Полный текст (511 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
ابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ الْبَزَّازُ، ثنا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْبَصْرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ، ثنا عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْحَجِّ مِنْ جَامِعِهِ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ النَّبِيلِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِيهِ مِنْ صَحِيحِهِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ، كِلاهُمَا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِيهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْنِدِيِّ.
стр. 177
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِيهِ مِنْ صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، كِلاهُمَا عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عبيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ مِنْ سُنَنِهِ مِنْ طُرُقٍ: إِحْدَاهَا عَنْ هَارُونَ بْنِ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا، وَمِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ كَأَنَّ الْكِنْدِيَّ شَيْخَ شَيْخِي سَمِعَهُ مِنَ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ، وَمِنْ صَاحِبِ النَّسَائِيِّ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَللَّهِ الْحَمْدُ.
стр. 178
حرف العين ستة وعشرون رجلا
من اسمه عَبْد اللَّه وهم أربعة
[٢٥] عَبْد اللَّه بْن عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن علاق بْن خلف بْن طلائع الأنصاري الرزاز الحنبلي المصري أَبُو عِيسَى بْن أَبِي مُحَمَّد
شيخ مسند من أهل مصر، تأخر عَن أقرانه حتى انفرد بالرواية عَن جماعة من الشيوخ، مثل أَبِي القاسم البوصيري، وأبي الطاهر إِسْمَاعِيل بْن ياسين الشارعي، وفاطمة بنت سَعْد الخير بْن مُحَمَّد الأنصاري، وَكَانَ سَمِعَ أَيْضًا من الْحَافِظ أَبِي مُحَمَّد عَبْد الغني المقدسي، وغيره، ويعرف والده بابن الحجاج، مولده فِي سنة ست وَثَمَانِينَ وخمسمائة تخمينا بمصر، وَتُوُفِّيَ يوم الجمعة مستهل ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وستمائة بمصر، ودفن من يومه بالقرافة الصغرى بسفح المقطم ﵀ وإيانا.
стр. 179
أخبرنا الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ أَبُو عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلاقَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ، بِالْقَاهِرَةِ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُعُودٍ الأَنْصَارِيُّ الْبُوصِيرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو صَادِقٍ مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ الْمَدِينِيُّ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الطَّفَّالِ النَّيْسَابُورِيُّ، سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيُّوَيْهِ النَّيْسَابُورِيُّ، قثا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيٍّ النَّسَائِيُّ، لَفْظًا، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: أنا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قثا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵄، قَالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَضَلَّ اللَّهُ عَنِ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ، وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْمُ الأَحَدِ، فَجَاءَ اللَّهُ بِنَا فَهُدِينَا لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَجُعِلَ الْجُمُعَةُ وَالسَّبْتُ وَالأَحَدُ، وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَنَحْنُ الآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلائِقِ».
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ هِلالٍ الأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ الضَّبِّيِّ، مَوْلاهُمُ الْكُوفِيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ سَعْدِ بْنِ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ الأَشْجَعِيِّ،
стр. 180
عَنْ أَبِي حَازِمٍ سَلْمَانَ مَوْلَى عَزَّةَ الأَشْجَعِيَّةِ، وَرِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشِ بْنِ جَحْشٍ الغطفاني، الْكُوفِيِّ. كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً، وَالْحَمْدُ للَّهِ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا حَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ نَرْجِعُ، فَنُرِيحُ نَوَاضِحَنَا، قُلْتُ: أَيَّةَ سَاعَةٍ؟ قَالَ: زَوَالَ الشَّمْسِ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ الْبَغْدَادِيِّ الْبَزَّازِ، وَيُعْرَفُ بِالْحَمَّالِ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنِ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكُوفِيِّ الْمَخْزُومِيِّ مَوْلاهُمْ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَيَّاشٍ أَخي أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الصَّادِقِ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيِّ الْمَدَنِيِّ الْبَاقِرِ ﵃. مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً.
стр. 181
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى النَّسَائِيِّ، قَالَ: أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ، وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ لَغَوْتَ ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ الْمِصْرِيُّ الْفَهْمِيُّ مَوْلاهُمْ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ شُعَيْبٍ، وَكَانَ فَقِيهًا مُفْتِيًا، عَنْ جَدِّهِ الإِمَامِ أَبِي الْحَارِثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَهْمِيِّ، فَقِيهِ الْمِصْرِيِّينَ وَأَهْلِ الْمَغْرِبِ فِي وَقْتِهِ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ الأَيْلِيِّ الأُمَوِيُّ مَوْلاهُمْ، عَنِ الإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ الْقُرَشِيِّ الْمَدَنِيِّ، سَكَنَ الشَّامَ، وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ
стр. 182
أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الأُمَوِيِّ الْقُرَشِيِّ الْمَدَنِيّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ الْمَدَنِيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ حَزَنٍ الْقُرَشِيِّ الْمَدَنِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ عَلَى الأَشْهَرِ. وَذَكَرَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي كِتَابِ الأَسَامِي وَالْكُنَى مِنْ تَصْنِيفِهِ سِتَّةَ أَقْوَالٍ فِي اسْمِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا، وَيَبْلُغُ الاخْتِلافُ فِي اسْمِهِ إِلَى ثَلاثِينَ قَوْلا، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ، ﵁.
