← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 30621

الحرز الثمين للحصن الحصين

الملا على القاري

Полный текст (1 616 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

(الخالق) أي: الذي أوجد الأشياء بعد أن لم تكن موجودةً. (البارئ) بهمز في آخره، ويجوز إبداله ياء في الوقف، وهو الذي خلق الخلق لا عن مثال سبق، أو خالق الخلق بريئًا من التفاوت. (المصوّر) أي: الذي صور جميع الموجودات ورتبها، فأعطى كل شيء منها صورة خاصة تتميز بها عن غيرها، على اختلاف أنواعها وكثرة أفرادها. (الغفار) أي: الذي يغفر الذنوب وإن كانت كبيرةً، ويستر العيوب وإن كانت كثيرةً. (القهار) أي: الغالب على جميع الخلائق، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾، ومنه قولهم: "سبحان من قهر العباد بالموت". (الوهاب) أي: كثير [العطاء] (١) بلا عوضٍ. (الرزّاق) أي: الذي خلق الأرزاق، وتكفل بأرزاق الخلائق؛ [لقوله] (٢): ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦]، والأرزاق: أنواع المنافع، فمنها أقوات ظاهرة للأبدان، ومنها أقوات باطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم. (الفتاح) أي: الذي يفتح أبواب: الرزق، والرحمة، والعلم، والمعرفة لعباده.

стр. 387

(العليم) فعيل للمبالغة، أي: العالم بكل شيء من الكُلِّي والجزئي، والموجود والمعدوم، والممكن والمحال، وبما لا يكون لو كان كيف يكون. (القابض) أي: الذي يمسك الرزق وغيره [من الأشياء عن] (١) العباد بلطفه وحكمته. (الباسط) الذي يوسع الرزق الحسي والمعنوي لمن يشاء من عباده. (الخافض) أي: الذي يهين الكافرين، ويذل الفاجرين، ويضع المتكبرين، بالإبعاد عنه في الدنيا، وبالعقوبة في العقبى. (الرافع) أي: الذي يرفع المؤمنين بالإسعاد، وأولياءه بالتقريب والإمداد، قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]. (المعز، المذل) أي: يعز من يشاء بالعلم والقناعة، ويذل من يشاء بالجهل والقساوة. (السميع) أي: الذي لا يعزب عن سمعه مسموعٌ وإن خفي من غير جارحةٍ، قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧]. (البصير) أي: الذي يشاهد الأشياء كلها بغير آلة. (الحَكَم) بفتحتين مبالغة الحاكم، أو هو المحكم علمه وقوله وفعله.

стр. 388

(العدل) أي: الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم، وهو في الأصل مصدر سمّي به مبالغةً، أو بمعنى الفاعل، والأول أبلغ؛ لأنه سمى نفسه عين العدل. (اللطيف) أي: العالم بدقائق الأشياء، [أو] (١) هو الرفيق بعباده، ويلائمه قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [الشورى: ١٩]. (الخبير) أي: العالم بحقائق الأشياء، أو [المخبر] (٢) بما كان وبما يكون. (الحليم) أي: الذي لا يسمتخفه شيء من عصيان العباد، ولا يحمله على إسراع الغضب عليهم. (العظيم) أي: الذي جاوز قدره عن حدود العقل، حتى لا يتصور الإحاطة بكنهه وحقيقته. (الغفور) أي: الذي يغفر ذنوب عباده الكثيرة من الصغيرة والكبيرة، والحاصل: أن "الغفور" فيه المبالغة من جهة الكثرة، و"الغفار" من جهة الكيفية التي هي عبارة عن العظمة، فهو أولى من قول الحنفي: "إن الغفور بمعنى الغفار"، فإن التأسيس عند المحققين هو الطريق الأحرى. (الشّكور) أي: المجازي على الشكر، أو المثني على من أطاعه من عباده.

стр. 389

(العلي) أي: الذي ليس فوقه شيء في الرتبة والحكم. (الكبير) أي: الذي لا يتصور أكبر منه في الكبرياء والعظمة. (الحفيظ) أي: الذي يحفظ الموجودات عن الزوال والاختلال ما شاء، والأشياء جميعها محفوظة في علمه سبحانه. (المقيت) بالقاف وآخره تاء مثناة من فوق، كذا حفظناه ورويناه، أي: المقتدر، وقيل: "هو الذي يعطي أقوات الخلق"، ورُوِيَ "المغيث" (١) بالغين المعجمة وبالمثلثة آخره، أي: الذي يغيث عباده إذا استغاثوا به، كذا في "شرح المصابيح" للمصنف. (الحسيب) أي: الكافي، فعيل بمعنى مُفْعِل، كـ "أليم" بمعنى "مؤلم"، وقيل: "المحاسب، فهو فعيل بمعنى فاعل"، كذا في "شرحه" أيضًا، والمراد: المحاسب بأفعال العباد، والمجازي بها في يوم المعاد. (الجليل) أي: المنعوت بوصف الجلال. (الكريم) أي: الموصوف بنعت الجمال، أو: ذو الكرم والجود والمدد، والعطاء الذي لا ينفد (٢). (الرقيب) أي: الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء، ورُوِيَ "القريب" بدل "الرقيب" على ما في "الأذكار" (٣).

