← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 30621

الحرز الثمين للحصن الحصين

الملا على القاري

Полный текст (1 616 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

مخلص من الذنوب إلا بها، أي: طهرني من الخطايا بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع الثلاثة في إزالة الأرجاس، ورفع الأحداث والأنجاس". وقال الطيبي: "يمكن أن يقال: المطلوب من ذكر الثلج والبَرَد بعد ذكر الماء طلب شمول الراحة، وأنواع المغفرة بعد العفو لإطفاء حرارة عذاب النار التي هي في غاية الحرارة، من قولهم: برد الله مضجعه، أي: رحمه، ووقاه عذاب النار". وقال ميرك: "الأقرب أن يقال: جعل الخطايا بمنزلة نار جَهنم، فعبّر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيدًا، ويحتمل أن يكون في الدعوات الثلاث إشارة إلى الأزمنة الثلاثة، فالمباعدة للمستقبل، والغسل للماضي، والتنقية للحال، وكان تقديم المستقبل للاهتمام بدفع ما سيأتي، قبل رفع ما حصل"، انتهى، (١) والتنقية ستأتي في الرواية الآتية. (خ، م، د، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه؛ كلهم عن أبي هريرة (٢).

стр. 702

(سبحانك اللهم) نصب [سبحان] (١) على المصدر، كما ذكره المظهري، وقد تقدم، (وبحمدك) أي: أنزهك تنزيهًا وأنا مشتغل بحمدك، أو أشتغل بحمدك، قال الزجّاج: "أي: وبحمدك سبحتك". قال الطيبي: "كلامه [يحتمل] (٢) معنيين: الأول: أن تكون الواو للحال. والثاني: أن يكون عطف جملة فعلية على مثلها؛ إذ التقدير: أسبحك تسبيحًا مقيدًا بشكرك، وعلى التقديرين: "اللهم" معترضةٌ، والباء في "بحمدك" إما سببية، والجار [متعلق] (٣) بفعل مقدر، [أو إلصاقية] (٤)، والجار والمجرور حال من فاعله. (تبارك اسمُك) أي: عظمت وكثرت بركة اسمك في السماوات والأرض؛ إذ وجد كل خير من ذكر اسمك، وجعلت البركة في كل موضع ذكر أو كتب اسمك فيه، وفي رواية: "وتبارك اسمك"، (وتعالى) أي: تعظم [عن إدراك الوهم] (٥)، وارتفع عن مقام الفهم (جدك) أي:

стр. 703

عظمتك، وقيل: "تعالى: تفاعل من العلو"، أي: علا، وَرَفْعُ عظمتك على عظمة غيرك غاية [العلو] (١) والرفعة. (ولا إله غيرك. د، ت، س، ق، مس، ط، مو م) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ما جه، والحاكم، والطبراني؛ كلهم عن عائشة (٢)، والطبراني عن أنس مرفوعًا، ورواه مسلم موقوفًا عن عمر (٣).

стр. 704

قال ميرك: "والمحققون على أنه روي من أوجهٍ كلها ضعيفة". قلت: لكن يقوى بعضها ببعض فيصل إلى حد الحسن، فيحتج به. قال ابن الهمام: "روى البيهقي عن أنس، وعن عائشة، وأبي سعيد الخدري، وجابر، وعمر، وابن مسعود: "الاستفتاح سبحانك اللهم وبحمدك … " إلى آخره مرفوعًا، إلا عمر وابن مسعود، فإنه - أي: البيهقي - وقفه على عمر، ورفعه الدارقطني عن عمر، ثم قال -أي: الدارقطني-:

стр. 705

المحفوظ عن عمر من قوله". وفي "صحيح مسلم" عن عبدة وهو ابن أبي لبابة: "أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات"، ورواه أبو داود والترمذي عن عائشة وضعفاه، ورواه الدارقطني عن عثمان من قوله، ورواه سعيد بن منصور عن أبي بكر الصديق من قوله. وفي أبي داود عن أبي سعيد: "كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل كبر ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، ثلاثًا، تبارك اسمك، وتعالى جدك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، ثم يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ثلاثًا، ثم يقول: الله أكبر كبيرًا، ثلاثًا، أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه، ثم يقرأ". وأخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، قال الترمذي: "وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب"، وقال أيضًا: "قد تُكُلِّمَ في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي، وقال أحمد: "لا يصح هذا الحديث"، انتهى. وعلي بن علي بن نجاد بن رفاعة وثقه: وكيع، وابن معين، وأبو زرعة، وكفى بهم (١).

