← Джавами‘

Джавами‘ · id 3055

الدرر السنية في الأجوبة النجدية

عبد الرحمن بن قاسم

Полный текст (7 841 стр.). Показаны 6476–6515 · переход к 6481.

стр. 6476

والأمر بهتك ستر حرم المسلمين، وكشف وجوههن للفجرة والفاسقين، تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا، وتطير قلوب أهل الإسلام إعظاما لشناعته وكفره وردا، كيف تهدم قواعد الملة والإسلام، وتظهر شعار الكفر وعبادة الأصنام، وترفع راياتها بين الأنام بالحرم والبلدة الحرام؟!. : فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [سورة هود آية: ١١٦] . أما في الزوايا خبايا؟ أما للعلم والرجال بقايا؟. وقد قال ﷺ لعدي بن حاتم، لما وفد عليه بعد أن فر إلى الشام هاربا: ما يفرك؟ أتفر أن يقال: الله أكبر؟ فهل تعلم شيئا أكبر من الله؟ ١ فتعسا لها من حادثة وقضية، جاءت بهدم الإيمان والأركان الإسلامية، وقلع القواعد النبوية. يكاد لهذا المستجن بطيبة ... ينادي بأعلى الصوت يا آل هاشم وقد بلغنا عنكم ما يسر به نفوس المسلمين، من رد ذلك الإفك المبين، والواجب علينا وعليكم أعظم من ذلك، من الجد والاجتهاد في رفع أعلام أوضح الشرائع والمسالك. وقد تواترت عندنا - بحمد الله - الأخبار عن كافة العرب، من جميع الأقطار، بإنكار ذلك ورده، والحكم بأنه

стр. 6477

من أظهر شعار الكفار، ومن فعله وجب معاجلته بالحرب والدمار، والكل منهم يعاهد على أنه السابق في تلك الحلبة والمضمار. فاستعينوا بالله واصبروا، واعلموا أن أنصاركم ومددكم جميع أهل الإسلام، وذوو البصائر من أهل النخوة والإقدام. فإياكم إياكم والمداهنة، والتساهل في الجهاد والإنكار، فتزل قدم بعد ثبوتها وتهوي إلى الدرك الأسفل من النار. كفى حزنا بالدين أن حماته ... إذا خذلوه قل لنا كيف ينصر قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين َوَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ [سورة المائدة آية: ٥٧-٥٨] . فتدبروا هذه الآية الكريمة، وتفطنوا لما دلت عليه أداة الشرط، من نفي الإيمان عمن ترك التقوى، ولم يأتمر بما أمر به، ولم ينته عما نهي عنه، من موالاة أهل الكفر والردي، والعبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، كما هو متقرر عند أهل العلم والهدى. ونحن نعلم أن الله سينصر دينه، ويعلي كلمته، وأنه لا يصلح عمل المفسدين؛ ولكن نحب لكم الاعتصام بحبل الله، والدخول في جملة أنصاره،: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاّ مِنْ

стр. 6478

عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [سورة آل عمران آية: ١٢٦] . صلى الله عليه وسلموالمعهود عن الدولة العثمانية، من عهد السلطان سليم ابن السلطان بايزيد، من وقت ولايتهم على الحرمين الشريفين، من أوائل القرن العاشر إلى وقتنا، وأوائل عصرنا، هو: المبالغة في تعظيم الحرمين الشريفين، زادهما الله تشريفا وتكريما وتعظيما. فلعل هذه الحوادث، عن بعض النواب والوزراء، الذين لا خبرة لهم بسبيل الرشد والهدى، ولا علم لهم بأسباب السعادة والشقاء، وصلى الله على إمام المتقين، وعلى آله وصحبه والتابعين. [رسالة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى عبد الرحمن الألوسي يحذره من أهل الشرك] وله أيضا رحمه الله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى ذي الجناب المكرم، والفضل الباذخ المقدم، السيد عبد الرحمن الألوسي، سلك الله به سبل الاستقامة، وزينه بحلل التوفيق والكرامة، ورفعه إلى رتب السيادة والإمامة، سلام عليكم، ورحمة الله، وبركاته. أما بعد: فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، كثير الخير، دائم المعروف على ما أولاه، من سوابغ نعمه، الباطنة والظاهرة، وما ألبسه من ملابس كرامته السنية الفاخرة، التي أعظمها وأجلها على الإطلاق، هدايته لدينه

стр. 6479

الذي ارتضى لنفسه، واختص به أولياءه، وخاصة أهل كرامته وقدسه. مع أنه قد اطرد القياس بفساد أكثر الناس، وتركهم من الإسلام أصله الأعظم والأساس، وكثر الاشتباه في أبواب الدين والالتباس؛ وجمهورهم عكس القضية، في مسمى الملة الإسلامية، ولم يميزوا بينها وبين الملة القرشية، والسنة الجاهلية، فهم كما وصفهم الله تعالى، بقوله:: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ [سورة الفرقان آية: ٤٤] . وكتابك الكريم وصل إلينا، وحسن موقعه لدينا، لما بلغنا عنك من إظهار الإسلام والسنة، وعيب أهل الشرك والبدعة، وطعنك على الدعاة إلى الضلال، وعيبهم بما يبدونه من سوء العمل، وشنيع المقال؛ وأن الله قمعهم بك، وقواك عليهم فأذلهم وأهانهم. فأبشر بثواب ذلك، واعتد به من أفضل أعمالك، وحسناتك، وفي الحديث: من أحيا شيئا من سنتي، كنت أنا وهو في الجنة كهاتين، وضم بين أصبعيه وفي الأثر: إن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا لله يذب عنها، وينطق بعلاماتها، فاغتنم ذلك، وكن من صالح أهله. واحرص: أن يكون لك في ذلك جماعة وتلامذة، يقومون مقامك إن حدث بك حدث، فيكونوا أئمة بعدك،

стр. 6480

ويجري لك مثل أجورهم إلى يوم القيامة، كما صح به الخبر فاعمل على بصيرة. وسر إلى الله بصلاح القصد والسريرة، وإياك أن يكون لك من أهل الشرك، الذين يعبدون الأولياء والصالحين، جليس أو صديق، فقد جاء الأثر: من جالس صاحب بدعة، نزعت منه العصمة، ووكل إلى نفسه. ومن مشى إلى صاحب بدعة، مشى في هدم الإسلام، وهذا في بدع لا تخرج عن الملة، فكيف بالشرك الذي يتضمن العدل والتسوية برب العالمين؟!. بل يتضمن مسبته تعالى وتقدس، فسبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. هذا وشيخنا الوالد المكرم، والإمام الفاضل المقدم، يبلغانك السلام، والسلام على من لديك من الإخوان في الله، المحبين لجلاله، ورحمة الله وبركاته.