стр. 390

(المجيب) أي: الذي يقابل الدعاء والسؤال، بالقبول وإعطاء النوال. (الواسع) أي: الذي وسعت رحمته كل شيء، [أو] (١) وسعغناه كل محتاج وفقير. (الحكيم) أي: الحاكم، أو ذو الحكمة البالغة، أو الذي يضع الأشياء في مواضعها، أو الذي يتقن ويحكم الأشياء. (الودود) أي: المحبوب في قلوب أوليائه، أو المحب لصفوة أنبيائه وخلاصة أوليائه، والجمع أولى؛ لقوله تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]. (المجيد) أي: صاحب المجد والشرف. (الباعث) أي: الذي يبعث الأنبياء هداة للأولياء [وحججًا] (٢) على الأعداء، أو الذي يبعث الخلق ويحييهم بعد الموت يوم القيامة. (الشهيد) أي: الشاهد الذي لا يغيب عن علمه شيء، وهو المشهود في نظر العارفين، حتى قال بعضهم: "ما رأيت شيئًا إلا ورأيت الله قبله، أو بعده، أو فيه" (٣). (الحق) أي: الموجود الثابت [الألوهية] (٤) حقًّا، بحيث يُعَدُّ غيره

стр. 391

باطلًا بالنسبة إليه؛ ولذا استحسن ﷺ قول لبيد (١): ألا كلّ شيء ما خلا الله باطلٌ (٢) (الوكيل) أي: الكفيل بأرزاق العباد، أو الموكول إليه أمورهم في المبدإ والمعاد. (القوي) أي: القادر على كل شيء، الغالب على أمره. (المتين) أي: الشديد الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة ولا تعب ولا كلفة، ففي "النهاية": "هو من حيث إنه بالِغُ القُدرة تامُّها: قوِيٌّ، ومن حيث إنه شديدُ القوّة: مَتينٌ" (٣)، وفي "شرح المصابيح" للمصنف: "هكذا هو في الرواية الصحيحة بالتاء المثناة من فوق، وروي بدله "المبين" (٤) بالموحدة"، قلت: لكن الأول بفتح الميم، والثاني بضمها.

стр. 392

(الولي) أي: الناصر، أو المتولي بمعنى المتصرف لأمور عباده. (الحميد) أي: المحمود في كل فعاله، أو الحامد على ذاته وصفاته وأفعاله، وفي الحقيقة هو الحامد وهو المحمود. (المحصي) أي: الذي أحصى كل شيء عددًا، وأحاط بكل شيء علمًا. (المبدئ) بالهمزة وقد يبدل وقفًا، أي: الذي أنشأ الأشياء وقدر، وخلق وحقق، واخترعها ابتداءً من غير مثال سبق. (المعيد) أي: الذي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات في الدنيا، وبعد الممات إلى الحياة في العقبى. (المحيي) أي: خالق الحياة. (المميت) أي: خالق الموت. (الحي) أي: الدائم الأزلي الأبدي. (القيوم) فيعول للمبالغة، أي: القائم بنفسه، المقيم لغيره. (الواجد) أي: الغني الذي يجد كل شيء ولا يفتقر أبدًا، وهو من الجدة بمعنى الغنى. (الماجد) أي: المعظم المكرم، أو الواسع الكرم. (الواحد) أي: الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر، وهو في نظر

стр. 393

أرباب الشهود الآن على ما كان عليه في الوجود، وفي "جامع الأصول" (١) لفظ "الأحد" بعد "الواحد"، ولم يوجد في "جامع الترمذي"، و"الدعوات الكبير" للبيهقي، و"شرح السنة"، وعلى تقدير [وجوده] (٢) فـ "الأحد" باعتبار الذات، و"الواحد" في مقام الصفات. (الصمد) "هو السيد الذي انتهى إليه السؤدد، وقيل: "هو الدائم الباقي"، وقيل: "الذي يصمد في الحوائج إليه، أي: يقصد"" (٣)، وحاصله: الغني المغني الذي لا يحتاج إلى شيء، ويحتاج إليه كل [أحد] (٤). (القادر) أي: على كل شيء تعلقت به إرادته ومشيئته. (المقتدر) أي: المظهر للقدرة. (المقدم) أي: الذي يقدم الأشياء، ويضعها في مواضعها اللائقة بها. (المؤخر) أي: الذي يؤخر الأشياء إلى مواقيتها المناسبة لها، فلا مقدم لما أخر، ولا مؤخر لما قدم. (الأول) أي: أنه قبل كل شيء، وليس قبله شيء.

стр. 394

(الآخر) أي: بعد كل شيء، وليس بعده شيء، وقيل: "الآخر هو الباقي بعد فناء خلقه" (١). والأولى أن يقال: إنه أولٌ قديم بلا ابتداء، وآخرٌ كريمٌ بلا انتهاء، ومجملهما: أنه لم يزل موجودًا، ولا يزال مشهودًا، فاجعله فيما بينهما معبودًا. (الظاهر) أي: باعتبار آثاره ومصنوعاته، الدالة على كمال صفاته وجمال ذاته. (الباطن) أي: باعتبار كُنْه ذاته، والإحاطة بمعرفة صفاته، وقيل: "معناهما: العالم بما ظهر وبطن" (٢)، وقيل: ""الظاهر" بمعنى الغالب على أمره، و"الباطن" بمعنى المحتجب عن خلقه" (٣). (الوالي) أي: مالك الأشياء، المتصرف فيها بجميع الأجزاء. (المتعالي) أي: "الذي جل وعلا عن كل وصف وثناء، فهو متفاعل من العلوّ" (٤)، ويمكن أن يكون بمعنى المنيع، وهو الذي يمتنع الوصول إليه، ويستحيل الحصول لديه، ويجوز حذف يائه على ما قرئ في المتواتر وقفًا ووصلًا (٥).

стр. 395

(البَرّ) بفتح الموحدة، مشتق من البر بالكسر، وهو مبالغة "البارّ" بمعنى المحسن المنعم، وأغرب الحنفي في قوله: "البر والبار بمعنًى". (التواب) أي: الذي يقبل توبة عباده، ويوفقهم على التوبة ودوامها، ولرجع عليهم بالرحمة وتمامها. (المنتقم) أي: البالغ في العقوبة على أعدائه، المنتصر منهم لأحبابه وأوليائه. (العفوّ) فعول من العَفْو، أي: كثير المجاوزة عن الذنوب، والمسامحة عن العيوب. (الرءوف) فعول من الرأفة، وهي أبلغ أنواع الرحمة، وقرئ بحذف الواو تخفيفًا. (مالك الملك) أي: صاحب الملك بالمِلْكِ المجرد عن الشرك، يتصرف فيه كما يشاء، كما قال: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦]، وهو يشمل المِلْكَ الصوريَّ والمعنويَّ المعبرَ عنه بالنبوة والولاية، والعلم والقناعة، والزهد والعزلة، والصحة والعافية، ونحو ذلك. (ذو الجلال والإكرام) أي: صاحب النعوت الجلالية، والصفات الجمالية، والمجموع اسم واحد خلافًا لما يُتوهم من قول الحنفي: "ذو الجلال: قريب من "الجليل"، والجلال: العظمة، والإكرام: التكريم والتعظيم".

