← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 30621

الحرز الثمين للحصن الحصين

الملا على القاري

Полный текст (1 616 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

(وكفارة المجلس) أي: مكفر ما يقع فيه من اللغو أو نحو الغيبة، (أن يقول) أي: قوله (قبل أن يقوم) (سبحان الله وبحمده) وهذه من مختصات رواية النسائي والطبراني، (سبحانك اللهم وبحمدك)، قال الطيبي: "اللهم معترض؛ لأن قوله "وبحمدك" متصل بما قبله "سبحانك"، إما بالعطف، أي: أسبح وأحمد، أو بالحال أي: أسبح حامدًا لك. (أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. د، ت، س، حب، مس، ط، مص) أي رواه: أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة (١)، والحاكم عن عائشة أيضًا (٢)، والطبراني عن ابن عمر وجبير بن مطعم (٣)، وابن أبي شيبة عن أبي برزة الأسلمي (٤)؛

стр. 1157

هكذا ذكره ميرك. وفي نسخة صحيحة: "أن الثلاث الأول عن أبي هريرة، وابن حبان والحاكم عن عائشة، والباقي على حاله". وفي أخرى: "رواه الأربعة عن أبي هريرة، والحاكم والطبراني عن عائشة"، والله سبحانه أعلم. (ثلاث مرات. د، حب) أي رواه: أبو داود، وابن حبان، عمن تقدم أيضًا. (عملت سوءًا وظلمت نفسي) أي: بهذا العمل أو بغيره، (فاغفر لي) أي: جميع ذنوبي، (إنه) أي: الشأن وهو بالكسر، استئناف فيه معنى التعليل، (لا يغفر الذنوب إلا أنت. س، مس) أي رواه: النسائي، والحاكم -وفي نسخة رمز ابن أبي شيبة بدله- عن رافع بن خديج، والظاهر أنه من تتمة الحديث السابق. (ما جلس قوم مجلسًا) أي: لم يجلسوا جلوسًا، أو في مكان جلوس، أو زمانه، ومن وَصْفِهم أنهم (لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا) [و] (١) لم يسلموا، (على نبيهم ﷺ ) وفيه إيماء إلى أنهم لو ذكروه ولم يصلوا عليه فكأنهم ما ذكروه حيث لم يذكروه على وجه التعظيم، ولعل هذا هو وجه

стр. 1158

العدول عن العطف، أو دفعًا لتوهم التشريك في الأمر. (إلا كان) أي: ذلك المجلس، (عليهم ترة) بكسر التاء وتخفيف الراء، أي: نقصًا، من وتره يتره ترة ووترًا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] وقيل: حسرة؛ لأنها من لوازم النقص، وفي نسخة برفعها، أي: وقع عليهم نقص. (فإن شاء) أي: الله، (عذبهم) أي: بما سبق لهم من الذنوب والعيوب بمخالفة أمر الله ورسوله، (وإن شاء غفر لهم) بخلاف ما إذا ذكروا وصلَّوا، فإن الله يغفر لهم لا محالة، بناءً على قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، يعني: الصغائر، وأما الكبائر فتحت المشيئة إلا أن يتوبوا منها لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥]. (د، ت، س، حب، مس) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، عن أبي هريرة (١). (ومن دخل السوق) أي: جنسها، (فقال) أي: رافعًا صوته أو خافضًا أو ملاحظًا بقلبه، (لا إله إلا الله، وحده لا شريك له) إيماءً إلى ما قاله الصوفية من أن وجود الكثرة لا تنافي شهود الوحدة، (له الملك) أي: خلقًا وملكًا، (وله الحمد) أي: على نعمه ظاهرًا وباطنًا، (يحيي ويميت)

стр. 1159

أي: يوجد جمعًا ويفني قومًا، (وهو حي) أي: ثابت الحياة أزلًا ودائمها أبدًا، كما أشار إليه بقوله: (لا يموت) والمعنى: أنه لا [يمكنه] (١) الموت، (بيده الخير) أي: لا بتصرف الغير، (وهو على كل شيء) أي: من الخير والشر، (قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحى عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة). ولعل وجه هذه الفضيلة بخصوص السوق؛ لأنها محل [الغفلة] (٢)، فالذاكر فيهم كالمجاهد في الغازين، وهذا دليل لما اختاره السادة النقشبندية من أكابر الصوفية؛ حيث قالوا: "الخلوة في الجلوة، والعزلة في الخلطة، والصوفي كائن بائن، وغريب قريب، وعرشي فرشي"، ونحو ذلك من عباراتهم نفعنا الله ببركاتهم. ومن تتبع أحاديثه ﷺ ، وعرف أخباره وأحواله، وعلم أقواله وأفعاله - تبين له أن هذه الطريقة هي التي اختارها ﷺ بعد البعثة، [وحث] (٣) أمته على هذه الحالة، وتبعه أكابر الصحابة دون ما ابتدعه المبتدعة، ولو كان بعضها مستحسنة في الجملة. (ت، ق، أ، مس، ي) أي رواه: الترمذي، وابن ماجه، وأحمد والحاكم،

стр. 1160

وابن السني، عن عمر ﵁ (١). (وبنى) أي: الله، (له) أي: لمن قال ما سبق، (بيتًا) أي: مكانًا عظيمًا، (في الجنة)، وفيه إشعار بأن الأذكار في الدنيا تورث بناء القصور وغرس الأشجار في العقبى، وأنها مهور الحور، ومبخرة البخور في الجنة الأعلى. (ت، ي) أي رواه: الترمذي، وابن السني عنه (٢). (وإذا دخله) أي: السوق، فإنه يذكر ويؤنث على ما في "الصحاح"، والمعنى: إذا أراد دخوله، فيلائم قوله: (أو خرج إليه) أي: وصل إلى مكانه، (قال: باسم الله) أي: أدخله، (اللهم إني أسألك خير هذه السوق) أي: ذاتها أو مكانها، (وخير ما فيها) أي: مما ينتفع به في الأمور الدنيوية

стр. 1161

التي يستعان بها على الأحكام الأخروية، (وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها) أي: مما يشغل عن ذكر الرب، أو مخالفته بنحو غش، وخيانة، وارتكاب ربا، أو عقد فاسد، وأمثال ذلك. (اللهم إني أعوذ بك أن أصيب فيها يمينًا فاجرة) أي: حلفًا كاذبًا، (أو صفقة خاسرة) أي: عقدًا فيه خسارة دنيوية أو أخروية، وذكرهما تخصيصًا بعد تعميم؛ لكونهما أهم وقوعهما أغلب. قال المصنف: "قوله: "صفقة" أي: بيعة، ومنه: "ألهاهم الصفق بالأسواق" أي: التبايع" (١)، انتهى. وألهاه عن كذا أي: شغله، كذا في "النهاية"، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾. (مس، ي) أي رواه: الحاكم، وابن السني، عن بريدة (٢). (يا معاشر التجار) بضم وتشديد، جمع التاجر، وجمع "معاشر" لإرادة

