← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 30621

الحرز الثمين للحصن الحصين

الملا على القاري

Полный текст (1 616 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

عن أبي جُرَيّ بضم جيم وفتح راء وتشديد ياء، واسمه جابر بن سليم (١). (ورحمة الله. د، ت، س، مي) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، والدارمي، عن عمران بن حصين هذه الزيادة، وهذه نكتة إعادة الرموز (٢). وكذا قوله: (وبركاته. د، ت، س، مي) أي: رواه الأربعة المذكورة عنه أيضًا، ولعله روي عنه روايتان، قال ميرك: "ولم يعلم ما فائدة تكرار الأرقام". قلت: لعل الفائدة أن في بعض رواياته الاقتصار على: "رحمة الله"، وفي بعض رواياته بزيادة: "وبركاته"، والله سبحانه أعلم. (فإذا رد السلام) أي: على أهل الإسلام، قال: (وعليكم السلام) أي: السلامة الدنيوية والأخروية، (ورحمة الله وبركاته)، وهذا أكمل أنواع جواب السلام وأتمها. (ع، مر، س، حب) أي رواه: الجماعة وابن مردويه عن عائشة (٣)، والنسائي وابن حبان عن أنس، فما وقع في بعض النسخ أن "كلهم عن

стр. 1122

أنس" ففيه بحث؛ إذ لا معنى لتكرار رمز النسائي مع دخوله في رمز الجماعة (١). ثم في بعض النسخ رمز مسلم بعد العين، فقال ميرك: "كذا وقع في أصل السماع، وهو لا يخلو عن تأمل"، انتهى. يعني: لدخوله مع الجماعة، لكن يحتمل أن يكون فيه إشارة إلى أن لفظ الحديث لمسلم، أو له رواية أخرى عن أنس منفردًا به عن الجماعة، والله أعلم. (وعلى أهل الكتاب) أي: وإذا رد عليهم، (قال: "عليك". م، ت، س) أي رواه: مسلم، والترمذي، والنسائي، عن ابن عمر (٢). (أو: "وعليك") أي: بالواو، و"أو" للتنويع. (خ، م، د، ت، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي عنه أيضًا. قال المصنف: "كذا ورد في الرد على أهل الإسلام بالواو، وأما على أهل الكتاب فورد بالواو وغير الواو، وأكثر الروايات بإثباتها، وقد استشكلَ جَمَاعَةٌ الإِثْبَاتَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ "الوَاوَ" تَقْتَضِي التَّشْرِيكِ؛ قال

стр. 1123

الخَطَّابِي: "عَامَّةُ المُحَدِّثِينَ يَرْوونَ هَذَا الحَرْفَ: "وعليكم" بالواو، وكان ابن عيينة يرويه بغير واو"، قال الخطابي: "هذا هو الصواب؛ لأنه إذا حذف الواو صار كلامهم بعينه مردودًا عليهم خاصة، وإذا ثبت الواو تقتضي المشاركة معهم فيما قالوه"، انتهى (١). وإذا كان إثبات الواو أكثر، واتفق عليه الشيخان، فلا إشكال فيه من وجهين: أحدهما: أن السام هو الموت فورد على ظاهره، فلما قالوا: "الموت عليكم؛ قال: "وعليكم الموت"، أي: نحن وأنتم فيه سواء، أي: كلنا نموت. والثاني: أن الواو للابتداء أو للاستئناف لا للعطف والتشريك؛ فالتقدير: وعليكم ما تستحقونه من الذم واللعن" (٢)، انتهى كلامه. ويمكن أن يقال: "إنه لما سمع منهم لفظ " [السام] (٣) عليك"، قال: "عليك"، ولما سمع منهم لفظ: "السلام عليك"، قال: "وعليك"، وأراد به السلامة الدنيوية؛ بناء على حسن المعاشرة العرفية، وهو الظاهر من إطلاق الآية القرآنية: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦]؛ فالأحسن للمسلمين، والرد لأهل الكتاب، والله أعلم بالصواب. هذا، وفي "الأذكار": "اعلم أن الأفضل أن يقول المسلِّم: "السلام

стр. 1124

عليكم ورحمة الله وبركاته"، فيأتي بضمير الجمع وإن كان المسلَّم عليه واحدًا، ويقول المجيب: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته"، ويأتي بواو العطف، ثم ذكر أنه قال أصحابنا: "فإن قال المبتدئ: "السلام عليكم، حصل السلام، وإن قال: "السلام"، أو سلام عليك، حصل أيضًا. وأما الجواب فأقله: "وعليك السلام، أو وعليكم السلام. فإن حذف الواو فقال: عليكم السلام، أجزأه ذلك وكان جوابًا"، انتهى (١). ولا يخفى أن قوله: "وإن قال: "السلام أو سلام عليك""، مراده: إن قال: "السلام عليك"، أو: "سلام عليك" باللام أو التنوين جاز، وليس المراد أنه إن قال: "السلام"، بدون "عليك"؛ فإنه غير جائز اتفاقًا. ثم السلام سنة، والجواب فرض كفاية إجماعًا، لكن هذه السنة أفضل من الفرض؛ لما فيه من التواضع وحمل المجيب على الجواب بالتسبب، ولا بد من إسماع على كل منهما خلافًا لما يفعله كثير من العامة وبعض الطلبة بإخفاء السلام أو رده، والاكتفاء بإشارة بعض الأعضاء ونحوه. (وإذا بُلِّغَ) بضم الباء وتشديد اللام من التبليغ، أي: بلغه، (أحد سلامًا من أحد، فليقل: "وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. ع) أي رواه: الجماعة عن عائشة (٢)، (أو: وعليك وعليه السلام. س) أي رواه:

стр. 1125

النسائي عن أنس، فيجوز الاكتفاء بالأول، والجمع بينهما أفضل؛ فَـ "أَوْ" للتنويع واختلاف الرواية. (وإذا عطَس) بفتح الطاء، وفي نسخة بكسرها ولم أر لها أصلًا في اللغة، (فليقل) أي: ندبًا، (الحمد لله) وهذا أدناه. (خ، د، س) أي رواه: البخاري، وأبو داود، والنسائي، عن أبي هريرة (١). (على كل حال. د، ت، س، مس، ق) أي رواه: أبو داود والترمذي والنسائي عن رفاعة بن رافع (٢)، والحاكم وابن ماجه عن علي (٣)، والحاكم عن ابن مسعود كذا في نسخة صحيحة (٤).

