والحيرة لها من القلق وضيق الصدر ما لها; فصار في هذا مصداق قوله في الحديث عن القرآن: " من ابتغى الهدى من غيره أضله الله " ١ عاقبهم بضد قصدهم.
فإنهم قصدوا معرفة الفقه، فجازاهم بأن أضلهم; وكدر عليهم معيشتهم بعذاب قلوبهم بخوف الفقر، وقلة غناء أنفسهم، وعذاب أبدانهم بأن سلط عليهم الظلمة والغبرة; وأغرى بينهم العداوة والبغضاء؛ فإن أعظم الناس تعاديا، هؤلاء الذين ينتسبون إلى المعرفة. ثم قال: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ والعمى، نوعان: عمى القلب، وعمى البصر; فهذا المعرض عن القرآن، لما عميت بصيرته في الدنيا عن القرآن، جازاه الله بأن حشره يوم القيامة أعمى.
قال بعض السلف: أعمى عن الحجة، لا يقدر على المجادلة بالباطل، كما كان يصنع في الدنيا. ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً [سورة طه آية: ١٢٥] فذكر الله أنه يقال له: هذا بسبب إعراضك عن القرآن في الدنيا، وطلبك العلم من غيره.
قال ابن كثير في الآية: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ [سورة طه آية: ١٢٤] أي: خالف أمري وما أنزلته على رسولي، أعرض عنه وتناساه; وأخذ من غيره هداه، ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ [سورة طه آية: ١٢٤] أي: في الدنيا، فلا طمأنينة له ولا انشراح ولا تنعم; ظاهره: أن قوما أعرضوا عن الحق، وكانوا في سمعة من الدنيا، فكانت معيشتهم ضنكا؛ وذلك أنهم كانوا يرون أن الله ليس مخلفا
стр. 6162
لهم معاشهم، مع سوء ظنهم بالله; ثم ذكر كلاما طويلا، وذكر ما ذكرته من أنواع الضنك، والله أعلم.
[جواب الشيخ إبراهيم عن رسالة عبد الله آل جريس]
قال الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن، رحمهم الله تعالى:
بسم الله الرحمن الر حيم
من إبراهيم بن عبد اللطيف، إلى الأخ المحب الشيخ: عبد الله بن على آل جريس، سلمه الله تعالى، وجعله من الدعوة إليه وحسن البيان بمقام، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فأحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو - وهو للحمد أهل، وهو على كل شيء قدير - على ما أولاه من سوابغ نعمائه، وجزيل فضله وعطائه; والخط وصل، وصلك الله بالرضى والكرامة، وسلك بنا وبك سبل البر والاستقامة، وجعلنا وإياك ممن صدق في رضاه بالله ربا، وذاق طعم الإيمان بذلك، ووجده لديه عذبا.
واعلم وفقك الله، أنك في زمان كثر شوكه، وقل ثمره، وأفلت شمس الحق فيه، وكسف قمره، وغلب على الأكثر الجهل بالحقائق الإيمانية، والأصول الإسلامية، وبعد العهد بآثار النبوة والرسالة، واندرست معالم العلم، وتكلم الجاهل بمحض الجهالة، واستصوب أكثر المنتسبين ما ذهب إليه وقاله، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وحينئذ يبكي الإسلام،
стр. 6163
من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
وأوصيك بتقوى الله، والتماس ما يقرب إليه، والتمسك بالأثر عند فساد الزمان، والعض بالنواجذ عليه، وإن رغب عنه الأكثرون وهجره الأحقرون.
وما ذكرت مما كتبه البعض، قولة عظيمة، وزلة وخيمة، لا تصدر من ذي فطرة سليمة; بل لا تصدر ممن عرف الله تعالى، وعرف ما تفرد به من الربوبية، والملك والتدبير، وما تنزه به وتقدس من أن يحتاج إلى عوين وظهير، قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ [سورة سبأ آية: ٢٢] وكلام المفسرين على هذه الآية، لا يخفى على من له أدنى إلمام بطلب العلم; وتكلم عليها تقي الدين بما فيه كفاية.
والغرض التنبيه على المتكلم في التعبير، وإلا ففساد هذا وقبحه من أظهر شيء في الوجود، وعوام المسلمين بحمد الله يعلمون بطلان ذلك، بمجرد الفطرة، فضلا عن ذوي العلم والفكرة; وكذلك أهل الشرك معترفون بذلك.
وأما ما ذكرت من قوله في المذاكرة: أشرك رسول الله ﷺ ، وأنك أنكرت عليه نسبة ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فأصبت وأحسنت، لأن ذلك جهل عظيم ومقال ذميم، وإضافة مثل هذا إلى رسول الله ﷺ لا يقول به
стр. 6164
مسلم يعقل ما يقول، فإن رسول الله ﷺ أجل وأعظم من أن يشرك بربه تعالى وتقدس.
وإنما ذلك إلقاء من الشيطان على لسانه في نفس التلاوة ولم يعلم بذلك رسول الله ﷺ حتى أمسى وأتاه جبريل، فقال: يا محمد ما صنعت؟ لقد تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله . فحزن رسول الله ﷺ حزنا شديدا، وخاف من الله خوفا عظيما، فأنزل الله عليه آية الحج تعزية له وتسلية، وكان به رحيما فأخبره جل وعلا: أن هذا ليس خاصا به، بل كل رسول ونبي قبله ﴿إِذَا تَمَنَّى﴾ أي: حدث وتلا ﴿لْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [سورة الحج آية: ٥٢] أي: في تلاوته; فذهب عن رسول الله ﷺ ما وجده من الخوف والحزن، هذا ملخص ما ذكره أهل التفسير.
ولم يقل أحد منهم: أشرك رسول الله ﷺ ، وذلك لكمال معرفتهم، وعظيم علمهم; ومن عدم العلم والخشية، وتكلم بجهل وظلم، فجنايته على الإسلام كبيرة؛ وفي مثل هؤلاء، قال قتادة: "والله ما آسى عليهم، ولكن آسى على من أهلكوا". وبالجملة: فالمتكلم بهذا يحمل على الجهل، فينبغي أن يعرف بخطئه، ويبين له برفق ولين، فإن رجح وأقر فهو المطلوب، والحق ضالة المسلم أينما وجده تبعه، وإن أبى إلا المكابرة والتعصب لصحة ما قاله والمثابرة، فيجب حينئذ على من عنده علم أن يقوم لله تعالى،
стр. 6165
ويذكر بآياته، ويتكلم بحججه وبيناته لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [سورة الأنفال آية: ٤٢] ؛ ولولا ما علم من تفصيل الحكم في المخطئ والجاهل، لكان لنا شأن، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
стр. 6166
[ومن سورة المؤمنون]
قال الشيخ: محمد رحمه الله تعالى، قوله : ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً﴾ [سورة المؤمنون آية: ٥١] الآيات.
فيه مسائل:
الأولى: أن الله أمر الرسل بهذا مع اختلاف أزمنتهم وأمكنتهم، فيدل على أنه من عظيم الأمور.
الثانية: أن الرسل إذا أمروا بذلك، فغيرهم أولى بالحاجة إلى ذلك، فأفاد أن هذا يحتاج إليه أعلم الناس حاجة شديدة.
الثالثة: إذا فرض هذا على الرسل، مع اختلاف الأزمنة والأمكنة، فكيف بأمة واحدة، نبيها واحد، وكتابها واحد.
الرابعة: أن الخطاب للرسل عام للأمم، بدليل قوله: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ﴾ .
الخامسة: الأمر بالأكل من الطيبات، ففيه رد على الغلاة الذين يمتنعون عنها؛ وفيه رد على الجفاة الذين لا يقتصرون عليها.
السادسة: الأمر بإصلاح العمل مع الأكل من الطيبات، ففيه رد على ثلاث طوائف.
أولهم: الآكلون من الطيبات بلا شكر، والشكر هو العمل المرضي.
