← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 30621

الحرز الثمين للحصن الحصين

الملا على القاري

Полный текст (1 616 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مصيخة (١) يوم الجمعة، من حين تصبحُ حتى تطلع الشمس شفقًا من الساعة، إلا الجن والإنس، فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله تعالى شيئًا إلا أعطاه إياه" (٢)، ورواه مالك في "الموطإ" (٣)، وهذا لفظه، وأبو داود، والترمذي، وقال: "صحيح" (٤)، والنسائي، والحاكم، وقال: "صحيح على شرطهما"، ذكره ميرك. ولا يخفى أنه ليس في الحديث ما يدل على الإجابة في مطلق يوم المجمعة وساعة الجمعة سيأتي [بيانها] (٥)، اللهم إلا أن يقال: لما كانت

стр. 282

تلك الساعة مبهمة محتملة أن تكون في كل ساعة صح أن اليوم بكماله زمان رجاء الدعوة في الجملة. (ونصف الليل. ط) أي: رواه الطبراني، ولم يعرف الصحابي (١)، (الثاني) صفة للنصف، أي: ونصف الثاني من الليل، والتقدير: نصف الليل الثاني. (أ، ص) أي رواه: أحمد، وأبو يعلى (٢). (وثلث الليل) بضم اللام ويسكن، (الأول) صفة المضاف. (أ، ص) أي رواه: أحمد وأبو يعلى أيضًا، لكن لم يعرف صحابيهما أيضًا (٣). (وثلث الليل الآخر) مرفوعٌ، وهو الجزء الخامس من أسداس الليل

стр. 283

على ما في "النهاية" (١). (أ) أي: رواه أحمد، وصحابيّه غير معروف (٢)، (وجوفه) أي: وجوف ثلث الليل الآخر، وهو المراد بما رواه الترمذي، والنسائي عن أبي أمامة، قال: "قلنا: يا رسول الله، أي: الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر … " (٣) الحديث، ولا يبعد أن يكون التقدير "جوف الليل" على مراعاة الاستخدام في الكلام، أو على رد الضمير إلى المضاف إليه في الكلام، كما جوز في قوله تعالى: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، فالمراد به حينئذٍ جميع ساعاته على سبيل الإبهام؛ لما في حديث مسلم عن جابر كما تقدم (٤)، والله أعلم. (د، ت، س، مس، ط، ر) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، والحاكم، والطبراني، والبزار، عن عمرو بن عَبَسَةَ (٥).

стр. 284

(ووقت السحر) وهو قبيل الصبح على ما ذكره الجوهري (١)، والسدس [الآخر] (٢) على ما قاله الزمخشري (٣)، وقد قال تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٨]. (ع) أي: رواه الجماعة عن أبي هريرة مرفوعًا: "ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيبَ له؟ من يسألني فأعطيَه؟ من يستغفرني فأغفرَ له؟ " (٤). قال ميرك: "رواه الجماعة، وزاد النسائي وابن ماجه: "حتى يطلع الفجر"، وفي رواية لمسلم: "إن الله يمهل، حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول"، وفي رواية أخرى: "إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه"، انتهى. ولا

стр. 285

يخفى حمل صعوبته على المدعى. (وساعة الجمعة أرجى ذلك) أي: أرجى ما ذكر من الأوقات المذكورة في حصول الإجابة، وفيه نظر؛ إذ لا دليلَ يظهر على أنها أرجى من ليلة القدر، وكذا من يوم عرفة بعرفة، (ووقتها) أي: وزمان تلك الساعة لحصول الإجابة (ما بين أن يجلس الإمام في الخطبة) أي: "على المنبر" كما في رواية، وفي نسخة: "للخطبة"، أي: بين الخطبتين، كذا ذكره الطيبي (١) وغيره (٢). والأظهر أن المراد: جلوسه أول طلوعه، وهو وقت حرمة الكلام لغيره، (إلى أن تقضى الصلاة) بصيغة المفعول، أي: تؤدى، وفي نسخة بصيغة المعلوم المذكر، أي: إلى أن يقضي الإمام الصلاة ويفرغَ منها. (م، د) أي رواه: مسلم، وأبو داود، عن أبي موسى الأشعري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضيَ الصلاة" (٣)، فالمراد بالدعاء دعاء الإمام في الخطبة والصلاة، لشمول دعائه الأمة، أو دعاء المأمومين بلسان الحال في مقام الطاعة، أو في غير

