← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 30621

الحرز الثمين للحصن الحصين

الملا على القاري

Полный текст (1 616 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

وأيضًا نِسْبَة الأعظمية في المراتب العلمية إنما هي باعتبار شرف المعلومات العلية، فأين سورة الفاتحة عن سورة البقرة، وسورة الإخلاص عن ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾، وآية الكرسي عن آية المداينة، وقس على هذا ثواب قراءة السور القرآنية والآيات الفرقانية؛ فإنها تختلف في الكمية والكيفية، يدركها أرباب الذوق وأصحاب الحال، دون المحبوسين في ضيق البال وحضيض القال. ولذا قال الشّبْلي لما قيل له: "لِمَ لم يُفْتح باب الإفادة [لتنفع] (١) أصحاب الاستفادة؟ فقال: والذي نفسي بيده، لحضور قلبي في استغراق نور ربي خيرٌ من عُلوم الأولين والآخرين". وهذا المعنى هو زبدة كلام الأنبياء والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وباقي الأحكام والأمور إنما هي من العوارض في سير السالكين، فاقصد المقصد الأقصى، والمسند الأعلى، والمقام الأسنى، والحالة الحسنى الموجبة للزيادة في الدنيا والعقبَى. (خ، د، س، ق) أي رواه: البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، عن أبي سعيد المُعَلَّى، وهو صحابي أنصاري مدني على ما ذكره ميرك (٢). (أُعْطِيتُ فاتحة الكتاب من تحت العرش) أي: بعد ما كانت مُعَلقةً من

стр. 1402

تحت العرش. (مس) أي: رواه الحاكم عن مَعْقِل بن يسار (١). (بَيْنَا جبريلُ) أي: بين أوقات فيها جبريل (قاعد عند النبي ﷺ ) وتحقيقه أن "بينا" و"بينما" و"بَيْنَ" معناها: الوسط. و"بين": ظرف، إما للمكان، كقولك: جلست بين القوم وبين الدار، أو للزمان كما هنا، أي: الزمان الذي كان جبريل ﵇ قاعدًا عند النبي ﷺ . (سمع) أي: جبريل (نَقِيضًا) أي: صوتًا (من فوقه) أي: من جهة السماء، قال المصنف: "هو -بالنون والقاف والضاد المعجمة-: الصوت، كصوت الباب إذا فتح، ومنه نقيض السقف: تحريك خشبه" (٢). (فرفع) أي: جبريل (رأسه فقال) أي: جبريل (هذا) أي: صاحب هذا الصوت (مَلك نزل) أي: أراد النزول (إلى الأرض، لم ينزل قطّ إلا اليوم) فالضمائر الثلاثة إلى جبريل، وقيل: الأولان راجعان إلى النبي ﵇، والضمير في "قال" لجبريل. وأما في قوله: (فسلم، وقال) فَلِلْمَلَكِ لا غير، (ابشر) من الإبشار، والخطاب للنبي ﷺ ، والمعنى: افرح (بِنُوريْنِ) أي: بحصول أمرين

стр. 1403

مُنَوِّرَيْنِ؛ لأن كل واحد منهما نور يسعى بين يدي صاحبه، أو مرشد يدله على طريق مولاه على وجه يحبه ويرضاه، ويشغله عما سواه. (أُوتِيتَهُمَا) أي: أعطيتهما خاصّة؛ لقوله: (لم يُؤتَهُمَا نبيّ قبلك: فاتحة الكتاب) يجوز فيه وفي أمثاله الحركات الثلاث، والبدل أولى على ما لا يخفى، (وخواتيم سورة البقرة) جمع: خاتَم، بفتح التاء وكسرها، وقيل: جمع خاتام، وهو لغة في الخاتم. قال المصنف: "يريد الثلاث الآيات: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ … ﴾ إلى آخرها" (١)، وقال ميرك: "كذا وقع في جميع النسخ الحاضرة المقروءة عند الشيخ، وكذا في أصل مسلم والنسائي والحاكم"، انتهى. وهو كذلك في "أصل الجلال" وسائر النسخ المعتمدة، وفي "أصل الأصيل" بلفظ: "وآخر سورة البقرة". (لن تقرأ) وفي نسخة: "ولن تقرأ" (بحرف منهما) قال ميرك: "الباء زائدة، كقولك: أخذتُ بزمام الناقة، وأخذتُ زمامها، ويجوز أن تكون لإلصاق القراءة به"، انتهى. وتبعه الحنفي. وفيه: أن القراءة تتعَدَّى بنفسها وبالباء؛ ففي "القاموس": "قرأه، وبه كنصره ومنعه، قراءة: تلاه". وفي "أصل الجلال": "لن تقرأ الحرف منهما" (إلا أُعْطِيتَهُ) بصيغة

стр. 1404

المجهول، وقيل: أراد بالحرف الطرف منها؛ فإن حرف الشيء طرفه. وكنَّى به عن جملة مُسْتقلة بنفسها، أي: أُعْطِيتَ ما اشتملت عليه تلك الجملة من المسْأَلة، كقوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، وكقوله: ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا﴾، ونظائر ذلك، ويكون التأويل فيما شذ من هذا القبيل من حَمْدٍ وثناءٍ أن يُعْطى ثوابه، ذكره التوربشتي. ويمكن أن يُرَاد بالحرف: حرف التهجّي، ومعنى قوله "أعطيته" حينئذٍ: أعطيت ما تسأل من حوائجك الدنيوية والأخروية، أوس معناه: إلا أعطيت ثواب ذلك الحرف. (م، س) أي رواه: مسلم، والنسائي؛ كلاهما من حديث ابن عباس، ورواه الحاكم أيضًا، وقال: "صحيح" (١).