стр. 706

ولما ثبت من فعل الصحابة كعمر وغيره الافتتاح بعده ﵇ بـ "سبحانك اللهم" مع الجهر به، لقصد تعليم الناس ليقتدوا أو يأتسوا، كان دليلًا على أن الذي كان ﵇ آخر الأمر، أو أنه كان الأكثر من فعله،

стр. 707

وإن كان رفعه أقوى على طريق المحدثين. ألا يرى أنه روي في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة: "أنه ﷺ كان يسكت هنيهة قبل القراءة بعد التكبير، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة، ما تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبَرَد"، وهو أصح من الكل؛ لأنه متفق عليه، ومع ذلك لم يقل بسنيته عينًا أحد من الأربعة، [والحاصل] (١) أن غير المرفوع أو المرفوع المرجوح في الثبوت عن مرفوع آخر قد يقدم على عديله، إذا اقترن بقرائن تفيد أنه صحيح عنه ﵇ مستمر عليه. (الله أكبر كبيرًا) قيل: "حال مؤكدة، نحو: زيد أبوك عطوفًا"، وقيل: "منصوب بإضمار فعل، كأنه قيل: الله أكبر أُكَبِّرُ كبيرًا"، وقيل: "هو منصوب على القطع من اسم الله تعالى"، ذكره في "النهاية". (والحمد لله كثيرًا) صفة مصدر محذوف، كما جاء في رواية: "حمدًا كثيرًا". (وسبحان الله بكرة وأصيلًا) منصوبان على الظرفية، أي: أول النهار وآخره، أو أول الملوين، والمراد بهما الدوام، كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢]، قيل: "خصا بالذكر لاجتماع

стр. 708

ملائكة الليل والنهار فيهما، وكأن المقصود تنزيهه تعالى في جميع الأوقات، لكن خصا بالذكر من بينهما لزيادة الاهتمام بشأنهما، أو لأنهما محل الحدوث والأقوال المناسب لهما تنزيه الرب عنهما". (م، ت، س) أي رواه: مسلم، والترمذي، والنسائي؛ كلهم عن ابن عمر (١). (الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا) أي: طاهرًا لا رياء فيه، ولا سمعة، ولا غيرهما من الأمور المخلة الخبيثة، (مباركًا. م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، عن أنس. (فيه. د، س) أي رواه: أبو داود، والنسائي، هذه الزيادة عنه أيضًا (٢). (اللهم باعد بيني وبين ذنبي، كما باعدت بين المشرق والمغرب، ونقني) أي: طهرني ونظفني (من خطيئتي) أي: من أثرها بالمحو (كما نقيت الثوب من الدَّنَس) بفتحتين، أي: الوسخ. (ط) أي: رواه الطبراني عن سمرة بن جندب (٣). (وفي صلاة التطوع. د) أي: رواه أبو داود عن جبير بن مطعم (الله أكبر

стр. 709

كبيرًا، ثلاثًا، الحمد لله كثيرًا، ثلاثًا، سبحان الله بكرة وأصيلًا، ثلاثًا، أعوذ بالله من الشيطان) وزاد ابن ماجه، والبيهقي في "السنن الكبير" لفظ: "الرجيم". ثم قوله: (من نفخه، ونفثه، وهمزه) بدل من الشيطان، فقيل "نفخه": كبره، لأن المتكبر كأن الشيطان ينفخ فيه بالوسوسة، فيعظمه في عينه ويحقر الناس عنده، و"النفث": عبارة عن الشعر؛ لأنه ينفثه الإنسان من فيه كالرقية، و"همزه": المؤتة وهي نوع من الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا أفاق رجع إليه كمال عقله كالنائم والسكران، هكذا جاء في الحديث [تفسيرها] (١) كما ذكره بعضهم. وقال الطيبي: "إن كان هذا التفسير من متن الحديث فلا معدل عنه، وإن كان من بعض الرواة، فالأنسب أن يراد بالنفث السحر، لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤]، وأن يراد بالهمز الوسوسة، لقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ [المؤمنون: ٩٧]، وهي خطراتهم، فإنهم يغرون الناس على المعاصي. (د، ق، حب، مس، مص، سني) أي رواه: أبو داود، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، وابن أبي شيبة، والبيهقي في "السنن الكبير" له؛ كلهم من حديث جبير بن مطعم (٢).

стр. 710

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 711

(سبحان ذي الملكوت) هو الملك، وزيدت التاء للمبالغة والكثرة، كما يقال: رحموت ورهبوت، وإذا جمع بين الملك والملكوت يفسر الأول بظاهر الملك، والثاني بباطنه، أو الأول بالعالَم السفلي، والثاني بالعلوي، والمراد بالملكوت هنا أعم منهما، كما في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٧٥]، (والجبروت) فعلوت أيضًا. للمبالغة من الجبر، وهو القهر من الصفات الأفعالية، (والكبرياء) أي: الذاتية (والعظمة) أي: الصفاتية. (طس) أي: رواه الطبراني في "الأوسط" عن حذيفة (١). (وإذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فليقل المأموم: آمين)، قال ابن الهمام: "وهو أعم من كونه في السرية إذا سمعه أو في الجهرية، وفي السرية منهم من قال يقوله، ومنهم من قال: لا؛ لأن ذلك الجهر لا عبرة به، وعن الهندواني: "يُؤَمِّن لظاهر الحديث "إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من

