← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 30621

الحرز الثمين للحصن الحصين

الملا على القاري

Полный текст (1 616 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

أي: أسألك العمل (الذي يبلغني حبك) بتشديد اللام ويجوز تخفيفها أي: يوصلني إلَّا حبك إياي، أو حُبي إياك. (اللهم اجعل حبك) أي: حبي إياك (أحب إلي من نفسي) أي: من حب نفسي (وأهلي) قال القاضي: "عَدل عن: "اجعل نفسك أحب إليَّ من نفسي" مراعاة للأدب، حيمشا لم يرد أن يقال نفسه بنفسه ، فإن قيل: إنما عدل لأن النفس لا تطلق على الله تعالى. قلتُ: بل إطلاقه صحيح، وقد ورد في التنزيل مشاكلة، قال الله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦] "، انتهى. وفيه أن المشاكلة إنما تعتبر في الثاني دون الأول كما في قوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ﴾ [الشورى: ٤٠"، و ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ … ﴾ [البقرة: ١٩٤] الآية، مع أن إطلاق النفس جاء من غير مشاكلة في قوله ﷺ : "أنت كما أثنيت على نفسك". (ومن الماء البارد) أي: من حبه، وفيه إشعار بأنه كان يحبه حُبّا بليغًا، وقد قال بعض العارفين: "إذا شربت عذبًا باردًا أحمد ربي من صميم قلبي". وقال بعضهم: "أعاد "من " هنا ليدل على استقلال الماء البارد في كونه محبوبًا، وذلك في بعض الأحيان، فإنه يعدل بالروح للإنسان، وعن بعض الفضلاء: "إن الماء ليس له قيمة؛ لأنه لا يشترى إذا وجد، ولا يباع إذا فقد". (ت، مس) أي رواه: الترمذي، والحاكم، كلاهما عن أبي الدرداء (١)

стр. 1507

قال: قال رسول الله ﷺ : "كان من دعاء داود ﵇ يقول: اللهم إني أسألك حبك … " إل آحمره. قال: وكان رسول الله ﷺ في إذا ذكر داود ﵇ يحدث عنه قال: "كان أعبد البشر"، انتهى. وهو يحتمل أن يكون في عصره وزمانه، وأن يراد أنه أشكر الناس، قال تعالى ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ أي: بالغ في شكري، وابذل وُسعك فيه. (اللهم ارزقني حبك، وحب من ينفعني حبه عندك، اللهم فكما رزقتني [مما] (١) أحب) أي: من العطيات، (فاجعله قوةً لي فيما تحب) أي: من الطاعات، ([اللهم] (٢) وما زويت) أي: قبضته وصرفته، (عني مما أحب) أي: من النعم (فاجعله فراغًا فيما تحب) أي: من الأمر الأهم. قال القاضي: "والمعنى ما صرفت عني من محابي فنحِّه عن قلبي، واجعله سببًا لفراغي لطاعتك، ولا تشغل به قلبي؛ فيُشغل عن عبادتك". وتوضيحه ما ذكره ميرك بقوله: "المعنى: اجعل ما نحيته عني من محابي عونًا على شغلي لمحابك، وذلك أن الفراغ خلاف الشغل، فإذا زوى عنه

стр. 1508

الدنيا يتفرغ لمحاب المولي، وكان ذلك الفراغ عونًا على الاشتغال بالأمور النافعة في العقبى". (ت) أي: رواه الترمذي عن عبد الله بن يزيد الخطمي (١). (اللهم متعني بسمعي وبصري، واجعلهما الوارث مني) أي: الباقي عني، (وانصرني على من يظلمني) ورواية البزار: "ظلمني"، (وخذ منه) أي: ممن ظلمني (بثأري) الباء زائدة لتأكيد التعدية، وعند البزار: "وأرني فيه ثأري". (ت، مس، ر) أي رواه: الترمذي، والحاكم، والبزار؛ كلهم عن أبي هريرة (٢). (يا مقلب القلوب) أي: محولها من حال إلى حال (ثبِّت قلبي على دينك. ت، س، مس، أ، ص) أي رواه: الترمذي عن أم سلمة (٣)، والنسائي عن عائشة (٤)، والحاكم عن جابر (٥)، وأحمد عن أم سلمة أيضًا،

стр. 1509

وأبو يعلى عن جابر أيضًا، وكان الأولى أن يرتب الرموز بذكر: الترمذي، وأحمد، والنسائي، والحاكم، وأبي يعلى. (اللهم إني أسألك إيمانًا لا يرتد) بتشديد الدال، قال المصنف: "أي: لا يتغير" (١)، (ونعيمًا لا ينفد) "بفتح الفاء وبالدال المهملة أي: لا يذهب ولا ينقص" (٢)، (ومرافقة نبينا محمد ﷺ في أعلى درجة الجَنَّة) قال المصنف: "أي: أعلى مراتب الجَنَّة، ولا يلزم من مرافقته ﷺ أن يكون في منزلته في الجَنَّة، فإن معناه أن يكون رفيقه في الجَنَّة؛ فيوفق للعمل بما ينال منه ذلك" (٣)، انتهى. (جنة الخلد) بدل من الجَنَّة، أو تأكيد، أو بدل من "درجة الجَنَّة"، أو من "أعلى"، والخلد: دوام البقاء. (س، حب، مس) أي رواه: النسائي، وابن حبان، والحاكم، عن ابن مسعود (٤). (اللهم إني أسألك صحة في إيمان، وإيمانًا في حسن خلق) بضمتين وسكون اللام، (ونجاحًا) بفتح النون أي: ظفرًا بالحوائج الدينية، (تتبعه) بضم أوله من الإتباع أي: تعقبه أنت يارب، (فلاحًا) أي: فوزًا بالمقاصد الأخروية، (ورحمة منك) أي: بتوفيق الطاعة، (وعافيه) أي:

стр. 1510

صحة تُعين على العبادة (ومغفرة منك) أي: من عندك لتقصيراتي، (ورضوانًا) بكسر الراء، ويضم أي: رضًا لا سخط بعده. (س، مس) أي رواه: النسائي، والحاكم؛ كلاهما عن أنس (١). (اللهم انفعني بما علمتني) أي: عملًا وتعليمًا (وعلمني ما ينفعني) أي: كمالًا وتكميلًا، (وزدني علمًا) أي: لدُنِّيًّا، وَفَهْمَا عنديًّا (الحمد لله على كلّ حال) أي: موجب لمزيد كمال، (وأعوذ بالله من حال أهل النار) أي: فإن سائر الأحوال والأهوال سريعة الانتقال والزوال. (ت، ق، مص) أي رواه: الترمذي، وابن ماجة، وابن أبي شيبة، عن أبي هريرة (٢). (اللهم بعلمك الغيب) الباء للاستعطاف، أي: أنشُدُك بحق علمك المغيبات عن الخلق فضلًا عن المشاهدات، فإن علمك محيط بالجزئيات والكليات، بل بالموجودات [والمعدومات] (٣)، بل بما لم يكن لو كان كيف كان. (وقدرتك على الخلق) أي: خلق كلّ شيء، أو على المخلوقات جميعًا،