стр. 286

حال القراءة. (ومن حين تقام الصلاة) بفتح النون على البناء، وفي نسخة بالتنوين، أي: ومن زمان تشرع [الصلاة فيه] (١) (إلى السلام منها)، والظاهر أن الواو بمعنى "أو"، إيماءً إلى تنويع الروايات، وهو أخص مما قبله كما هو أعم مما بعده. (ت، ق) أي رواه: الترمذي، وابن ماجه، عن عمرو بن عوف المزني (٢). (والداعي) وفي نسخة: "الداعي" (قائم يصلي. خ، م، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه؛ كلهم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن في الجمعة لساعةً، لا يوافقها مسلم، وهو قائم يصلي ويسأل الله خيرًا إلا أعطاه إياه، وأشار بيده يقللها" (٣)، ذكره ميرك. وقال الحنفي: "رواه: البخاري ومسلم، فقوله: "قائم يصلي يسأل

стр. 287

الله": أوصاف لـ "مسلم""، انتهى. وهو وهم منه (١)، فإن الروايات الصحيحة: "وهو قائم"، فالجملة حال. وقوله "يصلي": حالٌ آخر مترادفان أو متداخلان، وقد حكى ابن حجر العسقلاني عن بعضهم (٢) الأمر بحذف قوله: "وهو قائم يصلي" في الحديث؛ لأنه يشكل على أصح الأحاديث الواردة في هذا الباب، فقال: "وأجيب بحمل الصلاة على الدعاء، أو على أن انتظار الصلاة صلاة، وحمل القيام على الملازمة" (٣)، انتهى. وقال النووي في "الأذكار": "روينا في "صحيح" البخاري ومسلم عن أبي هريرة: "أن النبي ﷺ ذكر يوم الجمعة، فقال: فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يصلي ويسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه، وأشار بيده يقللها"، قلت: المراد بـ "قائم يصلي": من ينتظر الصلاة، فإنه في الصلاة" (٤). قال الحنفي: "وهذا لا يناسب؛ لما ذكره في "شرح مسلم"، فبين كلاميه نوع تنافٍ". قلت: وسيذكر المصنف قوله المذكور في "شرح مسلم" فيما بعد، ويأتي الكلام عليه مستوفًى إن شاء الله تعالى.

стр. 288

(وقيل: بعد العصر إلى غروب الشمس. مَوْ ت) أي: هو موقوف في "كتاب الترمذي"، قال ميرك: "لم أره في الترمذي موقوفًا، وإنما فيه من حديث أنس ﵁ مرفوعًا، ولفظه: "قال: قال رسول الله ﷺ : التمسوا الساعة التي ترجى [في] (١) يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس" (٢). وقال العسقلاني في "شرح البخاري": "وروي هذا عن ابن عباس موقوفًا عليه رواه ابن جرير، ورواه أيضًا مرفوعًا من حديث أبي سعيد الخدري، والله أعلم" (٣)، انتهى. وقيل: "بعد العصر"، وقيل: "بعده إلى وقت الاختيار"، وقيل: "من حين تصفر الشمس إلى أن تغيب" (٤). (وقيل: آخر ساعة من يوم الجمعة) المراد بالساعة يحتمل أن تكون عرفية أو لُغوية. (د، س، مو طا د ت س مس) أي رواه: أبو داود، والنسائي؛ كلاهما عن جابر مرفوعًا (٥)، ورواه مالك، وأبو داود،

стр. 289

والترمذي، والنسائي، والحاكم، عن عبد الله بن سلام موقوفًا عليه (١). قال ميرك: "وعن أبي هريرة قال: قيل للنبي ﷺ : أي شيء يوم الجمعة؟ قال: إن فيها طبعت طينة آدم أبيك، وفيها الصعقة والبعثة، وفيها البطشة، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعة من دعا الله فيها استجيب له"، رواه أحمد من رواية علي بن أبي طلحة عن أبي هريرة (٢)، ولم يسمع منه، ورجاله محتج بهم في الصحيح، ذكره المنذري (٣) ".