стр. 1126

وقال ميرك: "رواه أبو داود عن أبي هريرة، والترمذي عن أبي أيوب، والباقي عن علي، والحاكم والنسائي عن ابن مسعود أيضًا"، انتهى. والمقصود أن هذه الزيادة ذكرها أصحاب الرموز المذكورة أيضًا فتأمل، فإنه غير ظاهر من العبارة المسطورة، فكان حقه أن يقول: "الحمد لله على كل حال، رواه كذا. (الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا) أي: مقرونًا بالإخلاص، (مباركًا فيه، مباركًا عليه) الظاهر أن كلا الضميرين للحمد، وأن البركة فيه باعتبار ذاته، وعليه باعتبار آثاره، (كما يحب ربنا) أي: في الدنيا، (ويرضى) أي: يثيب عليه في العقبى. (د، ت، س) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي؛ كلهم عن رفاعة بن رافع (١). (الحمد لله رب العالمين. د، ت، س، حب) أي رواه: أبو داود،

стр. 1127

والترمذي، والنسائي، وابن حبان؛ كلهم عن سالم بن عبيد (١). (وليقل) أي: السامع وجوبًا، (له) أي: للعاطس، وفي نسخة بصيغة المجهول، وجزم الحنفي به، (يرحمك الله) جملة خبرية مبنًى، دعائية معنًى. (خ، د، س، ت، مس، ق) أي رواه: البخاري، وأبو داود، والنسائي، عن أبي هريرة، وأبو داود والنسائي والترمذي عن سالم بن عبيد أيضًا، والترمذي والنسائي والحاكم عن أبي أيوب أيضًا، والنسائي وابن ماجه والحاكم عن علي أيضًا، والنسائي والحاكم عن ابن مسعود أيضًا، كذا ذكره ميرك. وفي نسخة صحيحة: "رواه الثلاثة الأول عن أبي هريرة، والثلاثة الأخيرة عن أبي أيوب وعلي أيضًا". هذا، ولا يظهر وجه لتقديم الحاكم على النسائي. هذا، وقال المصنف: "قوله "وليقل له" أي: للعاطس؛ لما في "صحيح

стр. 1128

البخاري" (١) عن أبي هريرة يرفعه: "إذا عطس أحدكم، وحمد الله، كان حقًّا على كل من سمعه أن يقول له ذلك"، لا كما قال بعضهم: أنه على الكفاية، فإذا قال بعض السامعين سقط عن الباقين كرد السلام وليس كذلك، بل هو كالتسمية على الأكل لا تسقط عن أحد، بقول بعض الآكلين، بل على كل آكل أن يسمي، والله أعلم" (٢)، انتهى. وهو مخالف لمذهبنا من جهة أنه فرض كفاية بلا خلاف، ومخالف لمذهبه من وجهين: أحدهما: أن التسمية سنة كفاية عند الشافعي كما حررناه في "شرح الشمائل". وثانيهما: أن جواب العاطس سنة كفاية في مذهب الشافعي؛ ففي "شرح مسلم" للنووي (٣): "تشميت العاطس سنة الكفاية، إذا فعل بعض الحاضرين يسقط عن الباقين"، وقال في "الأذكار": "أصحابنا ﵏ قالوا: "تشميت العاطس سنة على الكفاية"، انتهى (٤). نعم، الأفضل أن يشمت العاطس كل سامعِ حَمْدِهِ كما في رد السلام، والله أعلم.

стр. 1129

(وليُرَدّ عليه) بصيغة المجهول، وفي نسخة علي بناء الفاعل، (يهديكم الله، ويصلح بالكم) أي: شأنكم، أو قلبكم، أو حالكم، وفي "شرح المفاتيح": "البال القلب، تقول: فلان ما يخطر ببالي، أي: بقلبي، والبال: رخاء العيش، يقال: فلان رخي البال، أي: واسع العيش، والبال الحال، تقول: "ما بالك، أي: ما حالك، والبال في الحديث يحتمل المعاني الثلاثة، والأولى أن الحمل على المعش الثاني أنسب لعمومه المعنيين الأولين أيضًا. قلت: "وكذا إذا حمل على المعنى الأول يعم، فتأمل. ويجوز الاكتفاء بأحدهما وإفراد الخطاب، لكن التعظيم أكمل، والجمع بينهما أفضل، وهذا الرد سنة، والضمير في "عليه" لمجيب العطس. (خ، د، س، ت، مس) أي رواه: البخاري وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة (١)، والترمذي والحاكم عن أبي أيوب (٢). (يغفر الله لي ولكم. د، ت، س، حب) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان، كلهم عن سالم بن عبيد.

стр. 1130

(لنا ولكم. س، ق، مس) أي رواه: النسائي وابن ماجه والحاكم؛ كلهم عن علي، والنسائي والحاكم، عن ابن مسعود أيضًا، قوله: "لنا ولكم" بدل "لي ولكم"؛ فيكون الحديث عندهم: "يغفر الله لنا ولكم" (١). ثم قوله: (يرحمنا الله وإياكم، ويغفر) أي: الله، (لنا ولكم. مو طا) أي رواه: مالك في "الموطأ" موقوفًا (٢) من قول عمر بزيادة الجملة الأولى. (وإن كان) أي: العاطس الحامد، (كتابيًّا) أي: يهوديًّا أو نصرانيًّا، (قيل له) الأظهر "لهم"، أي: لجنس الكتابي، (يهديكم الله، ويصلح بالكم) يعني: ولم يقل لهم: "يرحمكم اللَّه" أو "يغفر الله لكم". (ت، د، س، مس) أي رواه: الترمذي، وأبو داود، والنسائي، والحاكم؛ كلهم عن أبي موسى الأشعري (٣): "أن اليهود كانوا يتعاطسون عند النبي ﷺ ، يرجون أن يقول لهم: "يرحمكم الله"، فيقول لهم: "يهديكم الله ويصلح بالكم". (ومن قال عند كل عطسة: الحمد للَّه رب العالمين على كل حال ما كان؛ لم يجد وجع ضرس، ولا أذن) الجملة خبر "من قال"، أو "جزاؤه"،

стр. 1131

والمعنى: ما دام حيًّا لم يجد وجع شيء من ضرس، ولا أذن، (أبدًا) أي: إلى آخر عمره. (مو مص) أي: رواه ابن أبي شيبة موقوفًا من قول علي (١)، قال العسقلاني: "هذا موقوف، ورجاله ثقات، ومثله لا يقال من قبل الرأي فله حكم الرفع"، ذكره ميرك. (وإذا طنّت) بتشديد النون، أي: صوتت (أذنه) من الطنين كأمير: صوت الذباب والطست، على ما في "القاموس"، (فليذكر النبي ﷺ ، وليصل عليه) الظاهر أنه عطف تفسير، (وليقل: ذكر الله بخير من ذكرني) أي: بخير، وفيه إيماءٌ إلى أن هذا علامة من يذكره في الجملة، والجملة في المبنى خبرية، وفي المعنى دعائية إنشائية. (ط، ي) أي رواه: الطبراني، وابن السني؛ كلاهما عن أبي رافع القبطي مولى رسول الله ﷺ . (٢) (وإذا بشر) بصيغة المجهول من التبشير، أي: إذا بشر أحدٌ، (بما يسره) أي: يحبه ويعجبه ويفرحه، (فليحمد الله) أي: فليشكره، وخص الحمد

