← Джавами‘

Джавами‘ · id 3055

الدرر السنية في الأجوبة النجدية

عبد الرحمن بن قاسم

Полный текст (7 841 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.

стр. 6126

واصب. السادسة: الإنكار عليهم في تقوى غيره مع هذه الأدلة. الرابعة والأربعون، وآيتان بعدها: الأولى: فيها التذكير بأن كل ما بنا من نعمة فهو المتفرد بها. الثانية: اللجأ إليه وحده إذا نزل الضر بالجأر. الثالثة: فعلهم القبيح بعد كشفه وبعد الإخلاص. الرابعة: ذكر عاقبة فعلهم أنه الكفر بالنعم. الخامسة: ذكر العاقبة الثانية: وهي التمتع. السادسة: الوعيد. السابعة والأربعون: الأولى: جعلهم حقا من الذي أعطاهم الله لغيره. الثانية: أنهم لا يعلمون. الثالثة: الوعيد. الرابعة: أنه بالقسم. الثامنة والأربعون: الأولى: جعلهم لله الأوكس. الثانية: جعلهم لأنفسهم الأعلى. الثالثة: إذا بشروا بما جعلوا لله، جرى منهم ما ذكر. الرابعة: أنه لشدته يتوارى. الخامسة: أنه يتردد هل يمسكه على هون أم يدسه. السادسة: التسجيل على سوء هذا الحكم. الخمسون: الأولى: ذكر مثل السوء لمن لا يؤمن بالآخرة. الثانية: إثبات المثل الأعلى لله سبحانه. الثالثة: ذكر عزته. الرابعة: ذكر حكمته. الحادية والخمسون: الأولى: ذكر حلمه. الثانية: ذكر استحقاقهم. الثالثة: إهلاك من لا ذنب له بسبب كبر الجريمة. الرابعة: ذكر أنه مع ذلك لا يهمل. الخامسة: أن التأخير إلى أجل مسمى. السادسة: أنه إذا جاء لا يستأخرون ساعة، السابعة: أنهم لا يستقدمون قبله.

стр. 6127

الثانية والخمسون: الأولى: ذكر فعلهم العجيب. الثانية: ذكر اغترارهم مع ذلك. الثالثة: ذكر الصواب فيما يستحقون. الرابعة: أنهم مفرطون. الثالثة والخمسون: الأولى: القسم. الثانية: ذكر أنه أرشدهم إلى ما ينفعهم. الثالثة: ذكر السبب الذي صدهم. الرابعة: ذكر ثمرة اليوم. الخامسة: الوعيد بغيره. الرابعة والخمسون: الأولى: ذكر الحكم في إنزال الكتاب عليه. الثانية: الحصر في ذلك. الثالثة: أنها ثلاثة أنواع: الأول عام، والثاني والثالث خاص. الرابعة: ذكر سبب الخصوص. الخامسة والخمسون: الأولى: ذكر الآية الشهيرة. الثانية: أن فيها آية، الثالثة: لقوم مخصوصين. الرابعة: أنهم أهل السمع. السادسة والخمسون: الأولى: ذكر الآية في الإنعام باللبن. الثانية: تفصيل الإنعام. السابعة والخمسون: الأولى: ذكر ثمرات النوعين. الثانية: اتخاذ النوعين منها. الثالثة: ذكر الآية التي في ذلك. الرابعة: أنها لأهل العقل خاصة. الثامنة والخمسون: الأولى: ذكر أن الإلهام من أقسام الوحي. الثانية: إلهامها اتخاذ تلك البيوت من تلك الأمكنة. الثالثة: إلهامها مأكولها، الرابعة: سلوك سبل ربها. الخامسة: كونها ذللا، السادسة: خروج ذلك الشراب من بطونها. السابعة: اختلاف ألوانه، الثامنة: ما فيه من الشفاء. التاسعة: الآية التي فيه. العاشرة: كونها للمتفكرين.

стр. 6128

التاسعة والخمسون: الأولى: الآية في خلقهم. الثانية: توفيهم. الثالثة: رد من شاء إلى أرذل العمر. الرابعة: لكيلا يعلم من بعد علم شيئا. الخامسة: علمه. السادسة: قدرته. الستون: الأولى: تفضيلهم في الرزق. الثانية: أن المفضلين لا يرضون لأنفسهم بهذا، خصوصا مع التساوي. الثالثة: استفهام الإنكار. الحادية والستون: الأولى: جعل الأزواج من الأنفس. الثانية: جعل منها بنين. الثالثة: حفدة، الرابعة: الرزق من الطيبات. الخامسة: استفهام الإنكار في هذا الأمر الباهر. الثانية والستون: الأولى: عبادة من لا يملك نفعا. الثانية: أنهم لا يستطيعون. الثالثة: النهي عن ضرب المثل له. الرابعة: التنبيه على علمه وجهلهم. الثالثة والستون، والتي بعدها: فيهما المثلان العظيمان القاطعان. الخامسة والستون: الأولى: ذكره تفرده بعلم الغيب. الثانية: ذكر أمر الآخرة. الثالثة: ذكر قدرته على كل شيء، فلا تستبعد شيئا. السادسة والستون: الأولى: ذكر إخراجنا من البطون هكذا. الثانية: وهب الآيات. الثالثة: ذكر مراده في ذلك. السابعة والستون: الأولى: ذكر آيات الطير. الثانية: كيف لم يفهموها؟ الثالثة: أن فيها آيات. الرابعة: لقوم مخصوصين. الثامنة والستون: الأولى: ذكر السكن من البيوت. الثانية: جعل البيوت من جلود الأنعام. الثالثة: استخفافها

стр. 6129

ظعنا وإقامة. الرابعة: من الأصواف والأوبار أثاثا. الخامسة: المتاع إلى حين. التاسعة والستون: الأولى: ذكر الظلال مما خلق. الثانية: الأكنان من الجبال. الثالثة: سرابيل الحر. الرابعة: سرابيل البأس. الخامسة: إتمام النعمة. السادسة: الحكمة في ذلك. السبعون، والتي بعدها: الأولى: ذكر الوعيد. الثانية: التعزية. الثالثة: التعليم أن ذلك ليس عليه. الرابعة: ذكر ما عليه. الخامسة: نعمته بالبيان. السادسة: العجب العجاب، وهو: جمعهم بين الضدين. السابعة: أن أكثرهم عدم القوة العملية. الحادية والسبعون، وآيتان بعدها: الأولى ذكر بعثه الشهداء. الثانية: أنه من كل أمة شهيدا. الثالثة: تخلف أسباب النجاة في الدنيا، وهو الأذن والاستعتاب. الرابعة: تخلف التخفيف والإنظار. الرابعة والسبعون: الأولى: قول المشركين لشركائهم. الثانية: معرفة أنهم يدعون من دونه. الثالثة: تكذيب معبوديهم لهم. الرابعة: إلقاء السلم إلى الله حينئذ. الخامسة: زوال الافتراء. الخامسة والسبعون: الأولى: من جمع الكفر والصد، جمع له ما ذكر. الثانية: ذكر الحكمة. السادسة والسبعون: الأولى: ذكر بعث الشهيد في كل أمة من أنفسهم. الثانية: بعثته ﷺ على أمته. الثالثة: تنْزيل الكتاب عليه. الرابعة: بيانه لكل

