Полный текст (511 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، قَدِمَ عَلَيْنَا دِمَشْقَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ السِّجْزِيُّ الصُّوفِيُّ الْهَرَوِيُّ، قَدِمَ عَلَيْنَا بَغْدَادَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الدَّاوُدِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ السَّرْخَسِيُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْجَلِيلُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ إسحاق بْنُ مَحْمُودِ بْنِ بَلْكُوَيْهِ الْبُرُجِرْدِيُّ الصُّوفِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِظَاهِرِ دِمَشْقَ، قَالا: أنا أَبُو الْفُتُوحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْبَكْرِيُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَسْطَلانِيِّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أنا أَبُو رَوْحٍ الْمُطَهَّرُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَيْهَقِيُّ الْخُبُوشَانِيُّ، قَالا: أنا الْخَطِيبُ أَبُو الأَسْعَدِ هِبَةُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ بِنَيْسَابُورَ، قَالَ: أنا أَبُو سَهْلٍ الْحَفْصِيُّ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، أنا
стр. 212
أَبُو الْهَيْثَمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ الْكُشْمَيْهَنِيُّ، قَالا: أنا الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَطَرٍ الْفَرَبْرِيُّ، قَالَ: أنا الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبُخَارِيُّ، قثا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ مِنْ صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي السَّكَنِ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيِّ الْحَنْظَلِيِّ الْبَلْخِيِّ، مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ لَيْلَةَ الأَرْبَعَاءِ النِّصْفَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، وَيُقَالُ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ. كَمَا أَخْرَجْنَاهُ
стр. 213
وقد وقع لنا هَذَا الحديث أعلا من هَذَا بدرجة من رواية أنس بْن مالك ﵁، وَهُوَ مَا قَرَاتُهُ عَلَى أَبِي الْفَرَجِ عَبْدِ اللَّطِيفِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرَّانِيِّ، بِالْقَاهِرَةِ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو طَاهِرٍ الْمُبَارَكُ بْنُ أَبِي الْمَعَالِي الْمُبَارَكِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ الْحَرِيمِيُّ الْعَطَّارُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمَعْطُوشِ، بِبَغْدَادَ، قَالَ: أنا الشَّرِيفُ الْخَطِيبُ أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ الْبَزَّازُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، مَعَ وَالِدِي فِي مَنْزِلِ الشَّيْخِ فِي دَارِ كَعْبٍ لِثَلاثٍ بَقِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، قثا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ الْبَصْرِيُّ، قثا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ التَّمِيمِيِّ، وَاسْمُ جَدِّهِ مَيْسَرَةُ الْمُقْعَدُ الْمِنْقَرِيُّ مَوْلاهُمُ الْبَصْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ. وَأَخْرَجَهُ
стр. 214
النَّسَائِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي زُبَيْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ بِهِ.
فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الْوَقْتِ، وَالإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ الْمَقْدِسِيِّ، وَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الدُّونِيِّ شَيْخِ أَبِي زُرْعَةَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ لَهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَللَّهِ الْحَمْدُ.
стр. 215
[٣٠] عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْمَاعِيل بْن إبراهيم بْن عثمان بْن أَبِي بكر بْن إبراهيم بْن مُحَمَّد المقدسي الشافعي أَبُو القاسم، ويكنى أَبَا مُحَمَّد أَيْضًا، ويعرف بأبي شامة لأنه كَانَ بِهِ شامة كبيرة فوق حاجبه الأيسر
أصله من القدس، وولد بدمشق ليلة الجمعة الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة تسع وَتِسْعِينَ وخمسمائة، كَانَ إماما فِي علوم القرآن، والحديث، والفقه، والعربية، وأيام الناس، ومعرفة الرجال، وغير ذلك، صنف فِي جميع ذلك تصانيف مفيدة، وقام بوظيفة الفتوى بدمشق مدة سَمِعَ من أَبِي البركات بْن ملاعب، وأبي القاسم أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن قدامة المقدسي، وجماعة كبيرة دون هؤلاء، وسافر إِلَى الديار المصرية،
стр. 216
واجتمع بشيوخ تلك الديار فِي سنة ثمان وَعِشْرِينَ وستمائة، واختصر تاريخ دمشق لابن عساكر مرتين اختصارا جيدا، أما الأكبر منها فلم يخل من الأصل فيه بمقصود، وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية مدة، وَكَانَ حسن العبارة، مليح التصنيف، كثير الفوائد، ولم يزل عَلَى ذلك إِلَى أن تُوُفِّيَ فِي ليلة الثلاثاء التاسع عشر من شهر رمضان سنة خمس وَسِتِّينَ وستمائة، ودفن من الغد بمقبرة باب الفراديس، ظاهر دمشق ﵀ وإيانا.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَلامَةُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ، إِجَازَةً، كَتَبَهَا إِلَيَّ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَالشَّيْخُ الْجَلِيلُ الْعَالِمُ الزَّاهِدُ بَقِيَّةُ الْمَشَايِخِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، بِظَاهِرِ دِمَشْقَ، قَالا: أنا الإِمَامُ الْعَلامَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ.
