وقيل: إن معاوية لما حج ونزل في دار مروان قال يوما لحاجبه: أنظر هل ترى بالباب الحسن أو الحسين أو ابن جعفر أو فلانا - وعد جماعة - فخرج فلم ير أحدا، فقيل له: هم مجتمعون عند عبد الله بن جعفر يتغدون، فأتى معاوية فأخبره فقال: ما أنا إلا كأحدهم، ثم أخذ عصا فتوكأ عليها ثم أتى باب ابن جعفر فاستأذن عليه ودخل فأجلسه في صدر فراشه، فقال له معاوية: أين غداؤك يا ابن جعفر؟ فقال: وما تشتهي من شيء فأدعو به؟ فقال معاوية: أطعمنا مخا، فقال يا غلام هات مخا، فأتى بصحيفة فأكل معاوية، ثم قال ابن جعفر لغلامه، هات مخا، فجاء بصحيفة أخرى ملآنة مخا إلى أن فعل ذلك ثلاث مرات، فتعجب معاوية وقال: يا بن جعفر ما يشبعك إلا الكثير من العطاء، فلما خرج معاوية أمر له بخمسين ألف دينار (١).
ومدحه نصيب فأعطاه إبلاً وخيلاً وثياباً ودنانير ودراهم فقيل له: تعطى لهذا الأسود مثل هذا؟ فقال: إن كان أسود فشعره أبيض ولقد استحق بما قال أكثر مما نال، وهل أعطيناه إلا ما يبلى ويفنى وأعطانا مدحاً يروى وثناء يبقى.
وقد قيل: إن هذا الخبر إنما جرى لعبد الله بن جعفر مع عبد الله بن قيس
стр. 142
الرقيات. وأخباره في الجود كثيرة جداً (١).
وعن داود بن الهيثم عن أبيه عن جده إسحاق: أن أعرابياً أتى عبد الله بن جعفر وهو محموم فأنشأ يقول:
كم لوعة للندى وكم قلق... للجود والمكرمات من قلقك
ألبسك الله منه عافية... فتي نومك المعتري وفي أرقك
أخرج من جسمك السقام كما أخرج ذم الفعال من عنقك
فأمر له بمائة ألف دينار (٢).
وعن علي بن محمد عن أبي إسحاق المالك قال: وجه يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن جعفر مالا جليلا هدية له قال: ففرقه في أهل المدينة و لم يدخل منزله منه شيئاً.
قال: فبلغ ما فعل عبيد الله بن قيس الرقيات فقال: في قصيدة له يمدح بها الأمراء:
و ما كنت إلا كالأغر بن جعفر... رأى المال لا يبقى فأبقى به ذكرا (٣)
قال الحافظ عبد الغنى: يقال: لم يكن فى الإسلام أسخى منه. وقال ابن قتيبة فى المعارف: كان عبد الله بن جعفر أجود العرب، وأخبار أحواله فى السخاء والجود والحلم مشهورة لا تُحصى (٤).
стр. 143
قال النووي ﵀: «ومما روينا عنه أنه أقرض الزبير بن العوام ألف ألف درهم، فلما قتل الزبير قال عبد الله بن الزبير لعبد الله بن جعفر: وجدت فى كتب أبى أن له عليك ألف ألف درهم، فقال: هو صادق، فاقبضها إذا شئت، ثم لقيه فقال: يا أبا جعفر، إني وهمت، المال لك على أبي، قال: فهو لك، قال: لا أريد ذلك، قال: فإن شئت فهو لك، وإن كرهت ذلك فلك فيه نظرة ما شئت» (١).
قيل: أن أعرابياً وقف على مروان بن الحكم أيام الموسم بالمدينة فسأله فقال: يا أعرابي ما عندنا ما نصلك به ولكن عليك بابن جعفر فأتى الأعرابي باب عبد الله بن جعفر فإذا ثقله قد سار نحو مكة وراحلته بالباب عليها متاعها وسيف معلق فخرج عبد الله فأنشأ الأعرابي يقول:
أبو جعفر من أهل بيت نبوة... صلاتهم للمسلمين طهور... أبا جعفر إن الحجيج ترحلوا... وليس لرحلي فاعلمن بعير
أبا جعفر ضن الأمير بماله... وأنت على ما في يديك أمير
أبا جعفر يا ابن الشهيد الذي له... جناحان في أعلى الجنان يطير
أبا جعفر ما مثلك اليوم أرتجي... فلا تتركني بالفلاة أدور
فقال: يا أعرابي، سار الثقل، فعليك بالراحلة بما عليها، وإياك أن تخدع عن السيف، فإني أخذته بألف دينار (٢).
стр. 144
ويروى: أن شاعراً جاء إلى عبد الله بن جعفر، فأنشده:
رأيت أبا جعفر في المنام... كساني من الخز دَرَّاعة
شكوت إلى صاحبي أمرها... فقال: ستؤتى بها الساعة
سيكسوكها الماجد الجعفري... ومن كفه الدهر نفاعة
ومن قال للجود: لا تعدني... فقال لك: السمع والطاعة
فقال عبد الله لغلامه: ادفع إليه جبتي الخز.
ثم قال له: ويحك! كيف لم تر جبتي الوشي؟ اشتريتها بثلاث مائة دينار منسوجة بالذهب.
فقال: أغفى غفيةً أخرى، فلعلي أراها.
فضحك عبد الله، وقال: ادفعوها إليه (١).
قال البلاذري: حدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن ابن خُرَّبوذ: «أن عبد الله بن جعفر كلم في تزويج يتيم من قريش فوهب له مائة ألف درهم، فذكر ذلك لمعاوية فقال: إذا لم يكن الهاشمي سخياً لم يشبه من هو منه» (٢).
وقال أيضاً: «حدثني علي بن محمد المدائني، عن يزيد بن عياض بن جُعْدبة قال: ابتاع عبد الله بن جعفر حائطاً من رجلٍ من الأنصار بمائتي
стр. 145
ألف درهم فرأى ابنا له يبكي فقال: ما يبكيك؟ قال: كنت أظن أني وأبي نموت قبل خروج هذا الحائط من أيدينا، لقد غرست بعض نخله بيدي. فدعا أباه ورد عليه صكه وسوغه المال».
وحدثني أبو مسعود بن العَتابَ عن عوانة بن الحكم قال: قال عبد الله بن جعفر: عجباً لمن يشتري العبيد بماله كيف لا يستعبد الأحرار بمعروفه.
