Полный текст (511 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
[٥٤] محمد بن أَحْمَد بن محمد بن عبد الله البكري الوائلي الشريشي المالكي، أبو بكر بن أبي العباس
أحد الأئمة الأعلام وشيوخ الإسلام، كان متسع العلم، ويعرف فنونا شتى من التفسير والحديث والفقه والفرائض والنحو والأصلين، وطرفا صالحًا من الحكمة.
سمع بالإسكندرية أول دخوله البلاد من محمد بن عماد الحراني، ودخل
стр. 387
الشام وسمع بدمشق من مكرم بن محمد بن أبي الصقر، والقاضي أبي نصر بن الشيرازي، وأبي الحسن بن المقير، وسمع بإربل من محمد بن إبراهيم بن مسلم الإربلي، ودخل بغداد وأقام بها مدة؛ للتفقه، وسماع الحديث، وتحصيل العلوم، والتزيد من الفضائل، فسمع من أبي الحسن بن روزبة القلانسي، وأبي الحسن بن القطيعي، وأبي صالح نصر بن عبد الرزاق الجيلي، وعبد العزيز بن دلف الخازن، وأبي بكر بن عمر بن كمال الضرير، وأبي بكر ابن بهروز، والحافظ أبي عبد الله محمد بن سعيد بن الدبيثي، وأبي محمد عبد الواحد بن نزار الحمال، والأنجب الحمامي، وجماعة كثيرة، ثم رجع إلى الشام وسمع في طريقه بحلب من ابن رواحة، وابن خليل، ويعيش النحوي، وغيرهم ووصل دمشق وسمع
стр. 388
بها أيضا من شيوخها، ومدحه إذا ذاك الشيخ العلامة أبو الحسن السخاوي بقصيدة كتب بها إليه ذكر فيها فضائله ومحاسنه، واستوطن بلاد الشرق مدة، واستوطن دمشق مدة، وباشر بها مشيخة الرباط الناصري بسفح قاسيون، وهو أول من درس فيه بحضور واقفه ﵀، ثم دخل الديار المصرية وأقام بها مدة يدرس بالمدرسة الفاضلية، ويفتي، ويقرئ العلوم، ثم رجع إلى البيت المقدس زائرا ومستوطنا فأقام به مدة، وعاد إلى دمشق ودرس بالرباط الناصري أيضا على قاعدته الأولى، وولي مشيخة الحديث بالتربة الصالحية، ثم طلب إلى ولاية القضاء بدمشق فامتنع من ذلك وتركه وباشر التدريس بالمدرسة النورية، والجامع، وبقي منصب القضاء شاغرا من أجله إلى أن مات، وكان مولده في سنة إحدى وستمائة بشريش بالمغرب، وتوفي يوم الاثنين بن الصلاتين الرابع والعشرين من شهر رجب سنة خمس وثمانين وستمائة، ودفن ضحى يوم الثلاثاء بسفح جبل قاسيون بالقرب من الرباط الناصري الذي توفي فيه ﵀ وإيانا.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَلامَةُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سجْمَانَ الْبَكْرِيُّ الشَّرِيشِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِالكلاسَةِ مِنْ
стр. 389
جَامِعِ دِمَشْقَ، قَالَ: أنا أَبُو طَاهِرٍ خَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَلِيلٍ الْجَوْسَقِيُّ الْخَطِيبُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنَا الْكَاتِبَةُ، فَخْرُ النِّسَاءِ، شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ بْنِ عُمَرَ الإِبَرِيِّ الدِّينَوَرِيِّ.
ح وَكَتَبَ إِلَيْنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَرَّجِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمٍ الأُمَوِيُّ، عَنِ الشَّيْخَتَيْنِ؛ شُهْدَةَ الْكَاتِبَةِ، وَفَاطِمَةَ الْمَدْعُوَّةِ نَفِسيَةُ بِنْتُ أَبِي غَالِبٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَزَّازَةِ الْخَفَّافِ، قَالَتَا: أنا الشَّرِيفُ النَّقِيبُ أَبُو الْفَوَارِسِ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي تَمَّامٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِمَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ فِي سَنَةِ تِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ قَالَ: أنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
стр. 390
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدَّلُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْدَعِيُّ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، قثا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا الْقُرَشِيُّ، قثا عَلِيُّ بْنُ جَعْدٍ، قثا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَوْسَطَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَوْسَطَ، سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ يَقُولُ: بَعْدَ مَا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَنَةٍ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ أَوَّلَ مَقَامِي هَذَا قَالَ: ثُمَّ بَكَى أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ، وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ، وَهُمَا فِي النَّارِ، وَسَلُوا اللَّهَ الْمُعَافَاةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ شَيْئًا بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرًا مِنَ الْمُعَافَاةِ وَلا تَقَاطَعُوا وَلا تَدَابَرُوا، وَلا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا».