стр. 1511

(أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني ما علمت الوفاة خيرًا لي، وأسألك) عطف على "أنشدك" المقدَّر، أي: وأطلب منك (خشيتك) أي: خوفك المقرون بالتعظيم (في الغيب والشهادة) أي: في الحالين من الخلوة والجلوة، أو في الباطن والظاهر، والمراد استيعابها في جميع الأوقات. وقال الطيبي: "المراد بالخشية في الغيب والشهادة إظهارها في السر والعلانية". (وكلمة الإخلاص)، ولفظ "المشكاة": "كلمة الحق"، (في الرضا والغضب) أي: في حال رضا الخلق وغضبهم. ذكره الطيببي، أو في حال رضائي وغضبي، ولعله أولى في المعني، وزاد في "المشكاة": "وأسألك القصد في الفقر والغنى" أي: الاقتصاد في الحالين، أو القصد الحسي حال وجودهما من الصبر والشكر". (وأسألك نعيمًا لا ينفد) كذا في نسخة، (وقرة عين لا تنقطع) ففي "النهاية": "جعل الحر كناية عن الشر والشدة، والبرد كناية عن الخير [والهين] (١) ". وفي "الصحاح" (٢): "يقال: قرت عينه تقر، نقيض سخَنَت، فللسرور دمعة باردة، وللحزن دمعة حارة، فقيل: يحتمل أن يكون المعنى طلب نسل لا ينقطع؛ لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: ٧٤] أو أراد المداومة على الصلوات؛ لقوله ﷺ : "قرة

стр. 1512

عيني في الصلاة". والأولى أن يراد بـ"قرة عين" أي: بردها، كناية عن كلّ خير كائن في الدنيا والعقبى. (وأسألك الرضا) بالقصر، وقد يمد، ففي "الصحاح" (١): "الرضا مقصورًا مصدر محض، والاسم الرضاء، ممدودًا"، (بالقضاء) أي: طيب الخاطر بما قدره الله وقضاه من الأمور الكونية، وبما حكم فيما أمر به، ونهى عنه من الأحوال الشرعية. وقد قال العارفون: "الرضا بالقضاء باب الله الأعظم"، ويشير إليه قوله سبحانه: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢]، و ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠]، فإنه في معنى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]. (وبرد العيش) أي: الحياة الطيبة الكاملة (بعد الموت)، قال المصنف: "أي الراحة الدائمة في البرزخ والقيامة" (٢)، (ولذة النظر إلى وجهك) قال المصنف: "فيه أعظم دليلٍ على رؤية الله تعالى في دار الآخرة، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة، فلا حرمنا منه" (٣)، (والشوق إلى لقائك) أي: الاشتياق إلى ملاقاتك في دار مجازاتك. (وأعوذ بك من ضراء) أي: شدة [من] (٤) علة أوفاقة (مضرة) بضم

стр. 1513

فكسر، وهي التي لا صبر عليها، (وفتنة) أي: بلية ومحنة من كثرة مال أو وسعة جاه (مضلة) أي: موقعة في الضلالة، ولعل العدول عن السراء المقابل للضراء إلى الفتنة للإشعار بأن تحتها [امتحانًا كثيرًا ضرره] (١)، وإن كان في الضراء أيضًا ابتلاء لكنه أخف. والحاصل: أن المؤمن الكامل، كما قال ﷺ : "عَجَبًا لأمر المؤمن! إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له؛ وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرًا"، ولكن قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التغابن: ١٥] أي: لمن لم يشغله محبة الأموال والأولاد عن خدمة رب العباد. (اللهم زيِّنا بزينة الإيمان) أي: بتوفيق الطاعة وحلية الإحسان، (واجعلنا هداة) أي: هادين (مهتدين) إلى مراتب الإيقان، وفي وصف "الهداة" بـ"المهتدين": إشعار بأن الهادي إذا لم يكن مهتديًا في نفسه لم يصلح أن يكون هاديًا لغيره، وفي نسخة: "مهديين"، على وزن "مرقي" بمعنى مهتدين. (س، مس، أ، ط) أي رواه: النسائي، والحاكم، وأحمد، والطبراني، عن عمار بن ياسر (٢). (اللهم إني أسألك من الخير كله) بالجر على أنه تأكيد للخير، وبالنصب

стр. 1514

على أنه مفعول ثانٍ لـ"أسألك"، كذا ذكره الحنفي، والظاهر أن وجه النصب فيه أن يكون تأكيدًا لمحل الجار والمجرور، لا سما، و"من" زائدة لإرادة الاستغراق وإلا فيصير التقدير: أسألك كلّ الخير من الخير. وكذا الحال في قوله: (عاجله وآجله) أي: بحسب تقديرهما، (ما علمت منه، وما لم أعلم) أي: منه، (وأعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله، ما علمت منه، وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبدك ونبيك) وفي نسخة: "من شر ما عاذ به عبدك". وفي أخرى: "ما عاذ منه بك عبدك". لكن ليس لهما وجه ظاهر. (اللهم إني أسألك الجَنَّة وما قرّب) بتشديد الراء أي: ما قربني (إليهما من قول أو عمل) أي: [ظاهري أو باطني] (١)، (وأعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول وعمل) فـ"أو" للتنويع فيهما. (وأسألك أن تجعل كلل قضاء) أي: "قضيته" كما في نسخة، (لي خيرًا) مفعول ثانٍ، والظاهر أن "لي" متعلق به، وقدم للاهتمام والاختصاص. (ق، حب، مس) أي رواه: ابن ماجة، وابن حبان، والحاكم، عن عائشة ﵂ (٢).

стр. 1515

(وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل) مفعول ثانٍ لـ"أسألك"، ومفعولاه (عاقبتَهُ رشدًا) بضم فسكون وبفتحهما. (مس) أي: رواه الحاكم عن عائشة أيضًا هذه الزيادة (١). (اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا) من الإجارة أي: احفظنا (من خِزْي الدنيا) بكسر فسكون، أي: فضيحتها، (وعذاب الآخرة. حب، مس) أي رواه: ابن حبان، والحاكم (٢)؛ كلاهما عن بسر بن أرطاة، بضم موحدة فسكون سين مهملة على ما في "التقريب"، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم أحسن عاقبتنا … " إلى آخره. (اللهم احفظني بالإسلام) يحتمل أن يكون الباء للاستعطاف أي: بحق الإسلام حال كوني (قائمًا، واحفظني بالإسلام قاعدًا، واحفظني بالإسلام راقدًا) أي: نائمًا أو مضطجعًا أو متكئًا، والمطلوب هو المحافظة في جميع الأحوال، ويحتمل أن يكون الباء للمصاحبة متعلقة بالأحوال متقدمة عليها.

