← Джавами‘

Джавами‘ · id 3055

الدرر السنية في الأجوبة النجدية

عبد الرحمن بن قاسم

Полный текст (7 841 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [سورة التوبة آية: ٤١] . وترك الجهاد من الإلقاء باليد إلى التهلكة، ومن الأسباب التي توجب تسليط العدو، قال تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [سورة البقرة آية: ١٩٥] ، قال طائفة من السلف: الإلقاء باليد إلى المهلكة، هو ترك الجهاد، وقال ﷺ : " إذا تبايعتم بالعينة، واتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه منكم حتى تراجعوا دينكم ". فالله الله، في المبادرة والمسارعة! فإن الله يحب من عباده أن يسارعوا إلى ما أمرهم به؛ وإذا استنفر الإمام الرعية، كان الجهاد فرض عين على كل من أقدره الله عليه، إلا من عذره الله في كتابه. فالإخلاد إلى الأرض، وإيثار الحياة الدنيا على الآخرة، والشح بالنفس والمال، وترك الجهاد، هو الخسران المبين. فاسمعوا وأطيعوا لمن ولاه الله أمركم، وأجيبوه إلى ما دعاكم إليه من الجهاد، وأخلصوا لله القصد والنية، وأصلحوا السريرة والطوية، تفلحوا وتفوزوا. وعليكم بالجد والاجتهاد، ومساعدة إمام المسلمين على قتال أعداء الملة والدين، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 3257

وقال الشيخ سعد بن حمد بن عتيق، أعتقه الله من النار: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من سعد بن حمد بن عتيق: إلى الأمير المكرم سلطان بن بجاد، وجميع إخواننا المجاهدين والمرابطين، وفقهم الله تعالى للعمل بما يرضيه، وجعلهم ممن قرأ القرآن وعمل بما فيه؛ سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد، فالموجب للكتاب، هو: إبلاغكم السلام، وتذكيركم ما منّ الله به عليكم من النعم العظيمة، والمواهب الجسيمة، التي أجلها وأعظمها: أن هداكم لمعرفة أصل دين الإسلام، والعمل بما يقتضيه، من الوظائف الدينية، والأعمال الشرعية، والأحكام، وبصركم بما هداكم به من نور الإيمان، والقرآن العظيم، والسنة الثابتة عن نبيكم الكريم، فعرفكم جهل الجاهلين، وضلال الضالين، وشك الشاكين. وقد تعلمون ما كنتم عليه في السنين الخالية، من مشابهة أهل الجاهلية الأولين، في كثير من الأخلاق

стр. 3258

والأعمال، والأخذ بكثير مما كانوا عليه من شعب الغي والضلال، فهداكم الله لسلوك الصراط المستقيم، وجنبكم طريق أصحاب الجحيم. فحقيق بكم أن تشكروا هذه النعمة، وتوفوها حقها، قال الله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [سورة يونس آية: ٥٨] . قال ابن عباس، ﵄: "فضل الله الإسلام، ورحمته القرآن"، وقال أبو سعيد الخدري: "فضل الله القرآن، ورحمته أن جعلنا من أهله"، وقال ابن عمر: "فضل الله الإسلام، ورحمته تزيينه في القلوب". وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة آل عمران آية: ١٠٢-١٠٥] ، وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ

стр. 3259

شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٣١] . وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [سورة المائدة آية: ٧] . ومن أعظم ما من الله به عليكم وأسداه من فضله وإحسانه إليكم: الجهاد في سبيل الله، والحراسة والرباط فيه، وإغاظة أعداء الله، وإنزال الضرر والضيق بهم؛ فيا لها من مرتبة ما أعلاها! ومواهب ما أشرفها وأسناها! وقد تضمن كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ من الترغيب في ذلك والحث عليه، وبيان ما يترتب عليه من الأجر والثواب، ما يحرك القلوب الواعية، وينهض من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة الصف آية: ١٠-١٣] ، وقال تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ

стр. 3260

أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة التوبة آية: ١٩-٢٢] . وقال تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ [سورة النساء آية: ٩٥-٩٦] . وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئاً يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سورة التوبة آية: ١٢٠-١٢١] . وقال النبي ﷺ : "مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله، لا يفتر من صيام ولا صلاة، حتى يرجع المجاهد في سبيل الله"، وقال: "تكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة،?أو يرجعه سالماً مع ما نال من أجر وغنيمة " ١، وقال: " غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها " ٢، وقال: " جاهدوا في سبيل الله؛ فإن الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة،

стр. 3261

ينجي الله به من الهم والغم " ١، وقال: " انتدب الله لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي، أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة، أو أدخله الجنة. ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أُقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أُقتل ثم أحيا، ثم أقتل " ٢. وقال ﷺ : "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها "، وقال: " رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه. وإن مات أجري عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن من الفتانين " ٣، وقال: " ما من ميت يموت إلا ختم على عمله، إلا من مات مرابطاً في سبيل الله، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة، وأمن من فتنة القبر " ٤، وقال: " رباط يوم خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل " ٥، وذكر الترمذي عنه: " من رابط ليلة في سبيل الله كانت له كألف ليلة، صيامها وقيامها " ٦، وذكر أحمد عنه: " من حرس من وراء المسلمين في سبيل الله تطوعاً لا يأخذه سلطان، لم ير النار بعينه إلا تحلة القسم، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [سورة مريم آية: ٧١] ?" ٧. وهذا قليل من كثير، تركنا ذكره لقصد الاختصار وعدم التطويل، فانظروا رحمكم الله هذه الآيات والأحاديث، وما فيها من الثناء الجميل والثواب الجزيل، الذي وعد الله به أهل الجهاد في سبيله، والرباط والحراسة فيه، هل تدركه أعمال

