← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 30621

الحرز الثمين للحصن الحصين

الملا على القاري

Полный текст (1 616 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

(أ، ط، ي) أي رواه: أحمد، والطبراني، وابن السني، عن ابن عباس (١). (أوبًا أوبًا لربنا توبًا، لا يغادر علينا حوبًا. ر، ص) أي رواه: البزار، وأبو يعلى، عنه بهذا اللفظ (٢)

стр. 1017

فيما يهم من عوارض وآفات في الحياة إلى الممات (ومن نزل به غم أو كرب) الكرب: الغم الذي يأخذ بالنفس، كذا في "الصحاح"، وقيل: "الكرب أشد الغم" (١)، ذكره الواحدي. وقال العسقلاني: "الكَرْبُ -بِفَتْحِ الكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، بَعْدَهَا مُوَحّدة-: هو ما يدهم الأمر مما يأخذ بنفسه فيغمه ويحزنه" ذكره ميرك. (أو أمر مهم) في "الصحاح": "الهم: الحزن والجمع الهموم، وأهمني الأمر: إذا أقلقك وأحزنك. يقال: هَمُّكَ مَا أَهَمَّكَ. وَالمُهم: الأَمْرُ الشَّدِيدِ"، انتهى. و "أو" للتنويع لا للشك والترديد. (فليقل) أي: في جميع ما ذكر، (لا إله إلا الله العظيم) أي: ذاتًا وصفةً، (الحليم) أي: من لا يعجل عقوبة، (لا إله إلا الله رب العرش العظيم) بالجر، وفي نسخة صحيحة بالرفع وسيأتي بيانهما، (لا إله إلا الله رب السماوات والأرض) وفي نسخة: "ورب الأرض"، (رب العرش) وفي نسخة: "ورب العرش"، (الكريم) بالجر أو الرفع. قال العسقلاني: "نقل ابن التين عن الداودي أنه رواه برفع "العظيم"، وكذا برفع "الكريم"، على أنَّهما نعتان للرب، والذي ثبت في رواية الجمهور على أنَّهما نعتان للعرش، وكذلك قرأة الجمهور في قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]، و ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: ١١٦] بالجر،

стр. 1018

وقرأ ابن محيصن بالرفع فيهما، وجاء ذلك أيضًا عن ابن كثير، وأبي جعفر المدني، وأعرب بوجهين: أحدهما: ما تقدم. والثاني: أن يكون مع الرفع نعتًا للعرش على أنه خبر مبتدإٍ محذوف قطع عما قبله للمدح، ورجح لحصول توافق الروايتين. ورجح أبو بكر الأصم الأول؛ لأن وصف الرب بالعظيم أولى من وصف العرش، وفيه نظر؛ لأن وصف ما يضاف للعظيم بالعظيم أقوى في تعظيم العظيم، وقد نعت الهدهد عرش بلقيس بأنه عرش عظيم، ولم ينكر عليه سليمان. (خ، م، ت، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن ابن عباس أيضًا (١). (لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض، رب العرش) وفي نسخة: "ورب العرش"، (الكريم. خ) أي: رواه البخاري عنه أيضًا، وفي نسخة [زيادة] (٢) رمز الترمذي. (لا إله إلا الله الحليم العظيم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، ثم يدعو بعد ذلك. عو) أي: رواه أبو عوانة عنه أيضًا (٣).

стр. 1019

(لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم. مص، س، حب، مس) أي رواه: ابن أبي شيبة عن ابن عباس (١)، والنسائي وابن حبان والحاكم عن علي ﵁. (والحمد لله رب العالمين. س، حب، مس) أي رواه: النسائي، وابن حبان، والحاكم، عن عليِّ هذه الزيادة (٢). (لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السموات السبع، ورب العرش العظيم) وفي نسخة: "ربُّ" بالرفع في الموضعين؛ على أنه خبر لمبتدإٍ محذوف هو: "هو"، (الحمد لله رب العالمين) بالجر، ويجوز نصبه ورفعه. (اللهم إني أعوذ بك من شر عبادك. صحيح السند لابن أبي عاصم في كتابه "الدعاء") وفي نسخة: "في "كتاب الدعاء""، من حديث علي أيضًا (٣). وفي "رياض النضرة" عن علي ﵁، قال: "قال رسول الله ﷺ : ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر الله لك مع أنك مغفور لك؟ لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين"، أخرجه: أحمد،

стр. 1020

والنسائي، وأبو حاتم (١).

стр. 1021

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1022

وأخرجه ابن الضحاك وزاد بعد "الحمد لله رب العالمين": "اللهم اغفر

стр. 1023

لي، اللهم ارحمني، اللهم اعف عني؛ إنك غفور رحيم، أو: عفو غفور"". (حسبنا الله) أي: كافينا، (ونعم الوكيل) أي: الموكول إليه أمرنا. (خ، ت، س) أي رواه: البخاري، والترمذي، والنسائي، عن ابن عباس (١). (حسبي الله ونعم الوكيل) أي: هو. (خ) أي: روه البخاري عنه أيضًا بهذا اللفظ (٢)، قال ميرك: "عن ابن عباس، قال: "حسبنا لله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا له: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ … ﴾ [آل عمران: ١٧٣] الآية" رواه البخاري والنسائي، وفي رواية البخاري أيضًا، قال: "آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار: حسبي الله ونعم الوكيل"، هكذا أورده صاحب "السلاح"، والظاهر: أنه موقوف خلاف ما أورده الشيخ قدس سره". قلت: وكأنه لما رأى أن الحديث في حكم المرفوع سكت عليه، أو اعتمادًا على أنه مرفوع في بعض طرقه؛ ففي "الجامع": "حسبي الله ونعم الوكيل أمان لكل خائف"، رواه الديلمي في "الفردوس" عن شداد بن أوس مرفوعًا (٣). (الله، الله) صحح بالسكون في [النسخة] (٤) الأصلية على الوقف، أو على سبيل التعداد، كذا ذكره الحنفي، ولا يخفى أن التعداد [يتطلب] (٥) المغايرة