стр. 1405

(البقرة) (إنّ الشيطان) أي: جنس الشياطين أو رئيسهم، فغيره أولى، (يَفِرُّ) بتشديد الراء من الفرار، وقال المصنف: "بفتح الياء وكسر الفاء، أي: يهرب" (١) (من البيت الذي يقرأ) بصيغة المفعول، أي: [يُتْلَى] (٢) فيه (البقرة) أي: سُورتها. قال المصنف: "يدل على جواز إطلاق مثل ذلك على سور القرآن، فيقال: الفاتحة، والبقرة، وآل عمران، دون قوله: سورة كذا، كما يجوز سورة الفاتحة وسورة آل عمران من غير كراهة. وكرهه بعضهم، وقال: إنما يقال السورة التي يذكر فيها آل عمران، والصحيح -بل الصواب- هو الأول" (٣)، انتهى. والفرار يجوز أن يحمل على ظاهره، وأن يؤول بعدم الإغواء، واليأس عن الإضلال. (م، ت، س) أي رواه: مسلم، والترمذي، والنسائي، عن أبي هريرة (٤). (اقرءوها) أي: "اقرءوا سورة البقرة" كما في "المشكاة"، (فإن

стр. 1406

أخذها) بحفظ لفظها ومبناها، ومراعاة معناها، (بركةٌ) أي: خيرٌ كثيرٌ، (وتركها) بالنصب، وفي نسخة بالرفع، وإهمالها -بأحد احتماليها- (حسرةٌ) أي: ندامةٌ عظيمةٌ. (ولا يستطيعها) بصيغة التذكير والتأنيث، أي: ولا يقدر على تحصيلها (البَطَلَةُ) قال المصنف: "بفتح الباء والطاء واللام، قيل هم: السحرة، يقال: "أبطل" إذا جاء بالباطل، ويحتمل أن يُراد: الشجعان من أهل الباطل" (١)، انتهى. وكأنه أُخذ من البَطَل، بفتحتين، بمعنى: الشجيع، وجمعه: الأبطال، بمعنى: الشجعان، والأظهر أن يقال المرادب "البطلة": أصحاب البطالة والكسالة، وأرباب السّعة والغفلة. وقال المظهر: "البطلة جمع باطل، والباطل: ضد الحق، [والباطل] (٢) كسلان أيضًا، فيحتمل أن يكون معناه: لا يقدر الكسلان أن يتعلم سورة البقرة لطولها، ويحتمل أن يكون معناه: أن أهل السحر والباطل لا يجدون التوفيق لتعلمها ودرايتها". (م) أي: رواه مسلم عن أبي أمامة الباهلي (٣). (لكل شيءٍ سنامٌ) بفتح السين، أي: رفعةٌ وعُلُوٌّ، استعير من سنام الجمل، ثم كثر استعماله فيها حتى صار مثلًا، كذا حققه الطيبي.

стр. 1407

(وسنام القرآن البقرة) قال المصنف: "أي: أرفعه وأعلاه، وسَنام كل شيء أعلاه، يحتمل أن يراد: طولها، وأن يراد: ما جمعته من الأحكام، وأن يراد: نظم آيها، ويحتمل أن يراد ذلك كله" (١). (ت، مس، حب) أي رواه: الترمذي، والحاكم، وابن حبان، عن أبي هريرة (٢). (من قرأها ليلًا لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليالٍ، ومن قرأها نهارًا لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيامٍ. حب) أي: رواه ابن حبان عن سَهْل بن سعد، ولفظ "الجامع": "إن لكل شيءٍ سَنامًا، وسنامُ القرآن البقرةُ، لا يقرَؤُها … لحديث. رواه: ابن حبان، والطبراني، والبيهقي، والضياء، عن سهل بن سعد" (٣).

стр. 1408

(أُعْطِيت) على صيغة المجهول، (البقرةَ) بالنصب على المفعول الثاني، أي: سُورتها، (من الذكر الأول) أي: اللوح المحفوظ، أو الكتب السماوية السابقة في النزول، كذا ذكره بعض الشراح، وقال المصنف: "يحتمل أن يعني اللوح المحفوظ" (١)، قال الحنفي: "يحتاج إلى بيان". قلتُ: بيانه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]، فقال البيضاوي: "أي: في كتاب داود من بعد التوراة"، وقيل: "المراد بالزبور: جنس الكتب المنزلة، وبالذكر: اللوح المحفوظ". زاد صاحب "المدارك": "لأن الكل أخذوا منه، ودليله قراءة حمزة وخلف بضم الزاي، على جمع: الزبر، بمعنى: المزبور". (مس) أي: رواه الحاكم عن معقل بن يسار، وقال: "صحيح الإسناد" (٢).

стр. 1409

(اقرءوا الزهراوين) الزهراء تأنيث الأزهر، بمعنى: المضيء، وقوله: (البقرة وآل عمران) بالنصب على البدلية، وفي نسخة: بالرفع، قال المصنف: "أي: المنيرتين، وسُميت البقرة وآل عمران "الزهراوين"؛ لنورهما وهدايتهما وعظم أجرهما" (١)، انتهى. وقيل: "لاشتهارهما شبهتا بالشمس والقمر"، فقال ابن السّكيت: "الأظهر أن الشمس والقمر من قولهم: زهرت النار: أشرقت وأضاءت". (فإنهما) أي: السورتين (تأتيان) بصيغة التأنيث على ما في الأصول المعتمدة، ووقع في "أصل الجلال" بالتحتانية على التذكير، ووجهه غير ظاهر. والظاهر أنه تصحيف؛ فإنه وإن كان يمكن التغليب باعتبار لفظ المذكر في آل عمران على البقرة، لكنه غير مستقيم باعتبار ما بعده من الصفات المؤنثة، والمعنى: تحضران باعتبار ثوابهما، أو تَصَوُّرهما وتجليهما. (يوم القيامة كأنهما) وفي نسخة: "كأنما" (غمامتان) أي: قطعتان من الغمام، بمعنى: السَّحَاب (أو كأنهما غيايتان) بالتحتانيتين بدل الميمين، فقال المصنف: "الغمامة والغياية: كل شيءٍ أظل الإنسان فوق رأسه من سحابةٍ وغيرها، قالوا المراد: ثوابهما يأتي كغمامَتَيْن" (٢)، انتهى. وفيه أنه إذا كانا مترادفيق فكيف يؤتي بـ "أَوْ" بين المتعاطفين مع أنه مخالف للغة؛ فإن الغمامة على ما في "القاموس": "هي السَّحابَة البيضاء،