стр. 3262

العابدين واجتهاد المجتهدين، وإن استغرقوا بالعبادة أيامهم، وأتعبوا بقيام الليل أجسادهم، ولله در القائل: يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك في العبادة تلعبُ من كان يخضب خده بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضبُ أو كان يتعب خيله في باطل ... فخيولنا يوم الصبيحة تتعبُ ريح العبير لكم ونحن عبيرنا ... رهج السنابك والغبار الأطيبُ ولقد أتانا من مقال نبينا ... قول صحيح صادق لا يكذبُ لايستوي غبار خيل الله في ... أنف امرئ ودخان نار تلهبُ هذا كتاب الله ينطق بيننا ... ليس الشهيد بميت لا يكذبُ فعليكم عباد الله بالصبر والثبات، ولزوم المراكز والمعسكرات، وإياكم والضجر والسآمة والملل، وغير ذلك مما يؤول بصاحبه إلى الوهن والفشل؛ واحذروا التفرق والتنازع والتخالف، والانسحاب عن شيء من تلك المقامات والمواقف، فإن النصر مع الصبر، وإن الله ناصر حزبه ومظهر دينه على الدين كله. ﴿وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ [سورة محمد آية: ٤] . وقال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [سورة آل عمران آية: ١٤٢] ، وقال تعالى: ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [سورة الأنفال آية: ٤٦] ، وقال تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ

стр. 3263

يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة آل عمران آية: ١٤٦-١٤٨] . وعليكم بلزوم الطاعة وملازمة الجماعة، وامتثال أمر من ولاه الله أمركم، وعدم الاختلاف عليه والتخلف عن طاعته، فعلى الله فاعتمدوا، وبه فثقوا، وعليه فتوكلوا، ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ [سورة الطلاق آية: ٣] . فنسأل الله تعالى أن يهدينا وإياكم وجميع المسلمين صراطه المستقيم، وأن يثبتنا جميعاً على دينه، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب، وصلى الله على محمد، وآله وصحبه وسلم.

стр. 3264

وقال الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري، وفقه الله تعالى. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي شرع الجهاد لعباده المؤمنين، ونصرهم على أعدائهم من الكفار والمشركين، وأنزل إليهم في كتابه المبين: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِين َوَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [سورة الأنفال آية: ٩-١٠] . أمرنا بالجهاد، وجعل ثواب أهله أعلى أبواب الجنة، وأعظم للمجاهدين الأجور، وأجزل لهم المنة؛ جردوا سيوفهم لقتال الكفار، وبذلوا النفوس والأموال لينالوا منازل الأبرار، ففازوا بجنة ﴿عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [سورة آل عمران آية: ١٣٣] ، ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة العنكبوت آية: ٦٩] . أعلامهم في أقطار الأرض في نصرة التوحيد خافقة، وخيول عزمهم في ميدان رهان الفضائل سابقة، أخلصوا

стр. 3265

أعمالهم لرب العالمين، ولازموا طاعته حتى أتاهم اليقين، وتحملوا مشقة الجهاد رجاء لما يوعدون. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [سورة آل عمران آية: ٢٠٠] . أحمده سبحانه، إذ كشف عنا بالجهاد في سبيله كل فتنة مدلهمة; وأشكره إذ هدانا للإسلام وجعلنا من خير أمة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة قامت بها الأرض والسماوات، ونصر من قام بها على جميع البريات؛ فإنها كلمة الإسلام، ومفتاح دار السلام، ومن أجلها شرع الجهاد، وقام بأعبائه من أراد الله سعادته من صالح العباد. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الذي أقام الله به علم الجهاد، وقمع به أهل الغي والفساد، وأنزل عليه في كتابه المبين: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [سورة التوبة آية: ٧٣] ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين أيد الله بهم الإسلام، ومزق بهم من الشرك كل غيهب وقتام، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فإن الجهاد من أفضل ما تقرب به المتقربون، وتنافس في حوز قصب سبقه المتنافسون، وقد ورد في فضله من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، ما يثير ساكن الغرام، ويوجب بذل المهج في طلب الزلفى من الملك العلام، فقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى

стр. 3266

تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [سورة الصف آية: ١٠-١٢] . وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [سورة التوبة آية: ١١١] ، وقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [سورة التوبة آية: ٣٦] . وقال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [سورة البقرة آية: ٢١٦] وقال تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [سورة التوبة آية: ٤١] ، وقال تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً

стр. 3267

عَظِيماً دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ [سورة النساء آية: ٩٥-٩٦] . والآيات في ذلك كثيرة جداً. لقد حرك الداعي إلى الله وإلى دار السلام النفوس الأبية والهمم العالية، وأسمع منادي الإيمان من كانت له أذن واعية، وأسمع الله من كان حياً، فهزه السماع إلى منازل الأبرار، وحدا به في طريق سيره، فما حطت به رحله إلا بدار القرار. وأما الأحاديث: فقد قال ﷺ : " انتدب الله لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي، أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة، أو أدخله الجنة. ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أُقتل في سبيل الله، ثم أحيا ثم أُقتل، ثم أحيا ثم أُقتل " ١، وقال: " مثل المجاهد في سبيل الله، كمثل الصائم القائم، القانت بآيات الله، لا يفتر من صيامه ولا صلاته، حتى يرجع المجاهد في سبيل الله. وتكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه، أن يدخله الجنة أو يرجعه سالماً، مع ما نال من أجر أو غنيمة " ٢. وقال ﷺ : " غدوة في سبيل الله أو روحة، خير من الدنيا وما فيها "٣، وقال فيما يروي عن ربه ﵎: " أيما عبد من عبادي خرج مجاهداً في سبيلي ابتغاء مرضاتي، ضمنت له أن أرجعه بما أصاب من أجر أو غنيمة،

стр. 3268

وإن قبضته أن أغفر له وأرحمه، وأدخله الجنة " ١، وقال ﷺ : "جاهدوا في سبيل الله، فإن الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة، ينجي الله به من الهم والغم " ٢، وقال: " أنا زعيم – والزعيم: الحميل - لمن آمن بي وأسلم، وجاهد في سبيل الله، ببيت في ربض الجنة، وببيت في وسط الجنة، وببيت في أعلى غرف الجنة. من فعل ذلك فلم يدع للخير مطلباً، ولا من الشر مهرباً، يموت حيث شاء الله أن يموت " ٣. وقال ﷺ : " من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم، فواق ناقة، وجبت له الجنة " ٤، وقال ﷺ : " إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة " ٥، وقال ﷺ لأبي سعيد: " من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، وجبت له الجنة. فتعجب لها أبو سعيد، فقال: أعدها علي يا رسول الله، ففعل ثم قال: رسول الله ﷺ : وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة فى الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض. قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: الجهاد في سبيل الله " ٦، وقال ﷺ : " من أنفق زوجين في سبيل الله، دعاه خزنة

