← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 30621

الحرز الثمين للحصن الحصين

الملا على القاري

Полный текст (1 616 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 597

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 598

وسهل بن سعد، وأبي سعيد الخدري (١).

стр. 599

(ثم يقول) أي: في أثناء وضوئه، ويدل عليه قوله بعده: "وإذا فرغ … "

стр. 600

إلى آخره، (اللهم اغفر لي ذنبي) أي: ظاهرًا وباطنًا (ووسع لي في داري) أي: في الدنيا والبرزخ والعقبى، (وبارك لي في رزقي) أي: الحسي والمعنوي، والدنيوي والأخروي. (س، ي) أي رواه: النسائي، وابن السني، عن أبي موسى الأشعري (١)، قال: "أتيت رسول الله ﷺ بوَضوء فتوضأ، فسمعته يدعو يقول: اللهم اغفر لي ذنبي … " [إلى آخره] (٢)، فقلت: يا نبي الله، سمعتك تدعو بكذا وكذا، قال: وهل تركت من شيء؟ ". "ترجم ابن السني له: "باب ما يقول بين ظهراني وضوئه"، [وأما] (٣) النسائي فأدخله في "باب ما يقول بعد فراغه" وكلاهما محتمل، قاله النووي في "الأذكار" (٤). قال ميرك: "ورجح الشيخ عمل ابن السني". قلت: ويؤيد النسائي ظاهر قوله: "فتوضأ فسمعته قول … ". (وإذا فرغ من الوضوء رفع نظره) وفي نسخة: "طرفه" بسكون الراء، أي: بصره (إلى السماء. د، س) أي رواه: أبو داود، والنسائي، عن عمر، والظاهر أن يكتب هذان الرمزان فوق قوله: "رفع نظره إلى السماء" إشعارًا باختصاصه

стр. 601

لهما إذ الشرطية التي قبله لا بد من وجودها للرموز الآتية جميعها بعده. (وليقل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده) يكتب فوق قوله: "وحده"، رمز مسلم والنسائي، (لا شريك له) رمز فوقه حرف "مص" ورمز ابن السني، (وأشهد) برمز مسلم والنسائي فوق "أشهد"، (أن محمدًا عبده ورسوله) قيل: "ويرفع صوته عند شهادة التوحيد، ويخفضه مائلًا إلى الأرض عند شهادة النبوة". (م، د، س، ق، مص، ي) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن أبي شيبة، وابن السني؛ كلهم عن عمر أيضًا (١)، ولفظه: "من قال ذلك، فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيّها شاء"، وفي "أصل الجلال" زاد رمز الترمذي بعد مسلم. (ثلاث مرات. ق، مص، ي) أي رواه: ابن ماجه، وابن أبي شيبة، وابن السني، من حديثه أيضًا، ورواه أحمد أيضًا، وفي نسخة رواه الثلاثة [عن أنس] (٢) من حديث عمر. (اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين. ت) أي رواه الترمذي عن عمر أيضًا (٣).

стр. 602

(سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك) أي: من الزلة، (وأتوب إليك) أي: من الغفلة. (مس، س) أي رواه: الحاكم، والنسائي؛ كلاهما عن أبي سعيد، لكن قال النسائي: "رفعه خطأ، والصواب أنه موقوفٌ على أبي سعيد"، انتهى. فكان حق المصنف أن يكتب رمز "مو" قبل السين. (من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك) أي: ليكون طاهرًا، باطنًا وظاهرًا، (كتب له) أي: هذا بعينه، [وقبول] (١) ثنائه، واستجابة دعائه، (في رق) بفتح راء وتشديد قاف، أي: صحيفة، كما في "المهذب"، وفي "الصحاح": "هو ما يكتب فيه، وهو جلد رقيق" (٢)، (ثم جعل في طابع) بفتح الباء ويكسر: "مِيسَم الفرائض"، علي ما في "القاموس" (٣)، قال المصنف: "هو بفتح الباء، وهو الخاتم، يريد به الختم على الصحيفة" (٤)، انتهى.

стр. 603

والظاهر أن يراد بالطابع نفس الخاتم وجوفه، لقوله: "جعل في طابع"، أو التقدير: جعل الرق في شيء ذي طابع، مما وقع عليه الطبع والختم. (فلم يكسر) بصيغة المجهول، أي: لم يقطع ولم ينقض، بمعنى لم يبطله شيء (إلى يوم القيامة. طس) أي: رواه الطبراني في "الأوسط" عن أبي سعيد أيضًا، ورواه النسائي أيضًا، وقال في آخره: "ختم عليها بخاتم، فوضعت تحت العرش، فلم يكسر إلى يوم القيامة" (١).