стр. 6130

شيء. الخامسة: كونه هدى. السادسة: كونه رحمة. السابعة: كونه بشرى لقوم مخصوصين. الثامنة: الثناء على الإسلام. السابعة والسبعون: الأولى: الأمر بالعدل. الثانية: الأمر بالإحسان. الثالثة: الأمر بإيتاء ذي القربى. الرابعة: النهي عن الفحشاء. الخامسة: النهي عن المنكر. السادسة: النهي عن البغي. السابعة: ذكر أن الأمر والنهي موعظة. الثامنة. ذكر الحكمة في ذلك. التاسعة: أن التذكير مستلزم العمل. الثامنة والسبعون: الأولى الأمر بالوفاء بالعهد. الثانية: نسبته إلى الله، الثالثة: النهي عن نقض الأيمان بعد توكيدها. الرابعة: التنبيه على قبح ذلك، بجعلهم الله كفيلا عليهم. الخامسة: الموعظة بعلمه بأعمالهم. التاسعة والسبعون، وأربع بعدها: الأولى نهيه عن مشابهة الخرقاء. الثانية: تبيين ذلك باتخاذ الأيمان دخلا بينهم. الثالثة: أنه لأجل كون أمة أربى من أمة. الرابعة: ذكر أن ذلك اختبارا منه سبحانه. الخامسة: وعظهم بالبيان، للاختلاف ذلك اليوم. السادسة: أنه لو شاء لجعلهم أمة واحدة. السابعة: بيان المشيئة. الثامنة: الرد على القدرية. التاسعة: الرد على الجبرية. العاشرة: توعده بسؤالهم. الحادية عشر: نهيه عن اتخاذها دخلا. الثانية عشر: ذكر العقوبة. الثالثة عشر: أنها نوعان. الرابعة عشر: أن ذلك مما صدوا عن سبيله.

стр. 6131

الخامسة عشر: ذكر العذاب المهين. السادسة عشر: نهيهم عن الاشتراء بالعهد ثمنا قليلا. السابعة عشر: ذكره بعض الخيرية، وهو نفاد هذا وبقاء هذا. العشرون: وعد الصابرين. الحادية والعشرون: أن ذلك بأحسن أعمالهم. الرابعة والثمانون: الأولى إلزام العمل الإيمان وبالعكس. الثانية: ذكر الجزاء بالحياة الطيبة، وما بعدها أكبر، وهو: جزاؤهم بأحسن أعمالهم. الثالثة: أنه عام لمن فعل، ذكرا كان أو أنثى. الرابعة: التنبيه على طيب الحياة. الخامسة والثمانون وآيتان بعدها: الأولى: الأمر بالاستعاذة من الشيطان عند القراءة. الثانية: أن القراءة غير المقروء، الثالثة: التنبيه على التوحيد. الرابعة: الإخبار أنه لا سلطان له على هؤلاء. الخامسة: عطف التوكل على الإيمان مع أنه منه. السادسة: أن نفي سلطانه عنهم لا ينافي فعلهم الأسباب، مثل الاستعاذة. السابعة: إثبات سلطانه على هؤلاء. الثامنة: عطف توليهم على شركهم. الثامنة والثمانون: الأولى ذكر النسخ. الثانية: ذكر الفتنة به، الثالثة: جوابهم. الرابعة: سببه عدم العلم. الخامسة: أن روح القدس جبرائيل. السادسة: أنه من ربك. السابعة: أنه لا ينافي كون الله نزله. الثامنة: أنه الحق. التاسعة: ذكر الحكمة، وهي: تثبيت هؤلاء. العاشرة: ذكر الحكمة الأخرى، أنه هدى لهؤلاء. الحادية عشر: ذكر الحكمة الأخرى، أنه بشرى لهم. الثانية عشر: مدح الإسلام.

стр. 6132

التاسعة والثمانون: الأولى: ذكر إفكهم. الثانية: ذكر علمه به. الثالثة: بيان فساد إفكهم بأوضح حجة. الرابعة: الرد على الأشعرية. الخامسة: الرد على من زعم أنه لا يمكن معرفته. التسعون: الأولى ذكر عقوبة من لم يؤمن بآيات الله. الثانية: أن ذلك منعهم الخير الذي هو الهداية، وإيصال الشر وهو العذاب. الثالثة: أن الهداية نعمة منه. الحادية والتسعون: الأولى: تعظيم أمر الكذب، بكونه ينافي الإيمان. الثانية: أن الإيمان بآيات الله يستلزم العمل، ومنه ترك الكذب. الثالثة: حصر الكذب فيمن لم يؤمن بآيات الله. الثانية والتسعون، وأربع بعدها: الأولى: ذكر تعظيم الكفر بعد الإيمان. الثانية: استثناء المكره المطمئن. الثالثة: أن الرخصة لمن جمع بينهما، بخلاف المكره فقط. الرابعة: أن الردة المذكورة كلام أو فعل من غير اعتقاد. الخامسة: أنها تكون مع شدة المعرفة بالدين. السادسة: أنها تكون مع شدة المعرفة بالباطل. السابعة: أنها تكون مع محبة الدين. الثامنة: أنها تكون مع بغض الباطل. التاسعة: أنها تكون مع شدة الخوف. العاشرة: تكون أيضا مع شدة حاجته لما بذل له، أو لما يرجوه. الحادية عشر: كون من فعل ذلك كفر، ولو كان أفضل الأولياء. الثانية عشر: يكفر بذلك ولو كان ببلد المشركين تحت أيديهم. الثالثة عشر: من فعل ذلك فقد شرح بالكفر صدرا ولو كره ذلك، لأنه لم يستثن إلا من

стр. 6133

ذكر. الرابعة عشر: فيه أنه يتصور أنه مؤمن ولم يطمئن. الخامسة عشر: ذكر العقوبة، وهي نوعان. السادسة عشر: وهي استحباب الدنيا على الآخرة، لا مجرد الاعتقاد أو الشك. السابعة عشر: ذكر السبب الآخر، وهو من الصفات. الثامنة عشر: أن سبب فعلهم الطبع المذكور. التاسعة عشر: ذكر حصر الغفلة فيهم. العشرون: حصر الخسران في الآخرة فيهم. الحادية والعشرون: ذكر قبول توبة هؤلاء. الثانية والعشرون: ذكر صفة توبتهم، وهي: الهجرة والجهاد والصبر. الثالثة والعشرون: أن المغفرة لما صدر منهم من الأعمال المذكورة. السابعة والتسعون: الأولى. تعظيم ذلك اليوم. الثانية: ذكر الأمر الهائل في كل نفس. الثالثة: كشف الشبهة بقوله: ﴿عن نفسها﴾ . الرابعة: توفية كل نفس عملها. الخامسة: نفي الظلم ولو عن الأشرار. الثامنة والتسعون والتي بعدها: الأولى: ذكر ما أعطى القرية. الثانية: الفرق بين الأمان والطمأنينة. الثالثة: إتيان الرزق لها رغدا. الرابعة: من كل مكان. الخامسة. أن النعمة بما خرق العادة أظهر. السادسة: أن ترك الشكر، له عقوبة عاجلة. السابعة: أن العقوبة تأتي من حيث لا يحتسب. الثامنة: ذكر الجمع بين هاتين العقوبتين. التاسعة: أن ذلك لباس. العاشرة: كونه بصنيعهم. الحادية عشر: كون النعمة أتتهم ولم يطلبوها. الثانية عشر: كونه منهم. الثالثة