стр. 1516

(ولا تشمت) من الإشمات أي: لا تفرح (بي) أي: بسبب ابتلائي بالبلاء الديني أو الدنيوي، (عدوًّا) أي: إنسيًّا أوجنيًّا، قال تعالى: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًّا شياطينَ الإنس والجن﴾، (ولا حاسدًا) تخصيص للإيماء إلى أن عداوته أقوى. (اللهم إني أسألك من كلّ خيرٍ خزائنه بيدك) يحتمل أن تكون الجملة صفة "خير"، أو استئناف تعليل، وهو أبلغ معنًى، والأول أظهر مبنًى، ويؤيده ما سيأتي في الحديث الآتي، وزاد في "سلاح المؤمن": "وأعوذ بك من كلّ شر خزائنه بيدك". (مس، حب) أي: رواه الحاكم عن عبد الله بن مسعود (١)، وابن حبان عن عمر بن الخطاب ﵁ (٢). (اللهم إني أعوذ بك من شر ما أنت آخذٌ بناصيته) أي: من شر كلّ شيء، (وأسألك من الخير الذي هو بيدك كله) بالجر على أنه تأكيد للخير، وفي نسخة بالرفع على أنه بدل من "هو"، وفي أخرى بالنصب على أنه بدل من محل الجار والمجرور، أو بتقدير أعني، وقدم الحنفي النصب على الوجوه، وقال: "إنه مفعول ثانٍ لـ"أسألك"، وفيه ما تقدم، والله أعلم. (حب) أي: رواه ابن حبان عن عمر أيضًا.

стр. 1517

(اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك) بكسر الجيم على ما في الأصول المعتمدة والنسخ المصححة المعتبرة، وهي على ما في "النهاية" (١) الكلمة التي أوجبت لقائلها الجَنَّة، لكن الأولى وضع الخصلة أو الفعلة موضع الكلمة، ووقع في "نسخة الجلال" بفتح الجيم، والظاهر أنه سهو قلم. ولا يبعد أن يقال: نسألك الحالات التي أوجبتها رحمتك، لكن يؤيد الأول قوله: (وعزائم مغفرتك) أي: نسألك أعمالًا يتعزم ويتأكد بها لي مغفرتك على ما في "النهاية". (والسلامة من كلّ إثم، والغنيمة من كلّ بر، والفوز بالجنة والنجاة من النار. مس، ط) أي رواه: الحاكم والطبراني عن عمر (٢)، وقال ميرك: "رواه الحاكم عن ابن مسعود، (٣) ورواه الطبراني في "الدعاء" عن أنس (٤)، وزاد في آخره: اللهم لا تدع لنا ذنبًا … إلى آخره". قلت: الظاهر أن الطبراني له روايتان في "الكبير" مستقلتان، ورواية في "الدعاء" بالجمع بين الروايتين، والله أعلم.

стр. 1518

(اللهم لا تدع) أي: لا تترك (لنا ذنبًا إلَّا غفرته) استثناء مُفرَّغ أي: لا تدعه بوصف من الأوصاف إلَّا بهذا الوصف، كقوله تعالى: ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ [الكهف: ٤٩]، (ولا همّا) أي: غمًّا (إلَّا فرجته) بتشديد الراء ويخفف، [أي] (١) كشفته وأزلته، (ولا دَيْنًا) أي: من حقوق اللَّه أو عباده (إلَّا قضيته) أي: وفقت على قضائه، (ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلَّا قضيتها) أي: قدرت قضاءها (يا أرحم الراحمين)، وفي "سلاح المؤمن": "برحمتك يا أرحم الراحمين". (ط، طب) أي: رواه الطبراني في "الكبير"، وفي "الدعاء" له أيضًا عن أنس (٢). (اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. مس، أ) أي رواه: الحاكم، وأحمد، كلاهما عن أبي هريرة (٣). (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. ر) أي: رواه البزار عن ابن مسعود (٤)، وكان الأولى أن يأتي بلفظ "أعنا"، ويكتب فوقه:

стр. 1519

"أعني"، ويجمع بين الرموز الثلاثة آخرًا، مع أن هذا الحديث وكثيرًا تكرر مما لم يعرف وجهه، وقد جمعت الأدعية المطلقة في "الحزب الأعظم"، وأظن أنه وصل خمسمائة دعاء. (اللهم قنعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، واخلف على كل غائبة لي بخير) بهمز وصل وضم لام في النسخ كلها، وقال المصنف: "بضم الهمزة واللام، أي: كن لي خلفًا على ما غاب عني من مال وولد وغيره؛ ليعود إلي بخير" (١)، انتهى. وقيل: الباء للتعدية أي: اجعل خيرًا من كلّ غائبة كانت لي خلفًا عنها، ويجوز أن يكون من الإخلاف حيث ذكر في "النهاية": "خلف الله لك خلفًا بخير، وأخلف عليك خيرًا أي: أبدلك بما ذهب منك، وعوَّضك عنه. (مس) أي: رواه الحاكم عن ابن عباس (٢). (اللهم إني أسألك عيشة) بالكسر (نقية) بتشديد التحتية، قال المصنف: "بكسر العين، أي: حياة طيبة، والنقي من كلّ شيء خياره وأنظفه وأطيبه، يريد عيشًا لا نكد فيه" (٣). (وميتة سوية) أي: مستوية في الظاهر ومستقيمة في الباطن، قال

стр. 1520

المصنف: "بكسر الميم معتدلة على الوجه الحسن" (١). (ومردًّا) بفتح ميم وراء وتشديد دال أي: مرجعًا (غير مخزي) قال المصنف: "بفتح الميم وإسكان الخاء وكسر الزاي وتشديد الياء من الخزي، وهو الذل والهوان، وقد يكون الخزي بمعنى الهلاك والوقوع في البلية، (ولا فاضح) من فَضَحَهُ فافتضح، إذا انكشف مساوئه، نسأل الله العافية" (٢)، انتهى. (مس) أي: رواه الحاكم عن ابن عُمَر بلا واو خلافًا لما في نسخة (٣). (اللهم إني ضعيف) أي: في حد ذاتي ومرتبة صفاتي، (فقوِّ) بفتح قاف وتشديد واو أمر من التقوية في رضاك) أي: في تحصيل مرضاتك (ضعفي) أي: بتبديله وتحويله، (وخذ إلى الخير بناصيتي) وتقديم الجار للاختصاص والاهتمام، أي: اجعلني متوجهًا إلى الخير، ومعرضًا عن الشر. (واجعل الإسلام) وهو الانقياد الكامل الشامل للظاهر والباطن، (منتهى رضائي) أي: نهاية مرضياتي وغاية متمنياتي، وفيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: ١٣٠]، إلى أن [قال] (٤): ﴿إِذْ