стр. 6481

صلى الله عليه وسلم [رسالة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى الإمام فيصل بن تركي يذكره بنعمة الله على خلقه وهي بعثة سيدنا محمد] وله أيضا، رحمه الله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الإمام المكرم: فيصل بن تركي، وفقه الله لقبول النصائح، وجنبه أسباب الندم والفضائح، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فلا يخفى عليك أن الله تعالى ما أنعم على خلقه نعمة أجل وأعظم، من نعمته ببعثة عبده ورسوله محمد ﷺ ؛ فإن الله بعثه وأهل الأرض، عربهم وعجمهم، كتابيهم وأميهم، قرويهم وبدويهم، جهال ضلال، على غير هدي ولا دين يرتضى، إلا من شاء الله من غير أهل الكتاب. فصدع بما أوحي إليه وأمر بتبليغه، وبلغ رسالة ربه، وأنكر ما الناس عليه من الديانات المتفرقة، والملل المتباينة المتنوعة، ودعاهم إلى صراط مستقيم، ومنهج واضح كريم، يصل سالكه إلى جنات النعيم، ويتطهر من كل خلق ذميم. وجاءهم من الآيات والأدلة القاطعة، الدالة على صدق وثبوت رسالته ما أعجزهم وأفحمهم عن معارضته، ولم يبق لأحد على الله حجة؛ ومع ذلك كابر من كابر، وعاند من عاند، وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق. ورأوا أن الإنقياد له ﷺ وترك ما هم عليه من النحل والملل، يجر عليهم من مسبة آبائهم،

стр. 6482

وتسفيه أحلامهم، أو نقص رياستهم، أو ذهاب مأكلهم، ما يحول بينهم وبين مقاصدهم ومآربهم؛ فلذلك عدلوا إلى ما اختاروه من الرد والمكابرة، والتعصب على باطلهم والمثابرة. وأكثرهم يعلمون أنه محق، وأنه جاءهم بالهدى ودعا إليه، لكن في النفوس موانع، وهناك إرادات، ومؤاخاة ورياسات، لا يقوم ناموسها، ولا يحصل مقصودها، إلا بمخالفته وترك الاستجابة له وموافقته؛ وهذا هو المانع في كل زمان ومكان، من متابعة الرسل، وتقديم ما جاؤوا به، ولولا ذلك ما اختلف من الناس اثنان، ولا اختصم في الإيمان بالله وإسلام الوجه له خصمان. وما زال حاله ﷺ مع الناس كذلك، حتى أيد الله دينه ونصر رسوله، بصفوة أهل الأرض وخيرهم، ممن سبقت له من الله السعادة، وتأهل بسلامة صدره لمراتب الفضل والسيادة؛ فأسلم منهم الواحد بعد الواحد، وصار بهم على إبلاغ الرسالة معاون ومساعد، حتى من الله على ذلك الحي من الأنصار، بما سبقت لهم به من الحسنى والسيادة الأقدار. فاستجاب لله ورسوله منهم عصابة حصل بهم من العز والمنعة، ما هو عنوان التوفيق والإصابة؛ وصارت بلدهم بلد الهجرة الكبرى، والسيادة الباذخة العظمى، هاجر إليها المؤمنون، وقصدها المستجيبون؛ حتى إذا عز جانبهم،

стр. 6483

وقويت شوكتهم، أذن لهم بالجهاد، بقوله تعالى:: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [سورة الحج آية: ٣٩] . ثم لما أشتد ساعدهم، وكثر عددهم أنزلت آية السيف، وصار الجهاد من أفرض الفروض، وآكد الشرائع الإسلامية؛ فاستجابوا لله ورسوله، وقاموا بأعباء ذلك، وجردوا في حب الله ونصرة دينه السيوف، وبذلوا الأموال والنفوس، ولم يقولوا كما قالت بنو إسرائيل لموسى:: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [سورة المائدة آية: ٢٤] . فلما علم الله منهم الصدق في معاملته، وإيثار مرضاته ومحبته، أيدهم بنصره وتوفيقه، وسلك بهم منهج دينه وطريقه؛ فأذل بهم أنوفا شامخة عاتية، ورد بهم إليه قلوبا شاردة لاهية، جاسوا خلال ديار الروم والأكاسرة، ومحوا آثار ما عليه تلك الأمم العاتية الخاسرة. وظهر الإسلام في الأرض ظهورا ما حصل قبل ذلك، وعلت كلمة الله، وظهر دينه فيما هنالك. واستبان لذوي الألباب والعلوم من أعلام نبوة محمد ﷺ ما هو مقرر معلوم، ولم يزل ذلك في زيادة وظهور، وعلم الإسلام في كل جهة من الجهات مرفوع منصور، حتى حدث في الناس من فتنة الشهوات، والاتساع

стр. 6484

والتمادي في فعل المحرمات، ما لا يمكن حصره ولا استقصاؤه. فضعفت القوى الإسلامية، وغلظت الحجب الشهوانية، حتى ضعف العلم بحقائق الإيمان، وما كان عليه الصدر الأول من العلوم والشأن؛ فوقعت عند ذلك فتنة الشبهات، وتوالدت تلك المآثم والسيئات، وظهرت أسرار قوله تعالى:: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [سورة التوبة آية: ٦٩] الآية، وقوله ﷺ : لتتبعن سنن من كان قبلكم ١. ولكن لله في خلقه عناية وأسرار، لا يعلم كنهها إلا العليم الغفار، من ذلك: أن الله تعالى يبعث لهذه الأمة، في كل قرن من يجدد لها أمر دينها، ويدعو إلى واضح السبيل ومستبينها، كي لا تبطل حجج الله وبيناته، ويضمحل وجود ذلك وتعدم آياته. فكل عصر يمتاز فيه عالم بذلك، يدعو إلى تلك المناهج والمسالك، وليس من شرطه أن يقبل منه ويستجاب، ولا أن يكون معصوما في كل ما يقول، فإن هذا لم يثبت لأحد دون الرسول. ولهذا المجدد علامة يعرفها المتوسمون، وينكرها المبطلون، أوضحها وأجلاها وأصدقها وأولاها؛ محبة الرعيل الأول من هذه الأمة، والعلم بما كانوا عليه من أصول الدين، وقواعده المهمة، التي أصلها الأصيل، وأسها الأكبر الجليل: معرفة الله بصفات كماله، ونعوت جلاله، وأن

стр. 6485

يوصف بما وصف به نفسه، ووصفه به رسول الله ﷺ من غير زيادة ولا تحريف، ومن غير تمثيل ولا تكييف، وأن يعبدوه وحده لا شريك له، ويكفروا بما سواه من الأنداد والآلهة. هذا أصل أديان الرسل كافة، وأول دعوتهم وآخرها، ولب شرائعهم وحقيقة ملتهم؛ وفي بسط هذه الجملة من العلم به وبشرعه ودينه، وصرف الوجوه إليه، ما لا يتسع له هذا الموضوع، وكل الدين يدور على هذا الأصل، ويتفرع عنه. ومن طاف البلاد وخبر أحوال الناس، منذ أزمان متطاولة، عرف انحرافهم عن هذا الأصل الأصيل، وبعدهم عما جاءت به الرسل من التفريع والتأصيل، فكل بلد وكل قطر، وكل جهة فيما نعلم، فيها من الآلهة التي عبدت مع الله، بخالص العبادات، وقصدت من دونه في الرغبات والرهبات، ما هو معروف مشهور، لا يمكن جحده ولا إنكاره. بل وصل بعضهم إلى أن الدعاء لمعبوده مشاركة في الربوبية بالعطاء والمنع والتدبيرات؛ ومن أنكر ذلك عندهم، فهو خارجي ينكر الكرامات; وكذلك هم في باب الأسماء والصفات، ورؤساؤهم وأحبارهم، معطلة، وكذلك يدينون بالإلحاد والتحريفات، وهم يظنون أنهم من أهل التزين والمعرفة باللغات.