وحدثني عبد الله بن صالح العجلي، أخبرني الثقة، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال قدم عبد الله بن جعفر من الشام يريد المدينة فأتى على قوم من العرب قد تحاربوا ووقعت بينهم قتلى فوداهم بثلاث مائة ألف وكسر، وأصلح بينهم وهيّأ طعاماً أنفق عليه مالاً، ثم أطعمهم فقال شاعرهم:
ما البحر أجود من كفيك حين طما... ولا السحاب إذا ما راح محتفلا
أغاثنا الله بالمحمود شميتُه... شبه النبي الذي قُفّي به الرسلا
وأتاه رجل من أعراب بني كنانة فأنشد وهو في سفره:
إنك يا بن جعفر نعم الفتى... ونعم مأوى طارق إذا أتى
ورب ضيف طرف الحّي سرى... صادف زاداً وحديثاً ما اشتهى
إذا الحديث طرف من القرى
ويقال: إن الأبيات في غيره، وقال من زعم أن الأبيات فيه: «إنه أعطاه خمسين ناقة» (١).
стр. 146
فضائله:
وهو ﵁ آخر من رأى النبي ﵌ من بني هاشم وفاة (١). وكان يوم توفي... رسول الله ﵌ ابن عشر سنين (٢).
وفي الحديث الصحيح أنَّ رسول الله ﵌ أسرَّ إليه حديثاً:
فعن عبد الله بن جعفر قال: «أردفني رسول الله ﵌ ذات يوم خلفه. فأسر إلى حديثا لا أحدث به أحدا من الناس. وكان أحب ما استتر به رسول الله ﵌ لحاجته، هدف أو حائش نخل. قال ابن أسماء في حديثه: يعني حائط نخل» (٣).
وصارت إليه بغلة الرسول ﵌، فقد تأخرت هذه البغلة وطالت مدتها حتى كانت عند علي بن أبي طالب في أيام إمارته، ومات فصارت إلى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وكبرت حتى كان يجش (٤) لها الشعير لتأكله (٥).
стр. 147
وكان عبد الله بن جعفر ﵁ أحد الأمراء فى جيش علي يوم صفين (١).
قال أبو عبيدة: كان على قريش وأسد وكنانة يوم صفين عبد الله بن جعفر (٢).
وعن محمد بن سيرين: «أن دهقانا من أهل السواد كلم ابن جعفر في أن يكلم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ في حاجة فكلمه فيها فقضاها له فبعث إليه الدهقان أربعين ألفا فقالوا: أرسل بها الدهقان الذي كلمت له، فقال للرسول: قل له: إنا أهل بيت لا نبيع المعروف» (٣).
وعن عبد الله بن جعفر ﵁ من حديث طويل بعد أن ذكر استشهاد جعفر ﵁ جاء فيه «... فأمهل ثم أمهل آل جعفر ثلاثا ان يأتيهم، ثم أتاهم فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ادعوا لي ابني أخي، قال: فجيء بنا كانا أفرخ، فقال: ادعوا لي الحلاق فجيء بالحلاق، فحلق رءوسنا ثم قال: أما محمد فشبيه عمنا أبى طالب، وأما عبد الله فشبيه خلقي وخلقي، ثم أخذ بيدي فأشالها (٤) فقال: اللهم اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه، قالها ثلاث مرار، قال: فجاءت أمنا فذكرت له يتمنا، وجعلت تفرح (٥) له، فقال: العيلة تخافين عليهم، وأنا
стр. 148
وليهم في الدنيا والآخرة» (١).
وعن عمرو بن حريث قال: «انطلق بى أبى إلى رسول الله ﵌ وأنا غلام شاب فمر النبى ﵌ على عبد الله بن جعفر وهو يبيع شيئا يلعب به، فدعا له النبى ﵌ قال: «اللهم بارك له فى تجارته» (٢).
فمن بركة دعاء النبي ﵌ ما رواه حماد بن زيد قال: أخبرنا هشام، عن محمد، قال: «مر عثمان بسبخة، فقال: لمن هذه؟ فقيل: اشتراها عبد الله بن جعفر بستين ألفا. فقال: ما يسرني أنها لي بنعلي.
فجزأها عبد الله ثمانية أجزاء؛ وألقى فيها العمال، ثم قال عثمان لعلي: ألا تأخذ على يدي ابن أخيك، وتحجر عليه؟ اشترى سبخة بستين ألفاً.
قال: فأقبلت.
فركب عثمان يوما، فرآها، فبعث إليه، فقال: ولني جزأين منها.
стр. 149
قال: أما والله دون أن ترسل إلي من سفهتني عندهم، فيطلبون إلي ذلك، فلا أفعل.
ثم أرسل إليه: أني قد فعلت.
قال: والله لا أنقصك جزأين من مائة ألف وعشرين ألفاً.
قال: قد أخذتها (١).
صفة خَلقه:
هو شبيه رسول الله ﵌، كما أخبر بذلك ﵌:
فعن عبد الله بن جعفر ﵁ من حديث طويل جاء فيه «وأما عبد الله فشبيه خَلقي وخُلقي» (٢).
وكان عبد الله بن جعفر ﵁ وافر الحشمة، كثير التنغم (٣)، يصفر لحيته (٤).
وعن شريك عن راشد بن كريب قال: «رأيت عبد الله بن جعفر يصبغ بالوَسْمة» (٥)(٦).
وعن حماد بن سلمة قال: «رأيت ابن أبي رافع يتختم في يمينه فسأله عن
стр. 150
ذلك فذكر أنه رأى عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه وقال: كان رسول الله ﵌ يتختم بيمينه» (١).
إكرام معاوية بن أبي سفيان ﵁ وابنه يزيد له:
وكان له ﵁ وفادة على معاوية ﵁، وعلى عبد الملك (٢).
ورُوي أن عبد الله بن جعفر كان إذا قدم على معاوية أنزله داره وأظهر له من بره وإكرامه ما يستحقه (٣).
وكان ابن جعفر صديقا لمعاوية وكان يفد عليه كل سنة فيعطيه ألف ألف درهم، ويقضي له مائة حاجة (٤).
ولما حضرت معاوية الوفاة أوصى ابنه يزيد، فلما قدم ابن جعفر على يزيد قال له: كم كان أمير المؤمنين يعطيك كل سنة؟ قال ألف ألف.
فقال له: قد أضعفناها لك، وكان يعطيه ألفي ألف كل سنة (٥).
стр. 151
قال الذهبي: قلت: ما ذاك بكثير، جائزة ملك الدنيا لمن هو أولى بالخلافة منه (١).