стр. 1521

قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١]. (اللهم إني ضعيف فقوِّني) تأكيد لما سبق، (وإني ذليل) أي: بدون إعزازك، (فأعزني، وإني فقير) أي: محتاج إلى رزقك الحسي والمعنوي (فارزقني. مس، مص) أي رواه: الحاكم، وأبن أبي شيبة؛ كلاهما عن بريدة بن الحصيب الأسلمي (١). (اللهم أنت الأول) أي: بلا ابتداء (فلا شيء قبلك) أي: أزلًا (وأنت الآخر) أي: بلا انتهاء (فلا شيء بعدك) أي: أبدًا، (أعوذ بك من كلّ دابة) أي: من شر كلّ دابة (ناصيتُها بيدك) أي: أنت آخذٌ بناصيتها ومتصرف في حالتها. (وأعوذ بك من الإثم) أي: من جنس المعصية (والكسل) أي: في الطاعة، والمقصود إظهار العجز في العبودية عند الحضرة الربوبية، (وعذاب القبر وفتنة القبر) وفي "نسخة الجلال": "فتنة الفقر". (وأعوذ بك من المأثم والمغرم) أي: من الحضور في مكان الإثم المتعلق بحق الله، ومكان الجناية الموجبة للغرامة في حق العباد، وهو أبلغ من ارتكابهما كما لا يخفى على ما حقق في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [البقرة: ١٤٧].

стр. 1522

(اللهم نقِّني) أي: نظفني وطهرني (من خطاياي) أي: ذنوبي الصادرة مني، (كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس) أي: الوسخ العارض في البياض الأصلي، المعبر عن الفطرة الجِبِلِّيَّة. (اللهم باعد بيني وبين خطاياي) أي: المقدّرة علي الممكنة وقوعها لدي، (كما باعدت بين المشرق والمغرب)، والمقصود التضرع والابتهال عند ذي الجلال. (هذا ما سأل محمدٌ ربَّه) أي: [وعلمه] (١) أمته أدبه، قال المصنف: "هو من تتمة دعائه ﵇، لا من قول الراوي" (٢). (ط، طس) أي: رواه الطبراني في "الكبير"، و"الأوسط" أيضًا عن أم سلمة عن النبي ﵇: "هذا ما سأل محمد ربه … " (٣). (اللهم إني أسألك خير المسألة) أي: خير كلّ ما يُسأل عن حضرتك، (وخير الدعاء) أي: وخير كلّ مدعو ومطلوب من رحمتك، (وخير النجاح) أي: وخير كلّ ظفر وفوز على مقصود، (وخير العمل) أي: من

стр. 1523

جنس الأعمال الظاهرة والباطنة، (وخير الثواب) أي: الأجر والمثوبة، (وخير الحياة والممات) وفي نسخة: "وخير الممات"، أي: وخير مدتهما، أو خير ما فيهما. (وثبتني) أي: على الحق، (وثقل موازيني) أي: موزونات أعمالي الصالحة، (وحقق إيماني) أي: بالثبات والدوام إلى الممات، (وارفع درجتي) أي: علمًا وعملًا، ودُنيا وأُخري، (وتقبَّل صلاتي) أي: وسائر عباداتي، (واغفر خطيئتي) أي: جميع سيئاتي، (وأسألك الدرجات العُلى) أي: العالية في المراتب الغالية، (من الجَنَّة، آمين). (اللهم إني أسألك فواتح الخير) أي: مبادئه، (وخواتمه) أي: نهايته، (وجوامعه) أي: الخيرات الجامعة النافعة في الدنيا والآخرة، (وأوله وآخره) أي: الفرد الأول والآخر منه، (وظاهره وباطنه) والمقصود استيفاء أجناس الخير وأنواعه وأصنافه وأفراده، (والدرجات العُلى من الجَنَّة، آمين). (اللهم إني أسألك خير ما آتي) بمد الهمزة وكسر التاء: متكلم مضارع من الإتيان أي: خير ما أظهره من القول باللسان، (وخير ما أفعل) أي: بسائر الأعضاء والأركان، (وخير ما أعمل) أي: من طريق القلب والجنان. فالمقصود: استقصاء أعمال الخير من العبادات القولية والعبادات البدنية من الأعمال الظاهرية، والطاعات النفسية من الأخلاق الباطنية، وقال الحنفي: "ما آتي، أي: أفعل، والجمل الثلاث متحدة في المعنى ذكرت للتأكيد والمبالغة في محل الدعاء"، (وخير ما بطن، وخير ما ظهر) أي: في الكونين، (والدرجات العُلى من الجَنَّة، آمين).

стр. 1524

(اللهم إني أسألك أن ترفع ذكري) أي: تزيد في رفعة ذكري، أو تديم رفعة شأني، وإلا فهو مرفوع الذكر بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ١ - ٤]. وعلى هذا المنوال قوله: (وتضع وزري) أي: ثقل إثمي وتقصيري، (وتصلح أمري) أي: جميع شأني، (وتطهر قلبي) أي: عن العقائد الفاسدة والأخلاق الكاسدة، (وتحصن) بتشديد الصاد، وفي نسخة: بالتخفيف، أي: وتحفظ (فرجي) أي: من الميل إلى المحرم. (وتنور قلبي) أي: [بأنوار] (١) المعلوم اللدنية والأسرار الربانية، وفي "سلاح المؤمن": "وتنور لي قلبي"، فلا تكرار بينه وبين ما سبق؛ لأن الأول إيماء إلى التخلية، والثاني إلى التجلية والتحلية، وفي "الكلم الطيب" ناقلًا عن الطبراني: "وتنور لي في قبري". (وتغفر لي ذنبي) أي: بمحوه، (وأسألك الدرجات العُلى من الجَنَّة، آمين). (اللهم إني أسألك أن تبارك لي في سمعي، وفي بصري، وفي روحي، وفي خَلقي) بفتح أوله، (وفي خُلُقي) بضمتين، أو بضمّ أوله، أي: في ظاهري وباطني، (وفي أهلي، وفي محياي، وفي مماتي، وفي عملي) أي: في جميع أعمالي، أو في: عملي عند انتهاء أجلي؛ فإنّ الأعمال بالخواتيم.

