← Джавами‘

Джавами‘ · id 3055

الدرر السنية في الأجوبة النجدية

عبد الرحمن بن قاسم

Полный текст (7 841 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.

стр. 6196

قد طهر من أراد الله طهارته، وهذا على قول القدرية الشيعة أوجه. فإنه عندهم: أن الله يريد ما لا يكون، ويكون ما لا يريد; فقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [سورة الأحزاب آية: ٣٣] الآية، إذا كان هذا بفعل المأمور وترك المحظور، كان ذلك متعلقا بإرادتهم وأفعالهم؛ فإن فعلوا ما أمروا به طهروا، وإلا فلا; وهم يقولون: الله لا يخلق أفعالهم، ولا يقدر على تطهيرهم وذهاب الرجس. وأما أهل السنة والجماعة، المثبتون للقدر، فيقولون: الله قادر على ذلك، فإذا ألهمهم فعل ما أمر وترك ما حظر، حصلت الطهارة وذهاب الرجس. ومما ينبئ: أن هذا مما أمروا به، لا مما أخبر بوقوعه، ما ثبت في الصحيح: " أن النبي ﷺ أدار الكساء على علي وفاطمة، وحسن وحسين، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، أذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا ". وهو يدل على فساد قول الشيعة من وجهين; أحدهما: أنه دعا لهم بذلك، وهو دليل على أنه لم يخبر بوقوع ذلك، فإنه لو كان قد وقع لكان يثني على الله بوقوعه، ويشكره على ذلك، لا يقتصر على مجرد الدعاء به; الثاني: أن هذا يدل على أن الله قادر على إذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم، وذلك يدل أنه خالق أفعال العباد. وأيضا: مما يدل أن الآية متضمنة الأمر والنهي

стр. 6197

قوله في سياق الكلام: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [سورة الأحزاب آية: ٣٠] إلى قوله: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ [سورة الأحزاب آية: ٣٢] إلى قوله: ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ [سورة الأحزاب آية: ٣٣] . وهذا السياق يدل على أن ذلك أمر ونهي، ويدل على أن أزواج النبي ﷺ من أهل بيته؛ فإن السياق إنما هو في مخاطبتهن; ويدل على أن قوله: ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [سورة الأحزاب آية: ٣٣] عمت غير الزوجة، لعلي وفاطمة وحسن وحسين؛ لأنه ذكره بصيغة التذكير، لما اجتمع المذكر والمؤنث; وهؤلاء خصوا بكونهم من أهل البيت من أزواجه، فلهذا خصهم بالدعاء لما أدخلهم في الكساء، كما كان مسجد قباء أسس على التقوى، ومسجده أيضا أسس على التقوى، وهو أكمل في ذلك؛ لأن قوله: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ [سورة التوبة آية: ١٠٨] بسبب مسجد قباء، فيتناول اللفظ لمسجد قباء، ولمسجده بطريق الأولى؛ فتبين بما ذكرنا أنه ليس في الآية والحديث متعلق لأعداء الله، الرافضة، والزيدية؛ فليعلم ذلك، وبالله التوفيق.

стр. 6198

[ما يستفاد من قوله تعالى ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ ] وسئل أيضا الشيخ عبد الله بن الشيخ، عن قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ [سورة الأحزاب آية: ٤٠] هل هذه الآية قطعت كون رسول الله ﷺ والدا للحسن والحسين، مع ما ورد من الأحاديث الدالة على تسميتهما ابنين له؟ فأجاب: سبب نزول الآية يزيل هذا الإشكال; وذلك أنه ذكر المفسرون: أن رسول الله ﷺ لما تزوج زينب، قال الناس: تزوج امرأة ابنه، وأنزل الله هذه الآية - يعني: زيد بن حارثة - يعني: لم يكن أبا لرجل منكم على الحقيقة، حتى يثبت بينه وبينه ما يثبت بين الأب وولده، من حرمة الصهر والنكاح. فإن قيل: قد كان له أبناء: القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم، وقال للحسن: "إن ابني هذا سيد " ١؟ فالجواب: أنهم قد خرجوا من حكم النفي، بقوله: ﴿من رجالكم﴾ وهؤلاء لم يبلغوا مبلغ الرجال; وأجاب بعضهم: بأنه ليس المقصود أنه لم يكن له ولد، فيحتاج إلى الاحتجاج في أمر بنيه، بأنهم كانوا ماتوا، ولا في أمر الحسن والحسين، بأنهما كانا طفلين، وإضافة ﴿رجالكم﴾ إلى المخاطبين، يخرج من كان من بنية، لأنهم رجاله لا رجال المخاطبين.

стр. 6199

[ومن سورة الزمر] قال الشيخ: محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: هذه مسائل مستنبطة من سورة الزمر. الآية الأولى: فيها: منّه بالكتاب. الثانية: إنزاله من السماء. الثالثة: منه سبحانه. الرابعة: ذكر عزته في هذا الموضع. الخامسة: ذكر حكمته فيه. الثانية: فيها الأولى والثانية. الثالثة: إنزاله بالحق، فيفيد الرد على أكثر الناس في مسائل كثيرة. الرابعة: تخصيصه الرسول بإنزاله، فالنعمة عليه أكبر، وعليه من الشكر أكثر؛ وكذلك من خص بما يشابه ذلك. الخامسة: نتيجة إنزاله بالحق، ونتيجة الإنعام، وهو عبادة الله بالإخلاص; وهذه الخامسة هي الدين كله; وجعلها بين الرابعة والسادسة; وهي: أن الدين الخالص لله، وغير الخالص ليس له: وهما قاعدتان عظيمتان. الثالثة: فيها إبطال اتخاذ الأولياء من دونه. الثانية: إبطال ما غرهم به الشيطان، أن قصدهم وجه الله لا غير; وما أجلها من مسألة! الثالثة: الوعيد الشديد على ذلك. الرابعة: ذكره تكفير من فعل ذلك. الخامسة: تكذيبه. السادسة: ذكره أنه لا يهدي هذا، وهي من مسائل الصفات. الرابعة: فيها نفي اتخاذ الولد على سبيل الاصطفاء. الثانية: ذكر خطئهم في القياس، لأنه لو يفعله لم يكن مما

стр. 6200

قالوا، الثالثة: أنه مسبة لله، بقوله: ﴿سُبْحَانَهُ﴾ . الرابعة: ذكره الوحدانية في هذا. الخامسة: ذكره القهر فيه. السادسة: الاستدلال بالأسماء والصفات على النفي والإثبات، وهي مسألة كبيرة عظيمة. الخامسة: ذكر البراهين على ما تقدم من الدين الحق وضده: الأولى: خلق السماوات والآرض. الثانية: أنه بالحق. الثالثة: تكوير المكورين. الرابعة: تسخير النيرين. الخامسة: ذكر عزته في هذا. السادسة: ذكر مغفرته. السادسة: في البراهين أيضا: الأولى: خلقنا من نفس واحدة مع هذه الكثرة. الثانية: خلقه منها زوجها. الثالثة: إنزاله لنا من الأنعام هذه النعم العظيمة. الرابعة: خلقنا في البطون. الخامسة: أنه خلق من بعد خلق. السادسة: أنه في الظلمات الثلاث. السابعة: كلمة الإخلاص. الثامنة: التعجب من الغلط في هذا، مع كثرة هذه البراهين ووضوحها. السابعة: فيها سبع جمل كل واحدة مستقلة. الثامنة: فيها ذكر حال الإنسان مع ربه. الثانية: هذه المسألة العجيبة من حاله. الثالثة: برهان التوحيد. الرابعة: حلمه سبحانه. الخامسة: أن الكافر مقر بتوحيد الربوبية. السادسة: أنه يخلص لله وينيب في الضر. السابعة: أن الإجابة في هذا لا تدل على المحبة. الثامنة: تدل على أن الحق عليه أكبر. التاسعة: أن الذنب

