أَنْ يَعْلَمَ الْإِنْسَانُ الْقَوْلَ الَّذِي خَالَفُوهُ، وَأَنَّهُ الْحَقُّ.
وَأَنْ يَعْرِفَ أَنَّ تَفْسِيرَ السَّلَفِ يُخَالِفُ تَفْسِيرَهُمْ.
وَأَنْ يَعْرِفَ أَنَّ تَفْسِيرَهُمْ مُحْدَثٌ مُبْتَدَعٌ.
ثُمَّ أَنْ يَعْرِفَ بِالطُّرُقِ الْمُفَصَّلَةِ فَسَادَ تَفْسِيرِهِمْ بِمَا نَصَبَهُ اللَّهُ مِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى بَيَانِ الْحَقِّ.
وَكَذَلِكَ وَقَعَ مِنْ الَّذِينَ صَنَّفُوا فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ وَتَفْسِيرِهِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ جِنْسِ مَا وَقَعَ فِيمَا صَنَّفُوهُ مِنْ شَرْحِ الْقُرْآنِ وَتَفْسِيرِهِ.
[الشرح]
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. أما بعد:
فهذا السياق الطويل من شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أراد به أن يمثل على نوع من أنواع التفسير بالرأي المذموم، وبيان بطلان ذلك من طريق مجمل وكذلك الإشارة إلى أنه يبطل بالطريق المفصل.
هذا التفسير بالرأي المذموم -هو كما ذكرت لكم- هو أن يفسره بما يعتقده من خالف نهج الصحابة والتابعين ونهج سلف هذه الأمة، مثل تفاسير الرافضة فيما ذكر من أنواع التفسير الذي نقله شيخ الإسلام ﵀ عن تفاسيرهم، ولاشك أن هذه التفاسير التي فسروها باطلة لأوجه:
أولا لأن اللفظ لا يحتمل ذلك، فكونهم يفسرون آية ما بأنها (علي) ، واللفظ لا يدل عليه، مثل ما ذكروا، نعم مثل ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] ، وتفسيرهم للجبت والطاغوت بأنهما أبا بكر وعمر ونحو ذلك.
هذه التفاسير لا يدل عليها اللفظ، كونهم فسروا لفظا معروفا معناه في اللغة بأن المراد به معين من الصحابة، هذا باطل من أوجه كما ذكرت، الأول أن هذا لا يدل عليه معنى اللفظ في اللغة. يقولون: إن هذا تأويل.
стр. 142
والتأويل هو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى معنى آخر لقرينة تدل على ذلك، ويقولون صرفناه لقرينة التي دلت على ذلك، القرينة عندهم حججهم التي بين أيديهم، الحجج الباطلة التي فيها الأمر بذبح أبي بكر مثلا أو بذبح عثمان أو بذبح عمر ﵁ ونحو ذلك، أو أنّ الجبت والطاغوت اللذان أضلا الناس وهما أبو بكر وعمر.
لكن التأويل عند العلماء ثلاثة أنواع؛ منه تأويل صحيح، ومنه تأويل مرجوح، ومنه تأويل باطل؛ وهو من اللعب، وذلك إذا كان التأويل لغير قرينة تدلّ عليه من اللغة أو من مقصد الشارع الصحيح.
فهذه التفاسير التي فسروها إذا سموها تأويلا يقولون: خرجنا عن ظاهر اللفظ للتأويل. كما يزعمه الرافضة، الجواب عنه: أن هذا تأويل باطل ومن اللعب والتلاعب بالقرآن وبنصوص الكتاب والسنة؛ لأن هذا تأويل لم يأت عليه دليل؛ بل الأدلة تُبطل ذلك فإن فضل أبي بكر وفضل عمر وأنهما أفضل الصحابة على الإطلاق هذا جاءت به الأدلة، فكيف يصرفونه عن ظاهره إلى غيره.
المقصود أن هذا وإن سَمَّوه تأويلا فإنه تأويل من نوع اللعب وهذا كفر عند كثير من العلماء.
الوجه الثاني أنّ هذه التفاسير باطلة لأن معتمدها أنها الهوى فهو فسروا القرآن الذي أنزل على النبي ﷺ بما أُحْدِثَ من الاعتقادات بعد أكثر من قرن من وفاة النبي ﵊، فتلك الاعتقادات من اعتقادات الرافضة واعتقادات المعتزلة ومن شابه هؤلاء وهؤلاء، تلك الاعتقادات أُحدثت، ولم يكن شيء منها في الصحابة ولا في كبار التابعين، وإنما أحدثت بعد ذلك، فكيف يكون المراد بالقرآن الذي أنزل على النبي ﷺ ؟ يكون المراد به التأويلات والاعتقادات المحدثة بعد أكثر من قرن من نزول هذا القرآن ومن وفاة النبي ﵊.
стр. 143
الوجه الثالث من إبطال هذه التفاسير أنها تفاسير خرجت عن تفسير الصحابة والتابعين، وهذا هو الأصل العظيم الذي يريد شيخ الإسلام ﵀ تقريره، هذه التفاسير خرجت عما فسر به الصحابة والتابعون لهم فإحسان تلك الآيات، فالصحابة تفاسيرهم لتلك الآيات محفوظة، وكذلك التابعين تفاسيرهم لتلك الآيات محفوظة، فمن خرج عن تفاسيرهم وأتى بمعنىً بناقض ما قالوه فإنه مردود قطعا؛ لأن أعلم الأمة بالقرآن هم صحابة رسول الله ﷺ ، ولا يجوز أن يقال إن هناك معنًى في القرآن حُجب عن الصحابة وحُجب عن التابعين لهم بإحسان وأدركه من بعدهم، يكون المعنى من أصله حجبوا عنه، وأدركه من بعدهم هذا باطل، وذلك لأن النبي ﷺ بين أن خير الأمة قرنه ﵊ فقال «خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» والخيرية لها جهات، ومن أعظم جهات الخيرية العلم، فالعلم بالكتاب وبالسنة كان محفوظا في الصحابة رضوان الله عليهم ولم يحجب عن مجموع الصحابة علم مسألة من الكتاب والسنة، نعم قد يكون بعض الصحابة يجهل بعض معاني الكتاب والسنة؛ لكن يعلمه بعض الصحابة الآخرون، وأما بعمومهم فلا يجهل الصحابة بمجموعهم معنى آية أو معنى سنة عن النبي ﷺ .
لهذا نقول: هذا الطريق مجمل طريق في بيان بطلان تلك الأقوال من أصلها. ما هذا الطريق المجمل؟ أن تلك الأقوال خرجت عن أخبار الصحابة والتابعين في تفاسيرهم، تفاسير الصحابة والتابعين محفوظة لدينا وليس فيها شيء من تلك البدع والضلالات التي يذكرها الرافضة أو يذكرها أهل الاعتزال.
стр. 144
الطريق الثاني طريق مفصل وهذا أشار إليه شيخ الإسلام، وهو أن الأقوال التي تخالف أقوال الصحابة والتابعين في التفسير، تخالفها؛ بمعنى أن أقوال الصحابة لا تدل عليها ولا تشمل ذلك التفسير المحدث، مثل تفسير آيات الصفات بالمعان المؤولة والمحرفة، ومثل تفاسير الرافضة، ومثل تفاسير الصوفية في إشارياتهم، ومثل تفاسير أهل البدع والإسماعيلية والباطنية ونحو ذلك.
هذه التفاسير باطلة أيضا على التفصيل، وذلك أنه ما من قول وإلا وفي الكتاب والسنة من الدلائل ما يدلّ على بطلان ذلك القول الذي أحدثه المبتدعة وكل قول له دليل يبطله، فإذا قالوا مثلا: الجبت والطاغوت عمر وأبو بكر ﵄. أو قال المعتزلة: إن قوله ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ المراد به الإنعام، أو نفوا الحوض في السنة أو نفوا الميزان الذي جاء ذكره في القرآن وقالوا لا ميزان أو نفوا الصراط هذه كلها أقوال لأهل الاعتزال ومن شابههم، إذا أتت آية فيها ذكر الصراط فإنهم ينفون أن يكون ثَم صراط على متن جهنم، كذلك الميزان في قوله ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] ، وفي قوله ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ [المؤمنون: ١٠٢] ، ونحو ذلك، ينفون وجود الميزان الحسي ويقولون هذه تشبيهات.