стр. 604

(التهجد) قال الكرماني: "التهجد التيقظ من النوم بالليل، والهجد النوم، فمعناه التجنب عن النوم، كما يقال: "حُرِجَ إذا أَثِم وتَحَرَّجَ إذا تورَّع عن الإثم"، وزاد في "السلاح": "التجنب بالتكلف، وقيل: "الهجد من الأضداد، فالتاء للطلب حينئذٍ، والمراد به اليقظة ضد النوم". (أفضل الصلاة) مبتدأ واللام للجنس، أي: أفضل أنواع الصلوات (بعد المكتوبة) أي: إلا المفروضة، (الصلاةُ في جوف الليل) قال المؤلف: "أي: وسطه وجوف الليل الآخر، أي: ثلثه الآخر، وهو الجزء الخامس من أسداس الليل" (١)، انتهى. وليس المراد بقوله "وسطه" وسطه الحقيقي كما يتوهم، بل المراد: جميع أجزاء الليل، لكن بقيد [النوم] (٢) قبله [بعد] (٣) أداء العشاء، ثم قوله: "وجوف الليل الآخر أي: ثلثه الآخر" خلاف الظاهر، فإن المتبادر من آخر الليل نصفه الأخير، ثم تفسيره بقوله: "وهو الجزء الخامس من أسداس الليل" غير مستقيم، بل الجزآن الأخيران من الأسداس هما الثلث الآخر. هذا، وقيل: "فيه حجة لأبي إسحاق المروزي من الشافعية علي أن

стр. 605

صلاة الليل أفضل من السنن الرواتب"، وقال أكثر العلماء: "إن الرواتب أفضل والأول أقوى، لنص هذا الحديث". وأجيب بأن معناه من أفضل الصلاة، لكنه خلاف سياق الحديث، والأولى أن يقال: إن الرواتب آكد بالنسبة إلى آحاد الأمة، وإن صلاة الليل أفضل من حيثية زيادة المشقة، ويؤيده ما ورد موقوفًا عن ابن عباس -على ما ذكره صاحب "النهاية"-: ""أفضل العبادات أحمزها" أي: أقواها وأشدها" (١). (م) أي: رواه مسلم عن أبي هريرة (٢). (أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته) أي: في مكان مخفي، لبعده عن الرياء والسمعة، وقربه إلى الإخلاص ودفع الشهرة، (إلا المكتوبة) لأن إظهار الفرائض من شعائر الدين والملة، وألحق بها السنن الرواتب في هذا الزمان لدفع التهمة، من أن يكون من أهل البدعة المخالفين لأهل السنة والجماعة. (خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم، عن زيد بن ثابت (٣).

стр. 606

(صلاة الليل) أي: من النوافل. (خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم، عن ابن عمر، (والنهار. أ) أي: رواه أحمد عنه، لكن بزيادة قوله: "والنهار"، والخبر للحديثين قوله: (مثنى مثنى. خ، م، أ) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأحمد عنه أيضًا (١).

стр. 607

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 608

ثم قوله: "مثنى" يدل على أنها [اثنتين اثنتين] (١)، ففائدة التكرار التأكيد على ما هو الظاهر، وسيأتي تحقيقه، وفي "الكشاف": "إنما لم ينصرف لتكرار العدل فيه"، وقال غيره: للعدل والوصف، وهو الأظهر، وعليه الأكثر، وبيانه أنه عدل عن اثنين اثنين إلى مثنى، وهو صفة لأنك تقول: مررت بالقوم مثنى، وقيل: إنما لم ينصرف لتكرر العدل فيه؛ فإنه عدل عن لفظ "الاثنين" إلى "مثنى"، وعن معنى "اثنين" إلى: "اثنين اثنين"، فإذا قلت: جاءت الخيل مثنى، فالمعنى: جاءوا مزدوجين". قال المؤلف: "يعني ركعتين [ركعتين] (٢) هذه رواية نافع وطاوس، وعن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر (٣): "الليل والنهار"، وهو ثقة وزيادة الثقة مقبولة، والحديث ورد في النوافل، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، وقد صلى النبي ﷺ يوم الفتح وقت الضحى ثماني ركعات، يسلم بين كل

стр. 609

ركعتين، وصلاة العيد ركعتان، وكذا الاستسقاء [وهما] (١) من صلاة النهار" (٢). قلت: ما ذكره معارَض بما أخرجه أبو داود في "سننه"، والترمذي في "الشمائل"، عن أبي أيوب الأنصاري، عنه ﵇، قال: "أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم، [تفتح] (٣) لهن أبواب السماء"، وفي لفظٍ للترمذي في "الشمائل": "قلت: يا رسول الله، أفيهن تسليم فاصل؟ قال: لا" وله طريق آخر (٤). قال محمد بن الحسن في "موطئه": "حدثنا بكر بن عامر البجلي، عن

стр. 610

إبراهيم -أي: النخعي- والشعبي، عن أبي أيوب الأنصاري: "أنه ﵇ كان يصلي أربعًا إذا زالت الشمس، فسأله أبو أيوب عن ذلك، فقال: إن أبواب السماء تفتح في هذه الساعة، فأحب أن يصعد لي في تلك الساعة خير، قلت: أفي كلهن قراءة؟ قال: نعم، قلت: أيفصل بينهن بسلام؟ قال: لا" (١). وروى أبو يعلى الموصلي في "مسنده" عن عائشة (٢): "كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى أربع ركعات لا يفصل بينهن". وأخرج أحمد، وأبو داود، وابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحها"، والترمذي، عن ابن عمر (٣)، قال: قال رسول الله ﷺ : "رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعًا"، والمتبادر منه أن يكون بسلام واحد. وفي "الصحيحين" عن عائشة في صلاة الليل (٤): "كان يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن … " الحديث، فهذا الفصل يفيد المراد، وإلا لقالت: ثمانيًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن. ثم اعلم أن أبا حنيفة علي أن الأربع في النفل أفضل: ليلًا كان أو نهارًا،

