← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 30621

الحرز الثمين للحصن الحصين

الملا على القاري

Полный текст (1 616 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

صاد، أي: احفظني (من الشيطان. س، ق، حب، مس، ي) أي رواه: النسائي، وابن ماجة، وابن حبان، والحاكم، وابن السني، كلهم عن أبي هريرة (١). (الرجيم) أي: المطرود الملعون، المبعود الذميم. (ق) أي: رواه ابن ماجة عنه أيضًا (٢)، منضمًّا إلى ما تقدم، ولعله وقع له روايتان، والله أعلم. (اللهم إني أسألك من فضلك) أي: عملًا بقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢]، أي: من زيادة كرمه ورحمته، بتوفيق طاعته، وحسن عبادته، وقبول خدمته، ومزيد مثوبته. (م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، كلهم عن أبي حميد، أو أبي أسيد (٣). (أو: باسم الله، والسلام على رسول الله. مص، ت، ق، مه) أي رواه: ابن أبي شيبة، والترمذي، وابن ماجة، وابن خزيمة، كلهم عن فاطمة الزهراء (٤).

стр. 667

(اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد. مه) أي: رواه ابن خزيمة عنها أيضًا. (اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك) قيل: لعلّ السر في تخصيص ذكر الرحمة بالدخول، والفضل بالخروج أن من دخل اشتغل بما يزلفه إلى ثوابه وجنته، فناسب ذكر الرحمة بالدخول، وإذا خرج انتشر في الأرض ابتغاء فضل الله من الرزق الحلال، فناسب الفضل، كما قال تعالى: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠]، ولما لم يزل الإنسان في التقصير، لزم في الحالتين طلب الغفران. (مص، ت، ق، مه) أي رواه: ابن أبي شيبة، والترمذي، وابن ماجة، وابن خزيمة عنها أيضًا (١). (ولا يجلس) أي: الداخل في المسجد، وهو بصيغة النفي المقصودِ منه النهيُ على وجه الأبلغ، وفي بعض النسخ بالجزم، على صريح النهي عن الجلوس في المسجد في غير وقت المكروه. (حتى يصلي ركعتين) إما فرضًا - أداء أو قضاء - أو سنة أو نَفْلًا، وليس للمسجد صلاة على حِدَةٍ تسمى: "تحية المسجد" على ما يتوهمه العامة، بل المقصود أنه لا يقع دخوله عبثًا في المسجد؛ ولهذا لو توضأ

стр. 668

في بيته ودخل المسجد، فصلى ركعتين سنة الفجر مثلًا، فقد أتى بشكر الوضوء، وتحية المسجد، وأداء سنة الصبح. فلو كان وقت المكروه التنزيهي، فليصل قضاء إن كان عليه، وإلا فليقل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلَّا الله، والله أكبر، عملًا بقوله ﷺ : "إذا مررتم برياض الجَنَّة فارتعوا" (١). وينبغي أن ينوي الاعتكاف عند دخوله المسجد على قول الإمام محمد (٢)، وغيره من الأئمة كالشافعي ومن تبعه، ويقول: "نويت الاعتكاف ما دمت في المسجد"، ثم الطواف في المسجد الحرام يقوم مقام التحية، فلا يصلي الداخل فيه قبله إلَّا إذا دخل ولم يرد أن يطوف، وليس كما يتوهم بعض الجهال أن ليس تحية [المسجد] (٣) الحرام إلَّا الطواف. (خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم، كلاهما من حديث أبي قتادة، ولفظ مسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس" (٤)، ذكره ميرك، وقال: "أي: فليصل، من إطلاق الجزء وإرادة الكل".

стр. 669

وفي "الجامع": "إذا دخل أحدُكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين"، رواه: أحمد والشيخان والأربعة عن أبي قتادة، وابن ماجة عن أبي هريرة، ورواه: العقيلي، وابن عدي، والبيهقي، عن أبي هريرة". ولفظه: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين، وإذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين، فإن الله جاعل له من ركعتيه في بيته خيرًا" (١). وقال ميرك: "وهذا العدد لا مفهوم لأكثره [باتفاق] (٢)، واختلف في أقله، والصحيح اعتباره، فلا تتأدى هذه السنة بأقلَّ من ركعتين". قلت: وفي مذهبنا لا تصح الصلاة بأقلَّ من ركعتين، ثم [اتفق] (٣) أهل الفتوى على أن الأمر هنا للندب، ونقل ابن بطال عن أهل الظاهر الوجوب. هذا، وقيل: "المناسب تقديمه على قوله: "فإذا خرج منه"، لكنه مندفع بأنه لما ذكر آداب الدخول والخروج للمناسبة الظاهرة، جمع في الروايات الحديثية بينهما أيضًا طردًا للباب = شرع في المسائل المتعلقة بمن يريد القعود والاستمرار فيه؛ ولذا قال: (وإن سمع) أي: أحد (من يَنْشُدُ) بضم الشين، أي: صوت مَن يطلب (ضالة) أي: لقطة ضائعة في

стр. 670

المسجد)، وقال المؤلف: "ينشد بفتح الياء وضم الشين من النشد، وهو: رفع الصوت، أي: يرفع صوته بطلبها" (١)، انتهى. وفي "القاموس": "نشد الضالة: طلبها وعرّفها" (٢). (فليقل: لا ردَّها الله عليك) أوما في معناه من الدعاء عليه المناسب له، لما رواه مسلم: "أن رجلًا نشد في المسجد، فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبي ﷺ : لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بنيت له". وظاهر الحديث أن يضم إلى الدعاء عليه التعليل المذكور أو نحوه، كقوله: (فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا) ويمكن الاكتفاء بنفس الدعاء، فإن العلة إنما صدرت من صاحب الشريعة لتعلم الأمة جهة المنع من طريق السنة. ثم قيل: ويدخل في هذا كلّ أمر لم يُبْنَ المسجد له، من البيع، والشراء، ونحو ذلك ككلام الدنيا، وأشغالها من: الخياطة، والكتابة بالأجرة، وتعليم الأولاد وأمثالها، وكذا ما يشغل المصلي ويشوش عليه، حتى قال [بعض] (٣) علماؤنا: "رفع الصوت ولو بالذكر حرام في المسجد" (٤)، وكان بعض السلف لا يرى أن يتصدق على السائل المتعرض في