стр. 6486

ثم إذا نظرت إليهم وسبرتهم، في باب فروع العبادات، رأيتهم قد شرعوا لأنفسهم شريعة، لم تأت بها النبوات. هذا وصف من يدعي الإسلام منهم، في سائر الجهات. وأما من كذب بأصل الرسالة، أو أعرض عنها، ولم يرفع بذلك رأسا، فهؤلاء نوع آخر، وجنس ثان، ليسوا مما جاءت به الرسل في شيء، بل هم كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالأِنْسِ﴾ [سورة الأعراف آية: ١٧٩] الآية. فمن عرف هذا حق المعرفة، وتبين له الأمر على وجهه، عرف حينئذ قدر نعمة الله عليه، وما اختصه الله تعالى، إن كان من أهل العلم والإيمان، لا من ذوي الغفلة عن هذا الشأن. وقد اختصكم الله تعالى من نعمة الإيمان والتوحيد بخالصة، ومن عليكم بمنة عظيمة صالحة، من بين سائر الأمم وأصناف الناس، في هذه الأزمان، فأتاح لكم من أحبار هذه الأمة وعلمائهم حبرا جليلا، وعلما نبيلا، فقيها عارفا بما كان عليه الصدر الأول، خبيرا بما انحل من عرى الإسلام وتحول. فتجرد إلى الدعوة إلى الله، ورد هذا الناس إلى ما كان عليه سلفهم الصالح، في باب العلم والإيمان، وباب العمل الصالح والإحسان، وترك التعلق على غير الله، من الأنبياء والصالحين، وعبادتهم، والاعتقاد في الأحجار والأشجار،

стр. 6487

والعيون والمغار، وتجريد المتابعة لرسول الله ﷺ في الأقوال والأفعال، وهجر ما أحدثه الخلوف والأغيار؛ فجادل في الله وقرر حججه وبيناته، وبذل نفسه لله. وأنكر على أصناف بني آدم، الخارجين عما جاءت به الرسل، المعرضين عنه، التاركين له; وصنف في الرد على من عاند وجادل وماحل؛ وجرى بينهم من الخصومات والمحاربات ما يطول عده، وكثير بينهم يعرف بعضه. ووازره على ذلك من سبقت له من الله سابقة السعادة، وأقبل على معرفة ما عنده من العلم وأراده، من أسلافك الماضين وآبائك المتقدمين، ﵏ رحمة واسعة، وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خيرا. فما زالوا من ذلك على آثار حميدة، ونعم عديدة، يصنع لهم تعالى من عظيم صنعه وخفي لطفه، ما هداهم به إلى دينه الذي ارتضاه لنفسه، واختص به من شاء كرامته وسعادته من خلقه، وأظهر لهم من الدولة والصولة ما ظهروا به على كافة العرب، فلم يزل الأمر في مزيد حتى توفى الله شيخ هذه الدعوة، ووزيره العبد الصالح رحمهما الله تعالى. ثم حدث فيهم من فتنة الشهوات ما أفسد على الناس الأعمال والإرادات؛ وجرى من العقوبة والتطهير ما يعرفه الفطن الخبير؛ ثم أدرككم من رحمته تعالى وألطافه، ما رد لكم به الكرة بعد الكرة، ونصركم ببركته المرة بعد المرة، ولله تعالى عليك خاصة نعم لا يحصيها العد

стр. 6488

والإحصاء، ولا يحيط بها إلا عالم السر والنجوى. فكم أنقذك من هول وشدة، وكم أظهرك على من ناوأك، مع كثرة العدد منهم والعدة؛ ولم تزل نعمه عليك تترى، وحوله وقوته يرفعك إلى ما ترى، حتى آلت إليك سياسة هذه الشريعة المطهرة؛ وآل إليك ما كان إلى أسلافك ومن قبلهم، ممن قام بنصر الدين وأظهره. وقد عرفت ما حدث من الخلوف في الأصول والفروع، وما آل إليه الحال في ترك الأخذ بأحكام المنهج المشروع، حتى ظهر الطعن في العقائد، وتكلم كل كاره للحق معاند، وصار أمر العلم والعقائد لعبا لكل منافق، وحاسد، وكتب في الطعن على أهل هذه الملة الرسائل والأوراق، وتكلم في عيبهم وذمهم أهل البغي والشقاق. وصار أمر العلم والدين ممتهنا عند الأكثرين، من العامة والمتقدمين، وإقبالهم إنما هو على نيل الحظوظ الدنيوية، والشهوات النفسانية، وعدم الالتفات والنظر للمصالح الدينية، والواجبات الإسلامية؛ وتفصيل ذلك يعرفه من حاسب نفسه قبل أن يحاسب. والمؤمن من يعلم أن لهذه الأمور غائلة، وعاقبة ذميمة وخيمة، آخرها الأجل المقدور، وإلى الله عاقبة الأمور. فالسعيد من بادر إلى الإقلاع والمتاب، وخاف سوء الحساب، وعمل بطاعة الله قبل أن يغلق الباب، ويسبل الحجاب. وفقنا الله وإياكم لقبول أوامره وترك مناهيه،

стр. 6489

وخوف زواجره، وصلى الله على محمد وآله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. [التذكير بآيات الله تعالى والحث على لزوم الجماعة والوصية بالتقوى والجهاد] وله أيضا، قدس الله روحه، ونور ضريحه وعفا عنه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى من يراه من المسلمين، وفقهم الله لنصر الإسلام والدين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فموجب هذا هو التذكير بآيات الله، والحث على لزوم جماعة المسلمين، وقد ينتفع بالنصائح من أراد الله هدايته، قال تعالى:: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة الذاريات آية: ٥٥] . وأهم ما يبدأ به في التعليم، هو معرفة أصول الدين وقواعد الإسلام، التي لا يحصل بدونها، ولا يستقيم بناؤه إلا عليها لا سيما معرفة ما دلت عليه كلمة التوحيد، شهادة أن لا إله إلا الله، من الإيمان بالله ومعرفته وتوحيده، بإخلاص العبادة بأنواعها له سبحانه، والبراءة من كل معبود سواه، والقيام بذلك علما وعملا. فإن هذا هو أصل الدين وقاعدته، وهو الحكمة التي لأجلها خلقت الخليقة، وشرعت الطريقة، وأرسلت لأجلها الرسل، وبها أنزلت الكتب؛ وجميع أحكام الأمر والنهي تدور عليها، وترجع إليها.