стр. 290

(وقيل: بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس، وقيل: بعد طلوع الشمس) وحكى الغزالي في "الإحياء" أنها عند طلوع الشمس (١)، قال ميرك: "وليس المراد من هذه الأقوال أنه يستوعبها جميع الوقت الذي عين لها، بل المعنى أنها تكون في أثنائه؛ لما في البخاري في آخر الحديث: "وأشار بيده يقللها" (٢)، وفي مسلم: "هي ساعة خفيفة" (٣). (وذهب أبو ذر الغفاري) بكسر الغين وتخفيف الفاء، نسبة إلى قبيلة بني غفار (﵁ إلى أنها بعد زَيْغِ الشّمس) بفتح الزاي وسكون التحتية، أي: بعد ميلها، يعني: زوالها (بيسير) أي: بقدر قليل، وفي نسخة: "بشبر" بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة (٤)، أي: بقدره من الظل (إلى ذراع) أي: قدر ذراع، قال ميرك: "رواه ابن المنذر، وابن عبد البر بإسناد قوي عنه (٥) ".

стр. 291

(قلت: والذي أعتقده) أي: بحسب الظن الغالب؛ لعدم وجود اليقين في هذه المسألة للطالب (أنها وقت قراءة الإمام الفاتحة في صلاة الجمعة إلى أن يقول: آمين) (١) بمد الهمزة ويقصر، اسم فعل بمعنى: استجب دعائي، أو افعل مطلوبي، فهو دعاء بعد دعاء [تأكيدًا وتأييدًا] (٢). وفيه أنه لو كان كذلك، لزم انحصار الدعاء من جانب الإمام فيما بين الفاتحة والتأمين، وليس الأمر كذلك، ذكره الحنفي. ويمكن دفعه بأن قوله: "إنها وقت قراءة الإمام" لا يستلزم انحصار الدعاء من جانبه، فإن الدعاء حاصل للمأموم أيضًا بالتبعية اللازم منها الإشتراك في دعاء ﴿اهْدِنَا﴾ بصيغة الجمع، مع أن قراءة الإمام قراءة للمأموم أيضًا، وأيضًا سكوته متضمن للدعاء القلبي والتعظيم المتضمن لطلب العطاء، مع

стр. 292

مشاركته للإمام في التأمين الذي هو خلاصة الدعاء، كما ستجيء الإشارة إليه في كلام المصنف [مما] (١) يدل عليه. (جمعًا) أي: للجمع، أو حال كونه مجموعًا به، أو حال كوني جامعًا (بين الأحاديث) أي: الصحيحة مع الإعراض عن الأحاديث الضعيفة والأقوال الموقوفة؛ ولذا قال: (التي صحت عن النبي ﷺ ، كما بينته في غير هذا الموضع) قال في "المفتاح": "وذلك أن الذي صح عندي من الأحاديث المرفوعة ثلاثة: أحدها: عن أبي موسى الأشعري: "هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن [تقضى] (٢) الصلاة"، رواه مسلم وأبو داود (٣)، يعني: "على المنبر"، وقال مسلم: "هذا الحديث أجود حديث وأصحه في بيان ساعة الإجابة" (٤). والثاني: حديث أبي هريرة: "أنه ذكر ﷺ يوم الجمعة، فقال: فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يصلي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه، وأشار بيده يقللها"، متفق على صحته (٥).