стр. 611

وقال أبو يوسف، ومحمد: "الأربع في النهار أفضل"، وصلاة الليل مثنى اعتبارًا بالتراويح، فإن الإجماع علي الفصل فيها، وللحديث المذكور في الصحيحين: "صلاة الليل مثنى مثنى". قال المحقق ابن الهمام عند قول صاحب "الهداية" للشافعي: "قوله ﵇: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" أخرجه أصحاب السنن الأربعة من حديث ابن عمر، وفيه شعبة، قال الترمذي: "اختلف أصحاب شعبة فيه، فرفعه بعضهم ووقفه بعضهم، ورواه الثقات عن عبد الله بن عمر، عنه ﵇، ولم يذكروا فيه: "صلاة النهار""، وكذا هو في "الصحيحين". وقال النسائي: "هذا الحديث عندي خطأ"، ورواه الحاكم في كتابه في "علوم الحديث" بسنده ثم قال: "رجاله ثقات، إلا أن فيه علة يطول بذكرها الكلام"، انتهى (١). ثم قال-[أي] (٢) ابن الهمام-: "فالأولى في التقرير -إن شاء الله تعالى- وجهان: أحدهما: أن مقتضى لفظ الحديث حصرُ المبتدإ في الخبر، لأنه حكم على العام، أعني صلاة الليل والنهار، وليس بمراد وإلا لكانت كل صلاة تطوع لا تكون إلا ثنتين شرعًا، والاتفاق على جواز الأربع أيضًا، وعلى كراهة الواحدة والثلاث في غير الوتر، وإذا انتفى كون المراد أن الصلاة

стр. 612

لا تباح إلا ثنتين، أو لا تصح إلا ثنتين، لزم كون الحكم بالخبر المذكور، أعني "مثنى" إما في حق الفضيلة بالنسبة إلى الأربع، أو في حق الإباحة بالنسبة إلى الفرد، وترجيح أحدهما بمرجح، وفعله ﵇ ورد على كلا النحوين، لكنا علقنا زيادة فضيلة الأربع [لأنها] (١) أكثر مشقة على النفس؛ بسبب طول تقيدها في مقام الخدمة، ورأيناه ﵇ قال: "إنما أجرك على قدر نصبك"، فحكمنا بأن المراد الثاني، أي: مثنى، لا واحدة أو ثلاثًا. وثانيهما: أن المراد به أن كل مثنى من التطوع صلاة على حدتها، ومثنى معدول عن العدد المكرر وهو اثنان اثنان، فمؤداه حينئذٍ: اثنان اثنان صلاة على حدة، ثم اثنان اثنان صلاة على حدة، وهلم جرًّا. وهذا معنى أربع صلاة على حدة، أربع صلاة أخرى على حدة وهلم جرًّا، بخلاف ما لو لم يكرر لفظ "مثنى"، وقال: "الصلاة مثنى" مقتصرًا عليه، فإن المعنى حينئذٍ: الصلاة [اثنين اثنين] (٢) وهلم جرّا، فيفيد أن كل اثنتين صلاة على حدة. وسبب العدول عن أربع أربع، وهو أكثر استعمالًا، وأشهر معنًى، إلى إفادته بذلك قصد إفادة كون الأربع مفصولة بغير سلام، وذلك حينئذٍ ليس إلا [التشهد] (٣) لا مخلوطة.

стр. 613

وقد وقع في بعض الألفاظ موصولًا بما يحسن في الاستعمال موقعه، تفسيرًا على ما قلناه، وهو ما أخرجه الترمذي، والنسائي، عن الفضل بن العباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلاة مثنى مثنى تشهد في كل ركعتين"". (وكان إذا قام من الليل [يتهجد]) (١) أي: يريد أن يتهجد، يعني: يصلي صلاة التهجد، (قال) أي: قبل الشروع، وجملة "يتهجد" حال من الضمير في "قام"، و"قال" في موضع النصب على أنه خبر "كان"، ويحتمل أن يكون "قال" جواب "إذا"، والجملة الشرطية خبر "كان". وقال المؤلف: "يتهجد، أي: يسهر، يقال: هجد وتهجد إذا سهر، وهجد وتهجد إذا نام، فهو من الأضداد" (٢)، انتهى. والتحقيق ما قدمناه. وفي حديث يحيى بن زكريا ﵉: "فنظر إلى متهجدي عباد بيت المقدس" أي: المصلين بالليل، والأظهر أن يقال: "يتهجد" استئناف تعليل، أي: وكان إذا قام من الليل [ليتهجد] (٣)، قال: (اللهم لك الحمد) أي: على النوم واليقظة، [و] (٤) على سائر الأحوال المختلفة، (أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن) قال المؤلف: "أي: مدبر أمور خلقه" (٥)، انتهى.