وثانيهم: من يعمل
стр. 6167
العمل غير الخالص، مثل المرائي وقاصد الدنيا. وثالثهم: الذي يعمل مخلصا، لكنه على غير الأمر.
السابعة: المسألة العظيمة التي سيق الكلام لأجلها؛ وهي: فرض الاجتماع في المذهب، وتحريم الافتراق، فإذا فرضه على الأنبياء مع اختلاف الأزمنة والأمكنة، فكيف بأمة واحدة، ونبيها واحد، وكتابها واحد؟
الثامنة: ذكره سبحانه فعلهم الذي صدر منهم، بعد ما عرفوا الوصية العظيمة بالاجتماع، والنهي عن الافتراق، وأنهم تقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون؛ فذكر أنهم قابلوا الوصية بعدما سمعوها بما يضادها غاية المضادة; وهو أنهم تركوا الاجتماع وتفرقوا؛ ثم بعد ذلك كل فرقة صنفت لها كتبا غير كتب الآخرين، ثم كل فرقة فرحت بما تركت من الهدى، وفرحت بما ابتدعته من الضلال، كما قيل:
حلفت لنا أن لا تخون عهودها ... فكأنها حلفت لنا أن لا تفي
[ما ذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب على سورة النور]
ومن كلامه ﵀، على سورة النور.
فيه مسائل:
الأولى: حد الزانية.
الثانية: النهي عن الرأفة.
الثالثة: قوله: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة النور آية: ٢] .
الرابعة: تحريم نكاح الزانية.
الخامسة: ما ذكر الله في رمي المحصنات ما لم يأتوا بالبينة.
السادسة: رد شهادتهم.
السابعة: كون الله سبحانه استثنى التوبة والإصلاح.
الثامنة: ما ذكر الله في رمي الإنسان زوجته، وفيها من
стр. 6168
الأحكام أنها إذا لم تلاعن ترجم.
التاسعة: قوله ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ﴾ [سورة النور آية: ١١] أن ما يبتلى به الإنسان قد يكون خيرا له.
العاشرة: أن هذه المسألة قد تشكل على أعلم الناس، حتى يبين له ذلك، كما أشكل على أبي بكر; وقوله: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [سورة النور آية: ١١] إلى آخره; أن الإنسان يفرح بالشيء وهو شر له.
الحادية عشر: حسن الظن بالمسلم إذا سمع فيه مثل هذا الكلام; وأن يقول السامع: هذا إفك مبين، ولو من توري الإنسان.
الثانية عشر: ما ذكر الله من الشرط، وهي من أجل المسائل: أن لا بد من أربعة شهداء.
الثالثة عشر: أنهم إن لم يأتوا بهذا الشرط، أنهم عند الله هم الكاذبون.
الرابعة عشر: تعظيم هذا النوع، ولو لم يكن فيه إلا التلقي بالألسن.
الخامسة عشر: أنه من القول بما ليس له به علم.
السادسة عشر: أن الذنب قد يكون عند الله عظيما، ويخفى على أكثر الناس.
السابعة عشر: أن الواجب عليهم، أن يقولوا: ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ [سورة النور آية: ١٦]
الثامنة عشر: أن الله عظم هذه، وشرط فيها الإيمان؛ وخفي على أولئك.
التاسعة عشر: أن الله توعد من أحب تشييع الفاحشة في الذين آمنوا، وإن لم يعلموا.
العشرون: أنه توعده بعذاب الدنيا قبل الآخرة.
الحادية والعشرون: أنه نهى عن اتباع خطوات الشيطان، فيدل على أن المحذور الذي وقعوا فيه، من خطوات الشيطان.
الثانية:
стр. 6169
والعشرون: أن ﴿لا يأتل﴾ أن لا يعمل معروفا في الظالم، إذا كان من أهل هذه الخصال.
الثالثة والعشرون: الأمر بالعفو والصفح.
الرابعة والعشرون: النهي عن رمي المحصنات، وعدها رسول الله ﷺ من السبع الموبقات
الخامسة والعشرون: قوله: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ﴾ [سورة النور آية: ٢٦] الآية، إن فسرت الخبيثات بالكلمات، كان هذا من أعظم الخوف.
السادسة والعشرون: النهي عن دخول بيت الغير إلا بهذا الشرط، وهو الإذن.
السابعة والعشرون: إذا كان البيت خاليا يدخل.
الثامنة والعشرون: إذا قيل له ارجع، فيرجع وهو أزكى; فلا يجوز له أن يغضب، أو يظنه منقصة.
التاسعة والعشرون: الرخصة في دخول البيت، إذا كان فيه متاع للمسافر.
الثلاثون: الأمر بغض البصر.
الحادية والثلاثون: الأمر بحفظ الفرج.
الثانية والثلاثون: أمر النساء بغض البصر.
الثالثة والثلاثون: أمرهن بحفظ الفرج.
الرابعة والثلاثون: النهي عن إبداء الزينة، إلا للأصناف المذكورة.
الخامسة والثلاثون: النهي عن الضرب بالأرجل ليسمع صوت الخلخال.
السادسة والثلاثون: الأمر بالتوبة، وإن كانت عامة فهي في هذا الموضع خاصة.
السابعة والثلاثون: الأمر بإنكاح الأيامي.
الثامنة والثلاثون: الأمر بإنكاح الصالحين من العبيد والإماء.
التاسعة والثلاثون: الأمر بموافقة العبيد في المكاتبة، إذا علمت فيه
стр. 6170
خيرا.
الأربعون: الأمر بمعاونتهم ببعض المال.
الحادية والأربعون: النهي عن إكراه الفتيات على البغاء.
الثانية والأربعون: إخباره سبحانه أنه غفور رحيم، من بعد إكراههن.
الثالثة والأربعون: مثل النور الذي أنزله الله في قلوب العبيد بهذا المثل العظيم.
الرابعة والأربعون: قوله ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ [سورة النور آية: ٣٦] تعظيما.
الخامسة والأربعون: وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [سورة النور آية: ٣٦] .
السادسة والأربعون: قوله ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [سورة النور آية: ٣٧] يبيعون ويشترون، لكن إذا جاء أمر الله قدموه.
السابعة والأربعون: تمثيل أعمال الكافر بالسراب، الذي يحسبه الظمآن ماء.
الثامنة والأربعون: ذكر المثل الثاني ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ﴾ الآية.
التاسعة والأربعون: قولهم: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا﴾ [سورة النور آية: ٤٧] ، ولم يأتوا بشروطه.
الخمسون: ذكره أنهم إذا دعوا إلى الله ورسوله أعرضوا، وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين.
الحادية والخمسون: ذكر الشرط في قوله: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [سورة النور آية: ٥١] الآية.
الثانية والخمسون: ذكره النهي عن القسم، لقوله: ﴿قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ [سورة النور آية: ٥٣] .
الثالثة والخمسون: الأمر بطاعته وطاعة رسوله، ومن تولى فإنما على رسوله ما حمل وعليكم ما حملتم.
الرابعة والخمسون:، قوله: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ
стр. 6171
تَهْتَدُوا﴾ [سورة النور آية: ٥٤] ،
وذكر أن الهدى في طاعتة، إلى قوله: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ [سورة النور آية: ٥٤] .
стр. 6172
[ومن سورة النمل]
قوله تعالى: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [سورة النمل آية: ١٨] : ذكر بعضهم أنها تشتمل على عشرة أحكام، أفيدونا أثابكم الله الجنة.