стр. 1132

لأنه رأس الشكر؛ فإنه أظهر أنواعه. (خ، م، د، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه؛ كلهم عن عائشة في أثناء حديث الإفك (١). (أو حَمِدَ وكبر. خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم؛ كلاهما عن أبي سعيد (٢). (أو سجد لله شكرًا) أي: إن كان نعمة جليلة أو منحة جزيلة، وهي غير مكروهة عند أصحاب أبي حنيفة، وسنة عند الشافعي وأتباعه، (مس، أ) أي رواه: الحاكم، وأحمد؛ كلاهما عن عبد الرحمن بن عوف. (٣) (وإذا رأى من نفسه، أو ماله، أو غيره) أي: من نفس غيره أو ماله، (ما يعجبه) من الإعجاب، أي: ما يستحسنه، (فليدع بالبركة) أي: بأن يقول:

стр. 1133

"بارك الله في نفسي أو مالي"، أو: "بارك الله له في نفسه أو ماله"، أو نحو ذلك. (س، ق، مس) أي رواه: النسائي، وابن ماجه، والحاكم، عن عامر بن ربيعة (١). (وإذا أراد نُمُوَّ مَاله) بضم نون وميم وتشديد واو، أي: زيادته. وقال المصنف: "أي كثرته" (٢)، أقول: وهو بكسر اللام في الأصول، ولو روي بفتح اللام له وجه وجيه؛ من شموله حينئذ جميع ماله من جماله وكماله. (قال: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك) أي: أصالة، (وعلى المؤمنين والمؤمنات) أي: تبعًا (وعلى المسلمين)، كذا في "أصل الجلال"، وفي "أصل الأصيل": "والمسلمين (والمسلمات) "، وهو الأظهر؛ فإن المؤمن والمسلم بمعنى واحد على الأشهر؛ لأنهما متحدان شرعًا وإن اختلفا لغة، ولا يبعد أن يراد بالمؤمنين عمومهم من جميع الأمم، وبالمسلمين خصوص هذه الأمة؛ كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨] الآية، وحينئذ وجود "على" أعلى؛

стр. 1134

لما فيه من الإشعار بالاستقلال، والله أعلم بالحال. (ص) أي: رواه أبو يعلى عن أبي سعيد (١). (وإذا رأى أخاه المسلم يضحك) أي: لما بدا له من الفرح والسرور، (قال) أي: له، (أضحك الله سنَّك) أي: أدام الله ضحك سنك ظاهرًا، وسرور قلبك باطنًا. (خ، م، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، والنسائي، عن عمر ﵁، وفي نسخة: "كلهم عن سعد بن أبي وقاص". (وإذا أحبّ أخاه) أي: محبة زائدة على ما تقتضيه عموم محبة المؤمنين، (فليعلمه ذلك) من الأعلام، أي: فليخبر كونه محبًا له؛ ليحبه أيضًا فيكتبان في المتحابين في الله. (ي، س، د، حب) أي رواه: ابن السني عن المقدام بن معدي كرب، والنسائي في "اليوم والليلة" وأبو داود وابن حبان عن أنس، ورواه الترمذي أيضًا، وقال: "حسن صحيح". (فإذا قال له: إني أحبك) أي: في الله، كما في رواية ابن السني، أي: لأجله، (قال: أحبك الذي) أي: الله الذي (أحببتني له. س، د، حب، ي) أي رواه: النسائي وأبو داود وابن حبان عن أنس، وابن السني عن المقدام. والظاهر أنه مع ما قبله حديث واحد، فلم يظهر وجه تفريقهما وتكرير رموزهما، وتقديم الياء تارة وتأخيرها أخرى، ولا بد من توجيهٍ يبين الوجه الأحرى.

стр. 1135

لكن كتب ميرك في الهامش: "أن الحديث الأول رواه كلهم عن المقدام، والثاني كلهم عن أنس"، وهو -[مع] (١) مخالفته لسائر الحواشي- غير ملائم للفاء الرابطة بين الحديثين في قول المصنف "فإذا قال له"، فتأمل يظهر لك وجه الخلل. (وإذا قال) أي: المحب أو غيره (له: غفر الله لك، قال: ولك) أي: وغفر لك، أو لك غفر أيضًا، وأما ما شاع على ألسنة العامة: "وبدأ بك"، فهو مخالف للرواية ومناف للدراية؛ فإن المستحب في مقام الدعاء هو أن يكون بنفسه البداء. (س) أي: رواه النسائي عن عبد الله بن سرجس، قال ميرك: "ورواه مسلم أيضًا معناه من حديثه" (٢). (وإذا قيل له: كيف أصبحت؟) أو أمسيت (قال: أحمد الله إليك) أي: أحمده معك، فأقام "إلى" مقام "مع"، وقيل معناه: "أحمد إليك نعمة الله بتحديثك إياها"، كذا في "النهاية"، والأظهر أن يقال: "التقدير: أحمد الله منهيًا إليك". (ط) أي رواه: الطبراني عن ابن عمرو بالواو. (٣)

стр. 1136

(وإذا ناداه رجل رد عليه: لبيك) أي: من كمال الأدب. (ي) أي: رواه ابن السني عن معاذ، وفي نسخة: "عن علي"، وفي أخرى: "عن عمر". (وإذا صُنِعَ) بصيغة المجهول، أي: فعل (إليه معروف) أي: إحسان صوري أو معنوي، من إفادة علم أو إفاضة معرفة؛ (فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء) أي: بالغ في ثناء صانع المعروف، وخرج عن عهدة شكره، حيث أظهر عجزه، وأحاله على ربه. (ت، س، حب) أي رواه: الترمذي، والنسائي، وابن حبان، عن ابن عمر، وفي نسخة منسوبة إلى ميرك: "كلهم عن أسامة"، وقال الترمذي: "حسن غريب". (وإذا عرض عليه أخوه من أهله وماله) أي: ليأخذ ما شاء منهما كما فعله الأنصار مع إخوانهم من المهاجرين، حيث عرضوا عليهم نساءهم وعبيدهم وجواريهم وبيوتهم وبساتينهم، على أن ما اختاروه من الأموال يُمَلِّكُونَهُم، ومن النساء يطلقونها حتى يخرجن من العدة فيتزوجوها، (قال) أي: المعروض عليه للعارض سواء اختار شيئًا منهما أم لا: (بارك الله في أَهْلِكَ وَمَالِكَ) بِكَسْرِ اللَّامِ، وَلَوْ رُوِيَ بِفَتْحِهَا لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ. (خ، ت، س، ي) أي رواه: البخاري، والترمذي، والنسائي، وابن السني، عن أنس.