стр. 6134

عشر: تكذيبه مع هذا. الرابعة عشر: كون العذاب أخذهم بهذا السبب. الخامسة عشر: كونهم في تلك الحالة الظالمين. المائة: الأولى: قاعدة الشريعة: أن الأصل الحل. الثانية: أمره يالشكر. الثالثة: تنبيهه على ذكر الغلو. الرابعة: أن كل حلال فهو طيب. الخامسة: الشكر للنعمة من الفرائض، لكونه من شروط العبادة الخاصة. الحادية بعد المائة، الأولى: ذكر تحريم الأربع. الثانية: ذكر (إنما) التي تفيد الحصرة. الثالثة: الرخصة للمضطر. الرابعة: شروط ذلك. الخامسة: ختم الحكم بالصفتين. الثانية بعد المائة: الأولى: نهيه عن التحليل والتحريم بلا علم. الثانية: أن ذلك وصف السنة بالكذب. الثالثة: لام كي في قوله: ﴿لتفتروا﴾ . الرابعة: وعيد الفاعل. الخامسة. إزالة الشبهة بقوله: ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾ . الثالثة بعد المائة: الأولى: تحريمه على اليهود ما ذكر. الثانية: أنه سبب ظلمهم. الثالثة. تسمية ما حرم عليهم طيبات. الرابعة: تنْزيه نفسه عن الظلم. الخامسة. إثبات الظلم على من ظلم نفسه. الرابعة بعد المائة: الأولى: ذكر توبته عن العاصين. الثانية: قوله: ﴿بجهالة﴾ . الثالثة: ذكره الإصلاح مع التوبة. الرابعة: ذكر الربوبية في أول الكلام وآخره. الخامسة: ختم الحكم. الخامسة بعد المائة وثلاث بعدها: الأولى: ذكر تعظيمه

стр. 6135

إبراهيم بما لا يعلم له نظير، الثانية. كونه أمة. الثالثة: قنوته. الرابعة: كونه حنيفا. الخامسة: تنْزيهه عن هذه الطائفة. السادسة: كونه شاكرا. السابعة: كونه اجتباه. الثامنة: هداه إلى صراط مستقيم. التاسعة. إعطاؤه في الدنيا حسنة. العاشرة: كونه في الآخرة مع هذه الطائفة. الحادية عشر. كون سيد المرسلين مأمورا باتباع ملته. التاسعة بعد المائة: ذكر فرض السبت عليهم. الثانية: ذكر الحصر بإنما. الثالثة: ذكر اختلافهم فيه. الرابعة: ذكر الوعيد. الخامسة: ذكر فصل جميع الاختلاف في ذلك اليوم. العاشرة بعد المائة: كونه مأمورا بالدعوة إلى سبيل ربه لا غير. الثانية: كونه بالحكمة. الثالثة: كونه بالموعظة الحسنة. الرابعة: المجادلة بالتي هي أحسن. الخامسة: تعزية المؤمن بعلمه سبحانه، بالمهتدي والضال. الحادية عشر بعد المائة: ذكر العدل حتى في حق الكفار. الثانية: ذكر أن الصبر أفضل ولو على الكفار. الثانية عشر بعد المائة، والتي بعدها: الأمر بالصبر. الثانية: لا يكون إلا بالله. الثالثة: نهيه عن الحزن عليهم. الرابعة: نهيه عن الضيق من مكرهم. الخامسة: تنبيهه أن الله مع الذين جمعوا بين الوصفين. وقال أيضا، رحمه الله تعالى: السادسة: قوله في حق إبليس: ﴿إِنَّمَا

стр. 6136

سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [سورة النحل آية: ١٠٠] . مع قوله في الآية الأخرى، إخبارا عن اللعين، أنه قال: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ [سورة إبراهيم آية: ٢٢] ما معنى السلطان المثبت في الآية الأولى؟ والسلطان المنفي في الثانية؟ . فأجاب: أنه عنى بالسلطان المثبت هن: الولاية والاستيلاء على القلب، بحيث يكون في طاعته دائما؛ وهذا بخلاف الآية الأخرى، وهي قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إ﴾ [سورة الحجر آية: ٤٢] قال أهل المعاني: يعني أن عبادي المنقادين لأمري ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [سورة الحجر آية: ٤٢] فلا تقوى قلوبهم، لتصدهم عن ذكري. وقد سئل سفيان بن عيينة عن معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [سورة الحجر آية: ٤٢] "تلقيهم في ذنب يضيق عنه عفوي; وهذه الإضافة للتشريك، لأن الله هداهم واجتباهم، وإلا الكل عبيد لله الصالح والطالح، لكن أولئك اختاروا طاعة إبليس على طاعة ربهم، وانقادوا له، فاستولى على قلوبهم" وأما معنى قوله، في الآية الأخرى: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ [سورة إبراهيم آية: ٢٢] معناه أني لم يكن لي عليكم قهر وغلبة، فهذا استثناء منقطع، لكن دعوتكم من غير حجة على دعواي، ولا ولاية قهر وغلبة مني إليكم. ﴿فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [سورة إبراهيم آية: ٢٢] في طواعيتها وانقيادها إلي، من غير حجة ولا غلبة.

стр. 6137

وقال ﵀: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ [سورة النحل آية: ١٢٠] لئلا يستوحش سالك الطريق من قلة السالكين، ﴿قَانِتًا لِلَّهِ﴾ لا للملوك ولا للتجار المترفين، ﴿حنيفا﴾ لا يميل يمينا ولا شمالا، كفعل العلماء المفتونين ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [سورة النحل آية: ١٢٠] خلافا لمن كثر سوادهم، وزعم أنه من المسلمين. ﴿شَاكِراً لأَنْعُمِهِ﴾ [سورة النحل آية: ١٢١] ليس كمن نسي النعم، ونسبها إلى نفسه، فصار من المتكبرين ﴿ِ اجْتَبَاهُ﴾ [سورة النحل آية: ١٢١] ليعلم أنه المتفرد بالفضل والتمكين ﴿وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [سورة النحل آية: ١٢١] لتعرف الاستقامة من الاعوجاج عن الحق المبين ﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [سورة النحل آية: ١٢٢] ليعلم أن الدنيا مع الآخرة في اتباع الدين ﴿وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [سورة النحل آية: ١٢٢] ترغيبا في زمرة الصالحين. ثم ختم هذا الثناء العظيم بالأمر الكبير والعصمة والقاعدة الكلية; فقال: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [سورة النحل آية: ١٢٣] تبيينا للناجين من الهالكين، وفرقانا بين المحققين والمبطلين، وبين الموحدين من المشركين.

стр. 6138

سورة الإسراء وسئل بعضهم: عن قول عائشة ﵂، في هذه الآية: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾ [سورة الإسراء آية: ١١٠] :"نزلت في الدعاء". ما معنى تنْزيل لفظ الآية على دعاء الله، مع أن إخفاء الدعاء أفضل؟ والذي نفهم في معنى الآية كلام ابن عباس: "أنها نزلت في قراءة النبي ﷺ في الصلاة بأصحابه، فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن، وسبوا من أنزله ... الحديث". فأجاب: كلام ابن عباس ﵄، هو الذي عليه جمهور العلماء، أن النّزول كان بسبب جهر النبي ﷺ بقراءته في صلاته، فنهاه الله بهذه الآية عن الجهر بالقراءة في صلاته، لئلا يسمعه كفار قريش، فيسبون القرآن ومن أنزله، ومن جاء به، ولا يخافت به مخافتة لا يسمع بها نفسه، بل يكون بين ذلك بحيث يسمع نفسه، هكذا قال ابن عباس، وموافقوه من العلماء. وقالت عائشة، ﵂ إنها نزلت في الدعاء، الذي هو الصلاة اللغوية لا الشرعية، وهذا الدعاء داخل في الشرعية، ولكن لم تنزل هذه الآية إلا بسبب الدعاء، فلا يجهر به جهرا مسمعا خارجا عن العادة، ولا يخافت به مخافتة لا يسمعه نفسه; بل يكون بين ذلك; وكلا المعنيين حق، فإن النبي ﷺ كان يسمع بالقراءة، حتى نهاه الله عن السماع الجهري.