стр. 614

"وفي رواية: "قيام" وفي أخرى: "قيوم"، وهي من أبنية المبالغة، وأصلها من الواو: قَيْوَام، وقَيْوم، وقَيْوُوم، بوزن فَيْعَال، وفَيْعِل، وفَيْعُول، ومعناها: القائم بأمور الخلق، ومدبر العالم في جميع أحواله، ومنه: قيم الطفل، والقيوم: هو القائم بنفسه مطلقًا لا بغيره، ويقوم به كل موجود، حتى لا يتصور وجود شيء، ولا دوام وجوده إلا به" (١)، كذا في "النهاية"، وروعي في قوله: "ومن فيهن" تغليب العقلاء، والضمير إلى مجموع السماوات والأرض كقوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ [الحج: ١٩]. (ولك الحمد أنت [ملك] (٢) السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن) أي: بك يهتدي من فيهما، وقيل: "معناه أنت منزه عن كل عيبٍ"، وقيل: "هو اسم مدح يقال: فلان نور البلد، أي: [مزينه] (٣) "، وقالَ المؤلف: "أي: منورهما، أي: خالق نورهما" (٤)، انتهى. وقال الغزالي: " [إن] (٥) النور [من] (٦) هو ظاهر بنفسه، ومنور لغيره"، فالإضافة بمعنى "في" باعتبار ظهور نوره فيهن.

стр. 615

(ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق) الحق: ضد الباطل، ويطلق على واحد الحقوق، قال المؤلف: "أي: المتحقق وجوده، وكل شيء صح وجوده وتحقق فهو حق"، وعرف "الحق" في الموضعين بمعنى الحصر، ونكر الباقي لأن كلا منهما حق في نفسه" (١). (ولقاؤك حق) أي: البعث، أو رؤية الله تعالى، قال المؤلف: "يعني: البعث، وأخطأ من فسره بالموت" (٢)، انتهى. ولا يخفى أن خطأه غير ظاهر؛ إذ اللقاء بمعنى الملاقاة، وهو لا يكون إلا بالموت، ويؤيده: "من أحبّ لقاء الله، أحبّ الله لقاءه … " الحديث، وقد فسر بالموت، ويقويه ظاهر قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ١١٠]، الآية، مع أن إرادة البعث تتكرر مع قوله: "والساعة حق"، والتأسيسُ أولى من التأكيد، عند أرباب التأييد. فإن قلتَ: ذلك داخل تحت الوعد، قلتُ: الوعد مصدر، والمذكور بعده هو الموعودُ، [وهو] (٣) تخصيص بعد تعميم، كما أن قوله: (وقولك حقٌّ) بعد الوعد تعميمٌ بعد تخصيصٍ. فإن قلتَ: القول يوصف بالصّدق، فيقال: هو صدق وكذب؛ ولذا قيل: "الصدق هو بالنظر إلى القول المطابق للواقع، والحق بالنظر إلى الواقع

стр. 616

المطابق للقول"، قلت: قد يقال أيضًا [قول] (١) ثابت، ثم إنهما متلازمان. فإن قلتَ: لِمَ عرف "الحق" في الأولين، ونكر في البواقي؟ قلت: المعرف بلام الجنس والنكرة تقرب بينهما المسافة، بل صرحوا: أن مؤداهما واحد لا فرق بينهما، إلا بأن في المعرفة إشارة إلى أن الماهية التي دخل عليها معلومة للسامع، وفي النكرة لا إشارة إليه، وإن لم تكن إلا معلومة. والحاصل: أنه تفنن في العبارة، لكن المعلومة قدمت على المجهولة في الجملة؛ لأنها أوقع في المتخيلة. هذا، وفي "صحيح مسلم": "وقولك الحق" بالتعريف أيضًا، وقال الخطابي: "عرفهما للحصر لأن الله تعالى هو الحق الثابت الباقي، وما عداه في مدحض الزوال والفناء، وكذا وعده مختص بالإنجاز دون غيره، والتنكير في البواقي للتعظيم". (والجنة حق، والنار حق) فيه إيماءٌ إلى أنهما مخلوقتان موجودتان، (والنبيون حق، ومحمد حق) خَصَّ محمدًا من بين النبيين، وعطف عليهم، إيذانًا بالتغاير، وأنه فائقٌ عليهم بأوصافٍ مختصة به، فإنّ تغايرَ الوصف بمنزلة تغاير الذات، ثم جرد [عن] (٢) ذاته كأنه غيرُه، ووجب عليه الإيمانُ به، وتصديقُه على أن التحقيق: أنه يجب عليه [التصديق