فَوَقَعَ لَنَا هَذَا الْحَدِيثُ مُوَافَقَةً عَالِيَةً لِمُسْلِمٍ، وَللَّهِ الْحَمْدُ.
أخبرنا أَبُو عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلاقَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ، قَالَ: أبنا الشَّيْخَةُ الصَّالِحَةُ فَخْرُ النِّسَاءِ فَاطِمَةُ بِنْتُ الإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي الْحَسَنِ سَعْدِ الْخَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الأَنْصَارِيِّ، بِقِرَاءَةِ الإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيِّ عَلَيْهَا، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسمائَةٍ، قَالَتْ: ثنا الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْيُونَارْتِيُّ، بِأَصْبَهَانَ، فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ،
стр. 183
قَالَ: أنا الشَّيْخُ الصَّائِنُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مَاجَهِ الأَبْهَرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِأَصْبَهَانَ، قَالَ: أنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ بْنِ أذَرْجشنسَ الأَبْهَرِيُّ، قثا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى الْحَزَوَّرِيُّ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاثِمِائَةٍ، قثا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ الْمِصِّيصِيُّ لُوَيْنٌ، إِمْلاءً بِأَصْبَهَانَ، قثا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: كُنْتُ مَعَ عَائِشَةَ ﵂ فِي الطَّوَافِ، فَذَكَرُوا حَسَّان فَوَقَعُوا فِيهِ، فَنَهَتْهُمْ عَنْهُ، فَقَالَتْ: أَلَيْسَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ:
هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ … وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ
أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكْفُءٍ … فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكِمَا الْفِدَاءُ
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَتِي وَعِرْضِي … لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ أَطْوَلَ مِنْ هَذَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الْفَضَائِلِ مِنْ صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ
стр. 184
خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْمِصْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ اللَّيْثي مَوْلاهُمْ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ الأَنْصَارِيِّ النَّجَّارِيِّ، ثُمَّ الْمَازِنِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الصِّدِّيقَةِ بِنْتِ الصِّدِّيقِ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الْقُرَشِيَّةِ التَّيْمِيَّةِ ﵂.
فَبِاعِتْبَارِ الْعَدَدِ إِلَيْهَا كَأَنَّ شَيْخِي سَمِعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، وَللَّهِ الْحَمْدُ.
وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحِ إِسْنَادٌ أَطْوَلَ مِنْ هَذَا؛ لأَنَّهُ تُسَاعِيٌّ لِصَاحِبِ الصَّحِيحِ، وَلَهُ نَظَائِرُ يَسِيرَةٌ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِقِصَّةٍ وَأَبْيَاتٍ يَبْلُغُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَيْتًا، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ تَبْلُغُ عِشْرِينَ بَيْتًا.
وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيٍّ، يُكَنَّى أَبَا الْوَلِيدِ، كَانَ يُقَالُ لَهُ: شَاعِرُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ قَدِيمُ الإِسْلامِ، وَلَمْ يَشْهَدْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَشْهَدًا كَانَ يَجْبُنُ، وَكَانَتْ لَهُ سِنٌّ عَالِيَةٌ، تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ، وَلَهُ عِشْرُونَ وَمِائَةٍ سَنَةٍ، عَاشَ سِتِّينَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَسِتِّينَ فِي الإِسْلامِ، وَكَذَلِكَ عَاشَ أَبُوهُ، وَجَدُّهُ وَجَدُّ أَبِيهِ حَرَامٌ، وَلا يُعْرَفُ فِي الْعَرَبِ أَرْبَعَةٌ تَنَاسَلُوا مِنْ صُلْبٍ وَاحِدٍ عَاشُوا مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً غَيْرَهُمْ.
стр. 185
وَمُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْمَذْكُورُ فِي إِسْنَادِنَا هُوَ أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ بِشْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْكُوفِيُّ الأَصْلُ الْمَكِّيُّ الدَّار الْكَلْبِيُّ صَاحِبُ التَّفْسِيرِ، رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ، وَتَرْجَمْتُهُ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ، أَخْرَجَهَا ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهَا.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيُونَارْتِيِّ، قَالَ: أنا الْقَاضِي أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ هُوَ ابْنُ شُكْرُوَيْهِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُرَّشِيذَ قُولَهِ التَّاجِرُ، سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، قثا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، إِمْلاءً بِبَغْدَادَ، قثا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْبُسْرِيُّ، قثا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، قثا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قُسِّمَتِ الْغَنَائِمُ فِي قُرَيْشٍ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ، إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، وَإِنَّ غَنَائِمَنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ! فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: مَا
стр. 186
الَّذِي يَبْلُغُنِي عَنْكُمْ؟ فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي بَلَغَكَ. وَكَانُوا لا يَكْذِبُونَ. فقَالَ لَنَا: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا إِلَى بُيُوتِهِمْ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ».
حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْقُرَشِيِّ الْبُسْرِيِّ الْبَصْرِيِّ. كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً. وَأَبُو التَّيَّاحِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى الْيُونَارْتِيِّ، قَالَ: أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَفَّالُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ، قثا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ النَّيْسَابُورِيُّ وَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ زِيَادٍ، قثا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أنا عَمِّي، قثا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالضَّحَّاكُ الْهَمْدَانِيُّ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا. أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْدِلْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟ قَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ»، فَقَالَ عُمَرُ: يَا
стр. 187
رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ، يَقْرَأونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمَ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، وَهُوَ الْقِدْحُ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، سَبَقَ الْفَرْثَ، وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ، إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ عَلَى
стр. 188
خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ».
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِي قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ، فَوَجَدُوهُ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي نَعَتَهُ.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمِصْرِيِّ الْقُرَشِيِّ،
стр. 189
عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الإِمَامِ كَمَا أَخْرَجْنَاهُ لَنَا مُوَافَقَةً بِحَمْدِ اللَّهِ.
أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلاقَ، أنا فَاطِمَةُ بِنْتُ سَعْدِ الْخَيْرِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أنا الشَّيْخُ الأَدِيبُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ خَلَفٍ الشِّيرَازِيُّ ثُمَّ النَّيْسَابُورِيُّ، فِيمَا قَرَاتُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ، بِنَيْسَابُورَ، فِي دَارِهِ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكُمُ الْحَاكِمُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدُوَيْهِ الْبَيِّعُ، قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُوكَ وَأَنْتَ تَسْمَعُ فَأَقَرَّ بِهِ، قثا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، قثا أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قثا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قثا أَبِي، قثا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
стр. 190
مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ النَّيْسَابُورِيِّ هَذَا.
فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً لَهُ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ سِوَى الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ حَسَّانٍ التَّمِيمِيِّ الْعَنْبَرِيِّ الْبَصْرِيِّ. فَوَقَعَ لَنَا أَيْضًا مُوَافَقَةً لَهُ.
وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، رَوَى عَنْهُ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا عَلا فِيهِ مُسْلِمٌ عَلَى الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ نَوْعٌ عَزِيزٌ.
стр. 191
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَى الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَيِّعِ، قثا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قثا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، قثا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قثا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، قثا عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الْمَسْكَنِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ».
حَدِيثٌ صَحِيحٌ انْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِإِخْرَاجِهِ: فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيِّ الْحَافِظِ، نَزِيلِ بَغْدَادَ، كَمَا أَخْرَجْنَاهُ فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً.
أخبرنا أَبُو عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَلاقَ الرَّزَّازُ الْحَنْبَلِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، وَقَرَأَهُ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْقَاهِرَةِ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُعُودٍ الْبُوصِيرِيُّ، أنا أَبُو صَادِقٍ مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ الْمَدِينِيُّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِفُسْطَاطِ مِصْرَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ
стр. 192
ابْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ التَّمِيمِيُّ الْبَزَّازُ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ الْعَسْكَرِيُّ الْمُعَدَّلُ، فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ أَبِي السَّوَّارِ السَّرَّاجُ، سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، قثا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟»، قَالُوا: لا، قَالَ: " فَكَذَلِكَ تَرَوْنَهُ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَيَتْبَعُ مَنْ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ. وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا شَافِعُوهَا وَمُنَافِقُوهَا، فَيَاتِيهِمُ اللَّهُ فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أنا رَبُّكُمْ.
فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَاتِيَنَا رَبُّنَا. فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ. فَيَاتِيهِمُ اللَّهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ. فَيَقُولُ: أنا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا. فَيَتْبَعُونَهُ فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَلا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلا الرُّسُلُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَفِي جَهَنَّمَ كَلالِيبُ كَشَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمُ السَّعْدَانَ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
стр. 193
##٢٧٨
قَالَ: «فَإِنَّهُ مِثْلُ شُوكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَدْرِي مَعَ قَدْرِ عِظَمِهَا إِلا اللَّهُ، فَتَخَطَفَ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمُ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الْمُخْرَدَلُ»، أَوْ كَلِمَةٌ تُشْبِهُهَا، " ثُمَّ يُنَجَّى فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ أَمَرَ الْمَلائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِمَّنْ يَقُولُ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مِمَّنْ أَرَادَ أَنْ يَرْحَمَهُ، فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ بِأَثَرِ السُّجُودِ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَاكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتُحِشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ تَحْتَهُ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، فَقَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاهَا، فَيَدْعُو مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ، فَيَقُولُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ! فَيَقُولُ: لا وَعِزَّتِكَ فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ. ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ! قَدِّمْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ. فَيَقُولُ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لا تَسْأَلَ غَيْرَ مَا أُعْطِيتَ يَا وَيْلَكَ يَابْنَ آدَمَ! مَا أَغْدَرَكَ فَلا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَقُولَ: هَلْ عَسَيْتُ إِنْ أُعْطِيتَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ! فَيَقُولُ: لا
стр. 194
وَعِزَّتِكَ! لا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا. فَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ اللَّهُ فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا قَامَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ انْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْحَبْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ. ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: وَيْلَكَ ابْنَ آدَمَ! مَا أَغْدَرَكَ أَلَمْ تُعْطِ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لا تَسْأَلَنِي غَيْرَ مَا أُعْطِيتَ. فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! لا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ. فَلا يَزَالُ يَدْعُو اللَّهَ حَتَّى يَضْحَكَ اللَّهُ مِنْهُ. فَإِذَا ضَحِكَ اللَّهُ مِنْهُ، قَالَ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ. فَإِذَا أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ، قَالَ اللَّهُ لَهُ: تَمَنَّهْ. فَيَتَمَنَّى، حَتَّى إِنَّ اللَّهَ لَيُذَكِّرَهُ، فَيَقُولُ: تَمَنَّ كَذَا وَكَذَا. فَإِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ قَالَ اللَّهُ ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ ".
قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَهُوَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ لا يَرُدُّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ. حَتَّى إِذَا قَالَ ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ لَحَفِظْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ»، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَذَلِكَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولا الْجَنَّةَ.
مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّوْحِيدِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَمْرٍو الأُوَيْسِيِّ الْمَدِينِيِّ الْقُرَشِيِّ
стр. 195
الْعَامِرِيِّ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الإِيمَانِ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. كِلاهُمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الْمَدَنِيِّ. كَمَا أَخْرَجْنَاهُ. وَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا.
وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُرْوَةَ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَرَوَاهُ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ مَعْمَرٍ.
стр. 196
[٢٦] عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْحَسَن بْن عثمان الباذرائي ثم البغدادي الشافعي أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي الوفاء بْن أَبِي مُحَمَّد بْن أَبِي سَعْد
أحد الأئمة المعروفين، والفقهاء المشهورين. كَانَ عالما فاضلا صالحا كريما، متواضعا، ودرس بالمدرسة النظامية ببغداد، وَكَانَ يفتي عَلَى مذهب الشافعي، وقدم مرات إِلَى الشام والديار المصرية رسولا من قبل المستعصم
стр. 197
أَبِي أَحْمَد عَبْد اللَّه بْن المستنصر بْن الظاهر بْن الناصر، آخر خلفاء بغداد، وَكَانَ مشكورا فِي رئاسته، معظما عند الخاص والعام، وبنى بدمشق مدرسته المشهورة، ورجع إِلَى بغداد، وتولى قضاء القضاة عَلَى كره مِنْهُ أياما سبعة عشر باشر الحكم منها يوما واحدا، ومات عشية السبت، ودفن بعد الغروب، السادس عشر من ذي القعدة سنة خمس وَخَمْسِينَ وستمائة، وعمل عزاءه بمدرسته بدمشق يوم الأربعاء ثامن عشر ذي الحجة، وأخذت بغداد بعد ذلك بأيام يسيرة، وَكَانَ مولده آخر يوم من المحرم سنة أربع وَتِسْعِينَ وخمسمائة، وسمع الحديث من أَبِي مُحَمَّد عَبْد العزيز بْن معالي بْن منينا، وأبي الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ الموصلي، وأبي نصر عُمَر بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن جابر المقرئ الدينوري، وأبي منصور سعيد بْن مُحَمَّد الرزاز، وسعيد بْن هِبَة اللَّهِ ابْن الصباغ، وغيرهم، وحدث بأكثر البلاد التي اجتاز بها من بلاد الشام، وديار مصر تغمده اللَّه برحمته.
стр. 198
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَلامَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَاذْرَائِيُّ الشَّافِعِيُّ، إِجَازَةً، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَعَالِي بْنِ غَنِيمَةَ بْنِ مَنِينَا، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ بِبَغْدَادَ.
ح وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرَّانِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ، قَالَ: أنا الإِمَامُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَوْزِيِّ، وَأَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُكَيْنَةَ الأَمِينُ، والحافظ أبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ الْمُبَارَكِ بن الأخضر، وَالأَخَوَانِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ، ابْنَا أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ.
ح وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا الشَّيْخَانِ أَبُو الْيُمْنِ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ الْكِنْدِيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ طَبَرْزَدَ، قَالُوا ثَمَانِيَتُهُمْ: أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ الْبَزَّازُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ.