وكان لعبدالله بن جعفر على معاوية في كل سنة ألف ألف، فاجتمع عليه في بعض الأوقات دين خمسمائة ألف، فألح عليه غرماؤه فاستنظرهم حتى يقدم على معاوية فيسأله أن يسلفه شيئا من العطاء، فركب إليه فقال له: ما أقدمك يا ابن جعفر؟ فقال: دين ألح علي غرماؤه، فقال: وكم هو؟ قال: خمسمائة ألف. فقضاها عنه وقال له: إنَّ الألف ألف ستأتيك في وقتها (٢).
وهنا نرى حبَّ معاوية ﵁ وابنه يزيد لعبد الله بن جعفر ﵄، وتقربهما منه وإكرامهما له، وهو الذي دعا له الرسول ﵌ وكان يمسح على رأسه.
فعن عبد الله بن جعفر قال: «لو رأيتني وقثم وعبيد الله نلعب إذ مر... رسول الله ﵌ على دابة، فقال: احملوا هذا إلي فجعلني أمامه، ثم قال: لقثم احملوا هذا إلي فجعله وراءه ما استحيا من عمه العباس أن حمل قثم ونزل عبيد الله، ثم مسح برأسي ثلاثا كلما مسح قال: اللهم اخلف جعفرا في ولده، قلت: لعبد الله بن جعفر ما فعل قثم؟ قال: استشهد، قلت لعبد الله: الله ورسوله كان أعلم بالخيرة، قال: أجل» (٣).
منظر جميل، رسول الله ﵌ يحمل صبية صغار، أمامه وخلفه، غاية الرحمة وغاية الملاطفة للصبيان، إنه رحمة للعالمين ﵌، بل إنه يحمل
стр. 152
عبد الله ين جعفر ابن حبه أمامه، ويدعو له ولبقية أولاد جعفر قائلاً: «اللهم اخلف جعفرا في ولده».
حرص علي بن أبي طالب ﵁ عليه:
نُقل عن علي ﵁ في صفين بعد التحكيم أنَّه قال: ولقد هممت بالإقدام على القوم، فنظرت إلى هذين قد ابتدراني- يعني الحسن والحسين- ونظرت إلى هذين قد استقدماني- يعني عبد الله بن جعفر ومحمد بن علي- فعلمت أن هذين إن هلكا انقطع نسل محمد ﵌ من هذه الأمة، فكرهت ذلك، وأشفقت على هذين أن يهلكا، وقد علمت أن لولا مكاني لم يستقدما- يعني محمد بن علي وعبد الله بن جعفر- وايم الله لئن لقيتهم بعد يومي هذا لألقينهم وليسوا معي في عسكر ولا دار (١).
موقفه من مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين:
قال أبو مخنف (٢): حدثني الحارث بن كعب الوالبي، عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: لما خرجنا من مكة كتب عبد الله بن جعفر بن أبي طالب إلى الحسين بن علي مع ابنيه: عون ومحمد:
أما بعد، فإني أسألك بالله لما انصرفت حين تنظر في كتابي، فإني مشفقٌ عليك من الوجه الذي توجه له أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك، إن هلكت اليوم طفئ نور الأرض، فإنك علم المهتدين؛ ورجاء المؤمنين؛ فلا تعجل بالسير فإني في أثر الكتاب والسلام.
стр. 153
قال: وقام عبد الله بن جعفر إلى عمرو بن سعيد بن العاص فكلمه. وقال: اكتب إلى الحسين كتاباً تجعل له فيه الأمان، وتمنيه فيه البر والصلة، وتوثق له في كتابك، وتسأله الرجوع لعله يطمئن إلى ذلك فيرجع؛ فقال عمرو بن سعيد: اكتب ما شئت وأتني به حتى أختمه، فكتب عبد الله بن جعفر الكتاب، ثم أتى به عمرو بن سعيد فقال له: اختمه، وابعث به مع أخيك يحيى بن سعيد، فإنه أحرى أن تطمئن نفسه إليه، ويعلم أنه الجد منك، ففعل؛ وكان عمرو بن سعيد عامل يزيد بن معاوية على مكة؛ قال: فلحقه يحيى وعبد الله بن جعفر، ثم انصرفا بعد أن أقرأه يحيى الكتاب، فقالا: اقرأناه الكتاب، وجهدناه، وكان مما اعتذر به إلينا أن قال: إني رأيت رؤيا فيها... رسول الله ﵌، وأمرت فيها بأمر أنا ماضٍ له، عليَّ كان أو لي؛ فقالا له: فما تلك الرؤيا؟ قال: ما حدثت أحداً بها، وما أنا محدث بها حتى ألقى ربي.
قال: وكان كتاب عمرو بن سعيد إلى الحسين بن علي: بسم الله الرحمن الرحيم، من عمرو بن سعيد إلى الحسين بن علي، أما بعد، فإني أسأل الله أن يصرفك عما يوبقك، وأن يهديك لما يرشدك؛ بلغني أنك قد توجهت إلى العراق، وإني أعيذك بالله من الشقاق، فإني أخاف عليك فيه هلاك، وقد بعثت إليك عبد الله بن جعفر ويحيى بن سعيد، فأقبل إليَّ معهما، فإن لك عندي الأمان والصلة والبر وحسن الجوار لك، الله عليمٌ بذلك شهيدٌ وكفيلٌ، ومراعٍ ووكيلٌ؛ والسلام عليك.
قال: وكتب إليه الحسين: أما بعد؛ فإنه لم يشاقق الله ورسوله من دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين؛ وقد دعوت إلى الأمان
стр. 154
والبر والصلة، فخير الأمان أمان الله، ولن يؤمن الله يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا، فنسأل الله مخافةً في الدنيا توجب لنا أمانه يوم القيامة، فإن كنت نويت بالكتاب صلتي وبري، فجزيت خيراً في الدنيا والآخرة؛ والسلام (١).
قال هشام، عن أبي مخنف، عن سليمان بن أبي راشد، عن عبد الرحمن ابن عبيد أبي الكنود، قال: لما بلغ عبد الله بن جعفر بن أبي طالب مقتل ابنيه مع الحسين، دخل عليه بعض مواليه والناس يعزونه- قال: ولا أظن مولاه ذلك إلا أبا اللسلاس- فقال: هذا ما لقينا ودخل علينا من الحسين! قال: فحذفه عبد الله بن جعفر بنعله، ثم قال: يابن اللخناء، أللحسين تقول هذا! والله لو شهدته لأحببت ألا أفارقه حتى أقتل معه، والله إنه لمما يسخى بنفسي عنهما، ويهون علي المصاب بهما، أنهما أصيبا مع أخي وابن عمي مواسيين له، صابرين معه. ثم أقبل على جلسائه فقال: الحمد لله على مصرع الحسين، إلا تكن آست حسيناً يدي، فقد آساه ولدي (٢).