стр. 617

الإيماني] (١) بأنه حق، كما ذكره بعض المحققين. (والساعة حقٌّ) في "النهاية": "إن الساعة لغة تطلق على جزء قليلٍ من النهار أو الليل، ثم استعيرت للوقت الذي تقوم فيه القيامة، يريد أنها ساعةٌ خفيفةٌ يحدث فيها أمر عظيمٌ، فلقلة الوقت الذي تقوم فيه تسمى ساعة" (٢)، انتهى. وحاصله: أنها ساعة بغتة، كما قال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ [الزخرف: ٦٦]، فاللام للعهد، وقيل: "لطول زمن القيامة سميت ساعة تسمية بالضد، كإطلاق الكافور على الزنجي". (اللهم لك أسلمت) "أي: استسلمت وانقدت" (٣)، ذكره المصنف، (وبك آمنت) "أي: صدقت بك، وبكل ما أخبرت وأمرت ونهيت" (٤)، قاله المؤلف، (وعليك توكلت) أي: اعتمدت عليك، وفوضت أمري إليك، قاطعًا للنظر من الأسباب العادية، والأحوال الكسبية، (وإليك أنبْتُ) من الإنابة، بمعنى: الرجوع، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨]، قال المؤلف: "أي: أطعت فرجعت إلى

стр. 618

عبادتك، وأقبلت عليها، وقيل: "رجعت إليك في تدبيري، أي: فوضت إليك [أمري] (١) " (٢). (وبك خاصمت) أي: جادلت وقاومت خصمي وخصمَك، وقال المصنف: "أي: بما أعطيتني من البراهين والقوة خاصمت من عاند فيك، وكفر بك، وقمعته بالحجة والسيف" (٣). (وإليك حاكمت) أي: رافعت قضية الخصومة إلى حكمك، ورضيت بأمرك ونهيك، وقال المؤلف: "أي: كل من جحد الحق حاكمته إليك، لا إلى غيرك مما كانت يتحاكم إليه الجاهلية من: صنم، وكاهن، وغير ذلك" (٤)، انتهى. وقدم مجموع صلات هذه الأفعال عليها إشعارًا بالتخصيص، وإفادة الحصر. وزاد أبو عوانة: (أنت ربنا وإليك المصير) فيكتب رمزه فوقه، (فاغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت) أي: أخفيت، (وما أعلنت) قال المصنف: "قاله تواضعًا وليقتدى به" (٥)، انتهى. أو نظرًا إلى ما قيل من:

стр. 619

"أن حسنات الأبرار سيئات المقربين"، أو المراد به: ما وقع على خلافِ الأولى، أو عدَّ المباحات من الغفلات، أو اعتبر التقصير في الطاعات من جملة السيئات، قال تعالى: ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ [عبس: ٢٣]، وقد ورد: "ما عبدناك حق عبادتك". وزاد البخاري في رواية: (وما أنت أعلم به مني) فيشار إليه بكتابة رمزه عليه. (أنت المقدم) أي: مَن تشاء، بما تشاء، على ما تشاء، (وأنت المؤخر) أي كذلك، قال ابن بطّال (١): "معناه أنه ﷺ أخّر عن غيره في البعث، وقدّم عليهم يوم القيامة بالشفاعة وغيرها، كقوله: "نحن الآخرون السابقون"، وفي رواية مسلم زيادة: (أنت إلهي) فينبّه عليه بالرمز إليه، (لا إله إلا أنت. ع، عو) أي رواه: الجماعة، وأبو عوانة؛ كلهم عن ابن عباس (٢). (ولا حول ولا قوة إلا بالله. خ) أي: رواه البخاري عنه، فهو من زياداته على رواية الجماعة، ووقع في نسخة هنا رمز العين بدل الخاء، فيكون إشارة إلى أن هذه الزيادة لم يروها أبو عوانة، والله أعلم.

стр. 620

(سمِع الله) أي: استجاب (لمن حمده) [وقُبِل ثناؤه] (١)، وأجاب دعاءه، وقيل: "اللام زائدة"، أي: سمع الله حمد من حمدَه، [و] (٢) أجابه وقبله، ويشير إليه قول المصنف: "أي: أجاب حمده وتقبَله" (٣)، انتهى. والسمع والسماع يتعدى إلى مفعولين تارةً، وإلى مفعولٍ أخرى، وباللام أيضًا ومنه: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ﴾ [فصلت: ٢٦]، وبـ "إلي" ومنه: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ [الصافات: ٨]، ثم الضمير راجع إلى الله، وفي نسخة بالسكون للوقف، وقيل: "على أنه هاء السكت فالمفعول محذوفٌ"، وهو تكلّف مستغنًى عنه على ما هو معروف. (الحمد لله رب العالمين. ت) أي: رواه الترمذي عن ربيعة بن كعب الأسلمي، قال: "كنت أبيت عند، رسول الله ﷺ فأعطيه وَضوءه، فأسمعه الهَويّ من الليل، يقول: سمع الله لمن حمده، وأسمعه الهوي من الليل، يقول: الحمد لله رب العالمين"، رواه الترمذي، وفي رواية النسائي، وابن ماجه: "يقول: سبحان الله رب العالمين، ثم يقول: سبحان الله وبحمده"، هكذا أورده صاحب "السلاح". وأورد صاحب "المشكاة" رواية النسائي، ثم قال: "وروى الترمذي نحوه"، ويفهم من كلامهما: أن أبا داود لم يخرج هذا الحديث، وهو