стр. 1162

الأنواع، وفي نسخة: "يا معشر التجار"، (أيعجز) بكسر الجيم ويجوز فتحه، أي: ألم يقدر، (أحدكم إذا رجع من سوقه) أي: إلى بيته أو إلى بيت ربه، (أن يقرأ عشر آيات) أي: من قراءة عشر آيات، (فيكتبَ) بالنصب؛ على جواب الاستفهام لا على "يقرأ" لفساد المعنى، والمعنى فيثيب، (الله له) أو فيأمر الملائكة أن يكتبوا له، (بكل آية حسنة) أي: عظيمة في الكمية تقابل حسنات كثيرة في الكمية. فلا ينافي ما ورد من أن: "من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ﴿آلم﴾ حرف، بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف"، ولا ما ورد من زيادة حسنات الحرم بمئة ألف. (ط) أي: رواه الطبراني عن ابن عباس (١). (وإذا رأى باكورة تمر) أي: سواء ذاقها أو لم يذقها، وثمر أول كل شيء باكورة على ما في "النهاية"، (اللهم بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا) أي: في أهلها وأرزاقها، وإصلاح أمرها بجميع ما فيها، وقيل: التقدير: في بقاء مدينتنا. (وبارك لنا في صاعنا) أي: خصوصًا، وهو مكيال يسع أربعة أمداد، والمد مختلف فيه؛ فقيل: هو رطل وثلث بالعراقي، وبه يقول الشافعي

стр. 1163

وفقهاء الحجاز، وقيل: هو رطلان، وبه أخذ أبو حنيفة وفقهاء العراق، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثًا، أو ثمانية أرطال. (وبارك لنا في مدنا) خص؛ لأنه أكثر ما يتداول وأعم فنفعه أتم، والله أعلم. (م، ت، س، ق) أي رواه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن أبي هريرة (١). (فإذا أتي بشيء منه) كذا في "أصل الجلال"، أي: من أول الثمرة، وفي "أصل الأصيل": "منها"، أي: من الباكورة وهو أظهر، والأول أنسب لقوله: (دعا أصغر وليد حاضر فيعطيه ذلك) حيث ذكر اسم الإشارة، ويمكن تأويله بما ذكر، والوليد المولود، وإنما خص به للمناسبة الخلقية، ولأن طبع الصغير أميل إليه، وفيه نوع مخالفة للنفس، وطرف من الإيثار الذي هو من وظيفة الأحرار من الأبرار. (م، ت، س، ق) أي رواه: الأربعة المذكورة عنه أيضًا (٢). قال ميرك: "وهذا من تتمة الحديث السابق، فلا وجه لإيراد الأرقام مكررًا وفصله عنه". قلت: مثل هذا ما وقع في البخاري كثيرًا، حيث قَطَّعَ الحديث فأورد بعضه في باب وبعضه في باب آخر، ولا شك في تغاير الحكمين المستفادين من الشرطين.

стр. 1164

(ومن رأى مبتلًى) أي: ببلاء ديني كارتكاب معصية، أو دنيوي من مالٍ كثيرٍ أو جاهٍ وسيعٍ مما يوجب الظلم، أو بمرض من سيئ الأسقام، وهو سالم منه؛ (فقال: الحمد للَّه الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا) أي: بزيادة الفضيلة الدنيوية أو البدنية المستعان بها على الأمور الأخروية، (لم يصبه ذلك البلاء) أي: المذموم، وزاد في "المشكاة": "كائنًا ما كان"، أي: ذلك البلاء. (ت، ق، طس) أي رواه: الترمذي عن أبي هريرة وحسن إسناده (١)، وعن عمر بن الخطاب بمعناه وضعفه (٢)، وابن ماجه عن ابن عمر (٣)، والطبراني في "الأوسط" عن ابن عمرو بالواو (٤). (يقول ذلك في نفسه. موت) أي: رواه الترمذي موقوفًا وفيه مسامحة؛ لأن الترمذي قال بعد إيراد الحديث المرفوع: "وقد روي عن أبي جعفر

стр. 1165

محمد بن علي أنه قال: "إذا رأى صاحب بلاء يتعوذ، يقول ذلك في نفسه ولا يسمع صاحب البلاء""، انتهى. وقيل: إن كان البلاء دينيًا يجوز إسماعه بل هو أفضل إن لم يترتب عليه فساد دنيوي، أولم يجر إلى ضرر ديني، وقد كان الشبلي إذا رأى بعض أرباب الدنيا، قال: "اللهم إني أسألك العافية". (وإذا ضاع له شيء) أي: بأن سقط، أو سرق منه، (أو أبق) بفتح الباء، أي: هرب عبد له، أو شردت دابة له، (اللهم راد الضالة) أي: الضائعة أو التي ضلت طريقها العادلة، (وهادي الضلالة) أي: في الأمور الدينية والأحوال الدنيوية، (أنت تهدي من الضلالة) أي: وأنت ترد الضالة، ولعل حذفه للاكتفاء. (اردد) بضم الدال، أي: رد، (علي ضالتي بقدرتك وسلطانك) أي: بقوتك وحكمك على كل شيء؛ (فإنها) أي: الضالة، (من عطائك) أي: من جملة عطائك، (وفضلك) أي: ومن تفضلك أولًا، فكذلك تكون من كرمك وإحسانك آخرًا. (ط) أي: رواه الطبراني عن ابن عمر مرفوعًا (١).

стр. 1166

(أو يتوضأ ويصلي ركعتين ويتشهد، ويقول) أي: بعد الصلاة، (باسم الله، يا هادي الضال) أي: من ذوي العقول، (وراد الضالة) أي: من الدواب والأمتعة الضائعة الساقطة، (اردد علي ضالتي بعزتك وسلطانك) أي: بغلبتك وقهرك، أو بقوتك وقدرتك؛ (فإنها) أي: الضالة، (من عطائك وفضلك. مو مص) أي: رواه ابن أبي شيبة موقوفًا من قول ابن عمر أيضًا (١). (ولا يتطير) بصيغة النهي، أو النفي ومعناه النهي بل هو أبلغ، قال المصنف: "أي: لا يتشاءم، [وأصله] (٢): التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء مما كان في الجاهلية" (٣)، انتهى. والظاهر: أن أصله التطير من الطير، ثم توسع واستعمل في الظباء وغيرها من الدواب، وفي "الصحاح" (٤): "برح الظبي -بالفتح- بروحًا: إذا ولاك مياسره، والسنيح والسانح: ما ولاك ميامنه من ظبي أو طائر أو غيرهما، تقول: سنح الظبي يسنح سنوحًا: إذا مر من مياسرك إلى ميامنك. والعرب تتيمن بالسانح، وتتطير من البارح؛ لأنه لا يمكنك أن ترميه حتى تنحرف. وسنح وسانح بمعنًى".