стр. 1410

والغياية: ما أظل فوق رأسك من سحابة أو غيرها"، فـ "أَوْ" للتخيير في التشبيه، ويحتمل أن يكون للشك، وأن يكون للتنويع باختلاف أنواع القرَّآء وأصناف القراءة. ويناسبه ما في "القاموس" من أن: "الغياية: ضوء شُعاع الشمس"، ولا يبعد حينئذٍ أن يكون "أو" بمعنى: "بل"، لكن يُؤيّد إرادة التنويع قوله: (أو كأنهما فِرْقَان) بالكسر، أي: فَوجَان (من طيرٍ صواف) جمع: صافّةٍ بتشديد الفاء، وهي: "الجماعة التي [تقف] (١) على الصفّ، وجماعة الطير ترفع أجنحتها بعضها على بعض، والطير جمع طائرٍ، وقد يُطْلق الطير على الواحد"، كذا ذكره المظهر. (تُحاجَّان) بضم أوله وتشديد جيمه، أي: تجادلان وتخاصمان، بمعنى: أنهما تشفعان وتدفعان (عن أصحابهما). وقال المصنف: ""فِرقان": بكسر الفاء وإسكان الراء: تثنية فِرق، ومعناه: القطيع والجماعة، أي: قطيعان من الطير، وقوله: "صوافّ"، أي: باسطات أجنحتها في الطيران، يقيمان الحجة لقارئهما، [فتجادلان] (٢) عنه" (٣)، انتهى.

стр. 1411

والظاهر أن الضمير في "تُحاجّان" إلى السورتين في أي صُورة من الصور الثلاثة على وفق مراتب أصحابهما وأحبابهما. فالأول: لمن يقرأهما ولا يفهم معناهما. والثاني: لمن جمع بينهما. والثالث: من ضم إليهما تعليم غيره لهما. وقيل المعنى: "أنهما تدفعان الجحيم والزبانية عن أربابهما في العقبى، والأعداء وأنواع البلاء عن أصحابهما في الدنيا". وقيل: "جعل صورتهما كالغمامتين ونحوهما؛ لأجل أن يكون لهما عظمٌ في قلوب أعداء قارئهما، ويحتمل أن يكون لأجل إظلالِ قارئهما يوم القيامة"، قال المظهر: "وهو الأظهر"، وأقولُ: لا منافاة بين الإظلال والإجلال. (م) أي: رواه مسلم عن أبي أمامة الباهلي (١)، ورواه أحمد عن بريدة بلفظ: "تظلان صاحبهما يوم القيامة" (٢)، على ما في "البُدُور السَّافرة في أحوال الآخرة".

стр. 1412

(آية الكرسي) (هي أعظم آيةٍ في كتابِ الله) أي: في الكيفية؛ لاشتمالها على أسماء الذات العَلِيَّة والصفات الجليّة، وإلا فآية المداينة أطولُ آية من الآيات القرآنية، ولعظمتها وَرَد في حقّها ما رواه أبو الشيخ في "الثواب" عن أنس مرفوعًا: "آية الكرسي رُبُع القرآن" (١). (م، د) أي رواه: مسلم، وأبو داود،؛ كلاهما عن أبي بن كعب (٢). (وهي سيدة آي القرآن) أي: أشرفُ آياته لما فيها من أسماء الله وصفاته. (ت، حب، مس) أي رواه: الترمذي، وابن حبان، والحاكم، لكن الوسط عن سهل بن سعد، [والآخران] (٣) عن أبي هريرة (٤).

стр. 1413

(لا تَضَعُهَا) بضم العين على أنه نفي، معناه: الإخبار، أي: لا [تجعلها] (١) (على مالٍ ولا ولدٍ) أي: بقراءتها لديهما، ودفع النفْث إليهما، أو بتعليقهما عليهما. (فيقربك شيطان) بفتح الموحدة على أنه منصوب في جواب النفي، وفي نسخة: بالرفع، فقيل هكذا بنصب: "فيقربَك"، وكذا في: "فيقربها"، على ما سيأتي في تصحيح "الأصيل". ثم الراء مفتوحةٌ على ما هو الصحيح، وفي بعض النسخ المصححة المقروءة ضبط بضم الراء، وهو ظاهر الخطأ، لأن "قَرِبَ" المتعدي: بالكسر، ومضارعه بالفتح، بخلاف قَرُبَ اللازم؛ فإنه بالضم فيهما. ففي "القاموس": "قَرُبَ -كَكَرُمَ-: دَنَا، وقرِبه كسمع"، انتهى. ومنه: ما ورد في القرآن: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢]، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، ونحوهما. قيل: "الفاء فيه للتعقيب"، أي: لا يوجد ولا يحصُل وضعُها فيعقبه قربُ الشيطان، والنفي مسلط على المجموع، ويحتمل أن يكون للجمعية، أي: لا يجتمع وضعها وقرب الشيطان، وهذا أولى. (حب) أي: رواه ابن حبان عن سهل بن سعد (٢).

стр. 1414

(الآيتان: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ … ﴾ آخر البقرة) بالرفع، ويجوز نصبه، وفي نسخة: "آخر سورة البقرة" (لا تقرآن في دار) أي: مسكن، (ثلاث ليالٍ فيقربها) بالوجهين، (شيطان) وفي "نسخة الجلال": بالنون، بدل: الموحدة، والراء مفتوحة. (ت، س، حب، مس) أي رواه: الترمذي، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، عن نعمان بن بشير (١). (إنَّ الله ختم البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه) أي: الحسي أو المعنوي (الذي تحت عرشه، فتعَلَّمُوهن) أي: كلماتهما، (وعلموهن نساءكم) أي: أزواجكم وبناتكم، ويحتمل شمولها للعَمَّات والخالات، ونحوهما من بقية القرابات. (وأبناءكم) أي: أولادكم وأحفادكم، (فإنها) أي: تلك الكلمات أو كل واحدة من الآيتين (صلاة) أي: كالصلاة في حُصُول الصلاة، أو رحمة وسبب منحة. (وقرآن) أي: مقروءٌ من أفضل الأذكار، وفي نسخة: "قُربان"، بضم أوله، أي: مما يتقرب به إلى الله، (ودُعاء) أي: مشتمل على نوع مسألةٍ.

стр. 1415

وقال المصنف: "أي: فإن جملة الآيتين يُصلى [بهما] (١)، ويتلى قرآنًا، ويُدْعَا بهما" (٢). وقال ميرك: ضمير المؤنث راجعٌ إلى معنى الجماعة من الحروف في الآيتين، وعلى هذا قوله: "فتعلموهن"، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩]. والصلاةُ لا تحمل على الأركان المخصوصة؛ لأنها غيرها، ولا على الدعاء، وأما كونهما قربانًا، فإما إلى اللهُ فهو الإشارة بقوله: ﴿وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾، وإما إلى الرسول ﷺ ، ذكره الطيبي. (مس) أي: رواه الحاكم عن أبي ذَرّ (٣).