стр. 1024

حقيقةً كـ "زْيد عَمْرو" وَ"أَلِفْ بَاءْ"، أوْ مُقَدَّرَة كقولهم: "باب باب". وفي أصل "الجلال" وكثيرٍ من الأصول المعتمدة: "الله الله" بالرفع فيهما؛ على أن الأول مبتدأ، والثاني تأكيد، وخبره قوله: (ربي) أو هو عطف بيان، والخبر: (لا أشرك به شيئًا) وتبين بهذا التقرير أن قول الحنفي: الرواية بالسكون، وقع من غير تحرير. (د، س، ق، مص، طس) أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن أبي شيبة، والطبراني في "الأوسط" (١)، عن أسماء بنت عميس، قالت: "قال لي رسول الله ﷺ : ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكريب، أو في الكريب: الله … "، إلى آخره. (الله) هنا بالرفع بلا خلاف، (ربي لا أشرك به شيئًا، ثلاث مراتٍ. طب) أي رواه: الطبراني في كتاب "الدعاء" (٢) له عن أسماء أيضًا، وزاد فيه: "وكان ذلك آخر كلام عمر بن عبد العزيز عند الموت". (الله، الله) بالوجهين، (ربي لا أشرك به شيئًا، الله، الله ربي لا أشرك به شيئًا. حب) أي: رواه ابن حبان (٣) عن عائشة بلفظ: "إذا أصاب أحدكم غم أو كرب فليقل: الله … " إلى آخره.

стр. 1025

(توكلت على الحي الذي لا يموت) فيه عمل بقوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨]، وإيماء إلى أن الذي يموت لا ينبغي أن يتوكل عليه. (و ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾) أي: كما قالت اليهود: "عزير ابن الله"، وقالت النصارى: "المسيح ابن الله"، وقالت كفار مكة: "الملائكة بنات الله"، (﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾) أي: في الألوهية، كما قالت النصارى والمشركون، فإنهم أثبتوا الربوبية للمسيح والأصنام. (﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ﴾) أي: ناصر (﴿مِنَ الذُّلِّ﴾) أي: ولي يواليه من أجل مذلة به ليدفعها بموالاته، فإنه لا يحوم الذل حول عزته فيحتاج إلى ولي يتعزز به، وعن القرطبي: "إن الصابئين والمجوس يقولون: لولا أولياء الله لذل، سبحانه "، ذكره ميرك. (﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١]) أي: وعظمه تعظيمًا، فهو تعظيم وتكميل وتتميم، فهو سبحانه أثبت لنفسه الأقدس وذاته الأنفس الأسماء الحسنى والصفات العلى بقوله في الآية الأولى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ … ﴾ [الإسراء: ١١٠] الآية، ونزه نفسه عن النقائص في هذه الآية؛ فالجملة كمضمون سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ الدّالة على الإخلاص المفيد للتوحيد، المقتضي للاختصاص الموجب للنجاة والخلاص. (مس) أي: رواه الحاكم عن أبي هريرة مرفوعًا (١)، ولفظه: "ما كَرَبَنِي

стр. 1026

أمر إلا مَثُل لي جبريل، فقال: قل: توكلت … " إلى آخره. (اللهم رحمتك) أي: الخاصة، (أرجو) أي: أرجوها، ولا أرجو غيرها، (فلا تكلني) أي: لا تدعني ولا تتركني، (إلى نفسي) أي: اختيارها فضلًا عن غيرها (طرفة عين) أي: "ولا أقل من ذلك" كما في رواية: "فإنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعف، وعورة وذنب، وخطيئة"، (وأصلح لي شأني) بسكون الهمزة، ويجوز إبداله، أي: أمري (كله)، أي: جميع أفراده؛ فإني عاجز عن إصلاحه. قال المصنّف: "الشأن: الأمر والحال والخطب" (١). (د، حب، ط، مص) أي رواه: أبو داود، وابن حبان، والطبراني، وابن أبي شيبة، عن أبي بكرة الثقفي (٢)، ولفظه: "دعوات المكروب هذا". (لا إله إلا أنت. د، حب، مص، ي) أي رواه: أبو داود، وابن حبان، وابن أبي شيبة، وابن السني، عنه أيضًا هذه الزيادة، وفيه: أن رمز [ابن] (٣) السني ما

стр. 1027

سبق، ولعله روى هذا القدر، كما أن الطبراني لم يرو إلا الأول، فتأمل. (يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث) أي: "ومن عذابك أستجير" كما في رواية. (مس، ي) أي رواه: الحاكم، وابن السني؛ كلاهما عن ابن مسعود (١)، وفي بعض النسخ المصحَّحَة: "عن أنس" (٢)، ولفظه: "إذا حزبه أمر كان يقوله". (ويكرر وهو ساجد: يا حي يا قيوم. س، مس) أي رواه: النسائي، والحاكم، كلاهما عن علي، وقد سبق عنه أنه كان في قضية بدر (٣). (﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ﴾) أي: أنزهك عن أن يعجزك شيء، (﴿إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]) أي: لنفسي في المبادرة إلى

стр. 1028

التقصير. (ي) أي: رواه ابن السني عن سعد بن أبي وقاص (١) (لم يدعُ بها رجل مسلم) أي: ربه (في شيء) من الحاجات أو دفع البَلِيّات (قط إلا استجاب الله له)، وفي رواية: "ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له"، وهو مستنبط من قوله تعالى ليونس ﵇: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٨]. (ت، س، مس، أ، ر، ص) أي رواه: الترمذي والنسائي والحاكم عن سعد بن أبي وقاص (٢)، وأحمد والبزار وأبو يعلى عن عثمان بن عفان (٣).

