← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 30621

الحرز الثمين للحصن الحصين

الملا على القاري

Полный текст (1 616 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

والممات) تعميم بعد تخصيص، على سبيل اللف والنشر الغير المرتب؛ لأن عذاب القبر دخل تحت فتنة الممات، وفتنة الدجال دخلت تحت فتنة الحياة. قال ابن دقيق العيد (١): "فتنة المحيا: ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا، والشهوات والجهالات، والمحن والبليات، وأعظمها - والعياذ بالله - أمر الخاتمة عند الموت. ثم فتنة الموت يجوز أن يراد بها شدة السكرات عند الموت، أضيفت إليه لقربها منه، ويجوز أن يراد بفتنة الممات فتنة القبر، وقد صح في حديث أسماء: "إنكم تفتنون في قبوركم مثل - أو قريبًا - من فتنة الدجال"، فلا يكون مع ذلك مكررًا مع قوله: "عذاب القبر"، لأن عذاب القبر مرتب على الفتنة، والسبب غير المسبب. وقد أخرج الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول"، عن سفيان الثوري: "أن الميت إذا سئل في القبر من ربك؟ بدا له الشيطان فيشير إلى نفسه، أي: أنا ربك"، ولهذا ورد السؤال بالتثبيت له حين يسأل، ثم أخرج بسنده إلى عمرو بن مرة، قال: "كانوا يستحبون إذا وضع الميت في القبر أن يقولوا: اللهم أعذه من الشيطان"، قال ميرك: "وإسناده جيد"، انتهى (٢). لكن فيه بحث من حيث إنه بعد الموت على الإسلام، هل يتصور

стр. 772

إغواء الشيطان، ويعتبر حينئذٍ إضلاله؟. هذا، وقال القاضي عياض: "استعاذته ﷺ من الأمور المذكورة التي قد عصم منها، إنما هو ليلتزم خوف الله، والافتقار إليه، وليقتدي به الأمة، وليبين لهم صفة الدعاء في الجملة" (١). (اللهم إني أعوذ بك من المأثم) مصدر أثم الرجل يأثم، والمراد الأمر الذي يأثم به الإنسان، أو الإثم نفسه، أوما فيه الإثم، (والمغرم) وهو والغرم والغرامة واحد، والمراد: الدين الذي استدين به فيما يكرهه الله، أو فيما يجوز ثم يعجز عن أدائه، وأما الدين المحتاج إليه وهو قادر على أدائه فلا استعاذة، وقيل: "المراد [بالمغرم] (٢): ما يلزم الإنسان أداؤه بسبب جناية، أو معاملة، ونحوهما". وبالجملة، الأول: إشارة إلى حق الله، والثاني: إلى حق العباد. (خ، م، د، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، عن عائشة (٣). (اللهم اغفر لي ما قدمت) أي: قدمته من الأعمال السيئة، (وما أخرت) أي: من الأعمال السيئة التي تبقى آثارها، أوما أخرت بأن

стр. 773

تركت أفعالها من الأعمال الواجبة، (وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت) أي: على نفسي بارتكاب المعاصي القاصرة أو المظالم المتعدية، وهو تعميم بعد تخصيص] (وما أنت أعلم به مني) تذييل وتتميم، أو إيماء إلى أنه ربما يظن العامل أنه يعمل حسنًا، ويكون في الحقيقة [سوءًا] (١). (أنت المقدم) أي: من تشاء بالتوفيق والمعونة، (وأنت المؤخر) أي: من تشاء بالخذلان وترك النصرة، (لا إله إلا أنت. م، د، ت، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، عن علي (٢) ﵁. (اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا) وفي رواية مسلم بالموحدة، قال النووي في "الأذكار": "ضبطناه "ظلمًا كثيرًا" بالثاء المثلثة في معظم الروايات، وفي بعض روايات مسلم: "كبيرًا" بالباء الموحدة، وكلاهما حسن، فينبغي أن يجمع بينهما فيقول: ظلمًا كثيرًا كبيرًا". وأقول: الأظهر أن يقول مرة: "كبيرًا" بالموحدة، و"كثيرًا" بالمثلثة؛ لأنه الملائم للروايتين على قياس القراءتين؛ ولأن الظلم الكبير هو الشرك، وهو ﷺ [مصونٌ] (٣) عنه إجماعًا، وكذا راوي الحديث المتعلم

