← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 30621

الحرز الثمين للحصن الحصين

الملا على القاري

Полный текст (1 616 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه) وفي بعض الروايات: "جعل عمودين عن يساره، وعمودًا عن يمينه"، فالجمع على ثبوت تعدد الدخول ظاهر، وعلى عدمه يحمل أحدهما على موقف الصلاة والآخر على موقف الدعاء، واللَّه أعلم. (وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة) أي: بخلاف اليوم، فإنه حينئذٍ على ثلاثة أعمدة، (ثم صلى) أي: وهو متوجه إلى الجهة التي فيها المستجار محاذيًا للباب قريبًا من الجدار تخمينا: ثلاثة أذرع. (خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم، عن ابن عمر (١). (ولما دخل النبي ﷺ البيت أمر بلالًا فأجاف) أي: أغلق أو رد بلال (الباب) أي: باب الكعبة، مخافة الزحمة المانعة من الحضور الموجب لزيادة الرحمة، (والبيت إذ ذاك) أي: وقتئذٍ، (على ستة أعمدة، فمضى) أي: ذهب من جهة الباب، أي: محاذيه من الجدار، (حتى إذا كان بين الاصطوانتين) وفي نسخة: "الاسطوانتين" كما هو الأصل، لكن أبدل السين صادًا [لقرب] (٢) الطاء الملائم للصاد في موافقة صفة الإطباق، كما حُقِّقَ في صِرَاطٍ، (اللتين تليان) أي: تقربان، (باب الكعبة) [أي: المسدود] (٣). (جلس) أي: بعد الصلاة، أو قبلها، وهو المتبادر من العبارة الظاهرة

стр. 982

من كلام الراوي، (فحمد اللَّه) أي: شكره على ما منح عليه، وفتح لديه، وأحسن إليه جزيلًا، (وأثنى عليه) أي: ثناءً جميلًا، (وسأله) أي: المزيد من فضله، (واستغفره) أي: [من] (١) التقصير في فعله، (ثم قام، حتى إذا أتى ما استقبل) أي: ما واجه قبالته، (من دبر الكعبة) أي: بالنسبة إلى باب المواجهة، (فوضع وجهه) أي: كله أو جبينه، (وخدّه عليه) أي: تبركًا منه وتواضعًا لديه، (وحمد الله وأثنى عليه وسأله واستغفره، ثم انصرف إلى كل ركن من أركان الكعبة فاستقبله بالتكبير) أي: مصحوبًا به، (والتهليل والتسبيح، والثناء على الله، والمسألة) أي: السؤال للمنال، (والاستغفار) أي: طلب المغفرة للأفعال. (ثم خرج فصلى ركعتين مستقبل وجه الكعبة) أي: كما تقدم، (ثم انصرف) أي: إلى محله. (س) أي: رواه النسائي من حديث ابن عباس عن أسامة (٢). (وإذا شرب ماء زمزم) قيل: سمي به لأنه لما رأت هاجر نبع الماء من تحت قدم إسماعيل ﵇ وأراد أن يجري، قالت بلسان القبط: "زم زم"، أي: قف قف. والمعنى: إذا أراد أن يشرب من ماء زمزم، (فليستقبل [الكعبة] (٣)، وليذكر اسم الله، وليتنفس ثلاثًا) أي: ليشرب منه بثلاثة أنفاس خارج الإناء، (وليتضلع) قال المصنّف: "أي: يكثر من الشرب

стр. 983

حتى يمتلئ جنبه وأضلاعه" (١) (منها) أي: من ماء [بئر] (٢) زمزم. (فإذا فرغ) أي: من الشرب، (فليحمد اللَّه إن آية ما بيننا) أي: العلامة الواقعة الفارقة بيننا، (وبين المنافقين لا يتضلعون) أي: هي أن لا يتضلعوا، (من زمزم) وحاصله: إن آية الإيمان التضلع منه، وآية المنافق عدم التضلع منه. (ق، مس) أي رواه: ابن ماجه، والحاكم، عن ابن عباس (٣). روي عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: "كنت عند ابن عباس جالسًا، فجاءه رجل، فقال: من أين جئت؟ قال: من زمزم، قال: فشربت منها كما ينبغي؟ قال: وكيف ينبغي؟ قال: إذا شربت منها فاستقبل الكعبة، واذكر اسم الله، وتنفس ثلاثًا من زمزم، وتضلع منها، فإذا فرغت فاحمد الله، قال رسول الله ﷺ : إن آية ما بيننا وبين المنافقين لا