стр. 1029

(وما قال عبد أصابه هم أو حُزْن) بضم فسكون، ويجوز فتحهما (اللهم إني عبدك، وابن عبدك، ابن أمتك) وفي نسخة: بالعطف، أي: وابن جاريتك ومملوكتك. (ناصيتي بيدك) كناية عن كمال قدرته، وإشارة إلى إحاطته على وفق إرادته (ماض) أي: نافذ (فيّ) بتشديد الياء، أي: في حق حكمك؛ إيماءً إلى أنه لا مانع لفعله ولا راد لحكمه، أو المعنى: سابق في شأني حكمك الأزلي، ولا تبديل ولا تحويل لأمرك، (عدل) أي: لا جور ولا ظلم، (فيّ) أي: في أمري، (قضاؤك) أي: تقديرك. (أسألك بكلِّ اسم هو لك) أي: ثابت (سميت به نفسك) وهو أعم من قوله: (أو أنزلته في كتابك) أي: القرآن وغيره، (أو علمته أحدًا من خلقك) من الأنبياء والملائكة والأولياء وغيرهم. (أو استأثرت) أي: اخترت واصطفيت (به في علم الغيب) أي: الذي لا يعلمه إلا أنت، (عندك) أي: خاصة؛ ففي "القاموس": "رجل يستأثر على أصحابه؛ أي: يختار لنفسه أشياء حسنة، والاسم الأَثَرَةُ مُحَرَّكَة،

стр. 1030

واستأثر بالشيء: استبد به، وخص به نفسه" وقال المصنّف: "الاستئثار: الانفراد بالشيء، أي: انفردت بعلمه عندك لا يعلمه إلا أنت". (أن تجعل القرآن) مفعول ثان لأسألك، وقوله: (العظيم) على ما في "أصل الجلال"، وأكثر الأصول نعت له، ثم قوله: (ربيع قلبي) مفعول ثان لـ "جعل"، أي: متنزهه ومكان رعيه، وانتفاعه بأنواره وأزهاره وأشجاره وأثماره المشبه بها أنواع العلوم والمعارف، وأصناف الأحكام والعوارف، وقال المصنّف: "أي: راحته" (١). (ونور بصري) أي: إذا قرأته عينًا، كما أنه ربيع قلبي إذا تلوته غيبًا، (وجِلاء حزني) بكسر الجيم، أي: إزالته وكشفه، من جلوت السيف جِلاءً بالكسر، أي: صَقلت. ويقال: جلوت همي عني، أي: أذهبته. وفي نسخة بفتح الجيم، فهو من قولهم: جلا القوم عن الموضع، ومنه جلاء، تفرقوا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾ [الحشر: ٣]، فالمعنى: اجعله سبب تفرقة حزني وجمعية خاطري. (وذهاب همي) أي: همي الذي لا ينفعني ويفرقني ولا يجمعني، وفي رواية البزار: "غمي" بدله. وفي نسخة: "همي وغمي"، ولعلّه من تصرفات النساخ (إلا أذهب الله همه، وأبدل مكان حزنه فرحًا) بفتحتين وهو بالحاء المهملة، وهو: الملائم لمقابلة الحزن. وفي نسخة بالجيم، والظاهر أنه تصحيف.

стр. 1031

(حب، مس، أ، ص، ر، مص، ط) أي رواه: ابن حبان، والحاكم، وأحمد، وأبو يعلى، والبزار، وابن أبي شيبة، والطبراني؛ كلهم عن ابن مسعود (١). (من قال: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ كانت) أي: هذه الكلمة أو الكلمات، (له) كما في نسخة، أي: لقائلها (دواء) أي: علاجًا، (من تسعة وتسعين داء) أي: بلاء، والظاهر أن المراد بالعدد المذكور: التكثير لا التحديد، أو إيماء إلى أن الالتجاء إلى الله المنعوت بالأسماء -التي هي تسعة وتسعون- نتيجته عظيمة وثمرته وسيمة، (أيسرها) أي: أسهلها (الهم) أي: الغم الشديد. (مس، ط) أي رواه: الحاكم عن أبي هريرة، والطبراني عن ابن عمر (٢). (من لزم الاستغفار) أي: لازمه وداومه. (د، ق، حب) أي رواه: أبو

стр. 1032

داود، وابن ماجه، وابن حبان، عن ابن عباس (١). (من أكثر من الاستغفار. س) أي: رواه النسائي عنه بهذا اللفظ (٢) في الشرط، والكل متفقون على الجزاء، وهو قوله: (جعل الله له من كل ضيق) بكسر الضاد ويفتح، أي: أمر ضيق شديد يضيق به القلب، (مخرجًا) أي: خروجًا، أو مكان خروج، أو زمانه بسبب الاستغفار؛ إذ الغالب أن الذنب هو السبب للمصيبة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠] أي: بالاستغفار وغيره. (ومن كل هم فرجًا) بفتحتين، وهو بالجيم من فرج الله الغم كشفه كفرجه، والفرجة مثلثة: التفصي من الهم، والاسم: الفرج محركة، على ما في "القاموس". (ورزقه) أي: مطلوبه، (من حيث لا يحتسب) أي: لا يُظَنُّ وَلا يُتَوَهَّمُ. قال المصنّف: "أي: من حيث لا يعلم ولا كان في حسابه" (٣)، انتهى. والحديث مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ

стр. 1033

مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]؛ إلا أنه لما كان لا يخلو المتقي وغيره من التقصير كما ورد: "كل بني آدم خطاءون، وخير الخطائين التوابون"، أشار ﷺ إليه في تعبيره بملازمة الاستغفار، أو إيماء إلى أن العاصي إذا استغفر صار متقيًا، وهذا جزاء المتقي لا محالة. (د، س، ق، حب) أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان؛ كلهم عن ابن عباس (١). (وتقدم) أي: في أحاديث الأذان، (ما يقول من نزل به كرب أو شدة عند سماع المؤذِّن وإجابته له. مس) أي: رواه الحاكم عن أبي أمامة، وكذا ابن السني على ما تقدم فلا وجه لإفراده، بل ولا لذكر الرمز هنا؛ لأن هذا كلام المصنّف للتنبيه على وجه الإحالة، وليس لفظ الحديث حتى يحتاج إلى ذكر المخرج. (وإن توقّع بلاء) أي: نزوله أو حصوله ووصوله (أو أمرًا مهولًا) أي: مخوفًا؛ ففي "النهاية": "الهول: الخوف والأمر الشديد، وقد هاله يهوله، فهو هائل ومهول" وهو تخصيص بعد تعميم، فـ "أَوْ" للتنويع كما في قوله: (أو وقع في أمر عظيم) ولا يخفى الفرق بين التوقّع والوقوع. (قال: حسبنا الله) أي: كافينا (ونعم الوكيل) أي: هو: (على الله توكلنا) أي: اعتمدنا عليه، ووكلنا أمرنا إليه، وتقديم المتعلق للاختصاص (ت،