стр. 6490

وقد رأيتم ما حدث في هذا الأصل العظيم من الإضاعة والإهمال، والإعراض عن حقائقه، وواجباته حتى ظهر الشرك، وظهرت وسائله وذرائعه، ممن ينتسب إلى الإسلام، ويزعم أنه من أهله، وذلك بأسباب. منها: الجهل بحقيقة ما أمر الله به ورضيه لعباده، من أصول التوحيد والإسلام، وعدم معرفة ما ينافيه ويناقضه، أو يضاد الكمال والتمام، من موالاة أعداء الله على اختلاف شعبها ومراتبها. فمنها: المكفرات والموبقات، ومنها ما دون ذلك، وأكبر ذنب وأضله، وأعظمه منافاة لأصل الإسلام: نصرة أعداء الله ومعاونتهم، والسعي فيما يظهر به دينهم وما هم عليه من التعطيل والشرك والموبقات العظام. وكذلك انشراح الصدر لهم، وطاعتهم والثناء عليهم، ومدح من دخل تحت أمرهم، وانضم في سلكهم، وكذلك ترك جهادهم، ومسالمتهم وعقد الأخوة والطاعة لهم، وما هو دون ذلك، من تكثير سوادهم، ومساكنتهم ومجامعتهم. ويلتحق بالقسم الأول: حضور المجالس المشتملة على رد أحكام الله وأحكام رسوله، والحكم بقانون الإفرنج والنصارى والمعطلة، ومشاهدة الاستهزاء بأحكام الإسلام وأهله؛ ومن في قلبه أدنى غيرة لله، وتعظيم له، يأنف ويشمئز من هذه القبائح، ومجامعة أهلها ومساكنتهم، ولكن:

стр. 6491

.......... ... ما لجرح بميت إيلام فليتق الله عبد يؤمن بالله واليوم الآخر، وليجتهد فيما يحفظ إيمانه وتوحيده، قبل أن يزل القدم، فلا ينفع حينئذ الأسف والندم. ومن أهم المقاصد الشرعية، والمطالب العلية: جهاد أعداء الله ومن صدف عن دينه الذي ارتضاه؛ وقد أوجب الله سبحانه الجهاد في سبيله، وأكده ورغلاب فيه، ووعد أهله بما أعد لأوليائه وأهل طاعته، من مرضاته وكرامته، ومجاورته في دار النعيم. قال الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [سورة الصف آية: ١٠ - ١٤] إلى آخر السورة. فانظر إلى ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من لطافة الخطاب، والإرشاد إلى مناهج الهداية والصواب، وما رتب على ذلك من غاية الفوز ومنتهى السعادة، وما فيهما من البشارة بكل فلاح ونجاح، في العاجل والآجل. وانظر كيف ختم السورة بأمر عباده المؤمنين أن يكونوا أنصارا له، وأن يقتدوا بمن سلف من الصالحين؛ وانظر إلى ما حكم به من إيمان من نصره وقام بما أمر به. وتأمل كفر الطائفة المعرضة عن طاعة رسله والجهاد في سبيله؛ وتأمل ما وعد به عباده من النصر والظهور، على

стр. 6492

من خالفهم وخذلهم، وكذا قوله تعالى:: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [سورة التوبة آية: ١١١] . وقال تعالى:: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [سورة التوبة آية: ١٢٣] . وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ١، وعنه ﷺ قال: من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة من النفاق ٢. فاغتنموا رحمكم الله حضور المشاهد التي يترتب عليها إعلاء كلمة الله، ونصر دينه ورسوله، ومراغمة أعدائه، فإن هذه المشاهد من الموجبات للرحمة والمغفرة والسعادة الأبدية وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ٣. وإذا هم العدو على بلاد الإسلام، صار الجهاد فرض عين فأجمعوا أمركم على جهاد عدوكم، لابتغاء مرضاة ربكم، وأطيعوا ذا أمركم، وأخلصوا النية، وأصلحوا الطوية، فإنما لكل امرئ ما نوى. واتقوا الله عباد الله، وراقبوه مراقبة من يعلم أنه يسمعه

стр. 6493

ويراه، فقد رأيتم ما بلغ من مكائد الشيطان، وتفريق كلمة أهل الإيمان، حتى انسلخ الأكثر من الدين، ولحق فئام من المسلمين بأعداء الملة والدين. نسأل الله لنا ولكم العافية، والثبات على دينه الذي ارتضاه لنفسه، وارتضاه لعباده، وصلى الله على محمد. [رسالة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى أحد المشائخ يوصيه بتقوى الله وتدبر كتابه] وله أيضا، رحمه الله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إلى المحب الأديب، اللوذعي النبيل الأريب، الشيخ العلامة، والفاضل الفهامة ١ أسعده الله بالتوفيق، وسلك به أقوم منهج وطريق، وجعله من أهل الفضل والتحقيق. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سلام نسجته المحبة على منوال الأشواق، وسطرته المودة بسواد مداد الأحداق، وتحيات تلعب بالعقول ما لعبت بالثمول. وبعد: فإني بأيدي الابتهاج أخذت كتابكم الكريم، وحصل لي به من السرور ما الله به عليم، حيث احتوى على حسن أنباء طاب مسموعها; وإن سألتم عن محبتكم على البعاد، فيحمد الله تعالى ويثنى بنعمه عليه، أن عرفنا دين الإسلام، الذي صدف عنه أكثر الأنام، نسأل الله تعالى الثبات

стр. 6494

على ذلك والهداية والقيام بحقوقه فهو رأس العناية. فإنا والله في زمان قد عميت فيه القلوب، وتنوعت فيه الهموم والكروب، وامتحن الناس فيه بما أزالهم عما كانوا عليه، وصدهم عن حقيقة ما خلقوا له ودعوا إليه. فالذي أوصيك به أخي: تقوى الله تعالى، وتدبر كتابه الذي جعله تبيانا لكل شيء، ومعرفة دينه الذي بعث به رسله، وأنزل به كتبه، وهو: إخلاص العبادة بجميع أنواعها لله وحده، ونفي الشرك في العبادة، والبراءة منه وممن فعله ورضيه، ولزوم طاعته بإقامة فرائضه وترك معاصيه، فإن من وفق لذلك نال أسباب السعادة والفلاح، لأن هذا هو حقيقة شهادة أن لا إله إلا الله، وهو أصل دين الإسلام، وقاعدته المستلزمة إفراد الله تعالى بالمحبة. ومن أيقن بلقاء الله تعالى، وأنه سائله عن كلمتين يسأل عنهما الأولون والآخرون: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين; فواجب عليه طلب معرفة معبوده، والطريق الموصل إليه. فليكن هذا الأصل الأصيل، أهم الأمور عندك، ومن استقر هذا في قلبه، علم أن الله هو المستحق أن يعبد، خوفا وحبا، ورجاء وإجلالا، ولم يبق في قلبه محبة لأعدائه ولا موالاة، لأن المحبة أصل كل عمل من حق وباطل. فأصل الأعمال الدينية: حب الله ورسوله، وحب من أحبهما وبغض من عاداهما؛ وأصل الأقوال الدينية: تصديق الله

стр. 6495

ورسوله والعمل بما أمر الله به ورسوله، فلا تصلح الأعمال والأقوال إلا بذلك. وهل حصل الخلل، ووقع الخطأ والزلل، إلا بإهمال هذا الأصل، والوقوف مع الأغراض الدنيوية، والشهوات النفسانية. ولا تغتر أخي بعلماء السوء الذين لم يعرفوا عن معنى لا إله إلا الله، إلا ما عرفته غلاة المرجئة والأشاعرة، حتى ملؤوا الأرض، بمصنفات ملئت بالعقارب والحيات، صرفوا بها العوام عن كتاب الله وسنة رسوله. فعليك بالتمسك بكتاب الله الذي هو النور والهدى، وهو الدواء النافع للقلوب والشفاء، وخذ معاني ذلك من كتب علماء الإسلام، ومصابيح الظلام، من سلف هذه الأمة وأئمتها، أهل القرون المفضلة ومن بعدهم، كالشيخ ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، ومن هو على منهاجهم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على محمد، وآله وصحبه وسلم.