ح وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِالْقَاهِرَةِ، قَالَ: أنا الشَّيْخَانِ وَالِدِي قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ، وَعَمِّي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ، ابنا الشَّيْخِ الإِمَامِ أَبِي الْمَحَاسِنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُنْدَارٍ الدِّمَشْقِيِّ، قَالُوا: أنا الشَّيْخُ أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ ابْنُ الإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ
стр. 217
عَلانَ الْكَرْجِيُّ بِقِرَاءَةِ وَالِدِي عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا أَبُو الْمَكَارِمِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ اللَّبَّانُ الأَصْبَهَانِيُّ مِنْهَا، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الشِّيرَوِيُّ، قَالا: أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَرَشِيُّ الْحِيرِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، قثا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الأَصَمُّ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ الْمُؤَذِّنُ، أنا الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ﵁، أنا مُسْلِمٌ هُوَ ابْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ ﵂: «طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجِّكَ وَعُمْرَتِكَ».
стр. 218
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَرُبَّمَا قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ ﵂.
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ كَامِلٍ الْمِصْرِيِّ الْمُرَادِيِّ مَوْلاهُمُ الْمُؤَذِّنِ صَاحِبِ الشَّافِعِيِّ، عَنِ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيِّ ﵁، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً.
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ الأَصَمُّ: أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ﵁، قثا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ».
قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسُهَيْلٍ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ، وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ أَنِّي حَدَّثْتُهُ إِيَّاهُ وَلا أَحْفَظُهُ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَدْ كَانَ أَصَابَ سُهَيْلا عِلَّةٌ أُصِيبَ بِبَعْضِ حِفْظِهِ، وَنَسِيَ بَعْضَ حَدِيثِهِ، وَكَانَ سَهْلٌ بَعْدُ يُحَدِّثُهُ عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ.
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْقَضَايَا مِنْ سُنَنِهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً وَللَّهِ الْحَمْدُ.
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ الأَصَمُّ: أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
стр. 219
مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، أنا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا».
أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ مِنْ سُنَنِهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ. كَمَا أَخْرَجْنَاهُ. فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً بِحَمْدِ اللَّهِ.
وَقَدِ اشْتَرَكَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الرِّوَايَةِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيِّ هَذَا، وَعَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَعْرَجِ الأَزْدِيِّ الْمِصْرِيِّ الْجِيزِيِّ مَوْلَى الأَزْدِ، وَهُمَا مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ﵁. وَوَفَاةُ الْجِيزِيِّ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى وَفَاةِ الْمُرَادِيِّ، مَاتَ الْجِيزِيُّ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَمَاتَ الْمُرَادِيُّ يَوْمَ الاثْنَيْنِ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ.
стр. 220
[٣١] عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الفهم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد المنعم بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن العباس بْن مُحَمَّد اليلداني الشافعي أَبُو مُحَمَّد، ويسمى والده عَبْد المنعم، وَهُوَ أشهر بكنيته
كَانَ شيخنا هَذَا أحد المشايخ المكثرين، والمحدثين المعروفين والرواة المشهورين، كتب الكثير، وحصل فسمع بدمشق من يوسف بْن معالي الكناني، وأبي طاهر الخشوعي، وأبي مُحَمَّد القاسم بْن عَلِيّ بْن عساكر، وأبي حفص بْن طبرزد، وأبي اليمن الكندي، وأبي القاسم ابن الحرستاني، وأبي البركات بْن ملاعب، وأبي عَبْد اللَّه بْن البناء الصوفي، وأبي مُحَمَّد هِبَة اللَّهِ بْن الخضر بْن طاوس، وغيرهم، وسمع ببغداد من أَبِي الفرج بْن كليب، وأبي القاسم يَحْيَى بْن بوش، وأبي طاهر المبارك بْن المعطوش، وأبي القاسم هِبَة اللَّهِ بْن السبط، وأبي أَحْمَد عَبْد الوهاب بْن سكينة،
стр. 221
وأبي مُحَمَّد بْن الطويلة، والحسين بْن سعيد بْن شنيف، وأبي مُحَمَّد عَبْد الخالق بْن البندار، وأبي عَلِيّ بْن الخريف، وأبي مُحَمَّد بْن الأخضر، وأبي نصر بْن الدجاجي، وأبي القاسم سعيد بْن عطاف، وَعَبْد اللطيف بْن شيخ الشيوخ إِسْمَاعِيل، وأبي عَلِيّ الْحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَن الفارسي، وجماعة غيرهم، وسمع بالموصل من أَبِي طاهر أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن الطوسي، ومسلم بْن السيحي، وَكَانَ رجلا صالحا محبا للحديث، رَوَى الكثير، وَكَانَ يحدث بالزاوية الفاضلية بالكلاسة، ويسكن بقرية يلدان، وخرج لنفسه مشيختين، مشيخة عَن قدماء شيوخه، وأخرى عَن المتأخرين
стр. 222