стр. 984

يتضلعون من ماء زمزم"، رواه ابن ماجه واللفظ له، والحاكم في "المستدرك"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين". وبهذا يتبين أن صدر الحديث موقوف وآخره مرفوع، وأن المصنّف رواه بالمعنى، ولفظ "الجامع": "آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم"، رواه البخاري في "تاريخه"، وابن ماجه، والحاكم، عن ابن عباس. (وماء زمزم لما شرب له) بصيغة المجهول، أي: معتبر لأي قصد شرب له، (فإن شربته) أي: أيها الشارب، (تستشفي به) أي: "لتستشفي به" كما في نسخة، أو مستشفيًا به، (شفاك الله، وإن شربته مستعيذًا) أي: مستجيرًا من أحد أو من بلاء، (أعاذك الله) أي: أجارك منه. (وإن شربته لتقطع ظمأك) بصيغة [المخاطب] (١) المعلوم، وهو المناسب لما قبله، ويجوز أن يكون على صيغة الغائب للفاعل، ويؤيده قوله: (قطعه) والفاعل هو اللَّه أو زمزم مجازًا. وفي "أصل الجلال" بصيغة المذكر المجهول وَرَفْعِ "ظمأك"، وفي "أصل الأصيل" (٢) غير مقيد بالفاعل والمفعول، ثم الظمأ: بفتحتين مهموز الآخر مقصورًا، وهو العطش، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ﴾ [التوبة: ١٢٠].

стр. 985

قال ميرك -نقلًا عن الشيخ-: "وإنما ذكرت هذا وإن كان ظاهرًا؛ لأنّي رأيت من اشتبه عليه فتوهمه ممدودًا". قلت: قد ذكر مولانا سنان الرومي في "حاشية البيضاوي": "في الآية أن الظمأ يمد ويقصر وقرئ بهما، وهو شدة العطش"، ثم إني رأيت في كتاب "الشواذ": "أن الظمأ بالمد قراءة [ابن أبي عمير] (١) ". (وكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم) أي: إذا أراد شربه، (قال) أي: بعد البسملة أو قبلها، وهو الأظهر، (اللهم إني أسألك علمًا نافعًا) أي: لي ولغيري، وهو [عِلْم] (٢) الكتاب والسنة، (ورزقًا واسعًا) أي: حلالًا يسعني أن أتناوله شرعًا، أو قدرًا كافيًا، (وشفاءً من كل داء) أي: ظاهرًا وباطنًا. (مس) أي: رواه الحاكم عن ابن عباس، أخرجه من طريق مجاهد، عنه، قال العسقلاني: "رجاله موثوقون إلا أنه اختلف في وصله إرساله" (٣).

стр. 986

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 987

قلت: ويؤيد وصله ما سيجيء في "الجامع الصغير" من الطرق الموصولة، على أن الإرسال حجة عندنا وعند جمهور العلماء، مع أن الضعيف يجوز به العمل في فضائل الأعمال إجماعًا. ثم فيه أن ذيل الحديث موقوف، وصدره مرفوع، ولفظ "الجامع": ""ماء زمزم لما شرب له، فإن شربته تستشفي به شفاك الله، وإن شربته مستعيذًا أعاذك الله، وإن شربته لتقطع ظمأك قطعه الله، وإن شربته لشبعك أشبعك الله، وهي هزمة جبريل، وسقيا إسماعيل" رواه الدارقطني، والحاكم، عن ابن عباس مرفوعًا" (١) [وهزمها] (٢): أي: ضربها برجله فنبع الماء، وهو لا ينافي ما روي عن إسماعيل بمثله. وروى المستغفري في "الطب" عن جابر مرفوعًا، ولفظه: "ماء زمزم لما شرب له، من شرب لمرض شفاه الله، أو لجوع أشبعه الله، أو لحاجة قضاها الله) وروى الديلمي في "الفردوس" عن صفية مرفوعًا: "ماء زمزم شفاء من كل داء" (٣).

стр. 988

(ولما أتى الإمام) أي: مقتدى الأنام، (الحجة) أي: حجة الإسلام، (عبد الله بن المبارك) وهو من أجلَّاء التابعين وزهادهم وعبَّادهم، الجامع بين الحديث والفقه، وهو من أصحاب إمامنا الأعظم، والمعنى: لما جاء (زمزم واستقى) أي: أراد أن يشرب (منه) أي: من ماء زمزم (شربة، ثم استقبل القبلة قال: اللهم إن ابن أبي الموالي) بفتح الميم (حدثنا عن محمد بن المنكدر، عن جابر، أن رسول الله قال: "ماء زمزم لما شرب له" وهذا) أي: هذا الماء (أشربه) أو: هذا أنا أشرب ماء زمزم العطش يوم القيامة) أي: لدفع العطش فيه (ثم شرب). (قلت: هذا سندٌ صحيحٌ، والراوي عن ابن المبارك ذلك سويد) بالتصغير (بن سعيد، ثقة، روى له مسلم في "صحيحه"، وابن أبي الموالي) أي: الراوي عنه ابن المبارك (ثقة روى له البخاري في "صحيحه") أي: وابن المنكدر جلالته أظهر من أن يقال في حقه: ثقة (فصح الحديث) أي: لصحة سنده (والحمد لله). قال الحنفي: "فيه تأمل؛ لأنه لا يثبت صحته بمجرد توثيق شيخ ابن المبارك، وتوثيق الراوي عنه، بل لا بد من توثيق من بعده أيضًا حتى يثبت". قلت: وتوجيهه يظهر بما ذكره ابن القيم الجوزي في "زاد المعاد"، حيث قال: "قد ضعف هذا الحديث طائفة بعبد الله بن المؤمل [راويه] (١)