أجاب الشيخ: سليمان بن سحمان، رحمه الله تعالى: الحمد لله وحده، قال ابن القيم رحمه الله تعالى، على هذه الآية - بعد كلام ذكره -: فاستفتحت خطابها بالنداء الذي يسمعه من خاطبته، ثم أتت بالاسم المبهم، ثم أتبعته بما بينه من اسم الجنس إرادة للعموم; ثم أمرتهم بأن يدخلوا مساكنهم، فيتحصنوا من العسكر، ثم أخبرت عن سبب هذا الدخول، وهو خشية أن يصيبهم معرة الجيش، فيحطمهم سليمان وجنوده، ثم اعتذرت عن نبي الله وجنوده بأنهم لا يشعرون بذلك ... إلى أن قال:
ثم أمرتهم أن يدخلوا مساكنهم المختصة بهم; فقد عرفت النمل أن لكل طائفة منها مسكنا لا يدخل عليهم فيه سواهم. ثم قالت: قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [سورة النمل آية: ١٨] فجمعت بين اسمه وعينه، وعرفته بها، وعرفت جنوده وقائدها؛ ثم قالت: ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [سورة النمل آية: ١٨] .
стр. 6173
فكأنها جمعت بين الاعتذار عن معرة الجيش بكونهم لا يشعرون، وبين لوم أمة النمل حيث لم يأخذوا حذرهم ويدخلوا مساكنهم؛ فهذه عشر جمل، وقد ذكرها في "مفتاح دار السعادة" على التفصيل فليراجع. والله أعلم.
[تفسير الشيخ ابن تيمية لآيات أشكلت من سورة النمل]
قال الشيخ: محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى.
قال شيخ الإسلام، ﵀ في تفسير آيات أشكلت: ومنها قوله: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ [سورة النمل آية: ٨٩] الآية: ذكر أن المشهور عن السلف: أن الحسنة لا إله إلا الله، وأن السيئة الشرك; ثم ذكر عن السدي، قال: ذلك عند الحساب ألفي بدل; كل حسنة عشر سيئات، فإن بقيت سيئة واحدة فجزاه النار، إلا أن يغفر الله له.
قلت: تضعيف الحسنة إلى عشر، وإلى سبعمائة، ثابت في الصحاح; وأن السيئة مثلها; وأن الهم بالحسنة حسنة، والهم بالسيئة لا يكتب; فأهل القول الأول قالوه لأن أعمال البر داخلة في التوحيد، فإنه عبادة لله بما أمر به، كما قال تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [سورة البقرة آية: ١١٢] الآية.
стр. 6174
سورة القصص
وقال أيضا: الشيخ محمد، رحمه الله تعالى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿طسم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِنَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [سورة القصص آية: ١-٣] .
فيه مسائل:
الأولى: التنبيه على جلالة القرآن وعظمته.
الثانية: التنبيه على وضوحه; وقوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾ فيه علامة النبوة.
الثالثة: أن العلم بين يعرفه أهل القرآن والإيمان، وإن جهله غيرهم.
وقوله: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ﴾ [سورة القصص آية: ٤] إلى آخره:
فيه: ذم العلو في الأرض.
الثانية: ذم جعل الرعية شيعا.
الثالثة: التنبيه على كبر هذا الظلم.
الرابعة: التسجيل عليه أنه من هذه الطائفة; فمن أراد من الرؤساء أن يكون مثله فهذا فعله، ومن أراد اتباع الخلفاء الراشدين، فقد بان فعلهم. وقوله: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ﴾ [سورة القصص آية: ٥] إلى آخره: هذه الإرادة القدرية بخلاف قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ [سورة الأحزاب آية: ٣٣] وأمثالها، فهي: إرادة شرعية.
الثانية: أن ابتلاءهم بالاستضعاف سبب المنة عليهم،
стр. 6175
وكونهم أئمة، وكونهم الوارثين، والتمكين لهم في الأرض، وتعريف عدوهم بما يحذره، فهذه خمس فوائد نتيجة تلك البلوى.
الثالثة: تبيين قدرته العظيمة لعباده.
الرابعة: أن الحذر لا يفك من القدر.
وقوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [سورة القصص آية: ٧] إلى آخره: هذا وحي إلهام، ففيه: إثبات كرامات الأولياء.
الثانية: أنها أمرت بإلقائه في اليم، وبشرت بأربع; وقوله: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ [سورة القصص آية: ٨] فيه: حكمة هذا الالتقاط.
الثانية: أن الإنسان قد يختار ما يكون هلاكه فيه.
الرابعة: أن ذلك القدر بسبب خطايا سابقة.
وقوله: ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ [سورة القصص آية: ٩] إلى آخره: فيه أن المرأة الصالحة قد يتزوجها رجل سوء.
الثانية: قولها: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ [سورة القصص آية: ٩] فيه: محبة الفأل.
الثالثة: ذكر الترجي.
الرابعة: عدم الشعور.
وقوله: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً﴾ [سورة القصص آية: ١٠] الآية: فيه: ما ابتليت به.
الثانية: لولا منة الله عليها بالربط.
الثالثة: لتكون من المؤمنين.
الرابعة: أن الإيمان يزيد وينقص.
وقوله: ﴿وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [سورة القصص آية: ١١] الآية: فيه: أن التوكل واليقين، لا ينافي السبب.
الثانية: تسبب الأخت أيضا.
الثالثة: عدم شعورهم، مع ذكائهم وظهور العلامات.
وقوله: ﴿وحرمنا عليه المراضع﴾ الآية: [سورة القصص
стр. 6176
آية: ١٢]
هذا التحريم قدري; وأما قوله: ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [سورة النساء آية: ١٦٠] وأمثالها، فتحريم شرعي.
الثانية: أن هذه العلامة الظاهرة في كلامها، ولم يفهموه مع فطنتهم.
وقوله: ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ﴾ [سورة القصص آية: ١٣] إلى آخره فيه الرد لثلاث فوائد.
الثانية: تفاوت مراتب العلم، لقوله ﴿وَلِتَعْلَمَ﴾ .
الثالثة: أن بعض المعرفة لا يسمى علما، فيصح نفيه من وجه، وإثباته من وجه.
الرابعة: المسألة العظيمة الكبيرة: تسجيل الله ﵎ على الأكثر أنهم لا يعلمون أن وعده حق.
وقوله: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ [سورة القصص آية: ١٤] فيه: أن ذلك الإيتاء بعد بلوغ الأشد والاستواء.
الثانية: الفرق بين العلم والحكم.
الثالثة: ذكره أنه يفعل ذلك بالمحسنين، كما فعل ضده مع الذين كانوا خاطئين.
الرابعة: ترغيب عباده في الإحسان.
الخامسة: أن من جزاء الحسنة الحسنة بعدها.
السادسة: فيه سر من أسرار القدر.
وقوله: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ﴾ [سورة القصص آية: ١٥] إلى آخره فيه: أن الرجل الصالح قد يسخر له الفاجر، وينشأ في حجره.
الثانية: أنه قد ييسر الله الكمال العظيم بسبب أعظم المكروهات.
الثالثة: أن قتل الرجل صار ذنبا.
الرابعة: نسبة ذلك إلى عمل الشيطان.
الخامسة: قوله: ﴿إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ [سورة القصص آية: ١٥] .
стр. 6177
السادسة: ذكر توبته ﵇.
السابعة: ذكر مغفرة الله له.
الثامنة: ذكر سبب المغفرة.
التاسعة: شكر نعمة الخلق، العاشرة: كون شكرها عدم مظاهرة المجرمين.
وقوله: فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ [سورة القصص آية: ١٨] إلى آخره: فيه: أن هذا الخوف غير المذموم في قوله: ﴿َلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاّ اللَّهَ﴾ [سورة الأحزاب آية: ٣٩] .
الثانية: أن ذلك الترقب لا يذم.
الثالثة: ما جبل عليه ﷺ من الشدة.
الرابعة: قوله لذلك الرجل: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ [سورة القصص آية: ١٨] أن مثل ذلك لا يذم.
الخامسة: العمل بالقرائن.
السادسة: الفرق بين إرادة الصلاح بالقوة، وبين إرادة الفساد في الأرض بالتجبر.
وقوله: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ﴾ إلى آخره:
فيه: قوة ملكهم.