стр. 1167

وقال صاحب "النهاية" (١): "وكان التطير يصدهم عن مقاصدهم فنساه الشرع وأبطله ونهى عنه، وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر". ولذا قال ﷺ : (فإن فعل) أي: التطير أو قصد فعله، (فكفارته أن يقول: اللهم لا خير إلا خيرك) أي: الذي تريد أنت، (ولا طير إلا طيرك) أي: ولا يطير بسانح أو [بارح] (٢) إلا بأمرك. قال المصنف: "يريد ما حصل له في علم الله تعالى مما قدر له" (٣) (ولا إله غيرك) أي: فلا نافع ولا ضار إلا أنت. (أ، ط) أي رواه: أحمد، والطبراني، عن عبد الله بن عمرو بالواو في نسخة، وبدونها في أخرى. قال ميرك: "وسنده جيد، ولفظ الطبراني: "من ردته الطيرة من [حاجة] (٤) فقد أشرك، وكفارته أن يقول: اللهم لا خير. . ." إلى آخره". (إذا رأيتم من الطيرة) كالخيرة، وهما مصدران من تطير وتخير، ولم يجئ من المصادر هكذا غيرهما - كذا في "النهاية"، وقال المصنف: "بكسر الطاء وفتح الياء وقد يسكن، وهي التشاؤم" (٥).

стр. 1168

وقال ميرك: "وأصل الطيرة: أنهم كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطيرة؛ فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطير طار عن يمينه تيمن به واستمر، وإن رآه طار عن يساره تشاءم به ورجع، وربما كان [أحدهم] (١) يهيج الطير لتطير فيعتمدها، فجاء الشرع بالنهي عن ذلك، وكانوا يسمون السانح -بمهملة ونون ثم حاء مهملة- والبارح -بموحدة وآخره مهملة-، والسانح: ما ولاك ميامنه بأن يمر من يسارك أي يمينك، والبارح بالعكس؛ لأنه لا يمكن رميه إلا بأن ينحرف إليه. وليس في شيء من سنوح الطير وبروحها ما يقتضي ما اعتقدوه، وإنما هو تكلف بتعاطي ما لا أصل له؛ إذ لا نطق للطير ولا تمييز يستدل على فعله مضمون معنى فيه، وطلب العلم من غير [مظانه] (٢) جهل عن فاعله، وكان بعض عقلاء الجاهلية ينكر التطير ويتمدح بتركه". فإذا عرفت ذلك فقوله: "إذا رأيتم من الطيرة"، (شيئًا تكرهونه فقولوا) ليس له مفهوم معتبر، بل يقول على كل حال إذا خطر شيء من الطيرة بالبال: (اللهم لا يأتي بالحسنات) الباء للتعدية، أي: لا يقدر ولا يحصل المستحسنات على وفق المرادات، (إلا أنت، ولا يذهب بالسيئات) أي: ولا يزيل المكروهات، (إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك) وفي رواية ابن أبي شيبة: "إلا بالله"، وهو "أصل الجلال"، والأول "أصل الأصيل"

стр. 1169

وهو رواية أبي داود، فالأولى لفظ "الجلال" لتقديم "مص" في رمز المصنف. (مص، د) أي رواه: ابن أبي شيبة، وأبو داود من حديث عروة بن عامر المكي (١)، وهو مختلف في صحبته، وله حديث في الطيرة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، كذا في "التقريب"، وعلى هذا فالحديث مرسل ولا يضر؛ فإنه حجة عندنا وعند الجمهور خلافًا للشافعي ومن تبعه، على أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال اتفاقًا. (ومن أصيب) بضم فكسر، أي: ابتلي، (بعين) أي: بوجع عين أو برمد، بذكر المحل الصوري وإرادة الحال المعنوي، (رقى) بفتح القاف، أي: نفسه، وفي نسخة بصيغة المجهول، أي: لنفسه [ولغيره] (٢). والرقية: ما يقرأ من الدعاء وآيات القرآن؛ لطلب الشفاء، والاسترقاء طلب الرقية، والضمير في قوله: (بقوله) للنبي ﵇، (باسم الله، اللهم أذهب) أمر من الإذهاب، أي: أزل، (حرها وبردها) أي: حرارتها وبرودتها

стр. 1170

الزائدتين، (وَوَصَبَهَا) بفتحتين، أي: وجعها وتعبها، وقال المصنف: "الوَصَبُ -بفتح الواو والصاد-: دوام الوجع ولزومه" (١)، انتهى. ولا يخفى أن قيد الدوام واللزوم ليس بلازم، بل مخل للمقصود الذي هو دفع الوجع ورفع التعب بالكلية، مع أن الوصب مفسر بالمرض على ما في "القاموس"، وبالتعب كما في "النهاية" من غير قيد فيهما، فهذه زيادة ضرر. (ثم قال) أي: النبي ﷺ ، (قم بإذن الله) أي: فقام، وهذا من خصوصياته ﵇ حيث كانت معجزة له، فالظاهر أن لا يقول غيره إلا إذا كان وليًّا، ويكون هذا كرامة له. (س، ق، مس، ط) أي رواه: النسائي، وابن ماجه، والحاكم، والطبراني، عن عامر بن ربيعة (٢). وروى أحمد (٣) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "كان أبي يسمر مع علي ﵁، وكان يلبس ثياب الصيف في الشتاء، وثياب الشتاء في الصيف، فقيل

стр. 1171

له: لو سألته، فسأله فقال: إن رسول الله ﷺ بعث إليَّ وأنا أرمد العين يوم خيبر، فقلت: يا رسول الله، إني أرمد العين، قال: فتفل في عيني، وقال: اللهم أذهب عنه الحر والبرد، فما وجدت حرًّا ولا بردًا منذ يومِئِذٍ". (وإن كانت) أي: الذات المصابة بالعين، (دابة) كذا قاله الحنفي وهو بعيد؛ لأن ما سبق صرح بأن المراد بالعين وجعها لا إصابتها بالعين على ما هو المتبادر إلى الفهم، ويتسارع إليه الوهم. نعم، يؤيده قوله: (نفث في منخره) لأنه لو كان المراد وجع عين الدابة لنفث في عينها لا في منخرها كما هو ظاهر، وأيضًا دواء العيون [باستغسال] (١) العائن على ما بينته في "المرقاة شرح المشكاة". وإن كان ما ينافيه استرقاؤه بهذه الرقية، فحينئذٍ يتعين ارتكاب الاستخدام في قوله: "وإن كانت دابة" منصوبة، وأما إذا كانت مرفوعة كما في نسخة؛ فينبغي أن يقدر لها خبر بأن يقال: "إن كانت دابة مريضة نفث في منخره" (الأيمن) بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة: ثقب الأنف، وقد تكسر الميم اتباعًا لكسر الخاء على ما في "الصحاح". وفي "القاموس": "المنخر -بفتح الميم والخاء، وبكسرهما، وضمهما، وكَـ"مَجْلِس"-: الأنف"، انتهى. وأكثر النسخ على فتح الميم وكسر الخاء، وفي نسخة صحيحة بالعكس.