стр. 774

منه، وهو الصديق الأكبر ﵁، اللهم إلا أن يراد بالكبير واحد الكبائر، ومع هذا يناسب الكثير الداخل فيه الكبير. قوله: (ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك) أي: مغفرة كاملة ناشئة من عندك، بلا مدخلية غيرك فيها، وهذا كناية عن نهاية العناية، (وارحمني) أي: بعده المغفرة، بتوفيق الطاعة، والعصمة عن المعصية، (إنك أنت الغفور الرحيم) قال ميرك: "دل تنكير المغفرة على أنه غفران لا يكتنه كنهه، ثم وصف بكونه "من عندك" على مزيد ذلك التعظيم، لأن ما يكون من عنده لا يحيط به وصف الواصفين، كقوله تعالى: ﴿لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٦٧]. وهذا الدعاء من الجوامع؛ لأن فيه الاعتراف بغاية التقصير، وطلب غاية الإنعام، فالمغفرة ستر الذنوب ومحوها، والرحمة إيصال الخيرات، ففي الأول طلب الزحزحة عن النار، وفي الثاني طلب إدخال الجنة، وهذا هو الفوز العظيم. (خ، م، ت، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه؛ كلهم عن أبي بكر الصديق (١) ﵁. (اللهم إني أسألك، يا ألله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤًا أحد) سبق مبنًى ومعنًى، (أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور

стр. 775

الرحيم. د، س، مس) أي رواه: أبو داود، والنسائي، والحاكم، عن محجن بن الأدرع الأسلمي: "أن رسول الله ﷺ دخل المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته، وهو يتشهد فقال: اللهم إني أسألك يا ألله الأحد، … إلى آخره، فقال رسول الله ﷺ : قد غفر له، ثلاثًا" (١). (اللهم حاسبني حسابًا يسيرًا) أي: سهلًا، إيماء إلى قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا

стр. 776

مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الإنشقاق: ٧، ٨]. (مس) أي: رواه الحاكم عن عائشة (١). (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات. م) أي: رواه مسلم عن ابن عباس (٢): "كان يعلمهم هذا الدعاء، كما كان يعلمهم السورة"، وقد تقدم أن بعض العلماء قال بوجوب هذا الدعاء. (وليقل: اللهم إني) على ما في النسخ المصححة، (أسألك من الخير كله) بالجر تأكيدًا، أي: جميعه، وفي نسخة بنصبه؛ على تقدير: أعني، أو تأكيد بناء على محل "من الخير" فإنه مفعول، ومبين لقوله: (ما علمت منه، وما لم أعلم). وأما ما قال الحنفي من: "أنه منصوب على أنه مفعول "أسألك"، فعلى هذا "ما علمت منه وما لم أعلم" بدل منه " فمحل بحثٍ؛ إذ يبقى حل

стр. 777

الكلام "أسألك من الخير [كلّ] (١) الخير ما علمت، فالخير ما اخترناه. (اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبادك الصالحون) أي: من الأنبياء والأولياء، (وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبادك الصالحون، ربنا آتنا في الدنيا حسنةً) أي: طاعةً، أو قناعةً، أو عافيةً، وقد يراد بالنكرة العموم، ولو في الكلام المثبت نحو قوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير: ١٤]، (وفي الآخرة حسنةً) أي: مغفرةً ورحمةً، وشفاعةً وفوزًا، ونجاةً وجنةً عاليةً، ومنزلةً غاليةً. (وقنا عذاب النار) أي: احفظنا منها ومما يقرب إليها، وسمعت سيدنا [وسندنا] (٢)، زبدة العلماء، وعمدة الصلحاء مولانا زكريا، أنه نقل عن شيخه القطب الرباني، الشيخ أبي الحسن البكري، قدس الله سره السري: "إن في هذه الآية ثلاث مئة من الأقوال للمفسرين والعلماء المعتبرين، وأحسنها: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾، أي: اتباع الأَوْلى، ﴿وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ أي: الرفيق الأعلى، ﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] أي: حجاب المولى". (ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا) أي: الماضية والآتية، (وقنا عذاب النار، ربنا آتنا) وفي نسخة: "وآتنا"، وهي الموافقة لما في التنزيل، (ما