стр. 671

المسجد (١)، بل قال بعضهم: "إنه يحرم إعطاء السائل المتعرض برفع صوتٍ، أو إلحاحٍ ومبالغةٍ، أو بمجاوزة صف وخطوة على رقبة، أو في حال الخطبة، وأمثال ذلك" (٢). (م، د، ق) أي رواه: مسلم، وأبو داود، وابن ماجة؛ كلهم عن أبي هريرة (٣)، ولفظ الحديث عندهم: "من سَمِعَ رجلًا يَنْشُد … " إلى آخره. (وإنْ رأى من يبيع، أو يبتاع) أي: يشتري في المسجد) أي: وهو غير معتكف، أو مع إحضار [المبيع] (٤)، (فليقل) أي: له (لا أربح الله تجارتك) أي: لا جعل الله تجارتك رابحة، أو لا جعلك الله رابحًا في تجارتك. (ت، س، مس، حب) أي رواه: الترمذي، والنسائي، والحاكم، وابن حبان؛ كلهم من حديث أبي هريرة أيضًا، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا

стр. 672

رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك" (١)، "ورواه ابن حبان بمعناه" كذا في "سلاح المؤمن" (٢). وفي "الجامع": "إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من يَنْشُد فيه ضالةً، فقولوا: لا ردَّ الله عليك"، رواه الترمذي، والحاكم، عن أبي هريرة" (٣).

стр. 673

ما يتعلق بالأذان (والأذان: تسع عشرة كلمة) أي: جملة (معروف) أي: مشهور خبر بعد خبر، أو هو الخبر وما قبله حال، أي: حال كونه مرويًّا بهذا العدد، وهو مبني على قاعدة الترجيع، وتحقيقه: وهو أنه إذا قال بعالي صوته: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، قال سرًّا بحيث يسمع نفسه ومن يقربه: أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم يعود إلى الجهر وإعلاء الصوت فيقول: أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، كذا في "الأذكار" (١)، وفي بعض الروايات: "خمس عشرة كلمة" (٢)، فيكون مبنيًّا على عدم الترجيع موافقًا لمذهبنا كما سيأتي تحقيقه. ثم اعلم أن: "الإذان: الإيذان، وهو الإعلام، وأما الأذان المتعارف فهو من التأذين، كالسلام من التسليم"، كذا في "الْمُغْرِب" (٣). والتحقيق أن الأذان لغة: الإعلام، قال الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٣]، واشتقاقه من الأَذَنِ بفتحتين، وهو الاستماع،

стр. 674

وشرعًا: الإعلام لوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة عيّنها الشارع مثناة. قال العلماء: "ويحصل من الأذان: الإعلام بدخول وقت الصلاة ومكانها، والدعاء إلى الجماعة، وإظهار شعائر الإسلام، والحكمة في اختيار القول دون الفعل بإيقاد نار، وضرب طبل، ونحوهما، [سهولة] (١) القول [وتيسره] (٢) لكل أحد في كلّ زمان ومكان، [مع] (٣) ما تضمنه من النطق بالذكر، واستماعه، والبعد [عن] (٤) التشبه بأهل الكتاب. قال ابن الهمام: "والأذان سنة، وهو قول عامة الفقهاء، وكذا الإقامة. وقال بعض مشايخنا: واجب؛ لقول محمد: لو اجتمع أهل البلد على تركه لقاتلناهم عليه" (٥). (عه، أ، مه) أي رواه: الأربعة، وأحمد، وابن خزيمة؛ كلهم عن أبي محذورة مرفوعًا: "علمني الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة" (٦). واعلم أن ظاهر إيراد الشيخ - قدس سره - يقتضي أن قوله:

стр. 675

"والأذان … " إلى قوله: "معروف" مرفوع في الكتب المذكورة التي رقم عنها، وليس كذلك لما عرفت من لفظ الحديث، إلَّا أن يحمل على النقل بالمعنى، وهو بعيد، ذكره ميرك. وأقول: بل هو متعين كما في أكثر إيراداته، حيث يأتي بخلاصة معنى الحديث وبالمقصود منه، كما علم في آداب الدعاء، وأحوال الإجابة وأوقاتها. هذا، وقال ابن الهمام: "عن أبي محذورة، أن النبي ﷺ علمه الأذان: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلَّا الله، مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين، حيَّ على الصلاة … الحديث رواه مسلم هكذا (١)، والتكبير في أوله [مرتان] (٢)، وبه يستدل مالك، ورواه أبو داود والنسائي، والتكبير في أوله أربع، وإسناده صحيح (٣) " (٤). وقال صاحب"الهداية": "ولا ترجيع في المشاهير"، قال ابن الهمام: " [منها حديث عبد الله بن زيد بجميع طرقه] (٥)، وقد أخرجه الدارقطني

стр. 676

بسند فيه عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال: "قام رجل من الأنصار عبد الله بن زيد يعني: إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني رأيت في النوم كأنَّ رجُلًا نزل من السماء، عليه بُردان أخضران، نزل على حائط من المدينة فأذَّن مثنى مثنى، ثم جلس - قال أبو بكر بن عياش: على نحوٍ من أذاننا اليوم - قال: علمها بلالًا، فقال عمر: رأيت مثل الذي رأي، ولكنه سبقني (١) " (٢). "ولأبي داود وابن خزيمة (٣)، عن عبد الله بن زيد، قال: "لما أمر النبي ﷺ بالناقوس ليعمل، ليضرب به الناسُ لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسًا في يده، فقلت: يا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ قال: ما تريد به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قلت له: بلى، قال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، فساقه بلا ترجيع (٤) " (٥)، قال: "ثم