стр. 621

خلاف ما يقتضيه إيراد الشيخ بقوله: (سبحان الله رب العالمين، سبحان الله وبحمده. د، س) أي رواه: أبو داود، والنسائي، عنه أيضًا، كذا ذكره ميرك (١). وأقول: المنطوق معتبر دون المفهوم، مع أن المثبت مقدّم على النافي، وزيادة الثقة مقبولة. (وقعد) أي: النبي ﷺ (الثلث الأخير) أي: في الثلث الأخير (من الليل) كذا في "أصل الأصيل"، فـ "من" بيانٌ للثلث وهو ظاهر، وفي "أصل الجلال": "من النوم"، فـ "من" متعلقة بـ "قعد"، أي: جلس قائمًا من النوم، (فنظر إلى السماء، فقال) أي: فقرأ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] أي: في إيجادهما وإبداعهما، أو في المخلوقات الكائنة فيهما، (﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾) أي: في تعاقبهما أو تخالفهما، ظلمةً ونورًا، وبردًا وحرًّا، [أو] (٢) في تفاوتهما طولًا وقِصرًا (﴿لَآيَاتٍ﴾) أي: دلالات واضحات، وبينات لائحات، (﴿لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾) أي: لأصحاب العقول السليمة، وأرباب البصائر القويمة. وفي رواية للبخاري زيادة: (العشر الأواخر من آل عمران حتى ختمها) وهذا هو المفهوم من كلام صاحب "السلاح".

стр. 622

(ثم قام فتوضأ، واستنّ) بتشديد النون، أي: استاك بعد قيامه من النوم، أو في أثناء وضوئه عند إرادة المضمضمة، أو عند قيامه للصلاة، ولا منع من الجمع كما هو مفادٌ من الواو، (فصلئ إحدى عشرة ركعة) بسكون الشين، ويكسر عند بني تميم، فيكون التهجد ثماني ركعات، والوتر ثلاث، والحمل على هذا لكونه المتفق على جوازه، الأفضل عند الكل أولى من الحمل على جعل الوتر ركعة واحدة مع الخلاف في صحته، ولما ورد النهي عن [البتيراء] (١). وفي "شرح الهداية" لابن الهمام: "قال الشعبي: سألت عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقالا: ثلاث عشرة ركعة، منها ثمان ويوتر بثلاث، وركعتين بعد الفجر"، ثم الأولى أن يصلي أربعًا بتسليمة، ثم ركعتين بتسليمة، ثم أربعًا وهكذا، جمعًا بين الأحاديث الواردة، والروايات المختلفة عن الأئمة. (ثم أذن بلال) أي: أذان الصبح، (فصلى) وفي "أصل الأصيل": "ثم صلى" (ركعتين) أي: سنة الصبح، (ثم خرج) أي: إلى المسجد (فصلى الصبح) أي: فرضه بجماعة. (خ، م، د، س، ق) أي رواه: البخاري،

стр. 623

ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه؛ كلهم عن ابن عباس. (١) (وكان يصلي من الليل) أي: أحيانًا (ثلاث عشرة ركعة، يوتر) أي: يصلي الوتر على ما في "المغرب"، (من ذلك) أي: من مجموع ما ذكر (بخمسٍ) أي: بخمس ركعاتٍ (لا يجلس في شيء) أي: بقصد السلام وقطع المرام (إلا في آخرهن) وحاصله: أنه يوقع الوتر -وهو الثلاث- بعد الشفع الذي قبله، فكأنه أوتر بخمسٍ. (خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم، عن عائشة (٢). وقال ابن الهمام (٣): "لا خلاف بينهم في إباحة الثمان بتسليمةٍ ليلًا،

стр. 624

وكراهة الزيادة عليها في رواية"، وقال السرخسي: "الأصح أنها لا تكره الزيادة على الثمان أيضًا". وبما في "صحيح مسلم" عن عائشة، في حديثٍ طويلٍ قالت "كنا نعد له سواكه وطهوره، ويبعثه الله ما شاء أن يبعثه، فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات، لا يجلس فيهن إلا في الثامنة، فيذكر الله تعالى ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله تعالى ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعناه" (١) يترجح ما صححه السرخسي، لكنه يقتضي عدم القعود فيها أصلًا إلا بعد الثامنة، [وكلمتهم] (٢) على وجوب القعدة على رأس الركعتين من النفل مطلقًا، حتى لو قام إلى الثالثة ساهيًا عن القعدة يعود ولو بعد تمام القيام، ما لم يسجد لدليل آخر يأتي في محله". (وكان) أي: أحيانًا (يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يوتر بواحدة) أي: ملحقة بالشفع الذي قبلها. (خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم، عنها أيضًا (٣). قال ابن الهمام: "ظاهر كلام "المبسوط" أن منتهى تهجده ﵇ ثمان ركعات، وأقله ركعتان، فإنه قال: رُوِيَ: "أنه ﷺ كان يصلي من الليل

