Полный текст (511 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ بُنْدَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا لَهُ، كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنَ الْكَرُوخِيِّ
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، قثا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّرْسِيُّ، ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، ثنا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " يَمُرُّ النَّاسُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ، وَعَلَيْهِ حَسَكٌ وَكَلالِيبُ وَخَطَاطِيفُ تَخْطَفُ النَّاسَ يَمِينًا وَشِمَالا، وَبِجَنْبَتَيْهِ مَلائِكَةٌ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَمُرُّ مِثْلَ الْفَرَسِ الْمجدِيِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْعَى سَعْيًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْبُو حَبْوًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزْحَفُ زَحْفًا، فَأَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا فَلا يَمُوتُونَ وَلا يَحْيَوْنَ، وَأَمَّا أُنَاسٌ فَيُؤْخَذُونَ بِذُنُوبٍ وَخَطَايَا، قَالَ: فَيَحْتَرِقُونَ فَيَكُونُونَ فَحْمًا، ثُمَّ يُؤْذَنُ فِي الشَّفَاعَةِ، فَيُؤْخَذُونَ ضِبَارَاتٍ ضِبَارَاتٍ، فَيُقْذَفُونَ عَلَى نَهْرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَمَا رَأَيْتُمُ
стр. 247
الصَّبْغَاءَ؟ شَجَرَةٌ تَنْبُتُ فِي الْفَيَافِي، فَيَكُونُ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ رَجُلٌ يَكُونُ عَلَى شَفَتِهَا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! اصْرِفْ وَجْهِي عَنْهَا، فَيَقُولُ : عَهْدَكَ وَذِمَّتَكَ لا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا. قَالَ: وَعَلَى الصِّرَاطِ ثَلاثُ شَجَرَاتٍ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، حَوِّلْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ آكُلُ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكُونُ فِي ظِلِّهَا. قَالَ: فَيَقُولُ: عَهْدَكَ وَذِمَّتَكَ لا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا؟ قَالَ: ثُمَّ يَرَى أُخْرَى أَحْسَنَ مِنْهَا فَيَقُولُ: يَا رَبِّ حَوِّلْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ آكُلُ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكُونُ فِي ظِلِّهَا، ثُمَّ يَرَى سَوَادَ النَّاسِ وَيَسْمَعُ كَلامَهُمْ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَاخْتَلَفَ أَبُو سَعِيدٍ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيُعْطَى الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا، وَقَالَ الآخَرُ: فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيُعْطَى الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا.
أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ بِنَحْوِهِ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً لَهُ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مُوسَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيِّ، وَبُنْدَارٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، كِلاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي مسَلَمَةَ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مَسْلَمَةَ الأَزْدِيِّ الْقَصِيرِ الطَّاحِيِّ الْبَصْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ
стр. 248
الْمُنْذِرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ قُطَعَةَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ الْخُدْرِيِّ. فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا بِدَرَجَاتٍ كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ الْغَافِرِ الْفَارِسِيِّ شَيْخِ الْفُرَاوِيِّ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، قثا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، ثنا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ: وَجْهُهُ وَكَفَّاهُ وَرُكْبَتَاهُ وَقَدَمَاهُ ".
رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً لَهُمْ، وَللَّهِ الْحَمْدُ.
стр. 249
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، قثا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ السَّدُوسِيُّ، ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قثا أَبُو عُثْمَانَ: أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ، وَسَادِسٍ» أَوْ كَمَا قَالَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلاثَةِ نَفَرٍ وَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، وَكُنْتُ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي، وَلا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَالَ: وَامْرَأَتِي وَخَادِمٌ بَيْنَ بَيْتِنَا وَبَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى نَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَتِ امْرَأَتُهُ: مَا حَبَسَكَ قَدْ حَبَسْتَ أَضْيَافَكَ؟ أَوْ قَالَتْ: ضَيْفَكَ، قَالَ: أَوَ مَا عَشَّيْتُمُوهُمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا إِلا انْتِظَارَكَ حَتَّى تَجِيءَ، قَالَ: فَعَرَضُوا عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ. قَالَ: فَذَهَبْتُ فَاخْتَبَاتُ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: يَا غُنْثُرُ فَجِئْتُ. قَالَ: فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَالَ: كُلُوا هَنِيئًا لا أَطْعَمُهُ أَبَدًا. قَالَ: فَأَكَلْنَا. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا نَاخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرَ مِنْهَا. قَالَ: فَشَبِعُوا
стр. 250
وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوْ أَكْثَرُ، فَقَالَ لامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: لا وَقُرَّةَ عَيْنِي لَهِيَ الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ. فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ، يَعْنِي يَمِينَهُ، فَأَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، قَالَ: وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ فَمَضَى الأَجَلُ فَعَرَضْنَا فَإِذَا هُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِمْ كَثْرَةً إِلا أَنَّهَا بَقِيَتْ مَعَهُمْ بَقِيَّةٌ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ،
أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ جَمِيعًا عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ السَّدُوسِيِّ الْبَصْرِيِّ الْمَعْرُوفِ بِعَارِمٍ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَبَاقِي الْجَمَاعَةِ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَارِمٍ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ.