وولداه اللذان قتلا مع الحسين ﵄: محمد بن عبد الله بن جعفر، وعون ابن... عبد الله بن جعفر (٣).
وفاته:
أتى عبد الله بن جعفر ﵄ البصرة والكوفة والشام (٤)، وسكن المدينة
стр. 155
ومات بها، سنة ثمانين للهجرة (١).
وقبل وفاته، قيل أنه ضاقت يد عبد الله بن جعفر، فصلى الجمعة في مسجد... رسول الله؛ وقال: اللهم إنك عودتني عادة جريت عليها، فإن انقضت مدة عادتي فاقبضني إليك وتوفني مسلماً وألحقني بالصالحين، فمات في الجمعة الأخرى، وتوفي وهو ابن ثمانين سنة مات عام الجحاف (٢).
وقيل: توفي وسنه تسعون سنة (٣).
وقيل توفي سنة أربع وثمانين، وقيل سنة خمس وثمانين، وقيل سنة ست وثمانين، وقيل سنة تسعين (٤).
قال ابن عبد البر: «والأول عندي أولى، وعليه أكثرهم أنه توفي سنة ثمانين» وقال النووي بعد أن ذكر أنه توفي سنة ثمانين: "هذا هو الصحيح وقول الجمهور، وصلى عليه أبان بن عثمان وهو والي المدينة.
стр. 156
وحضر غسله وكفنه، وازدحم الناس على حمل سريره، وحمل أبان معهم بين العمودين، فما فارقه حتى وضعه بالبقيع ودموعه تسيل على خديه، ويقول: كنت والله خيرًا لا شر فيك، وكنت والله شريفًا، واصلاً، برًا، ﵁ (١).
وإنَّ أبان هذا هو ابن الخليفة والصحابي الجليل عثمان بن عفان، فقد كانت العلاقة بين الصحابة قوية وتتمثل في محبة بعضهم بعضا واحترام كل منهم للآخر، وتوارث أبناء الصحابة هذه المحبة من آبائهم، ومنها محبة أبان بن عثمان بن عفان لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵃ أجمعين.
وأكبر دليل على توارث هذه المحبة أيضاً، أنَّ أبان بن عثمان بن عفان تزوج من أم كلثوم بنت عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (٢)، وأمّها زينب بنت علي بن أبي طالب وفاطمة بنت محمد ﵌.
وعن محمد بن إسحاق بن جعفر عن عمه محمد بن جعفر: «أن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لما حضرته الوفاة دعا بابنه معاوية فنزع شنفا (٣) من أذنه وأوصى إليه وفي ولده من هو أسن منه، قال: إني لم أزل أو أملك لها. فلما توفي عبد الله احتال معاوية بدين أبيه وخرج فطلب فيه حتى قضى دينه وقسم أموال أبيه بين ولده ولم يستأثر عليهم بشيء» (٤).
стр. 157
ذكر من رثاه:
قال عبيد الله بن قيس الرقيات يمدح عبد الله بن جعفر:
تغذ (١) بي الشهباء (٢) نحو ابن جعفر... سواء عليها ليلها ونهارها (٣)
وقال الشماخ بن ضرار يمدح عبد الله بن جعفر:
إنك يا ابن جعفر نعم الفتى... ونعم مأوى طارق إذا أتى
ورب ضيف طرق الحي سرى... صادف زادا وحديثا ما اشتهى (٤)
وعن محمد بن عبد الرحمن قال سمعت هشام بن سليمان المخزومي قال: (اجتمع أهل الحجاز وأهل البصرة وأهل الكوفة أنهم لم يسمعوا بيتين أحسن من بيتين رأوهما على قبر عبد الله بن جعفر بن أبي طالب:
مقيم إلى أن يبعث الله خلقه... لقاؤك لا يرجى وأنت قريب
تزيد بلى في كل يوم وليلة... وتنسى كما تبلى وأنت حبيب (٥)
ومن الذين امتدحوا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵁، زياد بن سليم وهو المعروف بالأعجم (٦)، إذ دخل عليه في خمس ديات، فأعطاه، فأنشأ يقول:
стр. 158
سألناه الجزيل فما تلكأ... وأعطى فوق منيتنا وزادا
وأحسن ثم أحسن ثم عدنا... فأحسن ثم عدت له فعادا
مراراً ما أعود الدهر إلا... تبسم ضاحكاً وثنى الوسادا (١)
وممن رثاه: عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق فقال: لا إله إلا الله الذي يرث الأرض ومن عليها وإليه ترجعون، ما كان أحلى العيش بك يا ابن جعفر، وما أسمج ما اصبح بعدك، والله لو كانت عيني دامعة على أحد لدمعت عليك، كان والله حديثك غير مشوب بكذب، وودك غير ممزوج بكدر (٢).
ثانياً: محمد بن جعفر بن أبي طالب:
اسمه ونسبه وكنيته:
هو محمد بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي (٣).
كان يكنى بأبي القاسم (٤).
стр. 159
قال البيهقي: «قال حميد بن زنجويه: وإن نفرًا من أبناء وجوه الصحابة جمعوا بينهما «بين اسم وكنية محمد ﵌» منهم محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر بن أبي طالب ومحمد بن سعد بن أبي وقاص ومحمد بن حاطب ومحمد بن المنتشر» (١).
وعن محمد بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن عمر قال: «محمد ابن الحنفية، ومحمد بن جعفر بن أبي طالب، ومحمد بن أبي حذيفة، ومحمد بن الأشعث بن قيس، ومحمد بن أبي بكر، ومحمد بن حاطب يكنون بأبي القاسم» (٢).
مولده:
ولد بأرض الحبشة (٣)، في أيام هجرة أبويه إليها (٤).
وقدم إلى المدينة وهو طفل (٥) سنة خيبر (٦).
زوجته:
تزوج أم كلثوم بنت فاطمة بنت محمد ﵌ (٧)، وكان قد تزوجها أولاً:
стр. 160
عمر بن الخطاب ﵁، فلما قتل تزوجها عون بن جعفر، ثم لما توفي تزوجها محمد بن جعفر ﵃ (١).
والله أعلم.
