← Джавами‘

Джавами‘ · id 3055

الدرر السنية في الأجوبة النجدية

عبد الرحمن بن قاسم

Полный текст (7 841 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.

стр. 7666

وفيه مشابهة لنبينا ﷺ فيما ناله من الرؤساء والأحبار، في ابتداء دعوته؛ فإنه ﵀ لما أظهر الدعوة إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة، استصرخوا بأهل الحرمين، والنجرانيين، وبني خالد وغيرهم عليه، وألبت تلك الطوائف. فثبته الله ومن آواه ونصره، على قلة منهم وضعف، وصبروا على مخالفة الناس، وتحملوا عداوة كل من عادى هذا الدين. بل أشبه أمر الشيخ ما جرى لخاتم النبيين، حتى في مهاجره وأنصاره، وكثرة من عاداه وناوأه في حال الابتداء، كما هو حال الحق في المبادئ، يرده الكثيرون وينكرونه، ويقبله القليل وينصرونه، ثم تكون الغلبه له. فرحمه الله من إمام همام، وحبر شهم ضرغام، عمم الله ببركة علمه الأنام. قام بهذا الدين الحنيف، ولم يكن في البلاد إلا اسمه، وانتشر في الآفاق؛ وكل امرئ نال منه حظه وقسمه، وانتفع بعلمه. حتى أهل الآفاق يرسل إليهم ويدعوهم، ويسألون عما يأمر به وينهى عنه؛ فيقال لهم يأمر بالتوحيد وينهى عن الشرك. فانتهى أناس كثير من أهل الآفاق، وهدم المسلمون ببركة علمه جميع القباب والمشاهد، التي بنيت على القبور وغيرها، في أقاصي الجزيرة، من الحرمين، واليمن وتهامة، وعمان وغير ذلك.

стр. 7667

وبالجملة: فمحاسنه وفضائله أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر. ومن طالع مصنفاته، واستقرأ سيرته ومؤلفاته، عرف أنه من أغزر الناس علما، وأحدهم فهما، وأنفذهم عزما وأشجعهم؛ بل هو من أكابر السلف. وهذه كتبه وفتاواه ورسائل دعوته تشهد بذلك؛ وهو المرجع في وقته في سائر العلوم والفتاوى. وما كان يخطر بالبال، ولا يدور في الخيال، أن رجلا فذا يدرك هذا المركز بعينه؛ حتى صار هو بين العالم فذا، فحق له أن يتمثل: أيا لائمي دعني أغالي بقيمتي ... فقيمة كل الناس ما يحسنونه فلقد كان ﵀ من الفضل آية وحده، وفردا حتى نزل لحده، بل أمة قدوة، أخمل من القرناء كل عظيم، وأخمد من البدع كل حديث وقديم. هو البحر من أي النواحي جئته، والبدر من أي الضواحي رأيته. ولعمري هو شيخ الإسلام، قدوة الأنام، حسنة الأيام، افتخرت به نجد على سائر الأمصار؛ بل زها به عصره على سائر متقدمي الأزمان والأعصار، لما جمع الله له من المناقب والفضائل، التي أوجبت للأواخر الافتخار على الأوائل. قام مقام نبي، ودعا وملأ اسمه الدنيا شرقا وغربا

стр. 7668

شمالا وجنوبا. وجمع بين خلتي العلم والحسب والنسب، والعقل والفضل، والخلق والخلق، مع سلامة الصدر واللطف والرفق، وحسن النية وطيب الطوية، لم ير في عصره من يستجلي النبوة المحمدية، وسننها وأقوالها وأفعالها إلا هو. اجتمعت الألسن على مدحه والثناء عليه، والقلوب على محبته والميل إليه. شهرته تغني عن الإطناب في ذكره، شمس فضائله شارقة في الأقطار، ومحاسنه علت على كل علم ومنار. أمده الله بكثرة الكتب، وسرعة الحفظ، وقوة الإدراك، وعدم النسيان. سمع الحديث وأكثر في طلبه، وكتب، ونظر في الرجال والطبقات، وحصل ما لم يحصل غيره. برع في تفسير القرآن، وغاص في دقائق معانيه، واستنبط منه أشياء لم يسبق إليها، وبرع في الحديث وحفظه، فقل من يحفظ مثله، مع سرعة استحضاره له وقت إقامة الدليل. وفاق الناس في معرفة الفقه، واختلاف المذاهب، وفتاوى الصحابة والتابعين، بحيث إنه إذا أفتى لم يلتزم بمذهب، بل بما يقوم دليله عنده. تمسك بأصول الكتاب، والسنة، وتأيد بإجماع سلف الأمة. وكان من بيت علم في

стр. 7669

آبائه وأجداده، واتصل في بنيه وبنيهم، ولا يزال إلى آخر الزمان إن شاء الله تعالى. نصر السنة المحضة، والطريقة السلفية بأوضح حجج وأبين براهين. احتج بمقدمات وأمور وبراهين لم يسبق إليها، فظهرت السنة بعد أن سفت عليها السوافي. أعلى الله مناره، وجمع قلوب أهل التقوى على محبته والدعاء له، وكبت أعداءه. هدى به أمما من أهل الملل والنحل، وجبل قلوب الملوك والأمراء على الانقياد له؛ فظهرت هذه الدعوة، وبلغت مشارق الأرض ومغاربها، وانتشرت؛ فلم يبق أهل وبر ومدر إلا عرفوها وأقروا بها. ودخل أكثرهم فيها، وعرفوا صحتها، وأنها ما كان عليه سيد المرسلين ﷺ . وهو أكبر من أن ينبه على سيرته مثلي، فقد انتشرت فضائله واشتهرت، وشاعت دعوته لله وظهرت. وذكر الشيخ: حسين بن غنام وغيره، عن أكابر أهل عصرهم، أنهم شهدوا له بالعلم والدين، وأنه من جملة المجددين لما جاء به رسول رب العالمين؛ وكذلك أهل مصر والشام والعراق والحرمين، والهند وغيرهم، تواتر عن فضلائهم وأذكيائهم مدحه والثناء عليه، والشهادة له أنه جدد هذا الدين، كما قال محمد بن علي الشوكاني قاضي صنعاء:

стр. 7670

وقام مقامات الهدى بالدلائل ... مقام نبي في إماتة باطل لقد أشرقت نجد بنور ضيائه ... فما هو إلا قائم في زمانه وأثنى عليه في مرثية له، وتأتي. وقال الأمير الشهير محمد بن إسماعيل الصنعاني: وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي ... رباها وحياها بقهقهة الرعد ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد ... لقد زادني مسراك وجدا على وجد به يهتدي من ضل عن منهج الرشد ... فيا حبذا الهادي ويا حبذا المهدي سلام على نجد ومن حل في نجد ... لقد صدرت من سفح صنعا سقى الحيا سرت من أسير ينشد الريح أن سرت ... يذكرني مسراك نجدا وأهله قفي واسألي عن عالم حل سوحها ... محمد الهادي لسنة أحمد ***** بلا صدر في الحق منهم ولا ورد ... ولا كل قول واجب الرد والطرد فذلك قول جل قدرا عن الرد ... تدور على قدر الأدلة في النقد يعيد لنا الشرع الشريف بما يبدي ... ومبتدع منه فوافق ما عندي مشاهد ضل الناس فيها عن الرشد ... لقد أنكرت كل الطوائف قوله وما كل قول بالقبول مقابل ... سوى ما أتى عن ربنا ورسوله وأما أقاويل الرجال فإنها ... وقد جاءت الأخبار عنه بأنه وينشر جهرا ما طوى كل جاهل ... ويعمر أركان الشريعة هادما إلى أن قال: وكنت أرى هذي الطريقة لي وحدي ... لقد سرني ما جاءني من طريقه