стр. 396

(المقسط) أي: العادل، يقال: قسط يقسط فهو قاسط، إذا جار، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥]، وأقسط يُقسط فهو مقسط، إذا عدل، فالهمزة للسلب، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢]. (الجامع) أي: الذي يجمع الخلائق ليوم الجمع، ذلك يوم التغابن، ومنه قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [آل عمران: ٩]، وقيل: "هو المؤلف بين المتماثلات والمتضادات في الوجود" (١). (الغني) أي: الذي لا يحتاج إلى أحد في شيء، مع احتياج كل أحد إليه في كل شيء، وهذا هو الغنى المطلق، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾ [محمد: ٣٨]. (المغني) أي: الذي يغني من يشاء من عباده، بما شاء من أنواع الغنى، وأفضلها غنى القلب، وكثرة المعرفة للرب. (المانع) أي: الذي يمنع عن المريد ما يريد، ويعطيه من المزيد، وقد ورد: "لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت" (٢)، وقال تعالى: ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾

стр. 397

[الإسراء: ٢٠]، أي: ممنوعًا، وما أحسن قولَ ابن عطاء: "ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك". (الضار، النافع) أي: الذي يخلق الضر والنفع، وبيده العطاء والمنع، وهذا المعنى يوصل العبد من حال التفرقة إلى مقام الجمع، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ [الفرقان: ٣]. (النور) أي: الظاهر بنفسه المظهر لغيره، فهو الظاهر الذي به كل ظهور، قال تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥]، فقيل: "منورهما، أو مظهر قدرته فيهما"، وقيل: "النور هو الذي يبصر بنوره ذو العماية، ويرشد [بهداه] (١) ذو الغواية، فيصل إلى تمام الهداية"، كذا في "النهاية" (٢).

стр. 398

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 399

(الهادي) أي: الذي يدل بعض عباده علي حسن معاده، ويوصل من يشاء منهم إلى كمال إرشاده، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ﴾ [الزمر: ٣٧] (١)، ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر: ٣٦]. (البديع) أي: المبدع، المخترع بخلق الأشياء علي غير منوالٍ سبق، وقيل: "بديع في ذاته، لا مثل له في صفاته"، وقيل: "بديع سماواته وأرضه، قال تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١١٧]. (الباقي) أي: الموجود بعد فناء خلقه أبدًا. (الوارث) أي: الذي يرث الأرض ومن عليها وإليه [ترجعون] (٢). (الرشيد) أي: الذي أرشد الخلق إلى أرشد مصالحهم في الدنيا والعقبى. (الصبور) أي: الذي لا يعاجل العصاة بالعقوبة، والفرق بين "الحليم" وبينه: أن المذنب لا يأمن العقوبة من صفة "الصبور"، كما يأمنها من صفة "الحليم"، وفيه إشعار بأن العبد ينبغي أن يتخلق بأخلاق الله تعالى، كما [روي] (٣): "تخلقوا بأخلاق الله تعالى" (٤)، وقال بعض العارفين: "إن

стр. 400

كل اسم من أسمائه فهو للتخلق، إلا اسم الله، فإنه لمجرد التعلق". ومن أراد استقصاء معاني الأسماء الحسني، فعليه بنحو "المقصد الأسنى" (١)، وقد ذكرنا طرفًا منه في "المرقاة شرح المشكاة" (٢). (ت، ق، مس، حب) أي رواه: الترمذي، وابن ماجه، والحاكم، وابن حبان؛ كلهم من حديث أبي هريرة (٣)، وصدر الحديث في روايتهم علي ما في "الجامع": ""إن الله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة، هو الله الذي لا إله إلا هو … " إلى آخره، رواه: الترمذي، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي" (٤). وأما رواية ابن ماجه علي ما في "الجامع" (٥)، فهو غير ما ذكر في الكتاب، بل بلفظ آخر من الزيادة، والتقديم والتأخير، وكذا للحاكم،

стр. 401

وأبي الشيخ وابن مردويه معًا في "التفسير"، وأبو نعيم في "الأسماء الحسنى" بلفظ آخر (١)، مع اتفاق الكل في العدد علي ما تقدم، والله أعلم. (وسمع) أي: النبي ﷺ (رجلًا وهُو) بضم الهاء ويسكن، أي: والحال أن الرجل (يقول: يا ذا الجلال والإكرام، فقال: قدِ اسْتجيب) بكسر الدال [وضمها] (٢) وصلًا الك) أي: وقع لك استحقاق الإجابة، أو قصد به التفاؤل والمبالغة علي أن الاستجابة بمعنى الإجابة، (فاسأل) بسكون السين وفتح الهمزة، وفي نسخة صحيحة بالنقل، وهو أمر من المهموز، أو من [سال الواوي] (٣) أو اليائي، كما قرئ بهما في ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾. (ت) أي رواه: الترمذي عن معاذ، وقال: "حسن" (٤). (إن الله ملكًا موكلًا بمن يقول: يا أرحم الراحمين، فمن قالها) أي: هذه الجملة، (ثلاثًا) أي: ثلاث مراتٍ متوالياتٍ، (قال له الملك: إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك) أي: بعناية القبول، وقصد الوصول والحصول، ([أفسل]) (٥) أي: ما أردت من المطلوب والمسئول. (مس) أي: رواه