стр. 989

عن محمد بن المنكدر، وقد روينا عن عبد الله بن المبارك أنه لما حج أتى زمزم، فقال: اللهم إن ابن أبي الموالي حدثنا عن محمد بن المنكدر، [عن جابر] (١)، عن نبيك أنه قال: "ماء زمزم لما شرب له"، وإني أشربه لظمأ يوم القيامة. وابن أبي الموالي ثقة؛ فالحديث إذن حسن، وقد صححه بعضهم، وجعله بعضهم موضوعًا، وكلا القولين فيه مجازفة (٢).

стр. 990

وقد جربت أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أمورًا عجيبة، واستشفيت به من عدة أمراض، فبرأت بإذن الله تعالى، وشاهدت من

стр. 991

يتغذى به الأيام ذوات العدد قريبًا من نصف الشهر أو أكثر ولا يجد جوعًا، ويطوف مع الناس كأحدهم، وأخبرني أنه ربما بقي عليه أربعين يوما، وكان له قوة يجامع بها أهله ويصوم ويطوف مرارًا". ثم قال ابن القيم: "وماء زمزم سيد المياه وأشرفها، وأجلها قدرًا، وأحبها إلى النفوس، وأغلاها ثمنًا، وأنفسها عند الناس، وهو هزمة جبريل، وسقيا إسماعيل ﵉. وثبت في الصحيح عن النبي ﵇: "قال لأبي ذر، وقد أقام بين الكعبة وأستارها أربعين ما بين يوم وليلة، ليس له طعام غيره، فقال ﷺ : "إنها طعام طعم"، وزاد غير مسلم بإسناده: "وشفاء سقم" انتهى (١). وفي "منتخب المقاصد" لابن الديبع: "إن حديث "ماء زمزم لما شرب له": رواه ابن ماجه من حديث جابر أبه، (٢) مرفوعًا، وسنده ضعيف، وقد رواه الحاكم، وقال: "إنه صحيح الإسناد"، وقد صحح هذا الحديث ابن عيينة من المتقدمين، والدمياطي من المتأخرين، والمنذري، وضعفه النووي" انتهى. وقال الزركشي: "رواه ابن ماجه مرفوعًا بسند جيد، والخطيب في "التاريخ " بسند صححه الدمياطي". قال السيوطي: "وصححه أيضًا المنذري، وضعفه النووي، وحسنه

стр. 992

ابن حجر -يعني العسقلاني-؛ لوروده من طرق عن جابر. (١) ووروده

стр. 993

أيضًا من حديث ابن عباس مرفوعًا (١)، أخرجه الحاكم، والدارقطني.

стр. 994

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 995

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 996

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 997

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 998

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 999

ومن حديثٌ عبد الله بن عمرو مرفوعًا، أخرجه البيهقي. وعن معاوية موقوفًا، أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة"، وأخرجه الديلمي من حديثٌ

стр. 1000

صفية: "ماء زمزم شفاء من كل داء"، وسنده ضعيف جدًّا" (١). وقال السيوطي في "الفتاوى الحديثية": "حديث "ماء زمزم لما شرب له": أخرجه ابن ماجه من حديث جابر بإسنادٍ جيّدٍ، ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد" بإسناد صحيح، وقد ألف الحافظ ابن حجر "جزءًا في حديث ماء زمزم"، وحاصل ما ذكره: أنه مختلف فيه؛ فضعفه جماعة وصححه آخرون، قال: والصَّواب أنه حسن بشواهده" (٢). وذكر تلميذ الحافظ السيوطي شمس الدين العلقمي في شرحه على "الجامع الصغير": "قال شيخنا: هذا الحديث مشهور على الألسنة كثيرًا، واختلف الحفاظ فيه؛ فمنهم من صححه، ومنهم من حسنه، ومنهم من ضعفه، والمعتمد الأول، وجازف من قال: حديث "الباذنجان لما أكل له" أصح؛ فإن حديث "الباذنجان" موضوع كذب" انتهى. وقد نقل بعض الفضلاء من تلامذة المصنّف -وهو مولانا جلال الدين القائني- في هذا المقام أنه قال المؤلف بعد قوله: "فصح الحديث والحمد لله": "وأما حديث "الباذنجان" فإنه من وضع الزنادقة؛ ليوقعوا

стр. 1001

الطعن في نبوة من لا ينطق عن الهوى، حيث كان الباذنجان أضر شيء، وقد نبّه على هذا ابن الجوزي في "موضوعاته"". قلت: وقد أخرج ابن عساكر عن أبي رواد قال: "إلياس والخضر يصومان شهر رمضان في بيت المقدس، ويحجان في كل سنة، ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل" (١).