стр. 6139

وكذلك دعاء الله ، لا يجهر به جهرا مسمعا; بل يخفيه إخفاء بحيث يسمع نفسه كبقية الذكر الذي في الصلاة وغيرها، وليس المقصود من فضيلة إخفاء الدعاء أنه لا يسمع نفسه; هذا المعنى لم يعنه أحد. وقد قال تعالى في الذكر، الذي هو أعم من القرآن والدعاء وغيرهما: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾ [سورة الأعراف آية: ٢٠٥] ، قال العلماء: معناه: سرا بحيث تسمع نفسك ﴿تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [سورة الأعراف آية: ٢٠٥] فدلنا ذلك على أن الأمر في الدعاء الوسط، وهو بقدر ما يسمع الداعي نفسه، ما لم يكن الداعي إماما قانتا، والمأموم خلفه، فإنه يجهر بحيث يسمع من خلفه، كما جاء فيه الأثر.

стр. 6140

سورة الكهف قال الشيخ: محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: ومن أول سورة الكهف، ذكر ابن عباس أن سبب نزولها:"أن قريشا بعثت النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود المدينة، فقالوا: سلوهم عن محمد، وصفوا لهم صفته، فإنهم أهل الكتاب الأول، ففعلوا. فقالوا: سلوه عن ثلاث، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل، وإلا فهو متقول: سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر

стр. 6141

الأول، ما أمرهم؟ فإن لهم حديثا عجيبا. وسلوه عن طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها. وسلوه عن الروح. فأقبلا، فقالا: جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، فسألوه عن الثلاث، فقال: أخبركم، ولم يستثن. فمكث خمس عشرة ليلة لا يأتيه جبرائيل، فشق ذلك عليه، حتى جاءه بالسورة فيه المعاتبة على حزنه عليهم، وخبر مسائلهم" ففي الآية الأولى مسائل: الأولى: حمده نفسه على إنزال الكتاب، الذي هو أكره شيء أتاهم في أنفسهم; مع كونه أجل ما أعطاهم من النعم. الثانية: أن الإنزال على عبده، ففيه: إبطال مذهب النصارى والمشركين; وفيه: نعمته عليهم، حيث أنزل على رجل منهم. الثالثة: أنه أنزله معتدلا لا اعوجاج فيه; ففيه: معنى قوله: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ [سورة المؤمنون آية: ٧١] . الرابعة: أن الأعداء والمشبهين لا يجدون فيه مغمزا، بل ليس فيه إلا ما يكسرهم. وقوله: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ [سورة الكهف آية: ٢] ذكر الفائدة في إنزاله، فذكر ثلاثا: الأولى: لينذر عذاب الله، فيصير سببا للسلامة منه. الثانية: بشارة من انقاد له بالحظ المذكور. الثالثة: الإنذار عن الكلمة العظمى التي تفوه بها من تفوه، تقربا إلى الله بتعظيم الصالحين. الرابعة: الدليل على أن كلامهم لم يصدر عن علم،

стр. 6142

لا منهم ولا ممن قبلهم. الخامسة: تعظيم الكلمة، كما قال تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ [سورة مريم آية: ٩٠] . السادسة: أن الكذب يسمى كذبا، ويسمى صاحبه كاذبا، ولو ظن أنه صادق، ويصير من أكبر الكذابين المفترين. وقوله: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ﴾ [سورة الكهف آية: ٦] أي: قاتلها أسفا على هلكتهم، ففيه: ما عليه رسول الله ﷺ من الشفقة عليهم، وتسلية الله سبحانه له. وقوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا﴾ [سورة الكهف آية: ٧] فيه مسائل: الأولى: التسلية للمؤمن عمن أدبر. الثانية: أن حكمة الله التزيين، ليبين الأحسن عملا من غيره. الثالثة: أن جميعها يصير ﴿صَعِيداً جُرُزاً﴾ [سورة الكهف آية: ٨] أي: لا نبت فيه. وقوله: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً﴾ [سورة الكهف آية: ٩] يعني: أن قصتهم مع كونها عجيبة، فيها مسائل جليلة، أعظمها: الدلالة على التوحيد، وبطلان الشرك; والدلالة على نبوته ﷺ ومن قبله; والدلالة على اليوم الآخر. ففي الآيات المشاهدة من خلق السماوات والأرض، وغير ذلك مما هو أعجب وأدل على المراد من قصتهم، مع إعراضهم عن ذلك؛ فأما دلالتها على التوحيد وبطلان الشرك فواضح، وأما دلالتها على النبوات فكذلك، كما جعلها أحبار يهود آية لنبوته.

стр. 6143

وأما دلالتها على اليوم الآخر، فمن طول مكثهم لم يتغيروا، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا﴾ [سورة الكهف آية: ٢١] ، وقوله: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ [سورة الكهف آية: ١٠] الآية، فيه مسائل: الأولى: كونهم فعلوا ذلك عند الفتنة، وهذا هو الصواب عند وقوع الفتن، الفرار منها. الثانية: قولهم: ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ [سورة الكهف آية: ١٠] من عندك، لا نحصلها بأعمالنا، ولا بحيلنا. الثالثة: قولهم: ﴿وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً﴾ [سورة الكهف آية: ١٠] طلبوا من الله أن يجعل لهم من ذلك العمل رشدا، مع كونه عملا صالحا، فما أكثر ما يقصر الإنسان فيه، أو يرجع على عقبيه، أو يثمر له العجب والكبر، وفي الحديث: " وما قضيت لي من قضاء، فاجعل عاقبته رشدا " ١. وقوله تعالى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً﴾ [سورة الكهف آية: ١٣] إلى قوله: ﴿مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً﴾ [سورة الكهف آية: ١٦] فيه مسائل. الأولى: من آيات النبوة، وإليه الإشارة بقوله: ﴿بالحق﴾ . الثانية: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ﴾ وهم الشبان، وهم أقبل للحق من الشيوخ، عكس ما يظن الأكثر. الثالثة: قوله: ﴿آمَنُوا بِرَبِّهِمْ﴾ فلم يسبقوا إلا بالإيمان بالله. الرابعة: ما في الإضافة إلى ربهم من تقرير التوحيد. الخامسة: في قوله: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدىً﴾ [سورة الكهف آية: ١٣] أن من ثواب

стр. 6144

الحسنة الحسنة بعدها، ومن عمل بما يعلم، أورثه الله تعالى علم ما لم يعلم. السادسة: أن المؤمن أحوج شيء إلى أن يربط الله على قلبه، ولولا ذلك الربط افتتنوا. السابعة: قولهم: ﴿رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [سورة الكهف آية: ١٤] فهذه الربوبية هي الألوهية. الثامنة: المسألة الكبرى، أن من ذبح لغير الله أو دعا غيره فقد كذب بقول: لا إله إلا الله، وقد دعا إلهين اثنين، واتخذ ربين. التاسعة: المسألة العظيمة المشكلة على أكثر الناس، أنه إذا وافقهم بلسانه، مع كونه مؤمنا حقا، كارها لموافقتهم، فقد كذب في قوله لا إله إلا الله، واتخذ إلهين اثنين; وما أكثر الجهل بهذه، والتي قبلها! العاشرة: أن ذلك لو يصدر منهم، أعني: موافقة الحاكم فيما أراد من ظاهرهم، مع كراهتهم لذلك، فهو قوله: ﴿شططا﴾ والشطط: الكفر. الحادية عشر: قوله: ﴿لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾ [سورة الكهف آية: ١٥] فهذه المسألة مفتاح العلم، وما أكبر فائدتها لمن فهمها! الثانية عشر: قوله: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً﴾ [سورة الكهف آية: ١٥] ففيه: أن مثل هذا من افتراء الكذب على الله، وأنه أعظم أنواع الظلم، ولو كان صاحبه لا يدري، بل قصد رضى الله. الثالثة عشر: قوله: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاّ اللَّهَ [سورة الكهف آية: ١٦] فيه اعتزال أهل الشرك، واعتزال معبوديهم، وأن ذلك لا يجرك إلى ترك ما معهم من الحق، كما قال تعالى:

стр. 6145

﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاّ تَعْدِلُوا﴾ [سورة المائدة آية: ٨] . الرابعة عشر: قوله: ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾ [سورة الكهف آية: ١٦] فيه شدة صلابتهم في دينهم، حيث عزموا على ترك الرياسة العظيمة، والنعمة العظيمة، واستبدلوا بها كهفا في رأس جبل. الخامسة عشرة: حسن ظنهم بالله، ومعرفتهم ثمرة الطاعة، ولو كان مباديها ذهاب الدنيا، حيث قالوا: ﴿يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً﴾ [سورة الكهف آية: ١٦] . السادسة عشر: الدليل على الكلام المشهور أن التعب يثمر الراحة، والراحة تثمر التعب. السابعة عشر: عدم الاغترار بصورة العمل الصالح، فرب عمل صالح في الظاهر لا يثمر خيرات، أو عمل صالح يهيئ لصاحبه مرفقا. وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ﴾ [سورة الكهف آية: ١٩] فيه مسائل: الأولى: كما أماتهم لحكمة، بعثهم لحكمة. الثانية: أن الصواب في المسائل المشكلة عدم الجزم بشيء، بل قول: الله أعلم، فالجهل بها هو العلم. الثالثة: التورع في المأكل. الرابعة: كتمان السر. الخامسه: المسألة العظيمة، وهي قوله: إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً﴾ [سورة الكهف آية: ٢٠] : عرفوا أنه لا بد من أحد الأمرين; إما الرجم، وإما الإعادة في الملة، فإن وافقوا على الثانية لم يفلحوا أبدا، ولو كان في قلوبهم محبة الدين وبغض الكفر.

стр. 6146

وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [سورة الكهف آية: ٢١] الآية فيه مسائل: الأولى: أن الإعثار عليهم لحكمة. الثانية: معرفة المؤمن إذا أعثر عليه ﴿أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا﴾ كما رد سبحانه موسى إلى أمه، لتعلم أن وعد الله حق؛ فتأمل هذا العلم ما هو. الثالثة: أن الساعة آتية لا ريب فيها لما وقع بينهم النّزاع; وذلك أن بعض الناس يزعم أن البعث للأرواح خاصة، فأعثر عليهم ليكون دليلا على بعث الأجساد. الرابعة: أن الذين غلبوا على أمرهم قالوا: لنتخذن عليهم مسجدا. فإذا تأملت ما قالوا، وأن الذي حملهم عليه محبة الصالحين، ثم ذكرت قوله ﷺ " أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح، بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور. أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة " ١ عرفت الأمر. وقوله: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [سورة الكهف آية: ٢٢] الآية فيه مسائل: الأولى: الإخبار بالغيب. الثانية: بيان الجهل والباطل بالتناقض. الثالثة: الإنكار على المتكلم بلا علم. الرابعة: إسناد الأمر في هذه المسائل إلى علم الله سبحانه. الخامسة: الرد على أهل الباطل بالإسناد إليه. السادسة: أن من العلماء من يعرف عدتهم لكنهم قليل.

стр. 6147

السابعة: النهي عن المراء في شأنهم. الثامنة: الاستثناء. التاسعة: النهي عن استفتاء أحد من هؤلاء فيهم. وقوله: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً، إلا أن يشاء الله﴾ [سورة الكهف آية: ٢٣-٢٤] فيه مسائل: الأولى: النهي عن مثل هذا الكلام. الثانية: الرخصة مع الاستثناء. الثالثة: الأمر بذكر الله عند النسيان. الرابعة: أن الاستثناء يقع في مثل هذا. الخامسة: هذا الدعاء عند النسيان، إن صح التفسير بذلك. وقوله: وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ سورة الكهف آية: ٢٥] إلى آخر الكلام فيه مسائل: الأولى: النص على مدة لبثهم. الثانية: الرد على المخالف، بقوله: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ [سورة الكهف آية: ٢٦] . الثالثة: الرد عليه بقوله: ﴿لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [سورة الكهف آية: ٢٦] . الرابعة: الرد عليه بقوله: ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ [سورة الكهف آية: ٢٦] . الخامسة: قوله: ﴿مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾ [سورة الكهف آية: ٢٦] . السادسة: كونه: ﴿لا يشرك في حكمه أحدا﴾ [سورة الكهف آية: ٢٦] . السابعة: النهي عن إشراك مخلوق في حكم الله، على قراءة الجزم. الثامنة: الحث على تلاوة الوحي، وإن عارضه لشبهة أو شهوة. التاسعة: تقريره ذلك بقوله: ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ [سورة الكهف آية: ٢٧] . العاشرة: تقرير ذلك بقوله: ﴿وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾ [سورة الكهف آية: ٢٧] . الحادية عشر: الكبيرة، وهي: أمره نبيه أن يصبر نفسه مع من ذكر. الثانية عشر: أنه لا يضر المؤمن كراهة نفسه لذلك إذا جاهدها.

стр. 6148

الثالثة عشر: أن بلوغهم هذه المرتبة، بسبب فعلهم ما ذكر. الرابعة عشر: أن صلاة البردين بالإخلاص توصل إلى المراتب العالية. الخامسة عشر: فيه قوله: " رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره " ١. السادسة عشر: النهي عن طلوع العين عنهم، إرادة لمجالسة الأجلاء. السابعة عشر: المسألة الكبرى، وهي: اختلاف أمر الدنيا والآخرة عند الله. الثامنة عشر: أنه لما ذكر المحثوث على مجالستهم، ذكر ضدهم. التاسعة عشر: نهيه عن طاعة الضد. العشرون: سبب ذلك. الحادية والعشرون: ذكر الخصال الثلاث، إغفال القلب عن ذكر الله، واتباع الهوى، وانفراط الأمر. الثانية والعشرون: إثبات القدر، وهو الإغفال. الثالثة والعشرون: لا يخرجه من الذم أن قلبه يفهم غير ذلك فهما جيدا. الرابعة والعشرون: قوله: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [سورة الكهف آية: ٢٩] الآية. وقال في قوله: ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ [سورة الكهف آية: ٤٩] تنْزيهه عن الفقر والحاجة، والجهل والخساسة، ولكونه الغني القوي. الثانية: كونه سبحانه هو الحكيم لنَزاهته عن الجهل والنقص، ولكونه القدوس السلام. وفي قصة موسى والخضر ﵉ مسائل: فالأولى: ما يتعلق بجلال الله وعظمته، وفيه مسائل:

стр. 6149

الأولى: معرفة سعة العلم، لقوله: "ما نقص علمي وعلمك" وهذا من أعظم ما سمعنا من عظمة الله. الثانية: الأدب مع الله، لقوله: "فعتب الله عليه". الثالثة: الأدب معه أيضا في قوله: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ [سورة الكهف آية: ٧٩] وقوله: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا﴾ [سورة الكهف آية: ٨٢] . الرابعة: معرفة أنواع سعة جود الله تعالى، ومن ذلك العلم اللدني. الخامسة: الأدب معه تعالى، بمعرفة أن له أسرارا في خلقه تخفى على الأنبياء، فلا ينبغي الغفلة عن هذه المهمة. السادسة: الأدب معه في تعليق الوعد بمشيئة الله، مع العزم. السابعة: معرفة شيء من عظيم قدرة الله: من إحياء الموتى، وجعله سبيل الحوت في الماء طريقا، وغير ذلك، ومعرفة هذه مع الأولى هما اللتان خلق العالم العلوي والسفلي لأجل معرفتنا بهما. الثاني: ما يتعلق في أحوال الأنبياء، وفيه مسائل. الأولى: أن النبي يجوز عليه الخطأ. الثانية: أنه يجوز عليه النسيان. الثالثة: فضيلة نبينا ﷺ بعموم الرسالة، لقوله: "موسى بني إسرائيل". الرابعة: ما جبل عليه موسى ﵇ من الشدة في أمر الله. الخامسة: أنه لا ينكر إصابة الشيطان للأنبياء بما لا يقدح في النبوة، لقوله: ﴿نسيا حوتهما﴾ مع قوله: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاّ الشَّيْطَانُ﴾ [سورة الكهف آية: ٦٣] . السادسة: ما عليه الإنسان من البشرية، ولو كان نبيا، وذلك من أدلة التوحيد، وذلك من