стр. 712

ذنبه"، متفق عليه" (١). ثم هو بالمد والتخفيف في جميع الروايات وعن جميع القراء، لكن جوز وَرْشٌ طوله وتوسطه أيضًا، وحكى الواحدي عن حمزة والكسائي الإمالة، ويجوز قصره، ومنه قول الشاطبي: أَمِينَ وَأَمْنًا لِلْأَمِينِ بِسِرِّهَا قال صاحب "الهداية": "والتشديد خطأ، وفي التجنيس تفسد به؛ لأنه ليس بشيء"، وقيل: "عندهما لا تفسد، وعليه الفتوى"، قال الحلواني: "له وجه؛ لأن معناه: ندعوك قاصدين إجابتك، لأن معنى "آمّين": قاصدين، يعني في قوله تعالى: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢] ". ثم اعلم أن "آمين" اسم فعل ويفتح في الوصل؛ لأنها مبنية بالاتفاق، ويجوز الوقف عليه مدًّا وقصرًا وتوسطًا، ومعناه: اللهم استجب، عند الجمهور، وقيل: "اللهم آمنا"، وقيل: "افعله"، وقيل: "كذلك يكون". (يجبه الله) من الإجابة، وهو مجزوم على جواب الأمر، والضمير راجع إلى الدعاء أو الداعي. (م، د، س، ق) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه؛ كلهم عن أبي موسى الأشعري (٢). (وإذا أمّن الإمام، فليؤمن المأموم) أي: فليقل: "آمين"، وهو جواب

стр. 713

لـ "إذا" (فمن وافق) تعليل للأمر بالتأمين، ومتضمن [للخبر عن] (١) تأمين الملائكة، كما يدل عليه رواية البخاري: "إذا أمن القارئ فأمنوا، فإن الملائكة تؤمن"، فمن وافق (تأمينه) أي: من الإمام والمأموم (تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه. خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم، عن أبي هريرة (٢)، وفي بعض طرق الحديث زيادة: "وما تأخر"، وهي زيادة شاذة، لها طرق أخرى ضعيفة (٣). (ولما قال ﷺ : "آمين" مدَّ بها) أي: بكلمة "آمين" في أولها وفي آخرها (صوته. أ، د، ت، مص) أي رواه: أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن أبي شيبة؛ كلهم عن وائل بن حجر (٤).

стр. 714

(رفع بها صوته. د) أي: رواه أبو داود عنه أيضًا، وكأن له روايتين، ولعل رفعه ﷺ كان تعليمًا، ولما علموا طريقته أخفاه، وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث النبوية والروايات الفقهية، فإن علماء الحنفية على أنه يسن الإخفاء في التأمين. قال ابن الهمام: "روى أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، والدارقطني، والحاكم في "المستدرك" من حديث شعبة، عن علقمة بن وائل، عن أبيه: "أنه صلى مع رسول الله ﷺ ، فلما بلغ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال: آمين، وأخفى بها صوته" (١). ورواه أبو داود، والترمذي، وغيرهما من حديث سفيان، عن وائل بن حجر، وذكر الحديث، وفيه: "ورفع بها صوته"، فقد خالف سفيان شعبة في الرفع، وفيه علة أخرى ذكرها الترمذي في "علله الكبير"، وقد رجح الدارقطني وغيره رواية سفيان بأنه أحفظ (٢).

стр. 715

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 716

وقد روى البيهقي عن شعبة في الحديث: "رافعًا صوته"، ولما اختلف

стр. 717

في الحديث عدل صاحب "الهداية" إلى ما عن ابن مسعود: "أنه كان يخفي [صوته] (١) "، فإنه يؤيد أن المعلوم منه ﵇ الإخفاء. قال ابن الهمام: "ولو كان إليَّ في هذا شيء لوَفَّقْت بأن رواية الخفض يراد بها عدم القرع العنيف، ورواية الجهر بمعنى قولها في زبر الصوت وذيله"، ويدل على هذا قوله: (وكان) أي: النبي ﵇ (إذا قال: آمين، يُسْمِعُ) من السمع أو الإسماع (من يليه) أي: يَقْرُبُهُ (من الصف الأول. د، ق) أي رواه: أبو داود، وابن ماجه، عن أبي هريرة (٢). (فيرتج) بتشديد الجيم افتعال من الرج، وهو الحركة الشديدة على ما في "النهاية"، أي: يضطرب ويتحرك (بها المسجد) أي: من رفع صوته. (ق) أي: رواه ابن ماجه عنه أيضًا (٣)، قال ابن الهمام: "وارتجاجه إذا قيل

стр. 718

في اليم، فإنه الذي يحصل عنده دوي كما يشاهَد في المسجد، بخلاف ما إذا كان بقرع، وعلى هذا فينبغي أن يقال على هذا الوجه: لا يقرع، كما يفعله بعضهم"، انتهى. وفيه: أنه لا قائل به، ولا نظير له في الشرع، فطريق صاحب "الهداية" أعدل؛ لأنه عدل عن [اختلاف فعلي] (١) النبي ﵇ إلى فعل الصحابي المعبر الملازم على الدوام لترجيح الإخفاء، مع أنه الأصل عند التعارض والتساقط، على أنه مؤيد أيضًا بقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥]، ولا شك أن "آمين" دعاء حقيقة أو حكمًا، والقياس أيضًا يساعده، فإن سائر الأذكار والأدعية يسن [إخفاؤها] (٢) اتفاقًا، فكذا هذا، والله أعلم. (وقال) أي: مرة أو أحيانًا (آمين، ثلاث مرات. ط) أي: رواه الطبراني عن وائل بن حجر (٣). (وحين قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال) أي: أحيانًا (رب اغفر لي، آمين. ط) أي: رواه الطبراني عنه أيضًا (٤).