стр. 677

استأخر عنى غيرَ بعيد، ثم قال: ثم تقول إذا [أقمت] (١) الصلاة: الله أكبر، الله أكبر، فساق الإقامة" (٢) قال ابن الهمام: "فيترجح عدم الترجيع؛ لأن حديث عبد الله بن زيد هو الأصل في الأذان، وليس فيه ترجيع" (٣). (ويزاد في أذان الصبح: "الصلاة خير من النوم" مرتين. د، قط، مه) أي رواه: أبو داود عن أبي محذورة (٤)، والدارقطني وابن خزيمة عن أنس، بلفظ: "من السنة إذا قال المؤذن. في أذان الفجر: حيَّ على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم، مرتين" (٥). وقول الصحابي: "من السنة كذا" حكمه حكم المرفوع على الأصح، ذكره ميرك. وقال ابن الهمام: "على الصحيح" (٦). لكنه لا يخرج عن كونه موقوفًا، فكان الأظهر أن يأتي برمز "مو" ليعرف أنه موقوف. وقال ابن الهمام: "روى ابن ماجة عن سعيد بن المسيب، عن بلال: "أنه أتى النبي ﷺ يُؤْذِنُه بصلاة الفجر، فقيل: هو نائم، فقال: الصلاة خير

стр. 678

من النوم، مرتين، فأقرت في تأذين الفجر" (١)، وابن المسيب لم يدرك بلالًا، فهو منقطع، وهو حجة عندنا بعد عدالة الرواة وثقتهم. على أنه روي في حديث أبي محذورة: أنه ﷺ قال: "فإذا كان - أي: الأذان - في صلاة الصبح، قلتَ: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله"، رواه: أبو داود، والنسائي (٢) " (٣). "وفي "معجم الطبراني الكبير"، عن بلال: "أنه أتى النبي ﷺ يُؤْذِنُه بالصبح، فوجده راقدًا، فقال: الصلاة خير من النوم، مرتين، فقال النبي ﷺ : ما أحسن هذا يا بلال! اجعله في أذانك (٤) " (٥). (وإذا سَمِعَ) أي: أحدٌ (المؤذن) أي: أذانه (فليقل) أي: السامع (كما يقول) أي: المؤذن، قال القاضي عياض: "اختلفوا: هل هو يقول عند سماع كلّ مؤذن، أم الأول فقط؟ " (٦). ويستحب إجابة المؤذن لكل من سمعه من متطهر، ومحدث، وجنب، وحائض، وغيرها ممن لا مانع له.

стр. 679

(ع، ي) أي رواه: الجماعة، وابن السني؛ كلهم عن أبي سعيد الخدري (١). (وبعد الحيعلة) أي: بعد كلٍّ من قوله: "حيَّ على الصلاة"، و"حيَّ على الفلاح" (لا حول ولا قوة إلَّا باللَّه) أي: يقولها، قال التوربشتي: "العرب إذا كثر استعمالهم في الكلمتين ضمُّوا بعض حروف إحداهما إلى بعضٍ، مثل: الحوقلة، والهيللة، والحيعلة، وهي مركبة من: "حيَّ على" كذا، والمراد هنا [قوله] (٢): حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح". وفي "الْمُغْرِب": "حيَّ: من أسماء الأفعال، ومنه: "حيَّ على الفلاح"، أي: هلم وعجّل إلى الفوز" (٣)، وقال الطيبي: "لما قيل: "حيَّ"، أي: أقبل، قيل له: على أي شيء؟ أجيب: "على الصلاة"، ذكر نحوه في "الكشاف" في قوله تعالى: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣]، و"أقبل" يعدى بـ "على"، يقال: أقبل عليه بوجهه، قال تعالى: ﴿قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ﴾ [يوسف: ٧١] " (٤)، فالرجل إذا دعا بالحيعلتين.

стр. 680

كأنه قيل له: أقبل بوجهك وجملتك على الصلاة عاجلًا، وعلى الفلاح آجلًا، فأجاب: بأن هذا أمر عظيم، وخطب جسيم، فكيف أُطيق هذا مع ضعفي، وتشتت أحوالي، ولكني إذا وفقني الله تعالى بحوله وقوته، لعلي أقوم بها. وقال المظهري: "لا حول، أي: لا حيلة في الخلاص عن المكروه، ولا قوة على الطاعة إلَّا بتوفيق الله تعالى". وفي "فتح الباري شرح البخاري": "أن هذا هو المشهور عند الجمهور، لكن في بعض الأحاديث - كما سيأتي - ما يقتضي أن يقال هنا أيضًا ما قال المؤذن: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح"، فيحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح، فيقول تارة كذا وتارة كذا، والجمع بين الحيعلة والحوقلة وجه للحنابلة" (١). قلت: وهو وجه وجيه، وجمع نبيه. (خ، م، د، س) أي رواه: البخاري عن معاوية، ومسلم وأبو داود والنسائي عن عمر (٢). (إذا قال ذلك) أي: مثل مقال المؤذن (من قلبه، دخل الجَنَّة. م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، عن عمر أيضًا (٣)، لكن ليس

стр. 681

لفظ "ذلك" في الحديث، بل فيه: "وإذا قال: لا إله إلَّا الله [قال: لا إله إلَّا الله] (١) من قلبه، دخل الجَنَّة"، والظاهر: أن "من قلبه" متعلق بقوله: "لا إله إلَّا الله" لا بالمجموع. لكن روى النسائي وابن حبان من حديث أبي هريرة، قال: "كنا مع رسول الله ﷺ فقام بلال ينادي، فلما سكت قال رسول الله ﷺ : من قال مثل ما قال هذا يقينًا، دخل الجَنَّة" (٢)، ورواه الحاكم، وقال: "صحيح الإسناد" (٣)، ذكره ميرك. (من قال حين يسمع المؤذن) أي: صوته أو قوله: (أشهد أن لا إله إلَّا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رَضِيت بالله ربًّا، وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينًا، غفر له ذنبه) وفي نسخة بصيغة الفاعل، وهو معلوم. (م، عه، ي) أي رواه: مسلم، والأربعة، وابن السني، عن سعد بن أبي وقاص (٤). (من قال مثل مقاله) أي: مثل قوله (يعني: المؤذن) هذا من كلام الراوي،