стр. 1137

(وإذا استوفى دينه) أي: أخذه وافيًا وقبضه تمامًا، (قال: أوفيتني) أي: أعطيتني حقي وافيًا، أي: فعلت الوفاء معي حيث أديت فيما عهدت من الأجل، (أوفى الله بك) أي: أعطى الله أجرك وافيًا، أو قام بجزاء عهدك ووفاء وعدك، إيماءٌ إلى قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠] (خ، م، ت، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن أبي هريرة. (وفى الله بك) بالتخفيف، وفي نسخة بالتشديد، وهو أبلغ في مقام التأكيد، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧]، وقال المصنف: "يقال: وَفَى بالشيء وَأَوْفَى وَوَفَّى بمعنًى، أي: أَدَّيْتَ مَا عَلَيْكَ أَدَّى اللهُ عَنْكَ" (١). (خ) أي: رواه البخاري عن أبي هريرة. (أوفاك الله. م) أي: رواه مسلم عنه أيضًا، ويفهم من كلام صاحب "السلاح" أنه رواية للبخاري أيضًا، حيث قال: "وفي رواية للبخاري: "أوفيتني وفى الله بك"، وفي أخرى له: "أوفاك الله"، فتأمل"، ذكره ميرك. (وإذا رأى ما يحبُّ) أي: ما يستحسنه في نفسه أو غيره، وفي نسخة بفتح الحاء، أي: إذا رأى شيئا مما يحب ويطلب من استجابة دعاء، أو قدوم سفر، أو عافية مرض، أو فراغ تصنيف، وأمثال ذلك، (قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات) أي: تكمل الأعمال المصالحة من الصلاح

стр. 1138

ضد الفساد. (وإن رأى ما يكره) بفتح الياء، وفي نسخة بضمها، (قال: الحمد للَّه على كل حال) أي: من السراء والضراء، وزيد في رواية: "ونعوذ بالله من حال أهل النار"، إيماء إلى أن كل حال من الشدائد المكروهة على النفس ما عدا حال أهل النار موجب للحمد والشكر؛ فإنه إما كفارة للسيئات، وإما رفعة للدرجات. (ق، مس، ي) أي رواه: ابن ماجه، والحاكم، وابن السني، عن عائشة. (ما أنعم الله على عبد من نعمة) "ما" نافية، و"من" زائدة للاستغراق، أي: ما أنعم الله على عبد من عبيده أَيَّ نِعْمَةٍ كَانَتْ؛ (فَقَالَ: الْحَمْدُ لله، إِلَّا وَقَدْ أَدَّى شُكْرَهَا) أَيْ: إلا عرف منعمها، وقام بحقها، (وكتب الله له ثوابها؛ فإن قالها الثانية جدد الله له ثوابها) أي: جزاءها وأجرها؛ (فإن قالها الثالثة غفر الله) أي: (له) كما في أكثر النسخ المصححة، (ذنوبه) أي: جميعها. (مس) أي: رواه الحاكم عن جابر. (ما أنعم الله على عبد نعمة) أي: دنيوية أو أخروية، [ظاهرة أو باطنة] (١)؛ (فقال: الحمد لله رب العالمين، إلا كان) أي: العبد، (قد أعطى خيرًا مما أخذ) لأن ما أخذه من الأمور الفانية، وأما ما أعطاه فمن الكلمات الباقية، أو إلا كان الله قد أعطى العبد خيرًا مما أخذه العبد. وحاصله: أن توفيق الله تعالى إياه بالحمد له أفضل من كل إعطاء نعمة.

стр. 1139

ثم اعلم أن قوله: "أعطى" بصيغة المعلوم تصحيح "أصيل"، وبالمجهول تصحيح "جلال"، واللَّه أعلم بالحال. (ي) أي: رواه ابن السني عن أنس (١). (وإذا ابتلي بالدّين) أي: الكثير، (قال: اللهم اكفني) بهمز وصل وكسر الفاء، من كفى كفاية وكفاك الشيء يكفيك، على ما في "الصحاح"، وفي نسخة: "اكففني" من الكف، أي: امنعني واحفظني، (بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك) وفي رواية: "يقول بعد صلاة الجمعة سبعين مرة: "اللهم أغنني بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك". (ت، مس) أي رواه: الترمذي، والحاكم، عن علي ﵁ (٢). (اللهم فارج الهم) أي: مزيل الهم الذي يذيب الإنسان، ويهمه دفعه، (كاشف الغم) أي: دافع الغم الذي يغم فؤاد السالك ويغشاه، (مجيب دعوة المضطرين) أي: ولو كان المضطر كافرًا أو فاجرًا، كما قال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [النمل: ٦٢]، (رحمن الدنيا) أي: لجميع أفراد (٣) من فيها، (ورحيمها) أي: لخصوص المؤمنين الكائنين فيها، وفي

стр. 1140

نسخة: "رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما"، لكنها مخالفة لما ذكره المصنف، حيث قال: "الرحمن الرحيم: مشتقان من الرحمة، مثل ندمان ونديم من أبنية المبالغة، ورحمن أبلغ من رحيم، وهو خاص بالله تعالى لا يسمى به غيره ولا يوصف، بخلاف الرحيم فإنه يوصف به غيره، ولذلك ورد في الدنيا ولم يرد في الآخرة" (١)، انتهى. ولا يخفى عدم ظهور ارتباط وجه التعليل الذي ذكره بما قبله، بل إنما يلائم لما قبل من أن رحمة الرحمن لعمومه المستفاد من زيادة المبالغة أن يكون في الدنيا عامة للمؤمن والكافر، بخلاف رحمة الرحيم؛ فَإِنَّه مع إفادة مبالغة مختصة برحمة المؤمنين كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]. لكن التحقيق: أن رحمة "الرحمن" عامة للخلق في الدنيا والآخرة، ولذا ورد: "رحمن الدنيا والآخرة" كما في الحديث الذي يليه، وأن رحمة الرحيم متعلقة بالمؤمنين خاصة في الدارين كما قال في هذا الحديث: "رحمن الدنيا ورحيمها"، ولعل ما ورد في بعض الروايات: "يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة" روعي فيه جانب التغليب في كل منهما. فإن قيل: أَيُّ رحمة توجد في حق الكفار حال خلودهم في النار؟ قلت: نعمة الوجود، وسائر وجوه الإدراكات منح صورة وإن كانت محنًا حقيقة.