стр. 6496

[رسالة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى محمد بن عمر بن سليم يقره بأسباب ما حدث للإسلام] وله أيضا، رحمه الله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الابن المكرم المحب المفهم، محمد بن عمر بن سليم، سلك الله به الصراط المستقيم، ومنَّ عليه بمخالفة أصحاب الجحيم، ورفع درجته في جنات النعيم. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما تعاقبت غدوات الدهر، وروحاته، سلام ألذ من نسيم الصبا، وأبهى من رونق الصبا. وموجب الخط: إبلاغ السلام والتحية، وتفقد تلك الشمائل المرضية، لا زالت محروسة بعين العناية الربانية. والخط وصل، لا زلت موصولا بنفحات القرب والمحبوبية، محفوظا بالألطاف الخفية والجلية، وسرنا ما أفاده من الأخبار السارة عن تلك الذات، أدام الله سرورها، ورد أيام أنسها وحبورها؛ وصار له عند المحب موقع كريم، بما تضمن من الدعوات والنصائح؛ جعلك الله ممن يدرأ القبائح والفضائح، ويعمل بالحق ويوصي باتباعه، ويبثه في إخوانه وأشياعه. وما أشرت إليه من أسباب ما حدث بالإسلام وأهله، وأنه من عقوبات الذنوب، فنعم هو ذلك، كما أخبر به في كتابه المبين، على لسان نبيه الأمين، وهذا المشهد يوجب للعبد من التوبة والإنابة، وتدارك ما فرط من الشر وأسبابه، ما يطهره من دنس الذنوب والعيوب،

стр. 6497

ويستقيل به عثراته وهفواته بين يدي علام الغيوب. وفوقه مشهد أكبر منه وأجل، وهو مشهد الأسماء الحسنى، والصفات العلى، فيشهد عزته، ولطفه ورحمته وعفوه، وقيوميته، وجبروته وانتقامه، وما يبدي ويعيد، وما يقدر ويريد. وهذا المشهد من أجل مشاهد التوحيد، ومنه يطلع العبد على أسرار القدر والقضاء، ويدرك به من حقائق الإيمان ونفحات الرضى، ما يتبوأ به منازل الصديقين، ويرى الحوادث الكونية قبل وقوعها، من وراء ستر رقيق؛ فنسأل الله أن يجعل لكم ولنا نصيبا وافرا، وحظا كاملا من العلم به، وحسن عبادته ومعاملته، وأن لا يجعلنا ممن اتبع هواه وكان أمره فرطا. وما ذكرته من الوصايا النافعة باجتماع المسلمين، ولم شعثهم، فنسأل الله التوفيق لذلك، والإعانة على ما هنالك، والأمور بيد فاطر السماوات والأرض، والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن؛ وقد وصل الأمر إلى غاية لا يصل إليها الوعظ والقرآن، فنعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، والعذر عن المكاتبة مقبول، والقلوب شواهد عدول. والدعاء للإخوان بظهر مبذول، فلا تنس أخاك في أوقات المناجاة، وساعات التوجهات، وعليك بالإلحاح في الدعاء، بظهور الإسلام ونصره، وإعلاء كلمة الله، ودحض

стр. 6498

الباطل وأهله. والله أسأل أن يمن علينا بالاجتماع على حال يرضاها، متمسكين من التقوى بأقوى حبالها وعراها، وأن يعيد أوقاتا سلفت بمذاكرة العلم الشريف. [رسالة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى محمد بن عمر بن سليم يخبره فيها بحال والده وشرحه لكتاب الكبائر] وله أيضا، رحمه الله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ محمد بن عمر بن سليم، سلمه الله تعالى وتولاه، وأسعده بالإيمان به وتقواه، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فنحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو على نعمه، والخطوط وصلت، وصلك الله ما يرضيه، وجعلك ممن يخافه ويتقيه. وقد سرني سلامتك وعافيتك، جعلنا الله وإياك من أهل العافية في الدنيا والآخرة. والمحب لم ينس عهدكم، ولم يؤخر جواب خطكم عن ريبة جفاء، أو تغير مودة وصفاء؛ كيف ولكم من المنْزلة والتكريم، ما يشهد به كل مصاحب وحميم، لكن الأمور بأوقاتها منوطة، وبآجالها مربوطة، والمرء غالبا يؤتى من قبل التسويف، والسماحة خلق جليل شريف، وما أحسن ما قيل: وما الود إدمان الزيارة من ضر ... ولكن على ما في القلوب المعول والمحب والشيخ الوالد على ما تظنون، من القيام بحقكم، ومراعاة غيبتكم عند الإمام وابنه، ولا نذخر الذب والحماية ما استطعنا. وما أشرت إليه من جهة شرح كتاب

стр. 6499

الكبائر، فقد هممت به وسودت منه ما تيسر، ونسأل الله أن يمن بالإتمام، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، إنه ولي ذلك، وهو على كل شيء قدير، فإن حصل المقصود نسخنا لكم نسخة، إن شاء الله. [رسالة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى سهل بن عبد الله يذكر له وصية من الشيخ محمد بن عبد الوهاب] وله أيضا، رحمه الله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى سهل بن عبد الله، سلمه الله وسهل أمره، وشرح لدينه صدره، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فأحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، على جزيل نعمه ووافر عطائه. والخطوط وصلت وسرت، وقرت، حيث أشعرت وأخبرت بسلامة المحب وطيبه، وعمارة الأوقات بالقراءة في كتب الأصول، والصحاح والتفاسير، وأن الإخوان في ازدياد، وأن الأشرار والأضداد في انقماع وانقباض. فالحمد لله وحده، والشكر على نصر دينه وإظهار حجته، والله المسؤول أن يمن علينا وعليكم بالثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأن يوزعنا شكر نعمه وحسن عبادته. وتطلب الفائدة، وأرشدك إلى التأمل في قوله تعالى: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ الآية.