стр. 1172

ثم تذكير الضمير مع أنه راجع إلى الدابة؛ [إرادة] (١) المركوب أو الحيوان، وقال الحنفي: "بالنظر إلى الشخص"، وهو غير صحيح لغةً؛ لما في "القاموس": "الشخص: سواد الإنسان وغيره تراه من بعد، وعرفًا أيضًا، فإنه لا يقال: جاء شخص وأريد به دابة، كما هو ظاهر عند ذوي التشخيص". (أربعًا) أي: أربع مرات أو نفثات، (وفي الأيسر ثلاثًا) والمقصود تسبيع العدد؛ لوصول أثره إلى الأعضاء السبعة، وميز اليمين بزيادة الواحدة. (وقال: لا بأس) بالهمز، ويجوز إبداله ألفًا عند السوسي مطلقًا، وعند حمزة وقفًا، فلا حاجة إلى ما تكلف له العسقلاني حيث قال: "بغير همز للازدواج؛ فإن أصله الهمزة". اللهم إلا أن يقال: مراده أن اختيار الإبدال في الرواية لما فيه من التشاكل والتناسب في الفواصل، من قوله: (أذهب الباس، رب الناس) فأبدل همزة "البأس" مراعاة للفظ "الناس". والبأس: هو العذاب، والشدة في الحرب، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ [البقرة: ١٧٧]، والمراد هنا: شدة المرض أو تعبه، وهو نوع من العذاب، ولذا قال صاحب "المفاتيح" شارح "المصابيح": "المراد هنا الشدة أو العذاب". (اشف) بهمزة وصل وكسر فاء، (أنت الشافي) أي: لا غيرك، (لا

стр. 1173

يكشف الضر) أي: لا يزيل الضرر من المرض وغيره، (إلا أنت. مو مص) أي: رواه ابن أبي شيبة موقوفًا من قول ابن مسعود (١). (وإن أصيب أحد بلمم) قال المصنف: "بفتح اللام والميم، ضرب من الجنون يلم بالإنسان، أي: يقرب منه" (٢)، انتهى. فقوله: (من جن) أي: حاصل من جهة الجن، وفي "أصل الأصيل": "من الجن"، (وضعه) أي: أقعده (بين يديه) أي: قدامه ليحصل كمال التوجه إليه، (وعوَّذه) أي: جعل معوذًا، (بالفاتحة، و ﴿الم﴾ إلى ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾) وهو كذا في "أصل الأصيل". وفي بعض النسخ: "وسورة البقرة إلى ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ " وهو مطابق لما في "أصل الجلال"، (﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ … ﴾ [البقرة: ١٦٣] الآية) تمامها: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، (وآية الكرسي، و ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٨٤] إلى آخر البقرة، و ﴿شَهِدَ اللَّهُ … ﴾ [آل عمران: ١٨] الآية، و ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ … ﴾ [الأعراف: ٥٤] في الأعراف الآية، و ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ … ﴾ إلى آخر المؤمنون، وعشر من أول الصافات إلى ﴿لَازِبٍ﴾، وثلاث) وفي "أصل الأصيل": "وثلاث آيات"، (من آخر الحشر، و ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى﴾ الآية من الجن) أي: من سورته، (و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ

стр. 1174

أَحَدٌ﴾ والمعوذتين) بكسر الواو ويفتح، وقد ذكرت الآيات مبسوطة مفسرة في "شرح حزب الشيخ أبي الحسن البكري" قدس سره السري. (مس، ق، أ) أي رواه: الحاكم، وابن ماجه، وأحمد (١)، عن أبي بن كعب قال: "كنت عند النبي ﷺ فجاء أعرابي؛ فقال: يا رسول الله، إن لي ابنًا به وجع، قال: [وما] (٢) وجعه؟ قال: به لمم، قال: فأتني به، فأتى به فوضعه بين يديه، فَعَوَّذه النبي ﷺ بفاتحة الكتاب … " إلى آخره [وقال في آخره] (٣): "فقام الرجل كأنه لم يَشْكُ شيئًا قط". (ويَرقي المعتوه) بصيغة الفاعل، وفي نسخة بناء على المجهول وهو "أصل الجلال"، قال المصنف: "أي: يُعَوِّذُ المعتوهَ المجنونَ المصابَ بعقله"، انتهى. وهو كلام صاحب "النهاية".

стр. 1175

وفي "المغرب" (١): "أنه الناقص العقل، وقيل: المدهوش من غير جنون". وفي "القاموس" (٢): "هو من نقص عقله أو فقد أو دهش"، انتهى. وفرق أصحابنا من علماء المذهب بين المجنون والمعتوه، حيث قال بعضهم: "هو مَنْ كان قليل الفهم، مختلط الكلام، فاسد التدبير؛ إلا أنه لا يضرب ولا يشتم كالمجنون". وقيل: "العاقل: من يستقيم كلامه وأفعاله إلا نادرًا، والمجنون ضده، والمعتوه من يستوي ذلك منه"، وقيل: "المجنون: من يفعل لا عن قصد مع ظهور الفساد، والمعتوه: من يفعل فعل المجنون عن قصد مع ظهور الفساد". والمعنى: أنه يرقي المعتوه، وكذا المجنون، (بالفاتحة) أي: بقراءتها، (ثلاثة أيام غدوة) بضم أوله، أي: بكرة وصباحًا، (وعشية) أي: عشاءً ومساءً، أي: في وقتين من ثلاثة أيام، فالمراد طرفيهما، أو التقدير: ثلاثة أيام ولياليها، فالمراد بالعشية أول الليل. (كلما ختمها جمع بزاقه) أي: المُتبَرَّكُ بالقراءة، (ثم تفله) أي: عليه بقصد جِنِّيِّه، ولا يبعد أن يكون من باب التداوي الجائز بكل طاهر، أو المعنى رمى بزاقه على الأرض تنفيرًا للجن. (د، س) أي رواه: أبو داود،