стр. 6201

بعده أكبر. العاشرة: معرفة قدر الدنيا. الحادية عشر: شدة الوعيد على هذا. الثانية عشر: أن الحجة عليه أكبر. الثالثة عشر: ما ابتدع قوم بدعة إلا نزع عنهم من السنة مثلها. الرابعة عشر: ما كفاه النسيان حتى جعل الشكر جعل الأنداد. الخامسة عشر: أمر المؤمن يعظ الفاعل. التاسعة: الأولى: الفرق الظاهر بين النائم واليقظان. الثانية: الفرق بين العالم والجاهل، والسؤال عن المسألتين سؤال تقرير. الثالثة: أن مع شدة الوضوح، لا يفطن له إلا من له لب. الرابعة: أن القنوت هو الطاعة، ليس مخصوصا بالدعاء قائما. الخامسة: أن آناء الليل ساعاته. السادسة: أحب العمل إلى الله أدومه. السابعة: الرد على من قال: ما عبدتك خوفا وطمعا. الثامنة: لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله. التاسعة: أشرف أحوال الصلاة. العاشرة: النظر في العواقب. الحادية عشر: الرجاء، لقوله: ﴿رحمة ربه﴾ [سورة الزمر آية:٩] . الثانية عشر: أمر المؤمن أن يقول هذه الخصومة الواضحة. الثالثة عشر: مدح التذكر كالتفكر. الرابعة عشر: ليس هو التذكر في لغتنا. الخامسة عشر: أنه مقام الخاصة. العاشرة: الأولى: وعد المحسنين بتعجيل ثواب الدنيا. الثانية: بيان سهولة ما يظن صعوبته. الثالثة: ما في

стр. 6202

إضافة الأرض إلى الله من الفوائد،. الرابعة: في ذكر سعتها. الخامسة: لا عذر للعاصي في التعلل بالوطن. السادسة: هذا الثواب الجزيل للصبر. السابعة: أن هذا من التقوى. الثامنة: أن إضافة العباد إليه، الإضافة الخاصة لا العامة. التاسعة: أن هذا من مقتضيات تلك العبودية،. العاشرة: أنه من مقتضى الإيمان. الحادية عشر: الأمر بوعظهم بهذا. الحادية عشر: الأولى: قوله للخصم واللائم، أين أمرت بهذا؟ الثانية: قوله لهما: أمرت بهذا. الثالثة: قوله لهما: إني أخاف هذا. الرابعة قوله لهما: " الله اعبد " هكذا ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ [سورة الزمر آية: ١٥] . الخامسة قوله لهما: ﴿إِنَّ الْخَاسِرِينَ﴾ إلخ. الثانية عشر: الأولى: تبشير الذين جمعوا بين الترك والفعل. الثانية: التنبيه على أن من شروطه أن يكون إلى الله وحده. الثالثة: الأمر بتبشير هؤلاء، ففيه قوله: " بشروا ولا تنفروا " ١. الرابعة: الاستماع ثم الاتباع. الخامسة: صفة الاتباع، ففيه قوله: "يسروا ولا تعسروا " ٢. السادسة: أن فيه حسن وأحسن، خلافا لمن منعه. السابعة: الرد على طريقة الذين في قلوبهم زيغ. الثامنة: التحذير من فتنة جدال منافق بالقرآن. التاسعة: التحذير من طريقة المعرضين. العاشرة: تخصيص

стр. 6203

هؤلاء بالهداية. الحادية عشر: التحذير من العجب، لإضافة الهداية إليه. الثانية عشر: أتباع النقل هم أهل العقل، لا غيرهم. الثالثة عشر: الأولى: فيها الإيمان بالقدر. الثانية: صفة الكلام. الثالثة: تعريف الفرق بين الطائفتين بالعقل. الرابعة: تقرير التوحيد بقوله: ﴿أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ﴾ [سورة الزمر آية: ١٩] . الخامسة: تعزية المؤمن. السادسة: الوعد الذي لا نظير له في القرآن. السابعة: إضافة الوعد إلى الله. الثامنة: وصف نفسه بأنه لا يخلف الميعاد. الرابعة عشر: الدلالة الواضحة على التوحيد،. الثانية: الدلالة على سعة الجود. الثالثة: إحاطة العلم. الرابعة: القدرة التامة. الخامسة: استفهام التقرير. السادسة: مع هذا الوضوح البين، فمحجوب إلا عن أولي الألباب. الخامسة عشر: استفهام التقرير. الثانية: أنه سبحانه هو الذي يشرحه للإسلام. الثالثة: التنبيه على الأدلة العقلية، بالفرق بين العالم والجاهل، والحب والبغض. الرابعة: أن ذلك بالنور المضاف إلى ربه. الخامسة: ذكر الضد، وهم القاسية قلوبهم عن ذكر الله. السادسة: أنهم أصحاب الجهل الواضح. السادسة عشر: أنه أحسن الحديث، فمن طلب الحديث دل عليه. الثانية: أن هذا الحديث كتاب. الثالثة: أن ذلك الكتاب متشابه. الرابعة: أنه مثاني. الخامسة: تأثيره هذا

стр. 6204

الأثر في قلوب هؤلاء وجلودهم. السادسة: الجمع بين الخوف والرجاء. السابعة: حصر الهدى فيه. الثامنة: أن ذلك الهدى مضاف إلى الله. التاسعة: أن الله سبحانه هو الذي ينفع بمشيئته وإحسانه، لا بقوة الفهم. العاشرة: إثبات القدر. الحادية عشر: فيه إشارة إلى قوله: "ألقى عليهم من نوره; فمن أصابه ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل" ١، ولو كان أفهم الناس وأحرصهم. السابعة عشر، والآيتان بعدها: اتقاء سوء العذاب بالوجه. الثانية: استفهام التقرير مع الحذف. الثالثة: أن عقوبة الشيء تسمى باسمه. الرابعة: الإخبار بعذابهم من حيث لا يشعرون، بضد من يرزقه من حيث لا يحتسب. الخامسة: التصريح بالعقوبة في الدارين. السادسة: أن العقوبة الأولى ليست من جنس عقوبة المسلم التي لا تعاد عليه. السابعة: نفي العلم عنهم. العشرون، والتي بعدها: الأولى: ما ذكر الله أنه ضرب فيه من كل مثل. الثانية: أن ذلك للناس كلهم، لا يستثنى أحد. الثالثة: أن الحكمة تذكرهم. الرابعة: أنه قرآن. الخامسة: أنه عربي. السادسة: نفي العوج عنه. السابعة: أن الحكمة حصول التقوى منهم. الثانية والعشرون، والتي بعدها: فيها: ضرب المثل الجلي في بيان التوحيد. الثانية: بيان الشرك. الثالثة: حمده