стр. 1002

أدعية الجهاد (وإن كان) أي: السفر (سفر غزاة، أو لقي العَدُوّ) ليست "أو" للشك بل للتنويع؛ لاختلاف الرواية، ولهذا كتب "مص" فوق الجملة الثانية. (اللهم أنت عضدي) بفتح فضم، أي: قوتي أو ناصري ومعيني، وفي "القاموس": "العَضُدُ بالفتحِ وبالضَمِّ وبالكَسْرِ، وككَتِفٍ ونَدُسٍ وعُنُقٍ: ما بين المِرْفَقِ إلى الكَتِفِ، والناصِرُ، والمُعِينُ، وهم عَضُدِي وأعْضادِي. (ونصيري) أي: "ناصري" كما في رواية، وهو عطف تفسيري على الثاني، وقيل: "العضد: كناية عما يشق به"، أي: أنت الذي أعتمد عليه، وأفوض أمري إليه. وقال المؤلف: "أي: معيني واعتضادي بك، والعضد في الأصل: الساعد، وهو من المرفق إلى الكتف" (١)، قلت: الساعد هو الذراع، على ما في "القاموس". (بك) أي: [بعونك] (٢) وحولك (أحول) أي: أنصرف أو أتحرك وأجول، وفي رواية ابن أبي شيبة: "أحاول"، أي: أعالج الأعداء وأدافعهم، وهو للمبالغة أو المغالبة.

стр. 1003

(وبك أصول) من الصولة وهي الحملة، ومنه: الجمل الصائل، (وبك أقاتل. د، ت، س، حب، مص، عو) أي رواه: أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان وابن أبي شيبة عن أنس (١)، وأبو عوانة عن أبي مجلز (٢). (رب بك أقاتل، وبك أصاول، ولا حول ولا قوة إلا بك. س) أي: رواه النسائي عن صهيب بن سنان الرومي (٣). (اللهم أنت عضدي، وأنت ناصري، وبك أقاتل. عو) أي: رواه أبو عوانة عن أنس (٤). (وإذا أرادوا) أي: الإمام والعسكر (لقاء العدو) أي: ملاقاة الكفار (انتظر الإمام حتى مالت الشَّمس) أي: زالت، إشارة إلى الفتح والنصرة؛ لأنه وقت هبوب رياح النصر ونشاط النفوس، وقالوا: سببه فضيلة أوقات الصلاة والدعاء عندها. والوجه: الجمع بينهما؛ لما نص عليه في الحديث الآخر المخرج في

стр. 1004

البخاري من طريق النُّعمان بن مقرن قال: "شهدت القتال مع رسول الله ﷺ ، فكان إذا لم يقاتل أول النهار [انتظر] (١) حتى تهب الأرواح وتحضر الصلاة (٢). وفي رواية أبي داود: "حتى تزول الشَّمس، وتهب الرياح، وينزل النصر" - كذا ذكره ميرك (٣). والظاهر أن التقدير: وحتى صلى الظهر؛ كما أشار إليه بقوله: (ثم قام، فقال) وفي نسخة: "ثم قال" (يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية) إنما نُهِيَ عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة العجب، والاتكال على النفس، والوثوق بالقوة. وأيضًا هو يخالف الحزم والاحتياط، وأوَّله بعضُهُم النهي في صورة خاصة، وهي: إذا شك في المصلحة في القتال، فيمكن أن يحصل ضرر، وإلا فالقتال كله فضيلة وطاعة. والصحيح هو الأول، كما صرح به التوربشتي. (فإذا لقيتموهم) أي: أعداءكم، والعدو يطلق على المفرد والجمع،