стр. 1525

(وتقبل) بالنّصب عطفًا على "تبارك" على حذف إحدى التاءَين منه، أي: وأن تتقبل (حسناتي) وفي بعض النسخ: "وتقبل" بالسكون، على أنه صيغة الأمر، ويؤيده ما في "الكلم الطيب" من زيادة: "اللهم وتقبل حسناتي". (وأسألك الدرجات العُلى من الجَنَّة، آمين). وفي ختم كلّ دعوةٍ بسؤال الدرجات العُلى من الجَنَّة إشعارٌ بأنها هي المطلوبة الأعلى والمقصودة الأسنى، وتكرار "آمين" لتأكيد طلب الإجابة في كلّ حين. (مس، ط، طس) أي رواه: الحاكم، والطبراني في "الكبير" وفي "الأوسط" أيضًا عن أمّ سلمة أيضًا (١). (اللهم اجعل أوسع رزقك عَليَّ) أي: المعنوي، (عند كبر سِني) أي:

стр. 1526

لأتقوى على إصلاح شأني، وفي "سلاح المؤمن": "اللهم اجعل أوسع رزقك عليَّ عند كبر سني، وانقطاع عُمري"، (وانقطاع عمري) أي: وعند انتهاء أجلي؛ ليكون حسن عملي على وفق منتهى أملي، والمصنف حمله على الرزق الحسي، حيثما قال: "يعني أنه في ذلك الوقت يكون ضعيفًا عن السعي والكدّ" (١)، انتهى. وهو منافٍ لما ثبت "أنه ﷺ مات مسكينًا" كما سأله [من] (٢) ربه ومديونًا عن يهودي، بوضع درعه عنده، وأوصى عَلِيًّا كرم الله وجهه أن يقضيه عنه. وأيضًا فمن المقرّر أنه ﷺ ما كان يعيش بالسعي والكد، وإنما كان يتعيش بالجهاد والاجتهاد والجد في الطاعة، والتوكل والاعتماد على ربّه، وقد عُرِضَ عليه كنوز الدنيا وصيرورة جبالها ذهبًا فأعرض عنها، واختار الفقر على الغنى استغناءً برزق المولى قائلًا: "أجوع يومًا فأصبر، وأشبع يومًا فأشكر"، وقد قال تعالى: ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: ١٣١]. (مس، طس) أي رواه: الحاكم، والطبراني في "الأوسط"؛ كلاهما عن عائشة ﵂ (٣). (اللهم اغفر لي ذنوبي وخطايَ) الخطأ نقيض الصواب، وقد يهمز

стр. 1527

على ما في "الصحاح" (١)، وهو بغير مد في "الجلال"، وهو يحتمل أن يكون بألف بعده ياء مفتوحة، أو بهمز بعده ياء ساكنة. وأما "أصل الجلال" فجمع بين الألف والهمزة، وفي نسخة: "خطاياي" بصيغة الجمع المكسر، لكن يؤيد الإفراد المضافَ المرادَ به الجنسُ قولُه: (وعمدي. حب) أي: رواه ابن حبان عن عثمان بن أبي العاص (٢) (يا من لا تراه العيون) قال المصنف: "يعني في الدنيا، (ولا تخالطه الظنون) أي: لا يدخل في علمه شك، بل يعلم الجزئيات على التحقيق" (٣)، انتهى. والأولى أن يقال: المعنى لا تبلغ كنه ذاته وصفاته الأوهام والظنون، حتى يناسب ما قبله وما بعده، (ولا يصفه الواصفون) قال المصنف: "أي: يعجز الواصفون عن وصف حقيقته ﵎" (٤). (ولا تغيره الحوادث) أي: من الكائنات وجودًا وعدمًا؛ إذ لا يحله حادث، ولا يحل فيه سبحانه، فهو منزه عن الحلول والاتحاد خلافًا لما قاله الزندقة وأصحاب الإلحاد.

стр. 1528

(ولا يخشى الدوائر) أي: لا يخاف عواقب الأمور وحوادث الدهر، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: ١٥]، وورد: ﴿لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرعد: ٤١]، قال المصنف: "أي: دوائر الزمان وتقلباته" (١). ([تعلم] (٢) مثاقيل الجبال ومكاييل البحار) أي: مقاديرهما من عدد حصيات الجبال وقطرات البحار، (وعدد قطر الأمطار) أي: قطراتها النازلة من السماء فوق الجبال والبحار وغيرها، والقطر جمع قطرة على ما في "الصحاح"، والأصح أنه اسم جنس مفردُهُ بالتاء، (وعددَ ورق الأشجار) أي: وسائر الأنبات والأزهار، (وعدد ما أظلم عليه الليل، وأشرق عليه النهار) تعميم وتتميم أي: عدد ما دخل تحت ظلمة الليل وإشراق النهار. (ولا تواري) أي: لا تخفي، ولا تستر، ولا تحجب، ولا تحجز، ولا تمنع (منه) أي: من الله (سماءٌ سماءً) فوقها أو تحتها، فإن علمه سبحانه يستوي فيه جميع الأشياء من العلويات والسفليات، والجزئيات والكليات في عالم الملك والملكوت، والغيب والشهادة؛ ولذا قال: (ولا أرض أرضًا، ولا بحر ما في قعره) أي: الجواهر والحيوانات والنباتات، (ولا جبل ما في وعره) أي: جوفه من المعادن والينابيع وغيرهما، قال تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨]. (اجعل خير عُمُري آخره، وخير عملي خواتيمه) وفي نسخة:

стр. 1529

"خواتمه"، وقد سبق تحقيقهما، (وخير أيامي يومَ ألقاك فيه) أي: وقت أحضر عندك بالموت أو بالبعث، وفي نسخة": "يوم لقائك". (طس) أي: رواه الطبراني في "الأوسط" عن أنس (١). (يا ولي الإسلام) أي: متصرفه بتغير أحكامه، أو يا ناصر الإسلام، (وأهله) بالجر عطفًا على الإسلام، ولو روي بالنصب عطفًا على المضاف، لكان له وجه، كما قيل في قوله تعالى: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦]، أي: أهل أن ينقاد لحكمه ويطاع لأمره، (ثبتني به) أي: بقبوله والقيام بأحكامه، (حتى ألقاك. ط) أي: رواه الطبراني عنه أيضًا (٢). (اللهم إني أسألك الرضا بالقضاء، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة) متعلق بالشوق، أو بلقائك، ويمكن أن يكون بمعنى "مع"، (ولا فتنةٍ مُضلة) تقدم قريبًا مع تفاوت قليل لفظًا. (ط، طس) أي: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" معًا عن فَضالة بن عبيد (٣).