стр. 251
[٣٦] عَبْد العزيز بْن عَبْد المنعم بْن الخضر بْن شبل بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن عَبْد الواحد الحارثي الدمشقي المعروف بابن عَبْد أَبُو نصر بْن أَبِي مُحَمَّد بْن أَبِي البركات
شيخ حسن من الملازمين لحضور الجماعة، وله وقف عَلَى جهات بر، وسمع الحديث من أَبِي طاهر الخشوعي، وأبي مُحَمَّد القاسم ابْن عساكر، وأبي حفص ابْن طبرزد، وأبي اليمن الكندي، وأبي الْحَسَن عَبْد اللطيف بْن شيخ الشيوخ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي سَعْد، وأبي جَعْفَر أَحْمَد بْن عَلِيّ القرطبي، وأبي مُحَمَّد عَبْد العزيز بْن شداد بْن تميم الحميري، وغيرهم. مولده فِي منتصف جمادى الآخرة سنة تسع وَثَمَانِينَ وخمسمائة، وَتُوُفِّيَ فِي ليلة الأحد ثاني شعبان سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وستمائة بمنزله بدرب الفراش، ودفن من الغد بمقبرة باب الفراديس ظاهر دمشق. وَكَانَ جده أَبُو البركات الخضر، خطيب دمشق، وَكَانَ عارفا بالأصلين والخلاف والمذهب نزها
стр. 252
عفيفا، دينا صالحا صدوقا درس بالزاوية الغربية بالجامع المعمور، وبالمدرسة المجاهدية، ومن أجله بني نور الدين ابْن زنكي المدرسة التي داخل باب الفرج، وبعد موته انتقلت إِلَى العماد الكاتب، وعرفت بِهِ، سَمِعَ مِنْهُ الْحَافِظ أَبُو طاهر السلفي، وَقَالَ: كَانَ يتوقد ذكاء، ويفيدني عَن الشيوخ، وسمع مِنْهُ الْحَافِظ أَبُو القاسم ابْن عساكر، وذكره فِي تاريخه.
أخبرنا الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ الْخَضِرِ بْنِ شِبْلٍ الْحَارِثِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِجَامِعِ دِمَشْقَ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكَ الشَّيْخُ أَبُو طَاهِرٍ بَرَكَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَاهِرِ بْنِ بَرَكَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْخُشُوعِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ تَسْمَعُ، فَأَقَرَّ بِهِ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ الْخَضِرِ السُّلَمِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحِنَّائِيُّ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُوسَى بْنِ رَاشِدٍ الْكِلابِيُّ، بِدِمَشْقَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ،
стр. 253
قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ جَوْصَا الدِّمْشَقِيُّ، قثا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالا: ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ دَاجِنٍ لِبَعْضِ أَهْلِهِ قَدْ نَفَقَتْ، فَقَالَ: «أَلا اسْتَمْتَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ. قَالَ: «دِبَاغُهُ ذَكَاتُهُ».
وَأَخْبَرَنَاهُ عَالِيًا أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيُّ بْنُ الْمُسَلَّمِ بْنِ مَكِّيِّ بْنِ عَلانَ، وَأَبُو الْفَضْلِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعِرَاقِيُّ إِجَازَةً، قَالا: أنا الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّلَفِيُّ فِي كِتَابِهِ مِنَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، قَالَ: أنا أَبُو الْخَطَّابِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَطِرِ، مِمَّا قَرَاتُ عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْعُكْبَرِيُّ الْبَزَّازُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي عَمْرٍو بِعُكْبَرَا، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الطَّائِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّائِيُّ، قثا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ
стр. 254
لِمَوْلاةِ مَيْمُونَةَ، فَقَالَ: «أَلا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ؟» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صَحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَحَدِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ الْمِصْرِيِّ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَأَبِي حَفْصٍ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، ثَلاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الأَيْلِيِّ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَعَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ النَّاقِدِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَدَنِيِّ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، سِتَّتُهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا.
وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، وَأَبِي الْحَارِثِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْمِصْرِيِّينَ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدِ، عن أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ الْوَلِيدِ،
стр. 255
أَرْبَعَتُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا، فَالْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ النَّسَائِيِّ، وَللَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَقَرَاتُ عَلَى أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ ابْنِ الإِمَامِ أَبِي الْبَرَكَاتِ الْخَضِرِ بْنِ شِبْلٍ الْحَارِثِيِّ، بِجَامِعِ دِمَشْقَ، قَالَ: أنا بَرَكَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخُشُوعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ بِدِمَشْقَ، قَالَ: أنا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: أنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ، قَالَ: أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ الْكِلابِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ جَوْصَا، قثا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي يَقُولُ: " أَسْرَفَ عَبْدٌ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى إِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لأَهْلِهِ: " إِذَا أَنَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ أَذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ لَيُعَذِّبَنِي عَذَابًا لا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ. قَالَ: فَفَعَلَ أَهْلُهُ ذَلِكَ، فَقَالَ اللَّهُ : لِكُلِّ شَيْءٍ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا: أَدِّ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، قَالَ اللَّهُ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: خَشْيَتُكَ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْنِدِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، كِلاهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ
стр. 256
أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عُبَيْدٍ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا لِمُسْلِمٍ، وَمُوَافَقَةً لِلنَّسَائِيِّ، وَللَّهِ الْحَمْدُ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ جَوْصَا، قثا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِي حَلْفِهِ بِاللاتِ فَلْيَقُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ ".