стр. 1005

(فاصبروا) أي: على لقيهم، ولا تَجْبُنُوا عن حربهم، (واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) أي: حاصلة بها غازيًا أو شهيدًا، وقيل: هي كناية عن الدنو من الضرب والجهاد حتى يعلُوَهُ السيف، ويصير ظله عليه. والظل: الفيء الحاصل من الحاجب بينك وبين الشَّمس أي شيء كان، وقيل: "هو مخصوص بما كان منه إلى زوال الشَّمس، وما كان بعده فهو الفيء"، كذا في "النهاية" للجزري. قال التوربشتي: "معناه: ثواب الله، والسبب الموصل إلى الجنة عند الضرب بالسيف، ومشي المجاهدين في سبيل الله، فأحضروا بصدق النية وأثبتوا". (ثم قال: اللهم منزل الكتاب) بالتخفيف ويجوز تشديده، والمراد بالكتاب: جنسه أو القرآن (ومجري السحاب) الواو هذه ليست في "نسخة الأصيل"، وموجودة في "نسخة جلال"، وفي البخاري بالواو، وهو الظاهر من قوله: (وهازم الأحزاب) بالعطف بلا خلاف، ثم هي الطوائف من الكفار، مفرده: حِزْب، بالكَسْرِ. (اهزمهم) بكسر الزاي، أي: اغلبهم، والضمير راجع إلى الأعداء الموجودين حينئذ، (وانصرنا عليهم. خ، م، د) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، عن عبد الله بن أبي أوفى: "أن رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لقي فيها العدو- انتظر حتى مالت الشَّمس … "

стр. 1006

الحديث، كذا في "المشكاة" (١). (اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم) أي: زلزل أقدامهم، وثبت أقدامنا، وقيل: أزعجهم وحركهم بالشدائد. وفي "النهاية": "الزلزلة في الأصل الحركة العظيمة والإزعاج الشديد، ومنه: زلزلة الأرض، وهي كناية عن التخويف والتحذير، أي: اجعل أمرهم [مضطربًا] (٢) متقلقلًا غير ثابت. (خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم، عنه أيضًا (٣). (وإذا أشرف على بلدهم: الله أكبر)، وفي نسخة: "كبر"، ولفظ الحديث: "الله أكبر، الله أكبر"، (خَرِبَتْ) بكسر الراء، جملة خبرية مبنًى دعائية معنًى، (أي: البلدة التي قصدها) وفي "أصل الأصيل": "يسمي البلد"، انتهى. وفي بعض النسخ: "يسمي، أي: البلد"، ولفظ الحديث: "خربت خيبر". (إنا إذا نزلنا بساحة قوم) أي: بفناء دارهم، (فساء صباح المنذرين) بصيغة المفعول من الإنذار، والمعنى: فبئس صباح المنذرين صباحهم،

стр. 1007

واللام للجنس أو للعهد. والصباح: مستعار من صباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب، ولما كثر فيهم الهجوم والغارة في الصباح سموا الغارة: صباحًا، وإن وقعت في وقت آخر. (خ، م، ت، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه؛ كلهم عن أنس (١). (ثلاث مرات. م) أي: رواه مسلم وحده عنه أيضًا. (وإذا خاف قومًا: اللهم إنا نجعلك في نحورهم) بضمتين جمع نحر، وهو موضع القلادة من الصدر، وهو المنحر، يقال: "جعلت فلانًا في نحر العدو" أي: قبالته وحذاه ليقاتل عنك، ويحول بينك وبينه. قيل: "وتخصيص النحر بالذكر؛ لأن العدو يستقبل بنحره عند المناهضة للقتال، أو للتفاؤل بنحرهم إلى قتلهم" والمعنى: نسألك أن تصدهم، وتدفع شرورهم، وتكفينا أمورهم، وتحول بيننا وبينهم. وقيل المعنى: "نسألك أن تتولانا في الجهة التي يريدون أن يأتونا"، وقيل: "نجعلك في إزاء أعدائنا حتى تدفعهم عنا؛ فإنه لا حول ولا قوة لنا" (٢). (ونعوذ بك من شرورهم) كالعطف التفسيري. (د، س، حب، مس)

стр. 1008

أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، عن أبي موسى الأشعري (١). ([فإن] (٢) حصرهم عدو: اللهم استر عوراتنا) جمع عورة، وهي ما يستحيي منه إذا ظهر، (وآمن روعاتنا) جمع روعة، وهي مرة من الروع، بمعنى: الفزع والخوف. (ر، أ) أي رواه: البزار، وأحمد؛ كلاهما عن أبي سعيد الخدري (٣). (فإن) وفي نسخة: "فإذا"، وفي "أصل الأصيل": "وإن" (أصابته جراحة) بكسر الجيم على "أصل الأصيل" وسائر الأصول، وصححه الجلال بالفتح، والظاهر أنه غير صحيح؛ ففي "الصحاح": "الجراح: جمع جراحة بالكسر" وفي "القاموس": "الجراح: بالكسر جمع جراحة". (قال: باسم الله. س) أي رواه: النسائي عن جابر: "أن طلحة لما قطعت أصابعه يوم أحد قال: "حس". فقال ﷺ : لو قلتَ: باسم الله، لرفعتك

