← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 30621

الحرز الثمين للحصن الحصين

الملا على القاري

Полный текст (1 616 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

حبان، وابن السني، لكن أبو داود عن أبي بن كعب (١)، والترمذي عن ابن عباس (٢)، وابن ماجه عنهما، والنسائي وأحمد عن عبد الرحمن بن أبزى

стр. 632

أيضًا، وابن حبان عنه فقط، كذا ذكره ميرك. وفي نسخة: "رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد عن أبي، والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد عن ابن عباس، والنسائي وأحمد عن ابن أبزى". (والمعوذتين) بكسر الواو، وفي نسخة بفتحها. (د، أ، ق، ت، حب) أي رواه: أبو داود، وأحمد، وابن ماجه، والترمذي، وابن حبان؛ كلهم عن عائشة (١)، وفي عطفه بالواو إشعار بأنهما منضمتان في هذه الرواية إلى

стр. 633

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 634

الإخلاص في الثالثة، ويمكن أن تكون الواو بمعنى "أو"، [فتفيد] (١) أنهما تقرآن بدل [الإخلاص] (٢). (ويفصل بين الشفع) أي: الواقع قبل الوتر (والوتر) أي: وبين الوتر، إيماء إلى أنه صلاة مستقلة آكد مما قبلها، سواء قلنا بوجوبها على مذهب

стр. 635

أبي حنيفة، أو بسنيتها على مذهب صاحبيه وسائر العلماء. (بتسليمة يسمعها) أي: من خلفه، وهو من السماع، وفي نسخة من الإسماع، وفيه تنبيه نبيه على أن ما قبل الشفع الذي يليه الوتر الذي هو ثلاث عندنا، يجوز له أن يفصل بين كل شفع وشفع، ويجوز أن يصل بينهما، أو بين الكل مما قبل الوتر، على ما سبق تحقيقه. (أ) أي: رواه أحمد عن ابن عمر (١). (أو لا يسلم) فـ "أو" للتنويع، وفي نسخة: "ولا يسلم"، وهو المطابق للرواية والدراية، (إلا في آخرهن) أي: في آخر [الركعات] (٢) الثلاث [من] (٣) الوتر. (س، ي) أي رواه: النسائي، وابن السني؛ كلاهما عن عبد الله بن أبزى، والنسائي من حديث أُبَيٍّ أيضًا (٤). (أو يوتر بواحدة) أي: منضمة إلى شفع قبلها. (خ، م) أي رواه:

стр. 636

البخاري، ومسلم؛ كلاهما عن عائشة وابن عمر جميعًا. (أو بخمس) أي: منها ثلاث وتر، (أو بسبع) كذلك، ولعل بعض الرواة أطلق الوتر على جميع صلاة التهجد، الواقعة قبل الوتر للمشارفة. (قط، سني) أي رواه: الدارقطني، والبيهقي في "السنن الكبير" له، عن أبي هريرة. (أو بتسع، أو بإحدى عشرة ركعة، أو أكثر من ذلك) أي: ثلاث عشرة ركعة، ولا يثبت ما عدا ذلك، مع أن في ذلك خلافًا؛ إذ قال بعضهم: "من جملتها ثلاث الوتر، وسنة الفجر". (سني) أي: رواه البيهقي في "السنن الكبير" عنه أيضًا (١). (وَيَقْنُتُ) بضم النون، أي: يدعو، قال ميرك: "لفظ القنوت يرد لمعانٍ متعددةٍ، والمراد هنا: الدعاء مطلقًا، وإما مقيدًا بالأذكار المشهورة، وهي: اللهم اهدنا … " إلى آخره، (في الأخيرة)، وفي نسخة وهي "أصل الأصيل ": ["الآخرة"، أي: في الركعة الأخيرة] (٢) من الفجر وهو مختار الشافعية، أو من الوتر وهو مختار الحنفية، وقال النووي في "الأذكار": "ولنا وجهٌ، [وهو] (٣): أنه يقنت في الوتر في جميع السَّنة، وهو مذهب أبي

стр. 637

حنيفة" (١)، انتهى. والمشهور من مذهب الشافعي تخصيص القنوت في الوتر بالنصف الأخير من رمضان. (إذا رفع رأسه من الركوع) هذا موافق لمذهب الشافعي، وعندنا قبل الركوع، لحديث أخرجه ابن ماجه، والنسائي، وغيرهما: "أنه ﷺ قنت قبل الركوع في الوتر"، وأما قنوت الفجر فمنسوخٌ عندنا، كما حققناه في "المرقاة شرح المشكاة". (مس) أي: رواه الحاكم عن الحسن بن علي. (فيقول: اللهم اهدني فيمن هديت) أي: اجعلني من جملة الذين هديتهم، وأهديتهم إلى الصراط المستقيم (وعافني فيمن عافيت) أي: أعطني العافية فيمن عافيتهم من الآفات الدينية، والمحن الدنيوية (وتولني) أمر مخاطب من "تولى"، إذا أحب عبدًا، وقام بحفظه وحفظ أموره، قاله المظهري، (فيمن توليت) أي: فيمن اخترتهم بالولاء. (وبارك) أي: أوقع البركة والزيادة (لي فيما أعطيت) أي: فيما أعطيتني من خير الدارين، وفي "النهاية": "أي: أثبت لي وأدم ما أعطيتني من التشريف، والكرامة، وغيرهما، وهو من بَرَك البعير، إذا ناخ في موضعه فلزمه، ويطلق من البركة أيضًا على الزيادة، والأصل الأول" (٢). (وقني شر ما قضيت) أي: احفظني سوء ما قدرت على في حكمك، كما قيل: "أفر من قضاء الله تعالى إلى قدره"، (إنك) وفي رواية الترمذي