стр. 778

وعدتنا على رسلك) أي: ألسنتهم، أو ما وعدتنا على تصديق رسلك من الثواب] (ولا تخزنا) أي: بأن تعصمنا عما يقتضي الإخزاء، أو بأن تدخلنا في النار للخلود، (يوم القيامة) أي: يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه، وقد روى الحافظ أبو يعلى الموصلي: "أن العار والخزية [تبلغ] (١) من ابن آدم في القيامة بين يدي الله تعالى، ما يتمنى العبد أن يؤمر به إلى النار" (٢)، وقال بعض العارفين: "لا تخزنا بأعمالنا، وعد بفضلك ورحمتك علينا". (إنك لا تخلف الميعاد) أي: بقولك: "سبقت رحمتي غضبي"، وقال البيضاوي: "أي: بإثابة المؤمن، وإجابة الداعي"، وعن ابن عباس: "الميعاد: البعث بعد الموت". وتكرار "ربنا" للمبالغة في الابتهال، والدلالة على استقلال المطالب وعلو شأنها، وفي الآثار: "من حَزَبَهُ أمرٌ فقال خمس مرات: ربنا، أنجاه الله

стр. 779

مما يخاف" (١)، أقول: ولعله مقتبس من تكرار "ربنا" في آخر آل عمران خمس مرات متواليات، ثم تعقيبه بقوله سبحانه: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾ [آل عمران: ١٩٥]. (مو مص) أي: رواه ابن أبي شيبة من قول ابن مسعود موقوفًا (٢).

стр. 780

سيد الاستغفار (سيد الاستغفار: أن يقول الرجل إذا جلس في صلاته) أي: للتشهد في القعدة الأخيرة: (اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت) سبق مستوفًى، (أبوء) أي: أقر (بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي؛ إنه) بكسر الهمزة، وفي نسخة بفتحها، وفي أخرى: "فإنه" (لا يغفر الذنوب إلا أنت. ر) أي: رواه البزار عن بريدة (١)، ورواه صاحب "المشكاة" عن البخاري.

стр. 781

إذا سلّم للانصراف عن الصلاة (وإذا سلّم) أي: للانصراف عن الصلاة (قال) كما في نسخة (لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد) وزاد البزار والطبراني: (يحيي ويميت) ووافقهما ابن السني بزيادة قوله: (بيده الخير، وهو على كل شيء) أي: من الممكنات المتعلقة بها المشيئة، (قدير) أي: بالغ القدرة، كامل القوة. (اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) قال في الفائق (١): "أي بذلك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً﴾ [الزخرف: ٦٠]، أي: لا ينفعه حظّه بدل طاعتك". وفي "الصحاح": "منك بمعنى عندك، أي: لا ينفع ذا الغنى عندك غناه، وإنما ينفعه العمل الصالح، وقيل: "فيه حذف، تقديره: من قضائك أو سطوتك أو عذابك". قال ابن دقيق العيد: "قوله: "منك" يجب أن يتعلق بـ "ينفع"، وينبغي أن يكون "ينفع" يتضمن معنى "يمنع"، وما قاربه، أي: كـ"يدفع"". ويجوز أن يتعلق "منك" بـ "الجد"، كما يقال: حظي منك كثير، لأن ذلك نافع، ذكره العسقلاني، ثم قال: "والجد مضبوط في جميع الروايات:

стр. 782

بفتح الجيم، ومعناه الغنى كما نقله البخاري، عن الحسن" (١). وحكى الراغب: (٢) "أن المراد ها هنا أبو الأب، أي: لا ينفع أحدًا نسبه لقوله تعالى: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] "، وقال القرطبي: "حكي عن أبي عمرو الشيباني أنه رواه بكسر الجيم، قال: "ومعناه: لا ينفع ذا الاجتهاد اجتهاده"، وأنكره الطبري". وقال الفراء في توجيه إنكاره: "الاجتهاد في العمل نافع؛ لأن الله تعالى قد دعا الخلق إليه، فكيف لا ينفع عنده"، ثم قال: "ويحتمل أن يكون المراد الاجتهاد في طلب الدنيا، وتضييع أمر الآخرة"، وقال غيره: "لعل المراد أنه لا ينفع بمجرده ما لم يقارنه القبول، وذلك لا يكون إلا بفضل الله ورحمته". قلت: ويؤيده الحديث المشهور: "لن [ينجو] (٣) أحد منكم بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته" (٤). (خ، م، في، س، ر، ط، ي) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والبزار، والطبراني، وابن السني؛ كلهم عن المغيرة بن

стр. 783

شعبة (١)، إلا البزار فعن جابر وابن عباسٍ (٢)، ورواه الطبراني عن ابن عباسٍ أيضًا (٣). (أو: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قديرٌ، ثلاث مرات. خ، س) أي رواه: البخاري، والنسائي، عن المغيرة أيضًا (٤). (أو: مرة، وبعده: لا حول ولا قوة إلا بالله) سيأتي معناه بتفسيره ﷺ ، (لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه) الظاهر أنه عطف على قوله: "لا إله إلا الله"، وقيل: "حال من فاعل فعل محذوف، يعني: نقول: لا إله إلا الله، حال كوننا غير عابدين إلا إياه". (له النعمة) أي: الإنعام والإحسان، (وله الفضل) أي: زيادة الامتنان، (وله الثناء الحسن) أي: النعت المستحسن. (لا إله إلا الله، مخلصين) أي: نقولها حال كوننا مخلصين (له الدين) أي: الطاعة، فالدين مفعول به لـ"مخلصين"، و"له " ظرف للدين قدم

стр. 784

على المفعول للاهتمام به، كذا [قال] (١) بعضهم، والأظهر أنه ظرف لـ"مخلصين" كما هو المتبادر من العبارة] (ولو كره الكافرون) مفعوله محذوف، أي: ولو كره الكافرون قولنا، وقال المظهري: "أي: كوننا مخلصين دين الله، وكوننا عابدين له، غير مشركين به شيئًا". (م، د، س، مص) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن أبي شيبة؛ كلهم عن عبد الله بن الزبير (٢). (أستغفر الله، ثلاث مرات، اللهم أنت السلام) أي: أنت السالم من [التغيرات] (٣) والآفات، أو معطي السلامة من تشاء، (ومنك السلام) أي: يرجى ويستوهب ويتوقع. قال المؤلف في "التصحيح": "وأما ما يزاد بعد قوله: "ومنك السلام" من نحو: "وإليك يرجع السلام، فحينا ربنا بالسلام، وأدخلنا دارك دار السلام" فلا أصل له، بل هو مختلق بعض القصاص" (٤). (تباركت) أي: تكاثر خيرك، وتزايد بِرّك، وقال الأزهري: "معناه:

стр. 785

تعاليت، أي: تعالى صفتك عن صفات المخلوقين "، (ذا الجلال) وفي رواية مسلم، والطبراني، وابن السني: "يا ذا الجلال"، أي: مستحق الجلال وهو العظمة، وقيل: "الجلال: التنزه عما لا يليق"، والجلال لا يستعمل إلا لله، (والإكرام) أي: الإحسان، وقيل: "المكرم لأوليائه بالإنعام عليهم، والإحسان إليهم". (م، عه، ط، ي) أي رواه: مسلم عن ثوبان وعائشة، والأربعة عن ثوبان فقط، والطبراني عن ابن عمر، وابن السني عن ثوبان وعائشة، (١) وفي بعض النسخ عن عائشة فقط، وليس في حديث عائشة الاستغفار. (سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ليكون) كذا في "أصل الجلال" وأكثر النسخ المصححة والأصول المعتمدة، وفي نسخة صحيحة، [وهو] (٢) الظاهر: "ليكن"، (منهن) أي: من الكلمات المذكورة، والجمل المسطورة (كلهن) بالرفع لأكثر الرواة، كما صرح به العسقلاني على أنه اسم "يكون"، وخبره قوله: (ثلاثًا وثلاثين مرة) وهو ظاهر، وفي نسخة صحيحة بالكسر تأكيدًا للضمير المجرور، فيكون اسم "يكون"

стр. 786

محذوفًا، أي: ليكون عدد المذكورات منهن جميعهن ثلاثًا وثلاثين مرة. وقال ميرك نقلًا عن العسقلاني: "إنه وقع لبعض الرواة بالنصب، ووُجِّه بأن اسم "يكون" محذوفٌ، والتقدير: حتى يكون العدد منهن كلهن ثلاثًا وثلاثين"، انتهى. وهو غير مستقيم كما لا يخفى، إلا أن يبدل عنه "ثلاثًا وثلاثين، والوجه الوجيه هو أن يكون منصوبًا بتقدير: أعني أو يعني، وهو الأظهر، فيكون حينئذٍ مدرجًا من كلام الراوي، والله أعلم. ثم اعلم أنه يحتمل أن يكون مجموع العدد للجميع، فإذا وزع كان لكل واحدٍ إحدى عشرة، وهو الذي [فهمه] (١) سهيل بن أبي صالح أحد رواة الحديث، كما رواه مسلم من طريق روح بن القاسم، عنه (٢)، لكن لم يتابع سهيل على هذا، بل لم أرَ في شيء من طرق الحديث التصريح بإحدى عشرة، إلا في حديث ابن عمر عند البزار، وهو إسناد ضعيف، فالأظهر أن المراد: أن المجموع لكل فردٍ، والروايات الثابتة عن غير سهيل صريحةٌ فيه، قال عياض: "هو الأولى". ثم إن القائل بأن العدد للجميع، اختار أن يقول ذلك مجموعًا، حتى يصير من المجموع "ثلاثًا وثلاثين"، ورجحه بعضهم للإتيان فيه بواو العطف، والذي يظهر أن كلّا من الأمرين حسن، إلا أن الإفراد يتميز بأمر آخر، وهو أن الذاكر محتاجٌ إلى العدّ، وله على كل حركة لذلك سواء

стр. 787

بأصابعه أو بغيرها ثوابٌ، لا يحصل لصاحب الجمع منه إلا الثلث، والله أعلم"، كذا حققه العسقلاني، على ما ذكره ميرك. (خ، م، سى) أي رواه: البخاري، ومسلم، والنسائي، عن أبي هريرة. (إحدى عشرة) بسكون الشين ويكسر، أي: يقولها، (وإحدى عشرة) أي: مرة (وإحدى عشرة) أي: لكل من الأذكار المذكورة، (فذلك) أي: مقدار ما ذكر (كله) أي: جميعه (ثلاث وثلاثون. م) أي: رواه مسلم عنه أيضًا. (أو عشرًا) بسكون الشين لا غير (عشرًا عشرًا) بالنصب عطفًا على "ثلاثًا وثلاثين"، أو على محل "إحدى عشرة"، وهو أقرب وأنسب. (خ) أي: رواه البخاري عنه أيضًا (١).