منهم، وعمر حتى قارب المائة أو جاوزها، فإنه ذكر أنه كَانَ مراهقا فِي ختان ولد نور الدين بْن زنكي، وَكَانَ ذلك فِي سنة سبع وَسِتِّينَ وخمسمائة، وَتُوُفِّيَ فِي ليلة الثلاثاء الثامن من شهر ربيع الأول سنة وَخَمْسِينَ وست مائة بقرية يلدان من قرى غوطة دمشق، ودفن بها، ﵀ وإيانا.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْفَهْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْيَلْدَانِيُّ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ بْنِ نِعْمَةَ الْمَقْدِسِيُّ، إِجَازَةً، وَشَيْخُ الشُّيُوخِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُحْسِنِ الأَنْصَارِيُّ، إِجَازَةً، إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، وَقَرَاتُ عَلَى أَبِي الْفَرَجِ عَبْدِ اللَّطِيفِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرَّانِيِّ التَّاجِرِ بِالْقَاهِرَةِ، قَالُوا أَرْبَعَتُهُمْ: أنا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ سَعْدِ بْنِ صَدَقَةَ بْنِ الْخَضِرِ بْنِ كُلَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ التَّاجِرُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَيَانٍ الرَّزَّازُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ الْبَزَّازُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَأَيْضًا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَالِحٍ الصَّفَّارُ النَّحْوِيُّ الْمِلْحِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ فِي يَوْمِ الثُّلاثَاءِ لأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، قثا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ بْنِ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: خَرَجَ
стр. 223
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فَأَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ، قَالَ: فَلمَا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ «اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرَةً» قَالَ: فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ أَحْرَمْنَا بِحَجٍّ فَكَيْفَ نَجْعَلُهَا عُمْرَةً؟! قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «انْظُرُوا الَّذِي آمُرُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا». قَالَ: فَرَدُّوا عَلَيْهِ الْقَوْلَ، فَغَضِبَ ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ غَضْبَانَ فَرَأَتِ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَتْ: مَنْ أَغْضَبَكَ أَغْضَبَهُ اللَّهُ، قَالَ: «وَمَا لِي لا أَغْضَبُ وَأَنا آمُرُ بِالأَمْرِ فَلا أُتَّبَعُ».
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ الْهَمْدَانِيِّ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الْبَغْدَادِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالْجَرْجَرَائِيِّ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا بِحَمْدِ اللَّهِ.
وَبِالإِسْنَادِ، قثا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قثا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ
стр. 224
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ مَنْ يَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا مَعَهُ مُصَدِّقٌ غَيْرُ وَاحِدٍ».
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَعَنْ أَبِي كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ الْكُوفِيِّ، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ الْكُوفِيِّ الثَّقَفِيِّ، كُلُّهُمْ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ الْمَخْزُومِيِّ الْكُوفِيِّ مَوْلَى عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ. وَقَعَ لَنَا عَالِيًا.
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، قثا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قثا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ بِقِلادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ مُغَلَّفَةٌ بِذَهَبٍ ابْتَاعَهَا رَجُلٌ بِسَبْعَةِ دَنَانِيرَ أَوْ بِتِسْعَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ»، قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ الْحِجَارَةَ، قَالَ: «لا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا»، قَالَ: فَرَدَّهُ حَتَّى مَيَّزَ بَيْنَهُمَا.
стр. 225
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا لِثَلاثَتِهِمْ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ. فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى ابن عَرَفَةَ، قثا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " آتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَابَ الْجَنَّةِ، فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ أَنْ لا أَفْتَحَ لأَحَدٍ قَبْلَكَ ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَعَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ النَّاقِدِ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ الْخُرَاسَانِيِّ، نَزِيلِ بَغْدَادَ الْمُلَقَّبِ بِقَيْصَرَ. كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا بِحَمْدِ اللَّهِ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ عَرَفَةَ، قثا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: بِتُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، وَقُمْتُ عَنْ
стр. 226
يَسَارِهِ أُصَلِّي بِصَلاتِهِ، قَالَ: فَأَخَذَ بِذُؤَابٍ كَانَ لِي أَوْ بِرَاسِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ النَّاقِدِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَمْرِو بْنِ عَوْنِ بْنِ أَوْسٍ السُّلَمِيِّ الْوَاسِطِيِّ الْبَزَّازِ، ثَلاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ دِينَارٍ السُّلَمِيِّ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ الْيَشْكُرِيِّ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا لَهُمَا، وَللَّهِ الْحَمْدُ.
