً واكتحلت، قال: فانطلقتُ محرشاً أستفتي رسول الله ﵌ فقلتُ: يا رسول الله، إنَّ فاطمة لبست ثياباً صبيغاً واكتحلت وقالت: أمرني به أبي ﵌، قال: صدقتْ صدقتْ صدقتْ أنا أمرتها» (١).
الحديث الرابع عشر:
روى النسائي بسنده عن جعفر بن محمد قال: حدثني أبي قال: «أتينا جابر بن عبد الله فسألناه عن حجة النبي ﵌ فحدثنا: أنّ رسول الله ﵌ مكث بالمدينة تسع حجج ثم أذن في الناس أنّ رسول الله ﵌ في حاج هذا العام فنزل المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ﵌ ويفعل ما يفعل فخرج رسول الله ﵌ لخمس بقين من ذي القعدة وخرجنا معه، قال جابر: ورسول الله صلى
стр. 100
الله عليه وآله وسلم بين أظهرنا عليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله وما عمل به من شيء عملنا فخرجنا لا ننوي إلا الحج» (١).
الحديث الخامس عشر:
- روى النسائي بسنده عن جعفر بن محمد قال: حدثنا أبي قال: «أتينا جابر بن عبد الله فسألناه عن حجة النبي ﵌ فحدثنا: أنّ علياً قدم من اليمن بهدي وساق رسول الله ﵌ من المدينة هدياً قال لعلي: بم أهللت قال: قلت اللهم إني أُهِلُّ بما أَهَلَّ به رسول الله ﵌ ومعي الهدي قال: فلا تحل» (٢).
الحديث السادس عشر:
روى النسائي بسنده عن جعفر بن محمد يحدث عن أبيه عن جابر: «في حجة النبي ﵌ فلما أتى ذا الحليفة صلى وهو صامت حتى أتى البيداء» (٣).
стр. 101
الحديث السابع عشر:
روى النسائي بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه سمعه يُحدِّثُ عن جابر أنه سمعه يُحدِّث: «أنّ النبي ﵌ ساق هدياً في حجه» (١).
الحديث الثامن عشر:
- روى النسائي بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: «طاف رسول الله ﵌ بالبيت سبعاً رَمل منها ثلاثاً ومشى أربعاً، ثم قام عند المقام فصلى ركعتين، ثم قرأ ﴿اتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ ورفع صوته يسمع الناس ثم انصرف فاستلم ثم ذهب فقال: نبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقى عليها حتى بدا له البيت، فقال: ثلاث مرات لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير فكبر الله وحمده ثم دعا بما قدر له ثم نزل ماشيا حتى تصوبت قدماه في بطن المسيل فسعى حتى صعدت قدماه ثم مشى حتى أتى المروة فصعد فيها ثم بدا له البيت فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، قال ذلك ثلاث مرات، ثم ذكر الله وسبحه وحمده ثم دعا عليها بما شاء الله فعل هذا حتى فرغ من الطواف» (٢).
стр. 102
الحديث التاسع عشر:
- روى النسائي بسنده عن جعفر بن محمد قال حدثنا أبي قال: «أتينا جابر بن عبد الله فسألناه عن حجة النبي فحدثنا أن نبي الله ﵌ قال: عرفة كلها موقف» (١).
الحديث العشرون:
روى النسائي بسنده عن جعفر بن محمد قال حدثني أبي قال: «أتينا جابر بن عبد الله فحدثنا أنّ رسول الله ﵌ قال: المزدلفة كلها موقف» (٢).
الحديث الحادي والعشرين:
- روى النسائي بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: «دخلنا على جابر بن عبد الله فقلت: أخبرني عن حجة النبي ﵌ فقال: إنّ رسول الله ﵌ دفع من المزدلفة قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل بن العباس حتى أتى محسراً حرّك قليلاً ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرجك على
стр. 103
الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف (١) رمى من بطن الوادي» (٢).
الحديث الثاني والعشرون:
روى النسائي بسنده عن جعفر بن محمد بن علي بن حسين عن أبيه قال: «دخلنا على جابر بن عبد الله فقلت: أخبرني عن حجة النبي ﵌ فقال: إن رسول الله ﵌ رمى الجمرة التي عند الشجرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر» (٣).
الحديث الثالث والعشرون:
روى النسائي بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن ابن عباس عن أخيه الفضل بن عباس قال: «كنت ردف النبي ﵌ فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة» (٤).
стр. 104
الحديث الرابع والعشرين:
روى ابن ماجه بسنده عن أبي جعفر عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﵌: «الحج جهاد كل ضعيف» (١).
الحديث الخامس والعشرون:
روى الإمام أحمد بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن ابن عباس عن معاوية قال: «قصرت عن رأس رسول الله ﵌ عند المروة» (٢).
الحديث السادس والعشرون:
روى الإمام أحمد بسنده عن جعفر عن أبيه عن ابن عباس عن معاوية قال: «رأيت النبي ﵌ يقصر بمشقص (٣)» (٤).