стр. 682

أي: يريد النبي ﷺ بالضمير في "مقاله" المؤذنَ، (وشهد مثل شهادته) تخصيص بعد تعميم، (فله الجَنَّة. ص) أي: رواه أبو يعلى عن أنس (١). (وكان) أي: النبي ﷺ (إِذَا سَمِعَ المؤذن يتشهدُ) أي يقول: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، (قال) أي: النبي ﷺ (وأنا، وأنا) أي: وأنا أشهد أيضًا. قال ميرك: "هو عطف على قول المؤذن: "أشهد" على تقدير العامل إلا الاستجابة، (٢)، أي: وأنا أشهد كما تشهد، والتكرير في "وأنا" راجع إلى الشهادتين"، وفيه: أنه ﷺ كان مكلفًا [أن يشهد] (٣) على رسالته كسائر الأمة"، انتهى. ويمكن أن يكون التكرار للتأكيد في كلٍّ من الشهادتين. (د، حب، مس) أي رواه: أبو داود، وابن حبان، والحاكم، عن عائشة (٤). (ثم ليصلِّ) بسكون لام الأمر، ويكسر (على النبي ﷺ ، ثم يسأل الله) بالرفع، أي: ثم هو يسأله، وفي نسخة بالكسر للالتقاء على أنه مجزوم

стр. 683

عطفًا على مدخول لام الأمر كما هو الظاهر، أي: ثم ليطلب من الله، (له) أي للنبي ﵇ (الوسيلة) أي: الدرجة الجلية، والمنزلة [العلية] (١)، ويدل عليه حديث الإمام أحمد، عن أبي سعيد مرفوعًا: "الوسيلة دَرَجة عند الله ليس فوقها درجة، فاسألوا الله أن يؤتيني الوسيلة" (٢). وهي في الأصل ما يتوسل به مما يتقرب إليه، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٣٥]، وقال المؤلف: "يعني: للنبي ﷺ ، أي: القرب من الله ، قيل: "هي الشفاعة يوم القيامة"، وقيل: "هي منزل من منازل الجَنَّة، كما جاء في الحديث"، وأصل الوسيلة القرب والوصلة" (٣). (م، د، ت، س، ي) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن السني؛ كلهم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه سمِعَ النبي ﷺ يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقوله ثم صلوا عليَّ؛ فإنه من صلى عليَّ صلَّى الله عليه عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجَنَّة، لا تنبغي إلَّا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو،

стр. 684

فمن سأل لي الوسيلة حلَّت له الشفاعة" (١)، ذكره ميرك، في في بعض هوامش "الحصن" من إسناد الحديث إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب تصحيف وتحريف. (يقول) أي: مجيب المؤذن بعد إجابته: (اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة) أي: المستحق أن يوصف بها، كما قال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾، وهي: بفتح الدال، ومعناها الدعاء، والتامة: التي لا يغيرها ملة، ولا تنسخها شريعة. وقال المؤلف: "وصفها بالتمام؛ لأنَّها ذكر الله تعالي، ويدعى بها إلى عبادة الله تعالي، وهو الذي يستحق صفة الكمال والتمام" (٢). (والصلاة القائمة) أي: الثابتة الدائمة، قال التيمي: "فيه الحض على الدعاء في أوقات الصلاة، حين تفتح أبواب السماء للرحمة"، وفي رواية البيهقي: "اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة … " (٣) إلى آخره، فقيل: "يحتمل أن يراد بها ألفاظ الأذان، إذ يدعى بها الشخص إلى عبادة الله".

стр. 685

ووصفت بالتمام؛ لأنَّها كلمات جامعة للعقائد الإيمانية، من العقليات والنقليات علمية وعملية، أو لأن هذه الأشياء وما والاها هي التي تستحق صفة الكمال والتمام، وما سواها من الأمور الدنيوية في معرض الزوال والنقص والفساد، أو لأنَّها محميّة عن التغيير والتبديل، باقية إلى النشور، وقيل: "المراد بها دعوة التوحيد، كقوله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ [الرعد: ١٤]، وقيل لدعوة التوحيد: تامة؛ لأن الشركة نقص". وقال ابن التين: "وصفت بالتمام؛ لأن فيها أتمَّ القول، وهو لا إله إلَّا الله"، وقال الطيبي: "من أوله إلى قوله: "محمد رسول الله" هي الدعوة التامة، والحيعلة هي الصلاة القائمة، في قوله: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٣] " (١)، انتهى. والأظهر أن المراد بالصلاة: المعهودة المدعو إليها حينئذ، كما ذكره ميرك. (آتِ محمدًا) أي: أعطِه (الوسيلة والفضيلة) أي: المرتبة الزائدة على سائر الخلائق، أو منزلة أخرى، أو تفسير للوسيلة، (وابعثه مقامًا محمودًا) أي: في مقام محمود يحمد القائم فيه، وهو مطلق في كلّ ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات، وفي رواية النسائي وابن حبان: "المقام المحمود" (٢). فإن قلت: ما وجه نصبه لامتناع أن يكون مفعولًا فيه؛ لأنه مكان غير