стр. 719

(وإذا ركع: سبحان ربي العظيم) بفتح الياء ويسكن. (م، عه، حب، مس، ر) أي رواه: مسلم والأربعة عن حذيفة (١)، وابن حبان والحاكم عن عقبة بن عامر الجهني (٢)، والبزار وكذا أبو داود عن ابن مسعود، وأخرجه الترمذي والنسائي عن ابن مسعود أيضًا (٣) (ثلاثًا. ر) أي: رواه البزار عن ابن مسعود أيضًا (٤).

стр. 720

(وذلك أدناه) أي: أدنى الكمال، والكمال أن يزيد إلى سبع مرات، ذكره المظهري. (د) أي: رواه أبو داود عن ابن مسعود أيضًا. (سبحانك اللهم ربنا) أي: يا ربنا (وبحمدك) قيل: "فيه إضافة الحمد إلى الفاعل، والمراد من الحمد لازمه مجازًا، وهو ما يوجب الحمد، أو إلى المفعول ويكون معناه: سبحت ملتبسًا بحمدي لك"، (اللهم اغفر لي. خ، م، د، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، عن عائشة (١). (سبحان الله) وفي نسخة: "وسبحان الله" (وبحمده) (ثلاث مرات. أ، ط) أي رواه: أحمد، والطبراني، عن أبي مالك الأشعري (٢). (اللهم لك ركعت، وبك آمنت) أي: في الباطن، (ولك أسلمت) أي: في الظاهر (خشع) أي: خضع وتواضع وانقاد (لك سمعي وبصري، ومخي وعظمي، وعصبي) بفتحتين، وإسناد الخشوع إلى الأمور التي ليس

стр. 721

من شأنها الإدراك [والتأثر] (١) كناية عن كمال الخشوع والخضوع، حتى كأن تمام أعضائه خاشعة خاضعة لربها. (م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي؛ كلهم عن علي (٢). (سبوح، قدوس) قال المؤلف: "هو بضم الفاء وتشديد العين، وحكي فيهما الفتح، وقال ثعلب: "كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول، إلا السبوح والقدوس فالضم فيهما الأكثر"، وقال غيره: "سبوح قدوس هو الله تعالى، والمراد بهما المسبح والمقدس"" (٣)، انتهى. وفي "الْمُغْرِب": "سبح الله: نزهه، والسبوح: المنزه عن كل سوء". ثم هما خبران لمبتدإ محذوف، تقديره: ركوعي وسجودي لمن هو سبوح قدوس، أي: منزه عن أوصاف المخلوقات، وعن مشابهة الموجودات. (رب الملائكة والروح) سبق ذكره. (م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي؛ كلهم عن عائشة (٤). (ركع لك سوادي) أي: شخصي؛ لأنه يُرَى أسود من بعيد (وخيالي)

стр. 722

بفتح أوله، وهو الشخص، والطَّيْف أيضًا على ما في "الصحاح"، وفي "القاموس": "الخيال: ما تشبه لك في اليقظة والحلم، من صورة وشخص الرجل وطلعته"، انتهى. فالمراد بالسواد الظاهر، وبالخيال الباطن، أي: ركع لك ظاهري وباطني. (وآمن بك فؤادي) بالهمز، أي: قلبي، وأما فواد بالواو فوجع القلب (أبوء بنعمتك عليَّ) أي: أعترف بها وأقر بعجزي عن إحصائها والقيام بشكرها. (هذه يداي وما جنيت) أي: كسبت (على نفسي) و"ما" موصولة، أو موصوفة، أو مصدرية، وهذه إشارة إما إلى مجموع اليدين وما جناه، وإما إلى كل منهما، والمقصود: إظهار العجز والاعتراف بالتقصير. (ر) أي: رواه البزار عن ابن مسعود (١).

стр. 723

(سبحان ذي الجبروت والملكوت) تقدم لكن مقدمًا ومؤخرًا، (والكبرياء والعظمة. د، س) أي رواه: أبو داود، والنسائي، عن عوف بن مالك الأشجعي (١). (وإذا قام من الركوع قال: سَمِعَ الله لمن حَمِدَه. م، عه، ط) أي رواه: مسلم والأربعة عن حذيفة بن اليمان (٢)، والطبراني عن ابن مسعود (٣)، قال النووي: "معنى سَمِعَ: أجاب، أي: من حمد الله متعرضًا لثوابه استجاب الله له، وأعطاه ما تعرض له". فقوله: (اللهم ربنا لك الحمد) لتحصيل ذلك بتكرير النداء على سبيل التعداد، لزيادة التضرع. (خ، م، ت، سر، د) أي رواه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأبو داود؛ كلهم عن أبي هريرة (٤).