стр. 402

الحاكم من حديث أبي أمامة، وصحّحه (١). (ومرّ) أي: النبي ﷺ ، (برجلٍ وهو يقول: يا أرحم الراحمين، فقال له: سل، فقد نظر الله إليك) أي: بنظر الرحمة وعين العناية، حيث عرفت أنه أرحم الراحمين، حتى من الوالدة على ولدها، بل رحمة الوالدة ونحوها بخلق الله [فيها] (٢)، [وإرادتها] (٣) العوض من رحمة الله لها في رحمتها، ففي الحقيقة لا راحم إلا الله، وفي "النهاية": "يعني بالنظر حسن الاختيار، والعطف، والرحمة؛ لأن النظر في المشاهد دليل المحبة، وتركُ النظرِ دليلُ الكراهةِ" (٤)، كذا ذكره ميرك. (مس) أي رواه: الحاكم عن أنسٍ (٥). (من سأل الجنة، ثلاث مرات، قالت الجنة) أي: بلسان القال، أو ببيان الحال: (اللهم أدخله الجنة، ومن استجار) أي: طلب الخلاص، واستعاذ بالله (من النار، ثلاث مرات، قالت النار: اللهم أجره) من أجاره: أنقذه، أي: خَلِّصْهُ وأَعِذْهُ (من النار) أي: من الدخول فيها.

стр. 403

قال الطيبي: "قول الجنة والنار يجوزأن يكون حقيقةً ولا بُعد فيه، كما في قوله تعالى: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٥]، ويجوز أن يكون استعارةً، شَبَّهَ استحقاقَ العبدِ بوعدِ الله ووعيده [بالجنة] (١) والنار في تحققهما وثبوتهما بنطقِ الناطق، كأنَّ الجنة مشتاقة إليه، سائلة داعية دخوله فيها، والنار نافرة أمنه، (٢)، داعية له بالبعد عنها، فأطلق القول، وأراد التحقق والثبوت، ويجوز أن يقدر مضاف، أي: قال خزنتهما، فالقول إذن حقيقي" (٣)، يعني والإسناد مجازي، والله أعلم. (ت، س، ق، حب، مس) أي رواه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، عن أنس (٤). (من دعا) أي: من ذكر الله تعالى (بهؤلاء الكلمات) أي: الجمل (الخمس، لم يسأل الله شيئا) أي: من السؤال أو المسئول (إلا أعطاه) أي: الله إياه.

стр. 404

(لا إله إلا الله) نفي للشريك في الألوهية (وحده) أي: لا ضد له، ولا ند له، وقيل: "إشارة إلى أنه أحد في ذاته لا تركيب فيه، أو إلى أنه فرد لا شفع له من صاحبة أو ولد"، والأظهر أن يكون معناه منفردًا بالذات، كما أن معني قوله: (لا شريك له) أي: في كمال الصفات، وأما ما اختاره الحنفي من أن كل واحد منهما تأكيد، فخلاف الأولى، مع إمكان التأسيس على ما لا يخفى، (له الملك) أي: السلطنة العظمي، (وله الحمد) أي: في الآخرة والأولى، (وهو على كل شيء) أي: شيء شاءه، أو على كل شيء (قدير) تام القدرة، كامل القوة. (لا إله إلا الله) لعل تكريرها لزيادة الاهتمام بها، أو ليعطف عليها (ولا حول ولا قوة إلا بالله)؛ لأنه به يتم التوحيد في نظر أهل التفريد، بناء على أن معناه: لا حول للعبد، ولا تحول، ولا انصراف عن معصية الله إلا بعصمته، ولا قوة ولا حركة ولا إقبال علي طاعة الله إلا بمعونته. قال المصنف: "يريد بالكلمة: الجملة، وكذا ترد في لسان العرب، مثل قوله: "كلمتان خفيفتان على اللسان … " الحديث" (١). قلت: يوهم أن قوله: "كلمتان" من لسان العرب، مع أنه من الحديث المشهور الذي وقع ختم كتاب البخاري به (٢)، فكان حقه أن يقول: وكذا

стр. 405

ترد في [لسان] (١) العرب، كقولهم للقصيدة: كلمة. والحاصل: أن المراد بالكلمة ليس معناها المصطلح عليها عند أرباب النحو، بل المراد بها المعنى اللغوي الشامل للكلمة والكلام، وقصد بها ها هنا معنى الجملة على وجه التمام. ثم قال: "فالكلمة الأولى: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له"، والثانية: "له الملك، وله الحمد"، والثالثة: "وهو على كل شيء قدير"، والرابعة: "لا إله إلا الله"، والخامسة: "ولا حول ولا قوة إلا بالله""، انتهى. والأَوْلَى: أن الثالثة: "وله الحمد"، والرابعة: "وهو على كل شيء قدير"، والخامسة: ما بعدها إلى آخرها، لئلا يلزم تكريرها، ولا إطلاق الكلمة على الجملتين لما سبق من تقريرها. (ط، طس) أي: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، عن معاوية (٢).

стр. 406

ما يقول من استجيب دعاؤه (الحمد لله على إجابة الدعاء) وفي "أصل الجلال" ليس لفظ الجلالة (١)، قال الحنفي: "هذا من قول الرسول ﷺ ، وهو الظاهر المتبادر من إيراد المصنف". قلت: هذا خطأ ظاهر، فإنه وقع عنوانًا علي طبق السابق ووفق اللاحق، كما يدل عليه كتابته بالحمرة في النسخ المصححة والأصول المعتمدة، مع ظهور عدم الرابطة بينه وبين الحديث، وهو قوله: (ما يمنع أحدكم) "ما" للاستفهام الإنكاري، والمقصود منه النفي بل النهي، وهو أبلغ من صريح النهي، والمعنى: أَيُّ شيءٍ يمنعه، وحاصله: أنه لا ينبغي لأحدكم أن يمنعه، (إذا عرف الإجابة) ظرف لـ "يمنع" (من نفسه) أي: من عند نفسه أو لأجل نفسه، ولو كان بدعوة غيره، وهو صلة "الإجابة" (فشفي) بصيغة المجهول، أي: فعوفي (من مرض، أو قدم من سفر) أي: وكان دعا أن يشفي، أو يقدم، أو طلبهما من أحدٍ، (أن يقول) متعلق بـ "يمنع"، أي: من أن يقول: (الحمد لله الذي بعزته) أي: بغلبته القاهرة، وقدرته الباهرة (وجلاله) أي: وعظمته الظاهرة (تتم الصالحات) أي: الأمور الصالحة المقصودة من الحاجات.