الثانية: ما عليه الرجل من محبة الحق وأهله.
الثالثة: تأكيده عليه بالأمر بالخروج، وذكره له أنه له من الناصحين بعد النذارة.
وقوله: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ﴾ [سورة القصص آية: ٢١] .
فيه: أن ذلك الخوف والترقب لا يذم.
الثانية: استغاثته بالله، مع فعله السبب.
الثالثة: أن كراهة الموت لا تذم.
الرابعة: أن الظالم يوصف بالظلم، وإن كان في تلك القضية غير ظالم.
وقوله: ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ﴾ إلى آخره: فيه: أنه توجه من غير سبب.
الثانية: سؤاله الله أن يدله الطريق.
الثالثة: أن عسى في هذا الموضع سؤال.
وقوله: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ [سورة القصص
стр. 6178
آية: ٢٣] إلى آخره: فيه: ما أعطى ﵇ من القوة.
الثانية: إحسانه إليهما في هذه الحال.
الثالثة: مخاطبة النساء لمثله.
الرابعة: ظهور النساء في خدمة أموالهن للحاجة.
الخامسة: تأدبها في عدم مزاحمة الرجال.
السادسة: ذكر إهماله السبب.
السابعة: أن المانع له عدم القوة، لا الترتيب.
الثامنة: سؤاله ربه القوت.
التاسعة: تأدبه في السؤال بذكر حاله للاستعطاف.
العاشرة: أن الشكوى إلى الله لا تذم.
وقوله: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا﴾ إلى آخره:
فيه: التنبيه على الحياء.
الثانية: الثناء على المرأة.
الثالثة: إرسالها إلى الرجل المجهول حاله للحاجة.
الرابعة: عدم إنكاره للأجرة على العمك الصالح.
الخامسة: قوله: ﴿لا تَخَفْ﴾ لأنهم ليس لهم سلطان عليهم.
السادسة: كونهم معروفين بالظلم عندهم.
وقوله: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا﴾ [سورة القصص آية: ٢٦] إلى آخره.
فيه: أن المرأة قد تصيب وجة الرأي.
الثانية: ما أعطيت من الذكاء.
الثالثة: أن طاعتها في مثل هذا لا تذم.
الرابعة: الولاية لها ركنان: القوة والأمانة، فالأمانة ترجع إلى خشية الله، والقوة ترجع إلى تنفيذ الحق.
الخامسة: أن الاحتياط للمال لا يذم.
وقوله: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ﴾ إلى آخره:
فيه: أن هذه الإجارة صحيحة، بخلاف قول كثير من
стр. 6179
الفقهاء من منعهم الإجارة بالطعام والكسوة، للجهالة.
الثانية: أن المنفعة يصح جعلها مهرا للمرأة، خلافا لمن منع ذلك.
الثالثة: أن هذه المهنة لا نقص فيها، كيف وقد قال ﷺ : " ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم." ١.
الرابعة: أنها صفة كمال، لا يكمل الإنسان إلا بها.
الخامسة: أن ذكر مثل هذا في الإجارة، وهي قوله: ﴿أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ [سورة القصص آية: ٢٨] لا يبطل الإجارة.
السادسة: المسألة الكبيرة الدقيقة، وهي: قوله ﷺ : "قضى أطيب الأجلين" أن رسول الله ﷺ إذا قال فعل.
السابعة: تأكيد العقد بقوله: ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [سورة القصص آية: ٢٨] .
وقوله: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ [سورة القصص آية: ٢٩] ؛ فيه: أنه أقام هذه المدة، أجرته فيها طعام بطنه وعفة فرجه.
الثانية: تسمية ذلك النور نارا.
الثالثة: هذا الفرج بعد الشدة، الذي أفرد بالتصنيف، ولم يذكروا لهذه نظيرا ولا ما يقاربها.
الرابعة: أنهم مع هذه الشدة بالبرد، ولا نار معهم.
الخامسة: أنهم ضلوا الطريق.
السادسة: جواز مثل هذا السفر للحاجة.
السابعة: ذكر الموضع الذي ناداه منه.
الثامنة: إثبات الصفات.
التاسعة: الرد الواضح على الجهمية في قولهم: هذا عبارة.
العاشر: تقريبه نجيا، فذكر النداء والمناجاة.
الحادية
стр. 6180
عشر: اختصاص موسى بهذه المرتبة، ولذلك ذكرها إبراهيم ﵇، إذا طلبت منه الشفاعة الثانية عشر: كونه أمر بإلقاء العصا، فصارت آية.
الثالثة عشر: كونه أمر بإدخال اليد، فتكون آية أخرى.
الرابعة عشر: كونه ﴿وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ [سورة القصص آية: ٣١] .
الخامسة عشر: قوله ﴿أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ﴾ [سورة القصص آية: ٣١] .
السادسة عشر: تبشيره أنه من الآمنين.
السابعة عشر: كونه أمر بضم جناحه من الرهب.
الثامنة عشر: تسميتهما برهانان.
التاسعة عشر: كونه من ربك.
العشرون: كونها إلى فرعون وملئه.
الحادية والعشرون: التعليل بأنهم قوم ظالمون.
الثانية والعشرون: هذه العطية العظيمة، في هذه الشدة العظيمة.
الثالثة والعشرون: اعتذاره بقتل النفس، والخوف منهم.
الرابعة والعشرون: اعتذاره برثاثة لسانه.
الخامسة والعشرون: طلبه الاعتضاد بأخيه.
السادسة والعشرون: طلبه الرسالة.
السابعة والعشرون: تعليله بخوف تكذيبهم.
الثامنة والعشرون: إجابة الله إياه.
التاسعة والعشرون: تبشيره أنه يجعل لهما سلطانا فلا يصلون إليهما.
الثلاثون: تبشيره بغلبته وغلبة أتباعه.
وقوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآياتِنَا﴾ [سورة القصص آية: ٣٦] إلى آخره: فيه: أنه أتاهم بآيات منسوبة إلى الله، وأنها بينات.
الثانية: أنهم قابلوها بما ذكر.
الثالثة: أنهم
стр. 6181
احتجوا لقولهم فيها بعدم سماعهم بهذا في آبائهم.
الرابعة: جواب موسى ﵇.
وقوله: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ﴾ [سورة القصص آية: ٣٨] إلى آخره: فيه: هذا الإنكار، الذي هو غلبة الكفر.
الثانية: قوله: ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ﴾ [سورة القصص آية: ٣٨] كيف تصرف الله في عقول العاصين.
الثالثة: استدل بها الأئمة على الجهمية.
وقوله: ﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ سورة القصص آية: ٣٩] : وصفهم بأن فيهم المهلك، وأنهم عدموا المنجى، ولذلك أخذهم بما ذكر.
الثانية: أمر المؤمن بالنظر في عاقبتهم.
الثالثة: أنه أتى بلفظ الظالمين، ليبين أن ذلك ليس مختصا بهم.
وقوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [سورة القصص آية: ٤١] هذا الجعل القدري; وأما قوله: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ [سورة المائدة آية: ١٠٣] وأمثاله فهذا الجعل الشرعي.
الثانية: أن معرفة هذا يوجب الحرص على النظر في الأئمة، إذا كان منهم من جعله الله يدعو إلى النار، ومنهم من قال فيه: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ [سورة الأنبياء آية: ٧٣] .
الثالثة: ذكر ما لهم في القيامة.
الرابعة: ما أبقى لهم على ألسنة الناس في الدنيا.
الخامسة: مآلهم في الآخرة.
[الزيادة التي في سورة طه في قصة سيدنا موسى]
وأما الزيادة التي في سورة (طه) ١.
стр. 6182
فالأولى: استفهام التقرير، الدال على عظمة القصة، والتحريض على فهمها.
الثانية: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً﴾ [سورة طه آية: ١٠] دليل على أنه ضل الطريق.
الثالثة: أمره بخلع النعلين.