стр. 724

(ربنا ولك الحمد) أي: أدعوك، والحال أن الحمد لك لا لغيرك، وقيل: "الواو للعطف على مقدر"، قال النووي: "ولفظ "ربنا" على تقدير إثبات الواو متعلق بما قبله، وتقديره: سمع الله حمدنا، يا ربنا ولك الحمد، فاستجب حمدنا". (خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم، عن أبي هريرة أيضًا (١). (ربنا لك الحمد. خ) أي: رواه البخاري عنه أيضًا، قال ميرك: "في بعض الروايات بدون الواو، وفي بعضها بإثباتها، والأمران جائزان، ولا ترجيح لأحدهما في مختار الشافعية"، انتهى. وقال ابن القيم في "هديه": "صح عنه ﷺ ذلك [كله] (٢)، وأما الجمع بين "اللهم" والواو، فلم يصح"، انتهى. قال أبو المكارم في "شرح النقاية مختصر الوقاية": "في التحميد أربع روايات: "ربنا لك الحمد"، في "القنية": "هو الصحيح"، وقال الطحاوي: "هو الأصح". و"ربنا ولك الحمد" في "الغنية": "هو الأظهر"، [و"اللهم ربنا لك الحمد" في "المحيط": "هو الأفضل"] (٣)، و"اللهم ربنا ولك الحمد" وهو الأحسن، والكل منقول عن النبي ﷺ "، كذا في "الكافي". (ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. خ، د، س) أي رواه:

стр. 725

البخاري، وأبو داود، والنسائي، عن رفاعة بن رافع الزرقي (١)، وزيد في بعض الروايات: "مباركًا عليه كما يحبّ ربنا ويرضى"، قال العسقلاني: "أما قوله: مباركًا عليه، فيحتمل أن يكون تأكيدًا، وهو الظاهر، وقيل: "الأول بمعنى الزيادة، والثاني بمعنى البقاء، ولما كان الحمد يناسب المعنيين جمعهما، كذا قرره بعض الشراح. ولا يخفى ما فيه، وأما قوله: "كما يحب ربنا ويرضى"، ففيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد، ذكره ميرك. (اللهم لك الحمد ملء السماوات) برفع الهمزة، ونصبها، وهو أشهر، كذا في "شرح مسلم" للنووي، وكذا قوله: (وملء الأرض) وهذا تمثيل وتقريب؛ إذ الكلام لا يقدر بالمكاييل، ولا يسعه الأوعية، وإنما المراد منه تكثير العدد، حتى لو قدر أن تكون تلك الكلمات أجسامًا لملأت الأماكن كلها. ولا يبعد أن يقال: "المراد [بملئها] (٢) مثلها ومقابلها، فإن السماوات والأرض أنفسهما وما فيهما من المخلوقات كلها نِعَمٌ يجب حمد الباري عليها، وزيد في بعض الروايات: "وملء ما بينهما"، أي: من الهواء

стр. 726

والسحاب ونحوهما. (وملء ما شئت من شيء) أي: كالعرش وما فوقه، وما تحت الثرى، أو إشارة إلى النشأة الأخرى من عالم الآخرة (بعدُ) بالضم على البناء، أي: بعد ذلك من المذكورات، فهو تعميم بعد تخصيص، وفيه إشارة إلى الاعتراف بالعجز عن أداء حق الحمد بعد استفراغ الجهد، فإنه حمده ملء السموات وملء الأرض وما بينهما، ثم ارتفع فأحال الأمر فيه على المشيئة، إظهارًا لضعف الطاقة، كما أخبر الله سبحانه عنه بقوله: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤]، وليس وراء ذلك الحمد منتهًى، فلهذه الرتبة التي لم يبلغها أحدٌ من خلق الله استحق أن يسمى أحمد. (اللهم طهرني بالثلج، والبَرَد، والماء البارد) أي: بأنواع المغفرة، والرحمة، والفضل، (اللهم طهرني من الذنوب) أي: التي وقعت عمدًا، (والخطايا) أي: التي صدرت خطأً أو سهوًا، وجمع بينهما للتأكيد المفيد للإحاطة (كما ينقى) بصيغة المجهول، أي: ينظف (الثوب الأبيض) وفي نسخة: "تنقي"، بصيغة المعلوم المخاطب نظرًا إلى الحقيقة (من الوَسَخ) بفتحتين، أي: الدَّنَس والدَّرَن، كما في روايتين لمسلم. (م، د، ت، ق) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، عن عبد الله بن أبي أوفى (١).