стр. 1034

مص) أي رواه: الترمذي عن أبي سعيد الخدري (١)، وابن أبي شيبة عن ابن عباس (٢)، وفي بعض النسخ: "كلاهما عن ابن عباس". (وإن أصابته مصيبة) أي: موت أحد من أهله، (فليقل: إنا) أي: كلنا (لله) أي: لحكمه ثابتون وقائمون، (وإنا إليه راجعون) أي: بالموت والبعث. (اللهم عندك) أي: من عندك، (أحتسب) أي: أطلب الثواب، (مصيبتي) أي: في مصيبتي، فهو منصوب المحل بنزع الخافض، وقال المصنّف: "أي: أطلب منك ثوابها وأجرها" (٣). (فأجرني فيها) بهمز ساكن وضم جيم، وفي بعض النسخ المصحَّحَة: بألف فكسر جيم، وسيأتي بيانهما في كلام المصنّف، والمفهوم من "القاموس": جواز كسر الجيم في المجرد أيضًا؛ حيث قال: "الأجر: الجزاء على العمل كالإجارة، [أجاره] (٤) يأجره ويأجره: جزاه كآجره". (وأبدلني) أي: من الإبدال، أي: وعوضني، (منها خيرًا) أي: من مصيبتي، وقدم للاهتمام. (ت، س، ق) أي رواه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه؛ كلهم عن أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، قال الترمذي: "حسن

стр. 1035

غريب" (١)، ورواه أبو داود من حديث أم سلمة (٢) وهو الأظهر، تأمل، ذكره ميرك. قلت: الظاهر: "أم سلمة"؛ لأن الحديث ورد بعد موت أبي سلمة كما هو مشهور، لكن لا يبعد أنه أيضًا سمعه ورواه، ثم سمعته أم سلمة بعد موته، ووجدتُ في حاشية نسخة صحيحة بعد قوله "أبو سلمة": "صوابه أبي سعيد"؛ كذا في الترمذي، والله أعلم. وفي نسخة: "رواه الترمذي عن أبي سعيد، وما بعده عن أبي سلمة"، والله أعلم (٣).

стр. 1036

(إنا لله، وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي) قال المصنّف: "قوله: "فأجرني فيها"، و "أجرني في مصيبتي": يجوز فيه القصر والمد، فالمد من: آجره يؤجره إذا أثابه وأعطاه الأجر والجزاء، وكذلك: أجره يأجره، والأمر منهما: آجِرْني بكسر الجيم في المد، وأجُرْني بضمها في القصر والابتداء بهمزة مضمومة بعدها واو" (١)، انتهى. قال الحنفي: "وفيه بحث". ولم يبين موضعه ليبحث فيه، وينظر فيما ينافيه. (وأخلف) من الإخلاف، أي: وعوض (لي خيرًا منها) قال المصنّف: "هو بقطع الهمزة وكسر اللام، يقال لمن ذهب له مال وولد ومن يتوقع

стр. 1037

حصول مثله، أي: رد الله عليك مثله، فإن ذهب ما لا يتوقع مثله بأن ذهب له أب أو أم قيل له: "خلف الله عليك" بغير همزة، أي: أن الله خليفة منه عليك، والأمر منه: اخلف، بهمزة الوصل وبضم اللام" (١). قلتُ: وفي نسخة صحيحة بقطع الألف وكسر اللام، والمفهوم من "النهاية" جواز الوجهين وترجيح الثاني؛ حيث قال: "خلف الله لك خلفًا بخير، وأخْلف عليك خيرًا: أي: أبْدَلك بما ذَهَب منك وعَوَّضَك عنه، وإذا ذَهب للرَّجل ما يخلفه مثل: المال والولد، قيل: أخْلف الله لك وعَلَيْك، وإذا ذَهَبَ ما لا يخلفه غالبًا كالأب والأمّ، يقال: خَلف الله عليك. وقيل يقال: خَلَفَ الله عليك إذا مات لك ميِّت، أي: كان الله خَلِيفَته عليك، وأخْلَف الله عَلَيْك: أي: أبْدَله"، والمفهوم من "التاج" أن يقال في هلاك الولد والعم والأخ: خلف الله عليك، ويُعَدَّى بـ "على"، أي: كان الله خليفة والدك ومن فقدته عليك". وفي "القاموس" (٢): "خلف الله عليك: أي: كان الله خليفة من فقدته عليك، وخلف ربه في أهله: كان خليفة عليهم كما خلفه فيهما. ويقال لمن هلك له ما لا يعتاض منه كالأب والأم: خلف الله عليك، أي: كان خليفة، وخلف الله عليك خيرًا أو بخير، وأخلف عليك ولك خيرًا، ولمن هلك له ما يعتاض منه: أخلف الله لك وعليك وخلف الله لك، أو يجوز: خلف الله عليك في المال، ويجوز في مضارعه كيمنع نادر"، انتهى.