هذه أقوال، كل قول منها ثم أدلة مفصلة من الكتاب والسنة على بطلان ذلك القول بخصوصه. (١)
..في الآية وعلى بطلان نفي ما جاءت الأدلة بإثباته، فمثلا في الصفات الأدلة من الكتاب والسنة على إثبات صفة الرحمة أكثر من إن تحصى، وهذا جواب مفصل؛ يعني رد مفصل على تأويلاتهم الباطلة التي هي من جنس اللعب وشر التحريف لآيات القرآن.
وكذلك الذين نفوا الميزان هناك أدلة كثيرة من الكتاب والسنة تمنع ذلك، وهذا هو الدليل المفصل.
стр. 145
فإذن نقول على وجه الاختصار من خالف تفاسير الصحابة والتابعين وأتى بمعنى جديد لا يشمله تفاسير الصحابة والتابعين لهم بإحسان، فهذا قولهم مردود عليه من جهتين:
الجهة الأولى مجملة، الدليل الأول مجمل؛ يعني بدليلين، الدليل الأول مجمل وذلك الدليل الأول هو أن ما خرج عن تفاسير الصحابة والتابعين فهو مردود؛ لأن العلم محفوظ فيهم، ولا يمكن أن يدّخر لمن بعدهم علم ويحجب عن الصحابة؛ لأنهم خير هذه الأمة.
الثاني دليل مفصل ووجه مفصل وهو أنه ما من تفسير يخالف تفاسيرهم ويأتي بمعنى محدث إلا وثم أدلة كثيرة من الكتاب والسنة تبطل ذلك التفسير المعيَّن. نعم.
[المتن]
وَأَمَّا الَّذِينَ يُخْطِئُونَ فِي الدَّلِيلِ لَا فِي الْمَدْلُولِ؛ فَمِثْلُ كَثِيرٍ مِنْ الصُّوفِيَّةِ وَالْوُعَّاظِ وَالْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ، يُفَسِّرُونَ الْقُرْآنَ بِمَعَانٍ صَحِيحَةٍ؛ لَكِنَّ الْقُرْآنَ لَا يَدُلُّ عَلَيْهَا؛ مِثْلَ كَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السلمي فِي حَقَائِقِ التَّفْسِيرِ وَإِنْ كَانَ فِيمَا ذَكَرُوهُ مَا هُوَ مَعَانٍ بَاطِلَةٌ فَإِنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْخَطَأُ فِي الدَّلِيلِ وَالْمَدْلُولِ جَمِيعًا حَيْثُ يَكُونُ الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدُوهُ فَاسِدًا.
[الشرح]
وهذا هو الذي يسمى عند الصوفية بالتفسير الإشاري، يقولون: أشارت الآية إلى كذا. فيفسرونها بما تُشير، ويجعلون ما يفهمونه من الآية بالإشارة يجعلونه تفسيرا للآية وهو مشهور باسم التفسير الإشاري.
وثَم كتب كثيرة من جنس كتاب حقائق التأويل لأبي عبد الرحمن السلمي الصوفي المشهور وهو كتاب مطبوع، وكذلك كتاب التفسير تفسير القرآن المشهور لأبي بكر ابن العربي، وكذلك ما ذكره في الإشاريات الألوسي في أواخر كل مجموعة من الآيات يفسرها في كتابه روح المعاني، هذه تسمى التفاسير الإشارية، والتفاسير الإشارية على أقسام:
стр. 146
منها أن يكون المعنى الذي ذكروه صحيحا في نفسه؛ لكن كما قال شيخ الإسلام الآية لا تدل عليه، فتكون الآية مثلا في فتح من الفتوح في الجهاد، فيفسر الآية بفتح القلب؛ فتح باب المجاهدة في القلب، وأن هذا يعقب نصرا على الشيطان، فيجعل الجهاد جهاد القلب والنصر والغلبة -غلبة العدو الكافر الذي هو الشطيان-، هذا المعنى في نفسه صحيحا؛ لكن هو معنى لم يرد بالآية؛ لأن الآية فيها ذكر معاني واضحة بالعربية من ذكر مثلا جهاد المؤمنين ضد الكفار ونحو ذلك، وهذا يراد به الجهاد الظاهر لجماعة المؤمنين ضد الكفار الذي هم من البشر.
القسم الثاني أن يكون التفسير باطلا في نفسه، وهذا رده يكون من جهتين:
الجهة الأولى: أنه مخالف لما تدل الآية عليه.
الثاني: أنه باطل في نفسه؛ لأن الشرع أتى بغير هذا الكلام.
مثل ما يذكرون في أحوالهم التي لم تدل عليها السنة؛ بل كان هدي السلف على غيرها فيستدلون ببعض الآيات على ما اصطلحوا عليه، أو على ما كانت عليه أحوال الصوفية بما خالفوا فيه سيرة السلف الصالح ﵃ في الزهد والورع والسلوك، هذا معنى باطل في نفسه.
القسم الثالث معاني يتوقف فيها لا يمكن أن تحكم عليها في نفسها بالصحة ولا بالبطلان، وذلك لاشتمالها على مصطلحات للصوفية، فيتوقف تصحيح المعنى أو إبطاله على فهم تلك المصطلحات، فإنهم لهم مصطلحات، لهم مصطلح معنى المقام عنهم له كمعنى، الحال عندهم له معنى، الرضى عندهم له تفسير خاص، وهكذا في مصطلحات كثيرة للصوفية، الشهود له معنى، الفناء له معنى، فهناك تفسيرات يفسر بها هؤلاء القوم.
والتفسير في نفسه مثلا يظهر للمتأمل الذي يعرف مصطلحات الصوفية صحة ذلك التفسير ولا بطلانه حتى يقف على مرادهم من مصطلحاتهم.
وجميع هذه الأنواع الثلاثة والأقسام الثلاثة لا تمت إلى الآية بصلة لأنها من باب الإشاريات عندهم.
стр. 147
إذا تقرر هذا، فهل التفسير الإشاري مردود مطلقا؟ هل التفسير الإشاري باطل أم أن التفسير الإشاري لبعض الآيات الكتاب والسنة منه ما هو صحيح؟
الجواب: التفسير الإشاري منه ما هو صحيح، وتفسير الآية بالإشارة يؤخذ به إذا توفرت فيه شروط ذكرها ابن القيم ﵀ في كتابه التبيان في أقسام القرآن، (١) وأشار إليه ابن تيمية ﵀ في بعض كتبه.
أول شرط من تلك الشروط التي يصح معها التفسير بالإشارة أن يكون ثم اشتراك في اللغة؛ يعني أن يكون التّفسير بالإشارة تحتمله الآية لغةً، ما يكون فيه معنى لا تعلمه الآية لغةً. مثلا إن فسر البيت بالقلب، القلب بيت، وإذا فسر آية مثلا أو حديث فيه ذكر البيت بأنه القلب، هذا له دلالة في اللغة؛ لأن القلب بيت وهذا المعنى صحيح.
الشرط الثاني أن يكون التفسير مما دلّت عليه أدلة أخرى في الشرع.
يقول: في الآية الإشارة إلى كذا، الشرط الأول أن يكون في الآية لفظ يحتمل وهذه الإشاري لغة، الثاني أن يدل على هذا التفسير دليل شرعي آخر على صحته؛ يعني أن يكون المعنى المشار غلبه أتى دليل آخر به.
الشرط الثالث أن لا يناقض دليلا من الكتاب والسنة، فإذا كان التفسير بالإشارة يُناقض دليلا آخر فإنه باطل.
ومثال ذلك من السنة كما ذكر ابن القيم أن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فسَّر الحديث الصحيح عن النبي ﵊ وهو قوله «إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب أو صورة» قال شيخ الإسلام ﵀: فالملائكة لا تحيط بقلب قد ملئ من كلاب الشبهات وصور الشهوات.
стр. 148
فأولا البيت فسره بالقلب، هذا ذكره إشارة. الكلاب قال إشارة إلى الشبهات، وهكذا الشبهات كلاب، لماذا؟ لأن الكلب لا يزال يلهث، وهكذا الشبهة لا تزال تلهث بصاحبها أما الشهوة تعرض وتزول، أما الشبهة ملازمة له.
الثالث الصورة، الصورة من جنس الشهوات، الصورة من الشهوات، وعلى هذا يكون شيخ الإسلام في تفسير ذلك قد فسره بالشروط جميعا:
أولا دلالة الألفاظ في اللغة واردة.