стр. 6500

[سورة البقرة آية: ٢٦٦] فاحذروا معاشر القراء، وأخلصوا العمل لوجهه الكريم الأعلى. وقد حدثني بعض الثقات أنه اجتمع ببعض الأفاضل من أولاد الشيخ محمد بمكة سنة ١٢٣٠ هـ قال: فشيعته لما أراد الذهاب إلى وطنه، وسألته الوصية. فقال لي - وقد ثنى رجله على رحله - تأمل قوله تعالى:: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ﴾ إلى قوله:: ﴿إلاّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [سورة يونس آية: ٦١ –٦٢] ثم ودعني واستقلت به راحلته. [رسالة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى محمد آل سليم يذكره بالوصية الجامعة] وله أيضا رحمه الله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ محمد بن عمر آل سليم، سلمه الله، وسلك به صراطه المستقيم، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فأحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، على نعمه ومزيد إحسانه وكرمه، جعلنا الله وإياكم من عباده الشاكرين، وأحبابه التائبين؛ وحرر هذا لإبلاغ السلام والتحية، وتذكر تلك العهود السالفة المرضية، وتعاهد الأخوة الدينية الشرعية؛ جعلنا الله وإياكم ممن رعاها حق رعايتها، وحفظها في ذات الله وما ضيعها. والوصية الجامعة: لزوم التقوى من حيث كنت، مع النظر في حقيقتها، وما اشتملت عليه من أعمال القلوب

стр. 6501

والجوارح، وتوقفها على العلم، ومعرفة حدود ما أنزل الله على رسوله، من باب توقف اللازم التقوى على الملزوم، والسبب على سببه. والجملة شرحها يطول، ولكن الإشارة كافية، وهي عند اللبيب تقوم مقام العبارة الوافية. هذا ومن حق الإخوة ملازمة الدعاء بظهر الغيب، والظن بك عدم الإهمال. [رسالة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى محمد آل سليم يذكره بما عليه الغالب من عدم المعرفة للدين] وله أيضا رحمه الله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ المكرم: محمد بن عمر آل سليم، سلك الله بنا وبه صراطه المستقيم، ووفقنا بمنة لمخالفة أصحاب الجحيم، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فأحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، على ما أولاه من إنعامه، وما ألبسه من ملابس إكرامه، جعلنا الله وإياكم ممن عرف نعمة الله عليه، واستعملها فيما يقرب إليه; والخط وصل وصلك الله بالرضى، وقد سرنا ما أفاده من سلامة الحال، واعتدال الأوقات، لا زالت أحوالا محروسة، وأوقاتا بذكر الله معمورة مأنوسة. وما أشرت إليه من قسوة القلوب، وكثرة الذنوب، وانصراف الخلق عما خلقوا له، فنعم؛ قد عم بذلك المصاب، واستحكم الداء وعز الدواء، إلا أن يمن الله على

стр. 6502

من يشاء من عباده، بالهداية والشفاء; واشتداد الغربة، واستحكام الشدة والكربة، قد وجد منذ أزمان، والشأن في هذا الزمان في نفس الوجود. فإن غالب الأماكن والقرى والبلدان، لا يعرف فيها للدين حقيقة ولا اسم، ولا يهتدون سبيلا إلى ما جاءت به الرسل، ولا سيما والإسلام عندهم، هو ما نشؤوا عليه، وتلقوه عن أسلافهم في باب معرفة الله، ومعرفة حقه، وباب معرفة حكمه وشرعه. فالأول: حقيقته عندهم هو التعطيل المحض; والثاني: خلاصته ولبه فيما بينهم هو التعلق على عباده، وجعلهم شركاء له; والثالث: جردوا فيه متابعة الأشياخ والآباء، عما جاءت به الرسل والأنبياء. وهذا هو عين العكس وقلب الحقائق، فاجتهد في الخلاص من شبكات تلك المهالك والمضائق، بلزوم السنة والكتاب، والسلوك على أثر الآل والأصحاب، ومن تبعهم من ذوي الألباب، واجتهد في التضرع إلى الله في الإعانة على ذكره وشكره وحسن عبادته، ولا تنسنا من صالح دعائك.

стр. 6503

[رسالة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى حمد بن عبد العزيز يلزمه بالدعوة إلى الله ويقوي عزمه] وله أيضا، ﵀: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ المحب: حمد بن عبد العزيز، سلمه الله تعالى وتولاه، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وموجب الخط: إبلاغ السلام والتحية، والسؤال عن أخلاقك المحمية، سلك الله بها منهج الطريقة المحمدية; ولا يخفاك أيها الأخ حال أهل الزمان، وغربة الإسلام، وندرة الإيمان بينهم؛ وقد ابتلوا بما رأيت من الفتن والمحن، والتقاطع والتدابر والبغضاء، وصاروا أشتاتا بعد أن كانوا مجتمعين، وشيعا بعد ما كانوا عليه من الإسلام متعصبين. ونسي العلم والتوحيد، وأقفرت الديار من الناصح الرشيد، وهدم الإسلام، وخلت الديار من ذوي العلم والإفهام، ولا شيء أقرب إلى الله وسيلة، وأرجى من الخيرات فضيلة، من الدعوة إلى سبيله، وإرشاد عبيده، وردهم إلى الله وتعلم دينه وتوحيده. وقد أهّلك الله - وله الحمد والمنة - لذلك، ووضع لك القبول فيما هنالك، وقد أجمع الرأي والمشورة على إلزامك بالدعوة إلى الله، والتذكير بدينه، وتنبيه عبيده على أصل دينهم، وما يجب فيه وعلى ما يضاده وينافيه، من المكفرات والشركيات، وتعطيل الشرائع والنبوات؛ فاغتنم

стр. 6504

أخي ذلك المشهد، وسارع إليه فإن الجزاء خطير، والثواب كبير شهير. وهذا خط الإمام عبد الرحمن وأصلك فلا تجاوب بلا ولن، فإنها داعية الهم والحزن، ولولا أني أخشى على النفس من كثير من أهل نجد، لتجشمت القيام بذلك، ولوجدتني حول المياه وبين المسالك، وإلى الله المشتكى من عدم المعين والنصير، وغلبة الجهال والكثير. نسأل الله العون على مرضاته وذكره وشكره، وأن يجعلنا من الدعاة إلى سبيله، قال بعضهم في تفسير قوله تعالى، عن المسيح ﵇:: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ [سورة مريم آية: ٣١] ، أي: مذكرا بالله داعيا إلى سبيله، والسلام. [ما دل عليه الكتاب من معرفة الله وما يترتب على ذلك] وله أيضا، ﵀: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى خالد بن إبراهيم، ومحمد بن عيسى، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ومن جهة الفائدة، فأجل الفوائد وأشرفها، ما دل عليه الكتاب العزيز، من معرفة الله بصفات كماله، ونعوت جلاله، وآياته ومخلوقاته، ومعرفة ما يترتب على ذلك من عبادته وطاعته، وتعظيم أمره ونهيه؛ وأدلة ذلك مبسوطة في كتاب الله، وأكثر الناس ضل عن هذين الأصلين، مع أنهما زبدة الرسالة، ومقصد النبوة، ومدار الأحكام عليها.