الرابعة: إخباره أنه بذلك الوادي.
الخامسة: الإخبار بأنه مطهر.
السادسة: تبشيره بأن الله اختاره.
السابعة: أمره بالاستماع.
الثامنة: أن أول ذلك أكبر المسائل على الإطلاق، وهو: تفرده بالإلهية.
التاسعة: أمره بلازم التوحيد; وهو: إفراده بالعبادة.
العاشرة: أمره بإقامة الصلاة.
الحادية عشر: تعليل ذلك.
الثانية عشر: وقت الإقامة.
الثالثة عشر: قوله: ﴿إن الساعة آتية﴾ [سورة طه آية: ١٥] إلى آخره لما ذكر الإيمان بالله، ذكر الإيمان باليوم الآخر.
الرابعة عشر: أنه علة الإيمان بالله.
الخامسة عشر: مبالغته سبحانه في إخفائها.
السادسة عشر: ذكر الحكمة في إقامتها.
السابعة عشر: تحذيره من صاحب السوء.
وقوله: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ [سورة طه آية: ١٧] إلى آخره: فيه: سؤاله عنها وهو أعلم.
الثانية: جوابه ﵇.
الثالثة: أمره بأخذها ولا يخاف، فإنه سيعيدها.
الرابعة: أن ذلك من الآيات الكبرى.
الخامسة: تعليله الذهاب إلى فرعون بطغيانه.
السادسة: سؤاله ﵇.
السابعة: أنه لم يسأل حل لسانه، بل عقدة منه.
الثامنة: أن مراده ليفقهوا كلامه.
стр. 6183
التاسعة: أنه علل ما سأله لأجل يسبحانه كثيرا، ويذكرانه كثيرا.
العاشرة: تعليله بقوله: ﴿إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً﴾ [سورة طه آية: ٣٥] .
الحادية عشر: إجابة سؤاله.
الثانية عشر: ذكره منته عليه من قبل بثمانية أمور.
الثالثة عشر: نهيهما أن لا ينيا في ذكره.
الرابعة عشر: رفقه سبحانه ومحبته للرفق.
الخامسة عشر: تعليل الرفق.
السادسة عشر: الفرق بين التذكر والخشية.
السابعة عشر: شكواهما إلى الله.
الثامنة عشر: جواب الله لشكواهما.
وقوله: ﴿فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ﴾ [سورة طه آية: ٤٧] إلى آخره: فيه: من الرفق والتلطف أمور; أحدها: ﴿إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ﴾ [سورة طه آية: ٤٧] فإن أطعت ما أطعت إلا هو.
الثاني: ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرائيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ﴾ [سورة طه آية: ٤٧] فالمطلوب: أن يرسل جيرانه ورعيته، ولا يعذبهم.
الثالث: ﴿قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾ [سورة طه آية: ٤٧] فربك قد قطع عذرك.
الرابع: إضافته إلى الله.
الخامس: ﴿وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى﴾ [سورة طه آية: ٤٧] أي: هذا هو الذي فيه السلامة، التي هي مطلوبة لكل أحد، خصوصا الملوك.
السادس: ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا﴾ [سورة طه آية: ٤٨] الآية: أي: كما دللناك على أمور السلامة، بينا لك طريق الهلاك.
السابع: لم يقولا إن العذاب لك إذا توليت، بل كلام عام.
الثامن: ذكر سبب العذاب.
التاسع: الفرق بين التكذيب والتولي.
وقوله: ﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى﴾ [سورة طه آية: ٤٩] إلى آخره: هذا جواب اللعين، بهذا الكلام اللين.
الثانية:
стр. 6184
جواب موسى ﵇، الجواب الباهر.
الثالثة: التفكر في الخلق والهداية، الرابعة: جواب اللعين عن هذا.
الخامسة: جواب موسى ﵇ عن شبهته، وهي من أجل الفوائد عند المناظرة.
السادسة: ذكر العلم والكتاب، ليس لخوف نسيان أو خطأ.
السابعة: الاستدلال بالآيات الأرضية والسماوية.
الثامنة: ذكر إسباغ نعمته.
التاسعة: ذكرإن في ذلك لآيات، لكن لهذه الطائفة.
العاشرة: لما ذكر الأرض ذكر ما جرى لنا، وما يجري لنا فيها.
وقوله: ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى﴾ [سورة طه آية: ٥٦] فيه الفرق بين التكذيب والإباء، الثانية: ما أكثر الله له ولقومه من الآيات.
الثالثة: مكابرته في تسمية ذلك سحرا.
الرابعة: رميه موسى بنية طلب الملك.
الخامسة: معارضته آيات الله بالسحر.
السادسة: اهتمامه بذلك الموعد.
السابعة: ادعاء الإنصاف بقوله: ﴿سوى﴾ .
الثامنة: إجابة موسى إياه.
التاسعة: ذكر جميع كيده قبل إتيانه.
العاشرة: وعظ موسى إياهم.
الحادية عشر: كونه يقول: ﴿لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً﴾ [سورة طه آية: ٦١] .
الثانية عشر: قوله: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ سورة طه آية: ٦١] كلمة جامعة.
الثالثة عشر: سرهم بينهم بما ظنوه في موسى
стр. 6185
وأخيه.
الرابعة عشر: اغترارهم بطريقتهم.
الخامسة عشر: ذكرهم الاجتماع والإتيان صفا.
السادسة عشر: قولهم: ﴿َقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾ [سورة طه آية: ٦٤] .
السابعة عشر: ادعاؤهم الإنصاف في الخصومة.
الثامنة عشر: كونه اختار إلقاءهم أولا.
التاسعة عشر: هذا السحر العظيم.
العشرون: أمره له بإلقاء العصا.
الثالثة والعشرون: ما فعلت العصا.
الرابعة والعشرون: القاعدة الكلية ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [سورة طه آية: ٦٩] .
الخامسة والعشرون: ما فعل السحرة من سرعة انقيادهم لما عرفوا، وفعلهم، وقولهم.
السادسة والعشرون: كون الإيمان برب هارون وموسى.
السابعة والعشرون: قوله لهم، وما ذكر أنه يفعل بهم.
الثامنة والعشرون: جوابهم لهذا الطاغي القادر، وهي سبع جمل كل جملة مستقلة.
[الزيادة التي في سورة الأعراف في قصة سيدنا موسى]
وفي سورة الأعراف من الزيادة:
قوله ﵇: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاّ الْحَقَّ﴾ [سورة الأعراف آية: ١٠٥] الآيتين.
الثانية: استعظام الله سحرهم.
الثالثة: قوله: ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ﴾ الآيتين.
الرابعة: قوله لهم اِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ﴾ [سورة الأعراف آية: ١٢٣] لهذا.
الخامسة: قولهم: ﴿قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقلِبُونَ﴾ [سورة الأعراف آية: ١٢٥] .
السادسة: قولهم ﴿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا﴾ [سورة الأعراف آية: ١٢٦] إلى آخره.
стр. 6186
السابعة: سؤالهم الله هذه المسألة.
الثامنة: كلام الملأ له.
التاسعة: جوابه لهم.
العاشرة: نصيحة موسى لقومه، فيها أمران، وثلاثة أخبار.
الحادية عشر: ردهم على موسى.
الثانية عشر: جوابهم لهم.
الثالثة عشر: إخبار الله أنه أخذهم بالسنين ونقص من الثمرات.
الرابعة عشر: ذكر الحكمة في ذلك.
الخامسة عشر: أنهم لم يفهموا مراد الله بالحسنة والسيئة التي تأتيهم، بل عكسوا الأمر.
السادسة عشر: قوله ﴿َلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [سورة الأعراف آية: ١٣١] .
السابعة عشر: كون الأكثر لا يعلمون هذه المسألة.
الثامنة عشر: شدة عنادهم.
التاسعة عشر: ذكره إرسال الآيات عليهم.
العشرون: كونهم مع ذلك استكبروا.