الثاني أن المعنى الّذي ذهب إليه وقال إن في الحديث إشارة إليه، هذا المعنى صحيح جاءت الأدلة بذكره. فالشبهات والشهوات مرض إذا استحكم في العبد أو دخل القلب حفت الشياطين واستحوذت صاحبها وابتعدت عنه ملائكة الرحمة.
الثالث الشبهات والشهوات هي من فهم معنى الكلب والصورة.
إذن نقول التفسير الإشاري إذا استعمله أحد من أهل العلم في باب الاستنباط فإنه يكون صحيحا إذا توفرت فيه هذه الشروط الثلاثة، وأما إذا لم تتوفر فه هذه الشروط الثلاثة فهو من باب اللعب والتفسير الذي لم تدل الآية عليه، مثل صنيع الصوفية يعتقدون معتقدا يدخل في الآية على أي موضع.
بل إنهم عجب -يعني الصوفية- من إشاراتهم، حتى شكل الحروف دخلوا فيه يعني شكل حروف القرآن دخلوا فيه بدلالات عندهم وإشارات، مثلا قالوا في (بسم الله) قالوا الباء أبتدئ بها الكلام ونقطت من تحتها نقطة واحدة إشارة إلى توحيد الله جل وعلا، لا علاقة، وهذا الكلام موجود وهو تفسير صوفي بحت لا دليل عليه، موجود في كتاب توحيد الخلاّق المنسوب للشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وهذا الكتاب توحيد الخلاق فيه في أوله كثير من الصّوفيات وهو ليس للشيخ سليمان، وإنما هو لرجل من أهل العراق قدِم على الشيخ في الدرعية، وعُثر عليه بتهمة في الدين كأنه له شأن أو نحو ذلك فقتل في الدرعية بعد تصنيفه لهذا الكتاب.
стр. 149
المقصود أنه فيه إشاريات كثيرة، هذا الكتاب الإشاريات التي فيه غلط، منها هذه، يقول: السين [شُرْشِرَت] بثلاث يعني ثلاث شرطات فسرت بثلاث بعد الباء المنقوطة من تحت ردا على المثلثة. لا علاقة، هذا كلام ما له علاقة؛ يعني بمعنى أنه أوهام جعلوها تفسيرا.
الميم دُورت حتى يحيط اسم الله بالقلب، يعني صارت دائرة فيها أيضا حتى يحيط اسم الله بالقلب هذا خرافة.
فإذن التفسير الإشاري منه ما هو تفسير معان، ومنه ما هو تفسير للخط أيضا، وهذا كله باطل إلا ما كانت المعاني توفّرت فيه الشروط التي ذكرنا.
نكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
(( (( (
أعدّ هذه المادّة: سالم الجزائري
стр. 150
الدرس الحادي عشر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[إضافة إلى ما سبق]
نعم صحيح، نذكر إضافة على ما ذكرنا، تنبيه جيد من الأخ، يعني استشكال جيد، وهو أنّ التفسير الإشاري أضف إلى شروطه أن لا يكون معه نفي المعنى الظاهر، وهذا معلوم؛ لأنه هو إشارة فيقول في الآية إشارة؛ لكن للإيضاح اشترط هذا الشرط يعني اجعله رابعا للشروط، وهو أن لا يكون فيه نفي للمعنى الأصلي، وأظن ابن القيم ذكر هذا الشرط لكن ما استحضره جيدا الآن.
إذن نفي المعنى الأصلي ليس مرادا عند من صحح التفسير الإشاري، فإذا توفرت الشروط التي منها ما أضفنا الآن وهو أن المعنى الأول مثبت وإنما هذا معنى ثاني زيادة وهو ما أشارت إليه الآية.
في الحديث الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب أو صورة ما يعني شيخ الإسلام أن ينفي دخول الملائكة البيت الذي هو بيت السكن إذا كان فيه كلب أو صورة هو لا يريد أن ينفي ذلك، لا، هو يقول: هذا مثبت وفيه إشارة إلى الشيء الآخر.
فإذن المعنى الظاهر من الآية أو من الحديث هذا مراد ومثبت عند من صحّح التفسير الإشاري بشروطه المعتبرة.
فإذن هي أربعة شروط:
الأول: أن لا ينافي اللغة.
الثاني: أن يدل عليه دليل صحيح.
الثالث: أن لا يكون ثَم دليل يبطله.
الرابع: أن يكون المعنى الأول مثبتا عند من فسر التفسير الإشاري. ويفسر بالتفسير الإشاري زيادة على المعنى الأول.
ابن القيم ذكره في التبيان في أقسام القرآن وذكره الشروط فيها، وأظن هذا الشرط منها لكن الآن ما أستحضره جيدا.
стр. 151
نعم يمكن.. التفسير الإشاري ليس ضروريا بعض الآيات ما يكون فيها إشارة لكن، هذا الآن بعض الزهاد من السلف جاءت عنه عبارات في التفسير الإشاري لكنها عبارات صحيحة، لهذا صحّح شيخ الإسلام وابن القيم وجماعة من العلماء صححوا التفسير الإشاري بشروطه، والتفسير الإشاري ليس مقصودا، قد يتوفر وقد لا يتوفر، وإذا جهله المرء ليس هو من العلم المرغوب فيه إنما هو من اللطائف.
نعم؛ فيه سؤال ثاني؟
هو ما فيه شك الذي يخرج عن تفاسير الصحابة والتابعين، خروجه عنها ابتداع، فأول من خرج عن هذه التفاسير أحدث بدعة في الدين، تبعه عليها أناس، قد يكون هو خرج عنها باجتهاد؛ لكن الاجتهاد أخطأ فيه، فِعله وهو خروجه عن تفاسير الصحابة والتابعين إبداع، كونه اجتهد في تفسير الآية فأخطأ هذا له أجر المجتهد أو يُغفر له لأنه مجتهد، يوصف بأنه مبتدع، يجتمع في حقه الجهتان جهة العقوبة والإثم لابتداعه وجهة المغفرة له لخطئه؛ لأنها جهتان.
التفسير الخروج عن تفاسير الصحابة هذا القدر بدعة لاحظ الخروج، قبل أن يتكلم في تفسير الآية، خرج عن تفاسير الصحابة والتابعين بدينه ورام شيئا جيدا هذا ابتداع، هذا يؤزر عليه، الآن اجتهاده في بعض الآية هذا قد يكون صوابا وقد يكون خطأ فهو إذا كان أخطأ في ذلك فقد يغفر له ويكون من جملة المجتهدين.
اتضح لك ولا ما اتضح لك؟ اتضح لكم الفرق، هذه يرددها شيخ الإسلام كثيرا، مثل ذكره في المولد في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم، قال في المولد: وإن كان بعض من يعمل الموالد أو يحضرها يؤجر على ذلك. ذكر هذه العبارة التي يحتج بها أهل الموالد. نعم لكن المولد في نفسه بدعة، والحضور فيه بدعة؛ لكن قد يؤجر إذا قام في قلبه محبة نبي ﷺ في موطن المولد، فهو عنده جهتان: الله جل وعلا حكم عدل أسرع الحاسبين، والملائكة تكتب.
стр. 152
فأولا الحضور المولد في نفسه بدعة، وحضوره في مكان البدعة هذا ذنب. هنا يأتي انتهى هذا تأثيم مجال التأثيم أو العمل الذي أثم عليه انتهى.
يأتي ما قام في قلبه من المحبة ومن تعظيم الرسول، هذا يؤجر عليه.
لهذا قال شيخ الإسلام: قد يؤجر من يحضر تلك؛ يعني لما قام في قلبه من محبة الرسول ﵊، لكن ليس معنى ذلك أنه لا يأثم من جهة أخرى.
كذلك في هذا الموطن، شيخ الإسلام له مثل هذا في مواطن كثيرة تحل الإشكال باختلاف الجهات أراد أنه يجمع في المكلف الجهتان: جهة التأثيم لابتداعه، وجهة الأجر أو المغفرة لخطئه في نفسه أو جهة الأجر إذا قام في قلبه بعض الإيمان.
نعم، ارفع صوتك،،
لا الابتداع له جهة، وقد يجتهد في شيء له الاجتهاد فيه هذا مجتهد من جنس الذين يجتهدون في مسائل الفروع ونحو ذلك؛ لكن إذا اجتهد في مسائل الصفات، اجتهد في آيات الصفات، هل هذه ما يجتهد فيها؟ فسرها يغير تفاسير الصحابة والتابعين لها هل هذا مما يعذر فيه؟ أو هو قد أحدث رأيا وفسّر القرآن برأي خارج عن تفاسير الصحابة؟ هنا الجهة منفكة يؤزر على ابتداعه، وأمّا فعله في نفسه فجعله في نفسه وتفسيره للآية هذا قد يكون معذورا وقد لا يكون معذورا، قد تكون شبهة قامت عنده أو غير ذلك.