стр. 227
[٣٢] عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن قدامة بْن مقدام بْن نصر المقدسي الحنبلي، أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي عُمَر
إمام من أئمة العلم، وشيخ من شيوخ الإسلام، لَهُ مهابة، وعليه جلالة، وَكَانَ شيخ وقته، وفريد عصره، عظيم القدر رفيع الذكر، حسن الخلق، وضيء الوجه كثير الفضائل والمحاسن، وَكَانَ عارفا بالفقه، كثير النقل، صحيح المناظرة، حسن الاستدلال، بصيرا بالجمع والفرق، ثاقب الذهن، قوي الحافظة، يلقي دروسا مطولة من التفسير والحديث والفقه، وَكَانَ لَهُ معرفة بالحديث والأصول والعربية، وله تلامذة كثيرة قرؤوا عليه وانتفعوا بِهِ، ووردت إليه الفتاوى من البلاد، وقصد من الأقطار، وَكَانَ كثير الصلاح والديانة، حسن السمت، متواضعا ملازما للأشغال لا يقطع الوقت إِلا بخير، مطرحا للتكلف متبعا للسنة، يقف مع ذي الحاجة من صغير وكبير حتى يقضي حاجته، لكل طائفة من الطوائف مِنْهُ نصيب وافر، لا يبخل بماله وجاهه عمن يقصده لم يره أحد إِلا عظمه وبجله واستمع إليه وقضى حاجته، وَكَانَ لَهُ عبادة وتوجه وعمل صالح ومعاملة فِي السفر، وظهرت لَهُ
стр. 228
كرامات وأشياء حسنة، ورويت لَهُ منامات صالحة، ولما ولي القضاء فِي جمادى الأولى سنة أربع وَسِتِّينَ وستمائة، امتنع من أخذ جامكية عَلَى الحكم، وَقَالَ: أنا فِي كفاية، وَكَانَ يخطب بالجامع المظفري بسفح قاسيون، ويؤم بِهِ، ويدرس بدار الحديث الأشرفية بالجبل وبمدرسة ابْن الجوزي بالبلد، وسمع الحديث الكثير من جماعة من الشيوخ منهم: والده الشَّيْخ أَبُو عُمَر شيخ الحنابلة، وعمه إمام الحنابلة، وعالمهم أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد، والشيخ الزاهد أَبُو إسحاق إبراهيم بْن عَبْد الواحد بْن عَلِيّ بْن سرور، وابن أخيه الْحَافِظ أَبُو الفتح مُحَمَّد بْن الْحَافِظ عَبْد الغني، وَأَبُو عَلِيّ حَنْبَل الرصافي، وَأَبُو حفص بْن طبرزد، وَأَبُو اليمن الكندي، والقاضي أَبُو القاسم بْن الحرستاني، وَأَبُو المعالي مُحَمَّد بْن وهب بْن الزنف السلمي، وَأَبُو المحاسن مُحَمَّد بْن كامل التنوخي، والقاضي أَبُو المعالي أسعد بْن المنجي التنوخي، وَأَبُو عَبْد اللَّه الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن الأنباري، وَأَبُو مُحَمَّد عَبْد المجيب بْن زهير بْن زهير الحربي، وَأَبُو البركات بْن ملاعب، وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن البناء، وَأَبُو الفتوح بْن الْجُلاجِلِيِّ، وَأَبُو الفتوح بْن البكري، وَأَبُو الفضل أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سيدهم، وَأَبُو نصر موسى بْن الشَّيْخ عَبْد القادر الجيلي، وَأَبُو المجد مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الكرابيسي، وست الكتبة بنت عَلِيّ بْن يَحْيَى بْن الطراح، وسمع بالقاهرة من أَبِي بكر بْن
стр. 229
باقا، ومرتضى بْن العفيف المقدسي، وطبقتهما، وسمع بالقدس من أَبِي عَلِيّ الأوقي، وحج فِي سنة تسع عشرة وستمائة، وسمع بمكة والمدينة شرفهما اللَّه، رَوَى عَنْهُ أَبُو الفتح عُمَر ابْن الحاجب فِي معجمه، ومات قبله بأكثر من خمسين سنة، وَقَالَ: سألت عَنْهُ الْحَافِظ أَبَا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد؟ فقال: إمام عالم خير، تفقه عَلَى عمه، وقد شرح كتاب عمه المسمى بالمقنع، وَكَانَ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو زكريا النواوي الشافعي يقول: هُوَ أجل شيوخي، مولده فِي الخامس والعشرين من المحرم سنة سبع وَتِسْعِينَ وخمسمائة، بسفح جبل قاسيون، وَتُوُفِّيَ فِي ليلة الثلاثاء سلخ شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وستمائة، ودفن يوم الثلاثاء بمقبرة والده بسفح جبل قاسيون ظاهر دمشق، وحضر جنازته خلق كثير ﵀ وإيانا.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَلامَةُ قَاضِي الْقُضَاةِ شَيْخُ الإِسْلامِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الشَّيْخِ الإِمَامِ أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ سَنَةَ سَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِالْجَامِعِ الْمُظَفَّرِيِّ بِسَفْحِ جَبَلِ قَاسِيُونَ، وَقُرِئَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ طَبَرْزَدَ الدَّارَقَزِّيُّ الْبَغْدَادِيُّ، قِرَاءَةً
стр. 230
عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلانَ الْبَزَّازُ، قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، قثا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا يَزِيدُ، أنا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ، عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: " صَلَّى الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ أَرَبْعًا وَهُوَ سَكْرَانُ، ثُمَّ انْفَتَلَ، فَقَالَ: أَزِيدُكُمْ؟ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵄: اضْرِبْهُ الْحَدَّ، فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَسَنِ: قُمْ فَاضْرِبْهُ، قَالَ: فَمَا أَنْتَ وَذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّكَ ضَعُفْتَ وَعَجُزْتَ، ثُمَّ قَالَ: قُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ وَعَلِيٌّ يَعُدُّ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَرَبْعِينَ، قَالَ: كُفَّ أَوِ اكْفُفْ. ثُمَّ قَالَ: ضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ، وَضَرَبَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَضَرَبَ عُمَرُ صَدْرًا مِنْ خِلافَتِهِ أَرْبَعِينَ وَثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ.
رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً لَهُ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ مِهْرَانَ الْبَصْرِيِّ الْعَدَوِيِّ الْيَشْكُرِيِّ مَوْلاهُمْ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ
стр. 231
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَيْرُوزَ الدَّانَاجِ الْبَصْرِيِّ بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا بِحَمْدِ اللَّهِ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، قثا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّرْسِيِّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمُ الطِّيبُ وَالثِّيَابُ وَكُلُّ شَيْءٍ إِلا النِّسَاءَ».