стр. 638

والحاكم: "فإنك" (تقضي) أي: تحكم بما تشاء، (ولا يقضى عليك) بصيغة المجهول، أي: لا يقع حكم أحد عليك، فلا يجب شيء عليك إلا ما أوجبته عليك، بمقتضى وعدك، (وإنه لا يذل من واليت) الذل ضد العز، والموالاة ضد المعاداة، وفي رواية النسائي زيادة: (ولا يعز من عاديت)، وهو تصريح بما علم ضمنًا، (تباركت ربنا وتعاليت) أي: تعظمت وترفعت عن فهم المخلوقين، وفي رواية ابن حبان زيادة: (نستغفرك ونتوب إليك) وهو موجود في "أصل الأصيل". (عه، حب، مس، مص) أي رواه: الأربعة، وابن حبان، والحاكم، وابن أبي شيبة؛ كلهم من حديث الحسن بن علي (١)، إلا أن قوله: "إذا رفع

стр. 639

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 640

رأسه من الركوع" من مختصات الحاكم، ورواه: أحمد، والبيهقي أيضًا، لكن البيهقي ذكر: "أن محمد بن الحنفية قال: إن هذا الدعاء الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر في قنوته". وفي "الأذكار": "عن الحسن بن علي، قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر -وفي رواية: في قنوت الوتر-: اللهم اهدني … " (١) إلى آخره، واللفظ لأبي داود، إلا قوله: "ولا يعز من عاديت"، فإنه في رواية

стр. 641

النسائي، وفي رواية له: "وصلي الله على النبي""، انتهى. وهذا معنى قول المصنف: (وصلى الله على النبي. س) أي: رواه النسائي عن الحسن بن علي أيضًا. ثم اعلم أنه يستحب الجمع في قنوت الوتر بين هذا الدعاء والدعاء الآتي، وهو قوله: "اللهم إنا نستعينك … " إلى آخره، على ما صرح به بعض علمائنا، وينبغي تقديم هذا، لأنه الأصح. وقال ابن الهمام: "الأولى أن يؤخره، لأن الصحابة اتفقوا على: "اللهم إنا نستعينك … "، لكن لو قرأ غيره جاز"، انتهى. ولو قرأ مرة هذا ومرة ذاك جاز، وحاز فضيلة الجمع كما لا يخفى. (اللهم اغفر لنا) أي: معشر الجماعة أو أهل البيت، (وللمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين) وفي "أصل الأصيل": "وللمسلمين" (والمسلمات) أي: الجامعين بين صفتي التصديق الباطني والانقياد الظاهري، فالتغاير باعتبار الوصفين، وإن كان كل منهما يطلق على الآخر شرعًا، لأنهما متلازمان اعتبارًا، ولو لم يلزم من الإسلام الإيمانُ لغًة، كما في قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]، والحاصل: أن عطفه [كالعطف] (١) في قوله: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: ١].

стр. 642

(وألّف) أمر من التأليف، أي: أوقع الألفة الناشئة عن المحبة (بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم) أي: الحالات الواقعة بينهم؛ ليسلموا من الخطأ والفساد، فيما بين العباد والبلاد، وقيل: لفظ "ذات" مقحم فالمفعول محذوف، أي: وأصلح الأمور الدينية، والأحوال الدنيوية الكائنة فيما بينهم، وأغرب الحنفي حيث قال: "أي: أِّلفْ الصلاح والصلح بينهم"، انتهى. وفي "المغرب" قال: "يعني الأحوال التي كانت بينهم، وإصلاحها بالتعهد والتفقد، ولما كانت ملابسة للبين وصفت به، فقيل لها: ذات البين، كما قيل للأسرار: "ذات الصدور" لذلك ". (وانصرهم على عدوك وعدوهم) أي: الشيطان، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: ٦]، وعلي أعدائك وأعدائهم من الكفار، فإن العدو يطلق على المفرد والجمع، مع قطع النظر عن إفادة الإضافة معنى الجنسية. (اللهم العن الكفرة الذين يصدون) أي: يُعرضون ويميلون (عن سبيلك) أو يمنعون الناس عن طريقك، فإن "صد" جاء لازمًا ومتعديًّا، فمن الأول: قوله تعالى: ﴿يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ [النساء: ٦١]، ومن الثاني: قوله سبحانه ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، والفرق بينهما بالمصدر، فتأمل، (ويكذبون) بالتشديد ويجوز تخفيفه، أي: ينسبون إلى الكذب (رسلك، ويقاتلون أولياءك) أي: المؤمنين.