стр. 686

مبهم، فلا يجوز أن يقدر "في" فيه؟ قلت: هو مشابه للمبهم، فله حكمه، ويجوز أن يلاحظ في البعث معنى الإعطاء، فيكون مفعولًا ثانيًا، ويحتمل أن يكون منصوبًا على المصدرية، أي: ابعثه يوم القيامة فأقمه مقامًا محمودًا، أو ضمَّن "ابعثه" معنى "أقمه"، أو على أنه مفعوله. ومعنى "ابعثه": أعطه، ويجوز أن يكون حالا، أي: ابعثه ذا مقام محمود، هكذا قرره صاحب "الكشاف" في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] (١). (الذي وعدته) صفة للمقام إن قلنا: المقام المحمود صار عَلَمًا لذلك المقام، أو بدل، أو نصب على المدح بتقدير "أعني"، أو رفع بتقدير "هو"، وعلى الرواية التي وقع فيها "المقام المحمود" باللام لا إشكال، ويكون صفة، إذ لا يجوز أن يكون الموصول صفة للنكرة. قيل: "وإنما نكَّره للتعظيم والتفخيم، كأنه قيل: مقامًا، أي مقام؟ مقامًا يغبطه الأولون والآخرون، محمودًا يكلّ عن وصفه السنة الحامدين" (٢). والمعنى: الذي وعدته في قولك: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، فقيل: "المقام المحمود هو إجلاسه على العرش"، وقيل: "على الكرسي"، وعلى صحة هذين القولين لا ينافي

стр. 687

القول الأشهر الذي عليه الأكثر، وهو مقام الشفاعة، لاحتمال أن يكون الإجلاس علامة الإذن في الشفاعة، ويحتمل أن يكون المراد بالمقام المحمود الشفاعة، كما هو المشهور، وعليه الجمهور (١). وإن الإجلاس هو المنزلة المعبر عنها بالوسيلة والفضيلة، وروي عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: "مقامًا يحمدك فيه الأولون والآخرون، تسأل فتعطى، وتشفع فتشفع، ليس أحد إلَّا تحت لوائك". وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي"، أي: خاصة، ولأهل القيامة عامة، لتعجيل الحساب، والإراحة من العذاب، لطول الوقوف، وضيق المقام، وإلجام العرق، والخجالة، والتشوير، والملام، المعبر عنها بالشفاعة الكبرى. (خ، عه، حب، سني) أي رواه: البخاري، والأربعة، وابن حبان، والبيهقي في "السنن الكبير" له؛ كلهم عن جابر بن عبد الله الأنصاري (٢). (إنك لا تخلف الميعاد) أي: الوعد، وكذا الوعيد، فهو من باب الاكتفاء، واقتصر على الأول، لاقتضاء المقام، فتأمل، فإنه موضع زلل

стр. 688

ومقام خطل. (سني) أي: رواه البيهقي في "السنن الكبير" له عنه أيضًا (١). (ما من مسلم يسمع النداء) أي: الأذان، أو نداء المؤذن (فيكبر) أي يقول: الله أكبر (ويكبر) أي: حين كبر المؤذن (ويقول: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد) وفي نسخة صحيحة: ["ويشهد"] (٢) (أن محمدًا رسول الله) أي: حين يأتي المؤذن بالشهادتين، (ثم يقول) أي: بعد تكميل إجابة المؤذن: (اللهم أعط محمدًا الوسيلة والفضيلة، واجعله في الأَعْلَيْنَ) بفتح اللام والنون، جمع الأعك، على أن أصله الأعلَيِينَ بعد قلب واوه ياء، ثم قلبت الياء ألفًا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت لالتقاء الساكنين. وقوله: (درجته) بالنصب على أن يكون بدلًا من الضمير المتصل في "اجعله"، أي: اجعل درجته في درجة الأَعْلَيْنَ، أي: فيما بينهم، وفي بعض النسخ بالرفع، فجملة "في الأَعْلَيْنَ درجته" مفعول ثانٍ لـ "اجعله"، أي: اجعله بصفة أن درجته في درجة الأَعْلَيْنَ، وفيه تكلّف، بل تعسّف. وكذا الحال في قوله: (وفي المصطَفَيْنَ محبته، وفي المقربين ذِكْره، إلَّا وجبت) أي: ثبتت (له الشفاعة) أي: [الخاصة] (٣) (يوم القيامة. ط) أي رواه: الطبراني عن ابن مسعود (٤).

стр. 689

(من قال حين ينادي المنادي) أي: يؤذن المؤذن: (اللهم رب هذه الدعوة القائمة) أي: الثابتة الدائمة (والصلاة النافعة) أي: في الدنيا، الرافعة في العقبى، (صلِّ على محمد، وارضَ عني) وفي نسخة: "عنه"، وفي أخرى: "وأرضه عني"، (رضًا) وهو مقصور يكتب بالألف؛ لأنه واوي ثلاثي، وفي نسخة بالمد، يقال: رضيت عنه رضًا - بالقصر - مصدر محض، والاسم: الرضاء بالمد، والظاهر هنا المعنى المصدري، (لا تسخط) بالخطاب، وفي نسخة بالغَيبة، وهي ملائمة لنسخة: "أرضه عني"، أي: لا يغضب (بعده) أي: بعد ذلك الرضا (استجاب الله دعوته) جواب للشرط. (أ، طس، ي) أي رواه: أحمد، والطبراني في "الأوسط"، وابن السني؛ كلهم عن جابر (١). (من نزل به كرب) أي: حزن يأخذ بالنفس، على ما في "القاموس" (أو شدة) أي: بلية شديدة، ومحنة عظيمة، فهي أعم من الكرب، فـ "أو" للتنويع، فقول الحنفي: "شك من الراوي، أو تخيير منه ﷺ " ليس في محله، (فليتحين المنادي) قال المؤلف: "أي: يطلب حين نداء المنادي (بالصلاة) وهو الأذان، والحين: الوقت" (٢)، (فإذا كبر) أي: المؤذن

стр. 690

(كبر) أي: السامع، (وإذا تشهد) أي: المؤذن (تشهد) أي: السامع، (وإذا قال) أي: المؤذن: (حيَّ على الصلاة، قال) أي: السامع: (حيَّ على الصلاة، وإذا قال: حيَّ على الفلاح، قال: حيَّ على الفلاح، ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة الصادقة المستجاب لها) أي: للدعوة، والجار سد مسد [فاعل] (١) "المستجاب". (دعوة الحق) بالجر على أنَّها بدل من هذه الدعوة وهو الأظهر، وبالنصب على تقدير: أعني، وبالرفع على أنَّها خبر مبتدإ محذوف هو: "هي"، (وكلمة التقوى) عطف عليها، وهي كلمة الشهادة، كما فسر بها ﷺ قوله تعالى: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: ٢٦]، على ما رواه الترمذي وغيره (٢)، وإضافة الكلمة إلى التقوى كأنها سببها، يعني: سبب الوقاية من النار، أو كلمة أهلها، (أحينا عليها) أي: على قولها، واعتقادها، والعمل بمقتضاها من التقوى، (وأمتنا عليها) أي: قولًا واعتقادًا، (وابعثنا)