стр. 3269

الجنة، كل خزنة باب: يا فلان هلم! فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان. فقال أبو بكر: بأبي يا رسول الله، أنت وأمي، ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم " ١. وقال ﷺ : " من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله، فبسبعمائة، ومن أنفق على نفسه وأهله وعاد مريضاً، أو أماط الأذى عن طريق، فالحسنة بعشر أمثالها. والصوم جُنة ما لم يخرقها. ومن ابتلاه الله في جسده، فهو له حطة " ٢. وذكر ابن ماجة عن النبي ﷺ : " من أرسل بنفقة في سبيل الله، وأقام في بيته، فله بكل درهم سبعمائة درهم. ومن غزا بنفسه في سبيل الله، وأنفق في وجهه ذلك، فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم. ثم تلا هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ " ٣. وقال ﷺ : " من أعان مجاهداً في سبيل الله، أو غارماً في غرامه، أو مكاتباً في رقبته، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله " ٤، وقال ﷺ : " من اغبرت قدماه في سبيل الله، حرمهما الله على النار " ٥، وقال: " لا يجتمع شح وإيمان في قلب رجل واحد، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم

стр. 3270

في وجه عبد "، وفي لفظ: " في قلب عبد "، وفي لفظ: " في جوف امرئ "، وفي لفظ: " في منخري مسلم ". وذكر أحمد عنه ﷺ : " من اغبرت قدماه في سبيل الله ساعة من نهار، فهما حرام على النار " ١، وذكر عنه أيضاً ﷺ قال: " لا يجمع الله في جوف رجل غباراً في سبيل الله ودخان جهنم. ومن اغبرت قدماه في سبيل الله، حرم الله سائر جسده على النار. ومن صام يوماً في سبيل الله، باعد الله عنه النار مسيرة ألف سنة للراكب المستعجل. ومن جرح جراحة في سبيل الله، ختم له بخاتم الشهداء، له نور يوم القيامة، لونها لون الزعفران، وريحها ريح المسك؛ يعرفه بها الأولون والآخرون، ويقولون: فلان عليه طابع الشهداء. ومن قاتل في سبيل الله فواق ناقةن وجبت له الجنة ". وذكر ابن ماجة عن النبي ﷺ : "م ن راح روحة في سبيل الله، كان له بمثل ما أصابه الغبار، مسكاً يوم القيامة " ٢. وذكر أحمد عنه ﷺ : " ما خالط قلب امرئ رهج في سبيل الله، إلا حرم الله عليه النار " ٣، وقال: " رباط يوم في سبيل الله، خير من الدنيا وما عليها "، وقال: " رباط يوم وليلة، خير من صيام شهر وقيامه؛ وإن مات أجري عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن من الفتان " ٤، وقال: " ما من ميت يموت إلا ختم على عمله، إلا من مات مرابطاً في سبيل الله، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة، وأمن من فتنة

стр. 3271

القبر " ١. وقال ﷺ : " رباط يوم في سبيله، خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل " ٢. وذكر الترمذي عنه ﷺ : " من رابط ليلة في سبيل الله، كانت له كألف ليلة، صيامها وقيامها " ٣، وقال: " مقام أحدكم في سبيل الله، خير من عبادة أحدكم في أهله ستين سنة. أما تحبون أن يغفر الله لكم وتدخلون الجنة، جاهدوا في سبيل الله. من قاتل في سبيل الله فواق ناقة، وجبت له الجنة " ٤. وذكر أحمد عنه ﷺ : " من رابط في سواحل المسلمين ثلاثة أيام، أجزأت عنه رباط سنة ". وذكر أحمد عنه ﷺ : " حرس ليلة في سبيل الله خير له من ألف ليلة يقام ليلها، ويصام نهارها " ٥، وقال: " حرمت النار على عين دمعت أو بكت من خشية الله، وحرمت على عين سهرت في سبيل الله " ٦. وذكر أحمد عنه ﷺ : " من حرس من وراء المسلمين متطوعاً لا يأخذه سلطان، لم ير النار بعينه إلا تحلة القسم، فإن الله يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [سورة مريم آية: ٧١] ?" ٧. وقال ﷺ : "ل رجل حرس المسلمين ليلة في سفرهم، من أولها إلى الصباح على ظهر فرسه، لم ينزل إلا لصلاة أو قضاء حاجة، أوجبت؛ فلا عليك ألا تعمل بعدها"، وقال: "من بلغ بسهم في سبيل الله، فله درجة في الجنة " ٨، وقال: " من رمى بسهم في سبيل الله، فهو عدل محرر. ومن شاب

стр. 3272

شيبة في الإسلام، كانت له نوراً يوم القيامة " ١. وعند الترمذي تفسير الدرجة بمائة عام، وعند النسائي تفسيرها بخمسمائة عام. وقال: " إن الله يدخل بالسهم الواحد الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والممد به، والرامي به؛ وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا. وكل شيء يلهو به الرجل فباطل، إلا رميه بقوسه، أو تأديبه فرسه، أو ملاعبته امرأته. ومن علمه الله الرمي، فتركه رغبة عنه، فنعمة كفرها "، رواه أحمد وأهل السنن، وعند ابن ماجة: "من تعلم الرمي فتركه فقد عصاني " ٢. وذكر أحمد عنه: " أن رجلاً قال له: أوصني، فقال: أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس كل شيء. وعليك بالجهاد، فإنه رهبانية الإسلام. وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن، فإنه نور لك في السماء وذكر لك في الأرض "، وقال ﷺ : " ذروة سنام الإسلام الجهاد " ٣، وقال ﷺ : " ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف " ٤، وقال ﷺ " من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو، مات على شعبة من نفاق " ٥. وذكر أبو داود عنه ﷺ : " من لم يغز، أو يجهز غازياً، أو يخلف غازياً في أهله، أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة " ٦. وقال ﷺ : " إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا

стр. 3273

بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم بلاء فلم يرفعه حتى يراجعوا دينهم " ١. وذكر ابن ماجة عنه ﷺ : " من لقي الله وليس له أثر في سبيل الله، لقي الله وفيه ثلمة " ٢. وقال تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [سورة البقرة آية: ١٩٥] ، وفسر أبو أيوب الإلقاء باليد إلى التهلكة بترك الجهاد. وصح عنه ﷺ : " أن أبواب الجنه تحت ظلال السيوف، " ٣، وصح عنه ﷺ : " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله " ٤، وصح عنه: " أن النار أول ما تسعر بالعالم، والمنفق، والمقتول في الجهاد، إذا فعلوا ذلك ليقال "، وصح عنه ﷺ : " أن من جاهد يبتغي عرض الدنيا فلا أجر له " ٥، وصح عنه ﷺ أنه قال لعبد الله بن عمرو: " إن قاتلت صابراً محتسباً بعثك الله صابراً محتسباً، وإن قاتلت مرائياً مكاثراً بعثك الله مرائياً مكاثراً. يا عبد الله بن عمرو، على أي وجه قاتلت أو قتلت، بعثك الله على تلك الحال " ٦. إذا علم ذلك، فقد من الله على المسلمين بولاية عادلة دينية، وهي ولاية إمام المسلمين عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل، لا زالت رايته منصورة، وجنود الباطل بصولته مكسورة مقهورة، أقام الله به أود الشريعة، وأزال به الأفعال المنكرة الشنيعة. وبالجملة: ففضائله كثيرة لا تحصى، وعد ما من الله به

стр. 3274

على يده على أهل نجد غزير لا يستقصى؛ وقد تعين على المسلمين وجوب الجهاد معه، وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: " إذا استُنفرتم فانفروا " ١، يعني: استنفر الإمام رعيته، وجب عليهم النفير إلى الجهاد معه بأموالهم وأنفسهم، لأنه يجاهد عن حوزة الدين، وعورات المسلمين، ويحوطهم من كل من رامهم بسوء من الكفار والمعتدين. وكونه على هذه الحالة نعمة من الله، ينبغي أن تقيد بالشكر، هذا والله المسؤول أن يوفقنا وإياكم لفعل الخيرات، وترك المنكرات، وأن ينصر إمام المسلمين، وأن يرزقه التوفيق للزوم سلوك الصراط المستقيم، والله أعلم.

стр. 3275

فصل: [في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر] قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الر حيم من محمد بن عبد الوهاب: إلى من يصل إليه هذا الكتاب من الإخوان، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد يجري عندكم أمور تجري عندنا من سابق، لكن نصحنا إخواننا إذا جرى منها شيء حتى فهموها، وسببها: أن بعض أهل الدين ينكر منكراً، وهو مصيب، لكن يخطئ في تغليظ الأمر إلى شيء يوقع الفرقة بين الإخوان، وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا﴾ [سورة آل عمران آية: ١٠٢-١٠٣] ، وقال ﷺ : " إن الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم " ١. وأهل العلم يقولون: الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، يحتاج إلى ثلاث: أن يعرف ما يأمر به وينهى عنه، ويكون رفيقاً فيما يأمر به وينهى عنه، ويكون صابراً على ما جاءه من الأذى في ذلك. وأنتم محتاجون للحرص على فهم هذا والعمل به، فإن الخلل ما يدخل على صاحب الدين إلا

стр. 3276

من قلة العمل بهذا، أو قلة فهمه. وأيضا، يذكر العلماء أن إنكار المنكر إذا صار يحصل بسببه افتراق لم يجز إنكاره، فالله الله! العمل بما ذكرت لكم والتفقه فيه، فإنكم إن ما فعلتم صار إنكاركم مضرة على الدين، والمسلم ما يسعى إلا في صلاح دينه ودنياه. وسبب هذه القالة التي وقعت بين أهل الحوطة - لو صار أهل الدين واجب عليهم إنكار المنكر - فلما غلظوا الكلام صار فيه اختلاف بين أهل الدين، فصار ذلك مضرة على الدين والدنيا. وهذا الكلام، وإن كان قصيراً فمعناه طويل، فلازم لازم تأملوه وتفقهوا فيه، واعملوا به، فإن عملتم به صار نصراً للدين، واستقام الأمر إن شاء الله. والجامع لهذا كله: أنه إذا صدر المنكر من أمير أو غيره، أن ينصح برفق خفية ما يشرف عليه أحد، فإن وافق وإلا استلحق عليه رجال يقبل منهم بخفية، فإن ما فعل، فيمكن الإنكار ظاهراً إلا إن كان على أمير ونصحه ولا وافق، واستلحق عليه ولا وافق، فيرفع الأمر إلينا خفية. وهذا الكتاب، كل أهل بلد ينسخون منه نسخة، ويجعلونها عندهم، ثم يرسلونه لحرمه، والمجمعة، ثم للغاط، ثم للزلفى، والله أعلم.

стр. 3277

[معرفة المنكر والتثبت منه قبل إنكاره] وله أيضاً، عفا الله عنه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد بن عبد الوهاب: إلى الأخوين: أحمد بن محمد، وثنيان، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد، ذكر لي عنكم أن بعض الإخوان تكلم في عبد المحسن الشريف، يقول: إن أهل الأحساء يحبون على يدك، وأنك لابس عمامة خضراء، والإنسان لا يجوز له الإنكار إلا بعد المعرفة؛ فأول درجات الإنكار: معرفتك أن هذا مخالف لأمر الله. وأما تقبيل اليد، فلا يجوز إنكار مثله، وهي مسألة فيها اختلاف بين أهل العلم، وقد "قبل زيد بن ثابت يد ابن عباس، ﵃، وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا ﷺ ". وعلى كل حال، فلا يجوز لهم إنكار كل مسألة لا يعرفون حكم الله فيها. وأما لبس الأخضر، فإنها أحدثت قديماً تمييزاً لأهل البيت، لئلا يظلمهم أحد، أو يقصر في حقهم من لا يعرفهم؛ وقد أوجب الله لأهل بيت رسول الله ﷺ على الناس حقوقاً، فلا يجوز لمسلم أن يسقط حقهم، ويظن أنه من التوحيد، بل هو من الغلو، ونحن ما أنكرنا إكرامهم إلا لأجل الألوهية، أو إكرام المدعي لذلك.