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ كَثِيرِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ نُمَيْرٍ الْمَذْحِجِيِّ الْحِمْصِيِّ، إِمَامِ جَامِعِ حِمْصَ، كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً لَهُ.
وَبِهِ إِلَى ابْنِ جَوْصَا، قثا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالا: ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً
стр. 257
غُرْلا»، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِالْعَوْرَاتِ؟ قَالَ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَانٌ يُغْنِيهِ﴾.
رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي حَفْصٍ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيِّ، الْقُرَشِيِّ مَوْلاهُمْ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً لَهُ بِحَمْدِ اللَّهِ.
стр. 258
[٣٧] عَبْد العزيز بْن مُحَمَّد بْن عَبْد المحسن بْن مُحَمَّد بْن منصور بْن خلف الأنصاري
أحد الأئمة الفضلاء، ومن أعيان السادة النبلاء، جمع بين الفضل الغزير والديانة والرئاسة، وحسن الخلق وكرم النفس والتواضع، وَكَانَ حسن المحاضرة مليح الهيئة، متضلعا من فنون الأدب لَهُ النظم الفائق، وَكَانَ شيخ الشيوخ وله الوجاهة والمنزلة الرفيعة والرتبة العلية عند الملوك والخاص والعام، وترسل إِلَى دار الخلافة، وإلى ملوك الشام ومصر غير مرة، مولده فِي بكرة نهار الأربعاء الثاني والعشرين من جمادى الأولى سنة ست وَثَمَانِينَ وخمسمائة بدمشق، وسافر مع والده إِلَى بغداد، فسمع بها من أَبِي الفرج عَبْد المنعم بْن كليب، وأبي عَلِيّ يَحْيَى بْن الربيع بْن سُلَيْمَان الواسطي، والقاضي أَبِي الْحُسَيْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن يعيش وأبي أَحْمَد عَبْد الوهاب بْن عَلِيّ بْن عَلِيّ بْن سكينة، وأبي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن أَبِي المجد بْن غنائم الحربي الإسكاف، وغيرهم، ثم رجع إِلَى دمشق فأخذ
стр. 259
عَن الإِمَام أَبِي اليمن الكندي الكتب الأدبية رواية ومعرفة، وسمع الحديث مِنْهُ، ومن غيره، وحدث شيخنا هَذَا قديما، وسمع مِنْهُ جماعة من الأعيان مثل الشَّيْخ الإِمَام أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد اليونيني، والحافظ أَبِي عَبْد اللَّه البرزالي، وهما أقدم مولدا مِنْهُ، وكتب الناس عَنْهُ أناشيده، ومدحه للمصطفى ﷺ ، وكانت وفاته بمدينة حماة فِي ليلة الجمعة الثامن من شهر رمضان سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وستمائة، ﵀ وإيانا.
أخبرنا الإِمَامُ الصَّاحِبُ شَيْخُ الشُّيُوخِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُحْسِنِ الأَنْصَارِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْمَجْدِ صَاعِدِ بْنِ غَنَائِمَ الْحَرْبِيُّ الْعَتَّابِيُّ الإِسْكَافِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ بِبَغْدَادَ.
ح وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو عَلِيٍّ حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ الرُّصَافِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالا: أنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الشَّيْبَانِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ بِبَغْدَادَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُذْهِبِ الْوَاعِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الدَّقِيقِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَسَنٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، وَكَانَ حَسَنٌ أَرْضَاهُمَا فِي أَنْفُسِنَا أَنَّ عَلِيًّا ﵇ قَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ.
стр. 260
وَقَدْ وَقَعَ لَنَا هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الإِمَامِ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
أخبرنا الْعَدْلُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَرِّجِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَسْلَمَةَ الأُمَوِيُّ، إِجَازَةً عَنِ الشُّيُوخِ الثَّلاثَةِ: أَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ بْنِ الْبَطِّيِّ الْحَاجِبِ، وَأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ الطُّوسِيِّ، عُرِفَ وَالِدُهُ بِابْنِ تَاجِ الْقُرَّاءِ، وَأَبِي الْقَاسِمِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هِلالِ بْنِ عَلِيٍّ الدَّقَّاقِ، قَالُوا: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَالِكُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْفَرَّاءُ الْبَانْيَاسِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الصَّلْتِ الْقُرَشِيُّ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، إِمْلاءً، ثنا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.
مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْقَاسِمِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ
стр. 261
الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَخْرَجَهُ الأَئِمَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ الإِمَامَيْنِ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ الْقُرَشِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالتِّنِّيسِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي مِخْرَاقٍ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ مِخْرَاقٍ الْبَصْرِيِّ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ الْكُوفِيِّ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، بِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ الْمَكِّيِّينَ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْجَوَّازِ، وَالْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا مِنَ الطَّرِيقَيْنِ بِحَمْدِ اللَّهِ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا فِيمَا جَمَعَهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ إِيَاسٍ الْمَعْرُوفِ بِخَيَّاطِ السُّنَّةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 262
ابْنِ حَاتِمٍ الْهَرَوِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْثَرِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ وَحْدَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، فَكَأَنَّ شَيْخِي فِي الرِّوَايَةِ الأُولَى سَمِعَاهُ مِنَ النَّسَائِيِّ، وَكَأَنِّي أَنَا فِي رِوَايَتِي لَهُ عَنِ ابْنِ مَسْلَمَةَ أَرْوِيهِ عَنِ النَّسَائِيِّ بِحَمْدِ اللَّهِ.
وقد روي النهي عَن لحوم الحمر الأهلية عَن البراء بْن عازب. وابن أَبِي أوفى ﵄ وقد وقع لنا من روايتهما عاليا.
أما حَدِيث البراء بْن عازب:
فَأَخْبَرَنَاهُ الْمَشَايِخُ الإِمَامُ الْعَلامَةُ شَيْخُ الإِسْلامِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ قُدَامَةَ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَقْدِسِيُّونَ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ بْنِ تَغْلِبَ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاسِعِ الْهَرَوِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالُوا: أنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ طَبَرْزَدَ الدَّارَقَزِّيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَنَحْنُ نَسْمَعُ، قَالَ أنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ، أنا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلانَ الْبَزَّازُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قثا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا الْحَجَّاجُ، يَعْنِي: ابْنَ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
стр. 263
وأما حَدِيث ابْن أَبِي أوفى ﵁:
فَأَخْبَرَنَاهُ الشَّيْخُ الإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ الْمُكَبِّرُ، أنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ الْمُذْهِبِ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، يَعْنِي: الشَّيْبَانِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مِسْعَرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ وَحْدَهُ، عَنِ الْبَرَاءِ. وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ، وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄، وَقَدْ قَدَّمْنَا إِخْرَاجَ النَّسَائِيِّ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁. فَكَأَنَّنِي مِنْ رِوَايَةِ الْبَرَاءِ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى سَمِعْتُهُ مِنْ
стр. 264
شَيْخِ النَّسَائِيِّ وَسَاوَيْتُ فِيهِ النَّسَائِيَّ، وَذَلِكَ أَنَّ بَيْنَ النَّسَائِيِّ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ عَشَرَةَ رِجَالٍ، وَكَذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ عَشَرَةً أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الْبَرَاءِ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى. وَهُوَ حَدِيثٌ عَزِيزُ الْوُجُودِ.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ شَيْخُ الشُّيُوخِ رَئِيسُ الأَصْحَابِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُحْسِنِ الأَنْصَارِيُّ، إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، وَقَرَاتُ عَلَى الشَّيْخِ الْجَلِيلِ أَبِي الْفَرَجِ عَبْدِ اللَّطِيفِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ الْحَرَّانِيِّ، بِالْقَاهِرَةِ، قَالا: أنا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ سَعْدِ بْنِ صَدَقَةَ بْنِ الْخَضِرِ بْنِ كُلَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، بِبَغْدَادَ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَيَانٍ الرَّزَّازُ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَالِحٍ الصَّفَّارُ النَّحْوِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ بْنِ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نُودُوا: أَنْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا لَمْ تَرَوْهُ، فَيَقُولُونَ: وَمَا هُوَ؟ أَلَمْ يُبَيِّضْ وُجُوهَنَا، وَيُزِحْزِحْنَا عَنِ النَّارِ، وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ﵎، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ شَيْئًا هُوَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾.
стр. 265
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا بِحَمْدِ اللَّهِ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ عَرَفَةَ، قثا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ أَوْ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: نَثَلَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: يَعْنِي: نَفَضَ كِنَانَتَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَالَ: «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي».
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْنِدِيِّ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِيلِ بْنِ عِيسَى الْبَغْدَادِيِّ الْمُخَرِّمِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا لَهُمَا.
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ثنا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: إِنْ كُنْتُ لأَجِدُهُ فِي ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَحُتُّهُ عَنْهُ.
стр. 266
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَامِلٍ الْمَرْوَزِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ هُشَيْمٍ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا لِثَلاثَتِهِمْ، وَللَّهِ الْحَمْدُ.