стр. 788

(من سبح الله دبُر كل صلاة) أي: مكتوبة لما سيأتي في روايةٍ، وهو بضم الدال والموحدة في الأصول المعتمدة، منصوبًا على الظرفية بمعنى العقب والخلف، ففي "القاموس": "الدبر: بالضم وبضمتين، نقيض القبل، ومن كل شيء عقبه ومؤخره"، قال ميرك: "بضم الدال المهملة على المشهور في اللغة، وهو المعروف في الروايات أيضًا". وقال أبو عمرو المطرزي: "دبر كل شيء بفتح الدال، آخر أوقاته من الصلاة وغيرها"، قال: "وهذا هو المعروف في اللغة، وأما الجارحة فبالضم"، وقال الداودي - نقلًا عن ابن الأعرابي -: "دبر الشيء بالضم، والفتح: آخر أوقاته، والصحيح الضم"، ولم يذكر الجوهري وآخرون غيره. (ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبر الله ثلاثًا وثلاثين، ثم قال

стр. 789

تمام المئة) بالنصب على أنه ظرف لـ "قال"، وروي بالرفع على أنه مبتدأ، خبره قوله: (لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه) جزاء، أو خبر لـ"من سبح". ثم الصغائر مكفرة بتلك الأذكار، والكبائر التي بينه وبين الله تعالى تغفر بالتوبة، والتي بينه وبين العباد فلابد من أدائها، وإرضاء صاحبها، ومن لم يتب فهو إلى الله إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، ذكره ميرك. لكن لا يخفى أن بعض الكبائر التي بينه وبين الله أيضا لا بد من أدائها، كترك الصلاة، والصوم، والزكاة، ثم في حقوق العباد لا بد من التوبة أيضًا خلافًا لما يتبادر من العبارة. (وإن كانت) أي: ولو كانت خطاياه (مثل زبد البحر) أي: في الكثرة، قال العسقلاني: (١) "هو كناية عن المبالغة في الكثرة". (م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، عن أبي هريرة أيضًا (٢). (معقبات) بكسر القاف المشددة، أي: كلمات يأتي بعضها عقب بعض، مأخوذ من العقب، ويقال لملائكة الليل والنهار: معقبات؛ لأن بعضهم يَعْقُبُ بعضًا، كما في قوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١].

стр. 790

وقال في "النهاية" (١): "سميت معقبات؛ لأنها عادت مرة بعد أخرى، أو لأنها تقال عقب الصلاة"، أو معقبات للثواب، ثم حل التركيب أن قوله: "معقبات" إما صفة مبتدإ، أقيمت مقام الموصوف، أي: كلمات معقبات، وخبره قوله: (لا يخيب)، أي: لا يصير محرومًا عما يريده"، (قائلهن، أو فاعلهن) شك من الراوي لا تخيير، كما توهمه الحنفي، وقوله: (دبر كل صلاة مكتوبة): ظرف، ويجوز أن يكون خبرًا بعد خبرٍ، وأن يكون متعلقًا بـ "قائلهن"، وقوله: (ثلاث وثلاثون تسبيحةً) بدل، أو بيان للمعقبات، ويحتمل أن يكون خبرًا آخر، أو خبرًا لمبتد" محذوف هو "هي"، وإما مبتدأ و"لا يخيب" صفته، و"دبر" صفة أخرى، والخبر قوله: "ثلاث وثلاثون تسبيحة". (وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة) قال المصنف في "تصحيح المصابيح": "معقبات: بكسر القاف، ومعناه: تسبيحات [تقال] (٢) أعقاب الصلوات، و" معقبات" مبتدأ خبره: "ثلاث وثلاثون"، و"أو" للشك من الراوي، إذ ربما يقال للقائل: فاعل، إذ القول فعل من الأفعال". (م، ت، س) أي رواه: مسلم، والترمذي، والنسائي، عن كعب بن عجرة. (٣)