стр. 6150

وجوه: منها قوله: ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ [سورة الكهف آية: ٧٧] . الثالث: مسائل الأصول، وفيه مسائل، أعظمها التوحيد، ولكن سبق آنفا، فنقول: الأولى: الدليل على اليوم الآخر، لأن من أعظم الدلالة: إحياء الموتى في دار الدنيا. الثانية: إثبات كرامات الأولياء، على القول بعدم نبوة الخضر. الثالثة: أنه قد يكون عند غير النبي من العلم ما ليس عند النبي. الرابعة: إذا احتمل اللفظ معاني، فأظهرها أولاها، كما قال الشافعي. الخامسة: إثبات الصفات، كما هو مذهب السلف. الرابع. ما فيها من التفسير: الأولى: أن المذكور هو الخضر، لا كما قال الحر بن قيس. الثانية: أن موسى هو المشهور ﵇، خلافا لنوف ١. الثالثة: أن النبي ﷺ فسر لهم ألفاظ القرآن كما بلغها. الرابعة: أن قوله: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكَ﴾ أبلغ من قوله: (ألم أقل) . الخامسة: أن قوله: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ [سورة الكهف آية: ٧٩] المراد سفينة سالمة من العيب السادسة: أن غداهما هو الحوت. السابعة: أن قوله: ﴿عجبا﴾ أي: لموسى وفتاه. الثامنة:

стр. 6151

أنه لا يجوز تفسير القرآن بما يؤخذ من الإسرائيليات، وإن وقع فيه من وقع. التاسعة: أن السلف يشددون في ذلك تشديدا عظيما، لقوله كذب عدو الله. العاشرة: أن الوعد على العمل الصالح ليس مختصا بالآخرة; بل يدخل فيه أمور الدنيا، حتى في الذرية بعد موت العامل. الخامس: آداب العالم والمتعلم، ففيه مسائل: الأولى: تسمية التلميذ الخادم: فتى. الثانية: أن تلك الخدمة مما يرفع الله بها، كما رفع يوشع. الثالثة: تعلم العالم ممن دونه. الرابعة: اتخاذ ذلك نعمة يبادر إليها، لا نقمة يبغضها. الخامسة: التعلم بعد الرياسة. السادسة: الرحلة في طلب العلم. السابعة: رحلة الفاضل إلى المفضول. الثامنة: ركوب البحر لطلب العلم. التاسعة: شروط الشيخ على المتعلم. العاشرة: التزام المتعلم للشروط. الحادية عشر: الاعتذار بالنسيان. الثانية عشر: قبول الاعتذار. الثالثة عشر: أدب المتعلم، لقوله: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾ إلى آخره. الرابعة عشر: قبول نصيحة الشيخ لعلمه منك ما لا تعلمه من نفسك، وإن كنت أفضل منه. الخامسة عشر: أن من المسائل ما لا يجوز السؤال عنه. السادسة عشر: أن من المسائل ما لا ينبغي للمسؤول أن يجيب عنها. السابعة عشر: إعفاء المعلم مما يكره. الثامنة

стр. 6152

عشر: مفارقة المتعلم إذا خالف الشرط. التاسعة عشر: احتمال المشاق في طلب العلم، لقوله: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً﴾ [سورة الكهف آية: ٦٢] . السادس: ما فيها من مسائل الفقه: فالأولى: عمل الإنسان في مال الغير بغير إذنه، إذا خاف عليه الهلاك. الثانية: ليس من شروط الجواز خوف الهلاك، بل قد يجوز للإصلاح، لقصة الجدار. الثالثة: أنه ليس من شروط المسكين في الزكاة أنه لا مال له. الرابعة: أنه استدل بها على أنه أحسن حالا من الفقير. الخامسة: أنه لا بأس بالسؤال في بعض الأحوال، لقوله: ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ [سورة الكهف آية: ٧٧] . السادسة: أن من لم يعط يتعز بهذه القصة، وكم ممن هان على الناس وهو جليل عند الله، وقد قيل: فإن رددت فما في الرد منقصة عليك قد رد موسى قبل والخضر السابعة: أن الإجازة تجوز بغير بعض الشروط التي شرط بعض الفقهاء. الثامنة: أنه يجوز أخذ الأجرة على العمل الذي لا يكلف، خلاف ما توهمه بعضهم. التاسعة: الترحم على الأنبياء، وأنه لا ينقص من قدرهم، بل هو من السنة. العاشرة: أن تمني العلم ليس من التمني المذموم. الحادية عشر: أن السلام ليس من خصائص هذه الأمة. الثانية عشر: كيف الجواب إذا سئل أي الناس أعلم. الثالثة عشر:

стр. 6153

خطأ من قال بخلو الأرض من مجتهد. الرابعة عشر: التعزي باختيار الله، وحسن الظن فيما تكره النفوس. الخامسة عشر: الخوف من مكر الله عند النعم. السادسة عشر: أن قوله: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً﴾ [سورة الكهف آية: ٦٢] لا يعد من الشكوى. السابعة عشرة: الفرق بين المسألة المأمور بها والمنهي عنها، وإن كان معذورا بل مأجورا. الثامنة عشر: سفر الاثنين من غير ثالث للحاجة. التاسعة عشر: أن الخضر معروف عندهم في ذلك الزمان، لقوله: "لما عرفوه حملوه بغير نول" ١. العشرون: أن احتمال المنة في مثل هذا لا بأس به. الحادية والعشرون: شكره نعمة الخلق. السابع: المنثور والجامع: الأولى: القصة بجملتها من أعجب ما سمع، ولا يعرف في نوعها مثلها. الثانية: عين الحياة وما لله من الأسرار في بعض المخلوقات. الثالثة: ما ابتلي به موسى ﵇ مما لا يحتمل، مع وعده الصبر، وتعليقه بالمشيئة. الرابعة: نسيان الفتى الحوت في ذلك اليوم وتلك الليلة وبعض اليوم الثاني، مع أنه لم يكلف إلا ذلك، ومع أنه زادهما يحمل على الظهر. الخامسة: الآية العظيمة في الماء

стр. 6154

لما صار طاقا، ١ حتى قيل: إن هذا لم يقع إلا له منذ خلقت الدنيا. السادسة: أن الشيطان يتسلط تسلطا لا يعرف، لكونه تسلط على يوشع بالنسيان العجيب. السابعة: الفرق بين العبودية الخاصة والعبودية العامة. الثامنة: الرد على منكري الأسباب، لأنه سبحانه قادر على إنجاء السفينة، وتثبيت أبوي الغلام، وإخراج أهل الكنْز له بدون ما جرى. التاسعة: الرد على من قال: إن موسى لا يجوز له السكوت عنه، لأنه اعتذر بالنسيان، ولأنه لا يعد من نفسه ترك واجب. العاشرة: الحكم بالظاهر، لقوله ﵇: ﴿نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ . الحادية عشر: تسمية المدينة قرية. الثانية عشر: أن التأويل في كلام الله وكلام العرب غير ما يريد المتأخرون. الثالثة عشر: أن المال قد يكون رحمة وإن كان مكنوزا. الرابعة عشر: أن فائدة طلب العلم للرشد. الخامسة عشر: نصيحة العالم المتعلم إذا أراد السؤال عن ما لا يحتمله. السادسة عشر: أن ذلك الممنوع قد يكون أفضل ممن يعرف ذلك. السابعة عشر: أن الكلام قد يقتصر فيه على المتبوع، لقوله: ﴿فانطلقا﴾ كما في قوله: ﴿اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً﴾ [سورة البقرة آية: ٣٨] .