ح وَقَرَاتُ أَيْضًا عَلَى عَبْدِ اللَّطِيفِ بْنِ الصَّيْقَلِ التَّاجِرِ الْحَرَّانِيِّ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو طَاهِرٍ الْمُبَارَكُ بْنُ أَبِي الْمَعَالِي بْنِ الْمَعْطُوشِ، بِبَغْدَادَ، قَالَ: أنا أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهْتَدِي، قَالَ: أنا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ الْبَزَّازُ، ثنا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، ثنا أَنَسُ بْنُ
стр. 199
مَالِكٍ ﵁، قَالَ: عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلانِ، فَشَمَّتَ أَوْ فَسَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ تُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَطَسَ عِنْدَكَ رَجُلانِ، فَسَمَّتَّ أَحَدَهُمَا وَلَمْ تُسَمِّتَ الآخَرَ، أَوْ فَسَمَّتَّهُ، وَلَمْ تُسَمِّتِ الآخَرَ؟ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى فَسَمَّتُّهُ، وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ فَلَمْ أُسَمِّتْهُ ".
مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ مِنْ صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْعَبْدِيِّ الْبَصْرِيِّ، أَخِي سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ.
وَأَخْرَجَهُ مُسِلْمٌ فِي آخِرِ الْكِتَابِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْخَارِفِيِّ الْكُوفِيِّ، عَنْ أَبِي عُمَرَ حَفْصِ بْنِ غِيَاثِ بْنِ طَلْقٍ النَّخَعِيِّ قَاضِي الْكُوفَةِ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ سُلَيْمَانَ بْنِ طَرْخَانَ التَّيْمِيِّ، كَانَ يَنْزِلُ بَنِي تَيْمٍ، فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ، كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا مِنَ التُّسَاعِيَّاتِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَمَنِّهِ
стр. 200
[٢٧] عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عطاء بْن حسن بْن عطاء بْن جبير بْن جابر بْن وهيب الأذرعي الحنفي أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي عَبْد اللَّه
أحد الأئمة المشهورين، والقضاة المشكورين، رفيع القدر، حسن الهيئة، وافر الديانة، عالي الإسناد، قوال بالحق، كَانَ يدرس بالمدرسة المعظمية، ويباشر نيابة القضاء بدمشق مدة، ثم أنه ولي القضاء مستقلا للحنفية فِي جمادى الأولى سنة أربع وَسِتِّينَ وستمائة، واستمر عَلَى ذلك إِلَى أن تُوُفِّيَ يوم الجمعة قبل الصلاة تاسع جمادى الأولى سنة ثلاث وَسَبْعِينَ وستمائة، ودفن بسفح قاسيون بقرب المدرسة المعظمية من يومه المذكور، وَكَانَ مولده فِي سنة خمس وَتِسْعِينَ وخمسمائة.
стр. 201
سَمِعَ من حَنْبَل الرصافي، وأبي حفص ابْن طبرزد، وحدث بالكثير، ولما وضعت الأملاك، واحتيط عَلَى البساتين فِي الدولة الظاهرية حضر السلطان بدار العدل، وجرى الكلام فِي ذلك، فتكلم شيخنا هَذَا من بين الجماعة الحاضرين، وَقَالَ: اليد لأرباب الأملاك، ولا يحل لأحد أن ينازعهم فِي أملاكهم، ومن استحل مَا حرم اللَّه فقد كفر. فغضب السلطان غضبا شديدا وتغير لونه، وَقَالَ: أنا أكفر؟ وجعل بعض أرباب الدولة يسكن غضبه، ويقول القاضي: إنما أشار بالتكفير إِلَى من أفتى السلطان بذلك، وَكَانَ الَّذِي حمله عَلَى ذلك مخافة اللَّه وخشيته، وألقى اللَّه عَلَى خاطره فِي ذلك الوقت قوله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾. وكانت العقبى إِلَى سلامة وخير، وصارت لَهُ منزلة عند السلطان، وعلم دينه وصدقه فِي المقالة.
أخبرنا الإِمَامُ الْعَلامَةُ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ الحنفي، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ، سَنَةَ سَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِدِمَشْقَ، قَالَ: أنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ طَبَرْزَدَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، أنا الْحَافِظُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَبَّالُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِفُسْطَاطِ مِصْرَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ صِلَةُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ الْمَتُّوثِيُّ، أنا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَشِّيُّ، ثنا
стр. 202
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، وَخَرَجَ بِالْعَبَّاسِ مَعَهُ يَسْتَسْقِي بِهِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا إِذَا قُحِطْنَا عَلَى عَهْدِ نَبِيِّنَا تَوَسَّلْنَا إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ ﷺ ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ، ﷺ
وَأَخْبَرَنَاهُ عَالِيًا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرَّانِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أنا الإِمَامُ الْقُدْوَةُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيِّ ابْنِ سُكَيْنَةَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَحْمُودٍ الأَخْضَرُ، وَالْحُسَيْنُ، وَعَلِيٌّ، ابْنَا أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ، وَأَبُو الْيُمْنِ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكِنْدِيُّ، قَالُوا: أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازُ، قَالَ: أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا حَاضِرٌ.