стр. 6205

نفسه على هذا البيان. الرابعة: أن الأكثر جهال، مع وضوح هذا الدليل. الرابعة والعشرون، والتي بعدها: الأولى: تسلية المحق. الثانية: وعظ المبطل. الثالثة: الاختصام فيما وقع من الاختلاف. الرابعة: أن ذلك عنده ﵎. السادسة والعشرون: الأولى: أن الظلم يتفاوت. الثانية: أن أعظمه الكذب على الله; والتكذيب بالصدق. الثالثة: معرفة الفرق بين النوعين، وأنهما يجتمعان ويفترقان. الرابعة: أن ذلك كفر. السابعة والعشرون: الأولى: تفسير التقوى، وهذا أحسن ما فسرت به. الثانية: الإتيان بالصدق إن كان مخبرا. الثالثة: التصديق به إن كان سامعا. الثامنة والعشرون: بيان أن التقوى هي الإحسان. الثانية: أن الربوبية عامة وخاصة. الثالثة: الرد على الجبرية. الرابعة: الرد على منكري الأسباب. التاسعة والعشرون: الأولى: بيان مذهب أهل السنة. الثانية: الرد على الرافضة. الثالثة: الرد على من جعلها خاصة. الرابعة: الرد على الوعيدية من الخوارج والمعتزلة. الثلاثون: استفهام التقرير. الثانية: العبودية الخاصة هي التي معها الكفاية. الثالثة: التخويف لمن دونه من صفات هؤلاء. الرابعة: التفرد بالهداية والإضلال.

стр. 6206

الخامسة: ذكر العزة في هذا المقام. السادسة: الوصف بالانتقام فيه. الحادية والثلاثون: الأولى: بيان أن عندهم من العلم ما تقوم به الحجة. الثانية: أن المجمع عليه يدل على المختلف فيه. الثالثة: مجادلة المبطل بالحق الذي يسلمه. الرابعة: أنه تسليم لا يجحدونه، بل يقرون به للخصم. الخامسة: التعجب من الإنكار، مع هذا الإقرار. السادسة: الإلزام الذي لا محيد عنه. السابعة: أنه كاشف لشبههم. الثامنة: قوله لهم: ﴿حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ . التاسعة: الإخبار بأنه حقيقة أن يتوكل عليه كل عاقل. العاشرة: كون التوكل لا يستقيم إلا خالصا. الثانية والثلاثون: الأولى: كونه مأمورا بقوله: ﴿اعْمَلُوا﴾ . الثانية: مخاطبتهم يا قوم. الثالثة: إخبارهم بأنه عامل بما كرهوا. الرابعة: آية النبوة، وهي إخبارهم حينئذ بهذا ثم وقع. الخامسة: ما فيه من الموعظة. السادسة: الفرق بين العذاب المخزي، والعذاب المقيم. الثالثة والثلاثون: الأولى: ذكر إنزال الكتاب عليه. الثانية: أن ذلك للناس. الثالثة: أن ذلك بالحق. الرابعة: أن من اهتدى فلنفسه. الخامسة: أن ضلاله عليها. السادسة: تعزيته أن الهدى ليس عليه. الرابعة والثلاثون: الأولى: ما ذكر من الآيات في التوفي. الثانية: أن النوم وفاة. الثالثة: ما في الإمساك

стр. 6207

والإرسال. الرابعة: أن فيه آيات متعددة. الخامسة: أن تلك الآيات للمتفكرين. الخامسة والثلاثون: استفهام الإنكار. الثانية: الاتخاذ. الثالثة: من دونه. الرابعة: شفعاء. الخامسة: الأمر له بتبليغهم هذا الجواب. السادسة: أن ذلك تفعلون هذا، مع كونهم هكذا. السادسة والثلاثون: أن الشفاعة كلها له، ومعرفة هذه بمعرفة صفة الشفاعتين. الثانية: الأمر بتبليغهم هذه الحجة. الثالثة; الاحتجاج على ذلك بملك السماوات والأرض. الرابعة: الرجوع إليه. السابعة والثلاثون: هذه العجيبة; وهي: الاشمئزاز من هذا، والاستبشار بذلك. الثانية: أن الشرك وعدم الإيمان بالآخرة متلازمان. الثالثة: أن الثاني أصل الأول. الثامنة والثلاثون: الأمر بهذا الدعاء. الثانية: ما فيه من التسلية للمحق. الثالثة: الموعظة للمبطل. الرابعة: أن كمال الملك، وكمال العلم، يقتضي ذلك. التاسعة والثلاثون، والتي بعدها: ذكر هذا الخبر المزعج. الثانية: الإخبار بما بدا لهم، وهذه التي أبكت ابن المنكدر ١ عند الموت. الثالثة: أنهم لا يعرفون قبح أعمالهم الآن، بل لعلهم يستحسنونها. الرابعة: الإخبار بأن ما

стр. 6208

احتقروه، واستهزؤوا به، صار هكذا. الخامسة: تسمية العذاب باسم سببه. السادسة: أن هذه أربع جمل، كل جملة مستقلة. الحادية والأربعون: وصف الإنسان بهذه العجيبة. الثانية: أن هذا من أبطل الباطل. الثالثة: أن الحق أن ذلك فتنة. الرابعة: التسجيل على السواد الأعظم بالجهل. الخامسة: أن الدعاء في الضرورة لا مدح فيه. السادسة: أن الإجابة فيه لا تدل على الإكرام. السابعة: أن عطاء نعمة الدنيا كذلك. الثانية والأربعون، وآيتان بعدها: كون القلوب إذا تشابهت، فالأعمال كذلك. الثانية: الاعتبار بمن تقدم. الثالثة: أن كسب غير الطاعات لا يغني من الله شيئا. الرابعة: أن ذلك الكسب قد يكون عند الناس من أعظم الفخار. الخامسة: التصريح بالقياس الجلي أن هؤلاء كمن قبلهم. السادسة: التذكير بضعفك، وقوة الطالب. السابعة: الاستدلال بالعموم. الثامنة: ذكر جهل من لم يفهم هذا الاستدلال. التاسعة: تذكير الخصم بالقاعدة المسلمة، إذا لم ... ١. العاشرة: ذكر تناقض الخصم. الحادية عشر: في قبضه وبسطه آيات متعددة. الثانية عشر: أن تلك الآيات لأهل العلم.

стр. 6209

الخامسة والأربعون: قيل إنها أرجى ما في القرآن. الثانية: فيها الرد على من استثنى بعض الكبائر. الثالثة: تعليل ذلك بالأسماء والصفات. الرابعة: النهي عن القنوط. الخامسة: أن إسراف العبد وباله على نفسه. السادسة: الفرق بين المغفرة والرحمة. السادسة والأربعون، وخمس آيات بعدها: الأمر بالإنابة. الثانية: الأمر بالإسلام. الثالثة: الفرق بينهما. الرابعة: كون الأولى بإلى، والثانية باللام. الخامسة: تفسير الآيات قبلها. السادسة: التنبيه على انتهاز الفرصة. السابعة: الوعيد الشديد. الثامنة: الأمر باتباع المنزل خاصة. التاسعة: الأمر باتباع الأحسن. العاشرة: فيه الرد على من أنكر تفاضل كلام الله. الحادية عشر: إغراء العبد بأن ذلك المنزل منزل إليه. الثانية عشر: كونه من ربه. الثالثة عشر: فيه الإنذار عن البغتة. الرابعة عشر: فيه بيان أنهم لا يشعرون بذلك. الخامسة عشر: ذكر تحسر النفس على ما كرهت الآن. السادسة عشر: معرفتها أنه تفريط في جنب الله. السابعة عشر: معرفتها بأنها سخرت مما لا يسخر منه. الثامنة عشر: عرفت أنها من هذه الطائفة. التاسعة عشر: تحسرها أن تكون من هذه الطائفة التي كرهتها، وسخرت منها. العشرون: ذكر تمني الكرة. الحادية والعشرون: رؤية العذاب حينئذ. الثانية