стр. 1141

كما حقق في نعم الكفار أيضًا في هذه الدار، ولولا نعمة وجودهم المسببة عن رحمته لفنوا بالكلية، وهو وإن كان قد يقال: إنه نعمة في حقهم، لكن يفوت كونها نعمة في حق غيرهم، وأيضًا لم يظهر كمال مظاهر الجلال إلا بوجودهم في النار؛ مقابلة لمظاهر الجمال بوجود أهل الجنة فيها، ولما كان مقتضى الجلال أن يعدمهم ويفنيهم وغلب الجمال في أن يبقيهم، ظهر معنى الحديث القدسي والكلام الأنسي: "غلبت رحمتي غضبي"، كما أن العدم السابق كان موجبًا لرحمة بعض الخلق، ولذا جاء في رواية: "سبقت رحمتي غضبي"، والله أعلم بدقائق الحقائق. (أنت ترحَمُني) أي: حيث لا راحم في الحقيقة إلا أنت، (فارحمني برحمة) أي: عظيمة، (تغنيني) من الإغناء، وهو مرفوع بإثبات الياء، أي: تجعلني غنيًّا أنت (بها) أي: بسببها (عن رحمة من سواك) والمقصود من الدعاء: الرحمة التي هي بلا واسطة مخلوق، وإلا فالرحمة الحاصلة من غيره ليست حاصلة من سوى رحمته. وأما ما في بعض النسخ من جزم: "تُغنني"، بحذف الياء على جواب الأمر، ولزوم أن يكون الضمير للرحمة مجازًا، فلا يصح؛ لأنه يمنع من صحته وجود لفظ "بها" المتفق عليه في جميع النسخ، وأما على الخطاب فيصح كما لا يخفى. (مس، مر) أي رواه: الحاكم، وابن مردويه - وفي نسخة برمز "الراء"

стр. 1142

علامةً للبزار - عن أبي بكر الصديق ﵁ (١). (اللهم مالك الملك) أي: جنسه أو جميع أفراده من الملك الظاهر والباطن كالعلم، والزهد والقناعة، والاستغناء عما سوى الله، (تؤتي الملك) أي: تعطي بعض أفراده من بعض أنواعه، (من تشاء) أي: من عبادك (وتنزع الملك) أي: تخلعه (ممن تشاء). (وتعز من تشاء) أي: بما تشاء (وتذل من تشاء) أي: بما تريد (بيدك الخير) أي: والشر، فهو من باب الاكتفاء، أو بتصرفك الخير لا بتصرف الغير، كما يدل عليه تقديم الجَارِّ، أَوْ لا ينسب إليك الشر على مقتضى الأدب، أو لا شر إلا ويتضمنه خير (إنك على كل شيء) من: الإتيان، والنزع، والإعزاز، والإذلال، وغيرها (قدير) أي: تام القدرة كامل القوة. (رحمن الدنيا والآخرة) قال صاحب "الكشاف": "وفي الرحمن من

стр. 1143

المبالغة ما ليس في الرحيم، ولذا قالوا: رحمن الدنيا والآخرة ورحيم [الدنيا] (١)، ويقولون: إن الزيادة في البناء لزيادة المعنى"، انتهى. وسبق التحقيق والله ولي التوفيق. (تعطيهما) "أي: الرحمة في الدنيا والآخرة" (٢)، ذكره المصنف وهو غير ظاهر لفظًا ومعنًى؛ فالصواب: تعطي الدنيا والآخرة جميعًا (من تشاء) أي: من خواص عبادك كسليمان من الأنبياء، وعثمان من الأولياء، (وتمنع منهما) أي: بعضهما، (من تشاء) أي: من عبادك بأن تمنعه من زيادة الدنيا فقط؛ تكميلًا لآخرته، وهو حال أكثر الأنبياء وغالب الأولياء، وله ﷺ حظٌ وافر من المقامين، وإن كان هو بنفسه مائلًا إلى كونه من الفقراء والمساكين؛ إيماءً إلى أنه الحال الأكمل والمقام الأفضل. ولهذا ذهب جمهور العلماء وعامة المشايخ إلى أن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر، وتفصيل المبحث يحتاج إلى بسط ليس هذا محله، وبأن تمنع من تشاء من [عبادك] (٣) من حظ الآخرة ونعيمها، وهو أعم من أن يكون له حظ وافر في الدنيا أم لا، وفيه إيماء إلى أنه لا يمنعهما جميعًا

стр. 1144

من بعض عباده، كما أشار إليه بقوله تعالى: ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء: ٢٠] أي: ممنوعًا. نعم، ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك، ثم قال سبحانه تسلية للفقراء من المؤمنين ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٢١]. (ارحمني رحمة [تغنيني] (١) بها عن رحمة من سواك. صط) أي: رواه الطبراني في "الصغير" عن أنس: أنه ﷺ قال لمعاذ: "لو كان عليك مثل جبل أحد دَيْنًا، فدعوت بهذا الدعاء قضى الله عنك" (٢). (وتقدم ما يقوله إذا أصبح وإذا أمسى. د) أي: رواه أبو داود، عن أبي سعيد مرفوعًا، ولفظه: "وإن ابتلي بِهَمٍّ أو دَيْنٍ فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال" (٣). (وإذا أخذه إعياء) بكسر الهمزة أي: عجز وكسل (من شغُل) أي: عظيم، أو من جهة مباشرة شغل جسيم، قال المصنف: "الإعياء: التعب

стр. 1145

والنصب والعجز، يقال: أعيا الرجل في المشي فهو مُعْييٍ، وأعياه الله، وأعيا عليه الأمر أي: غلبه" (١)، انتهى. (أو طلب زيادة قوة) بفتح الطاء واللام فعل ماض عطف على "أخذ"، و"أو" للتنويع لا للشك، والمعنى: أو إذا طلب زيادة قوة ونشاط في شغل من طاعة أو عبادة. (فليسبح عند نومه ثلاثًا وثلاثين، وليحمد ثلاثًا وثلاثين، وليكبر أربعًا وثلاثين أو من كلٍّ ثلاثًا وثلاثين. أو من إحداهن أربعًا وثلاثين مرة. خ، م، د، س، ت، حب، أ، ط) أي رواه: البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن حبان عن علي، وأحمد والطبراني كلاهما عن أم سلمة (٢). قال المصنف: "ولما شكت فاطمة ﵂ مما تقاسيه من [التعب] (٣) وطلبت خادمًا يعينها، فدلَّها ﷺ على هذا الذكر عند النوم، وذلك مجرب، واختلف الروايات فيما تقدم من التسبيح والتحميد والتكبير وكلها في الصحيح، والمختار [البدء] (٤) بالتكبير، ويكون منه