стр. 6505

والعجب كل العجب أن حفظة القرآن، وحملة الأحاديث والآثار، ضلوا عما هو محفوظ في صدورهم، متلو بألسنتهم، وطلبوا العلم من غيره فضلوا وأضلوا; فعليكم بطلب العلم النافع، لا سيما ما يسأل عنه العبد في قبره: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ اعرفوا تفاصيل هذا، ومعنى الرب في هذا المحل، وتفقهوا في هذه الأصول، قبل أن تزل قدم وتزول. وأما الفرق، بين المداراة والمداهنة: فالمداهنة ترك ما يجب لله من الغيرة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتغافل عن ذلك، لغرض دنيوي، وهوى نفساني، كما في حديث: أن من كان قبلكم كانوا إذا فعلت فيهم الخطيئة أنكروها ظاهرا، ثم أصبحوا من الغد يجالسون أهلها، ويواكلونهم، ويشاربونهم، كأن لم يفعلوا شيئا بالأمس فالاستئناس والمعاشرة، مع القدرة على الإنكار، هي عين المداهنة، شعرا: وثمود لو لم يداهنوا في ربهم ... لم تدم ناقتهم بسيف قدار وأما المداراة، فهي: درء شر المفسد بالقول اللين، وترك الغلظة، أو الإعراض عنه إذا خيف شره، وحصول شيء منه أكبر مما هو ملابس; وفي الحديث: شركم من اتقاه الناس خشية فحشه وعن عائشة ﵂: أنه استأذن على النبي ﷺ رجل، فقال: بئس أخو العشيرة هو. فلما دخل ألان له

стр. 6506

الكلام، فقالت عائشة: قلت فيه يا رسول الله ما قلت، فقال: إن الله يبغض الفحش والتفحش والمسألة تحتاج لبسط; وأنتم تفكروا وتدبروا كلام العلماء، من أوله وآخره، مرة بعد مرة، الله الله; والسلام. [رسالة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى بعض الإخوان يوصيهم بتقوى الله ويحثهم على الصبر على مقام الدعوة] وله أيضا، ﵀: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الإخوان المكرمين: محمد بن علي، وإبراهيم بن مرشد، وإبراهيم بن راشد، وعثمان بن مرشد، سلمهم الله تعالى وعافاهم، وأصلح بالهم وتولاهم، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فنحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، على نعمه وأقداره وحكمه؛ والله المسؤول أن يمن علينا وعليكم عند الوحشة بذكره، والأنس بمجالسته، وعند ذهاب الإخوان بروح منه وسلطان. والذي أوصيكم به تقوى الله، ومعرفة تفاصيل ذلك على القلوب والجوارح، ومعرفة الأحكام الشرعية الدينية، عند تغير الزمان وكثرة الفتن، وظهور الهرج، وقد ورد أن الله يحب البصر النافذ عند ورود الفتن والشبهات، والعقل الراجح عند منازعة الشهوات. وذكر أبو داود وغيره من أهل السنن ما ينبغي مراجعته

стр. 6507

واستحضاره، عند ذكر الفتن والملاحم; وذكر ابن رجب ﵀ في رسالته: "كشف الكربة في فضل الغربة" ما يسلي المؤمن ويعزيه. وذكر ابن القيم ﵀ في المدارج جملة صالحة; وفي الأثر: العبادة في الهرج، كهجرة إليَّ ١، وفي حديث الغرباء: للعامل منهم أجر خمسين من أصحاب رسول الله ﷺ ٢. والذي أرى لكم في هذه الخلطة: الصبر على مقام الدعوة، والتلطف بإبلاغ عن نبيكم؛ وهذا مع القدرة وأمن الفتنة، أفضل من العزلة؛ والإقلال من مخالطة الناس لمن أمكنه أسلم: وإني لأود أن أكون مثل أحدكم في هذا الزمان، ولكني ابتليت بالناس، وحيل بيني وبين ذلك; والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله; وصلى الله على محمد.

стр. 6508

[رسالة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى بعض الإخوان يوصيهم بميراث النبوة] وله أيضا، ﵀: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الإخوان المكرمين: إبراهيم بن راشد، وإبراهيم بن مرشد، وعثمان بن مرشد، سلمهم الله تعالى وتولاهم في الدنيا والآخرة، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فأحمد إليكم الله على سوابغ إنعامه، ومزيد إحسانه وإكرامه؛ جعلنا الله وإياكم ممن عرف قدر نعمة الله عليه، واستعملها فيما يقربه إليه. كم بما أوصيتمونا به، ونزيدكم الوصية بميراث نبيكم والرغبة فيه، والمذاكرة في كل أوقاتكم، فإنكم في زمان قبض فيه العلم، وفشا الجهل، وعدمت الحقائق الدينية؛ وإنما هي عادات ورسوم ينتحلها أكثر الخلق. أما الخيام فإنها كخيامهم وأرى نساء الحي غير نسائها وبلغوا سلامنا إخوانكم، ولا تغفلوا بصالح الدعوات في هذه الليالي المباركات. جعلنا الله وإياكم من الفائزين بالقبول والرضا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 6509

[رسالة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى عبد الله الدوسري يوصيه بلزوم الكتاب والسنة] وله أيضا، ﵀: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ عبد الله بن عبد العزيز الدوسري، وفقه الله لما يحبه ويرضاه، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فأحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو على نعمه، جعلنا الله وإياك شاكرين; والخط وصل بما تضمن من الوصية، وفقنا الله وإياك لقبول الوصايا الشرعية، وأعاذنا من سيئات الأعمال الكسبية. وأوصيك بما أوصيتني به، وبلزوم الكتاب والسنة، والرغبة فيهما؛ فإن أكثر الناس نبذوهما ظهرا، وزهدوا فيما تضمناه من العلم والعمل، اللهم إلا أن يوافق الهوى، واذكر قوله ﷺ لحذيفة، لما سألة عن الفتن، قال: إقرأ كتاب الله واعمل بما فيه كررها ثلاثا. والحكمة - والله أعلم - شدة الحاجة وقت الفتن، وخوف الفتنة والتقلب، وأكثر الناس من أهل نجد وغيرهم، ليسوا على شيء في هذه الأزمان، والمؤمن من اشترى نفسه، ورغب فيما أعرض عنه الجهال والمترفون؛ نسأل الله لنا ولكم الثبات والعفو والعافية. ولا تذخر المذاكرة فيما ابتلي به الناس، من فتنة العساكر ومن والاهم، فإن هذا من أعظم ما دهم الإسلام

стр. 6510

وأهله، ومن أسباب محو الدين والإيمان وهدم قواعده، ومن أفضل الأعمال: القيام لله عند ذلك على بصيرة، والدعوة إلى سبيله، والسلام. ﷺ [ما كتبه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى بعض الولاة بسبب أنه توسم به محبة الخير وقبولا للنصيحة] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتب الشيخ: عبد اللطيف بن عبد الرحمن، أدام الله إفادته، إلى بعض الولاة، بسبب أنه توسم به محبة الخير وقبولا للنصيحة ما صورته ١ حفظه الله من طوائف الشيطان، ووفقه للعلم والإيمان، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ونحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، على ما أسبغ علينا من جزيل نعمائه; واعلم أنه إنما حملني على مكاتبتك، وابتدائك بالخطاب، ما بلغني عنك من الميل إلى الإسلام والسنة، ومحبة أهله ونصرتهم؛ وهذا من أجل النعم، وأفضل العطايا الإلهية، والمنح الربانية، وأنت في مكان وزمان قل خيره، وكثر شره، وقبض فيه العلم، وفشا الجهل، وكثر الجدال والمراء، وتطاول أهل البدع والأهواء. فإن من الله عليك بقبول الإسلام والسنة، ونصرتها ومحبة أهلها، والقيام بما أمر الله به من أداء الواجبات، وترك الفواحش والمنكرات، رجوت لك الظهور والنصر، والإقبال في الدنيا والآخرة؛ وربما كثر لديك محب الدين والقائم