стр. 6210

والعشرون: تمني الكرة لكونها من أولئك. الثالثة والعشرون: أن الإحسان هو التقوى. الرابعة والعشرون: التكذيب بالآيات. الخامسة العشرون: الاستكبار. والسادسة والعشرون: الكفران، وكونه من هذه الطائفة. السابعة والعشرون: أن المعاصي بريد الكفر، والتكذيب، والاستكبار. الثانية والخمسون: كبر الكذب على الله. الثانية: أن أصل ذلك الكبر. الثالثة: الوعيد بهذا الاستفهام. الثالثة والخمسون، وآيتان بعدها: سبب النجاة. الثانية: الفرق بين الحزن ومس السوء. الثالثة: الاستدلال بالقاعدة الكلية، وهي: خلق كل شيء على المسائل الجزئية. الرابعة: كذلك استدل بوكالته على كل شيء. الخامسة: كذلك بأن مقاليدهما له. السادسة: انحصار الخسارة في هؤلاء. السادسة والخمسون: وأربع بعدها، فيها أنواع من بطلان الشرك، وتقبيحه. الأول: استفهام الإنكار. الثاني: كيف يؤمر بهذا لغير الله. الثالث: التسجيل عليهم بالجهل. الرابع: ما جاء من السمعيات، أنه أوحى إليك بهذا الأمر العظيم. الخامس: أنه أوحاه إلى من قبلك. السادس: أن أقرب الخلائق منْزلة، لو يفعله لم يسامح. السابع: أن

стр. 6211

الحسنات وإن كثرت إذا وجد لم يبق منها شيء. الثامن: كون ذلك المقرب لو يفعله، لم يكف بطلان عمله، بل صار من أولئك. التاسع: الأمر بإخلاص هذا النوع لمن لا يستحقه إلا هو. العاشر: أن كون العبد من الشاكرين، مستحسن عقلا وشرعا، ولا يصل إليه إلا بذلك. الحادي عشر: كون ذلك جرى لكونهم لم يعرفوا الله. الثاني عشر: تعريف عباده بعظمته بما ذكر في الأرضين السبع. الثالث عشر: تعريفهم ذلك بما ذكر في السماوات. الرابع عشر: تسبيحه نفسه عما تقربوا به إليه. الخامس عشر: تعاليه عن ذلك. السادس عشر: نسبته إليهم. الستون، وما بعدها إلى آخرها: فيها: النفخة الأولى. الثانية: صعق أهل السماوات والأرض. الثالثة: المستثنون. الرابعة: النفخة الثانية. الخامسة: إذا الفجائية. السادسة: إتيان الرب سبحانه. السابعة: إشراق الأرض بنوره. الثامنة: إضافتها إليها. التاسعة: وضع الكتاب. العاشرة: الإتيان بالنبيين. الحادية عشر: الإتيان بالشهداء. الثانية عشر: قضي بينهم بالحق. الثالثة عشر: توفية كل نفس عملها. الرابعة عشر: بيان أنه لا يقع في الخصومات شيء مما يقع في الدنيا، لكونه أعلم. الخامسة عشر: سياقة الكفار. السادسة عشر: كونهم زمرا. السابعة عشر: فتح أبوابها وقت مجيئهم. الثامنة

стр. 6212

عشر: تقريع الخزنة لهم. التاسعة عشر: كون كل رسول يتلو الآيات. العشرون: كونه ينذر بذلك اليوم. الحادية والعشرون: كون الرسالة عمت. الثانية والعشرون: اعترافهم بقرب الفهم; وأن الذي منعهم: كون كلمة العذاب حقت على من كفر. الثالثة والعشرون: قول الخزنة: ادخلوها خالدين. الرابعة والعشرون: بيان أن التكبر سبب الكفر. الخامسة والعشرون: سوق أهل الجنة. السادسة والعشرون: كونهم زمرا. السابعة والعشرون: حذف الجواب. الثامنة والعشرون: فتح الأبواب. التاسعة والعشرون: تسليم الملائكة. الثلاثون: قولهم ﴿طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا﴾ . الحادية والثلاثون: الخلود. الثانية والثلاثون: قولهم ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ إلخ، حمدوا على صدق الوعد. الثالثة والثلاثون: حمدوه على أنه أورثهم الأرض. الرابعة والثلاثون: التبوؤ منها حيث شاؤوا. الخامسة والثلاثون: إثبات دخولها بالعمل. السادسة والثلاثون: أنها أجر العاملين. السابعة والثلاثون: رؤية الملائكة حافين من حول العرش. الثامنة والثلاثون: القضاء بالحق. التاسعة والثلاثون: قول الخلائق كلهم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة الزمر آية: ٧٥] . وقال أيضا الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: وقال مالك بن دينار، عند قوله تعالى: " ﴿فَوَيْلٌ

стр. 6213

لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [سورة الزمر آية: ٢٢] الآية، ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب، وما غضب الله على قوم إلا نزع عنهم الرحمة". وقال أيضا، الشيخ: محمد، في قوله في القرآن: ﴿مَثَانِيَ﴾ [سورة الزمر آية: ٢٣] أي: يثني فيه ذكر الوعد والوعيد، والأمر والنهي، والأخبار والأحكام; وفي الحديث عن ابن مسعود، قال: "تلا رسول الله ﷺ قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ قلنا: يا رسول الله، كيف الانشراح؟ قال: إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح قلنا يا رسول الله: ما علامة ذلك؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والتأهب للموت قبل نزوله". [ما قاله الشيخ ابن عبد الوهاب في معنى قوله تعالى: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ ] وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: قوله تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [سورة الزمر آية: ٦٤-٦٥] إلى قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [سورة الزمر آية: ٦٧] : فيه مسائل: الأولى: الجواب عن قول المشركين: هذا في الأصنام، وأما الصالحون فلا; قوله: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ﴾ عام فيما سوى الله. الثانية: أن المسلم إذا أطاع من أشار عليه في الظاهر،

стр. 6214

كفر، ولو كان باطنه يعتقد الإيمان؛ فإنهم لم يريدوا من النبي ﷺ تغيير عقيدته; ففيه بيان لما يكثر وقوعه ممن ينتسب إلى الإسلام، في إظهار الموافقة للمشركين خوفا منهم، ويظن أنه لا يكفر إذا كان قبله كارها له. الثالثة: أن الجهل وسخافة العقل هو موافقتهم في الظاهر; وأن العقل والفهم والذكاء هو التصريح بمخالفتهم، ولو ذهب مالك، خلافا لما عليه أهل الجهل من اعتقاد أن بذل دينك لأجل مالك هو العقل، وذلك في آخر الآية ﴿أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ [سورة الزمر آية: ٦٤] . أما الآية الثانية، ففيها مسائل أيضا: الأولى: شدة الحاجة إلى تعلم التوحيد، فإذا كان الأنبياء يحتاجون إلى ذلك ويحرصون عليه، فكيف بغيرهم؟ ففيها رد على الجهال الذين يعتقدون أنهم عرفوه فلا يحتاجون إلى تعلمه. الثانية: المسألة الكبرى، وهي: كشف شبهة علماء المشركين الذين يقولون: هذا شرك ولكن لا يكفر من فعله لكونه يؤدي الأركان الخمسة; فإذا كان الأنبياء لو يفعلونه كفروا، فكيف بغيرهم؟ الثالثة: أن الذي يكفر به المسلم، ليس هو عقيدة القلب خاصة، فإن هذا الذي ذكرهم الله لم يريدوا منه ﷺ تغيير العقيدة كما تقدم، بل إذا أطاع المسلم من أشار عليه بموافقتهم لأجل ماله، أو بلده، أو أهله، مع كونه يعرف