ومن زوجاته ﵁: النابغة بنت حرملة بن عنزة وإنما سميت النابغة أنها نبغت فتزوجها محمد بن عمرو بن العاص، وعمرو بن العاص خالها، أخو أمها النابغة يعني عند عمرو بن أبانة بن عبد العزى بن حرثان من بني عدي بن كعب، ففارقها فخطبها غير واحد، فقالت: لا أنكح إلا المحمدين، فخطبها محمد بن أبي حذيفة بن عتبة، فتزوجته فقتل عنها، فخطبها محمد بن أبي بكر الصديق، فتزوجته فقتل عنها، فنكحت محمد بن جعفر بن أبي طالب، فمات عنها (٢).
أولاده:
قيل بأن أم كلثوم بنت علي ﵃ قد أنجبت له جارية، توفيت صغيرة (٣).
وقد ذكر أيضاً أن له ابنة يقال لها رملة (٤)، وقيل له ابنة تكنى بأم عون أو أم جعفر (٥)، وقيل: إن له ولداً يدعى: القاسم (٦).
стр. 161
وفي كل الأحوال فقد انقرض عقبة، كما نص عن ذلك غير واحد من أهل العلم (١).
صحبته:
قال ابن حجر: ذكره ابن حبان والبغوي وابن شاهين وغيرهم في الصحابة (٢).
وكان صغيراً على عهد النبي ﵌ فثبتت له الرؤية لكن ليس له سماع (٣).
حديثه وروايته:
ليس له رواية عن رسول الله ﵌ ولا عن غيره.
فضائله وصفة خَلقه:
قيل بأنه أول من سمي محمداً في الإسلام من المهاجرين (٤).
وكان يقول الشعر (٥).
стр. 162
وهو الذي دعا له ﵌ الحلاق فحلق رأسه ورأس إخوته بعد استشهاد أبيهم في معركة مؤتة سنة ثمان. وهو شبيه أبي طالب كما أخبر بذلك ﵌ (١).
وقد ذكر: إن علياً ﵁ ندب محمد بن جعفر بن أبي طالب ومحمد بن أبي بكر رسولين إلى الكوفة وعليها أبو موسى الأشعري (٢). وهذا يدل على ثقة علي بن أبي طالب ﵁ بمحمد بن جعفر.
تفاخره بأبيه عند أمه أسماء بنت عميس:
تفاخر محمد بن جعفر بن أبي طالب ومحمد بن أبي بكر الصديق فقضت بينهما أمهما أسماء بنت عميس:
فعن عامر قال: «تزوج علي أسماء بنت عميس فتفاخر ابناها محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر فقال كل منهما: أنا أكرم منك وأبي خير من أبيك فقال لها علي: اقضي بينهما. فقالت: ما رأيت شاباً خيراً من جعفر، ولا كهلاً خيراً من أبي بكر، فقال لها علي: فما أبقيت لنا؟ ولو قلت غير هذا لمقتك» (٣).
стр. 163
وفاته:
قيل: كانت وفاته ٣٧ هـ (١).
وقال الذهبي: وتوفي شاباً (٢).
قال ابن كثير: «وقد مات محمد وهو شاب في أيام عثمان كما ذكرنا، وزعم ابن عبد البر أنه توفي في تستر فالله أعلم» (٣).
وعن أبي الزنباع روح بن الفرج ثنا يحيى بن بكير: حدثني الليث بن سعد قال: «توفي معاوية في رجب لأربع ليال خلون منه، واستخلف يزيد سنة ستين، وفي سنة إحدى وستين قتل الحسين بن علي وأصحابه ﵃ لعشر ليال خلون من المحرم يوم عاشوراء، وقتل العباس بن علي بن أبي طالب، وأمه أم البنين عامرية، وجعفر بن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن علي بن أبي طالب، وعثمان بن علي بن أبي طالب، وأبو بكر بن علي بن أبي طالب، وأمه ليلى بنت مسعود نهشلية، وعلي بن الحسين بن أبي طالب الأكبر، وأمه ليلى ثقفية، وعبد الله بن الحسين، وأمه الرباب بنت مري كلبية، وأبو بكر بن الحسين لأم ولد، والقاسم بن الحسين لأم ولد، وعون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ومحمد بن جعفر بن أبي طالب، وجعفر بن عقيل بن أبي طالب، ومسلم بن عقيل بن أبي طالب، وسليمان مولى الحسين، وقتل الحسين وهو ابن ثمان
стр. 164
وخمسين سنة ﵃» (١).
قال الدارقطني في كتاب الإخوة: يقال: إنه قتل بصفين اعترك هو وعبيد الله بن عمر بن الخطاب فقتل كل منهما الآخر (٢).
ومما يرد قول الواقدي أيضاً ما ذكره القفطي من فراراه من معاوية ﵁ ونزوله في جوار خاله الخثعمي (٣).
وقال النسَّابة البلاذري: «فأما عون، ومحمد فذكر أبو اليقظان البصري أنهما استشهدا جميعاً بتستر في خلافة عمر بن الخطاب. وذلك غلط.
وذكر غيره أنهما قتلا بصفين. وقيل: إنهما قتلا بالطف مع الحسين والله أعلم» (٤).
وعن الضحاك بن عثمان، قال: «خرج عبيد الله بن عمر بن الخطاب في كتيبة يقال لها الخضراء، وكان بإزائه محمد بن جعفر بن أبي طالب معه راية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب التي تسمى الجموح، وكانا في عشرة آلاف. فاقتتلوا قتالاً شديداً.
قال: فلقد ألقى الله عليهم الصبر، ورفع عنهم النصر، فصاح عبيد الله حتى متى هذا الحذر؟ أبرز حتى أناجزك، فبرز له محمد، فتطاعنا حتى انكسرت رماحهما، ثم تضاربا حتى انكسر سيف محمد، ونشب سيف
стр. 165
عبيد الله بن عمر في الدرقة، فتعانقا وعض كل واحد منهما أنف صاحبه فوقعا عن فرسيهما، وحمل أصحابهما عليهما فقتل بعضهم بعضا، حتى صار عليهما مثل التل العظيم من القتلى.
وغلب علي؛ على المعركة فأزال أهل الشام عنهما، ووقف عليهما فقال: اكشفوا هؤلاء القتلى عن ابن أخي «فجعلوا يجرون القتلى عنهما حتى كشفوهما فإذا هما متعانقان، فقال علي ﵇: أما والله لعن غير حب تعانقتما» (١).