стр. 267
من اسمه عَبْد اللطيف رجل واحد
[٣٨] عَبْد اللطيف بْن عَبْد المنعم بْن عَلِيّ بْن نصر بْن منصور بْن هِبَة اللَّهِ بْن الصيقل الحراني النميري الحنبلي التاجر أَبُو الفرج بْن أَبِي مُحَمَّد
كان والده ففيها عالما واعظا، أسمعه الكثير ببغداد من جماعة من أصحاب ابْن الحصين، والقاضي أَبِي بكر، وغيرهما، فمن شيوخه أَبُو الفرج ابْن كليب وَأَبُو الفرج ابْن الجوزي، وَأَبُو طاهر ابْن المعطوش، وَأَبُو شجاع ابْن المقرون، وَأَبُو القاسم هِبَة اللَّهِ بْن الْحَسَن بْن المظفر بْن السبط، وَأَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن دهبل بْن عَلِيّ بْن كاره الحريمي، وَأَبُو عَبْد اللَّه إِسْمَاعِيل بْن أَبِي تراب عَلِيّ بْن وكاس القطان، وَأَبُو الفرج مسعود بْن أَبِي القاسم بْن غيث الدقاق، وَأَبُو حَامِد بْن جوالق، وَعَبْد السلام
стр. 268
ابْن أَبِي الخطاب الحربي، وَأَبُو القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن عصية الحربي، وَأَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن البقلي، وَأَبُو مُحَمَّد ابْن الطويلة الدارقزي، وَأَبُو الفرج عَبْد الرَّحْمَن ابْن ملاح الشط، وَأَبُو العباس أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن البخيل الدارقزي، وَأَبُو أَحْمَد ابْن سكينة، وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي غالب بْن نزال، وَأَبُو عَلِيّ ابْن الخريف، وأحمد بْن عَلِيّ بْن حراز، والحسن بْن إبراهيم بْن فرغانة الأشناني، وأجاز لَهُ جماعة من شيوخ الشام وديار مصر والعراق، وبلاد خراسان، وأصبهان، فممن أجاز لَهُ: أَبُو الفضائل عَبْد الرحيم بْن مُحَمَّد الكاغدي، وَأَبُو سعيد الراراني، وَأَبُو المكارم اللبان، وَأَبُو جَعْفَر الطرسوسي، ومسعود الجمال، وَأَبُو عَبْد اللَّه الكراني، وَأَبُو جَعْفَر
стр. 269
الصيدلاني، وَمُحَمَّد، وعفيفة ولدا أَحْمَد الفارفاني، وَأَبُو الفتوح أسعد بْن محمود العجلي، وَأَبُو الفرج ثابت بْن مُحَمَّد المديني الْحَافِظ الأصبهانيون، وَأَبُو الغنائم شيرويه بْن شهردار الديلمي الهمذاني، وَأَبُو طاهر الخشوعي الدمشقي، وَأَبُو القاسم عَبْد الرَّحْمَن ابْن موقى الإسكندري، ولما تُوُفِّيَ والده اشتغل بالتجارة، وَكَانَ حسن الأخلاق، كريم النفس، متوددا إِلَى الناس، كثير المعروف، حسن المعاملة، محبوب الصورة، وأتجر لدار الخلافة، وَكَانَ لَهُ منزلة رفيعة، وحرمة وافرة، وأسمع الكثير فِي آخر عمره، وحدث قديما، وسمع مِنْهُ جماعة من الأئمة والحفاظ. مولده فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وخمسمائة بحران، وَتُوُفِّيَ يوم الأربعاء بعد صلاة الصبح مستهل صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وستمائة بقلعة الجبل التي بين القاهرة ومصر، ودفن من يومه خارج باب القرافة بمقبرة رباط أزدمر ﵀ وإيانا.
أخبرنا الشَّيْخُ الْجَلِيلُ الْكَبِيرُ مُسْنِدُ الْعَصْرِ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ الْحَرَّانِيُّ الْمَوْلِدُ الْبَغْدَادِيُّ الأَصْلُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَبِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِالْقَاهِرَةِ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ سَعْدِ بْنِ صَدَقَةَ بْنِ كُلَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، بِقِرَاءَةِ وَالِدِي عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي مُسْتَهَلِّ ذِي الْقَعْدَةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَيَانٍ
стр. 270
الرَّزَّازُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ بِبَغْدَادَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ الْبَزَّازُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَأَيْضًا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَالِحٍ الصَّفَّارِيُّ النَّحْوِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ فِي يَوْمِ الثُّلاثَاءِ لأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، فَأَقَرَّ بِذَلِكَ، وَالشَّيْخُ يَنْظُرُ فِي الأَصْلِ، قثا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ بْنِ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ، يَوْمَ الثُّلاثَاءِ فِي ذِي الْحِجَّةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، قثا الْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ أَخُو سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُمْنَعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُكَبِّرَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ عَشْرًا، وَيُسَبِّحَ عَشْرًا، وَيَحْمَدَ عَشْرًا، وَذَلِكَ فِي خَمْسِ صَلَوَاتٍ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ، وَإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كَبَّرَ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ، وَحَمِدَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَسَبَّحَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، فَتِلْكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ». قَالَ ثُمَّ قَالَ: «أَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ سَيِّئَةٍ؟».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ، وَيُقَالُ: كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَيُقَالُ: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِي زُرَارَةَ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي إِسْحَاقَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَاسْمُ
стр. 271
أَبِي وَقَّاصٍ مَالِكُ بْنُ أُهَيْبٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وُهَيْبُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ، أَحَدُ الْعَشَرَةِ، وَهُوَ آخِرُهُمْ مَوْتًا، وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ. انْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِإِخْرَاجِهِ فَرَوَاهُ فِي الدَّعْوَاتِ مِنْ صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ الْكُوفِيِّ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، ثَلاثَتُهُمْ عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ (عَمَلِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ إِيَاسٍ السِّجْزِيِّ الْمَعْرُوفِ بِخَيَّاطِ السُّنَّةِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ. كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا. وَهُوَ مِنْ أَعْلاهَا يُوجَدُ مِنَ الإِبْدَالِ كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الدُّونِيِّ شَيْخِ أَبِي زُرْعَةَ الْمَقْدِسِيِّ، وَللَّهِ الْحَمْدُ.