стр. 6215

كفرهم، ويبغضهم، فهذا كافر، إلا من أكره. وأما الآية الثالثة، ففي الصحيح: أن رسول الله ﷺ قرأها على المنبر، وقال: " إن الله يقبض يوم القيامة الأرضين، وتكون السماوات بيمينه "، ١ ثم ذكر تمجيد الرب ﵎ نفسه، وأنه يقول: "أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك، أنا العزيز، أنا الكريم. قال ابن عمر: فرجف برسول الله ﷺ حتى قلنا ليخرن به" ٢. وفيها: ثلاث مسائل: الأولى: التنبيه على سبب الشرك، وهو: أن المشرك ظهر له شيء من جلالة الأنبياء والصالحين، ولم يعرف الله ; وإلا لو عرفه، لكفاه وشفاه عن المخلوق، وهذا معنى قوله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [سورة الزمر آية: ٦٧] الآية. المسألة الثانية: ما ذكر الله ﵎ من عظمته وجلاله أنه يوم القيامة يفعل هذا؛ وهذا قدر ما تحتمله العقول، وإلا فعظمة الله وجلاله أجل من أن يحيط بها عقل، كما قال: "ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن، إلا كخردلة في كف أحدكم" فمن هذا بعض عظمته وجلاله، كيف يجعل في رتبة مخلوق لا يملك لنفسة نفعا ولا ضرا؟ هذا هو أظلم الظلم، وأقبح الجهل، كما قال العبد الصالح لابنه: يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة لقمان آية: ١٣] . الثالثة: أن آخر الآية وهو قوله: ﴿

стр. 6216

عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [سورة الزمر آية: ٦٧] ينبهك على الحكمة في كونه سبحانه يغفر الكبائر ولا يغفر الشرك، وتزرع بغض الشرك وأهله، ومعاداتهم في قلبك. وذلك أن أكبر مسبة بعض الصحابة - مثل أبي بكر وعمر - لو يجعل في منْزلته بعض ملوك زماننا، مثل سليمان أو غيره، مع كون الكل منهم آدمي، والكل ينتسب إلى دين محمد، والكل يأتي بالشهادتين، والكل يصوم رمضان ويصلي. فإذا كان من أقبح المسبة لأبي بكر أن يسوى بينه وبين بعض الملوك في زماننا، فكيف يجعل للمخلوق من الماء المهين - ولو كان نبيا - بعض حقوق من هذا بعض عظمته وجلاله، من كونه يدعى كما يدعى، ويخاف كما يخاف، ويعتمد عليه كما يعتمد عليه؟ هذا أعظم الظلم، وأقبح المسبة لرب العالمين; وذلك معنى قوله في آخر الآية: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [سورة الزمر آية: ٦٧] . ولكن رحم الله تعالى من تنبه لسر الكلام، وهو المعنى الذي نزلت فيه هذه الآيات، من كون المسلم يوافقهم في شيء من دينهم الظاهر، مع كون القلب بخلاف ذلك؛ فإن هذا هو الذي أرادوا من النبي ﷺ . فافهمه فهما حسنا، لعلك تعرف من دين إبراهيم ﵇ الذي بادر أباه وقومه بالعداوة عنده، والله أعلم.

стр. 6217

[ومن سورة: الشورى] سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمهما الله تعالى، عن قوله تعالى: قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى [سورة الشورى آية: ٢٣] ، من هم القربى الذي أمر بمودتهم؟ وما تشتمل عليه المودة؟. فأجاب: الآية فيها أقوال للمفسرين. أولها: ما قاله حبر الأمة وترجمان القرآن، عبد الله بن عباس ﵄: أن المراد بذلك، أن النبي ﷺ لم يكن بطن من قريش إلا له فيه قرابة، وقال: " إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة " ١ كما أخرجه البخاري وغيره، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه سئل عن قوله: "إِلاّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى "، فقال سعيد بن جبير: "قربى آل محمد ﷺ قال ابن عباس: عجلت، إن النبي ﷺ لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة " ٢، وهو قول عكرمة ومجاهد، وأبي مالك والشعبي، وغيرهم. فالمعنى: لا أسألكم مالا ولا رئاسة، ولكن أسألكم أن ترعوا حق قرابتي، وتصدقوني فيما جئتكم به، وتمسكوا عن أذيتي وأذية من تبعني. والقول الثاني، أن المعنى: إلا أن تتوددوا إلى الله بالتقرب إليه; قاله غير واحد من المفسرين عن الحسن ﵀، عنه.

стр. 6218

والقول الثالث: أن المعنى: إلا أن تتوددوا إلى بعضكم بعضا، وتصلوا قراباتكم، قاله عبد الله بن القاسم. والقول الرابع: أن المعنى، يعني: أن تحفظوا قرابتي، وتودوني، وتصلوا رحمي، وهي رواية عن ابن عباس، وهو قول علي بن الحسين، استشهد بهذه الآية حين سيق إلى الشام أسيرا؛ وهو قول ابن جبير والسدي، وعمرو بن شعيب. وكل هذه الأقوال تحتمل هذه الآية; وأولاها بالصواب: قول ابن عباس، وعلي بن الحسين، ومن معهما من المفسرين. وأما القربى الذين أمر بمودتهم، فأحق الناس بذلك: أهل البيت: علي، وفاطمة، والحسن، والحسين، ﵃، ويدخل فيهم جميع ولد عبد المطلب، كما قال زيد بن أرقم، حين سأله حصين: من أهل بيته؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: "نساؤه من أهل بيته. ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده; قال: ومن هم؟ قال: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس" كما ذكره مسلم في صحيحه عنه; وأما ما تشتمل عليه مودتهم، فتشتمل على محبتهم وتوليهم، وتوقيرهم واحترامهم، وكف الأذى عنهم. قال الشيخ: عبد اللطيف بن عبد الرحمن، رحمهما الله تعالى؛ تأمل قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ

стр. 6219

أَمْرِنَا﴾ [سورة الشورى آية: ٥٢] ، كيف تجد فيها من إثبات النبوات وبراهينها، وإثبات المعاد، وإثبات الربوبية والإلهية، والرد على القدرية النفاة، والرد على القدرية المجبرة، والرد على الجهمية القائلين بخلق القرآن، واختصاص صراطه بالاستقامة دون ما سواه، وإضافته إليه. وفيها: بيان أهل الهداية والنور وإضافتهم إليه. وفيها: الإيمان باليوم الآخر. وفيها: حكمة دخول أداة التنبيه في آخر جملة. وفيها: تفسير قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى﴾ [سورة الضحى آية: ٧] . وفيها: الرد على أهل المنطق في موضعين أو ثلاثة، وهدم أصوله.