الحادية والعشرون: قوله: ﴿وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ﴾ [سورة الأعراف آية: ١٣٣] .
الثانية والعشرون: كلامهم لموسى لما وقع عليهم الرجز.
الثالثة والعشرون: نكثهم ما قالوا.
الرابعة والعشرون: قوله ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ بالفاء.
الخامسة والعشرون: ذكره السبب.
السادسة والعشرون: ذكر فضله على الضعفاء.
السابعة والعشرون: أن ذلك سبب صبرهم.
الثامنة والعشرون: تدمير ما صنعوا، وما كانوا يعرشون.
[الزيادة التي في سورة الشعراء في قصة سيدنا موسى]
وأما ما في سورة الشعراء من الزيادة:
قوله: ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً﴾ [سورة الشعراء آية: ١٨]
الثانية: جواب موسى ﵇.
الثالثة: قوله: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة الشعراء آية:
стр. 6187
٢٣] .
الرابعة: جواب موسى ﵇.
الخامسة: قوله: ﴿لِمَنْ حَوْلَهُ﴾ [سورة الشعراء آية: ٢٧] .
السادسة: جواب موسى ﵇.
السابعة: قوله: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ﴾ [سورة الشعراء آية: ٣٩] إلى آخره.
الثامنة: جواب موسى ﵇.
التاسعة: كونه فزع إلى القدرة لما بهرته الحجة.
العاشرة: جواب موسى ﵇.
الحادية عشر: عناده بعدما أتته الآيات.
الثانية عشر: قوله: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [سورة الشعراء آية: ٣٩] .
الثالثة عشر: توسلهم بعزة فرعون.
الرابعة عشر: قولهم: ﴿لا ضَيْرَ﴾ [سورة الشعراء آية:٥٠] .
الخامسة عشر: قولهم: ﴿إِنَّا نَطْمَعُ﴾ [سورة الشعراء آية:٥١] الآية.
السادسة عشر: كونه أمره أن يسري بهم.
السابعة عشر: كونه ذكر لهم أنهم متبعون.
الثامنة عشر: إرساله في المدائن حاشرين.
التاسعة عشر: ذكره لرعيتة لما حشرهم.
العشرون: ذكره المقام والنعيم والكنوز والجنات التي سلبوا.
الحادية والعشرون: كونه أورث الجميع بني إسرائيل.
الثانية والعشرون: اتباعهم إياهم مشرقين.
الثالثة والعشرون: قولهم: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ [سورة الشعراء آية: ٦١] .
الرابعة والعشرون: جواب موسى ﵇ لهم.
الخامسة والعشرون: ذكره أنه أمره أن يضربهض
стр. 6188
بعصاه، فكان ما كان.
السابعة والعشرون: ذكره نجاة هؤلاء، وهلاك هؤلاء.
الثامنة والعشرون: تنبيه العباد على فائدة القصة.
التاسعة والعشرون: هذا العجب العجاب، عدم إيمان الأكثر مع ذلك.
التاسعة والعشرون: ذكره نفسه.
الثلاثون: أنه هو العزيز الرحيم.
[الزيادة التي في سورة النمل في قصة سيدنا موسى]
وأما ما في سورة النمل من الزيادة:
فقوله: أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [سورة النمل آية: ٨] .
الثانية: تسبيحه نفسه في هذا المقام.
الثالثة: قوله: ﴿إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ [سورة النمل آية: ١٠] .
الرابعة: الاستثناء.
الخامسة: ذكره أن اليد في جملة تسع آيات.
السادسة: جحدهم الآيات مع اليقين.
السابعة: أن سببه الظلم والعلو.
وأما ما في سورة يونس من الزيادة، قول موسى: ﴿أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ﴾ [سورة يونس آية: ٧٧] إلى آخره.
الثانية: قولهم: ﴿لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [سورة يونس آية: ٧٨] .
الثالثة: وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ﴾ [سورة يونس آية: ٧٨] .
الرابعة: قوله: ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ [سورة يونس آية: ٨١] .
الخامسة: القاعدة الكلية إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [سورة يونس آية: ٨١] .
السادسة: كونه ﴿وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ [سورة الشورى آية: ٢٤] .
السابعة: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ [سورة يونس آية: ٨٢] .
الثامنة: ما آمن لموسى إلا من ذكر.
التاسعة: أنه على خوف من فرعون
стр. 6189
وملئهم.
العاشرة: وصف فرعون بالعلو والإسراف.
الحادية عشر: نصيحة موسى لقومه.
الثانية عشر: كون التوكل من لوازم الإسلام والإيمان.
الثالثة عشر: جوابهم وقبولهم النصح.
الرابعة عشر: دعاؤهم وما فيه من الفوائد.
الخامسة عشر: قوله: ﴿أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا﴾ [سورة يونس آية: ٨٧] إلى آخره.
السادسة عشر: دعاء موسى، وما فيه من الفوائد.
السابعة عشر: كون المؤمن داعيا.
الثامنة عشر: قوله في هذا المقام: ﴿فاستقيما﴾ إلى آخره.
التاسعة عشر: كلام فرعون عند الغرق.
العشرون: ما أجيب به.
الحادية والعشرون: ذكر غفلة الكثير عن آياته.
[الزيادة التي في سورة هود في قصة سيدنا موسى]
وفي سورة هود قوله: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ [سورة هود آية: ٩٧] .
الثانية: كونه يوم القيامة يقدمهم، ويوردهم النار.
[الزيادة التي في سورة الإسراء في قصة سيدنا موسى]
وفي سورة الإسراء: ذكر أن التسع كلها بينات.
الثانية: أمره نبيه ﵇ بسؤال بني إسرائيل.
الثالثة: قول فرعون له.
الرابعة: جوابه له.
الخامسة: أنه عوقب بنقيض قصده.
السادسة: قوله: ﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائيلَ﴾ [سورة الإسراء آية: ١٠٤] إلى آخره.
[الزيادة التي في سورة الحج في قصة سيدنا موسى] .
وفي سورة الحج: ﴿َكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ﴾ [سورة الحج آية: ٤٤] إلى آخره.
وفي سورة الصافات: كون فعل فرعون معهم كرب عظيم.
стр. 6190
[الزيادة التي في سورة المؤمن في قصة سيدنا موسى]
وفي سورة المؤمن، قوله: ﴿بِآياتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ [سورة غافر آية: ٢٣] .
الثانية: إلى الثلاثة.
الثالثة: جوابهم له.
الرابعة: ما قالوه لما جاءهم الحق من عند الله.
الخامسة: أن ذلك الكيد في ضلال مبين.
السادسة: قوله: ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى﴾ [سورة غافر آية: ٢٦] .
السابعة: قول موسى.
الثامنة: كلام المؤمن وما فيه من الفوائد.
التاسعة: جواب فرعون.
العاشرة: قول المؤمن الثاني، وما فيه من الأصول; ووصف القيامة، وتذكيرهم برسالة يوسف، وما فعلوا.
الحادية عشر: قوله: ﴿َعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ﴾ [سورة غافر آية: ٣٦] إلى آخره.
الثانية عشر: كون كيده في تباب.
الثالثة عشر: قول المؤمن الثالث، وما فيه من المعارف.
الرابعة عشر: وقاية الله له مكرهم.
الخامسة عشر: كونهم يعرضون على النار.
السادسة عشر: استدلال العلماء على عذاب القبر.
[الزيادة التي في سورة الزخرف في قصة سيدنا موسى]
وفي سورة الزخرف: مقابلتهم آيات الله بالضحك منها.
الثانية قوله: ﴿وما نريهم من آية﴾ إلى آخره. [سورة الزخرف آية: ٤٨]
الثالثة، قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [سورة الزخرف آية: ٤٨] .
الرابعة: خطبة فرعون وما فيها من استدلاله على النفي والإثبات.
الخامسة: قوله: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ﴾ إلخ [سورة الزخرف آية: ٥٤] .