стр. 1146

أربع وثلاثون" (١). قلت: ليس في هذه الروايات الصحيحة دلالة صريحة بتقديم التكبير أصلًا؛ بل الظاهر من اللفظ الأول تقديم التسبيح لا غيره، وكذا الكلام في الرواية الآتية، وهو قوله: (أو من كُلٍّ) أي: من الكلمات المذكورة (دبر كل صلاة عشرًا، وعند النوم ثلاثًا وثلاثين) أي: من كلٍّ. (والتكبير) بالجر، أي: ومن التكبير، وفي نسخة بالرفع، أي: ويذكر التكبير (أربعًا وثلاثين. أ) أي: رواه أحمد عن ابن عمر، وفي نسخة: عن ابن عمرو بالواو (٢)، وهو هكذا في "أصل الأصيل"؛ حيث يدل بظاهره أيضًا على أن التكبير متأخر عن أخويه. نعم، وقع الاختلاف في أن الزيادة عن الثلاثين هل هي موجودة أم لا؟ وعلى تقدير وجودها: هل هي مختصة بالتكبير أو لا؟ فمع هذا كله كيف يقال: "وكلها في الصحيح والمختار [البدء] (٣) بالتكبير"، مع ما ورد من حديث صحيح: "لا يضركِ بأيهن بدأتِ". نعم، روي في بعض الطرق الصحيحة الواردة في غير هذا الكتاب ما يؤخذ منه في الجملة تقديم التكبير، وهو ما أخرجه صاحب "الرياض

стр. 1147

النضرة" عن علي: "أن فاطمة اشتكت ما تلقى من أئر الرحى، فأتى النبي ﷺ سبيٌ، فانطلقت فلم تجده فوجدت عائشة فأخبرتها، فلما جاء النبي ﷺ أخبرته عائشة بمجيء فاطمة، فجاء النبي ﷺ إلينا، وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت لأقوم؛ فقال: على مكانكما، فقعد بيننا حتى وجدتُ برد قدمه على صدري؛ فقال: ألا أعلمكما خيرًا مما سألتماني؟ إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا أربعًا وثلاثين، وسبِّحا ثلاثًا وثلاثين، [واحمدا] (١) ثلاثًا وثلاثين؛ فهو خير لكما من خادم يخدمكما" أخرجه البخاري (٢). وإنما قلت: يدل على تقديم التكبير في الجملة بناءً على اعتبار الترتيب الذكري، وإلا فما بعد التكبير جيء بالواو الموضوعة للجمع المفيد لمطلق التشريك، وأما الفاء التي في قوله: "فَكَبِّرَا" فجزائية داخلة على مجموع الجمل، فلا يفيد تقديم التكبير. ولذا، لم يقل علماؤنا بوجوب الترتيب في الوضوء مع ورود قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ … ﴾ [المائدة: ٦] الآية، وإنما قالوا بسنيته للمواظبة المأخوذة من السنة. على أن هذا الحديث معارض [لسائر] (٣) الأحاديث التي أصح منه، وأكثر رواية، وأشهر رجالًا، ومخالف لظاهر الرواية أيضًا من المناسبة

стр. 1148

الترتيبية بين التسبيح الموضوع للتنزيه عن النقائص، والحمد الموجب لإثبات صفات الكمال، ثم إيراد التكبير الدال على العظمة والكبرياء، فيكون نسقه على طبق "لا إله إلا الله، والله أكبر". ومع هذا مناقض بما روي في "الرياض" أيضًا عن علي: "أن رسول الله ﷺ لما زوجه فاطمة بعث معها بخميلة ووسادة من أدم حشوها ليف، ورحاتين وسقاء وجرابين؛ فقال علي لفاطمة ذات يوم: والله، لقد سنوت حتى اشتكيت صدري، وقالت فاطمة: لقد طحنت حتى فجلت يداي، وقد جاء الله بسبي وسعة فأخدمنا؛ فقال: والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم، ولكني أبيعه وأنفق عليهم أثمانه فرجعا، فأتاهما ﷺ وقد دخلا في قطيفتهما، إذا غطت رءوسهما انكشفت أقدامهما، وإذا غطت أقدامهما انكشفت رءوسهما فثارا، فقال: مكانكما، ثم قال: ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟ قالا: بك، قال: كلمات علمنيهن جبريل، فقال: تسبحان دبر كل صلاة عشرًا، وتحمدان عشرًا، وتكبران عشرًا، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبرا أربعًا وثلاثين. قال علي: فما تركتهن منذ علمنيهن رسول الله ﷺ ؛ فقيل له: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين" أخرجه الإمام أحمد (١). هذا، وأخرجه أيضًا عن أنس: "أن بلالًا أبطأ عن صلاة الصبح يومًا؛

стр. 1149

فقال له النبي ﷺ : ما حبسك؟ قال: مررت بفاطمة تطحن والصبي يبكي، فقلت لها: إن شئت كفيتك الرَّحَى وكفيتيني الصبي، وإن شئت كفيتك الصبي وكفيتيني الرَّحَى؛ فقالت: أنا أرفق بابني منك، فذاك حبسني، قال: فرحمتها رحمك الله" (١). فإن قلتَ: فكيف ما رحمها ﷺ مع أنها من رَحِمِهِ، وهو نبي الرحمة، ورحمة للعالمين؟ قلتُ: عدم رحمة الدنيوي عليها من كمال رحمة الأخروي لها، وهو نظير ما يفعل الله تعالى بعباده الصالحين من الفقراء والمساكين، مع أنه أرحم الراحمين حيث يمنع الدنيا عن المؤمن، كما تمنع الوالدة الشفيقة الماءَ من ولدها المريض المضر في حقه كثرة الماء. فالمنح الدنيوية غالبًا هي المحن الأخروية وبالعكس، قال تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [الأعراف: ١٤١]، فقد جاء البلاء بمعنى النعمة والمحنة؛ بناء على أن البلاء بمعنى الاختبار، قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]. فيجب عليك الفرق في الفتنة بين المحنة والمنحة؛ فإن مادتها متحدة، وهيئتهما متقاربة، وصورتهما متشاكلة، لا يفرق بينهما إلا كامل العقل تام التمييز، البالغ مبلغ الرجال، وهو الذي [خرج عن] (٢) منيه، لا من

стр. 1150

خرج عنه المني؛ فإن الثاني هو البالغ في الشريعة، والأول هو البالغ في الطريقة، والفارق بينهما أصحاب الحقيقة، وأرباب البصائر الدقيقة. (ومن ابتلي بالوسوسة) أي: النفسانية أو الشيطانية في الأمور الاعتقادية، أو الأعمال البدنية؛ فهو عام بالنسبة إلى قوله الآتي، وإن كانت الوسوسة في الأعمال فاندفع قول ميرك في أن الظاهر أن المراد الوسوسة في الاعتقاد؛ لقرينة مقابلة الأعمال، (فليستعذ بالله) إشعارًا بأنه عاجز بالله، ولا حول ولا قوة إلا به، وإيماءً إلى قوله ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: ٨٣]. (ولينته) أمر من الانتهاء، أي: وليترك التفكر في ذاك الخاطر الواقع فيه الوسوسة، وإن لم يزل التفكر بالاستعاذة فليقم وليشتغل بأمر آخر، كذا قاله ميرك، وهو يؤيد ما قدمناه، وفيه إيماء إلى أن الواو بمعنى "أو"، ولا بدع أن يجمع بينهما. (خ، م، د، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي؛ كلهم عن أبي هريرة (١). (أو ليقل: آمنت بالله ورسله. م) أي: رواه مسلم عنه أيضًا، (الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، ثم ليتفل) بضم الفاء ويكسر، أي: ليبزق من فمه المشير به إلى كراهته وتنفره رغمًا للشيطان وتبعيدًا له (عن يَسَاره ثلاثًا) فإنه لم يأته إلا من جهة الشمال المنسوب