стр. 6220

سورة الفتح قال شيخ الإسلام: محمد بن عبد الوهاب، أسكنه الله الفردوس الأعلى: ذكر بعض الفوائد التي في قصة الحديبية. منها - وهي أعظمها -: تسمية الله، لا إله إلا الله: كلمة التقوى؛ وجعلها أعداء الله كلمة الفجور. الثانية: تفسير شيء من شهادة أن محمدا رسول الله، لاستدلال أبي بكر على عمر، لما أشكل عليه مسألة من أشكل المسائل. الثالثة: عظمة أعمال القلوب عند الله; لأن أهل الشجرة لم يبلغوا ذلك إلا بما علم الله في قلوبهم. الرابعة: الخطر العظيم في أعمال القلوب، لقوله ﷺ :" كادوا أن يهلكوا ". الخامسه: أنهم مع ذلك مجاهدون في الدين على زعمهم، لم

стр. 6221

يغضبوا إلا لله، فلم تنفعهم النية الصالحة. السادسة: حاجتهم إلى المدد الجديد، فلولا أن الله أنزل السكينة عليهم، لم يقو إيمانهم على تلك الفتنة. السابعة: أن هذا من أعظم ما يعرفك حاجتك إلى الله، في تثبيت القلب على الإيمان كل وقت، بل تعرف حاجة الكمل إلى ذلك. الثامنة: أن ذلك الجهاد محسوب من الآيات، لقوله: "فعملت لذلك أعمالا". التاسعة: اجتماع الأضداد في قلوب الكمل بعض الأحيان، لقوله: "وأنا أشهد أنه رسول الله". العاشرة: أن أعلم الناس قد يفهم من النص ما لا يدل عليه، لقوله: "تحدثنا أننا نأتي البيت". الحادية عشر: معرفة أنه يتصور أن أعلم الناس وأتقاهم، قد يعصي النص الصريح، لقوله: " قوموا فانحروا " ١ فلم يفعلوا. الثانية عشر: معرفة قوله: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ﴾ [سورة البقرة آية: ٢١٦] . الثالثة عشر: معرفة قوله: ﴿وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ﴾ [سورة البقرة آية: ٢١٦] . الرابعة عشر: أن ذلك الذي يحب قد تصير عاقبته بالعكس في نفس القضية. الخامسة عشر: أن المكروه قد تصير عاقبته كذلك في القضية. السادسة عشر: أن الله يبتلي بما تعجز عنه عقول أكبر العلماء. السابعة عشر: معرفة رفع الله من تواضع لأجله. الثامنة عشر: معرفة إذلال الله من تعزز بمعصيته. التاسعة عشر:

стр. 6222

معرفة فضيلة التسليم للشارع فيما لم يدرك العقل. العشرون: اختلاف علم أكابر العلماء في ذلك. الحادية والعشرون: أنهم لم يصلوا إلى السلامة فضلا عن الفضائل، إلا بعفو الله. الثانية والعشرون: رأفته ﷺ ورحمته، حيث لم يغضب. الثالثة والعشرون: الفرق بين ذلك وبين غضبه في فسخ العمرة. الرابعة والعشرون: ما أعطوه من قوة الإيمان، لصبر أبي جندل واحتسابه. الخامسة والعشرون: من غزارة العلم والأدب، لقصة عثمان. السادسة والعشرون، قول عمر: "أخافهم على نفسي" ليس من الخوف المذموم. السابعة والعشرون، قوله: "ليس فيها من بني عدي من يمنعني"، ليس من ترك التوكل على الله. الثامنة والعشرون: قيام المغيرة على رأسه ليس من القيام المكروه. التاسعة والعشرون: فعله بعروة بالسيف ليس مما يكره. الثلاثون: قول أبي بكر لعروة ليس من الفحش المذموم. الحادية والثلاثون، قولهم: خلأت القصوى، ليس من الخطأ المذموم. الثانية والثلاثون: مراءاتهم الكناني بالتلبية والهدي، ليس من الرياء المذموم. الثالثة والثلانون: فعلهم من النخامة والوضوء والشعر، ليس من الغلو المذموم. الرابعة والثلاثون: شكواهم قلة الماء ليس من الشكوى المذمومة. الخامسة والثلاثون: الإشارة إلى رسول الله ﷺ بغير

стр. 6223

رأيه ليس من التقدم المذموم. السادسة والثلاثون: الانتفاع بالكفار في بعض الأمور ليس مذموما، لقصة الخزاعي. السابعة والثلاثون: الوثوق بخبر الكافر في بعض أمور المسلمين ليس مذموما. الثامنة والثلاثون: إخبار الكافر وأمره ببعض مصالحه، في مثل قوله: " نهكتهم الحرب " ١ ليس مذموما. التاسعة والثلاثون: إشارة عمر لأبي جندل في قتل أبيه ليس مذموما. الأربعون: الإشارة إلى الفرار، لمثل أبي بصير، لقوله: "ويل أمه" ليس من الخيانة. الحادية والأربعون: محاربته ومن معه لقريش، مع كونهم في الذمة لا بأس به وليس من الإخفار المذموم. الثانية والأربعون: حكم الله في عدم رد النساء، وإعطاء الزوج الصداق لا نقص فيه. الثالثة والأربعون: مراجعته ﷺ في بعض المسائل، لقول عمر: أفتح هو؟ الرابعة والأربعون: قبول رأي المرأة بعض الأحيان، لا نقص فيه. الخامسة والأربعون: قد يكون رأيها هو الصواب. السادسة والأربعون: شدة الحاجة إلى المشاورة. السابعة والأربعون: الصلاة في آثار الأنبياء إذا مر، ولم يكثر منه، ليس من الغلو المذموم. الثامنة والأربعون: كون الصحابة لا يكترثون بحفظها. التاسعة والأربعون: إظهار الهيئة عند رسل الكفار، ليس من الرياء المذموم. الخمسون:

стр. 6224

أن إظهار العمل الصالح بعض الأحيان للناس ليس مذموما، لقول عثمان لهم: لا أطوفن. الحادية الخمسون: ما أعطي الصحابة من الشدة في أمر الله، حين حرصوا على قتالهم على هذه الحالة، وصعب عليهم تركه. الثانية والخمسون: شدة كراهتهم لما ظنوا أن فيه على الملة غضاضة. الثالثة والخمسون: مبايعتهم على الموت والحالة هذه. الرابعة والخمسون: شدة تعظيمهم لنبيهم ولربهم معه. الخامسة والخمسون: ما أعطوا من دقة الفهم وغزارة العلم، وفهم أبي بكر وعثمان. السادسة والخمسون: ما فيهم من خشية الله، لقول عمر: فعملت لذلك أعمالا. السابعة والخمسون: ما أعطوا من الرجاء، لقول عمر لأبي جندل: " إن الله جاعل لك فرجا ". الثامنة والخمسون: ما أعطوا من المحبة، كما يفهم من غير موضع. التاسعة والخمسون: ما أعطوا من اليقين والثبات. الستون: إكرامه إياهم بإلزامهم بالكلمة. الحادية والستون: الثناء عليهم بكونهم أحق بها. الثانية والستون: ثناؤه عليهم بكونهم أهلها. الثالثة والستون: صدور ذلك عن علم وحكم. الرابعة والستون: ما فيها من علامات النبوة التي يطول تعدادها؛ ومن أراد ذلك فليتأمل سورة الفتح. الخامسة والستون: بيان صديقية أبي بكر رضي الله