стр. 643

(اللهم خالف) أي: أوقع الخلاف (بين كلمتهم) ليقع التخالف بين جملتهم، فلا يتم أمرهم، ويتفرق جمعهم، (وزلزل أقدامهم) أي: حركها ولا تثبتها، (وأنزل بهم) من الإنزال، أي: أرسل عليهم (بأسك) أي: عذابك أو قهرك، وشدة آثار غضبك (الذي لا ترده عن القوم المجرمين) أي: الكاملين في الجرم، وهم الكافرون. (بسم الله الرَّحمن الرحيم) كذا في رواية ابن السني هنا، وفيما بعد قبل قوله: "اللهم" الثاني أيضًا، وقد ورد في بعض الروايات أنهما سورتان من القرآن نسختا تلاوة. (اللهم) أي: يا ألله (إنا) أي: معشر [المؤمنين] (١) (نستعينك) أي: نطلب منك المعونة على الطاعة، وترك المعصية، والغلبة على النفس والشيطان، وسائر الكفرة والفجرة، (ونستغفرك) أي: نطلب منك المغفرة للذنوب، والسترة للعيوب. (ونثني عليك) من باب الإفعال من الثناء، وهو المدح، أي: نوقع عليك الثناء، وفي رواية بزيادة "الخير"، وانتصابه على المصدر، كما في "المغرب"، أي: ثناء الخير، فيفيد نوعًا من التأكيد، (ولا نكفرك) من الكفران، وهو نقيض الشكر والعرفان، من قولهم: "كفرت فلانًا" على حذف المضاف، والأصل كفرت نعمته. (نخلع) من خلع الفردس رسنه، أي: ألقاه، أي: نطرح، (ونترك من

стр. 644

يفجرك) أي: يعصيك ويخالفك، وفي "الأذكار": "أي يلحد في صفاتك" (١)، انتهى. والفعلان موجهان إلى "من"، والعمل منهما لـ "نترك". (اللهم إياك نعبد) أي: نخصك بالعبادة، (ولك نصلي) أي: لا لغيرك، (ونسجد) تخصيص بعد تعميم، (ولك) وفي نسخة: "وإليك" (نسعى) أي: نسرع، (ونحفد) أي: نقصد، قال المؤلف: "بفتح النون وكسر الفاء، أي: نسرع في العمل والخدمة" (٢)، انتهى. وفي "المغرب" (٣): "أي: نَعْمَل لك بطاعتك من الحفد، وهو الإسراع في الخدمة". (ونخشى عذابك الجِدّ) بكسر الجيم، أي: الحق، كما في "الأذكار"، وهو الأمر الثابت خلاف الهزل والمزح، (ونرجو رحمتك، إن عذابك الجد بالكفار مُلْحق) بصيغة الفاعل، وفي نسخة بالمفعول، قال النووي (٤): "كسر الحاء هو المشهور، ويقال بفتحها أيضًا، ذكره ابن قتيبة". وقال المؤلف: "بضم الميم وكسر الحاء كذا رويناه، أي: من نزل به عذابك ألحقه بالكفار، وقيل: "بمعنى لاحق لغةً (٥)، يقال: لحقته وألحقته، بمعنًى، مثل: تبعته واتبعته، ويروى بفتح الحاء على المفعول،

стр. 645

أي: إن عذابك ملحق بالكفار يصابون به" (١). (مو مص سني) أي رواه: ابن أبي شيبة موقوفًا من قول ابن مسعود (٢)، والبيهقي في "السنن الكبير" له من قول عمر بن الخطاب موقوفًا (٣). (وإذا سلّم منه) أي: من الوتر، (قال: سبحان الملك القدوس) "بضم القاف والدال المشددة، فعول من أبنية المبالغة، أي: الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص، وقد تفتح قافه" (٤)، ذكره المصنف، (ثلاث مرات، يمد صوته في الثالثة) ورواية ابن أبي شيبة: "في الآخرة"، (ويرفع) أي: صوته، والظاهر أنه عطف تفسيرٍ. (س، د، مص، قط) أي رواه: النسائي، وأبو داود، وابن أبي شيبة، والدارقطني؛ كلهم عن أبي بن كعب (٥).

стр. 646

(رب الملائكة) بالرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف، وفي نسخة بالجر على أنه بدل من "الملك"، (والروح) "بضم الراء، قيل: "هو ملك عظيمٌ"، وقيل: "خلق لا يراهم الملائكة كما لا نرى نحن الملائكة"، ويحتمل أن يكون جبريل، فيكون من باب عطف الخاص على العام، وقد يراد بالروح الذي يقوم به الجسد ويكون به الحياة، فقد ورد كذلك في القرآن والحديث" (١)، كذا ذكره المصنف. وقيل: "الروح ملك موكل على الأرواح، أو خلق أعظم من الملائكة"، وهو الملائم لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨]. (قط) أي رواه: الدارقطني عن أبي منضمًّا إلى ما سبق. (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك) أي: غضبك، وهذا راجع إلى صفة الذات (وبمعافاتك من عقوبتك) وهذا راجع إلى صفة الفعل،