стр. 293

والثالث: حديث عمرو بن عوف المزني، قال ﷺ : "إن في الجمعة ساعةً لا يسأل الله العبد فيها شيئًا إلا أعطاه إياه، قالوا: يا رسول الله، أيةُ ساعة هي؟ قال: هي من حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها"، رواه الترمذي، وقال: "حسن غريب"، وابن ماجه (١). فالأولى الجمع بين هذه الأحاديث بأنها في صلاة الجمعة؛ لأنها ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن [تقضى] (٢) الصلاة، وهي أيضًا [واقعة] (٣) والداعي قائم يصلي، وهي أيضًا من حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها، وإنما قلنا: عند تأمين الإمام؛ لأنه يجتمع فيه تأمين الإمام والمأمومين والملائكة في أقطار الأرض مشارقها ومغاربها، وأيضًا قولُه: "يقللها [بيده] (٤) " يدل على أن وقتها وقت لطيف، وقد حكى ابن المنذر أقوالًا في وقتها، "فعن عائشة: "أنه إذا أذن لصلاة الجمعة"، وعن أبي العالية (٥): "عند زوال الشمس"،

стр. 294

وعن أبي [بردة (١)] (٢): "هي الساعة التي اختار الله فيها الصلاة"، وعن أبي السوار العدوي (٣): "كانوا يرون الدعاء مستجابًا ما بين أن تزول الشمس إلى أن يدخل في الصلاة"، قال: "وفيه قول، وهو: أنها ما بين أن تزيغ الشمس بشبر إلى ذراع"، قال:

стр. 295

"وروينا هذا القول عن أبي ذر"، انتهى أي: كلام ابن المنذر (١). وهذه الأقوال قد تنزل على ما قلنا، والله أعلم، وأنا وغيري ممن وقف على قولي جرَّب الدعاء في هذه الساعة فرأى الإجابة، وأما حديث جابر يرفعه: "قال: يوم الجمعة ثنتا عشرة -يريد: ساعة- لا يوجد عبد مسلم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر"، رواه أبو داود وهذا لفظه (٢)، والنسائي، ولفظه: "يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة … " (٣) وذكر الحديث، وفي إسناده عمرو بن الحارث بن يعقوب بن عبد الله الأنصاري المصري (٤)، وهو وإن كان أخرج له الجماعة فقال فيه مثل الإمام أحمد بن حنبل: "رأيت له أشياء مناكير" (٥)، انتهى. ولعل هذا منها، فإنه خالف فيه الأحاديث الصحيحة المتقدمة، والصحيح المعروف أن النص على كونها بعد العصر من كلام عبد الله بن

стр. 296

سلام وكلام كعب الأحبار مع أبي هريرة، وأيضًا فلفظ الحديث كما تراه قد اضطرب" (١)، انتهى كلام المصنف. وفيه أبحاث: منها: أن مختاره المعنى إلى التأمين معارض لحديث "صحيح مسلم": "إلى أن [تقضى] (٢) الصلاة"، ومناقض لحديث الترمذي الذي حسنه: "إلى الانصراف منها"، لكنه قد يدفع بأن حديث: "قائم يصلي" يخصصهما، وبه يحصل الجمع. ومنها: أن قوله: "يجتمع فيه تأمين الإمام والمأمومين والملائكة في أقطار الأرض" إنما يتحقق أن لو تُصُوِّرَ صلاة الناس جميعًا في ساعة واحدة، وليس الأمر كذلك، فهذه الساعة الزمانية تختلف باختلاف الحالات المكانية، فالتحقيق أن الشارع اعتبر الساعة في حق كل قوم بالنسبة إلى زمان صلاتهم، ويحمل تأمين الملائكة في كل قطر على من حضر عندهم. ومنها: أن قوله: "قد تنزل هذه الأقوال على ما قلنا" مستبعد جدًّا؛ إذ لا يمكن توافق بعضها مع قوله: "أبدًا" إلا بتكلّف وتعسّف. ومنها: أن الحديث الذي رواه أبو داود وسكت عنه يكون حَسَنًا، لا سيما وقد رواه النسائي أيضًا، وكذا الترمذي عن أنس قال: قال رسول