стр. 1038

وتحصل منه جواز الوجهين إما على الحقيقة وهو ظاهر كلام أهل اللغة، أو على المجاز باستعمال كل منهما موضع الآخر، والله أعلم. (م) أي رواه: مسلم عن أم سلمة (١). (وإذا خاف) أي: أحد (أحدًا) أي: من الظلمة (اللهم اكفناه) أي: من شره، (بما شئت) أي: من أمره، وكلمة "ما" مصدرية أو موصولة أو موصوفة، والرابطة محذوفة. (صحيح) أي: هذا حديث صحيح، (رواه أبو نعيم) بالتصغير، (في المستخرج) بفتح الراء، (على مسلم) وهو اسم كتاب له استدركه على "صحيح مسلم" (٢). قال ميرك: "رواه أبو نعيم من حديث البراء بن عازب في حديث هجرة النبي ﷺ : "أن النبي ﷺ دعا على سراقة بن مالك بن جعشم حين اتبعه وأبا بكر، فقال: اللهم اكفناه بما شئت، فساخت به فرسه في الأرض إلى بطنها". (اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم، وندرأ) بفتح [الراء] (٣) فهمز، أي: ندفع الشر (بك) أي: بعونك (في نحورهم) أي: في صدورهم. والمعنى كما قال صاحب "المفاتيح": "اللهم إنا نجعلك في إزاء أعدائنا؛ حتى تدفعهم عنا"، انتهى. ويمكن أن يقال: الباء زائدة، والمعنى: نجعلك في نحورهم كما يدل

стр. 1039

عليه الرواية الآتية، (عو) أي: رواه أبو عوانة عن أبي موسى (١). (اللهم إني أجعلك في نحورهم) أي: حائلًا بيننا، ودافعًا عنا، (وأعوذ بك من شرورهم. عو) أي: رواه أبو عوانة عنه أيضًا بهذا اللفظ. (وإن خاف) أي: أحد (سلطانًا) أي: حاكمًا، (أو ظالمًا، فليقل: الله أكبر، الله أعز) أي: أغلب وأمنع (من خلقه جميعًا، الله أعز) أي: أقوى (مما أخاف وأحذر، أعوذ بالله الذي لا إله إلا هو الممسك السماء) بالنصب، أي: المانع لها (أن تقع) أي: من أن تقع، أو حافظها كراهة أن تقع، أو لئلا تقع، أي: تسقط (على الأرض إلا بإذنه) أي: بقضائه وقدره، وحين إرادته وأمره، (من شر عبدك فلان) بالجر على البدل، (وجنوده) أي: عساكره، (وأتباعه) أي: خدمه، (وأشياعه) أي: حشمه، (من الجن والإنس). (اللهم كن لي جارًا) أي: مجيرًا، وحافظًا، ومانعًا (من شرهم، جل ثناؤك) أي: عظم (وَعَزَّ جَارُكَ) أيْ: قوي وغلب مستجيرك، أو شرف الذي أجرته من أن يظلمه ظالم. (ولا إله غيرك، ثلاث مرات. ط، مو مص مر ط) أي رواه: الطبراني مرفوعًا عن ابن عباس، وابن أبي شيبة وابن مردويه والطبراني أيضًا من

стр. 1040

قول ابن عباس موقوفًا (١)، ورواه أبو يعلى من قول ابن مسعود أيضًا، ولم يذكره المؤلف. وفي بعض النسخ المصحَّحَة: "رواه الطبراني مرفوعًا، وابن أبي شيبة موقوفًا عن ابن مسعود (٢)، وابن أبي شيبة وابن مردويه والطبراني موقوفًا عن ابن عباس" (٣). (اللهم إنا نعوذ بك أن يفرط) بضم الراء، أي: يسبق بِشَرٍّ (علينا أحد منهم) أي: من الخلق أو من الظلمة (أو أن يطغى) أي: يظلم أو يتعدى (مو مي) أي: رواه الدارمي موقوفًا من قول ابن عباس أيضًا (٤). (اللهم إله جبريل وميكائيل) وسبق ضبطهما، (وإسرافيل) وتخصيصهم بالذكر لشرفهم، ولعلهم أقوى من سائر الملائكة، (وإله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) وتخصيصهم لكونهم أجداده، مع أن إبراهيم أفضل الأنبياء بعد نبينا ﵈، وكل نبي بعده فهو من ذريته.

стр. 1041

(عافني) أي: مما يضرني، (ولا تسلطن أحدًا من خلقك علي بشيءٍ) فإن عافيتك أوسع، خصوصًا بشيء (لا طاقة لي به) أي: لا قدرة لي على مقاومته بالصبر أو مقابلته بالشكر؛ ففيه اعتراف بالعجز، والتجاء بحول الله وقوته. (مو مص) أي: رواه ابن أبي شيبة موقوفًا من قول الشعبي التَّابعي (١)، وهو من أوساطِهمْ، واسمه عامر بن شراحيل، روى ابن أبي شيبة في "مُصَنَّفه" عن علقمة بن مرثد، قال: "كان الرجل إذا كان من خاصة الشعبي أخبره بهذا الدعاء". (رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا، وبالقرآن حَكَمًا) بفتحتين، أي: حاكمًا، (وإمامًا) أي: مقتدًى، (مو مص) أي: رواه ابن أبي شيبة موقوفًا عن أبي مجلز التَّابعي (٢) أنه قال: "من خاف من أمير ظلمًا فقال: رضيت … إلى آخره؛ نجاه الله منه". (وإن خاف شيطانًا) أي: من شياطين الجن، (أو غيره) أي: من شياطين الإنس، أو "شيطانًا" من شياطين الإنس والجن، "أو غيره" من الحيوانات المؤذيات، (فليقل: أعوذ) أي: أتحصن، (بوجه الله) أي: بذاته (الكريم) أي: الشريف (النافع) أي: "الذي يدوم نفعه"، وهو في نسخة. (وبكلمات الله التامَّات) أي: وبكتبه، وأسمائه، وصفاته الكاملات