стр. 647

فيكون الأول للصفة، والثاني لأثرها [المترتب] (١) عليها، ثم ربط ذلك كله بذاته سبحانه، وأن ذلك كله راجع إليه وحده لا إلى غيره، وهذا معنى قول بعض العارفين: "التوحيد إسقاط الإضافات" (٢). وجاء في رواية تقديم الجملة الثانية على الأولى (٣)، وجعلها الغزالي (٤) هو الأولى لمراعاة الترتيب في الترقي، الملائم لقوله: (وأعوذ بك منك) الدال على ملاحظة الذات من غير شعور الأفعال والصفات، وهذا غاية التوحيد، ونهاية التفريد الحاصل للمريد، المنعم عليه في مقام المزيد، وهو إجمال ما سبق من قوله: "لا ملجأ ولا منجا منك إلَّا إليك". ونقل المصنف نكتةً لطيفةً، وحكمةً شريفةً، حيث قال: "قال [الخطابي] (٥): إن في هذا معنًى لطيفًا، وهو أنه استعاذ بالله وسأله أن يجيره برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، والرضا والسخط

стр. 648

ضدان، وكذلك المعافاة والمعاقبة، فلما صار إلى ما لا ضد له، وهو الله تعالى، استعاذ به منه لا غير، ومعناه الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حق عبادته، والثناء عليه، أعلمنا ذلك" (١)، انتهى. أي: أعلمنا النبي ﷺ ما ذكر من المعني، وقيل: "أعلمنا الخطابي"، ولا يخفى أنه أمر مستدرك مستغنًى عنه. (لا أحصي ثناء عليك) "أي: لا أطيق إحصاءه، وقيل: "لا أحيط به"، وقال الإمام مالك: "لا أحصي نعمتك وإحسانك، والثناء بهما عليك، كان اجتهدت في الثناء عليك" (٢) " (٣)، ذكره المصنف، (أنت كما أثنيت على نفسك) قال الطيبي: ""ما" موصولة، أو موصوفة، والكاف بمعنى المثل، أي: أنت الذات الذي له العلم الشامل والقدرة الكاملة، تعلم صفات كمالك، وتقدر أن تحصي ثناءً على نفسك، بالقول أو بالفعل، بإظهار فعله عن بث آلائه" (٤)، انتهى. قيل فيكون التركيب نظير قول علي ﵁: أَنَا الّذِي سمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَره (٥)

стр. 649

ويمكن أن يقال: "أنت" مبتدأ خبره محذوف، أو الكاف بمعنى "على"، و"ما" موصولة، أي: أنت على الوجه الذي أثنيت به على نفسك، وقيل: "الكاف زائدة"، والمعنى: أنت الذي أثنيت على نفسك. وقال المؤلف: "هذا اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء، وأنه لا يقدر على حقيقته، بل هو تعالى كما أثنى على نفسه؛ إذ كل ثناءٍ أثني به عليه - وإن بولغ فيه - فقدر الله أعظم، وسلطانه أعز، وصفاته أكبر، وفضله في حسانه أوسع، وبلغني أن بعضهم يقول: "أنت": تأكيد للكاف في "عليك"، والمعنى: لا أحصي ثناء عليك كما أثنيت على نفسك، ولا يخفى ما فيه؛ فقد روى النسائي في "اليوم والليلة" من حديث على ﵁، ولفظه: "لا أستطيع أن أبلغ ثناء عليك، ولكن أنت كما أثنيت على نفسك" (١)، فبطل ذلك التمحل" (٢)، انتهى. ويعلم من هذا الحديث: أنه يطلق لفظ النفس على ذات الواجب تعالى، فلا وجه لما قاله بعض أرباب علم البديع (٣) من أن إطلاق لفظ

стр. 650

النفس عليه في قوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِك﴾ [المائدة: ١١٦] على سبيل المشاكلة، لعدم الإذن الشرعي بإطلاق النفس على ذات الواجب تعالى، بناءً على أن أسماء اللَّه توقيفية. (عه، طس، مص) أي رواه: الأربعة، والطبراني في "الأوسط"، وابن أبي شيبة، عن علي مرفوعًا، ولفظ الأربعة: "أن رسول الله ﷺ كان يقول في آخر وتره: اللهم … " إلى آخره، وفي إحدى روايات النسائي: "كان يقول إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه"، وفيها: "لا أحصي ثناءً عليك ولو حَرَصْتُ، ولكن أنت كما أثنيت على نفسك" (١). (وإذا صلى ركعتي الفجر) أي: سنة الصبح (يقرأ) أي: بعد الفاتحة، (في الأولى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثانية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾). قيل: الحكمة في اختيار هاتين السورتين لما اشتملتا عليه من: عبادة اللَّد، وتوحيده، وتنزيهه، والرد على الكافرين فيما يعتقدونه ويدعون إليه، فكان الافتتاح به [أولى الصبح] (٢) لتشهد الملائكة، كما ورد به: أنه كان

стр. 651

يقرأ في سنة المغرب (١)، وكذا في الركعتين الأخيرتين من الوتر (٢)، وكذا في ركعتي الطواف (٣)، وسنة الإحرام، وغيرها. (م، حب) أي رواه: مسلم، وابن حبان، عن أبي هريرة (٤). (أو في الأولى: "وقولوا آمنا باللَّه﴾ الآية) يعني: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى

стр. 652

﴿وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٦]. وفي الثانية: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا﴾ الآية) يعني: ﴿كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤]، [واختيارهما] (١) أيضًا لاشتمالهما على التوحيد. (م) أي: رواه مسلم عن ابن عباس (٢). (ويقول) أي: بعد سنة الصبح (وهو جالسٌ) جملة حالية، وهي موجودة في رواية ابن السني دون الحاكم، كما يفهم من كلام صاحب "السلاح" (٣). (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمد) زاد ابن السني نعت (النبي ﷺ . أعوذ بك من النّار، ثلاث مرات. مس، ي) أي رواه: الحاكم، وابن السني، عن أسامة بن عمير (٤).