стр. 6225

عنه. السادسة والستون: قوة عمر ﵁. السابعة والستون: فهم علي ﵁ وأدبه. الثامنة والستون: فضائل أناس منهم، كابن عمر وابن سنان وسلمة والمغيرة ١. السبعون: فضيلة هذه البيعة لقوله: "لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة " ٢. الحادية والسبعون: كون خيبر لهم خاصة ٣. الثالثة والسبعون: فيها شاهد لمذهب أهل السنة في السكوت عما شجر بينهم. الرابعة والسبعون: فيها شاهد لمذهبهم أيضا، وفي موالاتهم والترضي عنهم. الخامسة والسبعون: فيها شاهد أنه يغفر لهم ما لا يغفر لغيرهم، وأن أعظم ما كرهوا صار عاقبته تكفير السيئات والخلود في الجنات، وأغناهم وأغنى عيلاتهم بعد الفقر، والعز الذي لم يخطر ببال أحد. السادسة والسبعون: صلة الرحم تعم المسلم والكافر. السابعة والسبعون: أن الكافر قد يسأل المسلم ما يعظم به حرمات الله. الثامنة والسبعون: استحباب اليمين عند الحاجة، لإقسامه ﷺ في هذه في غير موضع. التاسعة والسبعون: أن الرفق بالرعية والإحسان إليهم لا ينافي تحميلهم ما يكرهون

стр. 6226

عند الحاجة. الثمانون: أن موافقة الكفار على شيء من هديهم يجوز عند الحاجة. الحادية والثمانون: العبرة كون الكفار ولاة البيت، ورسول الله ﷺ وأصحابه ممنوعون منه. الثانية والثمانون: العبرة في كون الكفار الذين يحجون ويعتمرون، والرسول ﷺ وأصحابه ممنوعون عنه. الثالثة والثمانون: الإجماع على شرف العلم وذم الجهل، لقولهم: اجلس إنما أنت أعرابي. الرابعة والثمانون: الإجماع على كون أهل القرى خيرا من البادية. الخامسة والثمانون: هديهم في بدء الكتاب باسمك اللهم، بخلاف أكثر الناس اليوم. السابعة والثمانون: قولهم لو نعلم أنك رسول الله اتبعناك. الثامنة والثمانون: امتناعهم من كتب هدى المسلمين، وأمر رسول الله ﷺ في الكتاب. التاسعة والثمانون: كون منهم قوم يتألهون. التسعون: هرب الرجل لما رأى الهدى إعظاما للمعصية. الحادية والتسعون: إنكاره عليهم، وقوله: ما على هذا وافقناكم أن يصد عن البيت. الثانية والتسعون: أن من دينهم أن لا يصد عن البيت أعدى العدو. الثالثة والتسعون: أن عداوة الدين فوق كل عداوة.

стр. 6227

الرابعة والتسعون: ما أعطوا من العقول والنهى، يفهم من كلام عروة لهم وللنبي ﷺ . الخامسة والتسعون: استقباحهم القطيعة، لقوله: هل سمعت أن أحدا من العرب اجتاح أهله ... إلخ؟ ! وفعل بني أمية مع عثمان. السادسة والتسعون: ترك المسلم قتل قريبه الكافر لا ينكر، لفعل أبي جندل. السابعة والتسعون: أن قتل المسلم أباه الكافر لا نقص لفعل عمر ١. الثامنة والتسعون: فهمه ﷺ من بروكها ما لم يفهموا. التاسعة والتسعون: الاستسلام للأمر، والوثوق بالله. المائة: كونه أحسنهم ظنا في عثمان. الحادية بعد المائة: حلمه ﷺ لما جرى بينهم ما جرى. الثانية بعد المائة: استعمال الفأل. الثالثة بعد المائة: حسن سياسته ﷺ مع المسلم والكافر، يفهم من جوابه لعمر، ومن قوله: "ابعثوا الهدي في وجهه". الرابعة بعد المائة: ما أكرمه الله تعالى به، وشرفه به على الأنبياء، من نزول أول سورة الفتح التي فيها ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ [سورة الفتح آية: ٢] . الخامسة بعد المائة: هوان الدنيا عنده. السادسة بعد المائة: تغنيه بالقرآن. السابعة بعد المائة: حاجته لنُزول السكينة. الثامنة بعد المائة: إلزام الله له كلمة التقوى. التاسعة

стр. 6228

بعد المائة: إزالة المشكلات عن الصحابة. العاشرة بعد المائة: سؤالهم إياه ما أشكل عليهم، من كلام الله وكلامه. الحادية عشر بعد المائة: صبره على أذى عروة، الذي لم يصبر عليه المغيرة، ولا أبو بكر. الثانية عشر بعد المائة: قوله: "دعوهم، يكون لهم بدء الغدر وثناؤه". الثالثة عشر بعد المائة: حلمه عمن أراد اغتياله غدرا. الرابعة عشر بعد المائة: عمرته في أشهر الحج. الخامسة عشر بعد المائة: جواز فسخ تسميتها إلى الجهاد. السادسة عشر بعد المائة: حسن خلقه ﷺ مع أصحابه، حتى يدع رأيه لرأيهم. السابعة عشر بعد المائة: ليس ذلك من التقدم بين يديه. الثامنة عشر بعد المائة: إهداء البدن في العمرة. التاسعة عشر بعد المائة: تقليده. العشرون بعد المائة: إشعاره. الحادية والعشرون: الاشتراك فيه. الثانية والعشرون: ما يفعل المحصر. الثالثة والعشرون بعد المائة: كون الهدي أكل بأمره ﷺ . الرابعة والعشرون: إهداؤه جمل أبي جهل مغايظة عليهم. الخمسة والعشرون: جواز المصالحة عشر سنين للحاجة. السادسة والعشرون: كون هذا الصلح فتحا مبينا. السابعة والعشرون: أنه عند السلف وفي القرآن، لا فتح مكة. الثامنة والعشرون بعد المائة: نفي التسوية بين من أنفق وقاتل قبله وبين غيره.

стр. 6229

التاسعة والعشرون بعد المائة: كون موضع الشجرة خفي عليهم العام الآتي. الثلاثون بعد المائة: الصلاة في الحرم للنازل في الحل. الحادية والثلاثون بعد المائة: سرعة فرج الله للمستضعفين. الثانية والثلاثون بعد المائة: كون قريش١. الثالثة والثلاثون بعد المائة: العجب دفع الله عن قريش العذاب بأبغض البغضاء إليهم، وهم المسلمون بمكة الرابعة والثلاثون بعد المائة: كبر أذى المسلم عند الله. الخامسة والثلاثون بعد المائة: لزوم الدية في قتل الخطأ. السادسة والثلاثون بعد المائة: دخول أناس الجنة بسبب أبغض الناس إليهم. السابعة والثلاثون بعد المائة: التنبيه على عدم احتقار الضعفاء. التاسعة والثلاثون بعد المائة: لعل الله يعطيك الخير ويصرف عنك السوء بسببهم. الأربعون بعد المائة: بركة الطاعة وإن كرهت.