стр. 1009

الملائكة والناس ينظرون". رواه النسائي، ورجال إسناده رجال الصحيح (١). (فإذا انهزم العدو سَوَّى الإمامُ الجيشَ صفوفًا) أي: ثلاثة أو أكثر، (خلفه) أي: وراءه؛ لِيُؤَمِّنُوا على دعائه. (ثم قال: اللهم لك الحمد كله) أي: بجميع أفراده، (لا قابض لما بسطت) أي: لا مضيق لما وسعت، (ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لمن أضللت) أي: أردت إضلاله، (ولا مضل لمن هديت) أي: أوصلته إلى كماله، (ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أنطيت) أي: "أعطيت" كما في رواية النسائي، و "الإنطاء" -بلغة أهل اليمن-: هو الإعطاء على ما في "الصحاح" و "النهاية" (٢). (ولا مقرب لما باعدت) أي: بعدت، والمفاعلة للمبالغة، (ولا مباعد لما قربت، اللهم ابسط) بضم السين، أي: وسع أو عمم، (علينا من بركاتك، ورحمتك، وفضلك، ورزقك، اللهم إني أسألك النعيم المقيم) أي: الدائم، (الذي لا يحول) أي: لا يتحول ولا يتغير (ولا يزول) أي: لا يفنى ولا ينفد. (اللهم إني أسألك الأمن يوم الخوف) المراد به: جنسه، أو يوم القيامة، يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها. (اللهم عائذ) خبر مبتدإٍ محذوف، أي: أنا عائذ، وفي نسخة: "إني

стр. 1010

عائذ" (من شر ما أعطيتنا) أي: من الجاه والمال، وسائر النعم الدنيوية، التي تورث البطر والطغيان، والغفلة والعصيان، وسائر ما يضر في الأمور الدينية، (ومن شر ما منعتنا) أي: مما يورث فقده الحزن والهم، المانع من الأمر المهم. (اللهم حبب إلينا الإيمان) أي: ليورث الثبات والإيقان، (وزينه في قلوبنا) أي: ليحسن به أحوالنا الباطنة، ويسري إلى أفعالنا الظاهرة، (وكره إلينا الكفر) أي: الشرك والكفران، (والفسوق) أي: الخروج عن الطاعة بترك العبادة، (والعصيان) أي: بارتكاب المعاصي في كل زمان ومكان. (واجعلنا من الراشدين) أي: المهتدين، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ٧ - ٨] أي: بأحوال عباده، ﴿حَكِيمٌ﴾ أي: يضع الأشياء في مواضعها على وفق مراده. (اللهم توفنا مسلمين) أي: منقادين مخلصين، (وألحقنا بالصالحين) أي: من الأنبياء والمرسلين والعلماء العاملين، (غير خزايا) جمع: خزيان، وهو المستحي أو الذليل المهين، (ولا مفتونين) أي: واقعين في الفتنة الدينية، والبلية الأخروية، أو ولا معذبين و "لا" زائدة لتأكيد النفي

стр. 1011

كما في ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، والرواية هنا بنصب "غير" على أنه حال من ضمير المتكلم مع الغير. قال ميرك: "فإن قلتَ: "غير" بالإضافة يصير معرفة (١)، فكيف يكون حالًا؟ قلتُ: شرط تعريفه أن يكون المضاف إليه معرفة، وهنا ليس كذلك. ويجوز أن يكون مجرورًا؛ على أنه صفة للصالحين. فإن قلتَ: هو نكرة فكيف وقعت صفة للمعرفة؟ قلتُ: المعرف بلام الجنس قرب المسافة بينه وبين النكرة فحكمه حكم النكرة؛ إذ لا تعيين ولا توقيت فيه. (اللهم قاتلِ الكفرة) أمر من المقاتلة، (الذين يكذبون رسلك، ويصدون) أي: يمنعون الناس، أو يعرضون بأنفسهم (عن سبيلك) ففي "الصحاح": "صد عن الأمر (٢) صدّا، وصد عنه صدودًا إذا أعرض"، وفي "النهاية": "الصد: الصرف والمنع، يقال: صده وأصده وصد عنه". (واجعل عليهم رجزك) أي: عذابك، وهو بكسر الراء ويجوز ضمها، وبهما قُرِئَ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥]، وفي "المغرب": "الرجز: العذاب المقلق، وبه سمي الطاعون رجزًا"؛ فقوله: (وعذابك) تفسير أو تعميم. (إله الحق) أي: يا إله الحق، والإضافة بيانية، (آمين) سبق بيان مبناه، وعيان معناه. (س، حب، مس) أي رواه: النسائي، وابن حبان،