стр. 653

(ثم ليضطجع) أي: في بيته من غير نومٍ (على شِقِّه الأيمن) أي: للاستراحة من تعب قيام الليل، ليكون على نشاطٍ في فرض الصبح. (د، ت) أي رواه: أبو داود، والترمذي، عن أبي هريرة (١).

стр. 654

ما يقول إذا خرج من البيت (وإذا) وفي "أصل الجلال": "فإذا" (خرج من بيته، قال: باسم الله توكلت على الله) الجملة الثانية من رواية أبي داود، والنسائي، وابن ماجة، والحاكم، على ما في "أصل الجلال" وكثيرٍ من النسخ (١). (اللهم إنا نعوذ بك من أن نَزِلَّ) بكسر الزاي من الزلة، وهي: "ذنب من غير قصد تشبيهًا بزلة الرجل"، كذا في "الراغب" (٢)، [أو [نذل) من الإذلال] (٣)، بصيغة المعلوم في "أصل الجلال" وهو الأصح، وفي "أصل الأصيل" بصيغة المجهول، وأما ما في نسخة [بالذال] (٤) المعجمة معلومًا ومجهولًا، فالظاهر أنه تصحيف وتحريف. (أو نُضِلَّ) بضم أوله معلومًا، وفي نسخة بصيغة المجهول، (أو نظلم) أي أنفسنا، أو على أحد، وزاد في "أصل الجلال": (أو يظلم علينا) بصيغة المفعول، وليس في "أصل الأصيل" ولا في أكثر النسخ المعتمدة. (أو نجهل) أي: في المعاشرة والمخالطة والمخاطبة مع الأهل

стр. 655

والأصحاب، وقال المظهري: "يعني: نجهل أمور [الدين] (١)، أو حقوق الله، أو حقوق الناس، أو معرفة الله، أو نفعل بالناس ما يفعل الجهال من الإيذاء لهم، وإيصال الضرر إليهم"، (أو يجهل علينا) بصيغة المجهول، أي: يفعل الناس بنا فعل الجهال. (عه، مس، ي) أي رواه: الأربعة، والحاكم، وابن السني، عن أم سلمة (٢). (باسم الله، لا حول ولا قوة إلَّا بالله، التكلان على الله) التوكل: إظهار العجز والاعتماد على الغير، والاسم: التكلان بالضم بقلب الواو تاء كالتُّرَاث والتُّجَاه، (مس، ق، ي) أي رواه: الحاكم، وابن ماجة، وابن السني، عن أبي هريرة (٣). (باسم الله، توكلت على اللَّه لا حول ولا قوة إلَّا باللَّه. د، ت، س، حب، ي) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان، وابن السني، عن أنس مرفوعًا: "إذا خرج الرجل من بيته فقال: باسم الله، توكلت على الله، لا

стр. 656

حول ولا قوة إلَّا بالله، يقال له: هديت، وكفيت، ووقيت، فيتنحى الشيطان، فيقول شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي، وكفي، ووقي" (١). يعني: كيف يتيسر لك إغواؤه، يقوله مُعَزِّيًا مسليًّا للشيطان الذي تنحى لأجل القائل عن طريق إضلاله متحسرًا آيسًا، فقوله: ""لك" متعلق بـ "يتيسر"، و"برجل" حال"، كذا حققه الطيبي (٢)، وروى الترمذي من حديث أبي هريرة بمعناه. وإذا استعان العبد بالله وباسمه المبارك، هداه وأرشده، وأعانه [في الأمور] (٣) الدينية والدنيوية، وإذا توكل على الله وفوض أمره إليه، كفاه اللَّه تعالى فيكون حسبه، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، ومن قال: لا حول ولا قوة إلَّا بالله، وقاه الله تعالى من شر الشيطان، ولا يسلط عليه. (ما خرج [النبي] (٤) ﷺ من بيتي) وفي نسخة صحيحة: "من بيته" (٥) ولا منافاة، لأن بيت أم سلمة - الراوية لهذا الحديث - هو بيته ﷺ ، لكونها

стр. 657

من أمهات المؤمنين، (قط) يدلُّ على المواظبة والمداومة، والمعنى: أبدًا، (إلَّا رفع طَرْفه) بسكون الراء، أي: بصره (إلى السماء، فقال: اللهم إني أعوذ بك أن أضل) أي: عن الحق، وهو بفتح فكسر، من الضلالة، وهو ضد الرشاد، كذا في "المفاتيح"، ولا يخفى أنه يلزم من نفي الضلال عدم صدور الإضلال منه؛ لأنه نوع من الضلال، كما لا يخفى على أرباب الهداية وأصحاب الكمال. (أو أضَلّ) على بناء المجهول، أي: يضلني أحد، كذا في "المفاتيح"، وفي نسخة على صيغة المعلوم، فالمعنى: أو أضل أحدًا، والحاصل: أن الثاني روي معلومًا ومجهولًا، والمعنى على الأول: أنه استعاذ من أن يضل هو بنفسه، ومن أن يضله غيره، وعلى الثاني: استعاذ من أن يضل هو، ومن أن يضل غيره. وكذا الحال في قوله: (أو أَزِلّ، أو أُزَلّ) ويؤيد رواية المجهول قوله: (أو أَظْلِم أو أُظْلَم، أو أًجْهَل أو يُجْهَل على. د، ق) أي رواه: أبو داود، وابن ماجة، عن أم سلمة (١). قال النووي في "الأذكار": "هكذا في رواية أبي داود: "أن أَضِلّ أو أُضَلّ، أو أَزِلّ أو أُزَلّ"، وكذا الباقي بلفظ التوحيد، وفي رواية الترمذي بلفظ الجمع" (٢).