стр. 1416

(الأنعام) (لما نزلت) أي: سورة الأنعام، على أن الأنعام يكون عنوانًا، ويمكن أن يكون "الأنعام" مبتدأ خبره "لما نزلت" (سبّح رسول الله ﷺ ) أي: تسبيح تعجُّب، (ثم قال: لقد شيّع) بتشديد الياء التحتية، أي: صَاحَب (هذه السورة من الملائكة) أي: المنزلة معها، إما قُدَّامَها، أو وراءها، أو على طرفيها. وهي محمولة على جبريل؛ لقوله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشعراء: ١٩٣، ١٩٤]، (ما سَدُّوا) أي: جمع كثير، منعوا (الأفق) أي: من الرؤية، وهو بضمتين، جمع الآفاق، والمراد: أطراف السماء، قال المصنف: "يدل على أنها نزلت جملة واحدة". (مس) أي: رواه الحاكم عن جابر (١).

стр. 1417

(الكهف) (من قرأها يوم الجمعة) بضمتين ويسكن الميم، (أضاء) يحتمل أن يكون متعديًّا ولازمًا، أي: أنار [و] (١) اسْتَنَار (له) أي: لقارئها (من النور) أي: من نور السورة، أو من نور أجرها، وقال المصنف: "أي: نور الهداية والتوفيق" (٢)، انتهى. والحمل على ظاهره أولى؛ لعدم ما ينافيه عقلًا وشرعًا كما لا يخفى. (ما بين الجمعتين) أي: السابقة واللاحقة، وهو: مفعول به على الأول، وظرف على الثاني، كذا قيل ونقله الحنفي، والصحيح أنه فاعل على الثاني، وفاعله على الأول الكهف، أو القارئ مجازًا. (مس) أي: رواه الحاكم عن أبي سعيد الخدري. (من قرأها ليلةَ الجمعة، أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق) فالأول: إشارة إلى إحاطة النور مدة من الزمان، والثاني: للإيماء إلى إيصاله مسافة من المكان، واختصاصُ البيت العتيق المكرم المحترم دليل على كمال الجود والكرم. (مو مي) أي: رواه الدارمي موقوفًا من قول أبي سعيد الخدري (٣).

стр. 1418

(من قرأها بهما أنزلت) أي: من غير زيادة ونقصان، وقال المصنف: "أي: صحيحة بالترتيل والتجويد" (١)، (كانت له نورًا من مقامه إلى مكة). قال المصنف: "أي: من مقامه الذي قرأها فيه، وفي الحديث الآخر: "يوم القيامة" زيادة، ويحتمل أن يريد به قدر ما كان في الدنيا" (٢)، انتهى. وبقي الكلام على أنه: من قرأها بمكة كانت له نورًا، إلى أين؟ فرأيت البيضاوي ذكر في "تفسيره" عن النبي ﷺ : "من قرأها عند مضجعه كان له نورًا في مضجعه يتلألأُ إلى مكة، حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يقوم، وإن كان مضجعه بمكة كان له نورًا يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة يُصلون عليه حتى يستيقظ". قال الشيخ زكريا في "حاشيته": "رواه البزار وغيره"، انتهى. وذكره في "المدارك" أيضًا، بلفظ: "من قرأ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ .. ﴾ فصلت: ٦] " إلى آخرها، عند مضجعه … " وذكر نحوه. وهذا الحديث يشير إلى أن كل ما يكون القارئ أقرب إلى مكة فبقدر ما ينقص من المسافة السفلية؛ لامتلاء النور يزاد له من المسافة العُلوية. (ومن قرأ بعشْر آياتٍ) قال الحنفي: "الباء فيه وفيما بعده زائدة"، انتهى. وسبق أن الباء للتعدية لما تقدم في "القاموس": "أنه يقال: قرأه

стр. 1419

وقرأ به"، (من آخرها) الظاهر أن أولها: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ … ﴾ [الكهف: ١٠١]، ليكون العدد عشرة كاملة، أو أولها: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا … ﴾ [الكهف: ١٠٢] إلى آخرها، على إسقاط كسر واحد، وهو الأنسب بالأولية المعنوية من اعتبار الآيات العددية، نظرًا إلى عدم تعلقها بما قبلها. وقال المصنف: "أي: من قوله تعالى: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ … ﴾ الآيات، لم يَفْتَتِنْ لأن من جملتها: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾ [الكهف: ١٠٢]، وكذا قوله: "من حفظ عشر آيات من أولها"، إلى قوله: ﴿أَبَدًا﴾؛ لما فيها من العجائب، كذا قيل، وعندي: أن ذلك من الخصائص التي أطلع عليها رسول الله ﷺ ، وكذا قوله: "من قرأ ثلاث آيات -يعني: من أول الكهف-، ومن أدرك الدجال فليقرأ عليه فواتحها؛ فإنه جوار من فتنته"" (١). قلت: لا بِدْعَ أن يكون تلك الآيات باعتبار خاصّية مبانيها، أو بسبب تصور معانيها تكون موجبة لخلاص قارئها من الفتنة الحاصلة حينئذٍ؛ ولذا قال: (فخرج الدجال) أي: المسيح الدجال، أو: كل مُسَمّى بالدجال، وهو: الكذاب، ومنشأ الفساد والضلال، ومنه الحديث: "يكون في آخر الزمان [دَجَّالون] (٢) كذَّابُون".