стр. 3278

وقيل: إنه ذكر عنه أنه معتذر عن بعض الطواغيت، وهذه مسألة جليلة ينبغي التفطن لها، وهي قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [سورة الحجرات آية: ٦] ، فالواجب عليهم إذا ذكر لهم عن أحد منكر: عدم العجلة؛ فإذا تحققوه، أتوا صاحبه ونصحوه، فإن تاب ورجع، وإلا أنكر عليه وتكلم فيه. فعلى كل حال، نبهوهم على مسألتين: الأولى: عدم العجلة، ولا يتكلمون إلا مع التحقيق، فإن التزوير كثير. الثانية: أن النبي ﷺ كان يعرف منافقين بأعيانهم، ويقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله، فإذا ظهر منهم وتحقق ما يوجب جهادهم جاهدهم، والسلام.

стр. 3279

[عدم مراعاة غضب المنكر عليه] وله أيضاً، أسكنه الله الفردوس الأعلى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد بن عبد الوهاب: إلى عبد الله بن عيسى، وعبد الوهاب، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد، ذكر لي أنكم زاعلون علي في هذه الأيام بعض الزعل، ولا يخفاكم أني زعل زعلاً كبيراً، وناقد عليكم منقوداً أكبر من الزعل، ولكن وابطناه! واظهراه! ومعي في هذه الأيام بعض تنغص المعيشة والكدر مما يبلغني عنكم، والله إذا أراد أمراً فلا راد له، وإلا ما خطر على البال أنكم ترضون لأنفسكم بهذا. ثم من العجب، تكفيكم عن نفع المسلمين في المسائل الصحيحة، وتقولون: لا يتعين علينا الفتيا، ثم تبالغون في مثل هذه الأمور، مثل التذكير الذي صرحت الأدلة والإجماع، وكلام الأقناع بإنكاره، ولا أود أنكم بعد ما أنزلكم الله هذه المنزلة، وأنعم عليكم بما تعلمون وما لا تعلمون، وجعلكم من أكبر أسباب قبول الناس لدين ربكم، وسنة نبيكم، وجهادكم في ذلك، وصبركم على مخالفة دين الآباء، أنكم ترتدون على أعقابكم. وسبب هذا: أنه ذكر لي عنكم أنكم ظننتم أني أعنيكم ببعض الكلام الذي أجبت به من اعتقد حل الرشوة، وأنه

стр. 3280

مزعلكم. فيا سبحان الله! كيف أعنيكم به وأنا كاتب لكم تسجلون عليه، وتكونون معي أنصاراً لدين الله. وقيل لي: إنكم ناقدون علي بعض الغلظة فيه، والأمر أغلظ مما ذكرنا، ولولا أن الناس إلى الآن ما عرفوا دين الرسول، وأنهم يستنكرون الأمر الذي لم يألفوه، لكان شأن آخر؛ بل والله الذي لا إله إلا هو، لو يعرف الناس الأمر على وجهه، لأفتيت بحل دم ابن سحيم وأمثاله، ووجوب قتلهم كما أجمع على ذلك أهل العلم كلهم، لا أجد في نفسي حرجاً. ولكن إن أراد الله أن يتم هذا الأمر، تبين أشياء لم تخطر لكم على بال، وإن كانت من المسائل التي إذا طلبتم الدليل، بينا أنها إجماع أهل العلم. وبالحاضر، فلا يخفاكم أن معي غيظاً عظيماً ومضايقة من زعلكم، وأنتم تعلمون أن الله ألزم، والدين لا محاباة فيه، وأنتم من قديم لا تشكون في، والآن غايتكم قاربة، وداخلتكم الريبة، وأخاف أطول الكلام، فيجري فيه شيء يزعلكم، وأنا في بعض الحدة، فأنا أشير عليكم وألزم أن عبد الوهاب يزورنا يومين أو ثلاثة أو أكثر، يصير قطعاً لهذه الفتنة، ويخاطبني وأخاطبه من الرأس. وإن كان كبر عليه الأمر، فيوصي لي وأعنى له، فإن الأمر الذي يزيل زعلكم، ويؤلف الكلمة، ويهديكم الله بسببه

стр. 3281

نحرص عليه، ولو كان أشق من هذه، اللهم إلا أن تكونوا رأيتم شيئاً من أمر الله، فالواجب عليكم اتباعه، والواجب علينا طاعتكم والانقياد لكم، وإن أبينا كان الله معكم وخلقه. ولا يخفاكم، أنه وصلني أمس رسالة في صفة مذاكرتكم في التذكير، ويطلبون مني جواباً عن أدلتكم، وأنتم ضحكتم على ابن فيروز، وتسافهتموه، وتساخفتم عقله في جوابه، وانحرفتم تعدلون عداله، لكن ما أنا بكاتب لهم جواباً، لأن الأمر معروف أنه منكم، وأخاف أن أكتب لهم جواباً فينشرونه، فيزعلكم، وأشوف غايتكم قاربة، وتحملون الأمر على غير محمله، والسلام. [تألف الناس بالقول اللين] وله أيضا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد بن عبد الوهاب: إلى عبد الله بن عيسى; وما ذكرت أن الحمولة زعلين من تلك الكلمة، فلا يخفى، هو لأجل كتاب قرأه سليمان، ورحت أنا وإياه لابن عقيل لنسأله عن هذا، وتقدمت إلى بيته، ولحقني هو وابن ناصر قبل أواجه أحمد، وقال ابن ناصر: إني كاتب هذه الكلمة من عندي ما درى بها، فلا تشرفوه ولا شرفناه بها، أنا ما دريت بها، لا أنا ولا ابن عقيل. والعجب: أنهم يزعلون علي وينقدون، ويقولون إنه