стр. 691

أي: احشرنا (عليها) وهذا تأكيدٌ، وإلا فكما نموت نبعث. (واجعلنا من خيار أهلها) أي: الكاملين في مراعاتها (أحياء وأمواتًا) حالان، وفي رواية ابن السني: "محيًا ومماتًا"، أي: حياة وموتًا، أو في زمنهما، (ثم يسأل الله حاجته. مس، ي) أي رواه: الحاكم، وابن السني، عن أبي أمامة (١). (والدعاء بين الأذان والإقامة لا يُرَدّ) أي: مستجاب، كما في رواية ابن حبان. (د، ت، سر، حب، ص) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان، وأبو يعلى؛ كلهم عن أنس (٢). (فادعوا) أي: "الله"، كما في نسخة. (ص) أي: رواه أبو يعلى عنه أيضًا زيادة على ما سبق، (فسلوا الله العافية في الدنيا والآخرة. ت) أي: رواه الترمذي عنه أيضًا هذه الزيادة (٣)، قال المنذري: "زاد الترمذي في رواية:

стр. 692

"قالوا: فما تقول يا رسول الله؟ قال: سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة" (١). (والإقامة) أي: الإعلام بالشروع في الصلاة، وهي بألفاظ مخصوصة عينها الشارع، وامتازت عن الأذان بالشروع. (الله أكبر، الله أكبر) أي: مرتين، وفي الوصل بِضَمِّ الراء على أنه مرفوع وهو ظاهر، أو بفتحٍ بناءً على معاملة سكونه الوقفي معاملة المجزوم، (أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة، حي على الفلاح) أي: مرّة مرّة، (قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة) أي: مرتين، قال الخطابي: "مذهب عامة العلماء أنه يكرر "قد قامت الصلاة" إلَّا مالكًا، فإن المشهور عنه لا يكرر" (٢). (الله أكبر الله أكبر، لا إله إلَّا الله) وهذا الإفراد في الإقامة عند الشافعي ومن تبعه، وأما عند علمائنا الحنفية، فإفراد الإقامة منسوخ بحديث أبي محذورة المكي الذي رواه أصحاب السنن الأربعة كما سيأتي، وفيه تثنية ألفاظ الإقامة وتربيع التكبير في أولها، وهو متأخر عن حديث أنس المقتضي لإفرادها المخرج في الصحيح. (أ، د، ق، مه، ت) أي رواه: أحمد، وأبو داود، وابن ماجة، وابن خزيمة، والترمذي" كلهم عن عبد الله بن زيد المدني الأنصاري الخزرجي، الذي

стр. 693

أُرِيَ الأذان (١)، ولا يظهر وجه تأخير رمز الترمذي، فتأمل. (أو هي) أي: الإقامة (كالأذان) أي: كألفاظه في جميع الأوقات والأحوال (إلا في الترجيع) أي: الوارد في بعض طرق حديث أبي محذورة (٢)، قال المؤلف: "وهو الترديد، يريد قَوْل المؤذن في الشهادتين أولًا يخفض صوته، ثم يرفع بهما صوته" (٣). (وزيادة: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. أ، عه، مه) أي رواه: أحمد، والأربعة، وابن خزيمة عن أبي محذورة، قال: "علمني رسول الله ﷺ الأذان خمس عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة … " (٤) الحديث ذكره ميرك.

стр. 694

ما يقال في الصلاة (وإذا قام إلى الصلاة المكتوبة) قال المؤلف: "أي: المفروضة التي كتبها اللَّه تعالى، أي: فرضها على عباده" (١). (حب، ت) أي رواه: ابن حبان، والترمذي، عن أبي رافع (٢). (قال. م، عه، حب) أي رواه: مسلم، والأربعة، وابن حبان، عن علي (٣). (بعد التكبير. م، ت) أي رواه: مسلم، والترمذي، عن علي، فتأمل وجه التطبيق بين الروايات والرواة (٤).

стр. 695

(وجهت وجهي) بسكون الياء وفتحها، أي: جعلت ذاتي متوجهة (للذي) أي: إلى الذي (فطر السماوات والأرض) أي: خلقهما على غير مثال سبق، وقال ميرك: "أي: توجهت بالعبادة، بمعنى: أخلصت عبادتي له، وقصدت بعبادتي نحوه"، (حنيفًا) حال من فاعل "وجهت"، قال المؤلف: "الحنيف: المائل إلى الإسلام الثابت عليه، وهو عند العرب: من كان على دين إبراهيم ﵇" (١)، انتهى. وفي "المهذب": "الحنيف المسلم"، فقوله: (مسلمًا) على ما في رواية ابن حبان تأكيد له، ويمكن أن يكون معناه: منقادًا أو مخلصًا، كما في قوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ ﴿لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١١٢]، ومنه قوله تعالى لإبراهيم ﵇: ﴿أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١]، (وما أنا من المشركين) حال مقررة لمضمون الجملة السابقة. (إن صلاتي) وهي العبادة المعروفة، (ونسكي) أي: جميع طاعاتي، وقيل: "ديني"، وقيل: "قرباني وذبيحتي"، وقيل: "حجتي وعمرتي"، (ومحياي) بفتح الياء، ويسكن، (ومماتي) بالسكون ويفتح، أي: حياتي وموتي (لله) [يتعلق] (٢) به الكل، أي: صلاتي ونسكي خالص لوجه الله، ومحياي ومماتي لله، بمعنى أنه خالقهما ومدبرهما، لا تصرف لغيره فيهما، (رب العالمين) أي: مربيهم، ومصلحهم، ومدبر أمورهم، (لا