стр. 6511

به، واستأنس بك أهل الخير، وصرت حصنا ومعقلا يرجع إليه في نصرة الدين. ولعمر الله إن هذا من أفضل شعب الإيمان الواجبة، وأعلاها وأحبها إلى الله وأسناها، بل هو أفضل من نوافل العبادة القاصرة، وأين تقع النوافل؟ ومتى ينتفع بها من أهل نصرة الإسلام والسنة، مع القدرة على ذلك؟! وهل يرجى الخير من رجل يرى حرمات الله تنتهك، ودينه يمتهن، وسنة نبيه تترك وتطرح، ولا يجد من نفسه حمية ولا غيرة، ولا أنفة من ترك دين الله، ومن معصيته وهجو ما جاء به رسوله، من توحيد الله تعالى والإيمان به؟ هذا الصنف لا يرجى خيره، وإن زعم أنه من عباده المؤمنين الأفراد، فتأمل هذا وليكن منك على بال، قول الشاعر: قد رشحوك لأمر لو فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

стр. 6512

[رسالة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى الشيخ مسفر بن عبد الرحمن يحثه على الاجتهاد في الدعوة إلى الملة الحنيفية] وله أيضا، ﵀: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ المكرم الشيخ: مسفر بن عبد الرحمن، لا زالت أيامه تسفر بالسعادة، وأوقاته معمورة بالإفادة، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، على جزيل نعمه ومزيد فضله وكرمه، جعلنا الله وإياكم ممن عرف النعمة لمعطيها، وأثنى بها على مسديها وموليها. والخط وصل وبه الإنس حصل؛ حيث أفاد بسلامتكم وعافيتكم، ودعوتكم من لديكم إلى الملة الحنيفية، والشريعة المحمدية، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وعليك بالجد والاجتهاد في تلك المقامات، فإن غربة الدين قد اشتدت، وآثاره طمست وعفت؛ والقائم لله بهذا الدين، أجره كأجر خمسين من السابقين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 6513

[رسالة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى محمد آل سليم يخبره بحاجة الناس إلى مثله ويحثه على نشر العلم] وله أيضا، ﵀: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ المكرم: محمد بن عمر آل سليم، سلمه الله تعالى وأسبغ عليه سوابغ فضله العميم، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فلا يخفاك حاجة الناس إلى تعليم مثلك، وتدريسه وإفتائة، وقد يتعين الأمر على أمثالكم. ونشر العلم، والحكم بالقسط والعدل، في مواطن القضاء، من أفضل الأعمال، ومن موجبات الإثابة والرضى. وقد أذنت لك بالإقراء والتدريس والإفتاء، بما ترجح عندك من كلام أهل العلم، بشرط أن يكون لك فيه سلف صالح من مشائخ الإسلام، وأئمة الهدى، ونسأل الله لك التوفيق والتسديد. وملازمة التقوى من أعظم الأسباب التي تحصل بها الهداية، وتدرك بها الإصابة، ويظهر بها الحق، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً﴾ [سورة الطلاق آية: ٢] ، وهي وصية الله إلى عباده، لكنها تحتاج إلى العلم بأصولها وتفاصيلها، على القلوب والجوارح. وأوصيك بالدعاء لأخيك، فإنه من أرجى الأدعية إجابة سؤال لأخيه المؤمن، في ظهر الغيب، والسلام.

стр. 6514

[تنبيه الإمام فيصل بن تركي على ما حصل من تأسيسات في الوظائف حيث كانت على قاعدة غير شرعية] وقال بعضهم، ﵀: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ موجب تحرير هذه الأحرف الأماثل، وتنميقها بالأنامل، إلى حضرة الإمام الفاضل: فيصل بن تركي، حماه الله تعالى وصانه، وأيده وأعانه، ورفع قدره ومقامه، وبلغه في الصالحات آماله، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: وفقك الله وأثابك; فاعلم أنا نراسلك محبة قلبية، ونناصحك لصلاح نفسك والرعية، سنة أثرية فأخلص النية لله بصواب، وهذب نفسك ومحضها عن المآثم باستكانة ومآب، وإياك إياك والجمود على غير طريقة الصواب، وقد علمت أن سبب الخذلان والهوان: سلوك اتباع الهوى، وطاعة الشيطان، والسعي فيما لا يرضي الرحمن. وقد تأملت جميع تأسيساتك في الوظائف السلطانية، فرأيتها مؤسسة على غير قاعدة الشريعة المحمدية، وكل أساس لا يؤسس على تقوى من الله ورضوانه، لا يقوم بناه، ولا يثبت أركانه وعلاه; فإن كنت في مرية من ذلك فاسأل خبيرا ينبيك عن طرق المهالك؛ ومع هذا فإني رأيت الطرق الأثرية أكثر لك ماء، وأعذب منهلا، وأوفر جمعا، فأنى لك والعدول عنها إلى طريق المهامه والمهالك. سارت مشرقة وسرت مغربا ... شتان بين مشرق ومغرب

стр. 6515

فالله الله، في سلوك الطريق المستقيم، إن كنت تريد السعادة في الدنيا، والسلامة في الآخرة من العذاب الأليم؛ فإذا فعلت ذلك، فوفر الحقوق على أصحابها، واستعمل في الأمور أكفأها. وإياك إياك والصد والعناد، ومقابلة النصيح بالمغاضبة، كحال الظلمة المتغلبين، والملوك المترفين، فتزل مع الزالين. ألم يأن لك أن تستعتب نفسك، قبل أن لا تقال العتاب، وتئوب إلى طريق المتاب، وتنهج على منهج الهدى والصواب، فإن هذه الحياة الدنيا متاع، وإن الآخرة هي دار القرار. فلا تجعل التقصير من قبل الجند. بل والله التقصير والخذلان، والداعي إلى سبب الذل والهوان، تسور علينا البناء العالي، وفتح أبوابنا للأعادي: إصرارنا على الذنوب والمعاصي، وفي الخبر: إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني. فأوصيك ونفسي بتقوى الله تعالى؛ أصلح ما بينك وبينه، يصلح ما بينك وبين رعيتك؛ فإن دمت على المخالفة داموا لك على المخالفة؛ وإن استقمت على طاعة مولاك، طاعوك واتبعوا هواك؛ فإن لاح لك العز من غير هذا القبيل، فاعلم أنه كسراب بقيعة. فإن كنت ذا رأي سليم، وخلق مستقيم، فاسلك طريقة السلامة والسعادة، على المنهج المستقيم، وأسس قاعدة
следующие страницы →