стр. 1151

إليها المعاصي، ولذا يدخله صاحبه في أصحاب الشمال، وكاتب السيئة أيضًا يقف في اليسار إشعارًا بما وقع أصحاب الميثاق في عالم الأرواح عن يمين آدم ويساره بحسب ما تعلق به القضاء والقدر؛ فقال: "هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي"، ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]. (وليستعذ بالله من الشيطان. د، س، ي) أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن السني، عنه أيضًا. (ومن فِتَنِهِ. س) أي: رواه النسائي عنه أيضًا، قال ميرك: "عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا، حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ ولينته"، رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. ولفظ مسلم والنسائي: "فليستعذ بالله ولينته"، وفي رواية مسلم: "فليقل: آمنت بالله ورسله"، وفي رواية أبي داود والنسائي: "فيقول: الله أحد … " إلى آخره، وفي رواية النسائي [أيضًا] (١): "فليستعذ بالله من فتنه"، والظاهر من هذه الرواية أن هذه الأقوال مخصوصة بهذه الوسوسة لا في مطلق الوساوس، خلاف ما يقتضيه إيراد الشيخ قدس سره، فتأمل. ميرك". قلت: الخاص داخل في العام، ولا دلالة فيه على اختصاصه مع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، مع أن القياس يقتضي العموم،

стр. 1152

وقد بسطنا هذه المسألة المتعلقة بالوسوسة في أول "المرقاة شرح المشكاة" نوع بسط يحتاج إليه السالك المبتدي، ولا يستغني عن تَذَكُّرِهِ المنتهي. (وإن كانت الوسوسة في الأعمال) أي: المستقلة كالصلاة، أو الوسائل كالوضوء والغسل، (فإن ذلك) أي: صاحب تلك الوسوسة أو موسوس الأعمال (شيطان) وقد أغرب الحنفي حيث قال: "أي: من الشيطان، وإن حملت الوسوسة على معنى الموسوس فهو على ظاهره"، انتهى. ولا يخفى عدم صحة الأول، وكذا قوله الثاني؛ فإن الوسوسة المذكورة لا يمكن أن تكون بمعنى الموسوس لعدم صحة الحمل. فالصواب: أن ذلك إشارة إلى ما ذكره من الوسوسة إما على تقدير مضاف، أو بتأويل المصدر بمعنى الفاعل كما قررناه، وأشرنا إليه في ضمن ما حررناه. (يقال له: خِنْزِبٌ) بكسرتين وبينهما سكون، وفي نسخة بفتح الزاي، وفي "القاموس": "الخُنزوب بالضم والخِنزاب بالكسر: الجريء على الفجور، وَخَنْزَب بالفتح: شيطان"، انتهى. والظاهر أن مراده بـ"الفتح": فتحُ الخاء والزاي. وقال المصنف: "بكسر الخاء المعجمة والزاي، هذا هو المحفوظ، ورُوي بالضم وهو لقب، والخنزب في اللغة: قطعة لحم منتنة" (١)، انتهى.

стр. 1153

وتقدم عن "القاموس" أنه اسم للشيطان، وأن أصله الجريء على الفجور، وقال الطيبي: "بخاء معجمة مكسورة، ثم نون ساكنة، ثم زاي مكسورة أو مفتوحة"، ويقال أيضًا: "بفتح الخاء والزاي" كما حكاه القاضي عياض، ويقال أيضًا: "بضم الخاء وفتح الزاي"، كذا في "النهاية"، وهو غريب. (فليتعوذ بالله منه، وليتفل عن يساره ثلاثًا. م، مص) أي رواه: مسلم، وابن أبي شيبة، عن عثمان بن أبي العاص (١). (ومن غضِب) بكسر العين، (فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ذَهَبَ عنه ما يجد) أي: ما يدركه من آثار الغضب إن كان غضبه شيطانيًّا، والحديث مُقْتبَسٌ من قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت: ٣٦]. قيل: وذلك في حق من يتقي الله ولا يسيء الأدب؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١]. قلت: الإبصار مقيد بالاتقاء، وأما إذهاب الغضب المذموم بالاستعاذة فعلى عمومه وإطلاقه كما لا يخفى. (خ، م، د، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، عن سليمان بن صُرَد، بضم ففتح (٢).

стр. 1154

(ومن كان حدّ اللسان) بفتح الحاء وتشديد الدال، أي: حديده في الأذى وحاده؛ فقوله: (فاحشه) تفسير لما قبله، والمعنى: من كثر فحش لسانه، وكثر من كثر لغو بيانه، وأراد تكفيره، أو قصد إصلاح شأنه، وحفظ لسانه. (لازم الاستغفار) لاسيما في أطراف النهار، وهو لا ينافي أن فحش اللسان مما يوجب الاستحلال عمن حصل به الأذى؛ لكونه من حق العباد، فإنه مع ذلك لا يستغني عن الاستغفار من حيث إنه حق الله تعالى أيضًا. (لحديث: شكوت) بالإضافة، ويجوز تنوينه على أن التقدير: لِمَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثٍ، هُوَ: شَكَوْتُ (إلى رسول الله ﷺ ذَرَب لساني) وفي نسخة: "ذرب اللسان". قال المصنف: "بفتح الذال المعجمة والراء، أي: حدته فلا يبالي ما يقول" (١)، انتهى. وفي "القاموس": "ذرب اللسان محركة: فساد اللسان وبذاؤه، والفحش". (فقال: أين أنت من الاستغفار؟) أي: كيف يغيب فهمك عن الاستغفار، وكان ينبغي لك أن تستحضره وتعتقد أن من لزمه أذهب الله عنه فحش لسانه. (إني) أي: مع جلالة قدري وعصمة أمري، (لأستغفر الله في كل يوم مئة مرة) أي: لأمتي، أو لتقصيري في عبادتي، أو لغفلتي عن حقيقتي، أو لقناعتي بمرتبتي في الحال، وعدم الاستزادة في العلم وقرب المتعال؛ فإنه لا نهاية لغايتهما عند أرباب الكمال، أو لتنزلي عن مرتبة العين إلى

стр. 1155

غيبة الغين وما يحصل في البين، فما بين أنواع الاستغفار الصادر من الأبرار والفجار بَوْن بَيِّن عند ذوي البصيرة والإبصار. فالمراد بالمئة الكثرة؛ لأن حال السالك في ميدان المحاربة وفي إيوان المغالبة بين الحضور والغفلة، متردد بين العزة والكدرة، وإنما الاختلاف في الغلبة. (س، ق، مس، مص، ي) أي رواه: النسائي، وابن ماجه، والحاكم، وابن أبي شيبة، وابن السني، عن حذيفة (١). (ومن انتهى إلى مجلس فليسلم) أي: على أهله استحبابًا، (فإن بدا) بالألف، أي: ظهر (له) في رأيه (أن يجلس فليجلس، ثم إذا قام) أي: عن أهل المجلس، (فليسلم) أي: ندبًا سلام الوداع، وفي رواية: "وليست الأُولَى بالأَوْلى من الثانية". (د، ت، س) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، عن أبي هريرة (٢).