стр. 1420

قال الطيبي: "اللَّام للعهد، وهو الذي يخرج في آخر الزمان ويدَّعي الألوهية، أو للجنس؛ فإن الدجال من يكثر منه الكذب والتلبيس؛ فإن الدجال صيغةُ مبالغةٍ من الدَّجْل، وهو: تمويه الشيء، وكل شيء غطّيْتَهُ فقد دَجَلْتَهُ". (لم يسلَّطْ) بتشديد اللام المفتوحة، أي: الدجال (عليه) أي: على فتنة قارئها، ببركة قراءتها أو بمعاونة معرفتها، قال الطيبي: "يمكن أن يقال: إن أولئك الفئة كما عُصِمُوا من ذلك الجبار، كذلك يعصم الله القارئ من الجبارين والدجالين". (س، مس) أي رواه: النسائي، والحاكم؛ كلاهما عن أبي سعيد الخدري، واللفظ للنسائى، وقال: "رَفْعُهُ خطأٌ، والصواب أنه موقوفٌ"، كذا ذكره ميرك (١). (من قرأ سورة الكهف، كانت له نورًا يوم القيامة من مقامه إلى مكّة، ومن قرأ بعشر آياتٍ من آخرها، ثم خرج الدجال لم يضره) بفتح الراء المشددة وضمها، ولو روي بكسر الضاد وسكون الراء لجاز؛ حيث "ضار يضير" لغة في "ضَرَّ يَضُرُّ"، وبهما قرئ قوله تعالى: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٠]، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا ضَيْرَ﴾ [الشعراء: ٥١].

стр. 1421

(طس) أي: رواه الطبراني في "الأوسط" عن أبي سعيد، واختُلِفَ أيضًا في رفعه ووقفه (١). (من حفظ عشر آياتٍ من أولها عُصِمَ) بصيغة المجهول، أي: حفظ ومنع (من الدجال) وفي رواية أبي داود والنسائي: "من فتنة الدجال"، ولذا كتب رمزهما فوقها، وهي "أصل الأصيل". (م، د، س، ت) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، عن أبي الدرداء (٢). (من حفظ عشر آياتٍ. م، د) أي: رواه مسلم، وأبو داود عنه أيضًا. (من قرأ العشر. س) أي: رواه النسائي عنه أيضًا بهذا اللفظ في "الشرطيّة"، (الأواخر) صفة للعشر المضاف، أو [المعرف [(٣) باللام، والأظهر أن يكون نعتًا للآخر، (من الكهف عُصِمَ من فتنة الدجال. م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، عن أبي الدرداء أيضًا. (من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عُصِمَ من فتنة الدجال. ت) أي: رواه الترمذي عنه أيضًا. وبيان هذه الروايات وتوضيح الاختلافات ما في "الترغيب" للمنذري: "عن أبي الدرداءِ أن النبي ﷺ قال: "من حفظ عشر آياتٍ من أول سورة

стр. 1422

الكهف عُصم من الدجال"، رواه مسلم واللفظ له، وأبو داود، والنسائي، وفي رواية لمسلم وأبي داود: "من آخر سورة الكهف"، وفي رواية للنسائي: "من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف"، ورواه الترمذي ولفظه: "من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الكهف عُصم من فتنة الدجال"". ثم قيل في وجه الجمع بين الثلاث، وبين قوله ﵇: "من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف، عُصم من فتنة الدجال": "إن حديث العشر متأخرٌ، ومن عمل بالعشر فقد عمل بالثلاث"، وقيل: "حديث: "الثلاث" متأخر، ومن عُصم بثلاث فلا حاجة إلى العشر، وهذا أقرب إلى أحكام النسخ". قال ميرك: "بمجرد الاحتمال لا يحكم بالنسخ". قلت: مع أنه لا يجري النسخ في الأخبار، إنما هو بالنسبة إلى الأحكام. وقيل: "حديث العشر في الحفظ، وحديث الثلاث في القراءة، فمن حفظ العشر وقرأ الثلاث كُفي وعُصم من فتنة الدجال". وقيل: "من حفظ العشر عصم منه إن لقيه، ومن قرأ الثلاث عصم من فتنته إن لم يلقه". وقيل: "المراد من الحفظ: القراءة عن ظهر القلب، والمراد من العصمة: الحفظ من آفات الدجال". (من أدرك الدجالَ فليقرأ عليه فواتحها) أي: أوائلها، إما عشر آياتٍ أو ثلاثًا، (الحديث. م، عه) أي رواه: مسلم، والأربعة، عن النواس بن سمعان (١).

стр. 1423

(فإنها) أي: الآيات العشر (جِوَارٌ) بكسر الجيم، جمع جارٍ، بمعنى: مجير وحافظ له (من فتنته) أي: من فتنة الدجال؛ ففي "الصحاح": "الجار الذي أجرته من أن يظلمه ظالم، واستجاره من فلان فأجاره منه، وأجاره الله من العذاب: أنقذه". وأما ما نقله الحنفي عن الجوهري من أن: "الجار الذي يجاورك، تقول: جاورته مجاورة وجوارًا، والكسر أفصح" = فليس في محله، مع أن الفتح في مصدر باب المفاعلة غير معروف، والنسخ المعتمدة والأصول المعتبرة على الكسر، نعم، وقع في "أصل الجلال" ونسخة للأصيل: "فإنها جواركم من فتنته". (د) أي: رواه أبو دود عنه أيضًا. (وأعطيت طه والطواسين والحواميم من ألواح موسى) قال المصنف: "الطواسين، يعني: الشعراء، والنمل، والقصص، والحواميم: السبع، وألواح موسى ﵇: التي أعطاه الكل إياها في المناجاة، كانت من زبرجد، وكانت سبعةً، وقيل: لوحين" (١)، قلتُ: هذا مخالف لظاهر الكتاب والسنة. (مس) أي: رواه الحاكم عن معقل بن يسار (٢). (قلب القرآن يس) قال المصنف: "قلبُ كل شيء لبّه وخالصه، قيل: وفيها قوله: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ﴾ [الأنبياء: ٣٣] يقرأ [مقلوبًا] (٣)، وهذا تمحُّل، وقد

стр. 1424

ورد في القرآن غير ذلك: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٤]، وأحسبه: ﴿أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾ [طه: ١٤] " (١)، انتهى. وأيضًا لا يلائمه أول حديث أنس -عند الترمذي والدارمي- أنه قال: "قال رسول الله ﷺ : إن لكل شيء قلبًا، وقلبُ القرآن يس، ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مراتٍ"، وقال الترمذي: "هذا حديثٌ غريبٌ"، قيل: "لأنه من رواية هارون بن محمد، ولا يعرفه أهل الصناعة من رجال الحديث". قلت: وهو لا يضرّ، وغايته أنه ضعيف، وبه يُعْمَل في الفضائل بلا خلاف، مع أنه مؤيد برواية الدارمي: (لَا يَقْرَؤُهَا رَجُلٌ يُرِيدُ الله والدَّارَ الْآخِرَةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ) بصيغة المجهول. (اقرءوها على موتاكم) أي: حقيقةً ليحصل لهم ثوابها، [أو] (٢): ليستأنِسُوا بقراءتها، ويتَلَقَّنُوا معانيها من تذكر مبانيها، أو من حضره الموت، فهو من مجاز المشارفة، قال المصنف: "اقرءوها على موتاكم لما فيها من الآيات المتعلقة بالموت والبعث، مثل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى … ﴾ [يس: ١٢]، ومثل: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ [يس: ٥١] الآيات، وغير ذلك. ويحتمل أن يكون لخاصية فيها، وقد قيل: "إنها لِمَا قُرِئَتْ