стр. 625

خمس ركعات، سبع ركعات، تسع ركعات، إحدى عشرة ركعة، ثلاث عشرة ركعة"، فالذي قال: خمس ركعات؛ ركعتان صلاة الليل، وثلاث وتر، وهكذا البقية، لكن في رواية أبي داود قالت عائشة: "لم يكن يوتر بأقل من سبع" (١). وروى الترمذي، والنسائي، من حديث أم سلمة، قالت: "كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث عشرة ركعة، فلما كبر وضعف أوتر بسبعٍ" (٢). بقي أن صفة صلاة الليل في حقّنَا السُّنِّيَّة أو الاستحباب، [تتوقف على] (٣) صحتها في حقه ﵇، فإن كانت فرضًا في حقه ﵇، فهي مندوبةٌ في حَقِّنا" لأن الأدلة القولية فيها إنما تفيد الندب، والمواظبة الفعلية ليست على تطوع لتكون سنة في حقنا، وإن كانت تطوعًا فسنة لنا. وقد اختلف العلماء في ذلك، فذهب طائفة إلى أنها فرض عليه، وعليه كلام الأصوليين من مشايخنا، وتمسكوا بقوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: ٢]، وقالت طائفة: تطوع، لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾، والأولون قالوا: لا منافاة، لأن المراد بالنافلة الزائدة،

стр. 626

أي: زائدة على ما فرض على غيرك، أي: تهجد فرضًا زائدًا لك على ما فرض على غيرك، وربما يعطي التقييد بالمجرور ذلك، فإنه إذا كان النفل المتعارف يكون كذلك له ولغيره. وأسند عن مجاهد، والحسن، وأبي أمامة: أن تسميتها نافلة، باعتبار كونها في حقه ﵇ عاملة في رفع الدرجات، بخلاف غيره فإنها عاملة في تكفير السيئات، لكن في مسلم، وأبي داود، والنسائي (١)، عن سعيد بن هشام، قال: قلت لعائشة: يا أم المؤمنين، أخبريني عن خلق رسول الله ﷺ ؟ قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلي، قالت: فإن خُلُق نبي الله كان القرآن، قال: فهممت أن أقوم ولا أسأل أحدًا عن شيء حتى أموت، ثم بدا لي فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ ، فقالت: ألست تقرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: ١ - ٢]؟ قلت: بلى، قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله ﷺ حولًا، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء، حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، وصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضته … " الحديث، فهذا يقتضي أنه نسخ وجوبه عنه ﵇. (وإذا قام لصلاة الليل كبر) أي قال: الله أكبر (عشرًا، وحمد) بفتح فكسر، وفي نسخة بتشديد ميم مفتوحة، أي قال: الحمد لله (عشرًا،

стр. 627

وسبح) أي قال: سبحان الله (عشرًا، واستغفر) أي: الله (عشرًا. د، س، ق، مص، حب) أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن أبي شيبة، وابن حبان، عن عائشة أيضًا (١). (وقال: اللهم اغفر لي) أي: ذنبي، (واهدني) أي: إلى شرائع ديني، (وارزقني) أي: حلالًا طيّبًا، (وعافني) من البلايا الدنيوية المانعة من العطايا الأخروية. (د، سى، ق، مص) أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن أبي شيبة، عن عائشة أيضًا. (عشرًا. حب) أي: رواه ابن حبان زيادة "عشرًا" عنها أيضا، وكان الأظهر أن يذكر المصنف رمزه أولًا مع ما قبله أيضًا، وفي "نسخة الجلال" وقع "حب" قبل "مص" أيضًا. (ويتعوذ بالله من ضيق المقام) بكسر الضاد، وقد يفتح، (يوم القيامة)

стр. 628

قال المؤلف: "أي: مقام يوم القيامة الذي يضيق بأهله، حتى يتمنَّوُا الذهاب إلى النار من هوله وشدته" (١). (د، س، ق، مص) أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن أبي شيبة، عنها أيضًا، (عشرًا. حب) أي: رواه ابن حبان مع ما قبله عنها أيضًا. وفي "الأذكار": "روينا في "سنن أبي داود" عن عائشة، قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا هَبَّ من الليل- أي: استيقظ من نوم الليل، والإضافة بمعنى في- كبر عشرًا، وحمد عشرًا، وقال: سبحان الله وبحمده عشرًا، وقال: سبحان الملك القدوس عشرًا … ، ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا، ومن ضيق يوم القيامة عشرًا، ثم يفتتح الصلاة" (٢)، وقال المصنف في "تصحيح المصابيح": "رواه النسائي، وابن ماجه، وابن حبان، وألفاظهم قريبة". (وإذا افتتح صلاة الليل) أي: أراد افتتاحها (قال: اللهم رب جبريل) بكسر الجيم، [ويفتح] (٣)، وبفتح الجيم والراء فهمز مكسور مع ياء، وبدونها؛ أربع قراءات متواترات (وميكائيل) بهمز فياء، وبحذفه، وبإسقاطهما؛ ثلاث قراءات، (وإسرافيل) قال المظهري: "وجه إضافة الرب إلى هؤلاء الملائكة مع أنه تعالى رب كل شيء، لبيان تشريف هؤلاء، وتفضيلهم على غيرهم"،