стр. 1530

(اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا، وعذاب الآخرة. أ، ط) أي رواه: أحمد، والطبراني (١)؛ كلاهما من حديث بسر بن أرطاة، من صغار الصحابة، وقد مرَّ بهذا اللفظ قبل ذلك بورقتين، وأرقم عليه: "حب، مس"، فلا أدري ما فائدة التكرار وتغيير الأرقام، ذكره ميرك. يعني وكان يمكنه أن يجمع بين الرموز، حيث لفظ الحديث متحد. (من كان ذلك دعاءه) بالنصب، ويجوز رفعه، والمراد من داوم عليه (مات قبل أن يُصيبه البلاء) أي: المتعوذ منه، أو جنس البلاء الذي يكون سبب الخزي في إحدى الدارين. (ط) أي: رواه الطبراني عنه أيضًا. قال المصنف: "حديث جليل ينبغي أن يواظب عليه فإنه مُجَرَّب" (٢). (اللهم إني أسألك غناي) أي: غِنَى قلبي، (وغنى مولاي) أي: في يدي من غير صنيع للخلق في حقي، وأغرب الحنفي في قوله: "للمولى معانٍ كثيرة يمكن أن يراد أكثرها في هذا المقام". نَعَم، لا يبعد أن يكون المراد بالمولى هنا الناصر، أي: وغنى من ينصرني في ديني. (أ، ط) أي رواه: أحمد، والطبراني؛ كلاهما من حديث أبي صِرْمة (٣)،

стр. 1531

بكسر الصاد المهملة وسكون الراء، المازني الأنصاري، صحابي اسمه مالك بن قيس، وقيل: قيس بن صِرمة، وكان شاعرًا (١). (اللهم إني أسألك عيشة نقية، وميتة سوية، ومردًّا غير مخزي ولا فاضح. ط) أي: رواه الطبراني عن عمرو، بالواو، وقد سبق بعينه قريبًا، إلَّا أنه برمز آخَرَ (٢). (اللهم اغفر لي) أي: بمحو سيئاتي، (وارحمني) بقبول حسناتي، (وأدخلني الجَنَّة) أي: بفضلك وكرمك، لا بعبادتي ولا بطاعاتي. (ط) عن ثابت بن زيد (٣). (اللهم بارك لي في ديني الذي هو عصمة أمري) تقدم مبناه ومعناه، (وفي آخرتي التي إليها مصيري) أي: مرجعي ومآبي، ومكان حسابي، وزمان ثوابي.

стр. 1532

(وفي دنياي التي فيها بلاغي) أي: وصولي إلى المراتب العلمية والعملية، والاستعداد للمنازل العلية الرضية؛ لأنَّها دار العبادة ومزرعة السعادة، (واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر. ر) أي: رواه البزار عن الزبير بن العوام (١). (اللهم اجعلني صبورًا) أي: كثير الصبر على [الطاعة، وعن المعصية، وفي المصيبة] (٢). (واجعلني شكورًا) أي: كثير الشكر على نعمتك ومنحتك، بل وعلى نقمتك ومحنتك، (واجعلني في عيني صغيرًا) لئلا أقع في العجب والغرور، (وفي أعين الناس كبيرًا) ليؤثر فيهم وعظي وأمري ونهيي، ولا يقعوا في معصية لأجلي. (ر) أي: رواه البزار عن بريدة بن الْحُصَيب الأسلمي (٣). (اللهم إني أسألك الطيبات) أي: الحلالات، أو المستلذات المقوية على الطاعات والعبادات، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ

стр. 1533

وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١] وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢]. ولا يبعد أن يكون التقدير: فعل الطيبات من الأعمال الصالحات، فيوافق رواية: "فعل الخيرات" الملائمة لمقابلة قوله: (وترك المنكرات وحب المساكين، وأن تتوب علي) أي: وأن توفقني للتوبة، وتقبلها مني، وتثبتني عليها. (وإن أردت بعبادك فتنة) أي: بلية ومحنة (أن تقبضني) مفعول ثانٍ لـ "أسألك" المقدّر؛ إذ التقدير: وأسألك إن أردت بعبادك فتنة أن تقبضني، بكسر الباء أي: [تتوفاني] (١) (إليك غير مفتون) أي: سالمًا من الفتنة مقرونًا بحسن الخاتمة. (ر) أي: رواه البزار عن ثوبان مولى النبي ﵇ (٢). (اللهم إني أسألك علمًا نافعًا) أي: زيادة على ما عندي لقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤]. (وأعوذ بك من علم لا ينفع) كعلم الأنساب، فإنه علم لا ينفع وجهل لا يضر، لكن الاشتغال به تضييع للعمر وغفلة عن الذكر والفكر؛ فيستعاذ منه لذلك. (ط، طس) أي: رواه

стр. 1534

الطبراني في "الكبير" عن عائشة (١)، وفي "الأوسط" عن جابر (٢). (اللهم إني أسألك علمًا نافعًا) وهو ما يعمل به، (وعملًا متقبلًا) بفتح الموحدة المشددة أي: مقبولًا، أو عملًا هو محل القبول، وقابل للوصول. (طس) أي: رواه الطبراني في "الأوسط" عن جابر (٣). (اللهم ضع) أمر من الوضع، أي: اجعل (في أرضنا بركتَها) بتكثير إنباتها، وتحصيل ثمراتها، وفيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦]. (وزينتها) إيماء إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٧]. (وَسَكنَها) قال المصنف: "بفتح السين والكاف، أي: غياث أهلها الذي تسكن نفوسهم إليه" (٤)، انتهى. وتقدم هذا في دعاء الاستسقاء، فلا يناسب ذكره في هذا المقام المعَنْوَن بـ"الأدعية التي هي غير مخصوصة بوقت ولا سبب". (ط) أي: رواه الطبراني عن سَمُرَةَ. (اللهم إني أسألك) أي: معترفًا أو متوسلًا (بأنك الأول فلا شيء

стр. 1535

قبلك، والآخر فلا شيء بعدك) مَرَّ مِرَارًا، (والظاهر) أي: بالصفات ووجود المصنوعات، (فلا شيء فوقك) أي: فوق ظهورك: ففي كُلِّ شيءٍ له شاهدٌ … يدلُّ على أنَّهُ واحدُ واختلف العارفون باختلاف مقاماتهم وتفاوت حالاتهم، فقال بعضهم: "ما رأيت شيئًا إلَّا ورأيت الله بعده". وقال بعضهم: "ما رأيت شيئًا إلَّا ورأيت الله قبله". وقال بعضهم: "ما رأيت شيئًا إلَّا ورأيت الله معه". (والباطن) أي: بالذات (فلا شيء دونك) أي: في كمال البطون؛ ولذا لا يُكتنه كنه معرفته، ولا يدرك كمال عظمته، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠]، و ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الحج: ٧٤]، أي: ما عرفوه حق معرفته، أو ما عظموه حق عظمته، (أن تقضي عنا الدين) أي: حق الناس (وأن تغنينا من الفقر) أي: من الحاجة إلى الخلق. (مص) أي: رواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة (١). (اللهم إني أستهديك) أي: أطلب هدايتك (لأرشد أمري) أي: أصلح أموري، (وأعوذ بك من شر نفسي) فإنها شر الأشرار، حيث لا [يضرني] (٢) غير شرها. (حب) أي: رواه ابن حبان عن عثمان بن أبي العاص (٣)، كذا في