стр. 153
لهذا شيخ الإسلام عذر بعض العلماء مثل البيهقي مثل الخطابي قال: إنهم اجتهدوا في مسائل الصفات؛ لكن ما عذر غيرهم فهناك من يعذر في هذه المسائل ومن لا يعذر، وليس معنى أنه يعذر أنه لا يؤاخذ على بدعته، فهو مبتدع من الجهة الأولى، ثم التأثيم في المسألة الثانية مرفوع عنه؛ يعني بَدَل يتراكب عليه الإثم من الجهتين هو يأثم من جهة واحدة وقد يكون يأثم من جهة الابتداع ومن الجهات الأخرى، فأما اسم المبتدع فيطلق عليه اسم المبتدع فالذين حرفوا القرآن عن ظاهره وفسروا مثلا آيات الرحمة بأنها الأنعام أو فسروا قوله تعالى ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] ، ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أي يدي الرحمن جل وعلا هما قدرتاه ونحو ذلك تفسير مبتدع وصاحبه مبتدع في نفسه، ويؤزر على ابتداعه هذا؛ لكن الجهة الثانية وهي خطؤه في تفسير الآية هل يعذر عليه أم لا؟ هذه مسألة أخرى هذه ننبه إليها في كلام شيخ الإسلام.
وهذا التفصيل لا يذكر أئمة السلف، أئمة السلف ليس عندهم هذا التدقيق عندهم أنه أخطأ في البداية ابتدع في البداية فما ترتب على الأمر المبتدع له حكمه، هذا كلام أئمة السلف فإذا كان مبتدعا في الاجتهاد في الصفات فهو مبتدع في أوله، وما ترتب على ابتداعه فهو مأزور عليه.
شيخ الإسلام يختلف عن هذا في مواضع كثيرة يفصل بين المقامين، مثل هذا الموضع يفصل بين المنشأ وبين النتيجة، فيقول هو مبتدع الحكم عند الجميع واحد أنه مبتدع فيؤزر على بدعته الأولى، وأما اجتهاده في بعض الموارد إذا كانت قامت عنده شبهة فقد يعذر يعني عند الله حل وعلا وقد لا يعذر. واضح الكلام؟ لأن المسألة مشتبهة ودقيقة فشيخ الإسلام له طريقة في ذلك حتى نفهم كلامه وحتى لا يستدل عليك أحد بكلام شيخ الإسلام ويناقض به قول السلف، لا، شيخ الإسلام يعمل بهاتين منفكتين، والسلف جعلوا النتيجة مترتبة على الأصل.
стр. 154
نعم، نعم، يعني هذا متّجه، الكلام الذي تفضّل به الأخ عبد العزيز متجه؛ يعني يريد أن يقول في عصر شيخ الإسلام كثرت الشبه، صنّف الناس وأعظموا الشبهة والاستدلالات، ولما كثرت الشبه شيخ الإسلام ذكر هذا التفريق، وأما في عهد السلف فكان قربهم عصر النبوة وقرب عهدهم من كلام الصحابة والتابعين والمخالف قليل، المخالف والخارج عن تفاسير السلف قليل ونادر سواء في الصفات أو في الإيمان أو في القدر نادر، فهم خرجوا مبتدعين، وما ظهرت لهم الحجج وما ظهرت لهم الأدلة، مثل ما ظهرت الشبه بعد ذلك، فكانت الشبه والأدلة عندهم محصورة، ورد عليهم الأئمة في ردود كثيرة، وبعد ذلك تنوعت الشبه كثيرا ولهذا راجت الشبه على بعض الأئمة المشهورين مثل النووي ونحوه من علماء المسلمين. اقرأ
[المتن]
فَصْلٌ
[في أَحْسَنُ طُرُقِ التَّفْسِيرِ]
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا أَحْسَنُ طُرُقِ التَّفْسِيرِ؟
فَالْجَوَابُ: أَنَّ أَصَحَّ الطُّرُقِ فِي ذَلِكَ:
أَنْ يُفَسَّرَ الْقُرْآنُ بِالْقُرْآنِ، فَمَا أُجْمِلَ فِي مَكَانٍ فَإِنَّهُ قَدْ فُسِّرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَمَا اُخْتُصِرَ مِنْ مَكَانٍ فَقَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
فَإِنْ أَعْيَاك ذَلِكَ فَعَلَيْك بِالسُّنَّةِ فَإِنَّهَا شَارِحَةٌ لِلْقُرْآنِ وَمُوَضِّحَةٌ لَهُ؛ بَلْ قَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ مَا حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ مِمَّا فَهِمَهُ مِنْ الْقُرْآنِ.
فهذا الفصل هو الذي من أجله أنشئت هذه الرسالة الموسومة بالمقدمة في أصول التفسير، فأحسن طرق التفسير كما ذكر العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ هي تفسير القرآن بالقرآن؛ لأن القرآن الكريم كلام الله جل وعلا وكلام الله يفسر بعضه بعضا وتفسير الآية بعضها ببعض يكون على أنحاء:
الأول منها أن يكون في الآية بيان لمعنى اللفظ المشكِل فيها أو لمعنى الكلمة المشكلة فيها، فإذا كانت الآية في نفسها ما يدل على المعنى، فالمصير إليه أولى من طلب شيء خارج، وهذا الذي يسمى تفسير بالدليل المتّصل، والدليل المتصل معتبر عند الأصوليين في تقييد المطلق وفي تخصيص العام وفي تبيين المجمل، وأشباه ذلك، فاعتباره في تفسير الآي ظاهر؛ لأن الآية فيها ما يبين المعنى المراد.
الثاني أن يكون الدليل ليس في الآية، أن تكون الآية ليست متصلة أو تكون آية أخرى، ويكون ما أشكل في موضع فسر في موضع آخر، وهذا يكون باعتبار دلالة اللفظ ودلالة السياق تارة أخرى، بمعنى أنه يكون هناك إشكال في لفظ الآية وفي تفسيرها فيطلب في موضع آخر فيتحرر المقصود من الموضع الآخر إما بلفظه تفسر لفظه، أما بالسياق يحدد المراد من الآية الأخرى.
قد نأتي ببعض الأمثلة.
الثالث أن يكون التفسير بما يسمى لغة القرآن؛ بمعنى أن يكون مورد هذا اللفظ المختلَف فيه المطلوب أن يفسر، المطلوب تفسيره، أن يكون مورده في القرآن بهذا المعنى، فإذا استقرئت الآيات وُجد أنها في كل موضع المعنى هو هذا، فتفسير اللفظة في الموضع المشتبه لما جرى عله ما يسمى بلغة القرآن أولى من تفسيرها بأمر خارج عن ذلك.
الرابع من تفسير القرآن بالقرآن أن يكون تفسير الآية راجعا لما يفهم من آيات كثيرة في معنى هذه الآية، معناه أنه ليس دليلا متصلا ولا منفصلا ولا عرفا لغويا ولكن يفهم المفسر من مجموعه فهمه لآيات أن يكون هذا تفسير هذه الآية.
стр. 157
نضرب مثالا على الأخير لقربه ثم نرجع لأمثلة الأولى مثلا في قوله جل وعلا في سورة طه ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٦] ، في قصة موسى ﵇ ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ ما هي هذه الفتون؟ فسرها ابن عباس ﵄ في الحديث الطويل المشهور بحديث الفتون، وذكر معنى الفتون، كل ما جاء في قصة موسى من مواضع مختلفة، فصار تفسير الفتون هو ما حصل له من الافتتان بكل في كل آية في كل موضع من مواضع في القرآن، فجمعها فسُمِّي هذا الحديث الطويل في تفسير الفتون ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ .
مثاله أيضا تفسير شيخ الإسلام في قوله جل وعلا ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾ [الفرقان: ٤٥] . أن هذه الآية نفهم من مجموع الآيات في القرآن أم المراد بها ذكر دلائل قدرة الله جل وعلا وعظمته وبديع صنعه، وليس المقصود بالرؤية الرؤية إلى ذات الله جل وعلا، فالظاهر ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ﴾ هذا نفهم هنا أن الرؤية ليس المراد بها ظاهر التفسير، فكيف تفسر الرؤية هنا؟ الرؤية إلى صفات الله جل وعلا الظاهرة وقدرة الله جل وعلا خلقه ونحو ذلك.