стр. 407

(مس، ي) أي رواه: الحاكم في "مستدركه"، وابن السني في "عمل اليوم والليلة"، "عن عائشة: "أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى ما يحب قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا رأى ما يكره قال: الحمد لله على كل حال"، رواه ابن ماجه -واللفظ له-[والحاكم] (١)، وقال: "صحيح الإسناد" (٢)، وفي رواية: "كان رسول ﷺ يقول: ما يمنع أحدكم … " (٣) إلى آخره"، هكذا أورده صاحب "السلاح" (٤) ذكره ميرك، وهذا أيضًا صريح في الرد علي من توهم أن العنوان من جملة الحديث. هذا، وذكر في "الجامع" حديث ابن ماجه، وزاد في آخره: "رب أعوذ بك من حال أهل النار" (٥).

стр. 408

(الذي يقال في صباح كل يوم ومسائه) وفي نسخة: "ما يقال … " إلى آخره، والصباح علي ما في "القاموس": "الفجر، أو أول النهار، والمساء ضده" (١)، والمراد هنا المعني الثاني في الصباح، وأما المساء فالظاهر المتبادر من بعض الأحاديث الواردة في الباب أن المساء أول الليل، ويمكن حمل كلام صاحب "القاموس" عليه أيضًا كما لا يخفى، وسيأتي زيادة تحقيق في هذا المعني. (باسم الله) أي: أصبحنا باسم الله، إذا قرئ في الصباح، وأمسينا باسم الله، إذا قرئ في المساء (الذي) صفة للمضاف إليه (لا يضر مع اسمه) أي: مع ذكر اسمه، وذكر رسمه، (شيء) أي: من الطعام والعدو، ومن الحيوانات، وغير ذلك مما هو كائن، (في الأرض) أي: في الجهة السفلية (ولا في السماء) أي: [وفي الجهة] (٢) العلوية، وزيدت "لا" لتأكيد النفي، ثم التقييد بهما لأن المخلوق لا يخلو عنهما، وفيه إيماءٌ إلى تنزيه الله عن المكان، وأن غيره لا ينفع ولا يضر في كل زمان، (وهو السميع) أي: لما يقال (العليم) أي: بجميع الأحوال (ثلاث مرات. عه، حب، مس، مص)

стр. 409

أي رواه: الأربعة، وابن حبان، والحاكم، وابن أبي شيبة، عن عثمان بن عفان ﵁ بلفظ: "من [قاله] (١) لم يصبه فجأة بلاء" (٢). (أعوذ بكلمات الله التامّات) أي: أسمائه الحسني وكُتُبِهِ المنزلة، ووصفها بالتمام لخلوها عن النقصان، ذكره ميرك عن الطيبي (٣)، وقال المؤلف: "وصف كلامه تعالى بالتمام؛ لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقصٌ أو عيبٌ، كما في كلام الناس، وقيل: "معني التمام هنا: أن ينتفع المتعوذ بها، ويحفظ من الآفات، ويكفيه ببركتها"" (٤)، (من شرّ ما خلق. طس) أي: رواه الطبراني في "الأوسط" عن أبي هريرة، في باب ما يقال في الصباح والمساء جميعًا (٥) قال ميرك: "ولفظه: "من قال حين يصبح ويمسي"، وفي رواية "حين يمسي" فقط، وكذا "م، عه، مي، ي" في المساء فقط، أي: بدون ذكر الصباح فقط"، انتهى.

стр. 410

وبهذا [تبين] (١) معني قوله: (وفي المساء فقط. م، عه، طس، مي، ي) أي رواه: مسلم، والأربعة، والطبراني في "الأوسط" أيضًا، والدارمي، وابن السني في "عمل اليوم والليلة"، كلهم عن أبي هريرة (٢). (ثلاث مرات. ت، مي، ي) أي رواه: الترمذي، والدارمي، وابن السني، عن معقل بن يسارٍ، ولفظه: "من قاله وكل به سبعون ألف ملك يصلون عليه، وإن مات مات شهيدًا" (٣)، وقال ميرك: "رواه الثلاثة عن أبي هريرة أيضًا".

стр. 411

وفي "الأذكار": "روينا في "صحيح مسلم" عن أبي هريرة قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، ما لقيتُ من عقرب حتى لدغتني البارحة؟ قال: أما لَوْ قُلْتَ حِينَ أمْسَيْتَ: أعُوذُ بِكَلِماتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شرّ ما خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّكَ"، وروينا في كتاب ابن السني، وقال فيه: "من قال: أعُوذُ بِكَلِماتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شرّ ما خَلَقَ ثلاثًا، لم يضره"" (١). وقال ميرك: "الحديث الأول رواه الجماعة إلا البخاري، وفي رواية للترمذي: "من قال حين يمسي ثلاث مرات لم يضره حمة تلك الليلة"، انتهى. وقوله: "ثلاث مرات" ظرف لـ"قال" المقدر الموجود في نفس الحديث، ولا يبعد أن يكون لـ"يقال" المذكور في العنوان، وأغرب الحنفي حيث قال: "إنه صفة لمصدر محذوف، وهو مفعول مطلق، أي: أقوالًا ثلاث مرات". (أعوذ بالله السميع العليم) وفي نسخة رمز الترمذي فوق "السميع العليم" إيماء بأنه من مختصاته (من الشيطان الرجيم) أي: المطرود عن الباب، أو المرجوم بالشهاب. (ثلاث مرات). (﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الحشر: ٢٢]) أي: ما غاب عن العباد، وحضر لهم من الأمور الظاهرة والباطنة، وإلا