стр. 1536

هوامش النسخ كلها، لكن قال صاحب "السلاح": "وعن عثمان بن أبي العاص وامرأة من قريش أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول: اللهم اغفر لي ذنوبي وخطائي وعمدي، وقال الآخر: وإني سمعته يقول: اللهم إني أستهديك … إلى آخره، رواه ابن حبان"، انتهى كلامه. قال ميرك: "وهذا ليس نصًّا في أن هذا الحديث مرويّ عن عثمان بل يحتمل أن يكون مرويًّا عنه وأن يكون مرويًّا عن امرأة [من] (١) قريش فتأمل". قلت: تأملنا فوجدنا فيما أملنا ما يدلُّ على أنه مروي عنه لا عنها، حيث قال: وقال الآخر: لأنه نص في أن القائل هو المذكر فتذكر وتدبر، فإن الأمر قد ظهر لمن تأخر، وإن كان الفضل لمن تقدم، والله أعلم. (اللهم إني أستغفرك لذنبي، وأستهديك لمراشد أمري) أي: لمصالح شأني ومقاصده ومطالبه، فإن المراشد فسّره الجوهري بـ"مقاصد الطرق"، (وأتوب إليك فتب عليَّ) أي: تقبل توبتي، وثبتني عليها (إنك أنت ربي) أي: فأنت حسبي. (اللهم فاجعل رغبتي) أي: طمعي (إليك، واجعل غناي في صدري)

стр. 1537

أي: لا في يدي (وبارك لي فيما رزقتني) أي: بأن أقنع بالقليل، وأن أصرفه في رضاء [الخليل] (١)؛ رجاء الثواب الجزيل، (وتقبل مني) أي: عملي على وَفق أملي بفضلك وكرمك (إنك أنت ربي. مص) أي: رواه ابن أبي شيبة عن عمر ﵁ (٢). قال ميرك: "أورده صاحب "السلاح" عن عمر بن الخطاب موقوفًا عليه، وقال في آخره: "رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه"، فإن كان كذلك، فالظاهر إيراد "مو" قبل "مص"". (يا من أظهر الجميل) أي: الأمر الجميل الذي نشأ من ظهور صفات الجمال، كما قال: "سبقت -أو غلبت- رحمتي غضبي". (وستر القبيح) أي: الأمر المكروه الصادر من نعت الجلال، حيث نسبه إلى الشيطان، وسائر أرباب الضلال، أو معناه: يا من أظهر جميل عباده، وستر قبيحهم، فإن من جملة أسمائه "الستار"، ويؤيده "أصل الأصيل": "وستر عليّ القبيح" لا سيما وقد ضبط بتشديد ياء "علي" فالمعنى: يا من أظهر الجميل لدي، وستر القبيح علي. (يا من لا يؤاخذ) أي: من شاء من عباده (بالجريرة) أي: بسبب الجريمة، (ولا يهتك) بكسر الفوقانية أي: لا يخرق (السِّتر) بكسر السين بمعنى الستارة أي: يا من لا يفضح بهتك الستر من شاء من خلقه.

стр. 1538

(يا عظيم العفو) كذا في "أصل الأصيل" ونسخة للجلال، (يا حسن التجاوز) بفتح الحاء والسين، على أنه صفة مشبهة، وهو ناظر إلى تأكيد معنى قوله: "ولا يهتك الستر"، كما أن قوله: (يا واسع المغفرة) ناظر إلى تأييد معنى قوله: "لا يؤاخذ بالجريرة"، وقوله: (يا باسط اليدين بالرحمة) مما يقوي معنى "يا عظيم العفو"، وبسط اليد كناية عن سعة العطاء، وإيراد التثنية لإرادة زيادة المبالغة. (يا صاحب كل نجوى) أي: بالاطلاع عليها؛ لقوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ … ﴾ [المجادلة: ٧] الآية، وفيه إشعار بأنه يعلم السر وأخفى. (يا منتهى كل شكوى) إشارة إلى أنه لا ينبغي الشكوى إلَّا إليه، كما قال يعقوب ﵇: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦]، وذلك أنه لا مستعان إلَّا هو، فلا يغاث إلَّا به، وما النصر إلَّا من عند الله العزيز الحكيم. (يا كريم الصفح) أي: التجاوز، وأصله على ما في "النهاية" (١) من الإعراض بصفحة الوجه، كأنه أعرض بوجهه عن ذنبه، ومنه قوله تعالى: [﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ﴾ [المائدة: ١٣]] (٢). (يا عظيم المنّ) أي: العطاء والإنعام والإحسان، (يا مبتدئ النعم) وفي نسخة: "يا مبتدئًا بالنعم" (قبل استحقاقها) أي: بسبب طاعة وعبادة،

стр. 1539

بل قدر النعم قبل استعداد مخلوقاته، مع أن الاستعداد والاستحقاق أيضًا من جملة إنعاماته. (يا ربنا، ويا سيدنا) هكذا في "أصل الجلال" بالواو العاطفة، وهي ساقطة في "أصل الأصيل"، ووجودها هو المناسب لقوله: (ويا مولانا، ويا غاية رغبتنا) أي: نهاية مطلوباتنا، (أسألك يا ألله أن لا تشوي) أي: لا تحرق (خلقي بالنار) وفي نسخة: ["خلقنا"] (١)، وهو الملائم لما قبله لفظًا، ولعل وجه العدول أن الجمع فيما سبق عام للمؤمن والكافر، فلا بد أن يقيد عدم الإحراق بالنار لنفسه وفي معناه من تبعه. (مس) أي: رواه الحاكم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده وقال: "صحيح الإسناد، فإن رواته كلهم مدنيون ثقات" (٢).