رَوَاهُ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ﵁، عَنْ أَبِي خَالِدٍ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ الْوَاسِطِيِّ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، قثا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّرْسِيُّ، قثا يَزِيدُ، قثا سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جُرَيٍّ الْهُجَيْمِيِّ، وَاسْمُهُ سُلَيْمُ بْنُ جَابِرٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَعَلِّمْنَا شَيْئًا يَنْفَعُنَا اللَّهُ بِهِ، فَقَالَ: «لا تُحَقِّرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي، وَلَوْ أَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَوَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْبَسِطٌ، وَإِيَّاكَ وَتَسْبِيلَ الإِزَارِ، فَإِنَّهُ مِنَ الْخُيَلاءِ، وَالْخُيَلاءُ لا يُحِبُّهَا اللَّهُ، وَإِنِ امْرُؤٌ سَبَّكَ بِمَا يَعْلَمُ مِنْكَ فَلا تَسُبَّهُ بِمَا تَعْلَمُ مِنْهُ،
стр. 232
فَإِنَّ أَجْرَهُ لَكَ، وَوَبَالَهُ عَلَى مَنْ قَالَهُ».
رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً لَهُ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، قثا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الْوَشَّاءُ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " خَيْرُ يَوْمٍ يُحْتَجَمُ فِيهِ يَوْمُ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَمَا مَرَرْتُ بِمَلإٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلا قَالُوا: عَلَيْكَ بِالْحِجَامَةِ يَا مُحَمَّدُ ".
رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً لَهُ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، قثا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ إِدْرِيسَ، ثنا يَزِيدُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ، مَسْجِدِي، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى».
رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً لَهُ.
стр. 233
من اسمه عَبْد الرحيم رجلان
[٣٣] عَبْد الرحيم بْن عَبْد الرحيم بْن عَبْد الرحيم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن طاهر الحلبي، المعروف بابن العجمي أَبُو الْحُسَيْن
من بيت العلم والثروة، والجلالة، والديانة، والفقه عَلَى مذهب الشافعي، وهم ينسبون إِلَى الْحُسَيْن بْن عَلِيّ الكرابيسي صاحب الشافعي، وَكَانَ حسن الهيئة، مليح الصورة، مشكور السيرة، ولي نظر الخزانة بدمشق فِي الأيام الناصرية، ثم ولي نيابة الحكم بدمشق، سَمِعَ من أَبِي هاشم عَبْد المطلب بْن الفضل، وأبي سَعْد ثابت بْن مشرف، وأبي مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن علوان، وجماعة، مولده فِي ثامن شهر ربيع الآخر سنة خمس وستمائة، وَتُوُفِّيَ يوم الاثْنَيْنِ رابع شهر رمضان المعظم سنة سبعين وستمائة بحلب.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَجَمِيِّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِالْقَاهِرَةِ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكُمُ الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ صَالِحِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ
стр. 234
عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ تَسْمَعُ، بِثَغْرِ حَلَبَ، فَأَقَرَّ بِهِ، قَالَ: أنا الأَشْيَاخُ أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الرَّشِيدِ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْوَلَوَالِجِيُّ، وَالإِمَامُ أَبُو شُجَاعٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبِسْطَامِيُّ، وَالأَدِيبُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ، يُعْرَفُ بِشَيْخٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّقَّاشُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالُوا: أنا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ الدِّهْقَانُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، قَالَ: أنا الشَّرِيفُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْخُزَاعِيُّ، بِبُخَارَا، قَالَ: أنا الأَدِيبُ أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبِ بْنِ سُرَيْجٍ الشَّاشِيُّ، قثا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ التِّرْمِذِيُّ الْحَافِظُ، قثا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قثا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ : (مُحَمَّدٌ) سَطْرٌ، وَ (رَسُولُ) سَطْرٌ، وَ (اللَّهِ) سَطْرٌ.
стр. 235
وَأَخْبَرَنَاهُ عَالِيًا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرَّانِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أنا الإِمَامُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَوْزِيِّ، وَأَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الأَمِينُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ الْمُبَارَكِ بْنِ الأَخْضَرِ، وَالأَخَوَانِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ، ابْنَا أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ، بِبَغْدَادَ، قَالُوا: أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَنَحْنُ نَسْمَعُ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيِّ الْحَنْبَلِيِّ، وَأَنَا حَاضِرٌ.
ح وَقَرَاتُهُ عَلَى أَبِي الْفَرَجِ الْحَرَّانِيِّ أَيْضًا، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكَ أَبُو طَاهِرٍ الْمُبَارَكُ بْنُ أَبِي الْمَعَالِي بْنِ الْمَعْطُوشِ الْعَطَّارُ، قَالَ: أنا أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُهْتَدِي، قَالَ: أنا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ الْبَزَّازُ، قثا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ الْبَصْرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: رَأَيْتُ الْكِتَابَ الَّذِي كَتَبَهُ أَبُو بَكْرٍ لأَنَسٍ عِنْدَ ثُمَامَةَ: وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ (مُحَمَّدٌ) سَطْرٌ، وَ (رَسُولُ) سَطْرٌ، وَ (اللَّهِ) سَطْرٌ.