ح وَقَرَاتُ عَلَى شَيْخِنَا عَبْدِ اللَّطِيفِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَلِيٍّ التَّاجِرِ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكُمُ الْمُبَارَكُ بْنُ أَبِي الْمَعَالِي بْنِ الْمَعْطُوشِ، بِبَغْدَادَ، قَالَ: أنا أَبُو الْغَنَائِمِ ابْنُ الْمُهْتَدِي، أنا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَجِّيُّ الْبَصْرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، ثنا أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ بِالْعَبَّاسِ مَعَهُ يَسْتَسْقِي بِهِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ كُنَّا إِذَا قُحِطْنَا عَلَى عَهْدِ نَبِيِّنَا ﷺ وَتَوَسَّلْنَا إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ ﷺ ".
стр. 203
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الاسْتِئْذَانِ مِنْ صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيِّ الْفَقِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الأَنْصَارِيِّ، مِنْ وَلَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَاضِي الْبَصْرَةِ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي الْمُثَنَّى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى بْنِ أَنَسٍ الْبَصْرِيِّ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَاضِي الْبَصْرَةِ، كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا، وَكَأَنِّي فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الْوَقْتِ السِّجْزِيِّ رَاوِي الصَّحِيحِ، وَالْحَمْدُ للَّهِ
وَقَرَاتُ عَلَى قَاضِي الْقُضَاةِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ الْحَنَفِيِّ، بِدِمَشْقَ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكُمْ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ طَبَرْزَدَ الدَّارَقَزِّيُّ، بِظَاهِرِ دِمَشْقَ، قَالَ: أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، بِبَغْدَادَ، أنا الْحَافِظُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَبَّالُ الْمِصْرِيُّ، بِالْفُسْطَاطِ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ النَّحَّاسِ، وَمُنِيرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالا: أنا أَبُو طَاهِرٍ الْخَامِيُّ، قثا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَاهُ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِي، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ.
стр. 204
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّلاةِ مِنْ صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ الْمَرْوَزِيِّ الْخَزَّازِ، السَّاكِنِ بَغْدَادَ، وَأَبِي الطَّاهِرِ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيِّ الْفَقِيهِ الأُمَوِيِّ مَوْلاهُمْ، وَأَبِي حَفْصٍ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِيِّ الْمِصْرِيِّ الْفَقِيهِ، ثَلاثَتُهُمْ عَنِ الإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا بِعُلُوٍّ وَللَّهِ الْحَمْدُ، وَبِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَى الْحَافِظِ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَبَّالِ، قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْفَقِيهُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ الْبَصْرِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً، فَدَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ، وَإِنِّي اخْتَبَاتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الإِيمَانِ مِنْ صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وَاسْمُ أَبِي خَلَفٍ مُحَمَّدٌ الْبَغْدَادِيُّ، مَوْلَى بَنِي سُلَيْمٍ، وَأَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ النَّسَائِيِّ الْحَافِظِ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الْعَلاءِ بْنِ حَسَّانٍ الْقَيْسِيِّ الْبَصْرِيِّ، كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا بِعُلُوٍّ.
стр. 205
[٢٨] عَبْد اللَّه بْن يَحْيَى بْن الفضل بْن سُلَيْمَان بْن البانياسي أَبُو مُحَمَّد الدمشقي
شيخ جليل من ذوي الثروة واليسار، معروف بالعدالة والأمانة، سَمِعَ بدمشق من أَبِي طاهر الخشوعي، وأبي عَلِيّ حَنْبَل بْن عَبْد اللَّه المكبر، وغيرهما، ودخل بغداد فِي سنة خمس وستمائة، وسمع من أَبِي أَحْمَد عَبْد الوهاب ابْن سكينة، وَيَحْيَى بْن الربيع وجماعة، ولزم بيته فِي آخر عمره، وَكَانَ قد طال مرضه بالفالج ﵀ إِلَى أن تُوُفِّيَ فِي الثامن عشر من صفر سنة ثلاث وَسِتِّينَ وستمائة ببستانه بكفر سوسية، وحمل إِلَى سفح جبل قاسيون، فدفن بِهِ، ومولده فِي النصف من ربيع الأول سنة تسع وَسَبْعِينَ وخمسمائة.
وهو مَشْهُور بابن البانياسي.
وكذلك جميع أهل بيته، ولم يكونوا من بانياس، وإنما أقطع جد لهم قرية ببانياس، وَكَانَ أكثر مغلها الأرز، وَكَانَ يدخره إِلَى وقت نفاقه ويبيعه،
стр. 206
فكان التجار فِي الأرز يقولون: عليكم بالبانياسي فعرف بذلك، ذكر هَذِهِ الفائدة فِي نسبه أَبُو الفتح عُمَر بْن مُحَمَّد بْن الحاجب فِي معجمه.