стр. 1042

الشاملات، (التي لا يجاوزهن) أي: لا يتعدى عنهن، وعن تأثيرهن (بَر) بفتح موحدة وتشديد راءٍ، أي: بار غاية البر من الطاعة أو الإحسان، (ولا فاجر) أي: صاحب فجور من الفسق أو الظلم. وقال المصنف: "البَّر بفتح الباء، يطلق على الصالح من الأولياء والعبَّاد والزهَّاد، وجمعه أبرار، والفاجر هو المنبعث [من] (١) المعاصي والمحارم" (٢)، انتهى. ولا يخفى أن المقام يقتضي عموم "البَّر": للأنبياء، والرسل، والملائكة، والأولياء، والعلماء، وسائر الصلحاء. وكذا شمول "الفاجر": للكافر، والفاسق، والظالم، من عصاة الجن والإنس. (من شر ما خلق) أي: قدَّره وأوجده من العدم، (وذرأ) بفتح الراء والهمز، أي: بث الذراري من بني آدم، أو بث الدواب وفرقها في أطراف العالم، (وبرأ) بفتح الراء والهمز، أي: أنشأه مبرأ من التفاوت، فخلق كل شيء علي ما يليق به، على وفق [الحكمة] (٣). (ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج) بضم الراء أي: يصعد (فيها، ومن شر ما ذرأ) قال المصنف: "بالذال المعجمة، أي: خلق" (٤) (في الأرض، ومن شر ما يخرج منها) فيه إشعار بأن كل شيء من المخلوقات لا

стр. 1043

يخلو من شر يُتَّقَى، كما أنه لا يخلو من خير ذاتيّ فيطلب نفع خيره، ودفع شره من ربه، كما أشار إليه ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾. (ومن شر فتن الليل والنهار) بكسر الفاء وفتح التاء جمع فتنة، بمعنى: بلية ومحنة تحتها حكمة، قال المصنف: "يعني ما يحصل فيهما من الفتن، والاستعاذة من شرها" (١) (ومن شر كلّ طارق) تخصيص بعد تعميم، والطارق: هو الآتي بالليل، وأصله من الطرق وهو الدق، سمي به لحاجته إلى دق الباب، وهو شامل للفاسق والسارق وغيرهما، ولذا قال: (إلَّا طارقًا يطرُق) بضم الراء أي: يجيء (بخير) وهو كالتأكيد لما قبله. (يا رحمن) أي: كثير الرحمة، ارحمنا برحمتك التي وسعت كلّ شيء. (أ، طب، س، ط، مص، ص) أي رواه: أحمد والطبراني في "كتاب الدعاء" له عن ابن مسعود، والنسائي والطبراني في "الكبير" وابن أبي شيبة وأبو يعلى عن عبد الرَّحمن بن حبيش (٢)، وفي بعض النسخ المصححة: "رواه النسائي،

стр. 1044

والطبراني في "الدعاء"، عن ابن مسعود (١)، والباقي عن ابن حبيش". (وإذا تغولت الغِيلان) بكسر الغين المعجمة جمع الغول بالضم، جنس من الجن والشياطين، كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة [يتراءي] (٢) للناس، فيتغول تغولًا، أي: يتلون تلونًا، في صور شتى، كذا في "النهاية" (٣)، وكل ما اغتال الإنسان فأهلكه فهو غول، وجمعه: أغول وغيلان، ذكره في "الصحاح". وفي "القاموس" (٤): "غاله: أهلكه كاغتاله، وأخذه من حيث لم يدر، والغول بالضم: الهلكة والداهية والسعلاة، ج: أغوال وغيلان، والحية ج: أغوال، وساحرة الجن وشيطان يأكل الناس، ومن يتلون ألوانًا من السحرة والجن". والحاصل: أنه إذا رأت أشياء منكرة، أو تخيلت له خيالات مستنكرة، أو تلونت له أجسام مكروهة وأراد دفعها (نادى) أي: رفع صوته (بالأذان) أي: بكلماته المعروفة، فإنّ الجنّ والشياطين يفرون من الأذان. (م، ر، مص) أي رواه: مسلم عن أبي هريرة (٥)، والبزار عن سعد بن

стр. 1045

أبي وقاص (١)، وابن أبي شيبة عن جابر (٢). (وقراءة آية الكرسي) بالجر أي: وبقراءتها، ويجوز الرفع، أي: وقراءة آية الكرسي نافعة أيضًا؛ لما [فيها] (٣) من الأسماء الحسنى والصفات العلى، ولقوله ﴿يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ المشير إلى حفظ غيرهما بالأولَى. وقال الحنفي: "ويجوز النصب على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف، أي: وقرأ قراءةً آيةَ الكرسي، والجر أي: اشتغل بقراءة آية الكرسي"، انتهى. ولا يخفى بُعْدُهُمَا وكون النصب أبعدَهما؛ فالصحيح هو الرفع؛ ليلائم قوله. (ت، مص) أي رواه: الترمذي، وابن أبي شيبة، عن أبي أيوب (٤)؛ حيث يدلُّ على أنه حديث مستقل منقطع عمّا قبله [كتابًا] (٥) وراويًا. (ومن فَزِعَ) بكسر الزاي أي: خاف، ويجوز فتحها؛ ففي "القاموس": "الفزع بالتحريك الذعر والفَرَقُ، والفعل كفرح ومنع" (فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه) أي: وعقابه (وشر عباده، ومن همزات

стр. 1046

الشياطين) بالفتحات، أي: خطراتها التي [تخطر] (١) بقلب الإنسان، وخطواتها التي يظهر آثارها في العصيان. قال المصنف: "بفتح الميم جمع همزة لمكانها من الهمز، وهو النخس والغمز، وكل شيء همزته فقد دفعته" (٢). (وأن يحضرون) بضم الضاد وكسر النون المخففة، أي: وأن يحضر الشياطين مكاني، وأن يؤذوني في زماني. قال المصنف: "بكسر النون، أصله يحضرونني، حذفت النون الأولى علامة للنصب، والياء تخفيفًا، وبقيت نون الوقاية مكسورة" (٣). (د، ت، س) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، عن ابن عمرو بالواو، وهو المراد بما في نسخة؛ كلهم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو (٤). (ومن غلبه أمر) أي: وَقَعَ أمر على خلاف ما قصده، أو من غَلَبَهُ أمر؛ بأن لا يعرف علاجه ودفعه، (فليقل: حسبي الله ونعم الوكيل. د، س، ي) أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن السني؛ كلهم عن عوف بن مالك