стр. 297

الله ﷺ : "التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس" (١). والراوي الذي أخرج له الجماعة لا يجوز طعنه بقول أحمد: "رأيت له أشياء مناكير"، وكيف يعد هذا من مناكيره وقد رواه أحمد عن أبي هريرة، قال: "قيل للنبي ﷺ : لأي شيء سمّي يوم الجمعة؟ قال: لأن فيها طبعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة والبعثة، وفيها البطشة، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعة من دعا الله فيها استجيب" (٢). ومنها: أن أبا هريرة رجع إلى كلام عبد الله بن سلام، [حيث] (٣) وفق بين هذا الحديث وبين حديث أبي هريرة المتفق عليه، حيث قال أبو هريرة: "قال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة [في] (٤) يوم الجمعة، قال أبو هريرة: فقلت: وكيف آخر ساعة في يوم الجمعة، وقد قال رسول الله ﷺ : لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي فيها؟! فقال عبد الله بن سلام: ألم

стр. 298

يقل رسول الله ﷺ : من جلس مجلسًا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي؟ قال أبو هريرة: فقلت: بلى، قال: فهو ذاك" (١)، فهذا نوع جمع بين الأحاديث، صدر عن ابن سلام، ووافقه أبو هريرة وكذلك كعب. وكذا ما روي عن فاطمة ﵂ أنها كانت تراعي الشمس رعاية لوقت تلك الساعة (٢)، فهو أولى بالاعتبار من جمع الأغيار، فإنهم الأصحاب أعرف بكلام صاحب الحديث في جميع الأبواب. (وقال النووي ﵀ أي: فـ "شرح مسلم" (٣)، فقول الحنفي هنا: "في "الأذكار"، وهم منه؛ لأن قوله في "الأذكار" سبق أن المراد بـ "قائم يصلي ينتظر الصلاة" موافق لما اختاره ابن سلام (٤)، وسبق منه أنه غير

стр. 299

ملائم لما ذكره في "شرح مسلم". (والصحيح) أي: ضد الضعيف، [ويخالفه] (١) قوله في "الأذكار": "أصح ما جاء فيها" (٢)، (بل الصواب) أي: ضد الخطأ، وهو ترقٍّ بالإضراب، ثم وصفه للمبالغة بصفة [كاشفة] (٣)، حيث قال: (الذي لا يجوز غيره)، وهذا كله مبالغة، بل مجازفة للزومه تخطئة بعض الصحابة، وبطلان بعض الأحاديث الواردة، (ما ثبت في "صحيح مسلم" من حديث أبي موسى الأشعري) أي: عن النبي ﷺ : "أنها ما بين جلوس الإمام على المنبر إلى أن يسلّم من الصلاة" (٤)، وقيل: "ذكر هذا في باب الجمعة من "الروضة" (٥)، وكذا في كتاب اللعان من "المهمات"، لكن المفهوم من باب اللعان من "الروضة" أنها ساعة العصر (٦). والحاصل: أن كلامه مضطرب في تصانيفه، وفي "شرح البخاري": "قال الطبري: أصح الأحاديث حديث أبي موسى، وأشهر الأقوال قول عبد الله بن سلام بأنها آخر ساعة بعد العصر" (٧). ورجح جماعة قول ابن

стр. 300

سلام، وحكى الترمذي عن أحمد أن أكثر الأحاديث على ذلك (١)، وقيل: "إنه نص الشافعي"، انتهى. ومجمل مرام الكلام في هذا المقام أن الجمع المطابق للسمع الموافق للطبع بين الروايات الصحيحة والأقوال الصريحة هو أن يقال: إن الساعة المرجوة مبهمة تدور في الأوقات المختلفة، وإنَّ توقع حصولها في الوقتين المختارين أكثر، وإن ترجيح الأخير -وهو آخر ساعات العصر- أظهرُ، وقد توجد في سائر أوقاتها مما تقدم في ذكر ساعاتها، ونظيرها ليلة القدر، فإنها مبهمة على المختار، دائرة في ليالي السنة كلها، وأرجى أوقاتها رمضان، لا سيما العشر الأخير خصوصًا أوتارها، والغالب وقوعها في السابع والعشرين عندنا وعند جمهور العلماء سلفًا وخلفًا، وفي الحادي والعشرين أو الثالث والعشرين عند الشافعي، وفي التاسع والعشرين عند مالك، وفيها أقوال أخر ذكرت بعضها في شرحي "المرقاة للمشكاة" (٢)، والله سبحانه أعلم.