стр. 3282

يصدق الأكاذيب، وتغيره علينا، وهم نقدوا على أنفسهم، أنهم يزعلون ويتغيرون، بلا خبر صدق ولا كذب، إلا ظن سوء ظنوه؛ فإن كان كلمة قيلت عندنا يحملونها، فتراهم يلقون كلاماً كباراً فيهم وفي غيرهم في الدين والدنيا، خصوصاً في هذه القضية، يحكى عندنا كلاماً، ما يتجاسر العاقل ينطق به. فإن كان مذكور لكم إني قائل شيئاً، أو قائل أحد بحضرتي كلام سوء ولا رددت عليه، فاذكروا لي، فالتنبيه حسن، ولا يدخل خاطري، إلا ربما أني أعرف أنه محبة وصفو والذي يكدر الخاطر: زعلكم، وإظهاركم للناس الزعل والتغير، بسبب ظن السوء، وإلا ما من قبلكم كذب ولا صدق. وأما من باب السؤالات، وأنكم بلغكم أني ظان أنها من عبد الله، فهو أعجب، كيف تظنون أني ما أعرف خط ابن صالح؟ وأيضا، أفهم أن عبد الله لا يسأل عن مثل هذا. وأيضاً، أنا ما أنقد عليه ولا عليكم إلا قلة الحرص والسؤال عن هذا الأمر، لما فتح الله عليكم منه بعض الشيء، وأود ما يجيء جماميل إلا ومعهم من عندكم سؤالات عن هذا وأمثاله، فكيف أزعل منه؟ بل هذا هو الذي يرضيني؛ لكن هذه أنتم معذورون فيها، إذا كانت عن ابن عمر، وهو متوهم، ما كلمني في هذا الأمر لما وقع، ولا يدري عن الذي في خاطري، لكنه يسمع من أهل الجنوب

стр. 3283

وغيرهم، وتعرف حال الكلام من بعيد، فهذا صفة الأمر. فإن كان أنتم المخالفون المتغيرون، فالحق عليكم، فإن كان جرى مني شيء تنقده، فأحب أن تنبهني عليه، لا تترك شيئاً في خاطرك من قبلي، وإن كنتم متجرفين على التغير، وجاءتكم الفتنة، وودكم ببرد الأرض، فهذا شيء آخر. وأما قولك: إن الأمور ليست على الذي أعهد، وتشيرون علي بترك الكلام، فلا أدري إيش مرادكم، مرادك أني متكلم في أحد لا ينبغي الكلام فيه، ممن لا يظهر إلا الإيمان، ولو ظنينا فيه النفاق، فهذا الكلام مقبول؛ وإن كان بلغك عني شيء، فنبهني جزاك الله خيراً. وإن كان مرادك أني أسكت عمن أظهر الكفر والنفاق، وسل سيف البغي على دين الله وكتابه ورسوله، مثل ولد ابن سحيم، ومن أظهر العداوة لله ورسوله، من أهل العيينة أو الدرعية أو غيرهم، فهذا لا ينبغي منك ولا يطاع أحد في معصية الله. فإن وافقتمونا على الجهاد في سبيل الله، وإعلاء كلمة الله، فلكم الحظ الأوفر، وإلا لن تضروا الله شيئاً. وقد ذكر النبي ﷺ أن الطائفة المنصورة، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [سورة الرعد آية: ٤٢] . وقد ذم الله الذي لا يثبت على دينه إلا عندما يهواه،

стр. 3284

فقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ الآية [سورة الحج آية: ١١] . وينبغي لكم إذا عجزتم أو جبنتم، أنكم ما تلوموننا؛ ونحمد الله الذي يسر لنا هذا، وجعلنا من أهله، وقد أخبر أنه عند وجود المرتدين، فلا بد من وجود المحبين المحبوبين، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ الآية [سورة المائدة آية: ٥٤] . جعلنا الله وإياكم من الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم. [القيام بوظيفة الأمر والنهي] وله أيضاً، رحمه الله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد بن عبد الوهاب: إلى عبد الوهاب بن عبد الله، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد، وصل كتابك، وما ذكرت فيه الظن والتجسس، وقبول خبر الفاسق، فكل هذا حق أريد به باطل. والعجب منك، إذا كنت من خمس سنين تجاهد جهاداً كبيراً في رد دين الإسلام، فإذا جاءك ابن مساعد، أو ابن راجح، أو صالح بن سليم، وأشباه هؤلاء الذين نلقنهم شهادة أن لا إله إلا الله، وأن عبادة المخلوقات كفر، وأن الكفر بالطاغوت فرض، قمت تجاهد وتبالغ في نقض ذلك، والاستهزاء به، وليس الذي يذكر هذا عنك عشرة، ولا عشرون ولا ثلاثون،

стр. 3285

ولا أنت بمختف في ذلك. ثم تظن في خاطرك أن هذا يخفى علي، وأني أصدقك إذا قلت ما قلت، ولو أن الذي جرى عشر، أو عشرون أو ثلاثون مرة، أمكن تعداد ذلك وأحسن ما ذكرت، أنك تقول: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ [سورة الأعراف آية: ٢٣] ، وتقر بالذنب، وتجاهد في إطفاء الشرك وإظهار الإسلام كما جاهدت في ضده، ويصير ما تقر به كأن لم يكن. فإن كنت تريد الرفعة في الدنيا والجاه، حصل لك بذلك ما لا يحصل بغيره من الأمور بأضعاف مضاعفة، وإن أردت به الله والدار الآخرة، فهي التجارة الرابحة، وأتتك الدنيا تبعاً. وإن كنت تظن في خاطرك أنا نبغي نداهنك في دين الله، فلو كنت أجل عندنا مما كنت فأنت مخالف، فإن كنت تتهمني بشيء من أمور الدنيا فلك الشرهة، فإن كان أني أدعو لك في سجودي، وأنت وأبوك أجل الناس عندي، وأحبهم إلي، وأمرك هذا أشق علي من أمر أهل الأحساء، خصوصاً بعد ما استركبت أباك وخربته. فعسى الله أن يهدينا وإياك لدينه القيم، ويطرد عنا الشيطان، ويعيذنا من طريق المغضوب عليهم والضالين.