стр. 1425

له"، وَرُوي مرفوعًا: "أن من قرأها [وهو] (١) خائفٌ أَمِنَ، أو جائعٌ شبع، أو عارٍ كُسِي، أو عاطِشٌ سُقِيَ .. " في خلال كثيرة، رواه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده"" (٢)، انتهى. وقيل: "في سنده نظر"، لكن يشهد له: "كونه ﷺ ليلة اجتمع النفر من قريش على قتله، فخرج وهو يقرأ الآيات من أول يس، وذرأ عليهم التراب"، مع أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال اتفاقًا. (س، د، ق، حب) أي رواه: النسائي، وأبو داود، وابن ماجه، وابن حبان، عن معقلٍ أيضًا، ورواه أحمد، والحاكم وصححه (٣).

стр. 1426

(الفتح) أي: سورة ﴿إِنَّا فَتَحْنَا﴾ المبدوءة بالفتح، أي: النازلة في فتح مكة بشارةً، أو في صُلح الحديبية، المترتب عليه فتح مكة إشارةً. (هي أحَبُّ إليّ) لما فيها من البشارة والإشارة والمغفرة الكاملة للذنوب المتقدمة والمتأخرة، (مما طلعت عليه الشمس) فيه إشكال تقدم جوابه. (خ، س، ت) أي رواه: البخاري، والنسائي، والترمذي، عن عمر ﵁ (١).

стр. 1427

(تبارك، الملك) بالرفع على الحكاية، وفي نسخة: بالجر على الإضافة. (ثلاثون آية) قال المصنف: "استدل بها من لا يرى البسملة آية؛ لأنها ثلاثون بغيرها ولا دليل فيه؛ لاحتمال أن تكون آيةً في أول السورة بذاتها لا منها، وهو أحد قولَي الشافعي، نعم، لا خلاف عنه أنها آية من الفاتحة كما عَدَّها المكي والكوفي" (١)، انتهى كلامه. وفيه أن المروي عن الشافعي أيضًا: أن البسملة آية مستقلة كما مشى عليه الكوفي، أو جزء آية على ما ذهب إليه البصري، وكذا الخلاف في سائر السور عنه، والذي ذكره المصنف إنما هو قول ثالث، ففي الجملة فيه استدلال على من يرى البسملة آية مستقلة من السورة. (شفعت) بصيغة المعلوم، من الشفاعة، وفي نسخة: بصيغة المجهول مشددًا، أي: قبلت شفاعته، والأول أقرب -كما قال صاحب "الأزهار" - وأنسب؛ لقوله: (لرجل حتى غفر له. حب، عه، مس) أي رواه: ابن حبان، والأربعة، والحاكم، عن أبي هريرة. (تستغفر) أي: سورة الملك (لصاحبها) أي: لقارئها ومواظبها، (حتى يغفر له) بصيغة المجهول. (حب) أي: رواه ابن حبان عنه أيضًا.

стр. 1428

(وَدِدْتُ) بكسر الدال، أي: أحببت أو تمنيت (أنها) أي: سورة الملك (في قلب كلّ مؤمن) بأن يكون حافظًا لها، ومُدَاومًا لقراءتها. (مس) أي: رواه الحاكم عن ابن عباس (١). (يؤتى الرجل في قبره) بصيغة المجهول من الإتيان، أي: يأتيه في قبره ملائكة العذاب، (فيؤتى رِجْلاه) تفصيل للجملة السابقة، والمعنى: [فيؤتى] (٢) من قِبَل رجليه، (فتقول) أي: كل واحدة من رجليه، وفي نسخة: بالتذكير، أي: فيقول كل عُضْو منهما (ليس لكم) أي: أيها الملائكة، (سبيل) أي: طريق من أنواع التعرُّض إليّ، وسببه (أنه كان يقرأ بي) أي: بقوة قيامي في الصلاة، وفي نسخة: "فيَّ"، بتشديد الياء بعد كسر الفاء، أي: في حال قيامي (سورة الملك). (ثم يُؤْتَى من صَدره من بطنه) بدل اشتمال بإعادة الجار، (ثم يؤتى من رأسه) أي: من جهة وجهه (كُلُّ) أي: كل واحد من الأعضاء (يقول ذلك) وفي نسخة: "كذلك"، أي: ليس لكم سبيل إليَّ، (فهي) أي: فهذه السور أو أعضاء القارئ (تمنع) أي: الرجل أو الملائكة (من عذاب القبر) أي: من جميع جوانبه، وفي نسخة: "عذابَ القبر"، بنزع الخافض. (وهي) أي: هذه السورة (في التوراة) أي: مذكورة، وبهذه الشرطية

стр. 1429

مسطورة، (من قرأها في ليلة فقد أكثر) أي: من الخير الناشئ عن القراءة، (وأطيب) أي: أطيب حاله وأطهر مآله. (مو مس) أي: رواه الحاكم موقوفًا عن ابن مسعود (١).