стр. 629

انتهى. والظاهر أن مراتب فضلهم على ترتيب ذكرهم. وقال المؤلف: "خصهم بالذكر، وكذلك قوله: "رب العرش العظيم"، ونحو ذلك من دلائل العظمة" لعظمة شأنه تعالى؛ فإنه ربّ كل شيء" (١)، انتهى. وقد يقال: "إن حياة القلب بالهداية، وهؤلاء الثلاثة موكلون بالحياة؛ فجبريل: موكل بالوحي الذي هو سبب حياة القلوب، وميكائيل: بالقطر الذي هو سبب حياة الأبدان، وإسرافيل: بالنفخ في الصور الذي هو سبب حياة العالم، وعود الأرواح إلى [أجسادها] (٢)، فالتوسل إلى الله سبحانه بربوبية هذه الأرواح العظيمة الموكلة بالحياة، له تأثيرٌ عظيمٌ في حصول الحاجاتِ ووصول المهماتِ. (فاطر السماوات والأرض) أي: مبدعهما ومخترعهما، (عالم الغيب) أي: ما غاب عن العباد، (والشهادة) أي: ما ظهر في البلاد، (أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون) أي: من الحق، فتثيب موافقه وتعاقب مخالفه، (اهدني لما اختلف فيه من الحق) بيان لـ "ما"، قال المصنف: "أي: ثبتني عليه، كقوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٣)، (بإذنك) أي: بتوفيقك وتيسيرك، والهداية يتعدى بنفسه، كـ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ

стр. 630

الْمُسْتَقِيمَ﴾، وباللام كقوله سبحانه: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩]، وبـ ﴿إِلَى﴾ كما في قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] و"إنك" بالكسر، على أنه استئناف مبين، وفي نسخة بالفتح على التعليل. وقال الطيبي: "اللام بمعنى إلى، يقال: هداه لكذا، وهداه إلى كذا، و"ما" موصولة، أي: الذي اختلف فيه عند مجيء الأنبياء، وهو الطريق المستقيم الذي دعوا إليه، فاختلفوا فيه". (م، عه، حب) أي رواه: مسلم، والأربعة، وابن حبان، عن عائشة أيضًا (١). (وإذا صلى الوتر ثلاثًا) قَيْد واقعي؛ إذ لم يثبت صريحًا أنه ﵇ صلى الوتر ركعة، أو أكثر من ثلاث، مع ثبوت أنه ﷺ صلى الوتر ثلاثًا، وأجمعوا على جوازه بل على كونه أفضل، (فيقرأ) أي: مصلى الوتر استحبابًا (في الأولى) أي: بعد الفاتحة، ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾) أي: " ﴿الْأَعْلَى﴾ " كما في نسخة، (وفي الثانية: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُون﴾، وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. د، ت، س، أ، ق، حب، ي) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وأحمد، وابن ماجه، وابن

стр. 631

حبان، وابن السني، لكن أبو داود عن أبي بن كعب (١)، والترمذي عن ابن عباس (٢)، وابن ماجه عنهما، والنسائي وأحمد عن عبد الرحمن بن أبزى

стр. 632

أيضًا، وابن حبان عنه فقط، كذا ذكره ميرك. وفي نسخة: "رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد عن أبي، والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد عن ابن عباس، والنسائي وأحمد عن ابن أبزى". (والمعوذتين) بكسر الواو، وفي نسخة بفتحها. (د، أ، ق، ت، حب) أي رواه: أبو داود، وأحمد، وابن ماجه، والترمذي، وابن حبان؛ كلهم عن عائشة (١)، وفي عطفه بالواو إشعار بأنهما منضمتان في هذه الرواية إلى

стр. 633

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 634

الإخلاص في الثالثة، ويمكن أن تكون الواو بمعنى "أو"، [فتفيد] (١) أنهما تقرآن بدل [الإخلاص] (٢). (ويفصل بين الشفع) أي: الواقع قبل الوتر (والوتر) أي: وبين الوتر، إيماء إلى أنه صلاة مستقلة آكد مما قبلها، سواء قلنا بوجوبها على مذهب

стр. 635

أبي حنيفة، أو بسنيتها على مذهب صاحبيه وسائر العلماء. (بتسليمة يسمعها) أي: من خلفه، وهو من السماع، وفي نسخة من الإسماع، وفيه تنبيه نبيه على أن ما قبل الشفع الذي يليه الوتر الذي هو ثلاث عندنا، يجوز له أن يفصل بين كل شفع وشفع، ويجوز أن يصل بينهما، أو بين الكل مما قبل الوتر، على ما سبق تحقيقه. (أ) أي: رواه أحمد عن ابن عمر (١). (أو لا يسلم) فـ "أو" للتنويع، وفي نسخة: "ولا يسلم"، وهو المطابق للرواية والدراية، (إلا في آخرهن) أي: في آخر [الركعات] (٢) الثلاث [من] (٣) الوتر. (س، ي) أي رواه: النسائي، وابن السني؛ كلاهما عن عبد الله بن أبزى، والنسائي من حديث أُبَيٍّ أيضًا (٤). (أو يوتر بواحدة) أي: منضمة إلى شفع قبلها. (خ، م) أي رواه:
следующие страницы →