стр. 412

فلا غيب بالنسبة إليه، إذ الأشياء كلها حاضرة لديه، وقيل: "المراد بهما السر والعلانية، أو الدنيا والآخرة، أو المعدوم والموجود، والجمع أتمّ، والله أعلم". (﴿هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣]) ولكون رحمته سبقت غضبه كررت الصفتان، وامتازتا عن سائر الصفات، واختصتا بالبسملة والحمد لة. (﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢٣]) أي: نزهوه (﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾) أي: عما يصفه الجاهلون [به] (١)، من إثبات الإلهية للأصنام وغيرها؛ لأن الإله لا يكون إلا من اتصف بصفات الكمال، من نعوت الجلال والجمال، كما سبق بعضها ويأتي بعض آخر منها، فالجملة كالمعترضة. (﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّر﴾ [الحشر: ٢٤]) سبق الفرق بينهما، (﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الحشر: ٢٤]) أي: من غير هذه المذكورات أيضًا، (﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الحشر: ٢٤]) أي: بلسان القال، أو ببيان الحال، و"ما" لتغليب غير ذوي العقول؛ لكونها أكثر، ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ

стр. 413

تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤]، وما أحسن من قال من أرباب الحال: ففي كلّ شيءٍ له شاهدٌ … دليلٌ على أنه واحدُ (١) ولعل وجه الاكتفاء بالتسبيح هنا لتضمنه معني الحمد المترتب عليه. (﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [العنكبوت: ٤٢]) أي: الغالب علي أمره، (﴿الْحَكِيمُ﴾ [العنكبوت: ٤٢]) أي: في قضائه وقدره. (ت، مي، ي) أي رواه: الترمذي، والدارمي، وابن السني، عن معقل بن يسار بلفظ: "من قال ذلك حين يصبح وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدًا، ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة" (٢). ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أي: هذه السورة، فيفيد قراءة البسملة [وضم] (٣) الباقي (ثلاث مرات)، فإنه بمنزلة ختم القرآن، علي ما ورد أنها: "تعدل

стр. 414

ثلث القرآن"، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾. ثلاث مرات)، فإن من آداب الدعاء الإلحاح، وأقله التثليث، (﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾. ثلاث مرات)، وكأن قراءة الإخلاص بمنزلة الثناء قبل الدعاء؛ ليفيد سرعة الخلاص. (د، ت، س، ي) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن السني، عن عبد الله بن خبيب، بمعجمة وموحدتين مصغرًا، ولفظه: "من قرأها يكفيه كل شيء في يومه وليلته (١) " (٢). (﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾) المراد به تنزيه الله تعالى من السوء، أو أريد به الصلاة على ما روي عن ابن عباس، فالمعنى: نزهوه عما لا يليق به، أو: صلوا له، (﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾) أي: تدخلون في المساء، وهو وقت المغرب والعشاء، بناء علي ما قدمناه من أن المساء أول الليل، وبه يتم استدلال ابن عباس ﵄ أن أوقات الصلوات الخمس

стр. 415

مستفادة من هذه الآية (١)، (﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧]) أي: تدخلون في الصباح، وهو وقت الفجر. (﴿وَلَهُ الْحَمْدُ﴾) أي: لا لغيره، (﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾) أي: ثابت في أجزائهما، أو كائن في أهلهما، والجملة معترضة. (﴿وَعَشِيًّا﴾) أي: وحين العشي، وهو: "ما بين زوال الشمس إلى غروبها، والمشهور آخر النهار" علي ما في "المغرب" (٢)، فالمراد به وقت العصر لقوله: (﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨]) أي: تدخلون في الظهيرة، وهي وقت الظهر، ولعل العدول عن الترتيب لمراعاة الفواصل، وحسن التقابل. هذا، وفي "المهذب": "أن العشي من المغرب إلى العشاء"، فالمراد بالمساء آخر النهار، وهو وقت العصر، وفي "النهاية": "أن العشي مما بعد الزوال إلى المغرب، وقيل: "إنه من زوال الشمس إلى الصباح" (٣)،

стр. 416

وفي "القاموس": "العشاء أول الظلام، أو من المغرب إلى العتمة، أو من زوال الشمس إلى طلوع الفجر، والعشي والعشية آخر النهار" (١)، انتهى. فحصل أن التحقيق هو الفرق بين العشاء والعشي، ولعل هذا هو الحكمة في العدول عن "تعشون" إلى قوله: ﴿وَعَشِيًّا﴾. (﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ [لأنعام: ٩٥]) بالتشديد والتخفيف، أي: الطائر من البيضة، والحيوان من النطفة، والنبات من الحبة، والمؤمن من الكافر، والذاكر من الغافل، والعالم من الجاهل، والصالح من الطالح، (﴿وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾) علي عكس ما [ذكر] (٢)، (﴿وَيُحْيِ الْأَرْضَ﴾) أي: بإنبات النبات، (﴿بَعْدَ مَوْتِهَا﴾) أي: يبسها، أو أرض الروح بالإيمان ونحوه بعد فسادها [بأضداده] (٣)، (﴿وَكَذَلِكَ﴾) أي: مثل ذلك الإخراج، أو الخروج اللازم منه، (﴿تُخْرَجُونَ﴾) أي: من قبوركم، علي صيغة المجهول من الإخراج، وفي قراءة علي صيغة المعلوم من الخروج، والمعنى: أن الإبداء والإعادة متساويتان في قدرة من هو قادر علي إخراج الميت (٤) وعكسه، فاعتبروا يا أولي الأبصار، واعترفوا بأنه صاحب الاقتدار.

стр. 417

(د، ي) أي رواه: أبو داود، وابن السني، عن ابن عباس: أنه ﷺ قال: "من قال حين يصبح: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾، أدرك ما فاته في يومه، ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته" (١)، كذا في "تفسير المدارك" (٢). (﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] آية الكرسي) بالنصب، ويجوز رفعه وخفضه علي منوال "الآية" و"الحديث"، والأظهر أنه منصوب بـ "أعني". (ط) أي: رواه الطبراني عن أبي بن كعب (٣). (وآية الكرسي) هذا وما عطف عليه بالرفع، أي: ويقرأ في الصباح والمساء آية الكرسي، (والآية من أول غافر)، وفي نسخة صحيحة: "من أول سورة غافر"، وهي سورة المؤمن، أول الحواميم، (إلي قولى: ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ وتمامه: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾، والطول: الفضل والسعة، والمصير هو المرجع والمآب.