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيِّ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدٍ.
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهِ. وَكُنْيَةُ أَوْسَطَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْبَجَلِيُّ.
стр. 391
وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِيهِ فَقِيلَ: إِسْمَاعِيلُ كَمَا فِي رِوَايَتِنَا. وَقِيلَ: عَمْرٌو. وَقِيلَ: عَامِرٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، ثنا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، قثا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَلَّ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ لأَصْحَابِهِ: «اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ عَلَيْنَا بِهِ مَصَائِبَ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَارَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لا يَرْحَمُنَا».
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ «عَمَلِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ قَاضِي إِفْرِيقِيَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَفْسَهُ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا، وَرُوِيَ أَيْضًا، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ.
стр. 392
[٥٥] محمد بن إسماعيل بن أَحْمَد بن أبي الفتح المقدسي المرداوي أبو عبد الله
شيخ جليل، فقيه عالم، ذو دين وورع، حسن السمت، كثير الخير، دائم السكون، أثنى عليه الْحَافِظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي، فقال: رجل دين، خير، ثقة، كثير المروءة، تفقه على الإمام أبي محمد بن قدامة، سمع بدمشق من أبي الحسين أحمد بن حمزة بن الموازيني، وأبي الفرج يحيى بن محمود الثقفي، وأبي طاهر الخشوعي، وأبي عبد الله محمد بن علي بن صدقة الحراني، وسمع بالقاهرة من أبي طاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين، وأبي الحسن علي بن حمزة بن طلحة البغدادي، وأبي الحسن علي بن إبراهيم بن نجا الأنصاري الواعظ، وزوجته فاطمة بنت سعد الخير بن الأنصاري، وسمع بمصر من أبي القاسم البوصيري، وأبي عبد الله الأرتاحي، وكان ﵀ خطيبا بقرية مردا من قرى جبل نابلس مدة طويلة. مولده تقريبا في سنة ست وستين وخمسمائة بقرية
стр. 393
مردا، وتوفي بها في العشر الأول من ذي الحجة سنة ست وخمسين وستمائة، ودفن بها.
أخبرنا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْخَطِيبُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ الْمَقْدِسِيُّ إِجَازَةً، قَالَ: أنا أَبُو الْفَرَجِ يَحْيَى بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدٍ الثَّقَفِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِدِمَشْقَ، قِيلَ لَهُ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيُّ، وَأَنْتَ حَاضِرٌ فَأَقَرَّ بِهِ، قَالَ: أنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، ثنا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ يَزْدَادَ الْمَكِّيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَاسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، أَهَلَّ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ».
صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْمَنَاسِكِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ. وَرَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَاجَهْ، عَنْ مُحْرِزِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ. كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، بِهِ. فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً لابْنِ مَاجَهْ فِي
стр. 394
مُحْرِزِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَدَنِيِّ، وَمُحْرِزٌ هَذَا حَجَّ ثَلاثًا وَثَمَانِينَ حَجَّةً، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ مِنَ الأَئِمَّةِ غَيْرُ ابْنِ مَاجَهْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ الْخَطِيبُ الْمَرْدَاوِيُّ إِجَازَةً، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْبُوصِيرِيُّ بِفُسْطَاطِ مِصْرَ قِيلَ لَهُ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو جَعْفَرٍ يَحْيَى بْنُ الْمُشرفِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْخَضِرِ التَّمَّارُ وَذَلِكَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِمِصْرَ قَالَ: أنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ نَفِيسٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ بُنْدَارٍ قَاضِي أَذَنَةَ بِمِصْرَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ قَالَ: أنا أَبُو طَاهِرٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِيلٍ الأَسَدِيُّ الْبَالِسِيُّ بِمَدِينَةِ أَنْطَاكِيَةَ، قثا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قثا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: " أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ يَسْتَحْمِلُهُ،
стр. 395
فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُهُ، فَدَلَّهُ عَلَى آخَرَ فَحَمَلَهُ، وَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: «إِنَّ الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ».
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيِّ الْوَشَّاءِ، وَيُكْنَى أَبَا سُلَيْمَانَ أَيْضًا، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً، وَنَصْرٌ هَذَا رَوَى عَنْهُ أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ: هُوَ ثِقَةٌ مَاتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ.
أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ خَطِيبُ مَرْدَا إِجَازَةً، قَالَ: قُرِئَ عَلَى الشَّيْخَةِ أُمِّ الْكَرَمِ فَاطِمَةَ بِنْتِ سَعْدِ الْخَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الأَنْصَارِيِّ وَنَحْنُ نَسْمَعُ فِي شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِالْقَاهِرَةِ قِيلَ لَهَا: أَخْبَرَكُمْ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّحَّامِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتِ حَاضِرَةٌ تَسْمَعِينَ فَأَقَرَّتْ بِهِ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، وَالْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْحرمِينِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ يَعْقُوبُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيُّ، وَأَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى السِّمْسَارُ الْحَرْبِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُحِبِّ، قَالُوا سِتَّتُهُمْ: أنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَفَّافُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، ثنا قُتَيْبَةُ
стр. 396
ابْنُ سَعِيدٍ، ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرْقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ السُّلَمِيِّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ رَفَعَهَا».
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ بِهِ، فَوَقَعَ مُوَافَقَةً لَهُمَا.
стр. 397
[٥٦] محمد بن إسماعيل بن عبد الجبار بن شبل بن علي المقدسي، ثم المصري، أبو الحسين بن أبي الطاهر بن أبي محمد بن أبي الحجاج الكاتب
كان أبوه وجده يخدمان في كتابة الجيش بديار مصر، ولهم تقدم وحشمة، ورئاسة، وشيخنا أبو الحسين هذا ذكره ابن النجار في «تاريخ بغداد»، وقال: هو أديب فاضل له معرفة بالتواريخ وأخبار الأدباء، وسمع حديثًا كثيرًا بمصر، ودمشق، وقدم بغداد في سنة خمس وستمائة، وسمع من شيوخها مثل أبي أحمد ابن سكينة، وأبي حفص ابن طبرزد، والأفضل بن أبي الحسن الحفار، وريحان بن تيكان الضرير، ومظفر بن أبي يعلى ابن جحشويه، وأبي عبد الله الحسين بن سعيد ابن شنيف، والحافظ أبي محمد عبد العزيز ابن الأخضر، وأبي منصور عبد الملك بن المبارك بن عبد الملك القاضي، وأبي الفرج محمد بن هبة الله بن كامل الوكيل، وأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن أيوب، وأبي العباس أحمد بن الحسن بن العاقولي وانحدر إلى واسط من أبي الفتح ابن المندائي، وغيره، وقدم دمشق
стр. 398
في أواخر عمره صحبه الملك الصالح ابن الكامل، وكان صاحب ديوان الجيش، وحصل كتبا عظيمة، وكان له في علم التاريخ يد باسطة مع الدين والتواضع، ولم يزل في تحصيل الفوائد والفضائل إلى آخر عمره، مولده ليلة الأربعاء تاسع صفر سنة أربع وسبعين وخمسمائة بمصر، واستشهد ﵀ في وقعة المنصورة بمنود من طعنة طعنها من الإفرنج في ليلة الخامس من ذي القعدة سنة سبع وأربعين وستمائة، وحمل إلى القاهرة، ودفن بسفح المقطم في التاسع من الشهر المذكور ﵀.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ الصَّدْرُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمَقْدِسِيُّ الْمِصْرِيُّ الْكَاتِبُ الْمُؤَرِّخُ ﵀ إِجَازَةً، قَالَ: أنا الشَّيْخُ الإِمَامُ شَيْخُ الشُّيُوخِ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ عَلِيُّ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الأَمِينُ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ سُكَيْنَةَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّمِائَةٍ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّحَّامِيُّ بِبَغْدَادَ، قَدِمَ عَلَيْنَا حَاجًّا، قَالَ: أنا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَنْجَرُوذِيُّ، أنا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ، أنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، ثنا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
стр. 399
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي مَا لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ، وَلَمْ تَعْمَلْ بِهِ، أَوْ مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا».
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأَزْدِيِّ الْفَرَاهِيدِيِّ بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سَنْبَرٍ الدَّسْتُوَائِيِّ بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا بِعُلُوٍّ.
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَى الْكَنْجَرُوذِيِّ، قَالَ: أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوَاصِلُ؟، قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ اللَّهِ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي».
стр. 400
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ الْكُوفِيِّ، كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ مُوَافَقَةً لَهُمَا.
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَى الْكَنْجَرُوذِيِّ، قَالَ: أنا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ، أنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَالُ الصَّالِحُ، وَالْفَالُ الصَّالِحُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ».