стр. 658

أذكار الخروج إلى المسجد (فإذا) وفي نسخة: "وإذا" (خرج للصلاة) أي: لصلاة الصبح (اللهم) وفي نسخة: "قال: اللهم" (اجعل في قلبي نورًا) قال الكرماني: "التنوين [فيها] (١) للتعظيم" (٢)، أي: نورًا عظيمًا. (وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا) وخص الثلاثة بالذكر، ولم يذكر بواقي الحواس لأن القلب مقر الفكر في الماء الله ونعمائه، ومكانها ومَعْدِنها، والحواس وسائر الأعضاء تابعة له، لقوله ﵇: "إن في الجسد لمضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، إلا وهي القلب" (٣)؛ ولذا قدّمه. والبصر: مسرح آيات الله المنصوبة في الآفاق، وله مدخل تامّ في قراءة الكتب المنزلة وغيرها. والسمع: مدرك أنوار الوحي والآيات المنزلة والعلوم المنقولة. والمراد من طلب نور الأعضاء أن تتحلى بنور المعرفة والطاعة، وتتخلى عن ظلمة الجهالة والمعصية والغفلة.

стр. 659

(وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، وعن خلفي نورًا) اختصار لما وقع في الحديث المتفق عليه: "اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن [يساري] (١) نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا"، والمقصود من ذلك كله الإحاطةُ، كما يدلُّ عليه قوله: (واجعل لي نورًا) أي: نورًا عظيمًا محيطًا بجميع الأعضاء، فكأنه إجمال بعد تفصيل، وفذلكة وتذييل. قال القرطبي (٢): "هذه الأنوار يمكن حملها على ظاهرها، فيكون سأل الله تعالى أن يجعل له في كلّ عضو من أعضائه نورًا يستضيء به من ظلمات يوم القيامة، هو ومن يتبعه ممن شاء الله منهم"، قال: "والأولى أن يقال: هي مستعارة للعلم والهداية، كما قال تعالى: ﴿فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٢٢]، ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ [الأنعام: ١٢٢]:، ثم قال: "والتحقيق في معناه: أن النور يظهر ما ينسب إليه، وهو يختلف

стр. 660

بحسبه، فنور السمع مظهر للمسموعات، ونور البصر كاشف للمبصرات، ونور القلب كاشف عن المعلومات، ونور الجوارح ما يبدو عليها من أعمال الطاعات" (١). وقال الطيبي: "معنى طلب النور للأعضاء عضوًا عضوًا: أن يتحلى كلّ عضو بأنوار المعرفة والطاعة، ويتعرى عما سواها، فإن الشيطان محيط بالجهات الست بالوساوس المشبهة بالظلمات، فدفع كلمة "ظلمة" بـ "نور"، فكأنه طلب التخلص منها بالأنوار السادة لتلك الجهات"، قال: "وكل ذلك راجع إلى الهداية والبيان وضياء الحق، وإليه يرشد قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور: ٣٥] "، قال: "وخص السمع والبصر والقلب بلفظ "في"؛ لأن القلب مقر الفكر في الماء الله، والسمع والبصر مسارح آيات الله المتلوة والمنصوبة، وخص اليمين والشمال بعده إيذانًا بتجاوز الأنوار عن قلبه وسمعه وبصره، إلى مَن عن يمينه وشماله من أتباعه، وعبّر عن بقية الجهات بـ "من" يشمل استنارته وإنارته من الله ومن الخلق، وقوله في آخره: "واجعل لي نورًا" هي فذلكة وتأكيد له" (٢)، كذا نقله ميرك عن الشيخ.

стр. 661

(خ، م، د، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، عن ابن عباس (١). (وفي عصبي نورًا، وفي لحمي نورًا، وفي دمي نورًا، وفي شَعَرِي) بفتح العين ويسكن (نورًا، وفي بشري) أي: جلدي (نورًا. خ، م، د، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، عن ابن عباس أيضًا (٢)، ولعل وجه الفصل أنهما روايتان عنه، أو الثاني زيادة على الأول، فتأمل. وكذا الكلام في قوله: (وفي لساني نورًا، واجعل في نفسي نورًا، وأعظم لي نورًا) بقطع الهمزة وكسر الظاء، أي: اجعل نوري عظيمًا. (م) أي: رواه مسلم عنه أيضًا (٣). (واجعلني نورًا) وهو أبلغ من الجميع. (س، مس) أي رواه: النسائي والحاكم عنه أيضًا (٤)، لكن فيه أن الحاكم لا يتصور أن يروي: "واجعلني