стр. 7671

ثم قال: يتابع قول الله في الحل والعقد ... وهل غيره بالله في الشرع من يهدي وليس له ذنب سوى أنه غدا ... ويتبع أقوال النبي محمد وقال العالم الرباني، الشيخ محمد بن سرور الهمداني، بعد ثنائه، على الصنعاني في معارضته البولاقي. بمدح إمام قام بالخير والرشد ... بسمر العوالي والقواضب والجرد وبوأه الرضوان في جنة الخلد ... ذوائب عدنان ذوي العقل والمجد خبيث السجايا واحد البكم والبلد ... وما قال إلا الصدق والحق ناطق وأحيا من التوحيد ما كان دارسا ... جزاه إله العرش خير جزائه له نسب زاك إلى خير أسرة ... سلالة إسماعيل ذاك الذبيح يا وقال الشيخ العالم الجليل عبد القادر بن أحمد بن مصطفى، المعروف بابن بدران، الدمشقي. هو العالم الأثري، والإمام الكبير، محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، يتصل نسبه بزيد مناة بن تميم، رحل إلى البصرة والحجاز لطلب العلم، وأخذ عن الشيخ علي أفندي الداغستاني، وعن المحدث الشيخ إسماعيل العجلوني، وغيرهما من العلماء. وأجازه محدثو العصر بكتب الحديث وغيرها. ولما أمتلأ وطابه من الآثار، وعلم السنة، وبرع في مذهب أحمد، أخذ لينصر الحق، ويحارب البدع، ويقاوم

стр. 7672

ما أدخل الجاهلون في هذا الدين الحنيفي، والشريعة السمحاء، ولم يزل مثابرا على الدعوة حتى توفاه الله تعالى سنة ١٢٠٦?. وقال الشيخ عبد الرحمن الجبرتي الحنفي في سنة ١٢١٧?: ترادفت الأخبار بأمر ابن عبد الوهاب "الشيخ محمد بن عبد الوهاب" وظهور شأنه من مدة ثلاث سنوات من ناحية نجد؛ ودخل في عقيدته قبائل من العرب كثيرة، وبث دعاته في أقاليم الأرض. ويزعم أنه يدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله، ويأمر بترك البدع التي ارتكبها الناس، ومشوا عليها إلى غير ذلك. قال: وأرسل إلى شيخ الركب المغربي كتابا، ومعه أوراق تتضمن دعوته، وعقيدته، وصورتها: بسم الله الرحمن الر حيم، الحمد لله ... إلخ ١ ثم قال: إن كان كذلك، فهذا ما ندين الله به نحن أيضا، وهو خلاصة لباب التوحيد، وما علينا من المارقين والمتعصبين. فانظر ما اعترف به هذا المؤرخ المشهور. وقال صاحب الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، في ترجمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى:

стр. 7673

ربي بحجر والده، ثم انتقل للبصرة لإتمام دروسه؛ فبرع في علوم الدين واللسان، وفاق الأقران. واشتهر هناك بالتقوى، وصدق التدين، عقيدته السنة الخالصة، على مذهب السلف المتمسكين بمحض القرآن والسنة؛ لا يخوض التأويل والفلسفة، ولا يدخلها في عقيدته. وفي الفروع مذهبه حنبلي، غير جامد على تقليد الإمام أحمد ولا من دونه؛ بل إذا وجد دليلا أخذ به، وترك أقوال المذهب، فهو مستقل الفكر في العقيدة والفروع معا. وكان قوي الحال، ذا نفوذ شخصي، وتأثير نفسي ... إلى أن قال: فأصبح ابن عبد الوهاب ذا شهرة طبقت العالم الإسلامي وغيره، معدودا من الزعماء المؤسسين للمذاهب الكبرى. وقال في: "حاضر العالم الإسلام": طلب العلم، وتشرب مبادئ الإمام الحافظ، حجة الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وابن عروة وغيرهم من فحول أئمة الحنابلة؛ وهناك أيضا ازداد ريا من مواد المذهب الحنبلي، وأخذ يفكر في إعادة الإسلام إلى نقاوته الأولى: عقيدة الصحابة والتابعين. فلذلك الوهابية، يسمون مذهبهم: عقيدة السلف، ومن هناك أنكر الاعتقاد بالأولياء، وزيارة القبور،

стр. 7674

والاستغاثة بغير الله، وغير ذلك مما جعله من باب الشرك؛ واستشهد على صحة آرائه، بالآيات القرآنية والأحاديث المصطفوية. وكذلك اعترف أعداؤه من معاصريه، والحق ما شهدت به الأعداء، ولو وجدوا سبيلا إلى الطعن لم يبقوا ممكنا، بل شهد له سائر الكل بأنه المصلح الأكبر. وقال الشيخ: ملا عمران بن علي، نزيل لنجة، في أثناء رد له، نصرا، للحق، وللشيخ محمد، رحمه الله تعالى: صح المبين وبالكلام الجيد ... إلا المهيمن ذا الجلال السرمدي كلا ولا من صالح أو سيد ... فأتاهم الشيخ المشار إليه بالنـ يدعو همو لله أن لا يعبدوا ... لا يشركوا ملكا ولا من مرسل إلى أن قال: أهل الزمان اشتد غير مقلد ... لله أندادا بغير تعدد فالشيخ لما أن رأى ذا الشأن من ... بادا همو يا قوم كيف جعلتمو إلى أن قال: إظهار ما قد ضيعوه من اليد ... ليكافئوه على وفاق المرشد لو أنصفوا لرأوا له فضلا على ... ودعوا له بالخير بعد مماته إلى أن قال: لرأي المحب محمد المحمد ... عجبا لهم لو كان فيهم منصف

стр. 7675

للحب في نص الكتاب الأمجد ... الحق شمس للبصير المهتدي حسب يقربنا له بتودد ... نمتار نعمته ولم نسترفدي لذوي البصيرة فاهتدى من يهتدي ... من حيث إن الاتباع مقارن قالوا صبأتم نحوه قلنا لهم ... ما بيننا نسب نميل إليه أو أيضا ولا هو جارنا الأدنى الذي ... لكنها شمس الظهيرة قد بدت * * * * ن له أقروا بالفضائل واليد ... كالشعرة البيضا بجلد أسود حق القليل مقالة لم تجحد ... شك وريب واختلاف يبتدي تجدوها حقا ظاهرا للمقتدي ... فالعالمون العاملون المنصفو لكن قليل منهمو في عصرنا ... والله قد ذم الكثير وقال في فإن اعتراكم في الذي قد قاله ... فزنوا بميزان الشريعة قوله وقال الشيخ العلامة: أحمد بن محمد الحفظي في أرجوزة له: قد جاءنا في آخر العصر القذي ... بأمر رب العالمين الخالق من أرض نجد عالما مجتهدا ... الحنبلي الأثري الأحمد بين الورى وقد طغى واعتكرا ... يصرخ بين أظهر القبيلة ليس إلى نفس دعا أو مذهب ... حركني لنظمها الخبر الذي لما دعا الداعي من المشارق ... وبعث الله لنا مجددا شيخ الهدى محمد المحمدي ... فقام والشرك الصريح قد سرى دعا إلى الله وبالتهليلة ... ولم يزل يدعو إلى دين النبي