стр. 6155

وقوله قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ [سورة الكهف آية: ١١٠] . فيها خمس مسائل: الأولى: كون الله فرض على نبيه أن يخبرنا عن نفسه الخبر الذي تصديقه: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [سورة آل عمران آية: ١٢٨] . الثانية: فرض عليه إخبارنا بتوحيد الألوهية، وإلا فتوحيد الربوبية لم ينكره الكفار الذين كذبوه وقاتلوه. الثالثة: تعظيمه بقوله ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ [سورة الكهف آية: ١١٠] كما تقول لمن خالفك: كلامي مع من يدعي أنه من أمة محمد ﷺ . الرابعة: أن من شروط الإيمان بالله واليوم الآخر أن لا يشرك بعبادة ربه أحدا؛ ففيه التصريح بأن الشرك في العبادة ليس في الربوبية؛ وفيه الرد على من قال: أولئك يستشفعون بالأصنام، ونحن نستشفع بالصالحين، لأنه قال: ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ [سورة الكهف آية: ١١٠] فليس بعد هذا بيان; وافتتح الآية بذكره، براءة للنبي ﷺ الذي هو أقرب الخلق إلى الله وسيلة، وختمها بقوله: ﴿أحدا﴾ . اعلم رحمك الله: أنه لا يعرف هذه الآية المعرفة التي تنفعه، إلا من يميز بين توحيد الربوبية وبين توحيد الألوهية تمييزا تاما; وأيضا يعرف ما عليه غالب الناس، إما طواغيت ينازعون الله في توحيد الربوبية الذي لم يصل شرك المشركين إليه، وإما مصدق لهم تابع لهم، وإما رجل شاك

стр. 6156

لا يدري ما أنزل الله على رسوله ﷺ ، ولا يميز بين دين الرسول ودين النصارى، والله أعلم.

стр. 6157

سورة طه سئل ﵀، عن معنى هذه الآية: ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً﴾ [سورة طه آية: ١٢٥] . فأجاب: اعلم رحمك الله أن الله سبحانه عالم بكل شيء، يعلم ما يقع على خلقه، وأنزل هذا الكتاب المبارك الذي جعله تبيانا لكل شيء وتفصيلا لكل شيء، وجعله هدى لأهل القرن الثاني عشر ومن بعدهم، كما جعله هدى لأهل القرن الأول ومن بعدهم. ومن أعظم البيان الذي فيه: بيان جواب الحجج الصحيحة، والجواب عما يعارضها، وبيان الحجج الفاسدة ونفيها، فلا إله إلا الله، ماذا حرمه المعرضون عن كتاب الله من الهدى والعلم؟ ! ولكن لا معطي لما منع الله. وهذه التي سئلت عنها، فيها بيان بطلان شبه يحتج بها بعض أهل النفاق والريب في زماننا. وهذا في قضيتنا هذه; وبيان ذلك: أن هذه في آخر قصة آدم وإبليس، وفيها من العبر والفوائد العظيمة لذريتهما ما يجل عن الوصف. فمن ذلك: أن الله أمر إبليس بالسجود لآدم، ولو فعل لكان فيه طاعة لربه وشرف له; ولكن سولت له نفسه أن

стр. 6158

ذلك نقص في حقه إذا خضع لواحد دونه في السن، ودونه في الأصل على زعمه، فلم يطع الأمر، واحتج على فعله بحجة وهي: أن الله خلقه من أصل خير من أصل آدم، ولا ينبغي أن الشريف يخضع لمن دونه، بل العكس. فعارض النص الصريح بفعل الله الذي هو الخلق، فكان في هذا عبرة عظيمة لمن رد شيئا من أمر الله ورسوله واحتج بما لا يجدي، فلما فعل لم يعذره الله بهذا التأويل; بل طرده، ورفع آدم وأسكنه الجنة. وكان مع عدو الله من الحذق والفطنة ودقة المعرفة ما يجل عن الوصف، فتحيل على آدم حتى ترك شيئا من أمر الله، وذلك بالأكل من الشجرة، واحتج لآدم بحجج؛ فلما أكل لم يعذره الله بتلك الحجج، بل أهبطه إلى الأرض، وأجلاه عن وطنه. ثم قال: ﴿اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً﴾ [سورة طه آية: ١٢٣] يقول تعالى: لما أجليتكم عن وطنكم، فإن بعد هذا الكلام، وهو أني مرسل إليكم هدى من عندي، لا أكلكم إلى رأيكم، ولا رأي علمائكم، بل أنزل ربكم العلم الواضح الذي يبين الحق من الباطل، والصحيح من الفاسد، والنافع من الضار ﴿لِئَلاّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [سورة النساء آية: ١٦٥] ومعلوم: أن الهدى هو هذا القرآن. فمن زعم: أن القرآن لا يقدر على الهدى منه إلا من

стр. 6159

بلغ رتبة الاجتهاد، فقد كذب الله في خبره أنه هدى؛ فإنه على هذا القول الباطل لا يكون هدى إلا في حق واحد من الآلاف المؤلفة، وأما أكثر الناس فليس هدى في حقهم؛ بل الهدى في حقهم أن كل فرقة تتبع ما وجدت عليه الآباء، فما أبطل هذا من قول! وكيف يصح لمن يدعي الإسلام: أن يظن في الله وكتابه هذا الظن؟ ولما عرف الله سبحانه أن هذه الأمة سيجري عليها ما جرى على من قبلها، من اختلافهم على أكثر من سبعين فرقة، وأن الفرق كلها تترك هدى الله، إلا فرقة واحدة، وأن الفرق كلها يقرون بأن كتاب الله هو الحق لكن يعتذرون بالعجز، وأنهم لو يتعلمون كتاب الله ويعملون به لم يفهموه لغموضه، قال: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى﴾ [سورة طه آية: ١٢٣] : وهذا تكذيب لهؤلاء الذين ظنوا في القرآن ظن السوء; قال ابن عباس: "تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة" وبيان هذا: أن هؤلاء يزعمون أنهم لو تركوا طريقة الآباء واقتصروا على الوحي، لم يهتدوا، بسبب أنهم لا يفهمون، كما قالوا: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ فرد الله عليهم بقوله: ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ [سورة البقرة آية: ٨٨] فضمن لمن اتبع القرآن أنه لا يضل كما يضل من اتبع الرأي، فتجدهم في المسألة الواحدة يحكون سبعة أقوال أو ستة ليس منها قول