стр. 727

(اللهم) وفي "أصل الأصيل" زيادة: (ربنا) (لك الحمد ملء السماوات، وملء الأرض)، وفي رواية لمسلم: (وملء ما بينهما)، ولعل رواية تركه لإرادة العلويات والسفليات منهما، وهي شاملة لما بينهما؛ لأنه لا يخلو عنهما (وملء ما شئت من شيء بعدُ)، لقوله تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨]. (أهل الثناء) بالنصب على النداء، أو المدح، أو على أنه وصف المنادى، وجُوِّزَ رفعه على أنه خبر مبتدإ محذوف، أو عكسه، أي: [أنت أهل الثناء، أو] (١) أهل للثناء عليك، (والمجد) أي: العظمة والشرف يعني: أهل أن تعظم وتكرّم، وروي: "الحمد" حكاها عياض، وليست بمعروفة، كذا في "التصحيح". (أحق ما قال العبد) "ما" مصدرية، والمعنى: أولى أقوال العبد، وهو مبتدأ، خبره: "لا مانع … " إلى آخره، أو موصوفة، أو موصولة، أي: أحق الأشياء التي يتكلمها العبد ثناءُ الله من العبد المطيع، الخاضع الخاشع، والتعريف في العبد للجنس أو للعهد، والمراد: رسول الله ﷺ . وجوز الحنفي في "أحق" النصب والرفع، كما في "أهل الثناء"، وقال: "أي: أحق ما قال العبد هذا، أو هذا أحق ما قال العبد"، انتهى. وهو وجه بعيد، مستغنًى عنه بما هو ظاهر قريب، غير محتاج إلى تقدير.

стр. 728

وأما تجويزه النصب فمخالف للرواية والدراية، ويحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: أنت أحق بما قال لك العبد من المدح من غيرك، فيكون جملة "اللهم لا مانع … " إلى آخره دعاء آخَر. ووجد في نسخة من النسائي بلفظ: "خير ما قال العبد"، ووقع في بعض الكتب: "حق ما قال العبد، كلنا" بحذف الألف والواو، وهو غير معروف في الروايات، وإن كان كلامًا صحيحًا، ذكره ميرك. لكن في "شرح المنهاج" للدميري: "أن النسائي روى حذف الألف في "أحق"، والواو في "وَكُلُّنَا"، واللَّه أعلم". (وكلنا لك عبد) جملة معترضة بين المبتدأ وخبره، على ما هو الأظهر الأشهر. (لا مانع) وفي "حاشية": "لا نازع" برمز مسلم، وليس في "نسخة الأصيل"، وفي النسائي أيضًا بلفظ: "لا نازع"، (لما أعطيت) وهو المناسب لقوله تعالى: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦]، ولكن قوله: "لا مانع" أحسن؛ لحسن المقابلة اللغوية، المسماة بالطباق عند علماء البديعية، لا سيما مع [قرينته] (١) المقلوبة المتفق عليها، وهي قوله: (ولا معطي لما منعت) وما أحسن قول ابن عطاء: "ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك".

стр. 729

(ولا ينفع ذا الجد منك الجد) سبق بعض تحقيقه، وفي "التصحيح": "الجَد: بفتح الجيم، كذا ضبطه المتقدمون والمتأخرون، قال ابن عبد البر: "ومنهم من رواه بالكسر، وضعفه الطبري ومن بعده"، قالوا: "ومعناه: على ضعفه الاجتهاد، أي: لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهادُه، إنما ينفعه وينجيه رحمته"، والصحيح المشهور: الفتح، وهو الحظ والغنى، والعظمة في الدنيا بالمال والولد، والعظمة والسلطنة، أي: لا ينجيه حظه منك، وإنما ينفعه وينجيه العمل الصالح، فيكون معنى "منك": "عندك"، قيل: ""ولا ينفع" معطوف على ما قبله، أي: ولا ينفع عطاؤه". و"ذا الجد" منادى، أي: ذا الغنى والعظمة والحظ، منك الجد لا من غيرك، ويحتمل أن يكون المعنى: ولا يسلم من عذابك غناه. (م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، عن أبي سعيد (١). (اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات والأرض) وفي نسخة: "وملء الأرض"، (وملء ما بينهما، وملء ما شئت بعد) أي: من غير [ذكر] (٢) شيء، (أهل الثناء وأهل الكبرياء والمجد، لا مانع لما أعطيت) وترك هنا "ولا معطي لما منعت" للاكتفاء وظهور المقابلة. (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) قيل: المراد بالجد أب الأب، وأب

стр. 730

الأم، أي: لا ينفع أحدًا نسبه، بل إنما ينفعه حسبه، وقال صاحب "الفائق" (١): "أي: لا ينفع المحظوظ حظه بذلك، أي: بدل طاعتك"، ويمكن أن يكون "من" على أصل معناها أعني الابتداء، ويتعلق إما بـ "ينفع"، أو بـ "الجد"، والمعنى: إن المجدود لا ينفعه منك الجد الذي منحته، وإنما ينفعه [أن تمنحه] (٢) اللطف والتوفيق للطاعة. وقال الراغب: "لا يتوصل إلى ثواب الله تعالى في الآخرة بالجد، وإنما ذلك بالجِدِّ في الطاعة". (ط) أي: رواه الطبراني عن ابن مسعود (٣). (وإذا سجد: سبحان ربي الأعلى) بفتح الياء، ويسكن. (م، عه، ر، حب، مس) أي رواه: مسلم والأربعة عن حذيفة (٤)، والبزار وابن حبان والحاكم عن عقبة بن عامر الجهني (٥).