ومما يدل على بطلان هذه الرواية وعدم قتل محمد بن جعفر وعبيد الله بن عمر لبعضهما البعض، ما ذكره أبو حنيفة الدينوري في الأخبار الطوال: «فلما أصبحوا خرج عبيد الله فيمن كان معه «يعني يوم صفين»، وخرجت إليهم ربيعة، فاقتتلوا بين الصفين، وعبيد الله أمامهم يضرب بسيفه، فحمل عليه حريث بن جابر الحنفي، فطعنه في لبته (٢)، فقتله، وقد اختلفوا في قتله، فقالت همدان: قتله هانئ بن الخطاب، وقالت حضرموت: قتله مالك بن عمرو الحضرمي، وقالت ربيعة: حريث بن جابر الحنفي، وهو المجمع عليه» (٣).
وقال ابن الأثير: «عبيد الله بن عمر، قتله محرز بن الصحصح من تيم الله بن ثعلبة من أهل البصرة، وأخذ سيفه ذو الوشاح، وكان لعمر، فلما ملك معاوية العراق أخذه منه، وقيل: بل قتله هانئ بن خطاب الأرحبي، وقيل:
стр. 166
قتله مالك بن عمرو التنعي الحضرمي» (١).
وهكذا كله يضعف قول من قال بأن محمد بن جعفر إنما قتل بصفين والله أعلم.
والذي يترجح لي قول الليث بن سعد - الذي مرّ معنا - في أنَّ وفاته كانت سنة إحدى وستين مع الحسين ﵁، والله أعلم.
ثالثاً: عون بن جعفر بن أبي طالب:
إسمه ونسبه وكنيته:
عون بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي والده: جعفر هو ذو الجناحين. ولد على عهد رسول الله ﵌ أمه وأم أخويه عبد الله ومحمد: أسماء بنت عميس الخثعمية (٢).
ولادته:
ولد بأرض الحبشة وقدم به أبوه في غزوة خيبر (٣).
واختلف في أي ولدي جعفر محمد وعون كان أسن فأما عبد الله فكان أسن منهما (٤).
زوجته:
مر معنا أنه تزوج من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ﵃، وذلك بعد مقتل عمر
стр. 167
- ﵁، وكانت أم كلثوم تحته (١).
أولاده:
قال ابن عبد البر وابن الأثير: لا عقب له (٢).
قال ابن قتيبة الدينوري: «لا عقب له، إلا أن رجلا كان يقال له: المارد أتى عبد الله بن جعفر فقال: أنا ابن عون! فأقر به عبد الله بن جعفر وأعطاه عشرة آلاف درهم، وذكر أنه زوجه بنتا له كانت عمياء فلم تلد له ثم نفاه بنو عبد الله، وهم اليوم بالمدائن لا يزوجهم شريف ولا يتزوج إليهم ولا يُقال أنتم من قريش» (٣).
ذكر ابن عنبة أن من عقبه المسور بن عون. ولم يذكر أمه (٤).
ولم أجد من تكلم عن المسور بن عون غير ابن عنبة من النسابة والمؤرخين، ولكن رأيت في كتب الرجال والجرح والتعديل ذكر «عبد الله بن المسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب أبو جعفر الهاشمي المدائني» (٥).
стр. 168
وأيضاً ذُكر في كتاب الأنساب للسمعاني (١)، وتاريخ الإسلام للذهبي (٢)، ومقاتل الطالبيين لأبي فرج الأصبهاني، والله أعلم (٣).
وذكر ابن حزم أنَّ لعون عقباً غير مشهور وقد قيل إن موسى بن معاوية الصمادحي، راوية وكيع بن الجراح، من ولده، وإنه موسى بن معاوية بن أحمد بن عون بن معاوية ابن عون بن جعفر، وقيل: عون بن عبد الله بن جعفر (٤).
حديثه وروايته:
ليس له رواية عن رسول الله ﵌ ولا عن غيره.
وفاته:
مرَّ معنا في سيرة محمد بن جعفر ﵁ قول ابن عبد البر في أنَّ عون بن جعفراستشهد بتستر (٥)، ونقل عنه ذلك ابن حجر (٦).
لكن يشكل عليه ما مرَّ معنا بأن عوناً إنما خلف عمر بن الخطاب ﵁ على أم كلثوم وذلك بعد مقتل عمر، وتستر إنما كانت في حياة عمر ﵁ (٧) والله أعلم.
стр. 169
أما من ذكر أنَّ أحمد، ونُعْمى من أولاد جعفر بن أبي طالب ﵁:
فقد تم الكلام فيه بالتفصيل في سيرة جعفر بن أبي طالب ﵁، تحت العنوان الفرعي «أولاده ﵁»، وتم ترجيح أنه ليس لجعفر ﵁ أولاد سوى عبد الله ومحمد وعون. والله أعلم.
стр. 170
الخاتمة
وختاماً فإننا قد رأينا السيرة العطرة لجعفر بن أبي طالب وآله رضوان الله عنهم أجمعين، المستقاة من المصادر الصحيحة، من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، والمراجع الموثوقة من كتب التاريخ والرجال.
ورأينا حب الرسول ﵌ لجعفر وأبنائه، وحب الصحابة رضوان الله عنهم لجعفر وآل بيته.
وحب جعفر ﵁ وآل بيته للرسول ﵌ والصحابة رضوان الله عنهم أجمعين.
فهذه هي سيرة من قال فيه ﵌: «وأمَّا أنت يا جعفر فأشبهت خَلقي وخُلقي».
وهو الذي رآه ﵌ يطير في الجنة مع الملائكة.
إنها سيرة الشهيد ذي الجناحين الطيَّار. الذي قطِّعت يداه في سبيل الله.
فاستُشهد في غزوة مؤتة بشجاعة ورباطة جأش، ولسان حاله يقول أريد... الجنة... الجنة.
ويكفيه فخراً أنَّه صاحب الهجرتين.. صاحب رسول الله ﵌، وهو من آل البيت رضوان الله عنهم أجمعين.
نسأل الله سبحانه أن يحشرنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين،
стр. 171
وحسن أولئك رفيقا.
سبحانك اللهم وبحمدك.. أشهد أن لا إله إلا أنت.. أستغفرك وأتوب إليك.
стр. 172
الملاحق
ملحق ١: ماورد في جعفر بن أبي طالب ﵁ في الكتاب والسنة:
ولايسعنا أن ننسى ما ورد في جعفر ﵁ في الكتاب والسنة، حيث أَنَّ له النصيب الوافر في ذلك، سواء في القرآن الكريم أو في السنة النبويَّة، فهيَّا بنا نذكر ما ورد فيه ﵁ مبتدئين بالقرآن الكريم ومن ثم نعرج على ما ورد في حقه ﵁ في الحديث الشريف.