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأَزْدِيِّ الْبَصْرِيِّ الْقَصَّابِ الشَّحَّامِ. فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً، وَمُسْلِمٌ هَذَا مَوْلِدُهُ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ لِعَشْرِ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ بِالْبَصْرَةِ.
стр. 401
[٥٧] محمد بن الحسين بن رزين بن موسى بن عيسى بن موسى بن نصر الله بن هبة الله العامري الحموي الشافعي أبو عبد الله بن أبي علي بن أبي البركات
أحد الأئمة الأعلام وقضاة الإسلام، كان عارفا بالفقه على مذهب الشافعي ﵁ معرفة تامة، وإماما في التفسير وما يتعلق به من العربية، وعلم البيان، وله معرفة بالأصول ومشاركة في غير ذلك، وقدم إلى دمشق من بلده، وقد اشتغل بها وبحلب، فصحب الإمام أبا عمرو ابن الصلاح وقرأ عليه «الوسيط» مذاكرة، وقرأ بالروايات على الإمام أبي الحسن السخاوي وولي تدريس المدرسة بظاهر دمشق، وولي وكالة بيت
стр. 402
المال بالشام، ثم إنه سافر إلى الديار المصرية فولي الإعادة بمدرسة الشافعي، وناب في الحكم بمصر مدة يسيرة، ثم درس بالمدرسة الظاهرية بين القصرين بالقاهرة، ثم ولي القضاء بالقاهرة مدة ثم أضيف إليه قضاء مصر، ثم عزل عنهما وولي تدريس مدرسة الشافعي، ثم أعيد إليه القضاء مضافا إلى المدرستين، وكان معروفا بالدين في أحكامه وولاياته، متبعا للشريعة في حركاته وسكناته، حسن الأجوبة في الفتاوى، له مكانة في قلوب الناس وجلالة، وروى لنا الحديث عن شيخه الإمام أبي عمرو ابن الصلاح، والشيخ أبي القاسم عبد الرحيم بن علي بن يحيى بن الخلوف الفاسي، وأبي العباس أحمد بن يوسف التلمساني، وأم الفضل كريمة بنت عبد الوهاب القرشية، مولده يوم الثلاثاء ثالث شعبان سنة ثلاث وستمائة بحماة وتوفي بالقاهرة في ليلة الأحد ثالث رجب سنة ثمانين وستمائة، ودفن بالقرافة الصغرى ﵀ وإيانا.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَلامَةُ قَاضِي الْقُضَاةِ شَيْخُ الْمَذَاهِبِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ رَزِينٍ الشَّافِعِيُّ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وستين وَسِتِّمِائَةٍ بِالْقَاهِرَةِ قَالَ: أنا الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ مُوسَى بْنِ أَبِي نَصْرٍ الشَّهْرُزُورِيُّ الشَّافِعِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الصَّلاحِ.
ح وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِظَاهِرِ دِمَشْقَ، قَالا: أنا الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ الْمُعَمَّرُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ وهُوَ ابْنُ طَبَرْزَدَ، قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 403
عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ، ثنا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَجِّيّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا هِجْرَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَوْقَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ». أَوْ قَالَ: ثَلاثَ لَيَالٍ.
حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَالٍ، وَأَنَسٌ فَمَنْ دُونَهُ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ بَصْرِيُّونَ، وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي» الصَّحِيحَيْنِ " فِي آخِرِ حَدِيثِ: «لا تَبَاغَضُوا» مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَاجِبِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبِ، عَنِ الزَّبِيدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ.
فَكَأَنَّ الْبَرْمَكِيَّ سَمِعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ.
стр. 404
[٥٨] محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني الشافعي، أبو عبد الله
كان إماما في علم النحو خبيرا باللغة متضلعا منها، مقدما في علم القراءات المشهورة، وغير المشهورة، مبرزا في علم التصريف، متثبتا في نقله، صادق اللهجة، لا يجترئ أن يقول فيما لا يعرفه شيئًا، حسن السمت، مهيبا، طاهر اللسان، يعتني بالفقراء من طلبته، عزيز الدمعة، كان يكثر البكاء عند قراءة القرآن العظيم والحديث النبوي، ويقوم بالقرآن ليلا، ويديم صيام الاثنين والخميس، وكان شريف النفس، منقطعا عن الناس، ومن مصنفاته
стр. 405
كتاب «تسهيل الفوائد» و «الشافية الكافية» إرجوزة نحو من ألفين وسبعمائة بيت، و «شرحها» و «الخلاصة» ألف بيت، و «العمدة» و «إكمال العمدة» و «شرحها» ومن مصنفاته في اللغة: «إكمال الإعلام بتثليث الكلام» وآخر «منظوم» و «المقصور والممدود» منظوم مشروح و «فعل وأفعل» و «النظم الأوجز فيما يهمز وما لا يهمز»، و «أراجيز في الظاء والضاد». . . . . . . . . .