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ عَرَفَةَ، قثا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ».
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ بْنِ يَزِيدَ الْعَبْدِيِّ الْبَغْدَادِيِّ الْمُؤَدِّبِ، وَأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهِ الْقَزْوِينِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ نُصَيْرٍ السُّلَمِيِّ، ثَلاثَتُهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً لِلتِّرْمِذِيِّ، وَبَدَلا عَالِيًا لابْنِ مَاجَهْ، وَللَّهِ الْحَمْدُ.
والحسن بْن عرفة عاش مائة وعشر سنين كَانَ يقول: لم يبلغ أحد من
стр. 272
أهل العلم هَذَا السن غيري، قد كتب عني خمس قرون. مولده سنة خمسين وَمِائَةٍ، وفيها ولد الشافعي وبشر بْن الحارث، وخلف بْن هشام البزار، وَتُوُفِّيَ سنة تسع وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ بسامراء، وولد لَهُ عشرة أولاد سماهم بأسماء العشرة أصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ آخر من حدث عَن خلف بْن خليفة الواسطي، ومات خلف سنة إحدى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ ابْن مائة سنة وسنة، وكانت لخلف رؤية من عَمْرو بْن حريث الصحابي ﵁، وَهُوَ آخر التَّابِعِينَ موتا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ عَرَفَةَ، قثا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيِّ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَا إِنَّهَا كَائِنَةٌ، وَلَمْ يَاتِ تَاوِيلُهَا بَعْدُ».
стр. 273
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ جَامِعِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ، عَنْ أَبِي عُتْبَةَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ الْمُقْرِئِ مَنْسُوبٍ إِلَى مُقْرِ ابْنِ سُبَيْعِ بْنِ الْحَارِثِ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً لَهُ، وَللَّهِ الْحَمْدُ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ الْعَبْدِيِّ، قثا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ الْكَلاعِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ».
стр. 274
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مِنْ جَامِعِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ. كَمَا رَوَيْنَاهُ، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً لَهُ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الصَّلاةِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ الْعَنْسِيِّ بِالنُّونِ، بِهِ، فَوَقَعَ بَدَلا عَالِيًا لَهُ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الزَّكَاةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ الْكَلاعِيِّ السَّحُولِيِّ مِنْ ثِقَاتِ الْحِمْصِيِّينَ. كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا، كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنَ الدُّونِيِّ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ عَرَفَةَ، قثا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الأَلْهَانِيِّ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحَبْرَانِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدَّثَنَا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَلْقَى إِلَيَّ صَحِيفَةً، فَقَالَ: هَذَا مَا كَتَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي مَا أَقُولُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ، فَقَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ، قُلِ: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا، أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ ".
стр. 275
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ، بِهِ. فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً، وَللَّهِ الْحَمْدُ.
والألهاني نسبة إِلَى ألهان، وَهُوَ أخو همدان، وهما ابنا مالك بْن زيد.
والحبراني نسبة إِلَى حبران، وَهُوَ ابْن عمرو بْن قيس بْن معاوية بْن جشم.
وأبو راشد الحبراني اسمه أخضر بْن خوط، وقيل غير ذلك، وَهُوَ من أهل حمص، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 276
من اسمه عَبْد الملك رجل واحد
[٣٩] عَبْد الملك بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن طاهر بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن العجمي الحلبي الشافعي أَبُو المظفر بْن أَبِي حَامِد
شيخ فاضل أديب لَهُ نظم جيد رقيق، وَكَانَ يجلس مع الشهود بالشارع ظاهر القاهرة، وَهُوَ خال قاضي القضاة بحلب أَبِي بكر أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن علوان المعروف بابن الأُسْتَاذ، سَمِعَ من أَبِي هاشم عَبْد المطلب بْن الفضل الهاشمي، وأبي سَعْد ثابت بْن مشرف، وغيرهما، وكتب عَنْهُ الطلبة من أناشيده، مولده فِي منتصف ذي القعدة سنة إحدى وَتِسْعِينَ وخمسمائة بحلب، وَتُوُفِّيَ يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة أربع وَسَبْعِينَ وستمائة بالقاهرة، ودفن يوم الأربعاء بسفح المقطم، ﵀ إيانا.