стр. 1540

(تم نورك) أي: كمُل وشمل من أردت تنويره بالهداية (فهديت) أي: فأرشدته إلى طريق الحق (فلك الحمد) أي: على ذلك، وفيه إيماء إلى ما ورد "أن الله خلق الخلق في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل وغوى". (عظُم) بضم الظاء أي: كثر (حلمك) أي: عفوك (فعفوت، فلك الحمد، بسطت يدك) بصيغة الواحدة وفي نسخة بصيغة الخطاب، فـ "يدك" بالنصب، وبسط اليد كناية عن نهاية الكرم وغاية الجود (فأعطيت، فلك الحمد). (ربَّنا) أي: يا ربنا (وجهك أكرم الوجوه) أي: ذاتك أحسن الذوات وأنفعها وأجودها، (وجاهك أعظم الجاه) أي: والقرب إليك أعظم من كل منصب، (وعطيتك) أي: الخالية عن المنة والمذلة، (أفضل العطية وأهنأها) بهمزتين، أي: ألذها وأحسنها، (تطاع ربَّنا) أي: يا ربنا (فتشكر) أي: فتجازي المطيع على الطاعة، وتثيبه وتثني عليه في كل ساعة، والشكر في الأصل الثناء على المحسن بما أولاك من المعروف، والمراد ها هنا لازمه، وهو إعطاء الجزاء على الطاعة والإطاعة، ومنه قوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾، ومن أسمائه سبحانه الشكور، وهو الذي يعطي الجزيل على القليل. (وتُعصى) بصيغة المجهول، (ربَّنا) أي: يا ربنا (فتغفر) أي: لمن تشاء، (وتجيب المضطر) أي: إذا دعاك، (وتكشف الضر) بالضم ويفتح،

стр. 1541

أي: تزيل الضرر إذا شئت، (وتشفي) بفتح أوله أي: تعافي (السقيم) أي: المريض، (وتغفر الذنب) أي: الكبير (وتقبل التوبة) أي: من كمال الفضل والحلم، (ولا يجزي) بفتح الياء وكسر الزاي، من الجزاء بمعنى المجازاة، أي: لا يجازي (بآلائك) أي: نعمائك (أحد) ففي "الصحاح": "جزيته بما صنع جزاء، وجازيته بمعنًى". (ولا يبلغ مدحتك) أي: لا يصل إلى كمال مدحك (قول قائل) من المادحين والواصفين. (ص، مو مص) أي: رواه أبو يعلى عن علي كرم الله وجهه مرفوعًا، وابن أبي شيبة عنه موقوفًا (١). (اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك، فإنه لا يملكها) أي: رحمتك (إلا أنت) وكذا الفضل، ولعله من باب الاكتفاء، أو ترك ذكره [للمقايسة] (٢)، وخصت الرحمة بالذكر لأنها أقرب، أو الضمير راجع إلى الصفة الشاملة للفضل والرحمة، كقوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥]. (ط) أي: رواه الطبراني عن ابن مسعود (٣).

стр. 1542

(اللهم اغفر لي ما أخطأت، وما تعمدت، وما أسررت، وما أعلنت، وما جهلت، وما علمت) المراد استيفاء الذنوب، واستقصاء العيوب. (أ، ر، ط) أي رواه: أحمد، والبزار، والطبراني، عن عمران بن حصين (١). (اللهم اغفر لنا ذنوبنا وظلمنا) أي: تعدينا على غيرنا، (وهزلنا) أي: في نحو الكذب [والسخرية] (٢)، (وجدنا وخطاءنا وعمدنا، وكل ذلك عندنا) أي: موجود أو ممكن. (أ، ط) أي رواه: أحمد، والطبراني؛ كلاهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص (٣). (اللهم اغفر لي خطاي وعمدي، وهزلي وجدي، ولا تحرمني) بفتح أوله، ويجوز ضمه وكسر رائه، من الحرمان أي: لا تمنعني (بركة ما أعطيتني، ولا تفتني) بتشديد النون، أي: لا توقعني في الفتنة (ولا تضلني فيما أحرمتني) من الإحرام، أي: فيما جعلتني محرومًا. (طس) أي: رواه

стр. 1543

الطبراني في "الأوسط" عن أبي بن كعب (١). (اللهم أحسنت خلقي) وفي نسخة: "حسنت" بالتشديد أي: جعلت خلقي الظاهر حَسَنًا، (فأحسن خلقي) وفي رواية أبي يعلى: "فحسن خلقي"، أي: اجعل أخلاقي الباطنة مستحسنة. (أ، ص) أي رواه: أحمد، وأبو يعلى؛ كلاهما عن أم سلمة (٢). (رب اغفر وارحم، واهدني السبيل الأقوم) أي: الصراط المستقيم، والدين القويم. (أ، ص) أي رواه: أحمد، وأبو يعلى؛ كلاهما عن ابن مسعود (٣). (سلوا الله العفو) أي: عن الذنوب (والعافية) أي: عن العيوب؛ (فإن أحدًا لم يُعْطَ) بصيغة المجهول، (بعد اليقين) أي: زوال الشك في الإيمان وكمال المعرفة والإيقان، وقال المصنف: "أي: العلم وزوال الشك، أي: في الإيمان" (٤)، انتهى. (خيرًا من العافية). (ت، س، ق، حب، مس) أي رواه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه،

стр. 1544

وابن حبان، والحاكم؛ كلهم عن أبي بكر الصديق ﵁ (١)، ولفظ الحاكم: "سلوا الله العفو والعافية واليقين في الأولى والآخرة". (يا رسول الله، علمني شيئًا أدعُ الله به) وفي نسخة: "أدعو"، بالرفع على تقدير "أنا"، وأكثر النسخ على الجزم في جواب الأمر، (فقال: سل ربك العافية، فمكثت أيامًا) بفتح الكاف وضمها أي: لبثت مدة، (ثم جئت، فقلت: يا رسول الله، علمني شيئًا أسأله) بالجزم، وقيل: بالرفع، أي: أسأل ذلك الشيء (ربي) وأطلبه منه، (فقال: يا عم، سلِ الله العافية في الدنيا والآخرة. ط) أي: رواه الطبراني عن العباس ﵁. (يا عم، أكثر الدعاء بالعافية) أمر من الإكثار. (ط) أي: رواه الطبراني عن العباس (٢). (ما سأل الله) بالنصب، وهو في "أصل الأصيل" ثابت (العبادُ) بالرفع (شيئًا) أي: من الأشياء (أفضلَ من أن يغفر لهم ويعافيهم) أي: من ذنب

стр. 1545

لا يغفر لهم. (ر) أي: رواه البزار عن أبي الدرداء (١). (يا رسول الله، ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي؟ قال: بلى، قولي: اللهم ربَّ النبي محمد، اغفر لي ذنبي، وأذهب) من الإذهاب أي: أزل (غيظ قلبي) أي: كل ما يغيظ به قلبي من غل وحقد وسائر الأخلاق الذميمة. قال المصنف: "الغيظ هو غضب [كائن] (٢) للعاجز، وذهابه من القلب نعمة لا مزيد عليها" (٣). (وأجرني) من الإجارة، أي: احفظني (من مضلات الفتن) أي: في الفتن المضلة، ومن المحن المغوية (مما أحييتنا) أي: إلى أن [تَتَوَفَّانَا] (٤) على هذه الصفة. (أ) أي: رواه أحمد عن أم سلمة (٥).
следующие страницы →