стр. 406
وكتاب «وفاق الاستعمال»، وسمع الحديث على أبي صادق الحسن بن يحيى بن صباح المصري والعلامة أبي الحسن علي بن محمد السخاوي، وأبي المفضل مكرم بن محمد بن أبي الصقر، وأبي بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني، والإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي الفضل السلمي المرسي. مولده سنة إحدى وستمائة، وتوفي ليلة الأربعاء ثاني عشر شعبان سنة اثنتين وسبعين وستمائة بدمشق، ودفن من الغد بسفح قاسيون بتربة القاضي ابن الصائغ.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَلامَةُ حُجَّةُ الْعَرَبِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيُّ الْجِيَّانِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ الأَمِينُ أَبُو الْمُفَضَّلِ مُكْرَمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ الْقُرَشِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ
стр. 407
عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُقَاتِلِ بْنِ مَطْكُودٍ السُّوسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِالشَّاغُورِ مَحَلَّةٍ بِظَاهِرِ دِمَشْقَ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ الْمِصِّيصِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، أنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ شُعَيْبٍ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَه الأَصْبَهَانِيُّ بِأَصْبَهَانَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَامِرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبِي، ثنا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَطَلَعَ الْقَمَرُ فَقَالَ: «لَيَنْظُرَنَّ قَوْمٌ إِلَى رَبِّهِمْ، لا يُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ كَمَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْقَمَرِ».
стр. 408
حَدِيثُ الرُّؤْيَةِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ الأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ طَرِيقِ مُتَعَدِّدَةٍ كُلُّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ الأَحْمَسِيِّ مَوْلاهُمْ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِيهِ فَقِيلَ: سَعْدٌ. وَقِيلَ: هُرْمُزُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 409
[٥٩] محمد بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن محمد بن قاسم بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبيد الله بن علي بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الكوفي الأصل المصري المعروف والده بالحلبي الحسيني، أبو عبد الله بن أبي القاسم بن أبي الحسن
شريف جليل، فاضل خطير، من أمثل أسرته علما وأدبا ورئاسة، موصوف بالعقل والجلالة، من سادات عترته وقارا ودينا، قطع زمانه بطاعة الله والصيانة وما توجبه الديانة، سمع من القاضي الأثير أبي الطاهر محمد بن محمد بن بنان الأنباري، وأبي محمد عبد الله بن عبد الجبار العثماني، وأبي صابر حامد بن أبي القاسم الأهوازي، وغيرهم. مولده في عشية السادس والعشرين من شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة بالقاهرة، وتوفي بها في ضحوة السادس من صفر سنة ست وستين وستمائة يوم الأربعاء، ودفن من يومه بسفح المقطم.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ السَّيِّدُ الْجَلِيلُ تَاجُ الشَّرَفِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ ابْنُ الإِمَامِ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسِينِيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِمَنْزِلِهِ بِالْقَاهِرَةِ، قَالَ: أَنَا الْقَاضِي الأَثِيرُ
стр. 410
أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَنَّانٍ الأَنْبَارِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: أنا وَالِدِي ثِقَةُ الْملكِ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ بَنَّانٍ، قَالَ: أنا الْحَافِظُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَبَّالُ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَالِكِيُّ الْبَزَّازُ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَرْدِ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ الزُّهْرِيُّ مَوْلاهُمُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْبَرْقِيِّ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامِ بْنِ أَيُّوبَ الذُّهْلِيُّ بِمِصْرَ، ثنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْبَقِيعِ فَوَجَدَنِي وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَاسِي وَأَنَا أَقُولُ: وَا رَاسَاهْ، فَقَالَ: «بَلْ أَنَا وَاللَّهِ يَا عِائِشَةُ وَا رَاسَاهْ»، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: «وَمَا ضَرَّكِ لَوْ مُتِّ قَبْلِي فَقُمْتُ عَلَيْكِ وَكَفَّنْتُكِ وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ، وَدَفَنْتُكِ؟» قَالَتْ: قُلْتُ: وَاللَّهِ لَكَأَنِّي بِكَ لَوْ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ، لَقَدْ رَجَعْتَ إِلَى بَيْتِي فَأَعْرَسْتَ فِيهِ بِبَعْضِ نِسَائِكَ؟ قَالَتْ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَتَامَّ بِهِ وَجَعُهُ وَهُوَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ، حَتَّى اسْتَعَزَّ بِهِ، وَهُوَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَدَعَى نِسَاءَهُ فَاسْتَاذَنَهُنَّ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَ لَهُ ".