стр. 7676

أن لا إله غير فرد يعبد ... رسوله إليكم وقصده شيئا به والابتداع فاتركوا ... يعلم الناس معاني اشهدوا محمد نبيه وعبده ... أن تعبدوه وحده لا تشركوا وقال أيضا رحمه الله تعالى، داعيا ملوك اليمن وعلماءهم، أن يدخلوا في دعوة الشيخ: وارمق عواقب حالها المتحول ... لم أدر ما حيلولة المتحيل فهو البريء من الخلاف المبطل ... جريد والتفريد للرب العلي ويذم من يدعو النبي أو الولي ... وبدائعا وصنائعا لم تقبل وفظاظة وشكاية لم تجمل ... وهيونة للمقبل المستقبل أو يقتل الأبطال إن لم تبطل ... غرض بمذهب آخر عن أول ثم اتباعا للنبي المرسل ... فعلام ينفر كل ندب أفضل لهما ولوا عبدا فكيف بمن ولي ... واستشهد الأيام وانظر شأنها والحق أولى أن يجاب وإنما ... إن كان ظنا أن ذاك مخالف بل قام يدعو الناس للتوحيد والتـ ... ويذب عن شرع النبي محمد ولقد أضاء فكم أزال شنائعا ... أو كان ظنا أن فيه غلاظة فأقول حاشا إن فيه ليونة ... لا يطلب الأموال من خزانها أو ينزع الملك المولى أوله ... بل قصده التوحيد في أفعالنا هذان ليس سواهما قصده ... والواجب الشرعي إجابة من دعا وقال: ومقدمات نتائج الأشكال ... شهدت عدول شواهد الأفضال

стр. 7677

في العلم بالله العلي المتعالى ... أن المعالي والعوالي والعلا ثم ذكر ما الناس فيه من الشرك، وقال: نبأ عظيم أمره متوالي ... ـاس بالتوحيد والإفراد بالأعمال لله ليس الشرك في مثقال ... ومجدد العصر الأخير التالي كافاه ربي بالجزاء العالي ... حتى أتانا من مشارق أرضنا داع بأعلى الصوت يدعو النـ ... ويحث في صرف العبادة كلها أعني بذاك إمامنا شيخ الهدى ... بحر العلوم أبا حسين محمدا وقال: مناهج دعواه وصحت لداعيها ... وعبد العزيز القائم العدل محييها بأقلام حق والسيوف تحاذيها ... وبرهن بالوحيين حتى تلألأت إمام الهدى أعني محمدا الفتى ... فحياهما من جهبذين تناصرا وقال عالم الأحساء، حسان وقته، الشيخ: أحمد بن علي بن مشرف، بعد ثنائه على أنصار السنة العلماء: للدين ذو علم وذو إقدام ... بثواقب من علمه وسهام وضلالهم أكرم به من حام ... فأزاح ليل الشوك والأوهام بدليل وحي قاطع وحسام ... فجلا به قطعا من الإظلام وحباه بالإحسان والإنعام ... منهم بنجد عالم ومجدد نصر الهدى ونفى الردى، ورمى العدا ... وحمى حمى التوحيد من شبه العداي وأدلة التوحيد ألف شملها ... ومشاهد الإشراك هد بناءها فأتاهم بالنور من صبح الهدى ... فجزاه رب العرش خير جزائه

стр. 7678

وقال: وقد جد في إخفائه كل ملحد ... فأكرم به من عالم ومجدد كما قد أمات الشرك بالقول واليد ... بكل دليل كاشف للتردد لقد أوضح الإسلام عند اغترابه ... وجدد منهاج الشريعة إذ عفت وأحيا بدرس العلم دارس رسمها ... وكم شبهة للمشركين أزاحها وقال الشيخ حسين بن غنام الأحسائي، ﵀: وقد كان فيه للبرية مرتع ... بوقت به يعلو الضلال ويرفع أزيل بها عنه حجاب وبرقع ... وعام بتيار المعارف يقطع وأهوى به من مظلم الشرك مهيع ... ومصباحه عال ورياه ضيع سواه ولا حاذى فناها سميدع ... يشيد ويحمي ما تعفى ويرقع ويدمغ أرباب الضلال ويدفع ... أمرنا إليها في التنازع نرجع لقد غاص بحر العلم والفهم والندى ... لقد رفع المولى به رتبة الهدى أبان له من لمعة الحق لمحة ... سقاه نمير الفهم مولاه فارتوى فأحيا به التوحيد بعد اندراسه ... فأنوار صبح الحق باد سناؤها سما ذروة المجد التي ما ارتقى لها ... وشمر في منهاج سنة أحمد وينفي الأعادي عن حماه وسوحه ... وناظر بالآيات والسنة التي وقال عبد الجليل البصري: وبالخير من قد كان أصدق قائم ... هو الحبر ذو الأفضال حاوي المكارم هو القانت السجاد في جنح فاحم ... جزى الله رب العرش بالصفح والرضى بنصرة دين المصطفى وظهيره ... هو الورع الأواه شيخي محمد

стр. 7679

فريد طريد ماله من مسالم ... وفي الله لم تأخذه لومة لائم على محض شرك في العبادة لاجم ... لقد قام يدعو للمهيمن وحده وجاهد للرحمن حق جهاده ... همام بدا والناس إلا أقلهم إلى أن قال: ولا آمرا بالعرف بين العوالم ... بآيات حق للضلال صوارم قواعد زيغ محلكات الدعائم ... ولم تلق عن بادى المناكر ناهيا فجرد عضب العزم إذ وضح الهدى ... وقد بها هام الغواية فانمحت وقال الشيخ سليمان بن سحمان، رحمه الله تعالى: إلى السيد المعبود بالجد والجهد ... على الكفر بالمعبود والجعل للند ويدعون من لا يملك النفع للعبد ... عداوة من قد خالفوه على عمد جناية ذي بغي ولا زيغ ذي صد ... عليه لكي يطفوا من النور ما يبدي وقد قام يدعو الناس في جاهلية ... وقد كان أهل الأرض إلا أقلهم ينادون أرباب القبور سفاهة ... فجاهد في ذات الإله ولم يخف ولم يثنه عن نصرة الحق والهدى ... وتأليب أعداء الشريعة جندهم * * * * به الملة السمحا على كل ذي جحد ... وقد ضاء نور الحق من طالع السعد وقد طبق الآفاق من سائر البلد ... فألزم كلا عجزه من ذوي الطرد وقد جهدوا إلى كيده غاية الجهد ... وأعلن بالتوحيد لله فاعتلت فأضحى بنجد مهيع الحق ناصعا ... وأقلع ديجور الضلالة والهوى وجادلة الأحبار فيما أتى به ... فآبوا وقد خابوا وما أدركوا المنى

стр. 7680

عليه وأولاه من العز والحمد ... وأكمد أكبادا بها الحسد المردي فاظهره المولى على من بغى ... بما كلت الأقلام عن حصر بعضه * * * * فحل على هام المجرة والسعد ... وكم مشهد قد شيد أوهاه بالهد بنور الهدى حتى استبانت لذي الرشد ... من العلماء المنصفين ذوي النقد وأرسل نظما ثابتا عنه في الوفد ... عليه بما أبدى من الحق في نجد يعيد لنا الشرع الشريف بما يبدي ... فلله من حبر تسامى إلى العلا فكم سنن أحيا وكم بدع نفى ... وكم شبهة جلت فجلا ظلامها وحسبك ما قال الأمير محمد ... فقد قال في الشيخ الإمام محمد فمن قوله في معرض الشكر والثنا ... وقد جاءت الأخبار عنه بأنه ثم قال: وما لم يقل في فضله فبلا حد ... كهذا التقي الفاضل العلم الفرد ولا كل منشور بحمد لذي عد ... وضعضع من ركن العدا كل مسند فدونك ما قد قاله في نظامه ... وكم من أخي علم أقر بفضله فليس بمحص فضله كل ناظم ... لقد أوضح الإسلام بعد اندراسه وقال أيضا: بعد أن ذكر ما كان بنجد من الشرك والبدع: وجود وإحسان إماما مفهما ... نبيلا جليلا بالهدى قد ترسما يشق له فيها غبار ولن وما ... فأظهر مولانا بفضل ورحمة تقيا نقيا ألمعيا مهذبا ... تبحر في كل الفنون فلم يكن