أَخْرَجَه التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ بُنْدَارٍ الْعَبْدِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ فَارِسِ بْنِ ذُؤَيْبٍ الذُّهْلِيِّ النَّيْسَابُورِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ. كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا، وَكَأَنَّ شَيْخِي فِي الرِّوَايَةِ الأُولَى سَمِعَهُ مِنِّي مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ وَللَّهِ الْحَمْدُ.
стр. 236
[٣٤] عَبْد الرحيم بْن عَبْد الملك بْن عَبْد الملك بْن يوسف بْن مُحَمَّد بْن قدامة المقدسي الحنبلي
سبط الشَّيْخ أَبِي عُمَر بْن قدامة
شيخ صالح نوراني الوجه، رزين العقل، حافظ القرآن، سَمِعَ من أَبِي عَلِيّ حَنْبَل الرصافي، وأبي حفص بْن طبرزد، وأبي اليمن الكندي، وأبي القاسم ابْن الحرستاني، وأبي البركات ابْن ملاعب، وأبي المعالي مُحَمَّد بْن وهب بْن سلمان ابْن الزنف السلمي، وأبي العباس الخضر بْن كامل بْن سالم بْن سبيع الدلال، وأبي مُحَمَّد الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن البن الأسدي، وغيرهم، وأجازه من دمشق أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن الخصيب، وَأَبُو المحاسن مُحَمَّد بْن كامل التنوخي، وَأَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن جمال الإسلام السلمي، وَأَبُو بكر ظافر بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن مقاتل السوسي، ومن أهل بغداد أَبُو الفرج مُحَمَّد بْن هِبَة اللَّهِ بْن كامل الوكيل، وَأَبُو عَبْد اللَّه
стр. 237
الْحُسَيْن بْن أَبِي نصر بْن حنيفة، وَأَبُو يعلى حمزة ابْن القبيطي، وَأَبُو القاسم سعيد بْن مُحَمَّد بْن عطاف، وَأَبُو الفضل سُلَيْمَان بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ الموصلي، وَأَبُو عَلِيّ ضياء بْن أَبِي القاسم بْن الخريف، وَأَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أيوب البقلي، وَأَبُو حَامِد عَبْد اللَّه بْن مسلم بْن جوالق، وَعَبْد اللَّه بْن صافي الخازني، وَعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَامِد بْن عصية، والحافظ أَبُو بكر عَبْد الرزاق بْن عَبْد القادر الجيلي، وَأَبُو أَحْمَد عَبْد الوهاب بْن سكينة، وَأَبُو الفتوح يوسف بْن المبارك بْن كامل. ومن أهل واسط أَبُو الفتح بْن المندائي، وَأَبُو المكارم عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن فضل اللَّه بْن مخلد الأزدي، ومن أهل أصبهان أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن نصر الصيدلاني، وَأَبُو بكر مُحَمَّد بْن أَبِي عاصم أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن زينة، وَأَبُو المفاخر مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن أَبِي طالب العلوي المديني المدعو بأميرجه، وَأَبُو الفخر أسعد بْن سعيد بْن مُحَمَّد بْن روح، وَأَبُو المفاخر خلف
стр. 238
ابْن أَحْمَد بْن الفراء، وَأَبُو شجاع رضوان بْن مُحَمَّد بْن محفوظ الثقفي، وَأَبُو المجد زاهر ابْن أَبِي طاهر الثقفي، وَأَبُو إِسْمَاعِيل عَبْد الرحيم بْن مُحَمَّد بْن حمويه، وَأَبُو القاسم عَبْد الواحد ابْن أَبِي المطهر القاسم بْن الفضل الصيدلاني، وَأَبُو مسلم المؤيد بْن عَبْد الرحيم ابْن الإخوة، وَأَبُو عَبْد اللَّه محمود بْن أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن محمود الثقفي، وأم هانئ عفيفة بنت أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه الفارفانية، ومن أهل نيسابور أَبُو الفتح الْحُسَيْن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن جامع القشيري، وَأَبُو عَبْد اللَّه المؤيد بْن أَبِي سَعْد بْن عَبْد الرزاق بْن عبيد اللَّه بْن عَبْد الكريم القشيري، وَأَبُو بكر منصور بْن عَبْد المنعم الفراوي، ومن أهل هراة: أَبُو الفتح مُحَمَّد بْن عَبْد الرحيم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الفامي، وَأَبُو روح عَبْد المعز بْن مُحَمَّد الْبَزَّاز، ومن أهل همذان: أَبُو العز عَبْد الباقي بْن عثمان بْن مُحَمَّد الهمذاني، وكذلك أجاز لَهُ جماعة من شيوخ الموصل، وحران، ومرو، وحدث قديما فِي سنة خمس وَأَرْبَعِينَ وستمائة بحلب، وَكَانَ ملازما لتلاوة القرآن وإسماع الحديث، مولده تقريبا فِي سنة تسع وَتِسْعِينَ وخمسمائة، وَتُوُفِّيَ يوم الأربعاء عاشر جمادى الأولى سنة ثمانين وستمائة، ودفن بكرة الخميس بسفح جبل قاسيون ﵀.