стр. 411
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا: عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ الْحَافِظِ، عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. كَمَا ذَكَرْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: فَلَمَّا انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، عَنْ خَيْبَرَ إِلَى وَادِي الْقُرَى نَزَلْنَا بِهَا أَصْلا مَعَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلامٌ لَهُ أَهْدَاهُ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ الْجُذَامِيُّ، ثُمَّ الضّبينِيُّ، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: جُذَامٌ أَخُو ..................
стр. 412
لَخْمٍ. قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَيَضَعُ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَأَصَابَهُ فَقَتَلَهُ، فَقُلْنَا، هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَلا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ شَمْلَتَهُ الآنَ لَتَحْتَرِقُ عَلَيْهِ فِي النَّارِ، كَانَ غَلَّهَا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ خَيْبَرَ». قَالَ: فَسَمِعَهَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ. . . . . .
стр. 413
شِرَاكَيْنِ لِنَعْلَيْنِ لِي، قَالَ: فَقَالَ: «يُقَدُّ لَكَ مِثْلُهُمَا مِنَ النَّارُ».
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي «صَحِيحِهِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا.
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ: حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «أَهْدَى عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي هَدَايَاهُ جَمَلا لأَبِي جَهْلٍ فِي رَاسِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ لَيَغِيظَ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ».
стр. 414
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ كَمَا أَخْرَجْنَاهُ.
وَبِهِ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " خَرَجْتُ أَنَا وَالزُّبَيْرُ وَالْمِقْدَادُ بْنُ الأسّودِ إِلَى أَمْوَالِنَا بِخَيْبَرَ نَتَعَاهَدَهَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا تَفَرَّقْنَا فِي أَمْوَالِنَا، قَالَ: فُعِدِّيَ عَلَيَّ تَحْتَ اللَّيْلِ وَأَنَا نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِي فَفُدِعَتْ يَدَايَ مِنْ مِرْفَقِي، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ اسْتَصْرَخَ عَلَيَّ صَاحِبَايَ، فَأَتَيَانِي فَسَأَلانِي: مَنْ صَنَعَ هَذَا بِكَ؟ فَقُلْتُ: لا أَدْرِي، قَالَ: فَأَصْلَحَا مِنْ يَدِي، ثُمَّ قَدِمَا بِي عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: هَذَا عَمَلُ يَهُودَ، ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّا نُخْرِجُهُمْ إِذَا شِئْنَا، وَقَدْ عَدَوْا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَفَدَعُوا يَدَيْهِ، كَمَا قَدْ بَلَغَكُمْ، مَعَ عَدْوَتِهِمْ عَلَى الأَنْصَارِيِّ قَبْلَهُ، لا نَشُكُّ أَنَّهُمْ أَصْحَابُهُ، لَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرُهُمْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِخَيْبَرَ فَلْيَلْحَقْ بِهِ، فَإِنِّي مُخْرِجٌ يَهُودَ، فَأَخْرَجَهُمْ ".
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِهِ. فَوَقَعَ عَالِيًا.
وَبِهِ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَمُجَاهِدٍ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ فِي
стр. 415
سَفَرِهِ ذَلِكَ، وَهُوَ حَرَامٌ، وَكَانَ الَّذِي زَوَّجَهُ إِيَّاهَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ".
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ تَزْوِيجَ الْعَبَّاسِ، عَنْ هَنَّادِ بْنِ السُّرِّيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، بِهِ.
стр. 416
[٦٠] محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خليل بن مقلد الأنصاري الشافعي، أبو المفاخر بن أبي محمد
أحد العلماء المشهورين، والقضاة المشكورين، نشأ في الاشتغال بالعلم والديانة والصيانة إلى أن درس بالشامية ظاهر دمشق، وأفتى، ثم ولي وكالة بيت المال مدة يسيرة، ثم ولي قضاء القضاة بالشام، وكان مشكور السيرة، حسن السمت، مليح الوجه، ظاهر الوضاءة، كثير التقشف، عظيم السياسة، كثير الاهتمام بأمر القضاء والأمور المتعلقة به من أموال اليتامي والصدقات والأسرى وجهات البر، مثابرا على النظر في ذلك، وفي أمر
стр. 417
الغرباء والفقهاء وأهل الخير، واضعا الصدقات في مواضعها، مقربا لأهل الخير والصلاح، سمع بدمشق من أبي المنجى عبد الله ابن اللتي، وأبي الحسن السخاوي، والإمام أبي عمرو ابن الصلاح، وغيرهم، وبالقاهرة من الإمام أبي الحسن ابن الجميزي، وبحلب من أبي الحجاج يوسف بن خليل الْحَافِظ، والإمام أبي سالم بن طلحة النصيبي، وصقر بن يحيى الفقيه قاضي منبج، مولده في سنة ثمان وعشرين وستمائة بدمشق وتوفي عشية الأحد تاسع شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وستمائة بظاهر دمشق، ودفن من الغد بسفح قاسيون ﵀ وإيانا.