стр. 301

(أحوال الإجابة) اعلم أن حال السالك والداعي مختلفة غير مستمرة في أزمنة، وإن كانت لا تخلو عنها، ولتحوله - ولو في [الزمن والمحل] (١) - سمي حالًا، فهو وصف للداعي، وأما الزمان فهو ظرف له، وكذا المكان. وبما قررناه حصل الفرق بين أوقات الإجابة وأحوالها وأماكنها، فالأحوال أوصاف توجد في الداعي، ترجي استجابة الدعاء له عند حصولها، وأما قول الحنفي: "فالمراد هنا أوصاف للداعي أو لغيره" ففي غير محله؛ لأن حال غير الداعي لا يُوجد سببًا لقبول دعوة الداعي على ما ذكر من الأحوال في جميع الأقوال. ثم قوله: "فالإضافة لأدنى الملابسة" محل تدبر؛ لقوله: "تدبر؛ إذ فيه نظر يظهر"، وهو أن الإضافة فيها مع ما قبلها وما بعدها لامية تفيد اختصاصها بها، أي: أوقات وأحوال وأماكن لإجابة الدعاء فيها، والله أعلم. (عند النداء بالصلاة) أي: حين تلبس مريد الدعاء بحال وقوع النداء الصادر منه أو من غيره، والنداء يشمل الأذان والإقامة، وإن كان إطلاقه على الأول [أدلّ] (٢). (د، مس) أي رواه: أبو داود، والحاكم، عن سهل بن سعد الساعدي ﵄ أنه قال: "قال رسول الله ﷺ : ثنتان لا

стр. 302

تردّان - أو قلما تردان - الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضًا" (١)، وفي رواية عن سهل، عن النبي ﷺ قال: "ووقت المطر" (٢) أو "تحت المطر" (٣)، ذكره ميرك. (وبين الأذان والإقامة. د، ت، س، حب) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان، عن أنس (٤)، وزاد الترمذي: "قالوا: فما نقول يا رسول الله؟ قال: سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة" (٥)، ذكره ميرك. (وبعد الحيعلتين) أي: قول "حيَّ على الصلاة، وحيَّ على الفلاح"

стр. 303

(لمن نزل به كرب) أي: هم وغم يأخذ بالنفس (أو شدة) أي: بلية جلية، فـ "أو" للتنويع، ويحتمل الشك، وأما قول الحنفي: ""أو" للتخيير"، فوهم له في التعبير. (مس) أي: رواه الحاكم عن أبي أمامة (١). (وعند الصف في سبيل الله. حب، ط، مَوْ طا) أي رواه: ابن حبان والطبراني عن سهل بن سعد مرفوعًا كما تقدم، ورواه مالك في "الموطأ" من قوله موقوفًا (٢). (وعند التحام الحرب) أي: عند التحام أهل الحرب وجرحهم وطعنهم في لحومهم، فقوله: (بعضهم بعضًا) مرفوع بـ "التحام" على الفاعلية، وفي نسخة بالجر على البدلية من الحرب، بناء على مضافه المقدر، وأما قول الحنفي: "أي: عند تحققه وقيامه في أصل المعنى من غير رعاية المبنى، وأما قوله: "والفعل في قوله: "بعضهم بعضًا"

стр. 304

محذوف، أي: صادف بعض المحاربين بعضًا منهم وحاربه، وهذه الجملة كالبيان بالنسبة إلى الالتحام"، فلا يخفى أنه مع تكلفه مستغنًى عنه بما حررناه. (د) أي: رواه أبو داود عن سهل أيضًا لما سبق (١). (ودبر الصلوات المكتوبات) أي: [عقب] (٢) الصلوات المفروضات، والتقييد بها لكونها أفضل الحالات، فهي أرجى لإجابة الدعوات. (ت، س) أي رواه: الترمذي، والنسائي، عن أبي أمامة، وقال الترمذي: "حسن"، قال: "قلنا: يا رسول الله، أَيُّ الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات" (٣)، وفي نسخة منسوبة إلى جلال رمز الراء بدل التاء، والظاهر أنه تصحيف وتحريف. (وفي السجود. م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء" (٤). (وعقيب تلاوة القرآن) أي: من حزبه أو ورده أو ختمه، ويحتمل أن