السادسة: قوله: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً﴾ إلخ. [سورة الزخرف آية:٥٦]
стр. 6191
وفي سورة الدخان ﴿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ﴾ [سورة الدخان آية: ١٨] .
الثانية: وصفه نفسه بالأمانة لله.
الثالثة: نهيه إياهم عن العلو على الله.
الرابعة قوله: ﴿َإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾ [سورة الدخان آية: ٢٠] إلى آخره.
الخامسة: قوله: ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً﴾ [سورة الدخان آية: ٢٤] .
السادسة: ذكر العلة في تركه رهوا.
السابعة: ﴿َمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ﴾ [سورة الدخان آية: ٢٩] .
الثامنة: عدم الإنظار.
التاسعة: ذكر أن فعله بهم عذاب مهين.
[الزيادة التي في سورة المؤمنون في قصة سيدنا موسى]
وفي سورة المؤمنون [الآيات: ٤٦ – ٤٨] :كونهم كلهم قوما عالين.
الثانية: حجتهم على عدم الإيمان لهما.
الثالثة: التنبيه على أنهم من جملة من أهلك، ليس مختصا بهم.
[الزيادة التي في سورة الذاريات في قصة سيدنا موسى]
وفي سورة الذاريات ﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾ ، الثانية قوله: ﴿سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ [سورة الذاريات آية: ٣٩]
[الزيادة التي في سورة القمر في قصة سيدنا موسى]
وفي سورة القمر [الآيات: ٤١ - ٤٣] : تكذيبهم بالآيات كلها.
الثانية: تكذيبهم بالنذر.
الثالثة: ذكر العبرة لهذه الأمة فيهم.
[الزيادة التي في سورة المزمل في قصة سيدنا موسى]
وفي سورة المزمل [الآيات: ١٦- ١٨] المسألة الكبيرة لهذه الأمة.
[الزيادة التي في سورة النازعات في قصة سيدنا موسى]
وفي النازعات قوله: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ [سورة النازعات آية: ١٨] إلى آخره.
الثانية قوله: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى فَحَشَرَ فَنَادَى﴾ [سورة النازعات آية: ٢٢] .
الثالثة: الكلمة العظيمة.
الرابعة: الجمع
стр. 6192
بين نكال الآخرة والأولى.
الخامسة: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [سورة النازعات آية: ٢٦] .
[ما ذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب من المسائل في سورة القصص]
وقال أيضا الشيخ محمد، رحمه الله تعالى: في سورة القصص: قوله تعالى: وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ [سورة القصص آية: ٥٨] : فيه: التنبيه على الاعتبار بإهلاك الله وعذابه لمن خالف أمره، مع قوتهم وكثرتهم. وفيه: عدم الاغترار بعطاء الدنيا. وفيه: كبر شؤم المعصية في المساكن.
الثانية: قوله تعالى: ﴿َمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [سورة القصص آية: ٥٩] : فيه: معرفة الله بالعدل والإعذار والإنذار، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، كما قال: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [سورة الإسراء آية: ١٥] وفيه: الخوف من الظلم، وليس على الإنسان معرة أكبر منه.
الثالثة: قوله: ﴿وما أوتيتم من شئ فمتاع الدنيا وزينتها﴾ [سورة القصص آية: ٦٠] وفيه: التزهيد في الدنيا ولو عظمت عند الناس، كما زهد تعالى فيها في غير موضع من كتابه، وكما قال ﷺ : " مثل الدنيا في الآخرة، كما يدخل أحدكم إصبعه في اليم، فلينظر بما يرجع به " ١.
الرابعة: قوله تعالى: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [سورة القصص آية: ٦٠] : فيه: الترغيب في الآخرة، كما قال: ﴿مَا عِنْدَكُمْ
стр. 6193
يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [سورة النحل آية: ٩٦] .
وكما قال: ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [سورة الأعلى آية: ١٧] فرد سبحانه على من اختار الدنيا على الآخرة بالعقل، كيف يختارون القليل الأدنى الفاني، على النعيم الأعلى الدائم، لو كانوا يعقلون؟ ولكن كما قال تعالى عن أهل النار: ﴿َقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [سورة الملك آية: ١٠] .
الخامسة: قوله: ﴿فَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ [سورة القصص آية: ٦١] : فيه: أن من أعطي الإيمان ولو بما يكره، وليس بينه وبين الوعد إلا قليلا، وذكر قصة "مصعب"والشواهد لهذه كثيرة، مثل: لو أن رجلا يعطى في يوم ما يحب، وبعده يقتل; ورجل يحبس يوما، وبعده يعطى من النعم ما يحب، هل يستوي هذا وهذا؟ والله أعلم. وفقنا الله وإخواننا للاعتبار والإيمان.
[المراد بأهل البيت في قوله تعالى "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ"]
سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ محمد، عن قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ [سورة الأحزاب آية: ٣٣] ، من هم أهل البيت؟ .
فأجاب: إن أهل البيت الذين حرمت عليهم الصدقة، كما تقدم عن زيد بن أرقم؛ وأولهم دخولا في هذه الآية أهل الكساء، وهم: علي وفاطمة والحسن والحسين، كما أخرج ذلك مسلم في صحيحه: " أن رسول الله ﷺ لما أدخل فاطمة
стр. 6194
وعليا والحسن والحسين في مرط مرحل عليه من شعر أسود، ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ [سورة الأحزاب آية: ٣٣] ١"، وفي حديث أم سلمة: أنه ﵇، جللهم بكسائه، وقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " ٢ أخرجه الترمذي، وقال: حديث صحيح.
والاحتجاج بذلك على عصمتهم، وتخصيص الشيعة بذلك، وكون إجماعهم حجة، ضعيف، بل باطل، لأن التخصيص بهم لا يناسب ما قبل الآية وما بعدها; والحديث يقتضي الدعاء لهم، بأن يذهب الله عنهم الرجس، ويطهرهم تطهيرا.
وغاية ذلك أن يكون دعاء لهم أن يكونوا من المتقين الذين أذهب الله عنهم الرجس ; واجتناب الرجس والطهارة، مأمور بها كل المؤمنين، ويريدها ، قال الله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ [سورة المائدة آية: ٦] ، وقال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا [سورة التوبة آية: ١٠٣] : غاية هذا أن يكون دعاء لهم بفعل المأمور وترك المحظور.
وأيضا: فالسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار، لا بد أن يكونوا فعلوا
стр. 6195
المأمور، وتركوا المحظور؛ فإن هذا الرضوان وهذا الجزاء إنما ينال بذلك.
وحينئذ: فيكون ذهاب الرجس عنهم، وتطهيرهم من الذنوب، بعض صفاتهم، فما دعا به النبي ﷺ لأهل الكساء هو بعض ما وصف الله به السابقين الأولين; دعا لغير أهل الكساء أن يصلي الله عليهم، ودعا لأقوام كثيرين بالجنة والمغفرة، وغير ذلك مما هو أعظم من الدعاء بذلك. ولا يلزم أن يكون من دعا له بذلك أن يكون أفضل من السابقين الأولين; ولكن أهل الكساء، لما أوجب عليهم اجتناب الرجس وفعل التطهير، دعا النبي ﷺ لهم بأن يعينهم على فعل ما أمرهم به، لئلا يكونوا مستحقين للذم والعقاب، ولينالوا المدح والثواب.
والآية ليس فيها إخبار بطهارة أهل البيت، وذهاب الرجس عنهم، وإنما فيها الأمر لهم بما يوجب طهارتهم، وذهاب الرجس عنهم. فإن قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [سورة الأحزاب آية: ٣٣] كقوله: ﴿َما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ [سورة المائدة آية: ٦] ، وقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [سورة النساء آية: ٢٦] .