стр. 696

شريك له) أي: في جميع ما ذكر، (وبذلك) أي: وبالإخلاص (أمرت، وأنا من المسلمين) وفي رواية أبي داود: "وأنا أول المسلمين" (١). قال ابن الهمام: "يقول: وأنا من المسلمين، ولو قال: أول المسلمين، قيل: تفسد صلاته للكذب، وقيل: لا وهو الأَوْلَى؛ لأنه [قائل] (٢) لا مخبر، أقول: أو راوٍ عن المخبر، وهو النبي ﷺ " (٣). (اللهم أنت الملك، لا إله إلا أنت) إثبات الإلهية المطلقة لله تعالى على سبيل الحصر، بعد إثبات الملك له كذلك في: "أنت الملك"، لما دل عليه تعريف الخبر باللام، ترقيًا من الأدنى إلى الأعلى، وعلى طبق قوله: ﴿مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ﴾ [الناس: ٢]. وإنما أخر الربوبية في قوله: (أنت ربي) لتخصيص الصفة، وتقييدها بالإضافة إلى نفسه، وإخراجها عن الإطلاق (وأنا عبدك) تأكيدٌ لما قبله (ظلمت نفسي) أي: بالمخالفة، (واعترفت بذنبي) أي: طلبًا للمغفرة، (فاغفر لي ذنوبي جيعا) أي: صغيرها وكبيرها، (إنه لا يغفر الذنوب) أي: جميعها (إلا أنت) إيماء إلى قوله سبحانه: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣]. (واهدني) أي: أرشدني (لأحسن الأخلاق) أي: للأخلاق الحسنة،

стр. 697

الظاهرة والباطنة، (لا يهدي لأحسنها إلا أنت) إشعار بأن لا استقلال للعقل في معرفة حقائق الأشياء، وتحسين الأفعال والأحوال، (واصرف) أي: ادفع (عني سيئها) أي: الأخلاقَ السيئة (لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك) سبق الكلام [عليهما] (١)، (والخير) أي: أفراد الخير (كله) أي: جميعه (في يديك) أي: في قدرتك، وذكر اليد والتثنية عبارة عن غاية التصرف، ونهاية كمال القدرة، وفي نسخة: "بيديك" والأول أبلغ، أي: الكل عندك كالشيء الموثوق به المقبوض عليه، يجري مجرى قضائك وقدرك، لا يدرك من غيرك ما لم يسبق به كلمتك. (والشر ليس إليك) أي: ليس إليك قضاؤه، فإنك لا تقضي الشر من حيث هو شر، بل لما يصحبه من الفائدة الراجحة، فالمقضي بالذات هو الخير والشر، داخل في القضاء بالعرض، وقيل: معناه أن الشر ليس شرًّا بالنسبة إليه، وإنما هو شر بالنسبة إلى الخلق. وقال المصنف: "معناه عند أهل الحق من السلف والخلف أن جميع ما يكون من خير وشر، ونفع وضر من الله تعالى، وبإرادته وتقديره، فالتقدير: والشر لا يتقرب به إليك؛ إذ لا يصعد إليك، بل يصعد الكلم الطيب، أو لا يضاف إليك أدبًا، فلا يقال: يا خالق الشر، وإن كان خالقه، كما لا يقال: يا خالق الكلاب والخنازير، وإن كان خالقهما" (٢).

стр. 698

(أنا بِكَ) أي: باقٍ أو أعتمد، أو أعوذ بك (وإليك) أي: راجع، أو أتوجه، أو أتوب إليك، أو بك وجدت وإليك أنتهي، فأنت [المبتدأ] (١)، وأنت المنتهى، وقيل: "أستعين بك، وألتجئ إليك"، وقيل: "أنا موقن بك، وبتوفيقك علمت، والتجائي وانتمائي إليك". (تباركت) أي: تعظمت وتمجدت، أو جئت بالبركة، وأصل الكلمة للدوام والثبات، (وتعاليت) أي: عما يتوهمه الأوهام، ويتصوره العقول والأفهام، ولا تستعمل هذه الكلمة إلا لله تعالى، (أستغفرك وأتوب إليك. م، عه، حب، ط) أي رواه: مسلم والأربعة وابن حبان والطبراني؛ كلهم عن علي (٢)، وابن حبان والطبراني عن أبي رافع أيضًا (٣). قال صاحب "الهداية": "إن أبا يوسف قال: يضم إلى قوله: سبحانك اللهم وجهت وجهي"، وهو مخير في البداية بأيهما شاء، لرواية علي أنه ﵇ كان يقول ذلك". قال ابن الهمام: "إن كان المراد: كان يجمع بينهما، تمَّ الاستدلال،

стр. 699

وإن كان المراد أنه كان يقول التوجيه، لم يتم؛ لأنه أعم من إفرداه وضمه، فيجوز كونه كان يفتتح أحيانًا [بهذا، وأحيانًا بذاك] (١)، فلا يفيد سنية الجمع، والثابت في حديث مسلم ما ظاهره الإفراد، فكان الأولى أن يقول لرواية جابر عنه ﵁: "أنه كان إذا [استفتح] (٢) الصلاة، قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وجهت وجهي إلى رب العالمين" أخرجه البيهقي (٣) كذلك"، انتهى. ويستفاد منه تقديم التسبيح على التوجيه، وأما ما اختاره بعض المشايخ من قراءة "وجهت وجهي" قبل الشروع في النية، فهو مخالف للرواية والدراية، ولما يلزم منه تأخير التكبير عن الإقامة عند قيام الجماعة. (اللهم باعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب) أتي بصيغة المفاعلة للمبالغة، لعدم صحة المغالبة، والخطايا إما أن يراد بها السابقة، فمعناه: المحو والغفران لما حصل منها، أو اللاحقة، فمعناه: إذا قدر لي ذنبٌ، فبعّد بيني وبينه. وهو مجازٌ؛ لأن حقيقةَ المباعدة إنما هو في الزمان، وموقع التشيبه أن