أخبرنا الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْمُقْرِئُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ
стр. 239
عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَقْدِسِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِالْجَامِعِ الْمُظَفَّرِيِّ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ، قَالَ: أنا أَبو حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ طَبَرْزَدَ الْبَغْدَادِيِّ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلانَ الْبَزَّازُ، قثا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، قثا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، وَعَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَهِّزُ بَعْثًا بِسُوقِ الْخَيْلِ، وَهُوَ الْيَوْمَ مَوْضِعُ سُوقِ النَّخَّاسِينَ، فَطَلَعَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَذَا الْعَبَّاسُ عَمُّ نَبِيِّكُمْ أَجْوَدُ قُرَيْشٍ كَفًّا وَأَوْصَلُهَا».
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ حُمَيْدِ بْنِ مَخْلَدِ بْنِ قُتَيْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّسَائِيِّ، وَهُوَ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ، عَنِ الإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ السَّعْدِيِّ، مَوْلاهُمُ الْبَصْرِيِّ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْمَدِينِيِّ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا، كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي زُرْعَةَ الْمَقْدِسِيِّ.
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، قثا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ سَهْلِ بْنِ
стр. 240
كَثِيرٍ الْوَشَّاءُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا، كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنَ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيِّ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِتِسْعٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، قثا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ مَحِلِّهَا فَرَخَّصَ لَهُ.
стр. 241
أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ شُعْبَةَ الْخُرَاسَانِيِّ الْجَوْزَجَانِيِّ، نَزَلَ مَكَّةَ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً، وَلأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ بَدَلا بِعُلُوٍّ رَجُلَيْنِ لِلتِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَللَّهِ الْحَمْدُ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، قثا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، إِلا حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ مُسْلِمٍ الأَلْهَانِيِّ الْحِمْصِيِّ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ غَيْرُ الْبُخَارِيِّ،
стр. 242
وَالْخَمْسُ الْبَاقُونَ، رَوَوْا عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ مَاتَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَعَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ دُوَيْدٍ التَّمِيمِيِّ مَوْلاهُمُ الْبُخَارِيِّ نَزِيلِ بَغْدَادَ، وَأَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ السَّعْدِيِّ الْجَوْزَجَانِيِّ نَزِيلِ دِمَشْقَ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ النَّسَائِيِّ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ، وَأَبِي الْفَضْلِ عَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ صُبْحٍ السُّلَمِيِّ الدِّمَشْقِيِّ الْخَلالِ، وَمُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ السِّمْنَانِيِّ، ثَمَانِيَتُهُمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً، وَبَدَلا بِعُلُوٍّ رَجُلَيْنِ وَللَّهِ الْحَمْدُ.
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الْهُنَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، فَقَالَ: لا أُحَدِّثُكَ إِلا مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ، فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا فَنَظَرْتُ عَنْ يَسَارِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَنَظَرْتُ مِنْ خَلْفِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَرَفَعْتُ رَاسِي فَرَأَيْتُ شَيْئًا
стр. 243
بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، فَدَثَّرُونِي وَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ﴿١﴾ قُمْ فَأَنْذِرْ ﴿٢﴾ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ﴿٣﴾﴾ ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مُوسَى بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا، كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنَ الْفُرَاوِيِّ الْكَبِيرِ. وَللَّهِ الْحَمْدُ.
стр. 244
من اسمه عَبْد العزيز ثلاثة رجال
[٣٥] عَبْد العزيز بْن عَبْد الرحيم بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن هِبَة اللَّهِ بْن عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بْن عساكر الدمشقي أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي نصر ابْن أخي الإِمَام مفتي الشام أَبِي منصور عَبْد الرَّحْمَن بْن عساكر
كان لَهُ إسناد معتبر، وَهُوَ من بيت الرواية لَهُ فِي ذلك سلف صالح، وَكَانَ أَبُوهُ كثير الرواية عَن عمه الْحَافِظ أَبِي القاسم، وَكَانَ يسمع بدار الحديث النورية بعد أخيه زين الأمناء ﵏، مولد شيخنا هَذَا فِي سنة ست وَتِسْعِينَ وخمسمائة، وَتُوُفِّيَ يوم الاثْنَيْنِ الخامس والعشرين من جمادى الأولى سنة ست وَسَبْعِينَ وستمائة، وصلي عليه عصر هَذَا اليوم، ودفن بمقابر باب الصغير، ﵀ وإيانا.
وكان سَمِعَ من أَبِي حفص ابْن طبرزد، وأبي اليمن الكندي، وأبي الفضل أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن هِبَة اللَّهِ بْن سيدهم الهراس، والقاضي أَبِي طالب أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بْن حديد الإسكندري، وجماعة غيرهم.
أخبرنا الشَّيْخُ الأَصِيلُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَسَاكِرَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ
стр. 245
بِظَاهِرِ دِمَشْقَ، قَالَ: أنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ طَبَرْزَدَ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ، أنا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلانَ الْبَزَّازُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، قثا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ.
أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِقْسَمٍ الأَسَدِيِّ الْبَصْرِيِّ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ عُلَيَّةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً لِلإِمَامِ أَحْمَدَ، وَبَدَلا لِمُسْلِمٍ عَالِيًا بِعُلُوِّ دَرَجَتَيْنِ، وَللَّهِ الْحَمْدُ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، قثا أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ الْمِسْمَعِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لا يَرْحَمُ النَّاسَ».