стр. 3286

سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد، رحمهما الله: عن رجل دخل بيتاً بعد المغرب، وفيه امرأتان، وأتاه رجل من قرابات المرأتين، وجرحه جراحات، وهو في المنزل الذي في البيت، وليس معه في المنزل، بل في البيت ... إلخ. فأجاب: فعل هذا الرجل الذي سطا في الرجل المتهم الذي وجده في البيت، فعل محرم، وتعد وظلم، يجب تأديبه وتعزيره على فعله ذلك، بقدر ما يزجره وأمثاله عن مثل هذا الفعل. ويجب عليه القصاص أو الدية: القصاص فيما يمكن فيه القصاص، والدية فيما لا يمكن فيه قصاص، إلا أن يرضى بالدية في الجميع. وأما الرجل المتهم، فأكثر ما يفعل معه الأمير، يعزره بالضرب والنفي بالاجتهاد، والزيادة على ذلك ظلم وتعد لحدود الله. وإن أنكر الساطي بعض الجروح وأقر ببعضها، فعليه إقامة البينة على دعواه، أن أحداً شاركه في ذلك، وإن لم يجد بينة، فالقول قول المجني عليه بيمينه أنها من هذا الرجل المعين، لأجل قرينة الحال أن الجميع من هذا الجاني. ويجب على كل مؤمن: الرضى بحكم الله ورسوله، ولا يجد في نفسه حرجاً بما قضى الله ورسوله، سواء وافق عادته وهواه أو خالفهما؛ ومن كان في قلبه مرض أو نفاق انقاد

стр. 3287

للشرع فيما وافق هواه، وخالفه فيما يخالف هواه وعادته، وذلك من خصال المنافقين، الذين قال الله فيهم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً﴾ [سورة النساء آية: ٦٠] . ومن أراد غير حكم الله ورسوله، فقد أراد حكم الطاغوت. والعجب ممن يسمع كلام الكفر والنفاق في مجلسه، ولا ينكر على من قاله، بل يسكت عنه، فيكون شريكاً له في الإثم. [فرضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكيفيته] سئل الشيخ حمد بن ناصر: عن المنكر الذي يجب إنكاره، هل يسقط الإنكار إذا بلغ الأمير؟ فأجاب: اعلم أن إنكار المنكر يجب بحسب الاستطاعة، كما قال النبي ﷺ : " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان " ١؛ وحينئذ، إذا وقع المنكر وبلغ الأمير فلم يغيره، لم يسقط إنكاره، بل ينكره بحسب الاستطاعة؛ لكن إن خاف حصول منكر أعظم، سقط الإنكار وأنكر بقلبه. وقد نص العلماء: على أن المنكر إذا لم يحصل إنكاره إلا بحصول منكر أعظم منه، أنه لا ينبغي؛ وذلك لأن مبنى الشريعة على تحصيل المصالح، وتقليل المفاسد.

стр. 3288

وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن، ﵀: وأما الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فهو فرض باليد واللسان والقلب مع القدرة. فأما فرضه باليد واللسان، فإنه من فروض الكفايات، إذا قام به طائفة سقط عن الباقين؛ وإن تركوه كلهم أثموا. وأما القلب، فلا يسقط عنه بحال، قال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [سورة آل عمران آية: ١٠٤] . وقال في حق من تركه: ﴿كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [سورة المائدة آية: ٧٩] . وفي الحديث الصحيح: " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان " ١، وفي رواية: " وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ".

стр. 3289

قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، عفا الله عنه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الشيخ المكرم: حمد بن عتيق، سلك الله بي وبه أهدى نهج وطريق، ومنحنا بمنه حسن الدعوة إليه بالتحقيق؛ سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد، فإني أحمد إليك الله سبحانه على نعمه. والخط وصل وصلك الله بما يقربك إليه، وما أشرت إليه صار معلوماً، لا سيما الإشارة الخفية، والنكت الأدبية، التي منها: تشبيه أخيك بالطير المبرقع، وإيراد الوعظ وأنت بمكان علو أرفع، وكنت حال وصوله قد قرأته، بمرأى من أهل الأدب ومسمع. فمن قائل - عند سماعه -: هذا الرجل طبعه الغلظة والجمود، وآخر يقول: كأنه لا يحسن الدعوة إلى ربنا المعبود. فقلت: كلا، إنه ابن جلا، وله السبق في مضمار الديانة والعلى، لكن من عادته أنه يتجاسر على أحبابه،

стр. 3290

ويزدري رتب أخدانه وأترابه، والمحب له الدلال، والمرء يشرق بالزلال. فاعلم هديت الطريق، وفزت بحظ من النظر والتحقيق: أن الله لما ابتعث نبيه ﷺ بهذا الدين الحنيفي، ولم يكن أحد من أهل الأرض عربيهم وعجميهم، قرويهم وبدويهم، يعرف الحق ويعمل به، إلا بقايا من أهل الكتاب، وأما الأكثرون فقد اجتالتهم الضلالات والعادات، عن فطرة الله التي فطر الناس عليها؛ فأيد الله دينه مع غربة هذا الدين، ومخالفته لما عليه الأكثرون، بأعظم حجة وآية، كانت لأكثر من أسلم سبب وقاية، وتلك هو الخلق العظيم، والرأي الراشد الحليم، فمكث على ذلك يدعو ويذكر، ويعظ وينذر، مع غاية اللطف واللين. فتارة يكني المخاطبين، وطورا يأتي نادي المتقدمين والمترئسين، وحيناً يقول: "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" ١، وناهيك بخلق مدحه القرآن، وأثنى على حلمه في الدعوة والبيان. ولا يرد على المعنى قوله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ الآية [سورة التوبة آية: ٧٣] ، كما ظنه بعض المتطوعة ديدناً لرسول الله ﷺ ، فإن هذا يصار إليه إذا تعينت الغلظة ولم يجد اللين، كما هو ظاهر مستبين، كما قيل: آخر الطب الكي.

стр. 3291

وهو أيضاً مع القدرة، ويشترط أن لا يترتب عليه مفسدة، كما قال: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [سورة الأنعام آية: ١٠٨] . وقد أخذ بعض الناس من هذا: أن درء المفاسد يقدم على جلب المصالح، كما هو مقرر في علم الأصول. ثم إن الآية: آية الغلظة، مدنية، بعد تمكن الرسول ﷺ وأصحابه من الجهاد باليد، وظهور الاستمرار على الكفر من أعدائهم، فوقعت الغلظة في مركزها حيث لم ينفع اللين؛ وأسعد الناس بوراثة الرسول ﷺ في دعوة الخلق، أكملهم في متابعته له في هذا. وكان الصديق أكمل الناس، ولذلك أسلم على يده وانتفع به أمم كثيرة، بخلاف غيره، فقد قيل لبعضهم: "إن منكم منفرين". والقصد من التشريع والأوامر: تحصيل المصالح ودرء المفاسد حسب الإمكان، وقد لا يمكن إلا مع ارتكاب أخف الضررين، أو تفويت أدنى المصلحتين؛ واعتبار الأشخاص والأزمان والأحوال أصل كبير، فمن أهمله وضيعه، فجنايته على الشرع وعلى الناس أعظم جناية. وقد قرر العلماء هذه الكليات والجزئيات، وفصلوا الآداب الشرعيات، فمن أراد أن ينصب نفسه في مقام الدعوة، فليتعلم أولاً، وليزاحم ركب العلماء، قبل أن يرأس، فيدعو بحجة ودليل، ويدري كيف السير في ذلك السبيل.