стр. 662

نورًا" وحده، فكان اللائق أن يذكر رمزه فيما سبق أيضًا. (اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل من خلفي نورًا) وفي نسخة: "واجعل في خلفي"، وهو مخالف لما حققه الطيبي على ما تقدم، وغير مناسب لقوله: (ومن أمامي) بفتح الهمز، أي: قدّامي (نورًا، واجعل من فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، اللهم أعطني نورًا. م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، عن ابن عباس أيضًا (١)، لكن هذا - على ما هو الظاهر - رواية أخرى مستقلة، بدليل تصدره بقوله: "اللهم"، وباختلاف بعض كلماته. (وعند دخول المسجد) أي: إرادة دخوله (أعوذ) أي: يقول: أعوذ (بالله العظيم، وبوجهه) أي: ذاته (المكريم) أي: النافع، أو المكرم (وسلطانه القديم) أي: الأزلي المقرون بالنعت الأبدي، (من الشيطان الرجيم) أي: المطرود من رحمة الرحيم. (د) أي: رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ : "أنه كان إذا دخل المسجد قال: أعوذ بالله العظيم … " إلى آخره، "فإذا قال ذلك، قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم" (٢). قال ميرك: "رواه أبو داود بإسناد جيد"، انتهى. وفي بعض النسخ زيد هنا رمز النسائي وابن ماجة، والظاهر أنه سهو.

стр. 663

ثم اعلم أن من آداب الدخول أن يقدم اليمنى ويؤخر اليسرى (١)، بخلاف الخروج عكس قضية الخلاء، رعاية لتشريف اليمين في الجميع، فتأمل، فإنه موضع زلل. وقد حكي: "أن [حاتمًا] (٢) الأصم قدّم رِجْله اليسرى عند دخول المسجد، فتغيّر لونه، وخرج مذعورًا، وقدم رِجْله اليمنى، فقيل له في ذلك، فقال: لو تركت أدبًا من الآداب، خفت أن يسلبني الله جميع ما أعطاني"، كذا في "خلاصة الحقائق". (وإذا دخله) أي: أراد أن يدخل المسجد، أو إذا تحقق دخوله (فليسلم على النبي ﷺ . د، س، ق، حب، مس، ي) أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجة، وابن حبان، والحاكم، وابن السني؛ على ما في نسخة صحيحة: "كلهم عن أبي هريرة، إلَّا أبا داود فعن أبي حميد، أو أبي أسيد على الشك" (٣).

стр. 664

(وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك. م، د، س، ق، حب، مس، ي) أي رواه: مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي حميد أو أبي أسيد (١)، وابن ماجة عن أبي حميد (٢)، وابن حبان والحاكم وابن السني عن أبي هريرة (٣). (اللهم افتح لنا أبواب رحمتك) أي: من الأحوال الوَهْبِيَّة (وسهل لنا أبواب رزقك) أي: من الأعمال الكسبية. (ق، عو) أي رواه: ابن ماجة، وأبو عوانة، عن أبي حميد وحده (٤). (أو يقول: باسم الله، والسلام على رسول الله) ولفظ ابن أبي شيبة: "وعلى سنة رسول الله". (ق، ت، مص، مه) أي رواه: ابن ماجة، والترمذي، وابن أبي شيبة، وابن خزيمة، كلهم عن فاطمة الزهراء رضي

стр. 665

الله عنها (١). (اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد. مه) أي: رواه ابن خزيمة عنها أيضًا، بدلًا عن الأول أو منضمًّا إليه. (اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك) أي: طاعتك الموجبة لرحمتك. (ق، ت، مص، مه) أي رواه: ابن ماجة، والترمذي، وابن أبي شيبة، وابن خزيمة (٢)؛ عنها أيضًا زيادة على ما تقدم، والله أعلم. (وبعد دخوله: السلام علينا) أي: الحاضرين من الملائكة والمؤمنين (وعلى عباد الله الصالحين) أي: سائرهم أجمعين. (مو مس) أي: رواه الحاكم موقوفًا من قول ابن عباس (٣). (فإذا خرج) أي: أراد أن يخرج، أو إذا تحقق خروجه (منه) أي: من المسجد (فليسلِّم على النبي ﷺ ، وليقل: اللهم اعصمني) بهمز وصل وكسر

стр. 666

صاد، أي: احفظني (من الشيطان. س، ق، حب، مس، ي) أي رواه: النسائي، وابن ماجة، وابن حبان، والحاكم، وابن السني، كلهم عن أبي هريرة (١). (الرجيم) أي: المطرود الملعون، المبعود الذميم. (ق) أي: رواه ابن ماجة عنه أيضًا (٢)، منضمًّا إلى ما تقدم، ولعله وقع له روايتان، والله أعلم. (اللهم إني أسألك من فضلك) أي: عملًا بقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢]، أي: من زيادة كرمه ورحمته، بتوفيق طاعته، وحسن عبادته، وقبول خدمته، ومزيد مثوبته. (م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، كلهم عن أبي حميد، أو أبي أسيد (٣). (أو: باسم الله، والسلام على رسول الله. مص، ت، ق، مه) أي رواه: ابن أبي شيبة، والترمذي، وابن ماجة، وابن خزيمة، كلهم عن فاطمة الزهراء (٤).