أخبرنا الإِمَامُ الْعَلامَةُ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو الْمَفَاخِرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ خَلِيلٍ الأَنْصَارِيُّ الدِّمَشْقِيُّ قَاضِيهَا قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِدِمَشْقَ، قَالَ: أنا الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُفُ بْنُ خَلِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ بِحَلَبَ، قَالَ: أنا أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الأَصْفهند بِأَصْبَهَانَ، أنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ اللَّبيكِيُّ، أنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَسْرُورٍ الزَّاهِدُ، أنا أَبُو عَمْرٍو إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، أنا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَجِّيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أنْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا،
стр. 418
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ فَذَلِكَ نَصْرُكَ إِيَّاهُ ".
أَخْبَرَنَاهُ عَالِيًا الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرَّانِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ، قَالَ: أنا أَبُو طَاهِرٍ الْمُبَارَكُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ الْمَعْطُوشِ الْحَرِيمِيُّ بِبَغْدَادَ، أنا أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ الْهَاشِمِيُّ الْخَطِيبُ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ الْبَزَّازُ، قثا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَجِّيُّ فَذَكَرَهُ.
حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَالٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْفِتَنِ مِنْ «جَامِعِهِ»، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ الْمُؤَدِّبِ الْبَغْدَادِيِّ، عَنِ الأَنْصَارِيِّ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيًا.
стр. 419
[٦١] محمد بن علي بن محمود بن أَحْمَد بن علي بن أحمد بن عثمان بن موسى المحمودي الصابوني، أبو حامد بن أبي الحسن بن أبي الفتح بن أبي العباس بن أبي جعفر
شيخ جليل، حسن الهيئة، من أهل هذا الشأن، له معرفة بأسماء الرجال، حسن التخريج، مليح الخط، جيد الضبط، له تعاليق مفيدة وتخرجات حسنة، وكان ثقة ثبتا، سمع الكثير وحصل الأصول، وكتب بخطه جملة صالحة من أجزاء الحديث، وهو من بيت العلم والمشيخة والتصوف، فمن شيوخه القاضي أبو القاسم ابن الحرستاني، وأبو البركات بن ملاعب، وأبو الفتوح ابن البكري، وأبو القاسم أَحْمَد بن عبد الله بن عبد الصمد العطار
стр. 420
السلمي، وأبو عبد الله محمد بن أبي المعالي بن البناء الصوفي، وأبو القاسم الحسين بن صصرى، وأبو محمد الحسن بن علي ابن البن، وأبو البركات الحسن بن محمد بن عساكر، وأبو الحسين غالب بن عبد الخالق بن أسد الحنفي، والقاضي أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم قاضي حلب، والإمام أبو حفص عمر بن محمد السهروردي، وأبو صادق الحسن بن يحيى بن صباح المصري، والقاضي أبو نصر محمد بن هبة الله ابن الشيرازي، وغيرهم، ورحل إلى حلب، وسمع من الإمام أبي محمد عبد اللطيف بن يوسف البغدادي، وابن الدامغاني، وجماعة، وتردد إلى الديار المصرية مرات كثيرة، وأقام بها مدة وحصل بها كثيرًا من المسموعات والشيوخ، وأدرك بها أبا بكر عبد العزيز بن أحمد بن عمر بن باقا، فمن بعده، كانت له إجازات كثيرة من أصبهان، ونيسابور، ومرو، وهراة، وهمذان، وبغداد، والموصل، وغيرها من البلاد، وكتب الناس عنه قديما، وممن كتب عنه الصاحب أبو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة الحلبي المؤرخ. مولده في ليلة الاثنين ثاني عشر شهر رمضان سنة أربع وستمائة بدمشق وتوفي بها في ليلة الخميس منتصف ذي القعدة سنة ثمانين وستمائة، ودفن من الغد بسفح جبل قاسيون ظاهر دمشق ﵀.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ الْحَافِظُ الْعَدْلُ أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الصَّابُونِيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِالْجَامِعِ الْعَتِيقِ بِمِصْرَ الْمَحْرُوسَةِ، قَالَ: أنا قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ الأَنْصَارِيُّ الْحَرَسْتَانِيُّ
стр. 421
قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو الْمُظَفَّرِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ الأُسْتَاذِ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيِّ إِجَازَةً، قَالَ: أنا الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْهَقِيُّ الْفَقِيهُ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قثا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَى جَمَلا لأَبِي جَهْلٍ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، كَانَ اسْتَلَبَهُ يَوْمَ بَدْرٍ فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ».