стр. 1176

والنسائي، عن عِلاقة بن صحار بكسر العين (١). (ويرقي اللديغ) وفي "أصل الجلال" بصيغة المجهول، قال المصنف: "بالدال المهملة والغين المعجمة، الملدوغ -فعيل بمعنى مفعول- وهو الذي لدغته العقرب، أي: أصابته بسمها" (٢)، انتهى. وكذا في "التاج" مقيد بالعقرب. وأما في "القاموس" (٣): "يقال: لدغته العقرب والحية -كـ"منع"- لدغًا فهو ملدوغ ولديغ"، وكذا اللسع مشترك بينهما على ما في "القاموس"، بخلاف اللذع بالذال المعجمة والعين المهملة؛ فإنه يقال: "لذع الحب قلبه" كـ"منع". (بالفاتحة) أي: المسماة بـ"الشافية". (ع) أي: رواه الجماعة عن أبي سعيد (٤). (سبع مرات. ت) أي: رواه الترمذي عنه أيضًا هذه الزيادة.

стр. 1177

(ولدغت النبي ﷺ عقرب) في "القاموس" (١): "هو معروف، ويؤنث"، فأشار إلى أنه في الأصل مذكر، (وهو يصلي) جملة حالية، (فلما فرغ قال: لعن الله العقرب؛ لا تدع) بفتح الدال، أي: لا تترك، (مصليًّا ولا غيره) أي: فضلًا عن غيره، والمعنى: أن أذاها عام، وبلاها تام. (ثم دعا بماء وملح) أي: طلبهما فَأُتِيَ بهما، (فجعل) أي: شرع (يمسح) أي: بهما (عليها) أي: على موضع لدغها، (ويقرأ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾) فيه إيماء إلى أنها كافرة من بين الحيوانات، ولذا لعنها وأمر بقتلها ونحوها في الحل والحرم، (و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾) لما فيها: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾، (و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾) إشعارًا بأنها لعلها جنية ظهرت في تلك الصورة. (صط) أي: رواه الطبراني في "الصغير" عن علي ﵁ (٢). (عرضنا على رسول الله ﷺ رقية) بضم راء فسكون قاف فتحتية، واحدة الرقى، (من الحُمَة) أي: من أجلها، وهو بضم الحاء وتخفيف الميم في جميع النسخ، قال صاحب "النهاية" (٣): "الحُمَةُ -بالتخفيف-: السم، وقد يشدد"، وأنكره الأزهري.

стр. 1178

ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة؛ لأن السم منها يخرج، وأصله: حُمَوٌ أو حُمَيٌ -بوزن صُرَدٍ، والهاء عوض من الواو المحذوفة أو الياء، وذكرها صاحب "القاموس" (١) في مادة "الياء"، وقال: "الحُمَةُ كـ"ثُبَةٍ": السُّمُّ". وقال المصنف: "بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم، يعني: حمة العقرب، وهو: سمها وضرها، ويقال لكل سُمٍّ، وربما شددت الميم" (٢)، انتهى. ولا يخفى عدم ظهور وجه التقييد بحمة العقرب. (فأذن) بكسر الذال، أي: أجاز، (لنا فيها) أي: في تلك الرقية أو الكلمات، (وقال: "إنما هي من مواثيق الجن") أي: عهودهم بأنهم لا يضرون من رقى منها، وهو جمع الميثاق بمعنى العهد، وفي الأصل: حبل أو قيد يشد به الأسير والدابة. (باسم الله، شجة) بالتشديد، (قرنية) بفتحتين وتحتية مشددة، (ملحة بحر) بالإضافة، (قفطا) قال المصنف: "شجة: بفتح الشين المعجمة وتشديد الجيم، قرنية: بفتح القاف والراء وبالنون، ملحة: بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة، قفطا: بفتح القاف، وإسكان الفاء، وبالطاء المهملة، على وزن فَعْلَى؛ كلمات لا يعلم معناها تقرأ كما وردت" (٣)، انتهى.

стр. 1179

ولا يخفى أن غير هذه الرقية من كلمات أو أسماء عربية، أو أعجمية، أو هندية، أو تركية، لا يعرف معناها = لا يجوز أن يقرأ بها ولا يرقى؛ لاحتمال أن يكون فيها ما يكون كفرًا، ولا يبعد أن يقال: باسم الله في رقية مجربة لا يعرف معناها قياسًا على ما فعله ﷺ ، بناءً على أن الأصل عدم وجدان الكفر فيها. والاحتمال يفتقر ببركة اسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء، ولذا يبتدأ به في [كل] (١) طعام مشكوك في [حرمته] (٢)، أو في كونه مسمومًا، لكن يشكل بما في "أصل الأصيل" حيث ترك البسملة، لكن يحمل على الغفلة، أو الاكتفاء بنفس الرقية، والله أعلم. (طس) أي: رواه الطبراني في "الأوسط" عن عبد الله بن زيد (٣). (ويرقي المحروق) وفي نسخة بصيغة المجهول بقوله: (أذهب الباس، رب الناس، اشف أنت الشافي) أي: لا غيرك؛ لما يدل عليه من تعريف المبتدأ والخبر، فقوله: (لا شافي إلا أنت) تأكيد وتوضيح وتأييد. (س، أ) أي رواه: النسائي، وأحمد (٤)، عن محمد بن حاطب، وهو صحابي صغير

стр. 1180

كما ذكره ميرك. (فإذا) وفي نسخة: "وإذا"، (رأى الحريق) أي: المحرق، فعيل بمعنى [الفاعل] (١)، (فليطفئه) من الإطفاء مهموزًا، أي: فليستعن [على] (٢) إطفائه (بالتكبير) أي: بأن يقول: "الله أكبر" على وجه التكثير. (ص، ي) أي رواه: أبو يعلى عن أبي هريرة مرفوعًا (٣)، ولفظه: "أطفئوا الحريق بالتكبير"، وابن السني عن ابن عمرو (٤)، وقال ميرك: "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم الحريق فكبروا؛ فإن التكبير يطفئه". (مجرب) هذا قول المصنف، وفيه تقوية لصحة الحديث.