стр. 7681

وبحر خضم أن تلاطم أو طما ... وأرشد حيرانا لذاك وعلما وهد من الإشراك ما كان قد سما ... بنجد وأعلى ذروة الحق فاستما وسباق غايات وطلاع أنجد ... فأطد للتوحيد ركنا مشيدا وحذر عن نهج الردى كل مسلم ... فأتوى وأوهى كل كفر ومعبد * * * * وكل امرئ منهم لدى الحق أحجما ... عليه وعادوه عنادا ومأثما ولا صده كيد من القوم قد طما ... وبالكفر والتجهيل والبهت قد رمى عليه وعاداه فما نال مغنما ... فكم مقول منهم تحدى فأبكما وكان إذا لاقى العداة عثمثما ... بوقت به الكفر ادلهم وأجهما وفل حسام كان بالكفر لهذما ... بإشراق نور الحق لما تبسما وجادله الأحبار فيما أتى به ... وألزم كلا عجزه فتألبوا فلم يخش في الرحمن لومة لائم ... وكل امرئ أبدى العداوة جاهدا فأظهره المولى على كل من بغى ... وكيف وقد أبدى نوابغ جهلهم وألقمه بالحق والصدق صخرة ... وقد رفع المولى به رتبة الهدى فزالت مباني الشرك بالدين وانمحت ... وحالت معاني الغي واللهو والهوى [مكانته العلمية ومؤلفاته] ومن عرف الرجال بالعلم، عرف حال الشيخ ﵀، ورسوخه ومتانة علمه ودينه، وأنه يلحق بأكابر السلف وعلمائهم، وإن تأخر عصره؛ وقد تتبع العلماء مصنفاته وفتاواه من أهل زمانه، ومن بعدهم، فأعجزهم أن يجدوا فيها ما يعاب.

стр. 7682

وقد كانت أقواله في أصول الدين، مما أجمع عليه أهل السنة والجماعة، وفي الفروع حنبلي المذهب، متوخيا الدليل، لا يوجد له قول مخالف لما ذهب إليه الأئمة الأربعة. وكان ﵀، مع قيامه بأعباء الدعوة، ومجاهدة المشبهين والمبطلين، متبتلا في العبادة، كثير الإفادة، غزير الاستفادة، رحل إليه في طلب العلم من جميع النواحي، وضربت إليه آباط الإبل. له مجالس عديدة مشهورة في التدريس، كل يوم وكل وقت، معمورة بالفقهاء في جميع فنون العلم، في التوحيد والتفسير والفقه وغيرها؛ وانتفع الناس بعلمه، وصنف مصنفات كثيرة، وألف مؤلفات نافعة شهيرة، سارت في الآفاق سيرورة ذكاء في الإشراق. منها: ١- كتاب التوحيد، فيما يجب من حق الله على العبيد، لم يعلم له نظير في الوجود. ٢- كتاب كشف الشبهات. ٣- كتاب أصول الإيمان. ٤- كتاب فضائل الإسلام. ٥- كتاب فضائل القرآن. ٦- كتاب السيرة المختصرة. ٧- كتاب السيرة المطولة. ٨- كتاب مجموع الحديث على أبواب الفقه.

стр. 7683

٩- كتاب مختصر الإنصاف والشرح الكبير. ١٠- كتاب مختصر الصواعق. ١١- كتاب مختصر فتح الباري. ١٢- كتاب مختصر الهدي. ١٣- كتاب مختصر العقل والنقل. ١٤- كتاب مختصر المنهاج. ١٥- كتاب مختصر الإيمان. ١٦- كتاب آداب المشي إلى الصلاة. وله رسائل وأجوبة في التوحيد والنصائح، وأجوبة في الفقه كثيرة مفيدة، تقدمت في هذا الكتاب على حسب الترتيب؛ وله من المسائل المستنبطات من كتاب الله، ما يقصر عنه فهم الفحول الأفاضل، ولا يقدر على إبرازه ذوو التدقيق من الأماثل، تكلم على غالب السور، واستنبط منها من الفوائد ما لم يسبق إليه. [تلاميذه وتوليه لبيت المال] أخذ عنه العلم عدة من العلماء الأجلاء من بنيه وبنيهم، وغيرهم من علماء الدرعية، وأهل النواحي ممن تأهل؛ فمنهم أبناؤه الجهابذة الشيخ حسين، والشيخ عبد الله، والشيخ علي، والشيخ عبد العزيز، وأخذ عنه ابن ابنه الشيخ عبد الرحمن بن حسن. وأخذ عنه الشيخ حمد بن ناصر بن معمر، والشيخ عبد العزيز الحصين الناصري، والشيخ سعيد بن حجي،

стр. 7684

والشيخ محمد بن عبد الله بن سويلم، والشيخ عبد الرحمن بن خميس، والشيخ عبد الرحمن بن نامي، الشيخ محمد بن سلطان العوسجي، والشيخ عبد الرحمن بن عبد المحسن أبا حسين، والشيخ حسن بن عبد الله بن عيدان، والشيخان عبد العزيز ومحمد آل سويلم، والشيخ حمد بن راشد العريني. وكل واحد من هؤلاء ولي القضاء في ناحية، وأخذ أيضا عنه ممن ولي القضاء وممن لم يله، من الفقهاء والأعيان الخلق الكثير، والجم الغفير، وكان كثيرا ما ينشد هذه الأبيات: بأي لسان أشكر الله إنه ... لذو نعمة أعجزت كل شاكر حباني بالإسلام فضلا ونعمة ... علي وبالقرآن نور البصائر فبالنعمة العظمى اعتقاد ابن حنبل عليها اعتقادي يوم كشف السرائر وكانت حاله ﵀ في العبادة، والزهد والورع، مشهورة بين الأنام، سميره القرآن في دجى الظلام، وإحياء كثير من الليل بالقيام، مع اشتغاله في النهار بالتدريس، والتصنيف، وتنفيذ الأحكام؛ فساعاته كلها مواسم، وله من الرأي والفراسة والتدبير ما يعجز عنه الملوك. وكان يتولى بيت المال، من جميع بلدان المسلمين، ويفرقه عليهم، وكان عن كثرة الأكل منه متعففا، بل يعجله خروجا ومصرفا، وكان سمحا جوادا كريما، لا يلفى عنده المال مقيما،

стр. 7685

ومحافظا على ما له من الأحزاب والأوراد، مشمرا في تحصيل نافع الزاد، متجردا للاستعداد ليوم المعاد، وكثيرا ما يلهج بقول: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة الأحقاف آية: ١٥] . فأجاب الله دعاءه، وصار ذريته وذريتهم، هم الباقين، وعلماء عاملين; توفي ﵀ وأسكنه الفردوس الأعلى سنة ١٢٠٦?، يوم الاثنين آخر شهر شوال، وكان يوما مشهودا؛ تزاحم الناس على سريره، وصلوا عليه في بلده الدرعية، وخرج الناس مع جنازته الكبير والصغير، وحصل بموته الخطب العظيم، والفادح العميم. فضلا وجودا وتكريما وإحسانا ... ورحمة منه إحسانا ورضوانا فالله يعليه في الفردوس منْزلة ... والله يوليه ألطافا ومغفرة [ما قيل في رثائه] ورثاه طوائف من العلماء منهم العالم النبيل محمد بن علي الشوكاني، ﵀، فقال: وأصمى بسهم الإفتجاع مقاتلي ... فأمست بفرط الوجد أي ثواكلي وأنهلني قسرا أمر المناهل ... حليف أسى للقلب غير مزائل مصاب دهى قلبي فأذكى غلائلي ... وخطب به أعشار أحشائي صدعت ورزء تقاضى صفاء معيشتي ... فغدوت به رهن التياع ولاعج