стр. 6230

سورة الحجرات وله أيضا قدس الله روحه ونور ضريحه. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا

стр. 6231

أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [سورة الحجرات آية: ١-٢] الآية " لما قدم وفد بني تميم، قال أبو بكر: يا رسول الله أمر فلانا وقال عمر: بل فلانا; قال ما أردت إلا خلافي، قال: ما أردته; فتجادلا حتى ارتفعت أصواتهما " ١. ففيه مسائل: الأولي: الأدب مع رسول الله ﷺ وتعظيم حرمته. الثانية: إذا كان هذا التغليظ في الشيخين، فكيف بغيرهم؟ . الثالثة: اختلاف كلام المفسرين والمعنى واحد، لكن كل رجل يصف نوعا من التقدم. الرابعة: الأمر بالتقوى في هذا الموضع. الخامسة: الاستدلال بالأسماء الحسنى على المسألة. السادسة: مسألة الإحباط وتقريره. السابعة: وجوب طلب العلم، بسبب أن هذا مع كونه سببا للإحباط لا يفطن له، فكيف بما هو أغلظ منه بكثير؟ الثامنة: قوله: ﴿وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [سورة الحجرات آية: ٢] أي: لا تدرون، فإذا كان هذا فيمن لا يدري، دل على وجوب التعلم والتحرز، وأن الإنسان لا يعذر بالجهل في كثير من الأمور. التاسعة: ما ترجم عليه البخاري، بقوله: باب خوف المؤمن ... إلخ. قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ الآية: [سورة الحجرات آية: ٣]

стр. 6232

فيه مسائل: الأولى: ثناء الله على أهل العمل. الثانية: أن معنى امتحنها: هيأها، فقد تبتلى بما تكره، ويكون نعمة من الله، يريد امتحان قلبك للتقوى. الثالثة: استدل بها على أن من يكف عن المعصية، مع منازعة النفس، أفضل ممن لا يشتهيها. الرابعة: وعد الله لأهل هذه الخصلة بالمغفرة والأجر العظيم، فينزل ما يكرهون ويعطيهم ما يحبون. قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ [سورة الحجرات آية: ٤] إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة الحجرات آية: ٥] : فيه مسائل: الأولى: ذمه لمن أساء الأدب. الثانية: ذكره أن أكثرهم لا يعقلون، مع كونهم من أعقل الناس في ظنهم. الثالثة: ذم العجلة ومدح التأني. الرابعة: رأفة الله ورحمته بالعباد ولو عصوه، لختمه الأدب بهذين الاسمين. َيا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [سورة الحجرات آية: ٦] الآية: نزلت في رجل أخبر النبي ﷺ عن بعض المسلمين أنهم منعوا الزكاة، فهم بغزوهم؛ وكان كاذبا. فيه مسائل: الأولى: كبر بهتان المسلم عند الله، كيف فضح الله هذا بهذه الفضيحة الباقية إلى يوم القيامة، مع كونه من الصحابة. الثانية: معنى التبين وهو التثبت. الثالثة: الأمر الذي نزلت فيه الآية، وهو أمر المسلمين بعدم العجلة إذا جاءهم مثل هذا، والنهي عن العجلة. الرابعة: ذكر علة الحكم وهو الندم إذا أصابوا قوما

стр. 6233

بجهالة. الخامسة: أن الله لم يأمر بتكذيب الفاسق، ولكن أمر بالتثبت. السادسة: استدل بها على أنه إذا عرف صدقه عمل به، لانتفاء العلة. السابعة: استدل بها على أن الخبر إذا أتى به أكثر من واحد، فليس في الآية الأمر بالتبين فيه. الثامنة: أن المؤمن يندم إذا تبين له خطؤه. التاسعة: قتال مانعي الزكاة، كما في آية السيف. العاشرة: جباية النبي ﷺ الزكاة، ولم يجعلها لأهل الأموال. ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ [سورة الحجرات آية: ٧] إلى قوله: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ (: فيه مسائل: الأولي: كيف أمرهم بالعلم بأنه رسول الله، وهم الصحابة، فما أجلها من مسألة وأدلها على مساثل كثيرة! الثانية: أنه لو يطيعهم في كثير من الأمر، جرى ما جرى وهم الصحابة، ففيها التسليم لأمر الله، ومعرفة أنه هو المصلحة، وتقديم الرأي عليه هو المضرة. الثالثة: معنى العنت: الضيق، أي: رأيكم يجر إلى الضيق عليكم. الرابعة: أن ما بكم من الخير والصواب، فليس ذلك من أنفسكم، ولو وكلتم إليها جرى ما جرى، فهو الذي حبب إليكم الإيمان، وكره إليكم ضده. الخامسة: فيه أن الأعمال من الإيمان، ففيه الرد على الأشعرية. السادسة: أن

стр. 6234

تزيينه في القلوب نوع آخر غير المحبة. السابعة: أن الكفر نوع، والفسوق نوع، والعصيان عام في جميع المعاصي; فمن الكفر شيء لا يخرج عن الملة، كقوله: " سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر " ١، ومنه الفسوق بالكبائر، فعلمت أن ما أطلق عليه الكفر أكبر من الكبائر، ولو لم يخرج من الملة. الثامنة: قوله: أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [سورة الحجرات آية: ٧] : ففيه أمران: أحدهما: أن الرشد فعل ما ذكر وترك ما ذكر. التاسعة: أن الرشد من غير حول منهم ولا قوة. العاشرة: ذكره تعالى أن ذلك فضل منه ونعمة، فكرر الأمر لأجل كبر المسألة. الحادية عشرة: الفرق بين الفضل والنعمة. الثانية عشرة: ختم الآية بالاسمين الشريفين. الثالثة عشرة: قرنه سبحانه بين العلم والحكمة; ويوضحه المثل: ما قرن شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم، وما قرن شيء إلى شيء أقبح من جهل إلى خرق. الرابعة عشرة: أن نتيجة هذا الدلالة على التمسك بالوحي، والتحذير من الرأي المخالف، ولو من أعلم الناس. الخامسة عشرة: التنبيه على لطفه بنا، وأنه أرحم بنا من أنفسنا. ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [سورة الحجرات آية: ٩] إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [سورة الحجرات آية:١٠] .

стр. 6235

ومن سورة الذاريات وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن: وأما ما ذكرت من كلام ابن العربي المالكي في معنى قوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [سورة الذاريات آية: ٥٦] : تأملته فوجدته قد اعتمد وعول في معنى هذه الآية على كلام القدرية المجبرة، وغلط في زعمه أن معناه لبعض أهل السنة. وابن العربي إن لم يكن موافقا لهم في أصل الجبر والقول به، فقد يدخل عليهم كلامهم وكلام نظائرهم، ولا ينكره، بل يأخذ به ويقرره، إما جهلا منه بأنه مخالف لقول أهل السنة، أو تقليدا لمن يحسن به الظن، أو لأسباب أخر; وليس هذا خاصا به؛ بل قد وقع فيه كثير من أتباع الأئمة، المنتسبين إلى السنة; فإن قوله في تفسير قوله تعالى: ﴿إِلاّ لِيَعْبُدُونِ﴾ أي: إلا لتجري أفعالهم على مقتضى حكم المولى، وإنما يخرج فعل العبد عن حكم المولى إذا كان مغلوبا؛ والغالب لا يخرج شيء عن فعله، وهو الله وحده. انتهى. وهذا الكلام بعينه هو كلام القدرية المجبرة فيما حكاه عنهم غير واحد، وهذا التعليل هو تعليلهم بعينه. وهذا القول يقتضي أنه سبحانه خلق الشاكر ليشكر، والفاجر ليفجر، والكافر ليكفر، فما خرج أحد عما خلق له على هذا القول، لأن القدر جاء بذلك كله.
следующие страницы →