стр. 1181

(ويرقي) بصيغة الفاعل أو المفعول، (من احتبس بوله) يجوز أن يكون على صيغة المعلوم، وهو الظاهر الموافق لبعض النسخ المصححة، ويجوز أن يكون علي بناء المفعول؛ لأن الاحتباس جاء متعديًّا ولازمًا على ما في "التاج"، وقال صاحب "القاموس" (١): "الحبس: المنع، حبسه يحبسه، واحتبسه حبسه فاحتبس"، فقوله: "بوله" مرفوع بلا خلاف. (أو أصابته حصاة) أي: حجر المثانة، (بقوله: ربنا) بالنصب على النداء، فقوله: (الله) على ما هو في "أصل الأصيل" و"حاشية الجلال" مرموزًا على الجلالة حرف الدال، إما منصوب على أنه عطف بيان له، أو مرفوع على المدح، أو على أنه خبر مبتدإٍ محذوف، أي: أنت الله، والأصح: أن [كلا من] (٢) قوله "ربنا"، "الله" مرفوعان على الابتداء والخبر. قوله: (الذي في السماء) صفته، والمعنى: الذي هو معبود في السماء، كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤]، ولعله من باب الاكتفاء أو الاقتصار عليها؛ لظهور عبادته فيها. أو معناه: الذي في السماء عرشه، وظهور كبريائه وعظمته، ووضوح ملكه وملكوته. وقال الطيبي: "فيه إشارة إلى علو الشأن والرفعة لا إلى المكان؛ لأنه منزه عن المكان". (تقدس اسمك) خبر بعد خبر أو استئناف؛ ففيه التفات من الغيبة إلى

стр. 1182

الخطاب على رواية رفع "رَبُّنَا"، والمعنى: تطهر اسمك عما لا يليق بك، أو "الاسم" [زائدة] (١)، فالمعنى: تنزه ذاتك العلي الشأن عن الزوال والنقصان. (أمرك في السماء والأرض) أي: نافذ وماض وجار، (كما رَحْمَتُكَ) بالرفع على أن "ما" كافة، (في السماء فاجعل رحمتك في الأرض). قال الحنفي: "اعلم أن أمره -تعالى-: حكمه وتدبيره وخلقه جار في جميع الموجودات الممكنة بخلاف رحمته تعالى، فطلب رسول الله ﷺ منه تعالى أن يجعلها في الأرض أيضًا"، انتهى. ولا يخفى أن رحمة الله تعالى تعم المؤمن والكافر الموجودين في الأرض كما تقدم تحقيقه وسبق تدقيقه، فينبغي أن يقال: "المعنى: كما رحمتك الكاملة في أهل السماء من الملائكة، وأرواح الأنبياء والأولياء، فاجعل رحمتك -أي: بعض آثارها الموجبة للشفاء- في أهل الأرض، الذي هذا المبتلي من جملتهم". (واغفر لنا حُوبنا) بالضم، وفي نسخة صحيحة بالفتح وسبق ذكره، والمراد به هاهنا: الذنب الكبير، كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٢]؛ فقوله: (وخطايانا) يراد بها: الذنوب [الصغار] (٢)،

стр. 1183

أو المراد بالحوب: الذنب المتعمد، وبالخطأ ضده، ولعل نكتة الجمع تحقق كثرة أفراده. (أنت رب الطيبين) أي: أنت رب الذين اجتنبوا عن الأفعال الردية والأقوال الدنية كالشرك والفسق، وهذا إضافة تشريف كـ"رب هذا البيت" و"رب محمد ﵇ "، أو المعنى: أنت محب الطيبين على ما ذكره المظهر، والأول أظهر فتدبر. ولا يبعد أن يقال: "الطيبين" هنا بمعنى: المتعافين على أنه من باب الاكتفاء، يعني: أنت رب كل منهما، ويستوي عندك وجودهما وعدمهما، فاجعل هذا المريض من الطيبين، كما أشار إليه بقوله: (فأنزل شفاء) أي: نوع شفاء، (من شفائك) أي: من أنواع شفائك المقيدة بسبب أو المطلقة عنه، (ورحمة) أي: نوع رحمة يترتب عليها صنف نعمة، (من رحمتك) أي: من أجناس رحمتك الكاملة التي لا يعتريها النقصان في كل مكان وزمان، (على هذا الوجع) بفتح الجيم، أي: المرض، وفي نسخة بكسرها، أي: المريض، وقال المصنف في شرحه "للمصابيح": "بفتح الجيم، وضبطه بعضهم بالكسر". (فيبرأ) بفتح الراء من البرء، أي: فيتعافى، ويصح ضم رائه؛ ففي "القاموس" (١): "برأ المريض يبرأ ويبرؤ"، لكن في "النهاية" (٢): "يقال: برأت

стр. 1184

من المرض، أبرء بالفتح، فأنا بارئ، وأبرأني الله من المرض، وغير أهل الحجاز يقولون: بَرِئْتُ بالكسر، بُرْأً بالضم"، انتهى. والظاهر منه أن ما في "القاموس" سهو من الكُتَّابِ، أو من صاحب الكتاب، والله أعلم بالصواب. (س، د، مس) أي رواه: النسائي، وأبو داود، والحاكم؛ كلهم عن أبي الدرداء (١)، كذا في هوامش أكثر النسخ، وقال ميرك: "رواه الأوَّلان عن أبي الدرداء، والآخر عن فضالة بن عبيد" (٢).

стр. 1185

(ويداوي من به قَرْحة) بفتح القاف وسكون الراء، وفي "القاموس" (١): "القرح ويضم: عض السلاح ونحوه مما يجرح البدن، أو بالفتح: الأثر، أو بالضم: الألم"، انتهى. وقرئ بهما في قوله تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ [آل عمران: ١٤٠]؛ فقيل: "هما لغتان، كَالضَّعْف والضُّعْف"، وقيل: "هو بالفتح: الجراح، وبالضم: ألمها"، لكن النسخ هنا متفقة على الفتح، ولعله هو الرواية. (أو جُرْح) بضم جيم وسكون راءٍ؛ ففي "القاموس" (٢): "جَرَحَهُ كَـ "مَنَعَهَ": كَلَمَهُ كَجَرَحَهُ، والاسْمُ: الجُرْحُ بالضم"؛ فالمفهوم منه أن المصدر بالفتح، لكن لا خلاف في ضم الجيم على ما في النسخ. (بأن يضع أصبعه السبابة) أي: المسبحة بعد أن بزق عليها كما سُمِعَ من المشايخ، ويستفاد من قوله الآتي: "بريقة بعضنا"، (بالأرض) أي: فيها، قيل المراد بها: "أرض المدينة" لوروده فيها، والأصح: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وإلا لخص أيضًا ببزاقه ﷺ . (ثم يرفعها) أي: مشيرًا إلى التوحيد، (قائلًا: باسم الله) أي: أتبرك باسم الله، أو أتداوى به، (تربة أرضنا) بالرفع على أنه خبر مبتدإٍ محذوف، أي: هذه تربة أرضنا، (بريقة بعضنا) أي: معجونة بها، وهذا [يدل] (٣) على أنه كان يتفل