تفسير الآية تارة يكون بجزء منها ويصلح مثالا لذلك في قوله في تفسير ابن عباس ﵄ لقوله تعالى ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ قال: أنا من القليل الذي يعلم، كانوا سبعة وثامنهم كلب. أخذ ذلك من السياق المذكور في الآية لأنه قال قبلها ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢] هنا ما جعله من الرجم، فهنا فسر هذه الآية بأنها هذا تفسيرها بدلالة السياق.
стр. 158
لدلالة آية أخرى يعني هذه أمثلة عليها كثيرة، مثلا في قوله ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] هذا الصراط ما هو؟ فسرته الآيات الأخرى، ﴿غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] المغضوب عليهم هم اليهود فسرته آيات أخرى ﴿غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم﴾ ، الضالين النصارى فسرته آيات أخرى وهذا كثير الآية تفسرها آية أخرى.
بقي التمثيل بالثالث وهو لغة القرآن هذا مهم جدا في تفسير القرآن بالقرآن، أن يرعى المفسِّر اللغة في القرآن بمعنى أنه يعتني بما دارت عليه هذه اللفظة في القرآن، تعلمون أن عددا من أهل العلم كتبوا في الأشباه والنظائر أو الوجوه والنظائر، الأشباه والنظائر والوجوه والنظائر أسماء لكتب، وهي موضوع واحد قد تطلق عليه الأشباه والنظائر وقد يطلق عليه الوجوه والنظائر، والأكثر على أن الأشباه لما كان من قبيل التواطؤ، والوجوه لما كان من قبيل ألفاظ المشككة؛ لأن دلالة اللفظ إما أن تكون مطابقة أو موافقة أو تواطؤ تشكك مشترك تراجع، هذه دلالات الألفاظ، في الوجوه والنظائر الاشتباه والنظائر مهمة في هذا الباب، هي تساعد ما في معاني الكلمة في القرآن كله، مثل يأتي ابن الجوزي في كتابه الوجوه والنظائر يقول مثلا هذه الكلمة مثلا باب الاثنين باب الثلاثة؛ يعني الكلمة جاءت على معنيين في باب واحد كلمة لها معنى واحد، هذا بحسب اجتهاده أو حسب نظره في تفسير السلف؛ لكن يأتي المجتهد من أهل العلم يقول لا هذه اللفظة في القرآن جميعا لها معنى واحدا.
стр. 159
من الأمثلة التي اختلف فيها ورجح بالسياق بالمعنى الواحد لفظ (الزينة) في القرآن، لفظ الزينة في قوله تعالى ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] ؛ فهنا اختلف أهل العلم، هل الزينة يقصد بها البدن أو المراد بها الملابس، فإذا كانت البدن صارت إلا ما ظهر منها يعني ما ظهر من البدن، فيكون هو الوجه والكفان مما يحتاج إلى إظهاره، أو يكون الزينة هنا بمعنى الملابس، فيكون ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ يعني الملابس، الأصل تظهر عادة لأنها لابد أن تظهر بعض الملابس ففسر بهذا وفسر بهذا فغلى شي يرجع تفسر اللفظة بدلالته اللغوية أو بما يسمى لغة القرآن يتطلب النظر في معنى هذه الكلمة في القرآن كله، وإذا نظرنا في القرآن كله وجدنا أن لفظ الزينة يرجع إلى شيء مستجلب خارج عن الذات المزينة.
قال الله جل وعلا ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] ، وأجمع العلماء في تفسير أن الزينة هي ما تستر به العورة يعني ما يتعلق بالملابس.
قال الله جل وعلا في السماء ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾ [الصافات: ٦-٧] ، ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ جعل هناك سماء جاء شيء وزين هذه السماء وهي الكواكب.
كذلك قال فيما على الأرض ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا﴾ [الكهف: ٧] جعل الزينة خارجة عن ذات الأرض فجعل عليها أشياء من الزينة.
تجد في القرآن كلبه أن الزينة شيء خارج عن الذات يُجلب لتزين به الذات، إذا نظرنا في الآية ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: ٣١] ؛ جعلنا هذا باحتمالين:
إما أن تكون البدن.
وإما أن يكون خارج.
فسرها المحققون بأنها الخارج عن البدن وهي الملابس المعتادة؛ وذلك لأنها هي المجلوبة لتزين بها حتى يستقيم التفسير.
ولكل نوع من الأمثلة ما هو كثير مشهور في ذلك.
стр. 160
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: فإن لأعياك ذلك، فتذهب إلى السنة؛ لأنها شارحة للقرآن أي موضحة له ومبينة له.
وهذا ظاهر بيّن، السنة بيان للقرآن، وبيان السنة للقرآن في طلب التفسير يكون أيضا على أنحاء:
الأول منها أن يكون في السنة تفسير للآية بظهور، كما فسر النبي ﷺ آيات كثيرة معروفة كتفسير ﴿المَغضُوبِ عَلَيهِمْ﴾ وتفسير ﴿الضَّالِّينَ﴾ وتفسير الخيط الأبيض والخيط الأسود، وأشباه ذلك من التفسير، ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [الأتفال: ٦٠] قال «ألا إنَّ القوَّة الرَّمي» وما شابه ذلك، وهذا ظاهر بيّن.
النوع الثاني من التفسير بالسنة أن يكون هناك توضيح للمعنى المختلف فيه للسنة، مثل تفسير القرء في آيات الطلاق ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ، والقرء هنا اُختلِف فيه: هل هو الحيض أم هو الطهر؟ النبي ﷺ لما ذكر ذلك قال في المرأة «أليست تدع الصلاة أيام أقرائها» قالت: بلى. فقوله «أليست تدع الصلاة أيام أقرائها» دلّ على أن القرء هناك هو الحيض، وذلك من جهتين:
الجهة الأولى: السياق أنها تدع الصلاة أيام القرء، ومعناه الحائض لا تصلي، فصارت القروء هنا بمعنى الحيضات.
والجهة الثانية: هي المختلف فيها بين أهل العلم وذكر الاختلاف ابن [.....] في أول كتابه المهم الإنصاف وأطال عليها أنه هنا قال الأقراء وفي الآية جمع القرء بالقروء، وقال: أنه إذا كان المراد بالقرء هو الطهر فلا يكون جمعه قروء، وإنما يكون الجمع أقراء الطهر، وهنا دل الحديث على أن كلمة الأقراء تصلح للحيض كما أنها تصلح للطهر، فصار هنا لفظ القرء الواحد يُجمع على قروء وعلى أقراء، وهذا ظاهر في تفسير الآية بدليل من السنة ليس المقصود من تفسير الآية ولكن هو يفسر الآية.
стр. 161
الثالث أم السنة تبين المجمل تقيد المطلق تخصص العام وهو نوع من التفسير كما هو معروف.
الرابع أن يكون السنة العملية للنبي ﷺ فيها تفسير للآية أو الآيات لوله جل وعلا ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] ، الآية النبي ﷺ كيف قسم ذلك، وهل قسم بالتساوي أو قسمها بهذا، السنة العملية مفسرة لهذا الأمر، وفي قوله وأتموا الحج والعمرة لله كيف فسرها الرسول ﷺ وسنته العملية، ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨] كيف يكون الذكر عند المشعر الحرام بالسنة العملية.
﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] ، ما معنى هذا فشره بالسنة العملية وهذا كثير بين في هذا الصدد.
إذن حصل في هذا المقال لشيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن أعظم ما يُعتني به في التفسير تفسير القرآن بالقرآن، هذا أحد الأنحاء التي ذكرت، ثم إن أعيى ذلك فسرتها السنة بأحاديث الأنحاء وأيضا، وقلَّ ما تحتاج إذا طبقت هذين الأصلين تحتاج إلى تفاسير الصحابة بعد ذلك؛ بل ستجد أن تفاسير الصحابة مستقاة من أحد هذين الوجهين أو منهما معا ولابد.
* * *
أعدّ هذه المادّة: سالم الجزائري
كَذَلِكَ مَنْ نَصَبَ الْخِلَافَ فِيمَا لَا فَائِدَةَ تَحْتَهُ أَوْ حَكَى أَقْوَالًا مُتَعَدِّدَةً لَفْظًا وَيَرْجِعُ حَاصِلُهَا إلَى قَوْلٍ أَوْ قَوْلَيْنِ مَعْنًى فَقَدْ ضَيَّعَ الزَّمَانَ وَتَكَثَّرَ بِمَا لَيْسَ بِصَحِيحِ فَهُوَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
[الشرح]
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. أما بعد:
فأسأل الله جل وعلا أن يعلمنا من القرآن ما فيه انشراح صدورنا وثبات أمرنا واستقامة أحوالنا، وأن يذكرنا منه ما نسينا، وأن يعلمنا منه ما جهلنا إنه سبحانه جواد كريم.