стр. 7686

وقلب من الحزن المبرح ذاهل ... ومن كرب لاقيت أعظم هائل وعن حمله قد كل متني وكاهلي ... أسير جوى أفنى فؤادي رسيسه مصاب به قامت علي قيامتي ... مصاب به ذابت حشاشة مهجتي * * * وكان على حال من الحزن هائل ... وقد شمخت أعلام قوم أسافل بها نجم روحي كان أسرع آفل ... وشد بناء الغي مع كل باطل نعيق غراب بالمذلة هائل ... هوان انهدام جاء من كل باطل بسم لنفس الدين مرد وقاتل ... مصاب به قد أظلم الكون كله مصاب به الدنيا قد أغبر وجهها ... رميت به عن قوس أبرح لوعة به هد ركن الدين وأنبتّ حبله ... وقام على الإسلام جهرا وأهله وسيم منار الاتباع لأحمد ... وهبت لنار الابتداع سمائم * * * ويا كبدي انقشي بحزن مواصل ... ويا فجعتي للقلب ما عشت نازلي وجودي بدمع دائم السكب هاطل ... ويا سلوتي ولي وللقلب زائلي ومركز أدوار الفحول الأفاضل ... وغيب وجه الحق تحت الجنادل ومروي الصدى من فيض علم ونائل ... وجم القرى صدر الصدور الأوائل فيا مهجتي ذوبي أسى وتأسفا ... ويا لوعتي دومي وزيدي ولازمي ويا مقلتي نحي الكرى عنك جانبا ... ويا جزعي لا غبت كن متجددا فقد مات طود العلم قطب رحى العلا ... وماتت علوم الدين طرا بموته إمام الهدى ماحي الردى قامع العدى ... جمال الورى رحب الذرى شامخ الذرى

стр. 7687

جالي الخفا عن مشكلات المسائل ... منيل المنى من سيبه كل آمل عظيم الوفا كنْز الشفا معدن الصفا ... بهي السنا عذب طيب الثناء * * * وشيخ الشيوخ الحبر فرد الفضائل ... وجل مقاما عن لحوق المطاول سلالة إنجاب زكي الخصائل ... تبل ثراه بالضحى والأصائل وقام مقامات الهدى بالدلائل ... من الفضل تثني عزة المتطاول له في تقادير لها من مماثل ... وميدان فخر سابق للأوائل وكامل أوصاف وحسن شمائل ... منيب وعن مولاه ليس بغافل وجفن بهتان المدامع هامل ... وفي الجهر طول الدهر ليس بذاهل إمام الورى علامة العصر قدوتي ... محمد ذو المجد الذي عز دركه إلى عابد الوهاب يعزى وإنه ... عليه من الرحمن أعظم رحمة لقد أشرقت نجد بنور ضيائه ... إمام له شأن كبير ورتبة فريد كمال في العلوم فهل ترى ... تأخر ميلادا وفي حلبة العلا على خلق يحكي النسيم لطافة ... وقلب سليم للمهيمن خاشع وقلب تجافيه المضاجع في الدجى ... وعن ذكر رب العرش في السر دائما * * * إلى الشيم يعزى ليس يهفو لعاجل ... ضحوك ووجه للبشاشة باذل وعن منكر ينهى وليس بقابل ... برأي وتدبير وحسن تعامل عفو عن الجاني صفوح وحلمه ... يقابل من يلقى ببشرى ومبسم ويأمر بالمعروف في كل حالة ... ولم يأل جهدا في نصيحة مسلم

стр. 7688

وبالجاه عن مستوجه غير باخل ... ولم يمض منه العمر في غير طائل لمن كان مظلوما وليس بخاذل ... يجازي بإحسان إساءة غيره تقمص بالتقوى وبالخشية ارتدى ... ومن شأنه قمع الضلال ونصره * * * بماضي سنان دامغ للأباطل ... مضل وبدعي ومغوي وفائل وما نكست أعلامه بالأراذل ... ولا عن وصال الاعتبار بغافل ولا اشتد للإسلام ركن المعاقل ... يقيم اعوجاج السير من كل عادل مقام نبي في إماتة باطل ... سيبكيه عني جفن طل ووابل ويبكيه طرسي دائما وأناملي ... وكم كان في الدين الحنيفي مجاهدا وكم ذب عن سامي حماه وذاد من ... ففيم استباح أهل الضلال لعرضه وليس له شيء عن الله شاغل ... فلولاه لم تحرز رحى الدين مركزا ولا كان للتوحيد واضح لا حب ... فما هو إلا قائم في زمانه ستبكيه أجفاني حياتي وإن أمت ... وتبكيه أقلامي أسى ومحابري * * * يميد ببحر فائض العلم سائل ... هنيئا له إذ كان أشرف حامل فقد كان غيث الجود كهف الأرامل ... وآها على تلك العلوم الجلائل وتوضيحه للمعضلات المشاكل ... يبين المخبا منهما للمحاول عجبت لقبر ضمه كيف لم يكن ... ومن نعش كان حامل جسمه ولا غرو أن يبكي الزمان لفقده ... فآها على ذاك المحيا وحسنه وآها على تحقيقه في دروسه ... فمن للبخاري بعده ولمسلم

стр. 7689

لأحكام فقه الدين من للرسائل ... وكشف لثام الحكم عند النوازل ومن ذا لتفسير الكتاب ومن ترى ... ومن لمسانيد سمت ومعاجم * * * عليه وذو جسم من الحسن ناحل ... وردع أخي الجهل الغوي المجادل بها أنزل القرآن أشرف نازل ... بجد ولا يخشى ملامة عاذل لقد عبت حقا وارتجلت بباطل ... وفل التعصب بالسيوف الصواقل صرختم له بالقذف مثل الزواجل ... إلي دين آباء له وقبائل أتانا بها طه النبي خير قائل ... ألم تر أن الدهر نصف كآبة ومن للمعالي والبيان ومنطق ... ومن لك بالأصلين واللغة التي ومن بعده للصدع بالحق قائم ... أفق يا معيب الشيخ ماذا تعيبه نعم ذنبه التقليد قد جذ حبله ... ولما دعا الله في الخلق صارخا أفيقوا أفيقوا إنه ليس داعيا ... دعا لكتاب الله والسنة التي * * * عليه ويا حزني لأكرم راحل ... ولكن قضاء الله أغلب حائل لكنت له بالجهد أي محاول ... أتاه من الرحمن أكرم ناقل وكان لها كفوا وأسرع واصل ... أظلتها أهني وأرفه قائل تقول له قد فزت يا خير عامل ... فوا أسفي وا لهف قلبي وحسرتي ويا ندمي لو كان يجدي من القضا ... ولو كان من ريب المنية مخلص وما مات كلا بل إلى جنة العلا ... ولما له الفردوس زاد اشتياقه وكان على حسن الأرائك في ذرى ... شذت ورق أغصان الهناء ترجعا

стр. 7690

[هنيئا برغد في رفيع المنازل ١ ... اعزيكمو مع ذي انتساب وائل بجاري القضا في عاجل ثم آجل ... لديه تعالى من أجور جزائل وما الحزن برد للقضاء بفاعل ... ولا وهن في فادحات النوازل فقد كان فينا معقبا كل كامل ... بعلم وفضل شامخ القدر شامل وخاطبه التاريخ فألا بقوله ... فيا سائر الأولاد للشيخ إنني وأوصيكمو بالصبر طرا وبالرضى ... بتسليم أمر الله ثم احتساب ما فما جزع يوما بنافع جازع ... ومثلكمو لا يعتريه تزلزل فإن كان للجنان والدكم مضى ... وأنتم بحمد الله عنه خلائف * * * بكم يقتدي في دينه كل فاضل ... تحث إليكم مضمرات الرواحل ويحميكمو من طارقات الغوائل ... ويعقبكم طرا جمال المحافل يعاديكم من كل حاف وناعل ... برزء لموصول المسرة فاضل وجمل زاكي ذكركم كل عاطل ... وإنا لنرجو أن تكونوا أئمة وللخير والإحسان من كل وجهة ... ونسأل رب العرش يعظم أجوركم ويجبر صدع القلب والكسر منكمو ... ولا زلتمو غيظ القلوب لكل من ولا فجعت في الدهر ساحة سوحكم ... عليكم سلام الله ما هب ناسم