стр. 700

التقاء المشرق والمغرب مستحيل، فكأنه أراد أن لا يبقى لها من اقتراب بالكلية، وكرر لفظ "بين" هنا، ولم يكرر "بين المشرق والمغرب"؛ لأن العطف على الضمير المجرور يعاد فيه الجار. (اللهم اغسل خطاياي) أي: امحُها، وفي رواية مسلم: "اغسلني من خطاياي"، أي: طهرني من ذنوبي (بالماء، والثلج، والبَرَد) بفتحتين، وهو ما نزل من السماء مدورًا منجمدًا. قال ابن دقيق العيد (١): "عبر بذلك عن غاية المحو؛ فإن الثوبَ الذي يتكررُ عليه ثلاثةُ أشياء مُنَقِّيَة يكونُ في غَايَةِ النَّقَاءِ، ويحتمل أن يكون المراد أن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع بها المحو، كقوله تعالى: ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] "، انتهى. وقيل: "الغسل البالغ إنما يكون بالماء الحارّ، فلِمَ ذكر كذلك؟ فأجاب محيي السنة بأن معناه طهرني من الذنوب، وذكرهما مبالغة في التطهير، لا أنه يحتاج إليهما، وقال الخطابي: "هذه أمثال، ولم يرد بها أعيان هذه المسميات، وإنما أراد بها التأكيد في التطهير من الخطايا، والمبالغة في محوها عنه". وقال التوربشتي: "ذكر أنواع المطهرات المنزلة من السماء التي لا يمكن حصول الطهارة إلا بأحدها؛ [تبيانًا] (٢) لأنواع المغفرة التي لا

стр. 701

مخلص من الذنوب إلا بها، أي: طهرني من الخطايا بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع الثلاثة في إزالة الأرجاس، ورفع الأحداث والأنجاس". وقال الطيبي: "يمكن أن يقال: المطلوب من ذكر الثلج والبَرَد بعد ذكر الماء طلب شمول الراحة، وأنواع المغفرة بعد العفو لإطفاء حرارة عذاب النار التي هي في غاية الحرارة، من قولهم: برد الله مضجعه، أي: رحمه، ووقاه عذاب النار". وقال ميرك: "الأقرب أن يقال: جعل الخطايا بمنزلة نار جَهنم، فعبّر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيدًا، ويحتمل أن يكون في الدعوات الثلاث إشارة إلى الأزمنة الثلاثة، فالمباعدة للمستقبل، والغسل للماضي، والتنقية للحال، وكان تقديم المستقبل للاهتمام بدفع ما سيأتي، قبل رفع ما حصل"، انتهى، (١) والتنقية ستأتي في الرواية الآتية. (خ، م، د، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه؛ كلهم عن أبي هريرة (٢).

стр. 702

(سبحانك اللهم) نصب [سبحان] (١) على المصدر، كما ذكره المظهري، وقد تقدم، (وبحمدك) أي: أنزهك تنزيهًا وأنا مشتغل بحمدك، أو أشتغل بحمدك، قال الزجّاج: "أي: وبحمدك سبحتك". قال الطيبي: "كلامه [يحتمل] (٢) معنيين: الأول: أن تكون الواو للحال. والثاني: أن يكون عطف جملة فعلية على مثلها؛ إذ التقدير: أسبحك تسبيحًا مقيدًا بشكرك، وعلى التقديرين: "اللهم" معترضةٌ، والباء في "بحمدك" إما سببية، والجار [متعلق] (٣) بفعل مقدر، [أو إلصاقية] (٤)، والجار والمجرور حال من فاعله. (تبارك اسمُك) أي: عظمت وكثرت بركة اسمك في السماوات والأرض؛ إذ وجد كل خير من ذكر اسمك، وجعلت البركة في كل موضع ذكر أو كتب اسمك فيه، وفي رواية: "وتبارك اسمك"، (وتعالى) أي: تعظم [عن إدراك الوهم] (٥)، وارتفع عن مقام الفهم (جدك) أي:

стр. 703

عظمتك، وقيل: "تعالى: تفاعل من العلو"، أي: علا، وَرَفْعُ عظمتك على عظمة غيرك غاية [العلو] (١) والرفعة. (ولا إله غيرك. د، ت، س، ق، مس، ط، مو م) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ما جه، والحاكم، والطبراني؛ كلهم عن عائشة (٢)، والطبراني عن أنس مرفوعًا، ورواه مسلم موقوفًا عن عمر (٣).

стр. 704

قال ميرك: "والمحققون على أنه روي من أوجهٍ كلها ضعيفة". قلت: لكن يقوى بعضها ببعض فيصل إلى حد الحسن، فيحتج به. قال ابن الهمام: "روى البيهقي عن أنس، وعن عائشة، وأبي سعيد الخدري، وجابر، وعمر، وابن مسعود: "الاستفتاح سبحانك اللهم وبحمدك … " إلى آخره مرفوعًا، إلا عمر وابن مسعود، فإنه - أي: البيهقي - وقفه على عمر، ورفعه الدارقطني عن عمر، ثم قال -أي: الدارقطني-:

стр. 705

المحفوظ عن عمر من قوله". وفي "صحيح مسلم" عن عبدة وهو ابن أبي لبابة: "أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات"، ورواه أبو داود والترمذي عن عائشة وضعفاه، ورواه الدارقطني عن عثمان من قوله، ورواه سعيد بن منصور عن أبي بكر الصديق من قوله. وفي أبي داود عن أبي سعيد: "كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل كبر ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، ثلاثًا، تبارك اسمك، وتعالى جدك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، ثم يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ثلاثًا، ثم يقول: الله أكبر كبيرًا، ثلاثًا، أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه، ثم يقرأ". وأخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، قال الترمذي: "وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب"، وقال أيضًا: "قد تُكُلِّمَ في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي، وقال أحمد: "لا يصح هذا الحديث"، انتهى. وعلي بن علي بن نجاد بن رفاعة وثقه: وكيع، وابن معين، وأبو زرعة، وكفى بهم (١).
следующие страницы →