стр. 1156

(وكفارة المجلس) أي: مكفر ما يقع فيه من اللغو أو نحو الغيبة، (أن يقول) أي: قوله (قبل أن يقوم) (سبحان الله وبحمده) وهذه من مختصات رواية النسائي والطبراني، (سبحانك اللهم وبحمدك)، قال الطيبي: "اللهم معترض؛ لأن قوله "وبحمدك" متصل بما قبله "سبحانك"، إما بالعطف، أي: أسبح وأحمد، أو بالحال أي: أسبح حامدًا لك. (أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. د، ت، س، حب، مس، ط، مص) أي رواه: أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة (١)، والحاكم عن عائشة أيضًا (٢)، والطبراني عن ابن عمر وجبير بن مطعم (٣)، وابن أبي شيبة عن أبي برزة الأسلمي (٤)؛

стр. 1157

هكذا ذكره ميرك. وفي نسخة صحيحة: "أن الثلاث الأول عن أبي هريرة، وابن حبان والحاكم عن عائشة، والباقي على حاله". وفي أخرى: "رواه الأربعة عن أبي هريرة، والحاكم والطبراني عن عائشة"، والله سبحانه أعلم. (ثلاث مرات. د، حب) أي رواه: أبو داود، وابن حبان، عمن تقدم أيضًا. (عملت سوءًا وظلمت نفسي) أي: بهذا العمل أو بغيره، (فاغفر لي) أي: جميع ذنوبي، (إنه) أي: الشأن وهو بالكسر، استئناف فيه معنى التعليل، (لا يغفر الذنوب إلا أنت. س، مس) أي رواه: النسائي، والحاكم -وفي نسخة رمز ابن أبي شيبة بدله- عن رافع بن خديج، والظاهر أنه من تتمة الحديث السابق. (ما جلس قوم مجلسًا) أي: لم يجلسوا جلوسًا، أو في مكان جلوس، أو زمانه، ومن وَصْفِهم أنهم (لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا) [و] (١) لم يسلموا، (على نبيهم ﷺ ) وفيه إيماء إلى أنهم لو ذكروه ولم يصلوا عليه فكأنهم ما ذكروه حيث لم يذكروه على وجه التعظيم، ولعل هذا هو وجه

стр. 1158

العدول عن العطف، أو دفعًا لتوهم التشريك في الأمر. (إلا كان) أي: ذلك المجلس، (عليهم ترة) بكسر التاء وتخفيف الراء، أي: نقصًا، من وتره يتره ترة ووترًا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] وقيل: حسرة؛ لأنها من لوازم النقص، وفي نسخة برفعها، أي: وقع عليهم نقص. (فإن شاء) أي: الله، (عذبهم) أي: بما سبق لهم من الذنوب والعيوب بمخالفة أمر الله ورسوله، (وإن شاء غفر لهم) بخلاف ما إذا ذكروا وصلَّوا، فإن الله يغفر لهم لا محالة، بناءً على قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، يعني: الصغائر، وأما الكبائر فتحت المشيئة إلا أن يتوبوا منها لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥]. (د، ت، س، حب، مس) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، عن أبي هريرة (١). (ومن دخل السوق) أي: جنسها، (فقال) أي: رافعًا صوته أو خافضًا أو ملاحظًا بقلبه، (لا إله إلا الله، وحده لا شريك له) إيماءً إلى ما قاله الصوفية من أن وجود الكثرة لا تنافي شهود الوحدة، (له الملك) أي: خلقًا وملكًا، (وله الحمد) أي: على نعمه ظاهرًا وباطنًا، (يحيي ويميت)

стр. 1159

أي: يوجد جمعًا ويفني قومًا، (وهو حي) أي: ثابت الحياة أزلًا ودائمها أبدًا، كما أشار إليه بقوله: (لا يموت) والمعنى: أنه لا [يمكنه] (١) الموت، (بيده الخير) أي: لا بتصرف الغير، (وهو على كل شيء) أي: من الخير والشر، (قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحى عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة). ولعل وجه هذه الفضيلة بخصوص السوق؛ لأنها محل [الغفلة] (٢)، فالذاكر فيهم كالمجاهد في الغازين، وهذا دليل لما اختاره السادة النقشبندية من أكابر الصوفية؛ حيث قالوا: "الخلوة في الجلوة، والعزلة في الخلطة، والصوفي كائن بائن، وغريب قريب، وعرشي فرشي"، ونحو ذلك من عباراتهم نفعنا الله ببركاتهم. ومن تتبع أحاديثه ﷺ ، وعرف أخباره وأحواله، وعلم أقواله وأفعاله - تبين له أن هذه الطريقة هي التي اختارها ﷺ بعد البعثة، [وحث] (٣) أمته على هذه الحالة، وتبعه أكابر الصحابة دون ما ابتدعه المبتدعة، ولو كان بعضها مستحسنة في الجملة. (ت، ق، أ، مس، ي) أي رواه: الترمذي، وابن ماجه، وأحمد والحاكم،

стр. 1160

وابن السني، عن عمر ﵁ (١). (وبنى) أي: الله، (له) أي: لمن قال ما سبق، (بيتًا) أي: مكانًا عظيمًا، (في الجنة)، وفيه إشعار بأن الأذكار في الدنيا تورث بناء القصور وغرس الأشجار في العقبى، وأنها مهور الحور، ومبخرة البخور في الجنة الأعلى. (ت، ي) أي رواه: الترمذي، وابن السني عنه (٢). (وإذا دخله) أي: السوق، فإنه يذكر ويؤنث على ما في "الصحاح"، والمعنى: إذا أراد دخوله، فيلائم قوله: (أو خرج إليه) أي: وصل إلى مكانه، (قال: باسم الله) أي: أدخله، (اللهم إني أسألك خير هذه السوق) أي: ذاتها أو مكانها، (وخير ما فيها) أي: مما ينتفع به في الأمور الدنيوية
следующие страницы →