стр. 7691

وأزكى محيات سوام كوامل ... هداة الورى من محتدي فرع وائل وأوفى الثنا مني عليكم مكررا ... وأضعافها للمقرنين كلهمو * * * * جميع بني الدنيا فما للمجادل ... إلى أن أقاموا بالضبا كل مائل فحقهم التبجيل بين القبائل ... كما حالف الآبا ليحس براحل كما دمغوا داعي الهوى بالقنابل ... وما اهتزت الأزهار في صبح هاطل على المصطفى الهادي كريم الشمائل ... وآل وأصحاب كرام أفاضل هم الناس أهل الباس يعرف فضلهم ... لقد جاهدوا في الله حق جهاده فناديهمو في كل ناد مبجل ... سعود مضى والسعد حالف نجله لقد نصروا دين الإله وحزبه ... عليهم سلام الله ما ذر شارق وأزكى صلاة الله ثم سلامه ... محمد المختار من فرع هاشم وممن رثاه الشيخ حسين بن غنام الأحسائي، رحمه الله تعالى: وليس إلى غير المهيمن مفزع ... فسالت دماء في الخدود وأدمع وطاف بهم خطب من البين موجع ... وحل بهم كرب من الحزن مفظع نجم ثوى في التراب واده بلقع ... وبدر له في منْزل اليمن مطلع فداجي الدياجي بعده متقشع ... إلى الله في كشف الشدائد نفزع لقد كسفت شمس المعارف والهدى ... إمام أصيب الناس طرا بفقده وأظلمت أرجاء البلاد لموته ... شهاب هوى من أفقه وسمائه وكوكب سعد مستنير سناؤه ... وصبح تبدى للأنام ضياؤه

стр. 7692

إلى آخر ما رثى به، ﵀ وعفا عنه، وجزاه عن الإسلام والمسلمين الفردوس الأعلى، في جنات النعيم المقيم. ومن أراد الاطلاع على حقيقة حاله، وما منحه الله في مبدإ أمره ومآله، من النور المبين، وتجديد الملة والدين، وما حباه الله من نيل مقصوده، وبلوغه الأمل من توحيد معبوده، وما من الله به عليه من الظفر والتمكين، ولسان الصدق في العالمين، فعليه بكتاب "روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام، الشيخ: محمد بن عبد الوهاب" وهو تأريخ الإمام الشيخ: حسين بن غنام الأحسائي الشافعي، رحمه الله تعالى. الإمام محمد بن سعود ﵀ هو الإمام الرئيس، مجدد الجهاد بالعرمرم الخميس، الثبت الشجاع الحازم الألمعي، الهمام الصارم، إمام المسلمين، محيي العدل في العالمين، جامع كلمة المؤمنين، ناصر الموحدين، قائد المجاهدين، العادل المؤيد، بدر الزهاد، سلالة الأمجاد، إمام الهدى، مطفي الردى، الأوحد بدر الزمان، الأمجد: محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن محمد بن ربيعة بن مانع بن

стр. 7693

الحسيب بن المقلد بن بدران بن مالك بن سالم بن مالك بن حسان بن ربيعة بن مرة بن منقذ بن الحارث بن سعد بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، ذو الرأي الباهر، والعقل الوافر، أجمع قومه على توليته؛ فساسهم، ودبر أمورهم، بحسن السيرة والكرم، وقوة الباس. جددت الدعوة الإسلامية على يديه، وأحييت السنة المحمدية بمواضيه، لما نور الله قلب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وأظهر التوحيد، ونهى عن الشرك والتنديد، قبل منه الأقلون، واشمأزت قلوب الذين لا يوقنون، ونفرت الرؤساء والأحبار، واستصرخت بأهل القوى والأمصار. فقال للشيخ: أبشر بالعز والمنعة، فقال له الشيخ: وأنا أبشرك بالعز والتمكين، والنصر المبين. وهذه كلمة التوحيد، دعت إليها الرسل كلهم، ومن تمسك بها، وعمل بها ونصرها، ملك العباد والبلاد. وأنت ترى نجدا كلها وأقطارها، أطبقت على الشرك والجهل، والفرقة والاختلاف، والقتال لبعضهم بعضا; فأرجو أن تكون إماما يجتمع عليه المسلمون، وذريتك من بعدك أئمة متعاقبون. فتلقاه الإمام بالقبول والتحية، ونصره وأواه.

стр. 7694

وما أحسن ما قيل: يلقاه بالإجلال وهو يرحب ... به اشتد للشيخ المبجل منكب كما بايعت في وفدها قبل يثرب ... آواه في الدرعية البطل الذي محمد أصل المجد في آل مقرن ... وبايعه في نصرة الدين والهدى فأجد وأمد، وعن ساعده شمر واجتهد، وأعد للجهاد ما استطاع من قوة الآلات، ومن رباط الخيل في سبيل الله، فأعز الله به الإسلام والمسلمين، وألف به قلوب المؤمنين، وظهر الحق وانتصر الدين، وقمع الباطل وأولياءه من المشركين. ولم يزل ﵀ مساعدا للشيخ في دعوة الناس إلى التوحيد، وجهاد من أبى عنه من كل شيطان مريد، حتى ارتجع الله له الحق الذي كان نادا، ورد على يديه الأمر الذي لم يكن له غير الله رادا، وبلغ كل مؤمن من إعلاء كلمة الإيمان ما كان له وادا. وأيده الله وتولاه، وهزم ضده وأعداءه، وصار فيه شبه من الأنصار، بل الأنصار من نصر الدين، مع تطاول الأعصار؛ فأعز الله بهما الدين، وأذل بهما الشرك والمشركين، وجعل ذريتهما الباقين، وحقق رجاء إمام هذه الدعوة، وجعله إماما لخلقه، ووارثا لأرضه، وداعيا إلى الله بإذنه.

стр. 7695

فصار هو وذريته الذين حازوا فضائل المفاخر، وأذل لهيبتهم كل عنيد من باد وحاضر؛ وملؤوا هذه الجزيرة بإدمان سيف قهرهم، كما ملؤوها بسيف عدلهم وبرهم. واستبشرت بهم الحرمان الشريفان، لما أزالوا عنهما الجور والطغيان، والبناية على القبور، التي ما أنزل الله بها من سلطان، ونادوا في فجاجهما: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ﴾ [سورة النحل آية: ٩٠] . وكسوا الكعبة المشرفة بالحرير، وسارت الظعينة إليها من العراق والشام واليمن والبحرين، والبصرة وما حولها وما دونها، لا تخشى أحدا إلا الله الواحد المنان؛ وبطلت في زمانهم جوائز الأعراب على الدروب، وسكنت تلك الفتن والحروب، يجلس الرجل ويأكل مع قاتل أبيه وأخيه كالإخوان. وزالت سنن الجاهلية، وسارت عمالهم إلى جميع الأعراب في الشام والعراق، واليمن وأقصى الحجاز، وما وراء الينبع إلى دون مصر، وإلى عدن وما دون البصرة. وهدموا المواضع الشركية في تلك الأقطار، وعمروا المساجد للصلاة والتدريس والأذكار؛ والأمر- والحمد لله وحده- مستمر إلى هذا الحين، أدام الباري لهم العز والتمكين، والقيام بشريعة سيد المرسلين. فإن الناس قيامهم بقيام آثار نبيهم وشرائعه بينهم،