أولاً: ماورد في جعفر في القرآن الكريم:
ورد في حق جعفر ﵁ عدة آيات وهي:
١. قال تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] (١).
قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ يريد جعفرَ ابن أبي طالب والذين خرجوا معه إلى الحبشة (٢). ونكتة الكناية هنا إلقاء الإِشارة إليهم بلطف وتأنيس دون صريح الأمر لما في مفارقة الأوطان من الغمّ على النفس» (٣).
стр. 173
قال البغوي: «وقيل: نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه، حيث لم يتركوا دينهم لما اشتد بهم البلاء وصبروا وهاجروا» (١).
٢. قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ (٢).
«ومعناه كونوا أنصارا لدين الله. ثم قيل: في الكلام إضمار؛ أي قل لهم يا محمد: كونوا أنصار الله. وقيل: هو ابتداء خطاب من الله، أي كونوا أنصاراً كما فعل أصحاب عيسى فكانوا بحمد الله أنصاراً وكانوا حواريين. والحواريون خواص الرسل. قال معمر: كان ذلك بحمد الله؛ أي نصروه وهم سبعون رجلاً، وهم الذين بايعوه ليلة العقبة. وقيل: هم من قريش. وسماهم قتادة: أبا بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير وسعد بن مالك وأبا عبيدة- واسمه عامر- وعثمان بن مظعون وحمزة بن عبدالمطلب، ولم يذكر سعيداً فيهم، وذكر جعفر بن أبي طالب ﵃ أجمعين» (٣).
٣. قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (٤).
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ قال ابن عباس ﵄: نزلت في أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب ﵁ وكانوا أربعين رجلاً» (٥).
стр. 174
٤. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ (١).
قيل: نزلت في المهاجرين إلى الحبشة مع جعفر بن أبي طالب ألقى الله لهم وداً في قلب النجاشي» (٢).
تنبيه: إن هذه الآيات الكريمات وإن كانت وردت في جعفر ﵁ والمهاجرين معه إلى الحبشة، لكنها لا تختص بهم فقط، ففي علم أصول التفسير: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
ثانياً: ما ورد في جعفر في الحديث الشريف:
وردت عدة أحاديث حول جعفر ﵁، منها ما هو صحيح يُحتج به، ومنها ما هو ضعيف لا يُحتج به.
١. روايات لا تصح ذُكر فيها جعفر ﵁:
هناك عدة روايات لا تصح حول جعفر ﵁، منها الضعيف والمنكر والموضوع والشاذ، ونحن نذكرها هنا على سبيل التحذير منها، والبعد عن روايتها ونشرها إلا على سبيل التحذير منها:
١ - عن ابن أبى عمر حدثنا سفيان عن كثير النواء عن أبى إدريس عن المسيب بن نجبة قال قال علي بن أبى طالب قال النبى ﵌:
(إن كل نبي أُعطي سبعة نجباء رفقاء، وأُعطيت أنا أربعة عشر: على والحسن والحسين وجعفر وحمزة وأبو بكر وعمر ومصعب بن عمير وبلال وسلمان وعمار وعبد الله بن مسعود والمقداد وحذيفة بن اليمان».
стр. 175
أخرجه الترمذى (٥/ ٦٦٢)، رقم (٣٧٨٥)، وقال: «حسن غريب من هذا الوجه»، وأحمد (١/ ٨٨)، رقم (٦٦٥)، والطبراني (٦/ ٢١٥)، رقم (٦٠٤٧)، وتمام (٢/ ٢٣١)، رقم (١٥٩٧)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٢٨)، وابن عساكر (٦٠/ ١٧٨). وأخرجه أيضا: ابن عدي (٦/ ٦٦)، ترجمة (١٦٠٢) كثير النواء... أبو إسماعيل، واتهمه بالغلو. وابن الجوزى في العلل المتناهية من أربعة طرق (١/ ٢٨١)، رقم (٤٥٣، ٤٥٤، ٤٥٥، ٤٥٦) وقال: «لا يصح». أما الطريق الأول ففيه الإبزاري كان كذابا صناعا للحديث، وأما الثاني والثالث والرابع فمدارها على كثير النواء قال النسائي: «كان ضعيفا»، والحاكم (٣/ ٢٢٠)، رقم (٤٩٠١) وقال: «صحيح الإسناد». وقال الذهبى: «بل كثير واه، وابن بشار صاحب عجائب عن ابن عيينة»، وقال في تلخيص العلل المتناهية (٩٦) (فيه) كثير النواء ضعيف غال، وروي بسند آخر مسروق»، قال المزي في تهذيب الكمال (١٣/ ٤٤٦) «له متابعة» وهي الطرق التي ذكرها ابن الجوزي وضعفها، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ١٥٩) «فيه كثير النواء وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات».
قال الألباني في السلسلة الضعيفة (٢٦٥٩) «منكر» وقال: «كثير النواء» ضعيف باتفاق الجمهور»، وانظر تعليقه على الترمذي (٣٧٨٥)، وضعيف الجامع الصغير (١٩١٢) اهـ.
قلت: وأما قول الهيثمي بأن ابن حبان وثقه، فهو - أي ابن حبان - لم يصرح بذلك إنما ذكره في كتاب الثقات، ولا يكفي هذا في عده توثيقاً من ابن حبان له، كما هو معروف فيمن يذكرهم ابن حبان في ثقاته ولا يرفق ذلك بتوثيقه لهم.
стр. 176
٢ - عن وهب بن وهب عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قال رسول الله ﵌: «خلق الناس من أشجار شتى وخلقت أنا وجعفر من طينة واحدة».
أخرجه ابن عساكر (٣٣/ ٢١١)، قال الذهبى فى الميزان (٧/ ١٤٩)، ترجمة (٩٤٤٢) وهب بن وهب): «متهم في الحديث» ثم ذكر له الذهبى عدة أحاديث وقال: «وهذه أحاديث مكذوبة»، وقال يحيى بن معين: «كان يكذب عدو الله»، وقال عثمان بن أبى شيبة: «أرى أنه يبعث يوم القيامة دجالاً»، وقال أحمد: «كان يضع الحديث وضعا فيما نرى»، وقال البخارى: «سكتوا عنه».
٣ - عن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جعفر: حدثني عمي موسى بن جعفر عن صالح بن معاوية عن أخيه عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﵌: «علي أصلي وجعفر فرعي».