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي «السُّنَنِ» بِنَحْوِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ، الضَّرِيرِ، بِالإِسْنَادِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ بِهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ هَذَا تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَفِيهَا أَيْضًا تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ أَخُو حَجَّاجٍ.
стр. 422
[٦٢] محمد بن عمر بن الحسن بن خواجا إمام الفارسي أبو عبد الله
كان شخصا صالحًا من الفقهاء الأخيار، منقطعا عن الناس، حسن السمت، ظاهر الخير، سمع من محمد بن الحسين بن الخصيب، وأبي حفص عمر بن محمد بن طبرزد، وغيرهما. مولده في سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وتوفي في سابع شهر ربيع الأول سنة خمس وستين وستمائة، ودفن بسفح جبل قاسيون.
أخبرنا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ الْفَارِسِيُّ إِجَازَةً كَتَبَهَا إِلَيْنَا فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الرِّضَا بْنِ الْخَصِيبِ بْنِ زَيْدٍ الْقُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الشَّافِعِيُّ بِدِمَشْقَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أنا جَمَالُ الإِسْلامِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحَدِيدِ، أنا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْحَدِيدِ، قَالَ: أنا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ هِلالٍ السُّلَمِيُّ، قثا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
стр. 423
قَالَ: أنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ الْخُطْبَةَ مَرْوَانُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا مَرْوَانُ، خَالَفْتَ خَالَفَ اللَّهُ بِكَ، قَالَ: يَا فُلانُ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلَسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ».
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي «صَحِيحِهِ» مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا: عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، بُنْدَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، كِلاهُمَا، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ نَحْوَ أَخْرَجْنَاهُ.
стр. 424
[٦٣] محمد بن محمد بن الحسين بن عبدك بن إبراهيم الكنجي الصوفي أبو عبد الله
شيخ مبارك، أحد طلاب الحديث المكثرين من الكتابة والسماع، سافر بسبب الرواية والإسناد إلى الشام، وديار مصر، والعراق، وبلاد الشرق، وأخذ عن شيوخ تلك الديار، وحج إلى بيت الله الحرام، وسمع بالحجاز، وجاور بالبيت المقدس مدة طويلة، وحدث ببلاد كثيرة، ومن شيوخه أبو الحسن السخاوي، وشيخ الشيوخ أبو محمد بن حموية الجويني وأبو الحسن ابن المقير، وأبو الحسن ابن الجميزي، وأبو محمد ابن رواج، وأبو القاسم ابن القميرة الأزجي، وكان رجلًا صالحًا كثير التعبد ملازما لسماع الحديث وكتابته وجمعه، وله في التصوف قدم راسخ، وطريقة مرضية، توفي يوم الخميس ثالث عشر شهر رجب سنة اثنتين وثمانين وستمائة بالقدس الشريف ودفن يوم الجمعة بمقبرة ماملا ﵀.
أخبرنا الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْمُحَدِّثُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكنجِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ سَبْعِينَ
стр. 425
وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ: أنا الشَّيْخَانِ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ، وَأَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْقُرْطُبِيُّ، قَالا: أنا الشَّيْخُ الزَّكِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ صَدَقَةَ الْحَرَّانِيُّ التَّاجِرُ قَدِمَ عَلَيْنَا دِمَشْقَ، قَالَ: أنا الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّاعِدِيُّ الْفَرَاوِيُّ بِنَيْسَابُورَ، قَالَ: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْخَبَّازِيُّ الْمُقْرِئُ، وَأَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفْصِيُّ الْمَرْوَزِيُّ، قَالا: أنا أَبُو الْهَيْثَمِ مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَرَّاعٍ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَطَرٍ الْفَرَبْرِيُّ، أنا الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُعْفِيُّ الْبُخَارِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، قثا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: " دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ فَتَوَضَّأَ فَصَبَّ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ: صَبُّوهُ عَلَيْهِ، فَعَقَلْتُ، فَقُلْتُ: لا يَرِثُنِي إِلا كَلالَةٌ فَكَيْفَ الْمِيرَاثُ؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ.
следующие страницы →