стр. 1186

عند الرقية. قال القرطبي (١): "فيه دلالة على جواز الرقي من كل الآلام، وأن ذلك كان أمرًا فاشيًا معلومًا بينهم". قال: "وَوَضْعُ النَّبِيِّ ﷺ سَبَّابتَهُ بِالأَرْضِ وَوَضْعُهَا عَلِيه يدل على استحباب ذلك عند الرقي". وفي بعض الروايات الآتية: "وريقة بعضنا" بالواو، قال النووي: "أي: هذه تربة أرضنا وريقة بعضنا مزجت إحداهما بالأخرى". قالوا: "المراد بأرضنا جملة الأرض"، وقيل: "أرض المدينة خاصة". ومعنى الحديث: أن يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة، ثم يضعها على التراب ليتعلق بها شيء منه فيمسح به على موضع العليل أو الجريح، ويقول هذا الكلام في حال المسح. (يُشْفَى سقيمنا) بصيغة المجهول، وفي بعض النسخ بفتح الياء وكسر الفاء على بناء الفاعل، والجملة خبرية مبنًى، دعائية معنًى. قال المصنف: "بضم الياء وفتح الفاء على البناء للمفعول، وسقيمنا: بالرفع لنيابة الفاعل، والسقيم: المريض" (٢)، انتهى. وقال العسقلاني: "ضبط بضم أوله على البناء للمفعول، و"سقيمنا" بالرفع وبفتح أوله؛ على أن الفاعل مقدر، و"سقيمَنا" بالنصب على المفعولية". (أو: ليشفى سقيمنا) بصيغة المجهول في النسخ الحاضرة كلها، والظاهر

стр. 1187

جواز الوجهين فيه أيضًا، فقيل: "اللام للعلة"، ولا يبعد أن تكون لام الأمر بمعنى الدعاء، وأن إثبات الألف في المجزوم لغة، كما حقق في أول الكتاب، أو نشأ من الإشباع كما قيل في فعليته للمخاطبة، والظاهر أن "أو" للشك من الراوي، ويحتمل أن يكون من باب اختلاف الرواة. (بإذن ربنا) أي: بأمره وتيسيره، وحكمه وتقديره. (م) أي: رواه مسلم عن عائشة (١). (وإذا خدرت) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة، أي: رقدت (رجله) وفترت، من الخادر، بمعنى: الفاتر الكسلان؛ على ما في "الصحاح"، (فليذكر أحب الناس إليه) [لتحصيل] (٢) النشاط لديه، فيقول: "محمد ﷺ ". (موي) أي: رواه ابن السني موقوفًا من قول ابن عباس (٣). (ومن اشتكى ألمًا) أي: وجعًا مؤلمًا، (أو شيئًا) أي: من ضعف، أو حرارة، أو برودة، ونحوها (في جسده) وفي نسخة: "من جسده"، (فليضع يده) أي: "اليمنى" كما في رواية ابن أبي شيبة، (على المكان الذي

стр. 1188

[يألم] (١)، وليقل: باسم الله) أي: بحضور القلب مع الرب، ونسيان ما سواه، (ثلاث مرات). (وليقل سبع مرات) أي: ليسري أثره في الأعضاء السبعة، (أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد) أي: من الألم، (وأحاذر) وفي نسخة: "وما أحاذر"، أي: وما أحذره من التعب [والألم] (٢)، واختيار المفاعلة للمبالغة حيث لا تصح المغالبة. قال الطيبي: "نعوذ من مكروه ووجع هو فيه، ومما يتوقع حصوله في المستقبل من الحزن والخوف، فإن الحذر هو الاحتراز عن المخوف". (م، عه) أي رواه: مسلم، والأربعة؛ كلهم عن عثمان بن أبي العاص الثقفي (٣). (أو: أعوذ بعزة الله) أي: بغلبته وقوته، (وقدرته من شر ما أجد سبعًا. طا، مص) أي رواه: مالك في "الموطأ" وابن أبي شيبة عن عثمان بن أبي العاص (٤) أيضًا بهذا اللفظ، فله روايتان؛ ولذا أتى المصنف بقوله: "أو أعوذ"، كما أن هنا رواية أخرى على ما أشار إليه أيضًا بقوله: (أو: أعوذ

стр. 1189

بعزة الله وقدرته على كل شيء من شر ما أجد سبع مرات يضع) أي: يقوله سبعا حال كونه يضع (يده تحت ألمه) أو: الخبر بمعنى الأمر (أ، ط) أي رواه: أحمد، والطبراني، عن كعب بن مالك. (أو: باسم الله، أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد من وجعي هذا. وترًا) أي: ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا ونحوها، والسبع أقل الكمال؛ لما سبق في الحديث. وقال المصنف: "أي: ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا وهو الأولى، كما صرح في الحديث قبل" (١). (ثم يرفع يده، ثم يعيدها) أي: تلك الكلمات، أو ثم يعيد إليه بأن يضعها عليه ويقرأها. (ت) أي: رواه الترمذي عن أنس (٢). (أو: يقرأ على نفسه بالمعوذات) بفتح الواو، وفي نسخة بكسرها، قال الحافظ العسقلاني: "أراد بالمعوذات سورة الفلق والناس، وجمع إما باعتبار أن أقل الجمع اثنان، أو باعتبار أن المراد بها الكلمات التي تقع فيها من السورتين، ويحتمل أن يكون المرادَ بالمعوذات هاتان السورتان مع سورة الإخلاص، وأطلق ذلك تغليبًا وهو المعتمد"، انتهى.

стр. 1190

ولا يبعد أن يراد بها السورتان مع الكافرون؛ لما سبق في الملدوغ، ولا منع من الجمع، وهو الأولى وبالإجابة أحرى؛ لاشتراك الأربعة في الأمر بقوله: ﴿قُلْ﴾، فكأن الأوليين بمنزلة الحمد والثناء الناشئ عن الإخلاص، والأخريين لمحض الدعاء وطلب الخلاص بالمناص. (وينفث) بضم الفاء ويكسر، قال العسقلاني (١): "وقع عند البخاري: قال معمر: قلت للزهري: كيف ينفث؟ قال: ينفث على يديه، ثم يمسح بهما وجهه وجسده"، انتهى. والمعنى: أنه يمسح جسده يمينًا ويسارًا، وإقبالا وإدبارًا. (خ، م، د، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه؛ كلهم عن عائشة (٢). (ومن أصابه رمد) بفتحتين، أي: وجع عين على ما في "المهذب"، ([فليقل] (٣): اللهم متعني ببصري) أي: بنظري؛ فإن الرمد مخوف، أو بعافية بصري، (واجعله الوارث مني) قيل: الضمير للبصر، أي: اجعل بصري باقيًا لازمًا عند الموت لزوم الوارث، وقيل: الضمير للتمتع الذي دل عليه التمتيع في "متعني"، وهو المفعول الأول، و"الوارث" هو الثاني،