قد ذكر المصنف ﵀ الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى فيما سبق أنّ تفسير القرآن يكون بالقرآن، ثم يكون بالسنة، وقد يكون بأقوال الصحابة رضوان الله عليهم، والصحابة رضوان الله عليهم الذين نُقل عنهم التفسير ليسوا بالكثير؛ بل كانوا قليلين فممن نقل عنهم التفسير الخلفاء الأربعة:
أبو بكر ﵁، كما نقل عنه تفسير قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] ، فإنه لما قرأها قال: يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها في غير موضعها، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول. إلى آخر الحديث ففسر هذه الآية لأنهم ذهبوا إلى غير التفسير الصحيح فيها.
عمر ﵁ أيضا نقل عنه تفسير كثير فيلك وعثمان.
وكان أكثر الخلفاء الأربعة تفسيرا الأمام الحبر علي ﵁؛ ولهذا صار تلامذة علي بن أبي طالب في التفسير الذين تلقوا عنه التفسير والأقوال في تفسير الآي أكثر من غيره من الخلفاء الأربعة يعني من الخلفاء الثلاثة.
وفسر القرآن أيضا من الصحابة ابن مسعود، وكان له مدرسة كبيرة في التفسير في الكوفة.
стр. 168
وفسره أيضا ابن عباس، وله مدرسة كبيرة في مكة، أخذ عنه جمع كثير كما هو معروف.
وحاصل مدارس التفسير عند الصحابة ترجع إلى ثلاث مدارس:
مدرسة المدينة هي مدرسة الخلفاء الأربعة وأكثرهم علي بن أبي طالب.
ومدرسة الكوفة عبد الله بن مسعود وتلامذته.
ومدرسة مكة رفيها عبد الله بن عباس وتلامذته.
وهناك آخرون من الصحابة نُقل عنهم التفسير الكثير؛ لكنها أقل من هؤلاء كأبي بن كعب وعبد الله بن عمر ﵃ أجمعين، وغير هؤلاء من الصحابة.
ولاشك أن تفسير الصحابة للقرآن هو أوثق التفاسير بعد تفسير النبي ﷺ ، وقد ذكر شيخ الإسلام هنا كما سمعتم عدة أسباب لذلك تُجمل في الآتي:
أولا أنهم شهدوا التنزيل شهدوا تنزيل الآي على النبي ﷺ ، ومعرفة سبب النزول ومشاهدة وقت التنزيل الآية هذا يعين كثيرا على فهم معنى الآي، لهذا أجمع العلماء على أن معرفة سبب نزول الآية يعين على فهم الآية ويحقق أو يدرك به المفسر الصحيح في معنى الآية وإن لم يصر إلى الاقتصار على ورود السبب أو على السبب، والعبرة كما هو معلوم بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب؛ لكن هذه مهمة.
لهذا الصحابة شهدوا التنزيل وعرفوا مواقعه ومتى أنزلت الآية، وهذا يعطي الدلالة عن معنى هذه الآية، والصحابة هم أولى الناس بذلك.
стр. 169
السبب الثاني أنّ أعمق هذه الأمة في فهم اللغة التي نزل بها القرآن هم صحابة رسول الله ﷺ ، وخاصة القرشيين منهم؛ لأن علماء الصحابة كانوا يعتنون بموارد التفسير في اللغة، كما جاء مثلا عن عمر ﵁ حينما فسر قوله تعالى في سورة النحل ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ٤٧] ، قام رجل وقال: يا عمر أو عمر قال: ما التخوف؟ سأل الناس على المنبر؛ لأنه كان يقرؤها يوم الجمعة كثيرا قال: ما التخوف؟ فسكت الناس فقال رجل من هذيل وقال: يا أمير المؤمنين التخوف في لغتنا التنقص، قال شاعرنا أبو كبير الهذلي:
تَخَوَّفَ الرَّحْلُ منها تَامِكًا قَرِدًا ... كما تَخَوَّف عُودَ النّبْعَةِ السَّفَنُ
فالتخوف التنقص؛ يعني نقص.
﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ قال عمر: عليكم بديوان العرب فإن به معرفة كلام ربكم؛ يعني التخوف التنقص، يأخذهم على تخوف يعني يبدؤهم ينقصهم شيئا فشيئا في النعمة مما هم فيه حتى يهلكهم.
عَلِمَ اللغة والصحابة هنا نظروا إلى اللغة ففسرها بذلك.
وهكذا بقية الصحابة ابن عباس ﵁ كان عالما بأشعار العرب، فكان يجلس في منزله في مكة ويصيح غلامه من أراد أن يسأل عن شعر العرب ولغتها فليدخل، فيدخل من يريد أن يسأل عن الأشعار فيجيب ابن عباس ﵄ وهكذا.
فالاهتمام باللغة هذا أساس التفسير لأن القرآن أنزل اللسان عربي مبين أصح الناس لفهم اللغة هم الصحابة؛ لأن اللحن لا يوجد فيهم ولم يداخلهم العجم ولم تدخلهم العجمة، ولم يتفرقوا في البلاد بمخالطة من ليس من أهل اللغة، فهم أهل اللسان الصحيح، هذا هو السبب الثاني من أن الاعتماد على تفاسير الصحابة يتعيّن وصحة تفاسيرهم في ذلك ظاهرة.
стр. 170
السبب الثالث: هو أن الصحابة رضوان الله عليهم هم أسلم الأمة في التعبير عن القرآن من حيث ما يتورّع أن لا يدخل في القرآن، ولذلك كان كلامهم في التفسير قليلا كثير الفائدة فلم يكونوا يكثرون من الكلام خشبة أن يقال في القرآن ما ليس بحق، فكان كلامهم قليلا كثير الفائدة في التفسير، فهم يعرفون مواطن الزلل ومواطن الهداية فيتفعون الناس في تفسير القرآن فالصحابة رضي الله عليهم شهد لهم الله جل وعلا بعمومهم ولعلمائهم بخصوصهم.
ثم النبي ﷺ شهد للخلفاء الراشدين ولعلماء الصحابة في التفسير ومتهم ابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وجماعات منهم، فقال لابن عباس «اللهم علمه التأويل» وقال لابن مسعود «من سره أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد» وابن مسعود وقال عن نفسه: والله لو أعلم أن أحدا ف الأرض يعلم أية من كتاب الله جل وعلا تبلغه المطي لرحلته إليه. وشهد أبي مسعود لابن عباس كما ذكر شيخ الإسلام بإسناد الصحيح شهد له قال: نعم ترجمان القرآن ابن عباس. وهذه شهادة من بعضهم لبعض في ذلك.
المصير إلى تفاسير الصحابة بعد التفسير بالقرآن والسنة هو أقوى طرق التفسير ولابد من الرجوع إليه، فلا يصح لأحد أن يفسر القرآن بدون الرجوع إلى تفاسير الصحابة، قد يزيد يفصل في تفاسير الصحابة، يفصل ما أجملوه؛ لكن لا يصح أن يكون هناك تفسير للصحابة، ونذهب عنه إلى غيره؛ لأن هذا مصير إلى أنهم لم يدركوا الصواب في تفسير القرآن.
ذكر شيخ الإسلام بعد ذلك الكلام على الإسرائيليات، لما ذكر جمع إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدي الكبير تفسيرا عن ابن عباس وتفسير ابن مسعود.
стр. 171
طبعا من طرق التفسير لهؤلاء الصحابة منها ما هو صحيح ومنها ما هو حسن ومنها ما هر ضعيف، وطرق التفسير بمعنى الأسانيد، منها ما هو؟ جادة معروفة يروى بها التفسير آيات كثيرة عن علي ﵁ بإسناد، عن ابن مسعود بإسناد، وهذه معروفة اسمها جواد الأسانيد في التفسير، لذلك تجد ابن جرير يكررها لأنها منقولة في نسخ، أكثرها رواية بمعنى نسخ موجودة رواها المتأخر عن تلامذة ابن مسعود، وظلت نسخة فيها تفسير آيات كثيرة جدا ثم يفرّقها من ألّف في التفسير في تفسيره، وهكذا ابن عباس ﵁ مجاهد عرض عليه القرآن من أوله إلى آخره ومعرفة أسانيد التفسير لها بحث آخر ربما يطول.