стр. 418

(حب، أ، ت، ي) أي رواه: ابن حبان، وأحمد، والترمذي، وابن السني، عن أبي هريرة (١)، وفي "أصل الجلال " بتقديم رمز الترمذي علي ابن حبان، ولفظ الحديث: "من قرأ بهما حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي، ومن قرأبهما حين يمسي حفظ حتى يصبح". (أصبحنا وأصبح الملك لله) ويكتب بالحمرة فوقهما "أمسينا وأمسى" إشعارًا بنوعي القراءة في الوقتين، وكذا الحال فيما بعد، (والحمد لله) قال الحنفي: "المعني: دخلنا في الصبح، ودخل فيه الملك كائنًا لله ومختصًّا به، أي: عرفنا فيه أن الملك لله، وأن الحمده لله لا لغيره، وكذا الحال في "أمسينا""، انتهى. ولا يستفاد منه إعراب قوله: "والحمد لله" مع ما فيه كما لا يخفى، والظاهر أنه عطف علي مجموع قوله: "أصبحنا وأصبح الملك لله"، وأن المعطوف عليه إخبار،

стр. 419

والمعطوف (١) إخبار مبنًى، وإنشاء معنًى، ويجوز تعاطفهما على الصحيح. ثم قوله: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) استئنافُ بيانٍ، أو تعليل، ولا يبعد أن يكون معطوفًا بحذف العاطف، ويحتمل أن يكون جملة "والحمد لله" حالية، وقال ميرك: "قوله: "الحمد لله" عطف علي "أصبحنا وأصبح الملك لله"، و"أصبحنا": أي دخلنا في الصباح، وهو أول اليوم، يعني: دخلنا في الصباح، وصرنا نحن وجميع الملك وجميع الحمد لله". قلت: هذا المعنى مخالف لإعراب المبنى؛ إذ يفيد عطف "الحمد" على "الملك" كما لا يخفى، ثم قال: "والظاهر أنه عطف علي قوله: "والملك لله" ويدل عليه قوله: (له الملك، وله الحمد) ". قلت: لا يظهر له دلالة قالية، ولا إشارة حالية، بل فيهما إفادة تأكيدية، وتوطئة لفذلكة القضية، وهي قوله: (وهو على كل شيء قدير) للإشعار بأن اختصاص الملك والحمد إنما يليق لمن تكون له القدرة الكاملة على الموجودات، والإرادة الشاملة للممكنات. نَعَم، الحديث الآتي، وهو قوله: "وأصبح الملك والحمد لله"، صريح في أن قوله: "والحمد (٢) ": عطف على "الملك"، فيكون التقدير: وأصبح

стр. 420

الحمد لله، فالمراد بالحمد ما يحمد عليه من النعم، كقوله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣]. ثم قال: "وقوله: "وأصبح الملك لله" حالٌ من "أصبحنا" إذا قلنا: إنه فعل تام، ومعطوف على "أصبحنا" إذا قلنا: إنه ناقص، والخبر محذوف [لدلالة] (١) الثاني عليه، أو خبر والواو فيه كما في قول "الحماسة": فليس وهو عريان (٢) "، انتهى. ولا يخفى أن معنى التام هنا أتم مبنًى ومعنًى، أما الأول فلعدم الاحتياج إلى تقدير، وأما الثاني فلأن معنى الناقص ناقص، حيث يتوهم منه الحدوث والتحول، ومع هذا عطف قوله: "وأصبح الملك" على "أصبحنا" من باب عطف العام على الخاص، للاهتمام على التمام، على أنه إذا عطف على تقدير معنى الناقص، يكون فيه نوع من التنازع، حيث يطلب كل منهما أن يكون "لله" خبرَه. قال أبو البقاء: "أصبح هنا ناقصة، والجملة بعدها خبر لها، فإن قلت: خبر "كان" مثل المبتدإ لا يدخل عليه الواو، قلنا: الواو إنما دخلت في خبر "كان" لأن اسم "كان" يشبه الفاعل، وخبرها يشبه الحال"، ذكره ميرك، ولا يخفى أن كلام أبي البقاء لا وجه له هنا؛ لأن ما بعد "أصبح"

стр. 421

في الحديث اسم لها، والخبر "لله"، فليس هناك واو، وقوله: "والحمد لله": لا [يصلح] (١) أن يكون خبرًا لـ"أصبح الملك"، كما هو ظاهر واضح". ثم قال ميرك: "وقوله: "لا إله إلا الله" بيان حال القائل، أي: عرفنا أن الملك والحمد لله لا لغيره، فالتجأنا إليه، واستعنا به، وخصصناه بالعبادة والثناء عليه"، انتهى. وهو بالمعنى العطفي أنسبُ من المعنى الحالي، والحال: أنه لو جعل بيان حال المقول فيه، يكون له وجه وجيه وتنبيه نبيه، وعلى كل تقدير طلب استمرار ما ذكر بدخوله في الصباح أو المساء، واستعاذ مما يمنعه من الدعاء والثناء قائلًا: (ربّ) أي: يا [رب] (٢)، (أسألك خير ما في هذا اليوم) ويكتب بالحمرة فوقه: "هذه الليلة"، (وخير مما بعده) وبالحمرة "ما بعدها"، وكذا في قوله: (وأعوذ بك من شرِّ ما في هذا اليومِ، وشرِّ ما بَعدَه) قال المصنف: "المراد باليوم في ذكر الصباح: هو من طلوع الفجر إلى غُروبِ الشّمس، والمراد بالليلة في ذكر المساء: هو من الغروب إلى الفجر، وقد أبعد من قال: إن ذكر المساء يدخل بالزوال، فإن أراد دخول وقت العشاء فقريبٌ، وإن أراد المساء فبعيد جدًّا" فإن الله تعالى يقول: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي

стр. 422

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾، فقابل المساء بالصباح، والعشي بالظهيرة، وأيضًا فكيف يُعْمَلُ في قوله: "أسألك خير هذه الليلة وخير ما بعدها"، وهل تدخل الليلة إلا بالغروب؟ " (١)، انتهى. وقد سبق ما يستفاد منه أن الصحيح في هذا المقام أن يراد بالصباح أول النهار، وبالمساء أول الليل، كما يدل لفظ اليوم والليلة صريحًا عليهما، وأما إرادة النهار والليل جميعًا من الصباح والمساء كما يوهمه كلام المصنف، وإن كان صحيحًا بطريق الحقيقة أو المجاز، كما قالوا في قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢]، ولكن المراد هنا أطرافهما، كما يشير إليه العنوان، ويشعر إليه حديث: "من قرأ حين يصبح حفظ حتى يمسي" وعكسه، والله سبحانه أعلم. ثم إنه لا ينافي قول بعض أرباب اللغة: "إن للمساء معنًى آخر، يستعمل في محل لائق به"؛ ولذا قال في "المغرب": "المساء: ما بعد الظهر إلى المغرب عن الأزهري، وعك هذا قول محمد: المساء مساءان، إذا زالت الشمس، وإذا غربت". (رب أعوذ بك من الكسل) بفتحتين، أي: التثاقل في الطاعة، (وسوء الكبر) بضم السين ويجوز فتحها، وبهما قرئ: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [الفتح: ٦]، وهما لغتان كالكَره والكُره، والضَعف والضُعف، وأما الكِبَر

стр. 423

فبكسر الكاف وفتح الباء، ويروى بسكون الباء، فبالسّكون بمعنى: البطر، وبالفتح بمعنى: الخرف والهرم، على ما في "النهاية"، والبطر: الطغيان عند النعمة (١). ولعل المراد بـ "سوء الكبر" ما يورثه كبر السن من ذهاب العقل، والتخبط في الرأي، والقصور عن القيام بالطاعة، وغير ذلك مما يسوء به الحال، وإلا فورد: "طوبى لمن طال عمره وحسن عمله" (٢)، وروي من غير هذا الطريق عنه أيضًا: "وسوء الكفر"، أي: سوء عاقبة الكفر، أو المراد بالكفر كفران النعمة، فيطابق رواية "الكبر" بسكون الموحدة. (رب أعوذ بك من عذاب في النار، وعذاب في القبر) وتنوينهما للتنكير الشامل للقليل والكثير، والأقرب أنه للتقليل، وأبعد الحنفي في قوله: "إن التنكير للتهويل والتفخيم". (م، د، ت، س، مص) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن أبي شيبة، عن ابن مسعود (٣). (اللهم إني) بسكون الياء، ويجوز فتحها، وبهما قرئ نحوه في المتواتر (أعوذ بك من الكَسَل والهرَم) بفتحتين، أي: تساقط بعض القوى

стр. 424

وضعفها، وإنما استعاذ منه لكونه من الأدواء التي لا دواء لها، مع اشتماله على كثير من الأدواء وأنواع البلاء، (وسوء الكبر) تقدم، (وفتنة الدنيا) أي: الافتتان بها والتعلق بمحبتها، أو بالفتنة الكائنة في الدنيا المانعة عن [الوصول إلى] (١) العقبى وحصول المولى، (وعذاب القبر) أي: بجميع أنواعه وأصنافه. (م) أي رواه: مسلم عن ابن مسعودٍ أيضًا (٢). (أصبحنا وأصبح الملك لله ربّ العالمين) بالجر على البدلية، ويجوز رفعه ونصبه، (اللهم إني أسألك خير هذا اليوم: فتحه، ونصره، ونوره، وبركته، وهداه) بنصبها على أنه بيانٌ لقوله: "خير هذا اليوم"، و"هذه الليلة" وتؤنث حينئذٍ ضمائرها، وكذا في قوله: (وأعوذ بك من شر ما فيه، وشر ما بعده). والفتح فيهما هو ما فتح الله لعبده على وَفق قصده فيهما، والنصر هو الإعانة على العدو الظاهري والباطني، والنور هو التنبيه الإلهي للعبد حتى يبصر به طريق الحق، والبركة دوام الطاعة، والهدى الهداية إلى طريق الاستقامة على المداومة إلى حسن الخاتمة. وشر ما فيهما وما بعدهما هو حصول الأمر المضر في الدين، أو في الدنيا بحيث يشغل صاحبه عن خدمة المولى، ويبعده عن حضرة المولى، ومن دعاء بعض العارفين: "اللهم يسر أمورنا مع الراحة لقلوبنا

стр. 425

وأبداننا". (د) أي: رواه أبو داود عن أبي مالك (١)، قال النووي: "رواه أبو داود بإسناد لم يضعفه"، نقله ميرك. (اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا)، وفي المساء تعكس الجملتان، والباء للسببية، والمعنى: بإيجادك أصبحنا، وبإمدادك أمسينا، (وبك نحيا، وبك نموت) حكاية الحال الآتية، يعني: يستمر حالنا على هذا في جميع الأوقات وسائر الأحوال، ومثله حديث حذيفة: "اللهم باسمك أموت وأحيا"، أي: لا أنفك عنه، ولا أهجره، وقال النووي: "معناه: أنت تميتني، فالاسم هنا بمعنى المسمى"، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ١٦٢]، والمقصود الإخلاص، والخلاص من ربقة الرياء والسمعة، ودعوى الحول والقوة". (وإليك النشور) أي: البعث بعد الموت، والتفرق بعد الجمع، وهو المناسب لأول النهار، ويكتب بالحمرة فوقه: "المصير"، بمعنى: المرجع والمآب المناسب لأول الليل. (عه، حب، أ، عو) أي رواه: الأربعة، وابن حبان، وأحمد، وأبو عوانة، عن أبي هريرة (٢): "كان
следующие страницы →