стр. 305

يستجاب منه ومن مستمعه. (ت) أي: رواه الترمذي عن عمران بن حصين (١)، ذكره ميرك. (ولا سيما) بكسر السين وتشديد التحتية المفتوحة على أنه مركب من "سي" بمعنى مثل، ضم إليه "ما" تأكيدًا، واستعمل بمعنى التخصيص، وقوله: (الختم) بالجر في النسخ المعتمدة، ووجهه أن "ما" زائدة لا تمنع عمل ما قبلها [فيما] (٢) بعدها، فالتقدير: لا شيء مثل ختم القرآن في قبول الدعوة وحصول الإجابة، وجوز في بعض النسخ رفعه ونصبه، ففي "القاموس" في مادة "س وي": "سيان: مثلان، و"لا سيما زيد"، مثل: "لا مثل زيد"، و"ما" لغوٌ، ويرفع "زيد" مثل: دع ما زيدٌ، وتخفف الياء" (٣)، انتهى. ولعل وجه النصب أن يكون التقدير: لا يساوي ولا يماثل شيء من أحوال الإجابة حالة ختم القرآن المقرون بالدعوة. ووجه الرفع أن يقدر: لا شيء من [الأحوال] (٤) يماثله الختم؛ لأنه أعظمها.

стр. 306

(ط، مو مص) أي: رواه الطبراني عن عمران مع ما سبق من حديثه مرفوعًا (١)، وهو موقوف في "مصنف ابن أبي شيبة" من قول عبدة بن أبي لبابة ومجاهد، وهما تابعيان، فهو لا يخلو [عن] (٢) نوع مسامحة، والمعنى: أنهما ألحقاه بالحديث السابق إدراجًا. قال ميرك: "عن الحكم بن عتيبة، قال: "كان مجاهد وعبدة بن أبي لبابة وأناس يعرضون المصاحف، فلما كان اليوم الذي أرادوا أن يختموا أرسلوا إليّ وإلى سلمة بن كهيل، فقالوا: إنا كنا نعرض المصاحف، فأردنا أن نختم اليوم، فأحببنا أن تشهدونا، إنه كان يقال: إذا ختم القرآن نزلت الرحمة عند خاتمته"، رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه"، ورواه أبو بكر بن أبي داود في كتاب "المصاحف" بسند صحيح (٣) ".

стр. 307

(خصوصًا) بدل من قوله: "ولا سيما"، وهو مصدر فعل مقدر، أي: خص خصوصًا (من القارئ. ت، ط) أي رواه: الترمذي، والطبراني، عن عمران بن حصين: "أنه مر على قارئ يقرأ ثم يسأل - أي: الناسَ - فاسترجع، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من قرأ القرآن فليسأل الله به (١)، فإنه سيجيء أقوام يسألون الناس [بالقرآن] (٢) " (٣)، قال الترمذي: "حسن"، ذكره ميرك. والحاصل (٤): أن قوله: "عقيب تلاوة القرآن" وحده رواه الترمذي

стр. 308

بانفراده، وزاد الطبراني عنه في رواية: "ولا سيما الختم"، وزاد الترمذي، والطبراني؛ كلاهما في رواية أخرى: "خصوصًا من القاري". (وعند شرب ماء زمزم) بضم الشين وفتحها مصدران، كما قرئ بهما في قوله تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥]، وجاء الكسر أيضًا، لكنه في معنى النصيب أكثر، قال الله تعالى: ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥]. (مس) أي: رواه الحاكم عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "ماء زمزم لما شرب له، فإن شربت [لتستشفي] (١) شفاك الله، وإن شربت مستعيذًا أعاذك الله، وإن شربت ليقطع ظمأك قطعه الله، قال: وكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال: "أسألك عِلْمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاء من كل داء" (٢)، رواه الحاكم، ورجاله موثوقون،