стр. 3292

فإن الصناعة لا يعرفها إلا من يعانيها، والعلوم لا يدريها إلا من أخذها عن أهلها، وصحب راويها. ما كل من طلب المعالي نافذاً ... فيها ولا كل الرجال فحولُ هذا وقد كنت أظن أنكم تحبون من هاجر إليكم، وتراعون حق أسلافه في المشيخة عليكم، وكأن العلم وتعليمه، وحق الشيخ وتكريمه، غير معتبر لدى الجمهور، بل قصدهم: المناصب والظهور، قال الشيخ وحدثنا، وجلس الأستاذ وأنبأنا، هو غاية قصد الأكثرين، إلا عباد الله المخلصين. والسلام عليكم وعلى من حضر من المسلمين لديكم، وما بسطت لك الكلام، إلا محبة وإعلام، وصلى الله على محمد. [الآثار الدالة على فرضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر] وله أيضاً، رحمه الله تعالى. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ المكرم: عبد الرحمن بن جربوع، وفقه الله للعمل بدينه المشروع؛ سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد، فنحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، على سوابغ نعمه، وجزيل عطائه وكرمه، وعلى ما ألبسنا من ملابس فضله، وما اختصنا به من عظيم العطاء الذي صرفه عمن شاء بعدله؛ والخط وصل. وصلك الله إلى ما يرضيه،

стр. 3293

ونظمك في سلك من يخشاه ويتقيه. وأوصيك بتقوى الله، والحرص على معرفة تفاصيلها على القلوب والجوارح، فإنك في وقت كثر قراؤه، وقل فقهاؤه. وما ذكرت: من طلب الفائدة، بما ورد من النصوص الشرعية الدالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذا مما لا يخفى آحاد العامة من المسلمين، فضلاً عن الطلبة والمتعلمين؛ وهذا الأصل من آكد الأصول الإسلامية، وأوجبها وألزمها، وقد ألحقه بعضهم بالأركان التي لا يقوم بناء الإسلام إلا عليها. وهو من فروض الكفاية، لا يسقط عن المكلفين، إلا إن قام به طائفة يحصل بها المقصود الشرعي. وفرض الكفاية آكد من فرض العين من جهة متعلقه، لأن الخطاب به لجميع الأمة، وإنما أرسلت الرسل وأنزلت الكتب، للأمر بالمعروف الذي رأسه وأصله: التوحيد، والنهي عن المنكر الذي رأسه وأصله: الشرك، والعمل لغير الله؛ وشرع الجهاد لذلك، وهو قدر زائد على مجرد الأمر والنهي، ولولا ذلك ما قام الإسلام، ولا ظهر دين الله، ولا علت كلمته. ولا يرى تركه والمداهنة فيه، إلا من أضاع حظه ونصيبه من العلم والإيمان، قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [سورة آل عمران آية:

стр. 3294

١١٠] . وقال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [سورة آل عمران آية: ١٠٤] . فهذه الآيات تدل على وجوبه، وأن القائم به خير الناس وأفضلهم، وأن الخيرية لا تحصل إلا بذلك. وفيها: أن الفلاح محصور في أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو الفوز بالسعادة الأبدية. وأما الوعيد على تركه، فمثل قوله تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ الآية [سورة المائدة آية: ٧٨-٧٩] . ففي هذه الآية: لعنهم على ألسن أنبيائهم، بترك النهي عن المنكر والأمر بالمعروف، واللعن هو: الطرد والإبعاد عن الله وعن رحمته. وذكر بعض المفسرين هنا حديثاً: " إن من كان قبلكم كانوا إذا عمل العامل فيهم بالخطيئة، جاءه الناهي تعذيراً، فإذا كان الغد جالسه وواكله وشاربه، كأن لم يره على خطيئة بالأمس. فلما رأى الله ذلك منهم، ضرب بقلوب بعضهم على بعض، ثم لعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. والذي نفس محمد بيده، لتأمرنّ بالمعروف، ولتنهونّ عن المنكر، ولتأخذنّ على يد السفيه، ولتأطرنه على الحق أطراً، أو ليضربنّ الله

стр. 3295

بقلوب بعضكم على بعض، ثم يلعنكم كما لعنهم ". وذكر ابن أبي الدنيا عن إبراهيم بن عمرو الصنعاني قال: "أوحى الله إلى يوشع بن نون: إني مهلك من قومك أربعين ألفاً من خيارهم، وستين ألفاً من شرارهم، قال: يا رب، هؤلاء الأشرار، فما بال الأخيار؟ قال: إنهم لم يغضبوا لغضبي، وكانوا يواكلونهم ويشاربونهم". وذكر أيضاً، من حديث ابن عمر: " لينقضنّ الإسلام عروة عروة، حتى لا يقال: الله الله. لتأمرنّ بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر، أو ليسلطنّ الله عليكم شراركم، فيسومونكم سوء العذاب، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم. ولتأمرنّ بالمعروف، ولتنهونّ عن المنكر، أو ليبعثنّ الله عليكم من لا يرحم صغيركم، ولا يوقر كبيركم". وفي المسند مرفوعاً: "يا أيها الناس، إن الله يقول: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعوني فلا أجيبكم، وتستنصروني فلا أنصركم، وتسألوني فلا أعطيكم " ١. وفي حديث ابن عباس: " وما ترك قوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا لم ترفع أعمالهم، ولم يسمع دعاؤهم "، رواه الطبراني. وذكر الإمام أحمد، ﵀، عن عمر بن الخطاب ﵁: "يوشك القرى أن تخرب وهي عامرة، قالوا: كيف تخرب وهي عامرة؟ قال: إذا علا فجارها
следующие страницы →