стр. 1047

الأشجعي، صحابي مشهور (١). (ومن وقع له ما لا يختاره) أي: لا يرتضيه ولا يعجبه (فلا يقل: لو أني فعلت كذا وكذا) أي: لكان كذا وكذا، و"لو" للتمني؛ قال الشيخ الولي الشاطبي ﵀: وكم لو وليت تورث القلب أنصلا قال شارحه الجعبري: نون ليت على تأويل تمن، وأصله شعر: ليت وما ينفع قولي ليت … ليت شبابًا بوع فاشتريت وقال الطائي: ليت شعري وأين مني ليت … إن ليتًا وإن لَوًّا عناء وأدخل اللام من قالَ: المرء مرتهن بسوف وليتني … وهلاكه في السوف والليت انتهى. وفي الحديث: "إياك واللَّو، فإن اللَّو من الشيطان" يريد قول المتندِّم على الفائت، ولو كان كذا لقلت ولفعلت، وكذلك قول المتمني؛ لإن ذلك من الاعتراض على الأقدار، والأصل فيه "لو" ساكنة الواو، وهي

стр. 1048

حرف من حروف المعاني يمتنع بها الشيء لامتناع غيره؛ فإذا سمي بها زِيد فيها "واو" أخرى، ثم أدغمت وشددت حملا على نظائرها من حروف المعاني، كذا في "النهاية". وقال المصنف في "المفتاح": "قال بعض العلماء: هذا النهي إنما هو لمن قال معتقدًا ذلك حتمًا، وأنه لو فعل لم يصبه قطعًا، فأما من رد ذلك إلى مشيئة الله تعالى، وأنه [لم يصبه] (١) إلَّا ما شاء (٢)، فليس من هذا؛ فقال أبو بكر الصديق ﵁ في الغار: "لو أن أحدهم رفع رأسه لرآنا"، وكحديث: "لولا حدثان قومك بالكفر لأتممت البيت على قواعد إبراهيم"، و"لو كنت راجمًا لرجمت هذه"، و"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك"، كما استدل به البخاري باب "ما يجوز من اللَّو""، انتهى. وهذا استدلال عجيب؛ لأنه إنما أخبر عن مستقبل وليس له دفعه بعد وقوعه، فلا اعتراض فيه على قدر، ولا كراهية فيه؛ لأنه إنما أخبر عن اعتقاده فيما كان يفعل لولا المانع، وعما هو في قدرته (٣)؛ فالنهي (٤) على عمومه وظاهره، وهو نهي تنزيه، وقيل: نهي تحريم. وقال النووي: "الظاهر: أن النهي إنما هو على إطلاق ذلك فيما لا

стр. 1049

فائدة فيه، فيكون نهي تنزيه لا تحريم" (١)، انتهى. وقال الحنفي: "قوله "لولا أن أشق" أي: لولا خوف أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك، وإنما قلنا هكذا لأن "لولا" لامتناع الثاني لوجود الأول". قلت: فالظاهر أن لا يحتاج إلى تقدير خوف، والتقدير: لولا وجود المشقة وثبوتها وتحققها وحصولها لهم، على فرض أن أفرض عليهم، لأمرتهم بالسواك وجوبًا، وإلا فقد ثبت أمرهم استحبابًا. (ولكن ليقل: بقَدَرِ الله) وفي رواية النسائي وابن السني: "قدر الله"، وضبط بالإضافة، وعك أنه جملة فعلية على الأصح الملائم لقوله: (وما شاء فعل) وفي روايتهما: "صنع". قال المصنف: "أي: جرى هذا بقدر الله، وفي رواية: "قدر الله"، أي: هذا قدر الله. والقدر بفتح الدال، وهو عبارة عما قضاه الله تعالى وحكم به من الأمور" (٢). (م، س، ق، ي) أي رواه: مسلم، والنسائي، وابن ماجة، وابن السني؛ كلهم عن أبي هريرة (٣). (وإن استصعب) أي: صعب ذكره الجوهري، أو اشتد (عليه أمرٌ)

стр. 1050

وأراد تسهيله وتيسيره (قال: اللهم لا سهل إلَّا ما جعلته سهلًا وأنت تجعل الحَزْن سهلًا) قال المصنف: "هو بفتح الحاء وإسكان الزاي، وهو الشيء الصعب، والمكان الوعر الخشن المسلك، وضده السهل من كلّ شيء" (١). (إذا شئت) أي: إذا أردت تسهيله، وفي نسخة: "إذا شئت سهلًا". (حب، ي) أي رواه: ابن حبان، وابن السني؛ كلاهما عن أنس (٢). قال ميرك: "ولفظ ابن السني: إذا شئت سهلًا". (ومن كانت له حاجة إلى الله، أو إلى أحد من بني آدم) أي: من الحاجات الضرورية المُعِينَة على الأمور [الدنيوية] (٣) والأخروية، (فليتوضأ وليحسن وضوءه) أي: باستعمال سننه وآدابه، (ثم لِيُصَلّ ركعتين) وتسمى صلاة الحَاجَةِ (ثم يثني) من الإثناء [من مادة] (٤) الثناء (على الله ويصلي) والظاهر ما في عبارة "المشكاة" من قوله: "ثم ليثن وليصل" (على النبي ﷺ ). (وليقل: لا إله إلَّا الله الحليم) أي: الذي بحلمه يعفو عن السيئات