أخرجه الطبراني كما فى مجمع الزوائد (٩/ ٢٣١)، ومن طريقه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٦/ ٣٨)، والضياء (٣/ ٤٤٨)، قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه. قال الألباني في السلسلة الضعيفة (٢٨٧٣): وهذا إسناد ضعيف؛ وفيه علل:
الأولى: عبد الله بن معاوية، مجهول الحال في الرواية، وابن حزم يقول فيه: «كان رديء الدين معطلا يصحب الدهرية».
الثانية: (وفي سنده) صالح بن معاوية؛ مجهول لم يترجموه!
стр. 177
الثالثة: (وفي سنده) محمد بن إسماعيل بن جعفر؛ مجهول أيضا. ولذلك قال الهيثمي بعد عزوه للطبراني: «فيه من لم أعرفهم»، وانظر ضعيف الجامع (٣٧٩٨).
٤ - عن مكي بن عبد الله الرعيني، نا سفيان بن عيينة، عن أبى الزبير عن جابر قال: «لما قدم جعفر من أرض الحبشة تلقاه رسول الله ﵌ فلما نظر جعفر إلى رسول الله صحجل إعظاما منه لرسول الله ﵌ فقبل رسول الله ﵌ بين عينيه وقال له يا حبيبى أنت أشبه الناس بخلقى وخلقى وخلقت من الطينة التى خلقت منها يا حبيبى».
أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٣٣٤ - ٣٣٥)، والعقيلى فى الضعفاء (٤/ ٢٥٧)، رقم (١٨٥٦) قال العقيلي: «غير محفوظ»، وقال الذهبي فى ميزان الإعتدال (٤/ ١٧٩): «مكي له مناكير»، وانظر لسان الميزان لابن حجر (٧/ ٨٧)، قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٥٨٥) «هذا حديث لا يصح ولا يعرف إلا بمكي»، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١) (٥/ ٢١١) و (٩/ ٢٧٥) «رواه الطبراني في الأوسط وفيه مكى بن عبدالله الرعينى وهذا من مناكيره».
٥ - عن محمد بن صالح الكليبي قال: ثنا بكر بن عبد الوهاب قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب
стр. 178
- ﵁ عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «عرفت جعفراً في رفقة من الملائكة يبشرون أهل بيشة (١) بالمطر».
أخرجه ابن عدى في الكامل للضعفاء (٥/ ٢٤٣) وقال: «(فيه) عيسى بن عبد الله بن محمد عامة ما يرويه لا يتابع عليه»، وضعف إسناده المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير (٢/ ٢٥٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير (٣٧٠٦).
٦ - عن محمد بن عمرقال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه قال: قال رسول الله ﵌: «رأيت جعفرا ملكا يطير في الجنة تدمى قادمتاه ورأيت زيدا دون ذلك فقلت: ما كنت أظن أن زيدا دون جعفر، وقال جبريل: إن زيدا ليس بدون جعفر ولكنا فضلنا جعفر لقرابته منك».
أخرجه الواقدي في المغازي (١/ ٧٦٢) عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه به، وأخرجه من طريق الواقدي: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٤/ ٣٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ٣٦٩)، رقم (٤٤٩٤)، قال الألباني في السلسلة الضعيفة (٦٨٤١) «موضوع بهذا التمام» ثم قال: «آفته محمد بن عمر، وهو الواقدي: متهم بالوضع».
٧ - عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «سيد الشهداء جعفر بن أبي طالب مع الملائكة لم يُنحل (٢) ذلك أحد ممن مضى من الأمم غيره شئ أكرم الله به محمدا ﵌».
стр. 179
قال السيوطي في الجامع الصغير (٢/ ١٦٨) «أخرجه أبو القاسم الحرفي في أماليه عن علي»، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣٣٢٠).
٨ - عن أبي بكر بن دريد قال: أخبرنا دماد عن أبي عبيدة بن الجراح ﵁ قال: كتب معاوية إلى علي: «يا أبا الحسن إنَّ لي فضائل كثيرة، وكان أبي سيدا في الجاهلية وصرت ملكا في الإسلام، وأنا صهر رسول الله ﵌، وخال المؤمنين، وكاتب الوحي، فقال علي: أبالفضائل يفخر عليَّ ابن آكلة الأكباد، ثم قال: اكتب يا غلام.
محمد النبي أخي وصهري... وحمزة سيد الشهداء عمي
وجعفر الذي يمسي ويضحي... يطير مع الملائكة ابن أمي
وبنت محمد سكني (١) وعرسي (٢) ... مسوط (٣) لحمها بدمي ولحمي
وسبطا أحمد ولداي منها... فأيكم له سهم كسهمي؟
سبقتكم إلى الإسلام طراً (٤) ... صغيرا ما بلغت أوان حلمي
فقال معاوية: أخفوا هذا الكتاب لا يقرأه أهل الشام فيميلون إلى علي بن... أبي طالب».
стр. 180
أخرجه ابن عساكر (٤٢/ ٥٢١)، قال ابن كثير في البداية والنهاية (٨/ ٩): «منقطع».
٩ - عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «إن إلهي اختارني في ثلاثة من أهل بيتي على جميع أمتى، أنا سيد الثلاثة، وسيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، اختارني، وعلي بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب، وجعفر بن أبي طالب، كنا رقوداً بالأبطح ليس منا إلا مسجى بثوبه، علي عن يميني، وجعفر عن يساري، وحمزة عند رجلي، فما نبهني من رقدتى غير خفيق أجنحة الملائكة، وبرد ذراع علي تحت خدى، فانتبهت من رقدتي وجبريل في ثلاثة أملاك، فقال له بعض الأملاك الثلاثة: يا جبريل إلى أي هؤلاء الأربعة أرسلت، فضربنى برجله وقال: إلى هذا، وهو سيد ولد آدم، فقال: من هذا يا جبريل؟ قال: محمد بن عبد الله، سيد النبيين، وهذا علي بن أبي طالب وهذا حمزة بن عبد المطلب، سيد الشهداء، وهذا جعفر، له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء».
قال في كنز العمال (٣٧٦٢٩) «أخرجه يعقوب بن سنان والخطيب وابن عساكر وفيه عباية بن ربعى من الغلاة».
١٠ - عن الحسن بن بشر ثنا سعدان بن الوليد بياع السابري عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ﵄ قال: «بينما رسول الله ﵌ جالس وأسماء بنت عميس قريبة منه إذ رد السلام، ثم قال: يا أسماء هذا جعفر بن أبي طالب مع جبريل وميكائيل وإسرافيل، سلموا علينا، فردي ﵈، وقد أخبرني