стр. 309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 317

وسيجيء في هذا الكتاب في أذكار الحج، ذكره ميرك. واعلم أن زمزم بئر مباركة معروفة بمكة، [وقصّتها] (١) مشهورة، وفي كتب السير [مسطورة] (٢)، سميت بها لِزَمِّ هاجر أم إسماعيل - أي: ضمها - لمائها حين انفجرت، وقيل: "لِزَمِّ جبريل وكلامه عند فجره إياها" (٣)، فيكون من الزمزمة، وقيل: "لأنها مشتقة من [الهزمة] (٤)، وهي: الغمز بالعقب في الأرض" (٥)؛ لأن ماء زمزم خرج بغمز رِجْل إسماعيل ﵇، ونقل عن البلقيني (٦) أن ماء زمزم أفضل من ماء الكوثر؛ لأن به غسل صدر النبي ﷺ ، ولم يكن يغسل إلا بأفضل المياه.

стр. 318

آقول: ويمكن أن يقال: يكفي في مزيته أنه أفضل مياه الأرض خصوصًا، وقد حصل على سبيل خرق العادة ببركة قدم جده ﷺ ، ويدل على قولنا ما رواه ابن حبان بإسناد جيد عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: "خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم؛ فيه طعام طعم، وشفاء سقم" (١)، وهو: بضم الطاء وسكون العين، أي: يشبع شاربها كما يشبعه الطعام. هذا، وأخرج مسلم عن أبي ذر مرفوعًا: "إنها مباركة؛ إنها طعام طعم" (٢)، زاد البزار، والطيالسي: "وشفاء سقم" (٣)، وروي عن ابن عباس أنه قال: "كان النبي ﷺ إذا أراد أن يُتْحِفَ الرجل بتحفة، سقاه من ماء زمزم" (٤)، أخرجه الدمياطي، وقال: "إسناده صحيح"، ذكره ميرك.

стр. 319

هذا، والماء الذي نبع من بين أصابعه ﵇ كان أفضل المياه بلا شبهة. (والحضور) بالرفع، أي: من جملة أحوال الإجابة حالة الحضور، وفي نسخة بالجر، أي: عند حضور الداعي وحال وصوله (عند الميت) بالتشديد ويخفف، والمراد به: المحتضر، ويحتمل: الميت الحقيقي، والحديث الآتي في تغميض الميت يدل على أنه أظهر. (م، عه) أي رواه: مسلم، والأربعة، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرًا؛ فإن الملائكة يُؤَمِّنون على ما تقولون" (١)، قال ميرك: "رواه الجماعة إلا البخاري". (وصياح الديكة) بكسر الدال وفتح التحتية، جمع الديك كالفِيَلَةِ والفيل، والقِرَدة والقرد، والصياح مرفوع، وفي نسخة مجرور، أي: وعند صيحة الديك وصوته، فإن المراد بها جنس الديك كما يفهم من التعليل في الدليل، ولعل إتيانه بصيغة الجمع ليفيد الأنواع. (خ، م، ت، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سمعتم صياح الديكة فسلوا

стр. 320

الله من فضله؛ فإنها رأت مَلَكًا" (١)، رواه الجماعة إلا ابن ماجه، ذكره ميرك. وفي "الجامع": "إذا سمعتم أصوات الديكة فسلوا الله من فضله؛ فإنها رأت مَلَكا، وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان؛ فإنها رأت شيطانًا"، رواه أحمد، وابن ماجه، وأبو داود، والترمذي (٢) " (٣)، فاتفق الجماعة على تخريج الحديث، مع زيادة الإمام أحمد، فرموز المصنف لا تخلو عن قصور (٤)، وفي نسخة بالدال بدل التاء، لكنها ضعيفة. قال القاضي عياض: "في صياح الديكة رجاء تأمين الملائكة" (٥). قلت: الأظهر أن يقال: لأن عند ذكر الصالحين وحضورهم ونزولهم
следующие страницы →