стр. 1430

(إذا زلزلت) أي: سُورته (رُبُع القرآن) بسكون الموحدة وضمّها، قال المصنف: "يحتمل لأنها مشتملة على الحساب، وهو بالنسبة إلى الحياة والموت والبعث والحساب" (١)، انتهى، وقيل: "لأن القرآن مشتمل على التوحيد والنبوَّات، وبيان أحكام المعاش، وأحوال المعاد، وهذه السورة مشتملة على الأخير". (ت) أي: رواه الترمذي عن أنس (٢). (تعدل نصف القرآن) قال المصنف: "قيل: لأنها مشتملة على أحوال الآخرة، وأحوال الآخرة بالنسبة إلى أحوال الدنيا نِصْف، فهي ربُع من وجه، ونصف من وجه" (٣). (ت، مس) أي رواه: الترمذي، والحاكم، عن ابن عباس (٤). (يا رسول الله أقرئني) من الإقراء، ومنه قوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ﴾،

стр. 1431

أي: سنجعلك قارئًا، أي: علمني (سورة جامعة، فأقرأه: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ … ﴾ حتى فرغ منها) "وكونها جامعةً لأنه من تأمل قوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ … ﴾ إلى آخرها، وعمل بذلك = فقد جُمع له الخير" (١). (فقال) أي: الرجل السائل، (والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها أبدًا) فكأنه قال: "حَسْبي ما سمعت، و [ما] (٢) أبالي أن لا أسمع غيرَها"، (ثم أدبر الرجل، فقال النبي ﷺ : أفلح الرويجل) على تصغير التعظيم؛ لبُعْدِ غوره، وقوة إدراكه؛ ففي "الصحاح": "تصغير الرجل: رُجَيّل، ورويجل أيضًا على غير قياسٍ، كأنه تصغير راجل"، (مرتين) أي: كرره وأكده. (د، س، مس، حب) أي رواه: أبو داود، والنسائي، والحاكم، وابن حبان، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: "أتى رجل رسول الله ﷺ ، فقال: اقرئني سورة جامعة" (٣).

стр. 1432

(الكافرون) أي: سُورته، (رُبْع القرآن) قال المصنف: "قيل لأنها منسوخة الحكم ثابتة التلاوة، وهو قسم من أقسام القرآن الأربعة، وليس في القرآن سورة كلها كذلك غيرها، ويحتمل أن يكون فيها ذكر العبادة والعبادات بالنسبة إلى الأحكام ربع" (١). قلتُ: الأول مع كونه ليس متفقًا عليه [ليس] (٢) فيه ما يوجب المدح لديه، وقال الحنفي: "قوله: ربُع، يحتاج إلى بيان". أقول [بيانه] (٣): إن المعتقدات ربُع، والعبادات ربُع، والمعاملات ربُع، والمخاصمات ربع، والأحسن ما قيل من أن: "القرآن مشتمل على تقرير التوحيد والنبوات وبيان أحكام المعاش والمعاد، وهذه السورة مشتملة على الأول، لأن البراءة من الشرك توحيد". (ت) أي: رواه الترمذي عن أنس (٤). (تعدل) بالتأنيث باعتبار السورة، ويجوز تذكيره نظرًا إلى لفظ "الكافرون"، أي: يُساوي (ربُع القرآن. ت، مس) أي رواه: الترمذي،

стр. 1433

والحاكم، عن ابن عباس (١). (نِعم السورتان هما) أي: الكافرون والإخلاص، (تُقرءان) بصيغة المجهول، (في الركعتين قبل الفجر) قال المصنف: "أي: صلاة الفجر، يعني: أنهما تُقرءان في سنة الفجر" (٢)، قلتُ: وكذْا في سنة المغرب، وصلاة الطواف، والاستخارة وغيرها. (الكافرون والإخلاص) لاشتمالهما على التوحيد الحاصل بنفي السوى في السورة الأولى، وإثبات الوحدة المفهومة من السورة الثانية، ففي الحقيقة مشتملتان على مجمل معنى: لا إله إلا الله. (حب) أي: رواه ابن حبان عن عائشة (٣). (إذا جاء نصر الله ربُع القرآن) قال المصنف: "يحتمل أن يقال: إن القرآن مشتمل على الإخبار بما يأتي وبما مضى وبالأمر والنهي، وهي (٤): [للإخبار] (٥) بما يأتي من الفتح والنصر، وذلك ربع" (٦). (ت) أي: رواه

стр. 1434

الترمذي عن أنس (١). (﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثُلُثُ القرآن) بضمتين ويسكن اللام، قال المصنف: "معناه أن القرآن مشتملٌ على ثلاثة أقسام: قصص، وأحكام، وصفات؛ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ متمحّضة للصفات، وهي جزء من هذه الأقسام، وقيل: إن ثواب قراءتها يُضاعَف بقدر ثواب ثلث القرآن بغير تضعيف" (٢)، انتهى. وقال ميرك: "أخرج أبو عبيد من حديث أبي الدرداء، قال: "جَزَّأَ النبي ﷺ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ جزءًا من أجزاء القرآن" (٣). وقال القرطبي (٤): "منهم من حمل الثلثية على تحصيل الثواب، فقال: معنى كونها ثلث القرآن أن ثواب قراءتها يحصل للقارئ مثل ثواب من قرأ ثلث القرآن، وقيل: مثله بغير تضعيف، وهي دعوى بغير دليل، وإذا حُمِل على ظاهره فهل ذلك الثلث من القرآن مُعَيَّن أو غير مُعَيَّن؟ بمعنى: أي ثلث فُرِض منه فيه نظر يلزم من الثاني أن من قرأها ثلاثًا كان كمن قرأ ختمة كاملة، وقيل المراد: من عمل بما تضمَّنه من الإخلاص والتوحيد، كان كمن قرأ ثلث القرآن". وقال ابن عبد البر: "من لم يتأول هذا الحديث

стр. 1435

أخلصُ ممن أجاب بالرأي". (خ، م، ت، ق) أي رواه: البخاري عن أبي سعيد الخدري (١)، ومسلم والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة (٢)، ومسلم عن أبي الدرداءِ أيضًا (٣). (تعدل) بالتأنيث، أي: سورة الإخلاص، وفي نسخة: بالتذكير، أي: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يُسَاوي (ثلث القرآن). (خ، د، ت، ق) أي رواه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، عن أبي سعيد الخدري، وفي نسخة: "مس"، بدل: "ق". (وقال) أي: النبي ﷺ حين نُقل عنده (عن رجل كان يقرأ بها) أي: بسورة الإخلاص، (لأصحابه) أي: المقتدين به [في الصلاة] (٤)، والمقول: (أخبروه) أي: ذلك الرجل، (أن الله يحبه) أي: لكونه يحبُّ هذه السورة المشتملة على توحيد ذاته وتفريد صفاته. (خ، م، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، والنسائي، عن عائشة (٥). قال المصنف: "تفصيله حديث عائشة في "الصحيحين": "أن النبي ﷺ بعث رجلًا على سَرِيّةٍ، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فقال: سلوه، لأي شيء