ممن نقل التفسير بأسانيد على الجادة إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدي الكبير، وقولنا هنا السُّدي الكبير؛ لأنه فيه السُّدي الصغير محمد بن مروان وهو متهم بالكذب، أما إسماعيل بن عبد الرحمن فهو صدوق في الرواية، لكنه عمدة في نقل التفسير، وهو في الحديث صدوق، وإن روى له مسلم في الصحيح لكنه هو ليس بمرتبة الثقات الرواة الضابطين؛ لكنه في التفسير صحيح الرواية إلا أنه نصرف في تفسير ابن مسعود وابن عباس ونصه على ذلك يقول: دخل حديث بعضهم في بعض. وربما قال: وربما زدتُ أشياء من غير حديثهم، فخلط. وذكر لك بن تيمية أن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي أدخل أشياء من الإسرائيليات في التفسير بما سمع لماذا أدخلها؟ لقول النبي ﷺ «حدثوا عن بتي لإسرائيل ولا حرج» وهذا قاده إلى البحث في الكلام على الإسرائيليات وأن هذه الإسرائيليات طغت في كتب التفسير وزادت حتى دخلت في أشياء لا فائدة منها البتة كما ذكر عن أهل الكهف عدتهم، كلبهم، لون كلبهم، والشجرة التي كلم الله موسى، ونوع كذا أو نوع كذا؛ يعني تفاصيل يذكرها أصحاب الإسرائيليات، الإسرائيليات ذكر شيخ الإسلام بن تيمية أنها ثلاثة أنواع والصحيح أنها أربعة:
стр. 172
أما الأول يعني ما ذكره مما يعلم أنه في شريعتنا، هذا لا بأس بروايته لأنه جاء في شريعتنا ما يؤيده.
والثاني ما نعلم في شريعتنا ما يكذّبه ويرده؛ مسائل العقائد والأخبار عن الأنبياء أو عن الكتب ونحو ذلك، فهذا يجب علينا أن لا ترويه؛ لأن روايته هي رواية ما جاء بشريعتنا خلافه، والمعتمد ما جاء في شريعتنا؛ لأن الإسرائيليات دخل فيها الكذب في ذلك.
والثالث ما لا نعلم في شريعتنا أنه صحيح أو أنه غير صحيح لا نعلم ما يؤيده أو ما يبطله، فهذا هو الذي قال فيه النبي ﷺ «إذا حدثكم بني إسرائيل فلا تصدقوهم ولا تكذّبوهم» فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم؛ لأنهم إذا حدثوا بشيء لا نعلم صدقه بشريعتنا ولا نعلم كذبه من شريعتنا، ولا نعلم صدقه ولا كذبه فينطبق عليه قول النبي ﷺ «لا تصدقوهم ولا تكذبوهم» ، وينطبق عليه الحديث الآخر «وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» ، وهذا هو الذي جعل الصحابة يروون التفسير كما فعل عبد الله بن عمرو وغيرهم؛ رووا التفسير عن الإسرائيليات خاصة في قصص الأنبياء وذكر المغيبات مما هو موجود في كتبهم وشروحهم، توسعوا فيه لأجل «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» .
أما النوع الرابع فهو ما تحيله العقول؛ يعني هو لم يرد في شريعتنا؛ لكن العقول تحيله، العقل يرفضه العقل الصحيح والعقل الصريح هنا يرفضه، هنا يجب أن يرد، من مثل تفسير ق أنه جيل محيط بالأرض أو أن الأرض صفتها كذا وأنها تنتهي إلى طرف كذا وطرف كذا، وأن الشمس كانت كذا ثم مسخت إلى الجبل؛ يعني تفاصيل تتعلق بمواقع أو تتعلق بأجرام، أكثر هذا النوع مما يتعلق بمواقع أو أجرام أكثر هذا النوع مما يتعلق بمواقع، هذا إذا أحالته العقول فيجب أن يرد ولا يدخل القسم الثالث، ما يدخل في القسم الثالث مما لا تحيله العقول، أما إذا حالته العقول فيجب رده ولا يروى.
стр. 173
لذلك دخل كثير من التفسير في هذا النوع في كتب التفسير من قبيل أنه «لا تصدقوهم ولا تكذبوهم» ولكنه مما تحيله العقول.
وهذا لو قيدناه بهذا القيد صار ما ورد عن بني إسرائيل مما يدخل تحت قوله إذا حدثكم بنو إسرائيل فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم فيكون قليلا جدا بالنسبة لما هو موجود.
فإذا استغنينا عن القسم الأول وهو ما جاء في شريعتنا ولا حاجة لنا لمرويات بني إسرائيل فيه، وإن ذكرت فتذكر هكذا، لا حاجة لنا بما جاء في شريعتنا رده، ما جاء ما رده العقل أيضا لا حاجة لنا به، فبقي نوع واحد وهذا قليل بالنسبة للبقية.
فهذا القول هو الصحيح -ما ذكره ابن تيمية هنا- هو التوسط في مسألة النقل عن بني إسرائيل؛ لأن الناس النقل عن بني إسرائيل من زمن التابعين وزمن الأئمة على ثلاث أنحاء:
منهم من يمنعها.
ومنعم من يقبلها مطلقا.
ومنهم من ينقل ما يدخل تحت هذه الشروط التي ذكرنا، وهو أن يكون النوع الثالث، ولا يكون داخل في النوعين الآخرين الثاني والرابع.
أهل العصر اليوم كما تسمعون ينقدون أي تفسير لأن فيه إسرائيليات، يقولون: هدا فيه لإسرائيليات، ونقّوا كتب التفسير من الإسرائيليات. هذا ليس بمنهج علمي صحيح لأن النبي ﷺ قال «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» وقال «إذا حدثكم بنو إسرائيل فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم فإنه إن يكن حقا فتكذبوهم أو يكن باطلا فتصدقوهم» .
وهذا جعل كثيرا الآن يعتني بتخليص كتب التفسير من الإسرائيليات، وأحيانا الإسرائيليات هذه توضح المقصود، مثل مثلا في حديث الفتون المعروف عن ابن عباس الحديث الطويل عند قوله تعالى ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٦] ، ذكر الحديث الطويل، بعضه من القرآن، وبعض ما ذكر ابن عباس من قصة موسى ﵇ والفتون يعني ما تدرج به وابتلاه الله جل وعلا به؛ بعضه من بني إسرائيل؛ لكن دخل في تفسير بن عباس ويقبل في ذلك لأنه مما لم يأتِ في القرآن رده.
стр. 174
فالقول بأن كل تفسير فيه إسرائيليات مردود أو ضعيف أو لا يصلح، هذا فيه نظر؛ بل ينبغي أن يقيد بهذه الضوابط التي قلنا.
المسالة الثانية التي بحثها شيخ الإسلام هي مسائل خلاف الترجيح بين الأقوال، وهذه لها ميدان بحث يطول الترجيح بين أقوال أهل التفسير في ذلك، وهو ذكر مثال في الخلاف حول عدة أصحاب الكهف، ورجح قولا واعتمد في الترجيح على نوع برهان وهو أنه في قوله ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢] ، لم يقل بعدها (رجما بالغيب) وإنما قال ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢] ، قبلها، وهذا مما يؤيد هذا مع ضميمة قول بن عباس أنت أعلم عنهم كانوا سبعة وثامنهم كلبهم. هذا نوع من الترجيح والترجيح باللفظ لأنه قال في الأول رجما بالغيب وفي الآخر لم يقل، والترجيح يقول بقول الصحابي قول بن عباس: أنا أعلم عدتهم. طبعا ابن عباس يعلم عدتهم بناء على برهان من الفائدة في ذلك.
وأوجه الترجيح كثيرة متعددة وهي التي سيصير المصنف ﵀ إلى الكلام عن اختلاف التنوع واختلاف التضاد، وأن اختلاف السلف في التفسير -يعني اختلاف الصحابة في التفسير- هو اختلاف تنوع ليس اختلاف تضاد؛ بمعنى أن أحدهما يسقط الآخر أو ضده، وأن اختلاف التضاد قليل جدا بالنسبة لاختلاف التنوع.
اختلاف التضاد هذا هو الذي يرجح الصواب فيه بناء على براهين وأدلة في ذلك، لكل مقام ما يناسبه.