стр. 1012

والحاكم، عن رفاعة بن رافع الزرقي (١). (وَيُعَلِّم) أي: يلقن الإمام أو كل واحد من أهل الإسلام، أو التقدير: وكان ﵇ يعلم، (من أسلم) أي: دخل في الإسلام: (اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني. عو) أي: رواه أبو عوانة عن طارق بن الأشيم، وزاد في "المشكاة" بعد قوله "واهدني": "وعافني"، وقال: رواه مسلم (٢). (فإذا رجع من سفره يكبِّر على كل شرف) بفتحتين، أي: موضعٍ عَالٍ مشرفٍ، (من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون) من الأوبة وهي الرجوع من الغفلة، ومنه: الأواب، وهو خبر مبتدإٍ محذوف، أي: نحن آيبون، (تائبون) من التوبة، وهي: الرجوع من المعصية، (عابدون) أي: قائمون بالعبادة، (ساجدون) كذا في غير رواية الترمذي، وفي رواية بدله: (سائحون) جمع سائح، وهو صائم على ما في "المهذب"،

стр. 1013

أو سائرون في سبيل الله على ما في "الصحاح": "ساح الماء يسيح سيحًا إذا جرى على وجه الأرض". وقال البيضاوي في قوله تعالى: ﴿الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢]: "أي: الصائمون؛ لقوله ﷺ : "سياحة أمتي الصوم" (١)، شبه بها من حيث أنها تعوق عن. ولا خيرها، والآخرة خير وأبقى، والعقبة للتقوى. (طس) أي رواه: الطبراني (٢) في الشهوات، أو لأنه رياضة نفسانية يتوصل بها إلى الاطلاع على خفايا الملك والملكوت، والسائحون للجهاد أو لطلب العلم". وفي تفسير "الحقائق" للسلمي: "السائح الذي يسيح في طلب الأولياء". (لربنا) يحتمل تعلقه بما قبله، وما بعده وهو قوله: (حامدون) أي: لنعمائه أو لما أصابهم من السراء والضراء (صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. خ، م، د، ت، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي؛ كلهم عن ابن عمر (٣). (فإذا أشرف على بلده: آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون. ولا يزال

стр. 1014

يقولها) أي: الكلمات من حين أشرف، (حتى يدخل بلده. خ، م، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، والنسائي، عن أنس (١). (وإذا دخل على أهله قال) أي: تنبيهًا لنفسه، وترغيبًا لأهله، (توبًا توبًا). قال النووي: "هو سؤال للتوبة، وهو منصوب إما على تقدير: تب علينا توبًا، وإما على تقدير: نسألك توبًا"، (لربنا أوبًا) أي: رجوعًا وإيابًا كما كان لربنا ذهابًا. قال المصنّف: "التوب هو التوبة، وقال الأخفش: "هو جمع توبة، مثل: عومة وعوم، وهو: الرجوع من الذنب"، والمراد هنا: الرجوع من السفر تائبا، وكذا قوله: "أوبًا أوبًا" أي: راجعًا من سفري مكررًا، وهو صفة مصدر محذوف، أي: أتوب توبًا وأءوب أوبًا، وهو بمعنى الدعاء كأنه يقول: اللهم أتوب [آئبًا] (٢) "، انتهى. وهو غريب منه؛ فإنه مع جلالته في العلوم النقلية غفل هنا عن القواعد العربية، حتى تعقبه الحنفي بالكلام الوفي، وقال: "وفيه بحث؛ لأن كلا مِنْ "توبًا" و "أوبًا" مفعول مطلق لفعل محذوف، لا صفة لمصدر محذوف، كما يدل عليه قوله: "أي أتوب توبًا، وأءوب أوبًا"، فالحق أن يقول: وهو مفعول مطلق لفعل محذوف كما لا يخفى على المنصف، وأيضًا قوله: "كأنه يقول: اللهم أتوب آئبا" ليس على ما ينبغي، والأَوْلَى

стр. 1015

أن يقول: اللهم تب علينا توبًا"، انتهى. ويمكن أن يقال: إن مراده أن التقدير أي: [أرجع] (١) رجوعًا مقرونًا بالتوب، كما يدل عليه قوله: "والمراد هنا الرجوع من السفر تائبا"، ثم الظاهر أن مراده بكونه من الدعاء أنه ليس مخاطبًا به أهله، بل ينادي ربه. ولهذا قال: "اللهم أتوب آئبًا"، والله أعلم. (لا يغادر علينا حوبًا) بفتح الحاء في أكثر النسخ، وهو المناسب لما قبله لفظًا، فهو المختار للمشاكلة، وفي نسخة بضمها، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٢] أي: ذنبًا عظيمًا، وقرئ ﴿حُوبًا﴾ بالفتح، وهو مصدر حاب حوبًا [وحابا] (٢) كقال قولًا وقالًا، كذا ذكره البيضاوي. وفي "القاموس" (٣): "الحاب والحوب ويضم: الإثم، وحاب بكذا: أثم حوبًا ويضم، والحوب: الحزن والوحشة -ويضم فيهما- والجهد والمسكنة والوجع. وقال المؤلف: "أي: لا يترك علينا ذنبًا ولا إثمًا، والحوب: بفتح الحاء وضمها، وقيل: الفتح لغة الحجاز، والضم لغة تميم" (٤).