أخبرنا الشَّيْخُ الْفَاضِلُ الْعَدْلُ الأَصِيلُ أَبُو الْمُظَفَّرِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَجَمِيِّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَبَّاسِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ بِحَلَبَ، قَالَ: أنا
стр. 277
الْمَشَايِخُ الأَرْبَعَةُ: أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الرَّشِيدِ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْوَلْوَالِجِيُّ، وَأَبُو شُجَاعٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبِسْطَامِيُّ، وَالأَدِيبُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ، يُعْرَفُ بِشَيْخٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّقَّاشُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ، وَأَنَا أَسْمَعُ قَالُوا: أنا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ الدِّهْقَانُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، قَالَ: أنا الشَّرِيفُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْخُزَاعِيُّ، بِبُخَارَا، قثا الأَدِيبُ أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبِ بْنِ سُرْيَجِ بْنِ مَعْقِلٍ الشَّاشِيُّ، قثا الإِمَامُ أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ التِّرْمِذِيُّ الحافظ، قثا أَبُو الأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ﵁، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَدُرْتُ هَكَذَا مِنْ خَلْفِهِ، فَعَرَفَ الَّذِي أُرِيدُ، فَأَلْقَى الرِّدَاءَ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَأَيْتُ مَوْضِعَ الْخَاتَمِ عَلَى كَتِفِهِ مِثْلَ الْجُمْعِ حَوْلَهَا خِيلانٌ كَأَنَّهَا الثَّآلِيلُ، فرَجَعْتُ حَتَّى اسْتَقْبَلْتُهُ فَقُلْتُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «وَلَكَ»، فَقَالَ الْقَوْمُ: اسْتَغْفَرَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: نَعَمْ وَلَكُمْ، ثُمَّ تَلا:
стр. 278
﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية.
أخبرنا أَعْلا مِنْ هَذَا بِدَرَجَتَيْنِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَرَّجِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدِّمَشْقِيُّ، إِجَازَةً، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحَرَّانِيِّ، وَشُهْدَةَ بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ بْنِ عُمَرَ الإِبَرِيِّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعِرَاقِيُّ، إِجَازَةً، عَنِ الْحَافِظِ أَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّلَفِيِّ، وَالْخَطِيبِ أَبِي الْفَضْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيِّ، وَالْكَاتِبَةِ شُهْدَةَ بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ الدِّينَوَرِيِّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيُّ بْنُ الْمُسَلَّمِ بْنِ مَكِّيِّ بْنِ عَلانَ الْقَيْسِيُّ، إِجَازَةً، عَنِ الْحَافِظِ أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ بْنِ نِعْمَةَ الْمَقْدِسِيُّ إِجَازَةً، عَنِ الْخَطِيبِ أَبِي الْفَضْلِ الطُّوسِيِّ. قَالَ الْحَرَّانِيُّ: أنا أَبُو الْحَسَنِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَقَالَ السِّلَفِيُّ: أنا الرَّئِيسُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الثَّقَفِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَقَالَتْ شُهْدَةُ، وَالطُّوسِيُّ: أنا أَبُو الْفَوَارِسِ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ، قَالُوا: أنا أَبُو الْفَتْحِ هِلالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ سَعْدَانَ الْحَفَّارُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ
стр. 279
ابْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ الْقَطَّانُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، قثا أَبُو الأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ﵁، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، فَدُرْتُ مِنْ خَلْفِهِ، فَعَرَفَ الَّذِي أُرِيدُ، فَأَلْقَى الرِّدَاءَ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَأَيْتُ مَوْضِعَ الْخَاتَمِ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ مِثْلَ الْجُمْعِ حَوْلَهُ خِيلانٌ كَأَنَّهَا الثَّآلِيلُ، فَرَجَعْتُ حَتَّى اسْتَقْبَلْتُهُ، فَقُلْتُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «وَلَكَ»، فَقَالَ الْقَوْمُ: اسْتَغْفَرَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟، قَالَ: نَعَمْ، وَلَكُمْ، ثُمَّ تَلا الآيَةَ: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الشَّمَائِلِ عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ أَحْمَدَ بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ الْبَصْرِيِّ مَنْسُوبٍ إِلَى عِجْلِ بْنِ لُجَيْمِ بْنِ صَعْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ.
كَمَا أَخْرَجْنَاهُ فِي الرِّوَايَةِ الأُولَى مِنْ طَرِيقِهِ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي فَضَائِلِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ، عَنْ
стр. 280
يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ، ثَلاثَتُهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً فِي رِوَايَتِنَا الثَّانِيَةِ لِلتِّرْمِذِيِّ، وَبَدَلا عَالِيًا لِمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الْفَتْحِ الْكَرُوخِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ الْمَقْدِسِيِّ، وَهُوَ حَدِيثٌ عَالٍ تُسَاعِيٌّ.