стр. 7696

وقيام أمورهم وحصول مصالحهم، واندفاع أنواع البلاء والشر عنهم، بحسب ظهورها بينهم، وقيامها؛ وهلاكهم، وعنتهم وحلول البلاء والشر بهم، عند تعطلها والإعراض عنها. ومن تأمل تسليط الله من سلط على البلاد والعباد من الأعداء، علم أن ذلك بسبب تعطيلهم لدين نبيهم، وسنته وشرائعه؛ حتى إن البلاد التي لآثار النبي ﷺ وسننه وشرائعه فيها ظهور، دفع عنهم بسبب ظهور ذلك بينهم. ويشهد أن هذا الإمام وخلفاءه، على ما كان عليه النبي ﷺ وأنهم على الحق، وعدوهم على الباطل، ما جرى عليهم ممن عاداهم؛ وأيدهم الله، ونصرهم على قلة منهم وضعف، وقوة من عدوهم وكثرة. وصارت الغلبة والظهور لهم، وكثير ممن ناوأهم لم تقم لهم قائمة، وصار كل من في نجد وما حولها، سامعا مطيعا لإمام المسلمين، القائم بهذا الدين بأمن وأمان؛ وأثنى عليه علماء الأمصار والبلدان، القاصي منهم والدان. قال الشيخ: أحمد بن محمد الحفظي اليمني، في أرجوزة له بعد ثنائه على مجدد هذه الدعوة: آل سعود الكبراء القادة ... ونصرة الإسلام والشم الأنف وعرفوا من حقه ما أنكروا ... والسابقون الأولون السادة هم الغيوث والليوث والشنف ... فأقبلوا والناس عنه أدبروا

стр. 7697

وكم وكم لله من ضنائن ... محمد الرئبيل والعيسوب وجند ربي قبله حيزوم ... حفوا به كأسد العرائن وابن سعود كأبي أيوب ... قال اذهبوا فأنتم سيوم وقال الشيخ: أحمد بن علي بن مشرف الأحسائي: تهلل وجه الفخر وابتسم المجد ... فهم للعدا حتف وهم للهدى جند ومعشر صدق فيهم الجد والحد ... وإن أشعلت نار الوغى فهم الأسد وكم مشهد للشرك بنيانه هدوا ... فهم دون ما يخشونه الردم والسد ومهما ذكرت الحي من آل مقرن ... همو نصروا الإسلام بالبيض والقنا غطارفة ما أن ينال فخارهم ... وهم أبحر في الجود إن ذكر الندى فكم مسجد قد أسسوه على التقى ... بهم أمن الله البلاد وأهلها وقال الشيخ: سليمان بن سحمان، بعد ثنائه على الشيخ محمد، رحمهما الله تعالى: أئمة عدل مهتدون ذوو رشد ... بآل سعود واستطالوا على الضد إلى الله بالتقوى وبالصارم الهندي ... بنوهم وقد ساروا على منهج الرشد وقد جرهم قوم طغاة إلى نجد ... وساعده في نصرة الدين والهدى وقد نال مجدا أهل نجد ورفعة ... بإظهار دين الله قسرا ودعوة وقام بهذا الأمر من بعد من مضى ... وقد جاهدوا أعداء دين محمد إلى أن قال: مناهم فباؤوا بالخسارة والطرد ... ومجدا بنصر الدين والكسر للضد فما نال من عاداهمو من ذوي الردي ... ونال ذوو الإسلام عزا ورفعة

стр. 7698

بنصر وإسعاف على كل ذي حقد ... فلا زال تأييد الإله يمدهم ولو ذهبنا نتتبع ما أثنى به عليه، لذهب بنا عن المقصود؛ وأصح الثناء ما اعترف به الأعداء. وقد قال دحلان في رده على أهل هذه الدعوة، مما اعترف به، بأن من خصالهم أمرهم البوادي بإقامة الصلاة، والمحافظة على الجمع والجماعات، ومنعهم من الفواحش الظاهرة، كالزنا، واللواط، وقطع الطريق، فأمنوا الطرقات، وصاروا يدعون الناس إلى التوحيد. ولو وجد مجالا لأنكر تلك الأعمال الفاضلة، ولكنه اضطر إلى الاعتراف بها، لأنها أشهر من الشمس في رابعة النهار. وقبله من معاصري الشيخ ممن اشتهر عناده، عثمان بن سند البصري، الفيلكاوي، قال في تاريخه: ومن محاسن الوهابية: أنهم أماتوا البدع ومحوها، ومن محاسنهم: أنهم أمنوا البلاد التي ملكوها، وصار كل ما كان تحت حكمهم، من هذه البراري والقفار، يسلكها الرجل وحده على حمار بلا خفر، خصوصا بين الحرمين الشريفين، ومنعوا غزو الأعراب بعضهم على بعض. وصار العرب على اختلاف قبائلهم، من حضرموت إلى الشام، كأنهم إخوان أولاد رجل واحد، وهذا بسبب قسوتهم في تأديب القاتل، والناهب والسارق، إلى أن عدم

стр. 7699

هذا الشر، في زمان ابن سعود؛ وانتقلت أخلاق الأعراب، من التوحش إلى الإنسانية. وكفى برهانا على شجاعته، وثبات جأشه، وشهامته وإرادته الحديدة، وعزمه البات، وقوة إيمانه، وسائر خصاله الحميدة: إيواؤه للشيخ، وقيامه بنصرته، وقد رأى وعلم ما وراء ذلك من الأخطار، وتألب الملوك والأمراء، وعامة الناس عليه. ولولا أنه هو الأوحد، فرد زمانه، لما نجح في توطيد دعائم ملكه ونشر سلطته على البلدان، وتوحيد كلمة التوحيد تحت لوائه بين خطوب سود، ونظراء أقوياء، وتكالب من جميع أطراف جزيرة العرب؛ فلهو القائد الباسل، والأوحد الحلاحل، فما قام بنصرة هذا الشيخ، ولا أخذ بساعده، إلا عن اعتقاد راسخ، وإيمان قوي. ولقد كانوا على حالة تشبه حال مسلمي الصدر الأول في مقاومة المشركين الذين جاهدهم النبي ﷺ ، وفي مقاومة تاركي الصلاة ومانعي الزكاة كالذين قاتلهم أبو بكر ﵁، وفي مجاهدة البغاة كالذين قاتلهم علي ﵁، وفي مجادلة المبتدعين كالذين ناضلهم الإمام أحمد ﵀. فأعادوا نشأة الإسلام في الصدر الأول، من ولاية وبراءة، وهجرة وجهاد بالسيف والسنان، وبالحجة

стр. 7700

والبرهان؛ فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين، أفضل ما جزى به من سلكوا سبيلهم، وأخذوا بهديهم؛ إنه سميع قريب. صار هو: الخليفة في نجد، من سنة ١١٥٨? إلى ١١٧٩? وتتابعت الخلافة في ذريته إلى الآن. جاهدوا في الله حق جهاده؛ حتى أنجح الله لهم المآرب، وحقق لهم ما راموا من المطالب. وأشرقت جزيرة العرب بالتوحيد، وطهرت من الشرك، والبدع والتنديد. وكانت أعلامهم في غالب البلدان خافقة، وشموس سعدهم في الآفاق شارقة، وألسنتهم بين التوحيد والشرك فارقة، وجياد أبطالهم إلى الجهاد سابقة، حتى محقوا جميع البدع والأهواء، إزالة وتغييرا. وسطروا آيات الرشد تسطيرا، وحازوا من الفخر أعلى مقام، حيث قاموا من الدين بذروة السنام، وأصبح جندهم على جنود الأعداء منصورا، وأضحى التوحيد مشرقا مستنيرا؛ طهر الله بهم جزيرة العرب من الإشراك تطهيرا. وشاما إلى البصرى بل الغرب والشرقا ... وكانوا أولي بأس فسل كل من تلقى وقد ملكوا نجدا وغورا واتهموا ... حنيفية في دينها سلفية وهو أشهر من أن ينبه على سيرته، قد انصبغت في القلوب مودته، وظهر حسن خليقته، ونطقت الألسن بحسن