стр. 246
رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ بُنْدَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا لَهُ، كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنَ الْكَرُوخِيِّ
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، قثا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّرْسِيُّ، ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، ثنا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " يَمُرُّ النَّاسُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ، وَعَلَيْهِ حَسَكٌ وَكَلالِيبُ وَخَطَاطِيفُ تَخْطَفُ النَّاسَ يَمِينًا وَشِمَالا، وَبِجَنْبَتَيْهِ مَلائِكَةٌ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَمُرُّ مِثْلَ الْفَرَسِ الْمجدِيِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْعَى سَعْيًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْبُو حَبْوًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزْحَفُ زَحْفًا، فَأَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا فَلا يَمُوتُونَ وَلا يَحْيَوْنَ، وَأَمَّا أُنَاسٌ فَيُؤْخَذُونَ بِذُنُوبٍ وَخَطَايَا، قَالَ: فَيَحْتَرِقُونَ فَيَكُونُونَ فَحْمًا، ثُمَّ يُؤْذَنُ فِي الشَّفَاعَةِ، فَيُؤْخَذُونَ ضِبَارَاتٍ ضِبَارَاتٍ، فَيُقْذَفُونَ عَلَى نَهْرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَمَا رَأَيْتُمُ
стр. 247
الصَّبْغَاءَ؟ شَجَرَةٌ تَنْبُتُ فِي الْفَيَافِي، فَيَكُونُ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ رَجُلٌ يَكُونُ عَلَى شَفَتِهَا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! اصْرِفْ وَجْهِي عَنْهَا، فَيَقُولُ : عَهْدَكَ وَذِمَّتَكَ لا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا. قَالَ: وَعَلَى الصِّرَاطِ ثَلاثُ شَجَرَاتٍ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، حَوِّلْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ آكُلُ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكُونُ فِي ظِلِّهَا. قَالَ: فَيَقُولُ: عَهْدَكَ وَذِمَّتَكَ لا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا؟ قَالَ: ثُمَّ يَرَى أُخْرَى أَحْسَنَ مِنْهَا فَيَقُولُ: يَا رَبِّ حَوِّلْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ آكُلُ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكُونُ فِي ظِلِّهَا، ثُمَّ يَرَى سَوَادَ النَّاسِ وَيَسْمَعُ كَلامَهُمْ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَاخْتَلَفَ أَبُو سَعِيدٍ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيُعْطَى الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا، وَقَالَ الآخَرُ: فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيُعْطَى الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا.
أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ بِنَحْوِهِ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً لَهُ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مُوسَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيِّ، وَبُنْدَارٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، كِلاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي مسَلَمَةَ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مَسْلَمَةَ الأَزْدِيِّ الْقَصِيرِ الطَّاحِيِّ الْبَصْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ
стр. 248
الْمُنْذِرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ قُطَعَةَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ الْخُدْرِيِّ. فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا بِدَرَجَاتٍ كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ الْغَافِرِ الْفَارِسِيِّ شَيْخِ الْفُرَاوِيِّ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، قثا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، ثنا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ: وَجْهُهُ وَكَفَّاهُ وَرُكْبَتَاهُ وَقَدَمَاهُ ".
رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً لَهُمْ، وَللَّهِ الْحَمْدُ.
стр. 249
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، قثا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ السَّدُوسِيُّ، ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قثا أَبُو عُثْمَانَ: أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ، وَسَادِسٍ» أَوْ كَمَا قَالَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلاثَةِ نَفَرٍ وَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، وَكُنْتُ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي، وَلا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَالَ: وَامْرَأَتِي وَخَادِمٌ بَيْنَ بَيْتِنَا وَبَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى نَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَتِ امْرَأَتُهُ: مَا حَبَسَكَ قَدْ حَبَسْتَ أَضْيَافَكَ؟ أَوْ قَالَتْ: ضَيْفَكَ، قَالَ: أَوَ مَا عَشَّيْتُمُوهُمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا إِلا انْتِظَارَكَ حَتَّى تَجِيءَ، قَالَ: فَعَرَضُوا عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ. قَالَ: فَذَهَبْتُ فَاخْتَبَاتُ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: يَا غُنْثُرُ فَجِئْتُ. قَالَ: فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَالَ: كُلُوا هَنِيئًا لا أَطْعَمُهُ أَبَدًا. قَالَ: فَأَكَلْنَا. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا نَاخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرَ مِنْهَا. قَالَ: فَشَبِعُوا
стр. 250
وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوْ أَكْثَرُ، فَقَالَ لامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: لا وَقُرَّةَ عَيْنِي لَهِيَ الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ. فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ، يَعْنِي يَمِينَهُ، فَأَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، قَالَ: وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ فَمَضَى الأَجَلُ فَعَرَضْنَا فَإِذَا هُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِمْ كَثْرَةً إِلا أَنَّهَا بَقِيَتْ مَعَهُمْ بَقِيَّةٌ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ،
أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ جَمِيعًا عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ السَّدُوسِيِّ الْبَصْرِيِّ الْمَعْرُوفِ بِعَارِمٍ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَبَاقِي الْجَمَاعَةِ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَارِمٍ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ.
следующие страницы →