стр. 1016

(أ، ط، ي) أي رواه: أحمد، والطبراني، وابن السني، عن ابن عباس (١). (أوبًا أوبًا لربنا توبًا، لا يغادر علينا حوبًا. ر، ص) أي رواه: البزار، وأبو يعلى، عنه بهذا اللفظ (٢)

стр. 1017

فيما يهم من عوارض وآفات في الحياة إلى الممات (ومن نزل به غم أو كرب) الكرب: الغم الذي يأخذ بالنفس، كذا في "الصحاح"، وقيل: "الكرب أشد الغم" (١)، ذكره الواحدي. وقال العسقلاني: "الكَرْبُ -بِفَتْحِ الكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، بَعْدَهَا مُوَحّدة-: هو ما يدهم الأمر مما يأخذ بنفسه فيغمه ويحزنه" ذكره ميرك. (أو أمر مهم) في "الصحاح": "الهم: الحزن والجمع الهموم، وأهمني الأمر: إذا أقلقك وأحزنك. يقال: هَمُّكَ مَا أَهَمَّكَ. وَالمُهم: الأَمْرُ الشَّدِيدِ"، انتهى. و "أو" للتنويع لا للشك والترديد. (فليقل) أي: في جميع ما ذكر، (لا إله إلا الله العظيم) أي: ذاتًا وصفةً، (الحليم) أي: من لا يعجل عقوبة، (لا إله إلا الله رب العرش العظيم) بالجر، وفي نسخة صحيحة بالرفع وسيأتي بيانهما، (لا إله إلا الله رب السماوات والأرض) وفي نسخة: "ورب الأرض"، (رب العرش) وفي نسخة: "ورب العرش"، (الكريم) بالجر أو الرفع. قال العسقلاني: "نقل ابن التين عن الداودي أنه رواه برفع "العظيم"، وكذا برفع "الكريم"، على أنَّهما نعتان للرب، والذي ثبت في رواية الجمهور على أنَّهما نعتان للعرش، وكذلك قرأة الجمهور في قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]، و ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: ١١٦] بالجر،

стр. 1018

وقرأ ابن محيصن بالرفع فيهما، وجاء ذلك أيضًا عن ابن كثير، وأبي جعفر المدني، وأعرب بوجهين: أحدهما: ما تقدم. والثاني: أن يكون مع الرفع نعتًا للعرش على أنه خبر مبتدإٍ محذوف قطع عما قبله للمدح، ورجح لحصول توافق الروايتين. ورجح أبو بكر الأصم الأول؛ لأن وصف الرب بالعظيم أولى من وصف العرش، وفيه نظر؛ لأن وصف ما يضاف للعظيم بالعظيم أقوى في تعظيم العظيم، وقد نعت الهدهد عرش بلقيس بأنه عرش عظيم، ولم ينكر عليه سليمان. (خ، م، ت، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن ابن عباس أيضًا (١). (لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض، رب العرش) وفي نسخة: "ورب العرش"، (الكريم. خ) أي: رواه البخاري عنه أيضًا، وفي نسخة [زيادة] (٢) رمز الترمذي. (لا إله إلا الله الحليم العظيم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، ثم يدعو بعد ذلك. عو) أي: رواه أبو عوانة عنه أيضًا (٣).

стр. 1019

(لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم. مص، س، حب، مس) أي رواه: ابن أبي شيبة عن ابن عباس (١)، والنسائي وابن حبان والحاكم عن علي ﵁. (والحمد لله رب العالمين. س، حب، مس) أي رواه: النسائي، وابن حبان، والحاكم، عن عليِّ هذه الزيادة (٢). (لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السموات السبع، ورب العرش العظيم) وفي نسخة: "ربُّ" بالرفع في الموضعين؛ على أنه خبر لمبتدإٍ محذوف هو: "هو"، (الحمد لله رب العالمين) بالجر، ويجوز نصبه ورفعه. (اللهم إني أعوذ بك من شر عبادك. صحيح السند لابن أبي عاصم في كتابه "الدعاء") وفي نسخة: "في "كتاب الدعاء""، من حديث علي أيضًا (٣). وفي "رياض النضرة" عن علي ﵁، قال: "قال رسول الله ﷺ : ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر الله لك مع أنك مغفور لك؟ لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين"، أخرجه: أحمد،

стр. 1020

والنسائي، وأبو حاتم (١).
следующие страницы →