стр. 1051

(الكريم) أي: الذي بجوده يتفضل بالعطيات (سبحان الله رب العرش العظيم) أي: المحيط بالموجودات (الحمد لله رب العالمين) أي: في جميع الحالات. (أسألك موجبات رحمتك) أي: الخصال الحميدة التي توجب رحمتك، وتقتضي عنايتك، وهذه من مختصات رواية الترمذي، (وعزائم مغفرتك) أي: الأمور المعزومة اللازمة لحصول غفرانك ووصول رضوانك. وأغرب الحنفي حيث قال: "العزائم جمع العزيمة بمعنى الرقية، أي: أسألك الرقى التي تورث المغفرة" وقال: "ذكره الجوهري وغيره". قلت: إن كان مراده أن العزيمة بمعنى الرقية ذكره الجوهري وغيره فمسلم، وأما إن ادعى أن الجوهري وغيره فسروا الحديث بهذا المعنى فممنوع، وعن حيز المعقول مرفوع. (والعصمة من كلّ ذنب) أي: بالحفظ عنه أوَّلًا، أو بالتوبة عنه آخِرًا؛ فإن: "التائب من الذَّنْب كمن لا ذنب له"، وهذه من جملة مختصات الحاكم ([والغنيمة]) (١) أي: الاغتنام (من كلّ بر) بكسر الموحدة أي: طاعة وإحسان، وهي من رواية الترمذي خاصة. (والسلامة) أي: الخلاص (من كلّ إثم) أي: بكل وجه من خطر، وهم، وقصد، وتمن، ومباشرة، وإصرار، وغير ذلك (مس، ت) أي

стр. 1052

رواه: الحاكم، والترمذي؛ كلاهما عن (١) أبي أوفى. قال ميرك: "ورواه ابن ماجة أيضًا" (٢). (لا تَدَعْ) بسكون العين، أي: لا تترك (لي ذنبًا) أي: من الذنوب في حال من الأحوال (إلَّا غفرته) أي: إلَّا مقرونًا بالغفران (ولا همًّا) أي:

стр. 1053

غمًّا (إلَّا فرجته) بتشديد الراء، أي: كشفته. يقال: فرج تفريجًا، إذا أزال الغم، ويجوز تخفيفه كما قدمناه عن"القاموس" (١). (ولا حاجة هي لك رضًا) أي: ذات رضا أو مرضية أو هي لك رضًا فيها، (إلَّا قضيتها يا أرحم الراحمين. ت) أي: رواه الترمذي (٢) عنه أيضًا، والظاهر أن هذا ذيل لما تقدم، ويحتمل أن يكون دعاءً مستقلًّا، والله أعلم. (ومن كانت له ضرورة) أي: حاجة ملجئة إلى الله أو إلى أحد من خلقه (فليتوضأ، فيحسن وضوءه) بالجزم أو بالرفع، ويلائمه ما بعده من المعطوف عليه. (ت، س، ق، مس) أي رواه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجة، والحاكم، عن عثمان بن حنيف. (ويصلي ركعتين. س) أي: رواه النسائي عنه هذه الزيادة في رواية كما سيأتي بيانه. (ثم يدعو: اللهم إني أسألك) أي: حاجتي، (وأتوجه إليك بنبيك) أي: بوسيلته وشفاعته، والباء للتعدية أو المصاحبة، (محمدٍ) بالجر، بيان أو بدل، وكذا: (نبي الرحمة) ولا يخفى مناسبة هذا الوصف للمقام. (يا محمد،) التفات إليه وتضرع لديه، ليتوجه روحه إلى الله ويغني السائل عما سواه، وعن التوسل إلى غير مولاه قائلًا: (إني أتوجه بك) أي: بذريعتك، والباء للاستعانة، (إلى ربي في حاجتي هذه) وهي

стр. 1054

المقصودة المعهودة، (لتُقْضَى) بصيغة المجهول، أي: الحاجة. فقوله: (لي) للبيان كما صرح به الطيبي، ويمكن أن يكون التقدير: ليقضي الله الحاجة لأجلي، بل هذا هو الظاهر. وليس هذا من قبيل ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ [طه: ٢٥] كما لا يخفى. وفي نسخة بصيغة الفاعل، أي: لتقضي الحاجة لي، والمعنى لتكون سببًا لحصول حاجتي، ووصول مرادي فالإسناد مجازي. ثم اعلم أن النداء باسمه ﷺ منهي، لكن محلَّه ما لم يرد عنه إذن شرعي، واختلف: هل مراعاة الأدب أولى وتغيير العبادة، أو الامتثال يعني ما ورد؛ فإن المأمور معذور؟ والأظهر الثاني كما هو مقرر في محله. (اللهم) التفات آخر، (فشفعه) بتشديد الفاء المكسورة، أي: اقبل شفاعته (فيَّ) أي: في حقي؛ ففي "النهاية": "يقال: شفَع يَشْفَع شَفاعةً فهو شَافِع وشَفِيعٌ، والمشفِّع: الذي يقبل الشفاعة، والمشَفَّع: الذي تقبل شفاعته" (١). قال الطيبي: "الفاء عطف على قوله "أتوجه"، أي: اجعله شفيعًا لي فشفعه، وقوله "اللهم" معترضة"، انتهى. والأظهر أن "اللهم" إلى آخره ندائية، وما بعده جملة دعائية، والمعطوف عليه بالفاء مقدر، والمعنى: يا أالله، اجعله شفيعًا أوَّلًا، فاقبل شفاعته ثانيا؛ ليتم به المقصود آخرًا.

стр. 1055

(ت، س، ق، مس) أي رواه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجة، والحاكم؛ كلهم عن ابن حنيف: "أن أعمى أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يعافيني. قال: إن شئت صبرت، فهو خير لك. قال: فادعه. قال: فأمر أن يتوضأ فيحسن وضوءه، ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك … " إلى آخره (١). رواه الترمذي واللفظ له، والنسائي، وابن ماجة، والحاكم، وزاد الحاكم: "فدعا بهذا الدعاء فقام فأبصر" (٢)، وزاد النسائي في بعض طرقه: "فتوضأ فصلى ركعتين"، ذكره ميرك. (ومن أراد حفظ القرآن) أي: ابتداءً أو بقاءً، (فإذا كانت ليلة الجمعة) خصت لأنَّها من أقرب أوقات الإجابة، لاسيّما [- وَضْعًا - يُتَفَاءَلُ] (٣) لِجَمْعِ القُرْآنِ بِلَفْظِ الجُمُعَةِ، (فإن استطاع) أي: مريد الحفظ (أن يقوم في ثلث الليل) وفي نسخة صحيحة: "من ثلث الليل" (الآخر) وفي نسخة: "الأخير"، وزاد في "أصل الأصيل": "فليقم"، والمعنى عليه، ولابد من
следующие страницы →