стр. 1191

و"مني" صلته، أي: اجعل التمتع ببصري باقيًا مني مأثورًا فيمن بعدي، أو محفوظًا فيهم إلى يوم القيامة. (وأرني) بكسر الراء ويجوز إسكانها واختلاسها، كما قرئ [بها] (١) في نحو قوله تعالى: ﴿أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، وهو أمر من الإراءة، متعدي. رأى بمعنى: أبصر، أي: أَظْهِرْ لنظري أو أدركني، (في العدو ثأري) بفتح مثلثة وسكون همزة ويبدل؛ ففي "القاموس" (٢): "الثأر: الدم وقاتل حميمك، وثأر به كمنع: طلب دمه كثأره وقتل قاتله، وأثار: أدرك ثأره". وفي "النهاية" (٣): "يقال ثأرت القتيل وثأرت به فأنا ثائر، أي: قتلت قاتله"، انتهى. وقيل: الثأر جاء مصدرًا أو اسمًا، وهو في الأصل: الحقد، والمراد به هنا: قتل قاتل القتيل. والمعنى: أرني ثأري كائنًا في العدو، غير متجاوز إلى غير الجاني، كما كان معهودًا في الجاهلية. (وانصرني على من ظلمني) تعميم وتتميم. (مس، ي) رواه الحاكم، وابن السني؛ كلاهما عن أنس (٤).

стр. 1192

(ومن حصلت له حمى) بضم مهملة وتشديد ميم مقصورًا بألف التأنيث، (يقول: باسم الله الكبير) أي: العلي الشأن، (أعوذ بالله العظيم) أي: العظيم البرهان، وفي نسخة: "نعوذ"، وهو رواية الحاكم، كما أن الأول رواية ابن أبي شيبة، فالأولى أن الثاني يكون في الأصل؛ لتقديم المصنف رمز الحاكم، (من شر كل عِرْقٍ) وفي بعض النسخ فوق لفظ "كل": رمز "مص". وقوله: (نَعَّار) صفة عِرْقٍ، قال المصنف: "بفتح النون وتشديد العين المهملة وبالراء، يقال: نعر العرق بالدم إذا علا وارتفع، وَجُرْحٌ نَعَّارٌ وَنَعُورٌ: إذا صَوَّتَ دَمُهُ عند خروجه" (١). (ومن شر حر النار) أي: نار جهنم، ولا يبعد أن يراد: نار كل عرق نعار. (مس، مص) أي: رواه الحاكم، وابن أبي شيبة؛ كلاهما عن ابن عباس ﵄ (٢). (وإن أصابه ضر) بالضم أو الفتح، وقرئ بهما في قوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا﴾ [الفتح: ١١]، والأكثر على الفتح هنا، واقتصر الكل على الضم

стр. 1193

في سائر مواضع القرآن. وفي "القاموس" (١): "الضر ويضم: ضد النفع، أو بالفتح مصدر وبالضم اسم"، (وَسَئِمَ الحياةَ) بكسر الهمز من السآمة، وهي: الضجر والملل على ما في "النهاية"، (فلا يتمنى الموت) بصيغة النفي، وأريد بها معنى النهي. (فإن كان لا بد فاعلًا) أي: لتمنيه، فلا يتمناه مطلقًا بل مقيدًا، (فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي) بأن تغلب الطاعة على المعصية، والحضور على الغفلة، (وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي) بأن تنعكس القضية وتشتد البلية. (خ، م، د، ي) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن السني، عن أنس (٢)، وزيد في بعض الروايات: "واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر". واختلفت الصوفية في أنه: هل طلب الحياة أفضل؛ لما ورد: "طوبى لمن طال عمره وحسن عمله"، أو لرجاء أن يتوب الله عليه في آخر عمره، ويحسن أعماله، ويحصل آماله، أو طلب الموت نظرًا إلى الشوق إلى الله وحصول لقاه، ولما ورد: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه"،

стр. 1194

وخوفًا من التغير، ولحوق المحن، والوقوع في الفتن؟ والمحققون على التفويض والتسليم كما يدل عليه الحديث الشريف. (وإذا عاد مريضًا، قال: لا بأس، طهور) بفتح أوله ويجوز ضمه، وهو مرفوع على أنه خبر مبتدإٍ محذوف، أي: هذا أو مرضك مطهر للذنوب ومكفر للعيوب. واقتصر عليه بناء على الأغلب الأكثر، وإلا فقد يكون سببًا لرفع الدرجات في العقبى، أو لعلو المقامات في الدنيا؛ لأن الرياضات نتيجة الحالات والكشوفات. (إن شاء الله) أي: إِنَّ تَعَلُّقَ مَشِيئَتِهِ بتطهيره، وبوقوع نَظِيرِه، (لا بأس، طهور إن شاء الله) ذكرها مرتين [للتأكيد] (١)، أو لإرادة التكثير دون التحديد. (خ، س) أي رواه: البخاري، والنسائي، عن ابن عباس (٢). (باسم الله، تربة أرضنا، وريقة بعضنا) تقدم الكلام [عليها] (٣) مستوفًى، ولا يبعد أن يراد بالتربة التراب الذي خلق منه ويدفن فيه، وبالريقة: النطفة المخلوق منها على طريق الكناية، فيكون المبتدأ

стр. 1195

المقدر: هذا المريض [أي: هو] (١) مخلوق منها، وأنت قادر على إحيائه وإماتته، وعلى إمراضه وشفائه. (يشفى سقيمنا. خ، م، د، س، ق) رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، عن عائشة (٢): "أن النبي ﷺ كان يقول للمريض: باسم الله … " إلى آخره. ورواه الجماعة إلا الترمذي، وزاد البخاري في رواية: "بإذن ربنا"، وفي رواية: "بإذن الله"، وهذا معنى قول المصنف: (بإذن ربنا. خ) أي: رواه البخاري عنها أيضًا. (ويمسح بيده اليمنى) أي: على جبين المريض، أو على موضع ألمه. (ويقول: اللهم أذهب الباس رب الناس، اشفه) أي: المريض، وفي نسخة بسكون الهاء؛ على أنها للسكت أو الوقف، (وأنت الشافي) قال الحافظ العسقلاني: "كذا لأكثر الرواة بالواو، ورواه بعضهم بحذفها"، والضمير في "اشفه" للعليل، أو هي هاء السكت، ويؤخذ منه جواز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن، بشرطين: أحدهما: أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصًا. والثاني: أن له أصلًا في القرآن، وهذا من ذلك؛ فإن فيه ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ
следующие страницы →