الحديث السابع والعشرون:
روى الإمام مالك بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه: «أنّ المقداد بن الأسود دخل على علي بن أبي طالب بالسقيا وهو ينجع بكرات له دقيقاً وخبطاً، فقال: هذا عثمان بن عفان ينهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة، فخرج علي بن أبي طالب وعلى
стр. 105
يديه أثر الدقيق والخبط فما أنسى أثر الدقيق والخبط على ذراعيه حتى دخل على عثمان بن عفان فقال: أنت تنهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة، فقال عثمان: ذلك رأيي فخرج علي مغضباً وهو يقول: لبيك اللهم لبيك بحجة وعمرة معاً» (١).
ما جاء في باب الديون
الحديث الأول:
- روى البخاري بسنده عن محمد ابن علي عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال النبي ﵌: «لو قد جاء مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا. فلم يجيء مال البحرين حتى قبض النبي ﵌ فلما جاء مال البحرين أمر أبو بكر فنادى من كان له عند النبي ﵌ عدة أو دين فليأتنا فأتيته، فقلت: إن النبي ﵌ قال لي كذا وكذا فحثى لي حثية فعددتها فإذا هي خمسمائة وقال خذ مثليها» (٢).
الحديث الثاني:
- روى الإمام البخاري بسنده عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله ﵃ قال: «لما مات النبي ﵌ جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي، فقال أبو بكر: من كان له على النبي ﵌ دين أو
стр. 106
كانت له قبله عدة فليأتنا. قال جابر: وعدني رسول الله ﵌ أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا فبسط يديه ثلاث مرات قال جابر فعدّ في يديّ خمسمائة ثم خمسمائة ثم خمسمائة» (١).
الحديث الثالث:
- روى ابن ماجه بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال: «قال رسول الله ﵌: كان الله مع الدائن حتى يقضي دينه، مالم يكن فيما يكره الله» (٢).
ما جاء في باب الذبائح
الحديث:
- روى البخاري بسنده عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «نهى رسول الله ﵌ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ورخَّص في الخيل» (٣).
стр. 107
ما جاء في باب الأضاحي
الحديث الأول:
روى الترمذي بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال: «ضحى رسول الله ﵌ بكبش أقرن فحيل يأكل في سواد ويمشي في سواد وينظر في سواد» (١).
الحديث الثاني:
- روى النسائي بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله: «أنّ رسول الله ﵌ نحر بعض بدنه بيده ونحر بعضها غيره» (٢).
الحديث الثالث:
روى ابن ماجه بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله: «أنّ رسول الله أمر من كل جزور ببضعة، فجُعِلت في قدر، فأكلوا من اللحم وحسوا من المرق» (٣).
стр. 108
الحديث الرابع:
روى الإمام أحمد بسنده عن جابر عن محمد بن علي عن أبيه عن علي ﵁ قال: «جاء رجل إلى النبي ﵌ فقال: إني نذرتُ أن أنحر ناقتي وكيت وكيت، قال: أما ناقتك فانحرها وأما كيت وكيت فمن الشيطان» (١).
الحديث الخامس:
روى الإمام أحمد بسنده عن محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن علي بن حسين وأبي إسحاق بن يسار عن عبد الله بن خباب مولى بني عدي بن النجار عن أبي سعيد الخدري قال: «كان رسول الله ﵌ قد نهانا عن أن نأكل لحوم نسكنا فوق ثلاث، قال: فخرجت في سفر ثم قدمت على أهلي وذلك بعد الأضحى بأيام، قال: فأتتني صاحبتي بساق قد جعلت فيه قديداً فقلت لها: أنّى لك هذا القديد فقالت من ضحايانا قال: فقلت لها أولم ينهنا رسول الله ﵌ عن أن نأكلها فوق ثلاث، قال: فقالت إنه قد رخص للناس بعد ذلك، قال: فلم أصدقها حتى بعثت إلى أخي قتادة بن النعمان وكان بدرياً أسأله عن ذلك، قال:
стр. 109
فبعث إليّ أن كل طعامك فقد صدقت قد أرخص رسول الله ﵌ للمسلمين في ذلك» (١).
ما جاء في باب العقيقة
الحديث:
- روى الترمذي بسنده عن محمد بن علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب قال: «عق رسول الله ﵌ عن الحسن بشاة، وقال: يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة، قال: فوزنته فكان وزنه درهماً أو بعض درهم» (٢).
ما جاء في باب الفتن
الحديث الأول:
- روى الإمام البخاري بسنده عن محمد بن علي أن حرملة مولى أسامة أخبره - قال عمرو: وقد رأيت حرملة - قال: «أرسلني أسامة إلى علي وقال: إنه سيسألك الآن فيقول: ما خلف صاحبك؟ فقل له: يقول لك لو كنت في شدق الأسد لأحببت
стр. 110
أن أكون معك فيه ولكن هذا أمر لم أره. فلم يعطني شيئاً فذهبت إلى حسن وحسين وابن جعفر فأوقروا لي راحلتي» (١).
الحديث الثاني:
روى الإمام أحمد بسنده عن محمد بن علي أبي جعفر عن رافع بن بشر أو (بسر) السملي عن أبيه أن رسول الله ﵌ قال: «يوشك أن تخرج نار من حبس سيل تسير سير بطيئة الإبل تسير النهار وتقيم الليل تغدو وتروح يقال غدت النار أيها الناس فاغدوا، قالت النار: أيها الناس فأقيلوا راحت النار، أيها الناس فروحوا من أدركته أكلته» (٢).