стр. 1436

يصنع ذلك؟ فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأها، فقال النبي ﵇: أخبروه أن الله يحبه". (وقال) أي: النبي ﷺ (لرجلٍ) قيل اسمه: كلثوم، وقيل: كرزم، والأول أصح، ذكره ميرك، (كان يُلازم قراءتها) أي: قراءة سورة الإخلاص (مع غيرها في الصلاة) أي: في صلاة الفرض أو النفل، إمامًا أو منفردًا، والمقول: (حبك إياها أدخلك الجنة) أي: صار سببًا لدخولك الجنة. (خ، ت) أي رواه: البخاري، والترمذي، عن أنس: "أن رجلًا قال: يا رسول الله، إني أحبُّ هذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، قال: إنّ حبك إياها أدخلك الجنة"، كذا في "المشكاة" (١). وقال ميرك: "واعلم أن البخاري رواه معلقًا -وقد وصله: الترمذي، والبزار، والبيهقي، وقال الترمذي: "صحيح حسن غريب عنه"- أنه: "كان رجلًا من الأنصار يؤمّهم في مسجد قباء، وكان كلما افتتح بسورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلّمه أصحابه فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ أخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى، فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتُ، وكانوا

стр. 1437

يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يَؤُمَّهُمْ غيره. فلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه الخبر، فقال: يا فلان، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ فقال: إني أحبها، فقال: حبك إياها أدخلك الجنة"". (وسمع) أي: النبي ﵇، (رجلًا يقرؤها) أي: سورة الإخلاص، (فقال: وجبت الجنة) أي: ثبتت، [و] (١) وجبت بوعده سبحانه (أي: له) هذا من كلام بعض الرواة، أي: للرجل القارئ. (ت، طا، س، مس) أي رواه: الترمذي، ومالك في "الموطأ"، والنسائي، والحاكم، عن أبي هريرة، قال: "أقبلت مع رسول الله ﷺ ، فسمع رجلًا يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ … ﴾ إلى آخره، فقال رسول الله ﷺ : وجبت، فسألته: ماذا يا رسول الله؟ فقال: الجنة، فقال أبو هريرة: فأردتُ أن أذهب إلى الرجل فأبشرَه، ثم فرقتُ أن تفوتني الغداءُ مع رسول الله ﷺ ، فآثرتُ الغداء مع رسول الله ﷺ ، ثم ذهبت إلى الرجل فوجدته قد ذهب"، واللفظ لمالك، كذا في "السلاح" (٢). (والذي نفسي بيده، إنها) بكسر الهمزة في جواب القسم، (لتعدل) بفتح اللام الأولى للتأكيد، أي: لتساوي (ثلث القرآن. خ، د، س) أي

стр. 1438

رواه: البخاري، وأبو داود، والنسائي، عن أبي سعيد الخدري (١). (من أراد أن ينام على فراشه) بكسر الفاء، أي: على مرقده، (فنام على يمينه) أي: مُعْتمدًا على يده اليمنى، ومتكئًا على جهتها، (ثم قرأ مئة مرة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾) أي: إلى آخرها، (إذا كان يوم القيامة، يقول الرب: يا عبدي، ادخل على يمينك) أي: على شق أيمنك، (الجنة) قال المصنف: "مناسبته ظاهرة من حيث إنه نام عن يمينه وقرأَهَا" (٢)، انتهى. وقيل: "على يمينك حال من فاعل "ادخل"، فطابق هذا قوله: "فنام على يمينه"، يعني: إذا أطعت رسولي، واضطجعت على يمينك في فراشك، وقرأت السورة التي فيها صِفَاتي = فأنتَ اليوم من أصحاب اليمين، فاذهب من جانب يمينك إلى الجنة"، ذكره المظهر. (ت) أي: رواه الترمذي عن أنس (٣).

стр. 1439

(الفلق والناس) (ألا) بتخفيف اللام، على أن مجموعها كلمة واحدة، وهي حرف التنبيه، ويجوز أن يكون الهمزة للإنكار استفهامًا، و"لا" حرف نفي، والمراد بهما التقرير، (أعلمك خير سورتين) أي: في باب التعوذ (قُرِئتا) قال المصنف: "قوله: "خير سورتين قرئتا"، وقوله بعد: "ألم تر آياتٍ نزلت الليلة: الفلق والناس" = قال النووي: "فيه دليل واضح على كونهما من القرآن، وردٌّ على من نسب إلى ابن مسعود خلاف هذا، وفيه أن لفظة: "قل" من القرآن ثابتة في أول السورتين بعد البسملة، وقد اجتمعت الأمة على هذا"، انتهى. وما نسب إلى ابن مسعود لا يصح، بل تواتر عنه عندنا أنهما من القرآن، ولا يتم ختمُ القرآن إلا بهما، وصحت الأحاديث بذلك من طُرق، وانعقد إجماع المسلمين على ذلك" (١)، تم كلامه. وفي "جواهر الفقه": "يكفر من أنكر كون المعوذتين من القرآن غير مُؤوَّل"، وقال بعض المتأخرين: "كفر مُطْلقا أوّل أو لم يُؤوّل"، وفي بعض الفتاوى: "وفي إنكار المعوذتين من القرآن اختلاف المشايخ"، والصحيح: أنه كفرٌ، كذا في "مفتاح السعادة".

стр. 1440

(د، س) أي رواه: أبو داود، والنسائي، عن عقبة بن عامر (١). (اقرأ بهما) أي: بالمعوذتين، (ولن تقرأ بمثلهما) أي: في بابهما، والمعنى: لن تقرأ بتعوّذ مثل هاتين السورتين، بل هاتان السورتان أفضل التعاويذ. (س، حب) أي رواه: النسائي، وابن حبان، عن جابر (٢). (وكان ﷺ يتعوذ من الجانّ) أي: أبي الجن، وهو إبليس، أو من جنسهم الشامل لجميع الشياطين، وفي "المغرب": "الجان: أبو الجن، وحية بيضاء صغيرة". (وعين الإنسان) أي: التي تصيب الناس بسُوءٍ، إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ [القلم: ٥١]، (حتى نزلت المعوّذتان) قال المصنف: "بكسر الواو، يعني: الفلق والناس، فإذا كان معهما ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ قيل: المعوِّذات" (٣)، (أخذ بهما وترك ما سواهما. ت، س، ق) أي رواه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن أبي سعيد (٤).
следующие страницы →