والإرادة هنا متضمنة الأمر والمحبة والرضى، ليست هي المشيئة المستلزمة لوقوع المراد ; فإنه لو كان كذلك لكان
стр. 6196
قد طهر من أراد الله طهارته، وهذا على قول القدرية الشيعة أوجه. فإنه عندهم: أن الله يريد ما لا يكون، ويكون ما لا يريد; فقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [سورة الأحزاب آية: ٣٣] الآية، إذا كان هذا بفعل المأمور وترك المحظور، كان ذلك متعلقا بإرادتهم وأفعالهم؛ فإن فعلوا ما أمروا به طهروا، وإلا فلا; وهم يقولون: الله لا يخلق أفعالهم، ولا يقدر على تطهيرهم وذهاب الرجس.
وأما أهل السنة والجماعة، المثبتون للقدر، فيقولون: الله قادر على ذلك، فإذا ألهمهم فعل ما أمر وترك ما حظر، حصلت الطهارة وذهاب الرجس. ومما ينبئ: أن هذا مما أمروا به، لا مما أخبر بوقوعه، ما ثبت في الصحيح: " أن النبي ﷺ أدار الكساء على علي وفاطمة، وحسن وحسين، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، أذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا ".
وهو يدل على فساد قول الشيعة من وجهين; أحدهما: أنه دعا لهم بذلك، وهو دليل على أنه لم يخبر بوقوع ذلك، فإنه لو كان قد وقع لكان يثني على الله بوقوعه، ويشكره على ذلك، لا يقتصر على مجرد الدعاء به; الثاني: أن هذا يدل على أن الله قادر على إذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم، وذلك يدل أنه خالق أفعال العباد.
وأيضا: مما يدل أن الآية متضمنة الأمر والنهي
стр. 6197
قوله في سياق الكلام: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [سورة الأحزاب آية: ٣٠] إلى قوله: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ [سورة الأحزاب آية: ٣٢] إلى قوله: ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ [سورة الأحزاب آية: ٣٣] .
وهذا السياق يدل على أن ذلك أمر ونهي، ويدل على أن أزواج النبي ﷺ من أهل بيته؛ فإن السياق إنما هو في مخاطبتهن; ويدل على أن قوله: ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [سورة الأحزاب آية: ٣٣] عمت غير الزوجة، لعلي وفاطمة وحسن وحسين؛ لأنه ذكره بصيغة التذكير، لما اجتمع المذكر والمؤنث; وهؤلاء خصوا بكونهم من أهل البيت من أزواجه، فلهذا خصهم بالدعاء لما أدخلهم في الكساء، كما كان مسجد قباء أسس على التقوى، ومسجده أيضا أسس على التقوى، وهو أكمل في ذلك؛ لأن قوله: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ [سورة التوبة آية: ١٠٨] بسبب مسجد قباء، فيتناول اللفظ لمسجد قباء، ولمسجده بطريق الأولى؛ فتبين بما ذكرنا أنه ليس في الآية والحديث متعلق لأعداء الله، الرافضة، والزيدية؛ فليعلم ذلك، وبالله التوفيق.
стр. 6198
[ما يستفاد من قوله تعالى ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ ]
وسئل أيضا الشيخ عبد الله بن الشيخ، عن قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ [سورة الأحزاب آية: ٤٠] هل هذه الآية قطعت كون رسول الله ﷺ والدا للحسن والحسين، مع ما ورد من الأحاديث الدالة على تسميتهما ابنين له؟
فأجاب: سبب نزول الآية يزيل هذا الإشكال; وذلك أنه ذكر المفسرون: أن رسول الله ﷺ لما تزوج زينب، قال الناس: تزوج امرأة ابنه، وأنزل الله هذه الآية - يعني: زيد بن حارثة - يعني: لم يكن أبا لرجل منكم على الحقيقة، حتى يثبت بينه وبينه ما يثبت بين الأب وولده، من حرمة الصهر والنكاح. فإن قيل: قد كان له أبناء: القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم، وقال للحسن: "إن ابني هذا سيد " ١؟
فالجواب: أنهم قد خرجوا من حكم النفي، بقوله: ﴿من رجالكم﴾ وهؤلاء لم يبلغوا مبلغ الرجال; وأجاب بعضهم: بأنه ليس المقصود أنه لم يكن له ولد، فيحتاج إلى الاحتجاج في أمر بنيه، بأنهم كانوا ماتوا، ولا في أمر الحسن والحسين، بأنهما كانا طفلين، وإضافة ﴿رجالكم﴾ إلى المخاطبين، يخرج من كان من بنية، لأنهم رجاله لا رجال المخاطبين.
стр. 6199
[ومن سورة الزمر]
قال الشيخ: محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: هذه مسائل مستنبطة من سورة الزمر.
الآية الأولى: فيها: منّه بالكتاب.
الثانية: إنزاله من السماء.
الثالثة: منه سبحانه.
الرابعة: ذكر عزته في هذا الموضع.
الخامسة: ذكر حكمته فيه.
الثانية: فيها الأولى والثانية.
الثالثة: إنزاله بالحق، فيفيد الرد على أكثر الناس في مسائل كثيرة.
الرابعة: تخصيصه الرسول بإنزاله، فالنعمة عليه أكبر، وعليه من الشكر أكثر؛ وكذلك من خص بما يشابه ذلك.
الخامسة: نتيجة إنزاله بالحق، ونتيجة الإنعام، وهو عبادة الله بالإخلاص; وهذه الخامسة هي الدين كله; وجعلها بين الرابعة والسادسة; وهي: أن الدين الخالص لله، وغير الخالص ليس له: وهما قاعدتان عظيمتان.
الثالثة: فيها إبطال اتخاذ الأولياء من دونه.
الثانية: إبطال ما غرهم به الشيطان، أن قصدهم وجه الله لا غير; وما أجلها من مسألة!
الثالثة: الوعيد الشديد على ذلك.
الرابعة: ذكره تكفير من فعل ذلك.
الخامسة: تكذيبه.
السادسة: ذكره أنه لا يهدي هذا، وهي من مسائل الصفات.
الرابعة: فيها نفي اتخاذ الولد على سبيل الاصطفاء.
الثانية: ذكر خطئهم في القياس، لأنه لو يفعله لم يكن مما
стр. 6200
قالوا، الثالثة: أنه مسبة لله، بقوله: ﴿سُبْحَانَهُ﴾ .
الرابعة: ذكره الوحدانية في هذا.
الخامسة: ذكره القهر فيه.
السادسة: الاستدلال بالأسماء والصفات على النفي والإثبات، وهي مسألة كبيرة عظيمة.
الخامسة: ذكر البراهين على ما تقدم من الدين الحق وضده:
الأولى: خلق السماوات والآرض.
الثانية: أنه بالحق.
الثالثة: تكوير المكورين.
الرابعة: تسخير النيرين.
الخامسة: ذكر عزته في هذا.
السادسة: ذكر مغفرته.
السادسة: في البراهين أيضا:
الأولى: خلقنا من نفس واحدة مع هذه الكثرة.
الثانية: خلقه منها زوجها.
الثالثة: إنزاله لنا من الأنعام هذه النعم العظيمة.
الرابعة: خلقنا في البطون.
الخامسة: أنه خلق من بعد خلق.
السادسة: أنه في الظلمات الثلاث.
السابعة: كلمة الإخلاص.
الثامنة: التعجب من الغلط في هذا، مع كثرة هذه البراهين ووضوحها.
السابعة: فيها سبع جمل كل واحدة مستقلة.
الثامنة: فيها ذكر حال الإنسان مع ربه.
الثانية: هذه المسألة العجيبة من حاله.
الثالثة: برهان التوحيد.
الرابعة: حلمه سبحانه.
الخامسة: أن الكافر مقر بتوحيد الربوبية.
السادسة: أنه يخلص لله وينيب في الضر.
السابعة: أن الإجابة في هذا لا تدل على المحبة.
الثامنة: تدل على أن الحق عليه أكبر.
التاسعة: أن الذنب