وقد رَوَاهُ مسلم أَيْضًا عَن سويد بْن سعيد، عَن عَلِيّ بْن مسهر، وعن حَامِد بْن عُمَر، عَن عَبْد الواحد بْن زياد، وَرَوَاهُ النسائي أَيْضًا عَن أَحْمَد بْن عبدة، عَن عَبْد الواحد بْن زياد، وعن بندار، عَن غندر، عَن شعبة، أربعتهم عَن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن عاصم بْن سُلَيْمَان الأحول قاضي المدائن، فكأني من طريق شعبة سمعته من أَبِي مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن حمد الدوني، وكانت وفاته فِي سنة إحدى وخمسمائة، ﵀ وإيانا.
стр. 281
من اسمه عَبْد المنعم رجل واحد
[٤٠] عبد المنعم بْن يَحْيَى بْن إبراهيم بْن عَلِيّ بْن جَعْفَر بْن عبيد اللَّه بْن الْحَسَن بْن عبيد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن سَعْد بْن إبراهيم بْن سَعْد بْن إبراهيم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف القرشي الزهري النابلسي الشافعي، أَبُو الذكاء بْن أَبِي الفهم
خطيب المسجد الأقصى شرفه اللَّه، مكث بِهِ خطيبا وإماما ومفتيا أكثر من أربعين سنة، وَكَانَ شيخا جليلا لَهُ ذكر ومنزلة، واشتغل بالفقه وشيء من العربية، وَكَانَ يحفظ كثيرا من تفسير القرآن العظيم، وَكَانَ الناس يقصدونه لاعتقادهم فِي علمه ودينه، ويلتمسون دعاءه وبركته، سَمِعَ من أَبِي البركات داود بْن أَحْمَد بْن ملاعب، وأبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن موهوب بْن البناء، وأجاز لَهُ جماعة من شيوخ دمشق، وحلب، ودنيسر، والموصل،
стр. 282
وبغداد، وواسط، وهمذان، ومرو، ونيسابور، منهم أَبُو الفتح مُحَمَّد بْن أَحْمَد ابْن المندائي، وَيَحْيَى بْن الربيع بْن سُلَيْمَان الواسطي، وَأَبُو أَحْمَد بْن سكينة، والحسين بْن شنيف، وعلي بْن عَلِيّ بْن المبارك بْن نغوبا، وَأَبُو الْحَسَن المؤيد بْن مُحَمَّد الطوسي، وَأَبُو المظفر ابْن السمعاني، وأخوه مُحَمَّد، وَأَبُو روح عَبْد المعز الهروي، وَأَبُو بكر القاسم ابْن الصغار، وإسماعيل بْن عثمان القارئ، وزينب بنت عَبْد الرَّحْمَن الشعرية، وحدث قديما فِي سنة أربع وَخَمْسِينَ وستمائة، وكتب عَنْهُ جماعة من الأئمة والفضلاء بالديار المصرية والبلاد الشامية، مولده فِي سنة ثلاث وستمائة تقريبا بنابلس، وَتُوُفِّيَ ليلة الثلاثاء سابع شهر رمضان سنة سبع وَثَمَانِينَ وستمائة بالقدس الشريف، ودفن من الغد بمقبرة ماملا، ﵀ وإيانا.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْخَطِيبُ أَبُو الذَّكَاءِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ النَّابُلُسِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِالْمَسْجِدِ الأَقْصَى، شَرَّفَهُ اللَّهُ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمَعَالِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهُوبِ بْنِ جَامِعِ بْنِ عَبْدُونِ بْنِ الْبَنَّاءِ الْبَغْدَادِيُّ الصُّوفِيُّ، بِقِرَاءَةِ وَالِدِي عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي جُمَادَى الأُولَى
стр. 283
سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الدَّقَّاقُ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقُوَيْهِ، أنا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحَارِثِ الدِّهْقَانُ، قثا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، قثا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ: «وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ».
أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدِ بْنِ خَازِمٍ الضَّرِيرِ الْكُوفِيِّ، بِهِ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً وَبَدَلا. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ بْنِ الْبِرِنْدِ الْقُرَشِيِّ
стр. 284
السَّامِيِّ الْبَصْرِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الأَعْمَشِ بِهِ.
ومسلم هُوَ ابْن عمران البطين الْكُوفِيّ كنيته أَبُو عَبْد اللَّه. وسعيد بْن جبير أسدي كنيته أَيْضًا أَبُو عَبْد اللَّه.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، قثا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلا أَحَبُّ إِلَيْهِ فِيهِنَّ الْعَمَلُ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ التَّحْمِيدَ، وَالتَّهْلِيلَ، وَالتَّكْبِيرَ».
أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ الْوَضَّاحِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا. وَلَفْظُ الإِمَامِ أَحْمَدَ: «فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ».
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا، قثا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ رُفَيْعٍ الْعَبْسِيُّ، ثنا مَسْعُودُ بْنُ وَاصِلٍ، ثنا النَّهَّاسُ بْنُ قُهْمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ، يَعْدِلُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ
стр. 285
سَنَةٍ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا كَقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ».
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ الْبَصْرِيِّ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ وَاصِلٍ بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ مَسْعُودِ بْنِ وَاصِلٍ، عَنِ النَّهَّاسِ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا، يَعْنِي: الْبُخَارِيَّ، عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَلَمْ يَعْرِفْهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، مِثْلَ هَذَا.
следующие страницы →