стр. 731

(ثلاثًا. ر) أي: رواه البزار عن ابن مسعود (١). (وذلك أدناه. د) أي: رواه أبو داود عنه أيضًا. (اللهم أعوذ) أي: بدون "إني"، أي: ألتجئ (برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك) المراد بالمعافاة هنا: النجاة والخلاص، وأما ما نقله ميرك هنا عن "النهاية": "المعافاة هي أن يعافيك الله تعالى من الناس ويعافيهم منك، أي: يغنيك عنهم، ويغنيهم عنك، ويصرف أذاهم عنك، وأذاك عنهم"، فهو في غير محله. (وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك) أصل الإحصاء: العد بالحصى، فإنهم كانوا يعتمدون على الحصاء، كاعتمادنا على الأصابع، أي: لا أُطيق أن أثنيَ عليك كما تستحقه، بل أنا قاصر عن أن يبلغ ثنائي قدر استحقاقك، (أنت كما أثنيت على نفسك) أي: بقولك: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الجاثية: ٣٦] الآية. (م، عه) أي رواه: مسلم، والأربعة؛ كلهم عن عائشة (٢). (اللهم لك سجدت، وبك آمنت) أي: باطنًا (ولك أسلمت) أي: ظاهرًا، (سجد وجهي) بسكون الياء وفتحها، أي: ذاتي، أو عضوي

стр. 732

الأشرف الوجيه الألطف (للذي خلقه) أي: أوجده (وصوَّره) أي: جعله ذا صورة في أحسن تقويم. وزاد أبو داود، والنسائي: (فأحسن صوره، وشق) أي: فتح (سمعه وبصره) أي: جعله سميعًا بصيرًا، وفيه دليل لمن يقول: "الأذنان من الوجه"، وقيل: "أعلاهما من الرألس، وأسفلهما من الوجه"، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنهما من الرألس، والشافعي وأتباعه إلى أنهما عضوان مستقلان. وأجابوا عن هذا الحديث بأن الوجه يطلق ويراد به الذات (١)؛ قال تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، ولا يبعد أن يقال: الإضافة لأدنى الملابسة، وهي المشارفة والمقاربة. (تبارك الله) أي: تكاثر خيره، وتزايد بره (أحسنُ الخالقين) أي: المصورين والمقدرين، وإلا فالخالق بمعنى الموجد، لا يوجِدُ غير الله قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]. (م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، عن علي (٢). (خشع سمعي، وبصري، ودمي، ولحمي)، وفي نسخة: "مخي" بدل "لحمي" (وعظمي، وعصبي) وزاد ابن حبان: (وما استقلت به قدمي)

стр. 733

أي: حملته قدمي، وهو تعميم بعد تخصيص، وإجمال بعد تفصيل. و"قدمي" بصيغة الإفراد، وهو مؤنث، وأما قول الحنفي: "يجوز أن يكون بتشديد الياء على لفظ التثنية، وأن يكون بتخفيفها على لفظ الواحد"، فخطأ رواية ودراية، نشأ من عدم القراءة على المشايخ المعتبرة، وعدم التتبع للأصول المعتمدة، والنسخ المصححة، ومن قلة التأمل في القواعد العربية، فإنه لو أريد به التثنية، لقيل: "قدماي" لكونه مرفوعًا على الفاعلية، لـ "ما استقلت"، ففي "القاموس": "استقله: حمله ورفعه، كقله وأقله". (لله رب العالمين) متعلق بـ "خشع". (س، حب) أي رواه: النسائي، وابن حبان؛ كلاهما عن جابر (١). (سبوح، قدوس، رب الملائكة والروح. م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي؛ كلهم عن عائشة (٢). (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك. خ، م، د، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، عن عائشة أيضًا (٣).

стр. 734

(اللهم اغفر لي ذنبي كله، دِقَّهُ) بكسر الدال المهملة وتشديد القاف، (وجِلَّهُ) بكسر الجيم وتشديد اللام، أي: قليله وكثيره، وقيل: "الدق بكسر الدال: الدقيق، والجل بكسر الجيم وضمها: الجليل"، وقال في "النهاية": "المراد بالدق: الصغير، وبالجل: الكبير". قال الطيبي: "وإنما قدم الدِّقَّ على الجِلِّ؛ لأن السائل يتصاعد في مسألته، ولأن الكبائر تنشأ غالبًا من الإصرار على الصغائر، وعدم المبالاة بها، فكأنها وسائل إلى الكبائر، ومن حق الوسيلة أن تقدم إثباتًا ونفيًا". (وأوَّلَه وآخرَهُ، وَعَلانِيتُهُ وسرَّهُ) فإن قلت: قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما فائدته؟ قلت: فائدته بيان الافتقار إلى الله تعالى، والإذعان له، وإظهار العبودية والشكر للنعمة، وطلب الدوام، أو الاستغفار عن ترك الأولى، أو [عن] (١) التقصير في بلوغ حق عبادة المولى، مع أن نفس الدعاء هو العبادة، وهذا من رسول الله ﷺ عمل بما أمر به في قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣] على أحسن الوجوه. وكان يأتي به في الركوع والسجود كثيرًا؛ لأن [الاستغفار] (٢) في حالة الصلاة أفضل من غيرها، ثم في تينك الحالتين زيادة خضوع وخشوع،