стр. 667

(اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد. مه) أي: رواه ابن خزيمة عنها أيضًا. (اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك) قيل: لعلّ السر في تخصيص ذكر الرحمة بالدخول، والفضل بالخروج أن من دخل اشتغل بما يزلفه إلى ثوابه وجنته، فناسب ذكر الرحمة بالدخول، وإذا خرج انتشر في الأرض ابتغاء فضل الله من الرزق الحلال، فناسب الفضل، كما قال تعالى: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠]، ولما لم يزل الإنسان في التقصير، لزم في الحالتين طلب الغفران. (مص، ت، ق، مه) أي رواه: ابن أبي شيبة، والترمذي، وابن ماجة، وابن خزيمة عنها أيضًا (١). (ولا يجلس) أي: الداخل في المسجد، وهو بصيغة النفي المقصودِ منه النهيُ على وجه الأبلغ، وفي بعض النسخ بالجزم، على صريح النهي عن الجلوس في المسجد في غير وقت المكروه. (حتى يصلي ركعتين) إما فرضًا - أداء أو قضاء - أو سنة أو نَفْلًا، وليس للمسجد صلاة على حِدَةٍ تسمى: "تحية المسجد" على ما يتوهمه العامة، بل المقصود أنه لا يقع دخوله عبثًا في المسجد؛ ولهذا لو توضأ

стр. 668

في بيته ودخل المسجد، فصلى ركعتين سنة الفجر مثلًا، فقد أتى بشكر الوضوء، وتحية المسجد، وأداء سنة الصبح. فلو كان وقت المكروه التنزيهي، فليصل قضاء إن كان عليه، وإلا فليقل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلَّا الله، والله أكبر، عملًا بقوله ﷺ : "إذا مررتم برياض الجَنَّة فارتعوا" (١). وينبغي أن ينوي الاعتكاف عند دخوله المسجد على قول الإمام محمد (٢)، وغيره من الأئمة كالشافعي ومن تبعه، ويقول: "نويت الاعتكاف ما دمت في المسجد"، ثم الطواف في المسجد الحرام يقوم مقام التحية، فلا يصلي الداخل فيه قبله إلَّا إذا دخل ولم يرد أن يطوف، وليس كما يتوهم بعض الجهال أن ليس تحية [المسجد] (٣) الحرام إلَّا الطواف. (خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم، كلاهما من حديث أبي قتادة، ولفظ مسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس" (٤)، ذكره ميرك، وقال: "أي: فليصل، من إطلاق الجزء وإرادة الكل".

стр. 669

وفي "الجامع": "إذا دخل أحدُكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين"، رواه: أحمد والشيخان والأربعة عن أبي قتادة، وابن ماجة عن أبي هريرة، ورواه: العقيلي، وابن عدي، والبيهقي، عن أبي هريرة". ولفظه: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين، وإذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين، فإن الله جاعل له من ركعتيه في بيته خيرًا" (١). وقال ميرك: "وهذا العدد لا مفهوم لأكثره [باتفاق] (٢)، واختلف في أقله، والصحيح اعتباره، فلا تتأدى هذه السنة بأقلَّ من ركعتين". قلت: وفي مذهبنا لا تصح الصلاة بأقلَّ من ركعتين، ثم [اتفق] (٣) أهل الفتوى على أن الأمر هنا للندب، ونقل ابن بطال عن أهل الظاهر الوجوب. هذا، وقيل: "المناسب تقديمه على قوله: "فإذا خرج منه"، لكنه مندفع بأنه لما ذكر آداب الدخول والخروج للمناسبة الظاهرة، جمع في الروايات الحديثية بينهما أيضًا طردًا للباب = شرع في المسائل المتعلقة بمن يريد القعود والاستمرار فيه؛ ولذا قال: (وإن سمع) أي: أحد (من يَنْشُدُ) بضم الشين، أي: صوت مَن يطلب (ضالة) أي: لقطة ضائعة في

стр. 670

المسجد)، وقال المؤلف: "ينشد بفتح الياء وضم الشين من النشد، وهو: رفع الصوت، أي: يرفع صوته بطلبها" (١)، انتهى. وفي "القاموس": "نشد الضالة: طلبها وعرّفها" (٢). (فليقل: لا ردَّها الله عليك) أوما في معناه من الدعاء عليه المناسب له، لما رواه مسلم: "أن رجلًا نشد في المسجد، فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبي ﷺ : لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بنيت له". وظاهر الحديث أن يضم إلى الدعاء عليه التعليل المذكور أو نحوه، كقوله: (فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا) ويمكن الاكتفاء بنفس الدعاء، فإن العلة إنما صدرت من صاحب الشريعة لتعلم الأمة جهة المنع من طريق السنة. ثم قيل: ويدخل في هذا كلّ أمر لم يُبْنَ المسجد له، من البيع، والشراء، ونحو ذلك ككلام الدنيا، وأشغالها من: الخياطة، والكتابة بالأجرة، وتعليم الأولاد وأمثالها، وكذا ما يشغل المصلي ويشوش عليه، حتى قال [بعض] (٣) علماؤنا: "رفع الصوت ولو بالذكر حرام في المسجد" (٤)، وكان بعض السلف لا يرى أن يتصدق على السائل المتعرض في
следующие страницы →