[المتن]
فَصْلٌ
[فِي تَفْسِيرِ القُرْآنِ بِأَقْوَالِ التَّابِعِينَ]
وَغَيْرِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ؛ فَتُذْكَرُ أَقْوَالُهُمْ فِي الْآيَةِ فَيَقَعُ فِي عِبَارَاتِهِمْ تَبَايُنٌ فِي الْأَلْفَاظِ يَحْسَبُهَا مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ اخْتِلَافًا فَيَحْكِيهَا أَقْوَالًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ عَنْ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ أَوْ نَظِيرِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنُصُّ عَلَى الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ، وَالْكُلُّ بِمَعْنَى وَاحِدٍ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَمَاكِنِ، فَلْيَتَفَطَّنْ اللَّبِيبُ لِذَلِكَ وَاَللَّهُ الْهَادِي.
وَقَالَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَغَيْرُهُ: أَقْوَالُ التَّابِعِينَ فِي الْفُرُوعِ لَيْسَتْ حُجَّةً، فَكَيْفَ تَكُونُ حُجَّةً فِي التَّفْسِيرِ؟! يَعْنِي: أَنَّهَا لَا تَكُونُ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِمْ مِمَّنْ خَالَفَهُمْ، وَهَذَا صَحِيحٌ أَمَّا إذَا أَجْمَعُوا عَلَى الشَّيْءِ فَلَا يُرْتَابُ فِي كَوْنِهِ حُجَّةً، فَإِنْ اخْتَلَفُوا فَلَا يَكُونُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ حُجَّةً عَلَى بَعْضٍ، وَلَا عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى لُغَةِ الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ عُمُومِ لُغَةِ الْعَرَبِ أَوْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ.
[الشرح]
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى لآله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:
فصلة لما سبق من الكلام عن طرق التفسير، ذكر أنّ القرآن يفسر بالقرآن، ثم القرآن يفسر بالسنة، ثم يفسر بأقوال الصحابة، هذا سبق شرحه وبيانه فيما مضى.
والآن صار إلى تفسير القرآن بأقوال التابعين، والتابعون في مآخذهم في التفسير أخذوا من عدة اتجاهات أو مدارس:
стр. 178
الأولى هي مدرسة ما سمعوه من الصحابة وهي الأكثر، تجد أن الملازم للصحابي يفسر بتفسيره، الملازم لابن مسعود يفسر بتفسيره، الملازم لأبيّ يفسر بتفسيره، الملازم لعلي ﵃ أجمعين يفسر بتفسيره، وكذلك من لازم ابن عباس ﵄ فإنه يفسر بتفسيره.
كما لأطال هنا في الكلام عن مجاهد وهو من أوضح الصور في التزام مدرسة ابن عباس في التفسير، هذا هو المأخذ الأول.
المأخذ الثاني: أن يجتهد التابعي في التفسير فيفسر باجتهاده، وهذا الاجتهاد راجع إلى نظره في الآيات، أو نظره في السنة أو إلى ما سمعه ويكون لديه من علوم مختلفة، وهذا كثير الاجتهاد عند التابعين، كثير باعتبار ما سمعوه أو اللغة أو ما شابه ذلك، ولهذا كثر اختلافهم من أجل كثرة اجتهاداتهم.
القسم الثالث أو النوع الثالث في مآخذهم: هو حال التّابعي في التفسير؛ يعني في أثناء تفسيره، وهو تارة يفسر فيختصر بكلمة لأنه سئل عنها، وتارة يفسر فيطيل لأن المقام يقتضي ذلك، ولهذا تستغرب؛ لأن التابعين حينما فسروا، تجد أن من تفاسيرهم ما هو مقتضب جدا، ومنه ما هو مطول تجده يسهب في تفسير الآية.
وسبب ذلك اختلاف الحال التي فسر فيها، وهذه الأحوال في الغالب لا تُنقل لنا، وإنما ينقل لنا القول الذي قاله دون الحال أو بساط الحال الذي جعل التابعي يُطنب أو يختصر، كما هو أيضا في حال الصحابة رضوان الله عليهم.
وذكر لك عددا من أسماء مفسري التابعين ممن نُقل عنهم التفسير، وهؤلاء مشاهير تفاسيرهم منقولة في التفسير بالأثر.
стр. 179
هذه المدرسة مدرسة التفسير القرآن بالقرآن، تفسير القرآن بالسنة، تفسير القرآن بأقوال الصحابة تفسير القرآن بأقوال التابعين، هذه تسمى مدرسة التفسير بالأثر؛ يعني بالأثر يعني من نقل عن صحابي فإنه يكون فسر بالأثر، من نقل عن التابعي فإنه يكون قد فسر بالأثر، حتى ولو كان تفسير الصحابي اجتهادا منه في اللغة، أو كان تفسير التابعي اجتهادا منه في اللغة، وليس مما نقله.
وتفسير القرآن هناك مدرستان مشهورتان مدرسة التفسير بالأثر ومدرسة التفسير بالرأي.
مدرسة التفسير بالرأي لها عدة مدارس بداخلها منها مدرسة التفسير باللغة.
والصحابة رضوان الله عليهم اجتهدوا في التفسير باللغة وكما ذكر لكم أمثلة في الماضي إن كان [ذكري] صحيحا وكذلك التابعون فسروا باللغة؛ لكن ما نقل عنهم التفسير حتى ولو كان تفسيرا لغويا لا يصنفهم في مدرسة التفسير باللغة بل هي مدرسة التفسير بالأثر، وسبب ذلك أن اجتهادهم في اللغة ليس اجتهادا راجعا إلى اجتهاد في اللغة، هذا الاجتهاد في التفسير ليس لاجتهادهم في اللغة؛ ولكن لأن اللغة العربية هي اللغة التي يتكلمون بها وهي سليقتهم وفطرتهم لم يأخذوها بالتطبع مثلما جاء في مدرسة التفسير بالرأي فشا اللحن وفشا الفساد في اللغة فيكون تفسير العالم في اللغة يكون مما تعلمه من اللغة وليس مما طبع عليه.
стр. 180
ولهذا لم يعد العلماء تفسير التابعين ولا تفاسير الصحابة من التفاسير اللغوية، حتى ولو كان ما اجتهدوا فيه لغويا لهذا السبب وهو أن تفسيرهم باللغة كان عن طبع ولم عن اجتهاد، فسروا في اللغة صحيح اجتهدوا في اللغة التي هي طبعهم وهي سليقتهم لا اللغة التي تعلموها كما هو صنيع المتأخرين، ولذلك لا تجد في تفسيرهم باللغة تفسيرا بالنحو لا تجد فيه التفسير البلاغي لا تجد فيه تفسير ألفاظ اللغة عن طريق الاشتقاق الذي كان عند المتأخرين، وإنما هو بالسليقة العامة التي ينقلون فيها الكلام عن الصحابة أو عن من أدركوه من أصحاب السليقة العربية.
تفاسير التابعين قد يكون فيها اختلاف، وقد ذكر لك المصنف الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى أن ما اختلفوا فيه فيندر أو يقلّ أن يكون فيه اختلاف تضادّ في التفسير الواحد وإنما يكون التنوع في العبارات والمآل واحد، إما أن يكون بعضهم جاء بالعموم وبعضهم خص، بعضهم جاء بفرد من الأفراد والآخر أتى بالكل، واحد جاء بالكل وآخر جاء بالجزء، وهكذا فيما اختلفوا فيه اختلاف تنوع.
المسألة الثالثة التي طرقها مسألة خيالية لا مصير إليها وهي مسألة الإجماع في التفسير، والتابعون صعب بل لا أذكر أحدا من أهل العلم قال أجمع التابعون على أن تفسير هذه الكلمة هي كذا؛ لكن شيخ الإسلام فيما ذكر هذا بناء على تنظيره المعتاد أنهم إن أجمعوا على شيء فالحجة فيما أجمعوا عليه؛ لكن في الواقع لم ينقل عنهم الإجماع في تفسير آية، وإنما الصحابة رضوان الله عليهم نقل أما التابعون فإنهم لم ينقل عنهم أنهم أجمعوا في تفسير كلمة أو آية أنها كانت تفسر بكذا.
ولهذا صار خلاف المفسرين والأئمة في التفسير بتفسير التابعين سائغا لأنهم اختلفوا، وإذا كان كذلك فيرجع فيه المجتهد في التفسير إلى الحجة من القرآن أو الحجة من السنة أو طرق التفسير الأخرى.