стр. 735

ليست في سائرهما، فكان يختارهما لأداء هذا الواجب الذي أمر به ليكون أكمل، وعلى الوجه الأفضل. (م، د) أي رواه: مسلم، وأبو داود؛ كلاهما عن أبي هريرة (١). (اللهم سجد لك سوادي) أي: شخصي الظاهر، (وخيالي) أي: الباطن، (وبك آمن فؤادي) أي: قلبي، (أبوء بنعمتك عليَّ، وهذا ما جنيت على نفسي) أي: حاضر، وأنا به مقر. (يا عظيم) أي: عظيم المغفرة، (يا عظيم) أي: عظيم الرحمة، (اغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب العظيمة) أي: كمية وكيفية (إلا الرب العظيم) أي: ذاتًا وصفة. (مس) أي: رواه الحاكم عن ابن مسعود (٢). (سبحان ذي المُلْك) أي: مُلْكِ عَالَمِ الغيبِ والشهادة (والملكوت) أي: ملك عالم الغيب (سبحان ذي العزة) أي: الغلبة والمنعة (والجبروت) أي: القهر والقوة والقدرة، (سبحان الحي الذي لا يموت) أي: لا يزول ولا يفوت، (أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك، جل وجهك) أي: عظمت ذاتك، وعلت صفاتك. (مس) أي: رواه الحاكم عن عمر (٣).

стр. 736

(رب أعط نفسي تقواها) أي: ألهمها ووفقها على أنواع تقَواها من الشرك الجلي والخفي، (زكّها) أي: أنمها بالعلم النافع، والعمل الصالح (أنت خير من زكّاها) أي: طهرها (أنت وليّها) أي: متصرف أمرها (ومولاها) أي: مالكها وناصرها، وفيه تلويح إلى قوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٨ - ١٠]، أي: خسر من نقصها، وبالجهالة والمعصية أخفاها. (أ) أي: رواه أحمد عن عائشة (١). (اللهم اغفر لي ما أسررت) أي: أخفيت (وما أعلنت) أي: أظهرت. (مص) أي: رواه ابن أبي شيبة عن عائشة أيضًا (٢). (اللهم اجعل في قلبي نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل أمامي) بفتح الهمزة، أي: قدامي (نورًا، واجعل خلفي نورًا، واجعل من تحتي نورًا، وأعْظِم لي نورًا) بقطع الهمزة، أي: اجعل لي نورًا عظيمًا. (مص) أي: رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس (٣).

стр. 737

ما يقال في سجدة التلاوة (وفي سجود القرآن) أي: يزيد على التسبيح إن شاء (سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره، وشق سمعه وبصره بحوله) أي: بتصرفه وقدرته (وقوته. س، د، ت، مس) أي رواه: النسائي، وأبو داود، والترمذي، والحاكم، عن عائشة (١). (مرارًا. د) أي: رواه أبو داود عنها أيضًا. (فتبارك الله أحسن الخالقين. مس) أي: رواه الحاكم عنها أيضًا. (اللهم اكتب لي عندك) أي: في مستقر عرشك (بها) أي: بسبب هذه السجدة، أو في مقابلتها وبدلها (أجرًا) أي: ثوابًا كاملًا (وضَعْ) أمر من الوضع، أي: حُطَّ (عني بها وزرًا) بكسر أوله، أي: إثمًا (واجعلها لي عندك ذخرًا) بضم الذال المعجمة، أي: ذخيرة، (وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود. ت، ق، حب، مس) أي رواه: الترمذي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، عن ابن عباس (٢).

стр. 738

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 739

(ما وضع رجل) أي: مؤمن (جبهته لله) أي: خالصًا (ساجدًا) ط ل (فقال: يا رب اغفر لي، ثلاثًا، إلا رفع رأسه وقد غفر له. مو مص) أي: رواه ابن أبي شيبة موقوفًا من قول أبي سعيد الخدري، وله حكم الرفع (١).

стр. 740

ما يقال بين السجدتين (وإذا جلس بين السجدتين) قال المصنف في "التصحيح": "وإنما خصّ بين السجدتين بالدعاء؛ لأنه حال بين الحالتين مأمور بالدعاء فيهما فأعطي [حكمهما] (١)، فكأنه لم يعد فاصلًا بين [السجدتين] (٢) ". قلت: ولعله وقع هذا نادرًا منه ﷺ ؛ ولهذا ما عده علماؤنا من السنن ولا من المستحبات، لكن ينبغي أن يؤتى بها في بعض النوافل من الصلوات. (اللهم) وفي رواية البيهقي: "رب" (اغفر لي، وارحمني، وعافني، واهدني، وارزقني. د، ت، ق، مس، سني) أي رواه: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي في "السنن الكبير" له؛ كلهم عن ابن عباس (٣).
следующие страницы →