أخبرنا الشَّيْخُ الْجَلِيلُ الصَّدْرُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْفَضْلِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْبَانْيَاسِيِّ، إِجَازَةً، كَتَبَهَا لَنَا فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَقَرَاتُ عَلَى الشَّيْخِ الْجَلِيلِ بَقِيَّةِ الْمَشَايِخِ أَبِي الْفَرَجِ عَبْدِ اللَّطِيفِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرَّانِيِّ بِالْقَاهِرَةِ، قَالا: أنا شَيْخُ الشُّيُوخِ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُكَيْنَةَ الأَمِينُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ، قَالَ: أنا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَجِّيُّ الْبَصْرِيُّ، قثا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثَلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ دَعْوَةُ الصَّائِمِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ».
стр. 207
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، بُنْدَارٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ بَدَلا مِنْ قَوْلِهِ فِي إِسْنَادِنَا: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِأَنْ قَالَ: وَأَبُو جَعْفَرٍ لا يُعْرَفُ لَهُ اسْمٌ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُسَمَّى فِي رِوَايَتِنَا، وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ بْنُ زَيْنِ الْعَابِدِينَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ بَدَلا عَالِيًا، كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنَ الْكَرُوخِيِّ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِمَكَّةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، بَعْدَ مَصْدَرِ الْحَاجِّ بِثَلاثٍ.
стр. 208
من اسمه عَبْد الرَّحْمَن وهم أربعة
[٢٩] عَبْد الرَّحْمَن بْن إبراهيم بْن سباع بْن ضياء الفزاري الشافعي أَبُو إبراهيم ويكنى أَيْضًا أَبَا مُحَمَّد
أحد الأئمة الأعلام، وفقهاء الإسلام، كَانَ غزير العلم، حسن الفقه، ثاقب الذهن، سريع الحفظ، لم يكن فِي وقته مثله، انتهت إليه رئاسة الفتوى والإشغال بمذهبه، وانتفع الناس بِهِ، وأكثر فقهاء عصره وشيوخه ممن قرأ عليه، وكانت لَهُ حلقة كبيرة لا تخلو فِي أكثر الوقت عَن أربعين طالبا فما زاد، ولم تكن إذ ذاك حلقة قريبة من هَذِهِ، وَكَانَ الناس يشتغلون عليه فيها أنواعا من العلم، وأكثر شيء يقرأ الفقه، وَكَانَ لا يخلو وقته فِي النهار وبعض الليل عَن الفتوى والأشغال والتعليم، وَكَانَ يسرع فِي تخريج الطالب وتنبيهه، وشرح التنبيه شرحا جليلا عظيم الفوائد لكنه لم يتم، وكتب شيئا عَلَى
стр. 209
التعجيز، وَكَانَ لو تم مفيدا إفادة كثيرة، وله عَلَى فرائض الوسيط كلام جيد، وتعاليق عَلَى الوسيط وعلى فرائض التعجيز، وله أجزاء كثيرة فِي أنواع شتى، وشرح الورقات فِي أصول الفقه شرحا حسنا كبيرا، وكانت لَهُ اليد الطولى فِي المناظرة لقوة ذهنه، وحسن عبادته، وجودة تفقهه، قل أن بحث مع أحد إِلا وظهر عليه، وَكَانَ حسن الخلق لطيفا لا تمل مجالسته، قريبا إِلَى كل أحد، متوضعا سمحا، يطعم الطعام، ويتصدق كثيرا، ولا يبقي شيئا مع قلة ذات يده، ولا يزال عنده جماعة من فقراء الطلبة يقيم بهم ولا يحوجهم إِلَى غيره، وَكَانَ كثير الذكر وصدقة السر، وَدَرَّسَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَتِّمِائَةٍ، وكتب فِي الفتوى فِي سنة أربع وَخَمْسِينَ وستمائة، ودرس بالمدرسة البادرائية إِلَى حين موته، وَكَانَ تفقه عَلَى الإمامين أَبِي عَمْرو بْن الصلاح، وأبي مُحَمَّد ابْن عَبْد السلام، وغيرهما، وسمع
стр. 210
الحديث من ابْن الزبيدي، وابن اللتي، وأبي الْحَسَن بْن باسويه المقرئ، ومكرم بْن أَبِي الصقر، وجماعة كثيرة فوق المائة، مولده فِي شهر ربيع الأول سنة أربع وَعِشْرِينَ وستمائة بدمشق، وَتُوُفِّيَ فِي ضحى الاثْنَيْنِ خامس جمادى الآخرة سنة تسعين وستمائة، ودفن بمقبرة باب الصغير، وكنت كتبت عَلَى مجلد من شرحه للتنبيه هَذِهِ الأبيات:
إذا وصف التصنيف فِي الفقه واصف … فلا يعدو الإقليد طالب حاجة
حوى شامل الحاوي فأضحى … وجيزه بسيط المعاني غاية فِي الإبانة
بتحرير تهذيب ولفظ مهذب … وإيضاح تبيين ونظم نهاية
وتقريب تلخيص وحسن تتمة … وتجريد مبسوط بأولى إشارة
وكم حاصل قد حاز محصول نظمه … وإحكام إحكام وأسرار آية
وآثار أخبار وأخبار سنة … وأبحاث أعلام ونقل مقالة
فلا زلت تاج الدين للعلم ناشرا … تصنف ملحوظا بعين عناية
تغمده اللَّه برحمته ورضوانه.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَلامَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سِبَاعِ بْنِ ضِيَاءٍ الْفَزَارِيُّ الشَّافِعِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، بِدِمَشْقَ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُبَارَكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الزُّبَيْدِيُّ