стр. 6160

صحيح، والذي ذكر الله في كتابه في تلك المسألة بعينها لا يعرفونه. والحاصل، أنهم يقولون: لم نترك القرآن إلا خوفا من الخطأ، ولم نقبل على ما نحن فيه إلا للعصمة، فعكس الله كلامهم، وبين أن العصمة في اتباع القرآن إلى يوم القيامة. وأما قوله تعالى: ﴿وَلا يَشْقَى (: فهم يزعمون أن الله يرضى بفعلهم ويثيبهم عليه في الآخرة ولو تركوه واتبعوا القرآن لغلطوا وعوقبوا، فذكر الله أن من اتبع القرآن أمن من المحذور، الذي هو الخطأ عن الطريق وهو الضلال، وأمن من عاقبته وهو الشقاء في الآخرة. ثم ذكر الفريق الآخر الذي أعرض عن القرآن، فقال: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ [سورة طه آية: ١٢٤] : وذكر الله هو القرآن الذي بين الله فيه لخلقه ما يحب ويكره، كما قال تعالى: ﴿َمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [سورة الزخرف آية: ٣٦] الآيتين. فذكر الله لمن أعرض عن القرآن، وأراد الفقه من غيره عقوبتين: إحداهما: المعيشة الضنك، وفسرها السلف بنوعين: الأول: ضنك الدنيا; وهو: أنه إن كان غنيا سلط الله عليه خوف الفقر، وتعب القلب والبدن في جمع الدنيا، حتى يأتيه الموت ولم يتهن بعيش; والثاني: الضنك في البرزخ وعذاب القبر. وفسر الضنك في الدنيا أيضا بالجهل; فإن الشك

стр. 6161

والحيرة لها من القلق وضيق الصدر ما لها; فصار في هذا مصداق قوله في الحديث عن القرآن: " من ابتغى الهدى من غيره أضله الله " ١ عاقبهم بضد قصدهم. فإنهم قصدوا معرفة الفقه، فجازاهم بأن أضلهم; وكدر عليهم معيشتهم بعذاب قلوبهم بخوف الفقر، وقلة غناء أنفسهم، وعذاب أبدانهم بأن سلط عليهم الظلمة والغبرة; وأغرى بينهم العداوة والبغضاء؛ فإن أعظم الناس تعاديا، هؤلاء الذين ينتسبون إلى المعرفة. ثم قال: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ والعمى، نوعان: عمى القلب، وعمى البصر; فهذا المعرض عن القرآن، لما عميت بصيرته في الدنيا عن القرآن، جازاه الله بأن حشره يوم القيامة أعمى. قال بعض السلف: أعمى عن الحجة، لا يقدر على المجادلة بالباطل، كما كان يصنع في الدنيا. ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً [سورة طه آية: ١٢٥] فذكر الله أنه يقال له: هذا بسبب إعراضك عن القرآن في الدنيا، وطلبك العلم من غيره. قال ابن كثير في الآية: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ [سورة طه آية: ١٢٤] أي: خالف أمري وما أنزلته على رسولي، أعرض عنه وتناساه; وأخذ من غيره هداه، ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ [سورة طه آية: ١٢٤] أي: في الدنيا، فلا طمأنينة له ولا انشراح ولا تنعم; ظاهره: أن قوما أعرضوا عن الحق، وكانوا في سمعة من الدنيا، فكانت معيشتهم ضنكا؛ وذلك أنهم كانوا يرون أن الله ليس مخلفا

стр. 6162

لهم معاشهم، مع سوء ظنهم بالله; ثم ذكر كلاما طويلا، وذكر ما ذكرته من أنواع الضنك، والله أعلم. [جواب الشيخ إبراهيم عن رسالة عبد الله آل جريس] قال الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن، رحمهم الله تعالى: بسم الله الرحمن الر حيم من إبراهيم بن عبد اللطيف، إلى الأخ المحب الشيخ: عبد الله بن على آل جريس، سلمه الله تعالى، وجعله من الدعوة إليه وحسن البيان بمقام، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فأحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو - وهو للحمد أهل، وهو على كل شيء قدير - على ما أولاه من سوابغ نعمائه، وجزيل فضله وعطائه; والخط وصل، وصلك الله بالرضى والكرامة، وسلك بنا وبك سبل البر والاستقامة، وجعلنا وإياك ممن صدق في رضاه بالله ربا، وذاق طعم الإيمان بذلك، ووجده لديه عذبا. واعلم وفقك الله، أنك في زمان كثر شوكه، وقل ثمره، وأفلت شمس الحق فيه، وكسف قمره، وغلب على الأكثر الجهل بالحقائق الإيمانية، والأصول الإسلامية، وبعد العهد بآثار النبوة والرسالة، واندرست معالم العلم، وتكلم الجاهل بمحض الجهالة، واستصوب أكثر المنتسبين ما ذهب إليه وقاله، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وحينئذ يبكي الإسلام،

стр. 6163

من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. وأوصيك بتقوى الله، والتماس ما يقرب إليه، والتمسك بالأثر عند فساد الزمان، والعض بالنواجذ عليه، وإن رغب عنه الأكثرون وهجره الأحقرون. وما ذكرت مما كتبه البعض، قولة عظيمة، وزلة وخيمة، لا تصدر من ذي فطرة سليمة; بل لا تصدر ممن عرف الله تعالى، وعرف ما تفرد به من الربوبية، والملك والتدبير، وما تنزه به وتقدس من أن يحتاج إلى عوين وظهير، قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ [سورة سبأ آية: ٢٢] وكلام المفسرين على هذه الآية، لا يخفى على من له أدنى إلمام بطلب العلم; وتكلم عليها تقي الدين بما فيه كفاية. والغرض التنبيه على المتكلم في التعبير، وإلا ففساد هذا وقبحه من أظهر شيء في الوجود، وعوام المسلمين بحمد الله يعلمون بطلان ذلك، بمجرد الفطرة، فضلا عن ذوي العلم والفكرة; وكذلك أهل الشرك معترفون بذلك. وأما ما ذكرت من قوله في المذاكرة: أشرك رسول الله ﷺ ، وأنك أنكرت عليه نسبة ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فأصبت وأحسنت، لأن ذلك جهل عظيم ومقال ذميم، وإضافة مثل هذا إلى رسول الله ﷺ لا يقول به

стр. 6164

مسلم يعقل ما يقول، فإن رسول الله ﷺ أجل وأعظم من أن يشرك بربه تعالى وتقدس. وإنما ذلك إلقاء من الشيطان على لسانه في نفس التلاوة ولم يعلم بذلك رسول الله ﷺ حتى أمسى وأتاه جبريل، فقال: يا محمد ما صنعت؟ لقد تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله . فحزن رسول الله ﷺ حزنا شديدا، وخاف من الله خوفا عظيما، فأنزل الله عليه آية الحج تعزية له وتسلية، وكان به رحيما فأخبره جل وعلا: أن هذا ليس خاصا به، بل كل رسول ونبي قبله ﴿إِذَا تَمَنَّى﴾ أي: حدث وتلا ﴿لْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [سورة الحج آية: ٥٢] أي: في تلاوته; فذهب عن رسول الله ﷺ ما وجده من الخوف والحزن، هذا ملخص ما ذكره أهل التفسير. ولم يقل أحد منهم: أشرك رسول الله ﷺ ، وذلك لكمال معرفتهم، وعظيم علمهم; ومن عدم العلم والخشية، وتكلم بجهل وظلم، فجنايته على الإسلام كبيرة؛ وفي مثل هؤلاء، قال قتادة: "والله ما آسى عليهم، ولكن آسى على من أهلكوا". وبالجملة: فالمتكلم بهذا يحمل على الجهل، فينبغي أن يعرف بخطئه، ويبين له برفق ولين، فإن رجح وأقر فهو المطلوب، والحق ضالة المسلم أينما وجده تبعه، وإن أبى إلا المكابرة والتعصب لصحة ما قاله والمثابرة، فيجب حينئذ على من عنده علم أن يقوم لله تعالى،

стр. 6165

ويذكر بآياته، ويتكلم بحججه وبيناته لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [سورة الأنفال آية: ٤٢] ؛ ولولا ما علم من تفصيل الحكم في المخطئ والجاهل، لكان لنا شأن، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
следующие страницы →