стр. 7701

طريقته، وسارت الركبان بنشر فضيلته؛ كان في العبادة والزهادة فردا، محافظا على أوراده متأهبا لمعاده. قاضيه في الدرعية شيخ الإسلام: محمد بن عبد الوهاب، وهو المدرس والمفتي; وأميره على عرقة إبراهيم الهلالي، وعلى منفوحة إبراهيم بن سعيد، والوشم عبد الله بن حمد بن غيهب، وفي الخرج إبراهيم بن عفيصان، وفي ضرمى علي بن سلطان، وفي المحمل ساري بن يحيى. توفي ﵀، وأسكنه النعيم، سنة ١١٧٩?، في بلد الدرعية، وضج الناس لفقده، وشيعوه إلى لحده، وعجوا بالدعاء له وحمده. الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود ﵀ هو الخليفة الراشد، والملك الهمام القائد، سلالة الأماجد، الألمعي المهذب، الصارم المجرب، أسد الأسود، مورد الجود، مؤيد السنة، نجل الأكابر، بحر الندى، إمام الهدى: عبد العزيز بن الإمام محمد بن سعود. ولد سنة ١١٣٣?، في بلد الدرعية، وأخذ العلم عن الشيخ محمد وغيره، وشب شجاعا شهما، فاتكا ماجدا، سائقا للجنود وقائدا. اجتمعت له المكارم والفضائل، وزانت به المجالس والمحافل، طلعت بشائر سعوده مشهودة، وفاق عشائره وجدوده.

стр. 7702

ولي الملك بعد أبيه فبايعه الناس، ورئيسهم في تلك البيعة شيخ الإسلام. وفتح الله على يديه البلدان والأقطار، وأرعب به ملوك الأمصار؛ وظهر صيته وشاع، وأثنى عليه القريب والبعيد، والتابع والمطاع. قال الشيخ محمد بن أحمد الحفظي اليمني: مجدد دين الله بالمرهف الحد ... فيا حبذا التشمير في ذلك القصد بتلك ارتقى أعلى المراتب والمجد ... وأمواله قطعا يصدق بالوعد صفوة التوحيد من كدر الضد ... ونزهه عن قول طاغ ومرتد سلام على من حل نجدا موحدا ... ويدعو إلى التوحيد ذلك قصده له همة في نصرة الدين والهدى ... وجاهد في ذات الإله بنفسه إمام الهدى عبد العزيز الذي حما ... وأوضح منهاج الهدى وأبانه وقال أيضا في أرجوزة له: عبد العزيز من ومن ومن ... ودوخ البر وخاض للثبج على طريق العدل والإحسان ... مجاهد بالأربع المراتب والصدق للقلوب مغناطيس ... وقام فاروق الزمان المؤتمن فسار في الناس كسيرة الأشج ... يسوس بالآثار والقرآن يدعو إلى الله بحزب غالب ... ونفسه لله والنفيس وقال الشيخ أحمد بن عبد القادر الحفظي، بعد ثنائه على الشيخ: فقام وقاموا واستقاموا بحجة ... بحجة قرآن وضرب المواضيا

стр. 7703

هو القائم الفاروق بالعدل قاضيا ... وأجرى إلى برك الغماد العواديا وفي شن غارات وتجهيز غازيا ... وكل نفيس والأسود الضواريا وشيبته داع وراع وساعيا ... وجدد توحيدا وقد كان باليا ورد إلى الدين الحنيفي غاويا ... ولا سيما عبد العزيز فإنه حما بيضة الإسلام بالبيض والقنا ... وما زال في بعث الجيوش مجاهدا بنفس وأولاد وأهل وإخوة ... وأنفق في ذات الإله شبابه وبدد جيش الشرك في كل بلدة ... ودوخ بالتهليل شرقا ومغربا وقال الشيخ حسن بن محمد بن حسن الحفظي: هو غرة الزمان، وبهجة المكان والأوان، وخدين المعالي والفضائل والإحسان، الداعي إلى توحيد الله الملك الديان، بالصوافن والهواجن، والكتائب والهندوان، وارث السطوات والعدوات، خالفا عن سالف بلا توان، الباذل لله همته وماله ورجاله والفرسان، أمير المؤمنين، وحامي شريعة سيد المرسلين، بالضرب والطعان، حتى بحمد الله ابلولج، وانهار غسق البهتان: وتظاهرت من فيض فتح الباري ... بسماع تلك لطائف الأخبار فتسابك المعطار بالعطار ... بشر الهواتف في قرى الأمصار لله في الإعلان والإسرار ... طلعت بدور النور بالأنوار وبشائر وافت فطاب سرورنا ... فاحت نفائح مسكها بعواطر نطقت بنصر إمامنا وتبادرت ... أعنيك يا عبد العزيز المنتدب

стр. 7704

باب الإله بحكمة الغفار ... فلقد هزمت عساكر الكفار فتراهم صرعى بلا مقدار ... الجهبذ النحرير والداعي إلى هنيت بالظفر المبين على العدىبصوارم الأسياف تلمع بينهم * * * وضياعه في سائر الأقطار ... يا ابن الكرام وبضعة الأبرار في دار أخرانا وهذي الدار ... في حوز دعوتكم بلا إنكار واستأنست في السهل والأغوار ... ريع والتدريس والتذكار بدع الجهالة بضيا الأنوار ... والوحش والأنعام والأطيار فلقد نصرت الشرع بعد مماته ... أضحت بلاد المسلمين جميعهم وبك الجهات استبشرت وتنورت ... وتدوخت بالأمن والإيمان والتشـ وتحولت وتغيرت وتبدلت ... واهتزت الغبراء من فرح بكم وقال الشيخ حسين بن غنام الأحسائي، ﵀: كان الإمام عبد العزيز، ﵀، كثير الخوف من الله والذكر له، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، كثير الرأفة والرحمة بالرعية، شديدا على من جنى جناية أو قطع سبيلا، أو سرق شيئا، ثم قال: وأبناء أسد بل بأسهم أسطى ... وزال ظلام الشرك من بعد مالطا وأهل المعالي والفخار بهم ينطى ... لقد رفعت أعلامهم بأميرهم بهم أسفرت شمس الدجى بعد دجنها ... ذوو العزم والتسديد والعلم والنهى

стр. 7705

ويسخون في نيل المزايا بها سفطا ... يذودون عن ورد الدنايا نفوسهم وقال الشيخ أحمد بن مشرف الأحسائي، ﵀ بعد ثنائه على الشيخ: على قلة منهم وعيش منكد ... ولم يثنه صولات باغ ومعتد إلى حين ووري في الصفيح الملحد ... فما وهنوا للحرب أو للتهدد وكم طارف حووه ومتلد ... وكم هدموا بنيان شرك مشيد وإن تسأل السمار عن ذاك ترشد ... بها أيد الرحمن سنة أحمد فوازره عبد العزيز ورهطه ... فما خاف في الرحمن لومة لائم وقفى سعود أثره طول عمره ... وقد جاهدوا في الله أعداء دينه وكم غارة شعواء شنوا على العدى ... وكم سنة أحيوا وكم بدعه نفوا وقائعهم لا يحصر النظم عدها ... وكم لهم من وقعة شاع صيتها * * * ودانت لهم بدو، وسكان أبلد ... وما بين جعلان إلى جنب مزبد قلوصك من مبدي سهيل إلى الجد ... ذوي الشرك والإفساد كل مطرد وبالصلوات الخمس للمتعبد ... كما عمرت أيديهمو كل مسجد وناد به في كل ناد ومشهد ... وأسكنهم روض النعيم المخلد وكم فتحوا من قرية ومدينة ... وكم ملكوا ما بين ينبع بالقنا ومن عدن حتى تنيخ بأيلة ... وقد طهروا تلك الديار وطردوا بأمر بمعروف ونهي عن الردى ... وقد هدموا الأوثان في كل قرية فكن ذاكرا فوق المنابر فخرهم ... تغمدهم رب العباد برحمة
следующие страницы →