стр. 211
ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، قَدِمَ عَلَيْنَا دِمَشْقَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ السِّجْزِيُّ الصُّوفِيُّ الْهَرَوِيُّ، قَدِمَ عَلَيْنَا بَغْدَادَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الدَّاوُدِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ السَّرْخَسِيُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْجَلِيلُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ إسحاق بْنُ مَحْمُودِ بْنِ بَلْكُوَيْهِ الْبُرُجِرْدِيُّ الصُّوفِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِظَاهِرِ دِمَشْقَ، قَالا: أنا أَبُو الْفُتُوحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْبَكْرِيُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَسْطَلانِيِّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أنا أَبُو رَوْحٍ الْمُطَهَّرُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَيْهَقِيُّ الْخُبُوشَانِيُّ، قَالا: أنا الْخَطِيبُ أَبُو الأَسْعَدِ هِبَةُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ بِنَيْسَابُورَ، قَالَ: أنا أَبُو سَهْلٍ الْحَفْصِيُّ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، أنا
стр. 212
أَبُو الْهَيْثَمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ الْكُشْمَيْهَنِيُّ، قَالا: أنا الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَطَرٍ الْفَرَبْرِيُّ، قَالَ: أنا الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبُخَارِيُّ، قثا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ مِنْ صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي السَّكَنِ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيِّ الْحَنْظَلِيِّ الْبَلْخِيِّ، مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ لَيْلَةَ الأَرْبَعَاءِ النِّصْفَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، وَيُقَالُ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ. كَمَا أَخْرَجْنَاهُ
стр. 213
وقد وقع لنا هَذَا الحديث أعلا من هَذَا بدرجة من رواية أنس بْن مالك ﵁، وَهُوَ مَا قَرَاتُهُ عَلَى أَبِي الْفَرَجِ عَبْدِ اللَّطِيفِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرَّانِيِّ، بِالْقَاهِرَةِ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو طَاهِرٍ الْمُبَارَكُ بْنُ أَبِي الْمَعَالِي الْمُبَارَكِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ الْحَرِيمِيُّ الْعَطَّارُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمَعْطُوشِ، بِبَغْدَادَ، قَالَ: أنا الشَّرِيفُ الْخَطِيبُ أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ الْبَزَّازُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، مَعَ وَالِدِي فِي مَنْزِلِ الشَّيْخِ فِي دَارِ كَعْبٍ لِثَلاثٍ بَقِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، قثا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ الْبَصْرِيُّ، قثا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ التَّمِيمِيِّ، وَاسْمُ جَدِّهِ مَيْسَرَةُ الْمُقْعَدُ الْمِنْقَرِيُّ مَوْلاهُمُ الْبَصْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ. وَأَخْرَجَهُ
стр. 214
النَّسَائِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي زُبَيْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ بِهِ.
فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الْوَقْتِ، وَالإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ الْمَقْدِسِيِّ، وَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الدُّونِيِّ شَيْخِ أَبِي زُرْعَةَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ لَهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَللَّهِ الْحَمْدُ.
стр. 215
[٣٠] عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْمَاعِيل بْن إبراهيم بْن عثمان بْن أَبِي بكر بْن إبراهيم بْن مُحَمَّد المقدسي الشافعي أَبُو القاسم، ويكنى أَبَا مُحَمَّد أَيْضًا، ويعرف بأبي شامة لأنه كَانَ بِهِ شامة كبيرة فوق حاجبه الأيسر
أصله من القدس، وولد بدمشق ليلة الجمعة الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة تسع وَتِسْعِينَ وخمسمائة، كَانَ إماما فِي علوم القرآن، والحديث، والفقه، والعربية، وأيام الناس، ومعرفة الرجال، وغير ذلك، صنف فِي جميع ذلك تصانيف مفيدة، وقام بوظيفة الفتوى بدمشق مدة سَمِعَ من أَبِي البركات بْن ملاعب، وأبي القاسم أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن قدامة المقدسي، وجماعة كبيرة دون هؤلاء، وسافر إِلَى الديار المصرية،
следующие страницы →