стр. 791

قال المحقق ابن الهمام في "شرح الهداية": "هل [الأولى] (١) وصل السنة التالية للفرض له، أو لا؟ ففي "شرح الشهيد": "القيام إلى السنة متصلة بالفرض مسنون، وفي "الشافي": "كان ﵇ إذا سلم يمكث قدر ما يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت [وتعاليت] (٢) يا ذا الجلال والإكرام"، وكذا عن البقالي، وقال الحلواني: "لا بأس بأن يقرأ بين الفريضة والسنة الأوراد". ويشكل على الأول ما في "سنن أبي داود" عن أبي رمثة قال: "صليت هذه الصلوات مع رسول الله ﵇، وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه، وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة، فصلى رسول الله ﷺ صلاةً، ثم سلم عن يمينه وعن يساره، حتى رأينا بياض خديه، ثم انفتل كما انفتل أبو رمثة - يعني: نفسه - فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى يشفع، فوثب عمر فأخذ بمنكبه فهزه، ثم قال؛ اجلس، فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنهم لم يكن لهم بين صلاتهم فصل، فرفع النبي ﷺ بصره، فقال: أصاب الله بك يا ابن الخطاب" (٣)، ولا يرد هذا على الثاني؛ إذ قد يجاب بأن قوله: "اللهم أنت

стр. 792

السلام … " إلى آخره فصلٌ، فمن ادعى فصلًا أكثر منه فلينقله. وقولهم: الأفضل في السنن التي بعد المغرب المَنْزِلُ، لا يستلزم مسنونية الفصل بأكثر؛ إذ الكلام فيما إذا صلى السنة في محل الفرض، ماذا يكون الأولى؟. قلت: الأولى أن يقتصر على ما ورد من قوله "اللهم أنت السلام … " إلى آخره، ومثل هذا الانفصال لا ينافي الاتصال المسنون في "شرح الشهيد"، وأما زيادة الأوراد المستلزمة للفصل الكثير فلا شك أنه خلاف الأفضل، كما سيأتي في كلام ابن الهمام. ثم الذي [سنح لي] (١) في حديث أبي رمثة من فعل الرجل وزجر عمر وتعليله، تصويبه ﷺ أنه أراد أن يشرَع في الشفع من غير أن يفصل بالسلام، على قصد الانصراف من الصلاة؛ لأن اتصال السنة بالفرض بعد تحقق السلام جائز إجماعًا، ولم يقل أحد بكراهته، وإنما الخلاف في الأولى، والله أعلم. ثم قال: "وما ورد من أنه ﵇ كان [يقوله] (٢) دبر كل صلاة، لا يقتضي وصل هذه الأذكار، بل كونها عقيب السنة من غير اشتغال بما

стр. 793

ليس هو من توابع الصلاة، يصحح [كونه] (١) دبرها". والحاصل: أنه لم يثبت عنه ﵇ الفصل بالأذكار التي يُواظَبُ عليها في المساجد في عصرنا، من قراءة آية الكرسي، والتسبيحات وأخواتها ثلاثًا وثلاثين، وغيرها، بل ندب هو إليها. والقدر المتحقق أن كلًّا من السنن والأوراد له نسبة إلى الفرائض بالتبعية، والذي ثبت عنه أنه ﷺ كان يؤخر السنة عن الأذكار، هو ما روى مسلم، والترمذي، عن عائشة، قالت: "كان رسول الله ﷺ لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام" (٢)، فهذا نص صريح في المراد، وما يتخايل أنه يخالفه لم يقو قوته، أو لم تلزم دلالته على ما يخالفه، فوجب اتباع هذا النص. واعلم أن المذكور في حديث عائشة هذا هو [قولها] (٣): "لا يقعد إلى مقدار ما يقول"، وذلك لا يستلزم سنية أن يقول ذلك بعينه في دبر كل صلاة؛ إذ لم تقل "إلا حتى يقول"، أو "إلى أن يقول"، فيجوز كونه ﵇ كان مرة يقوله، ومرة يقول غيره مما ورد: "أنه ﵇ كان يقول دبر كل صلاة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له … " إلى آخره، و: "اللهم لا مانع

стр. 794

لما أعطيت … " إلى آخره. فمقتضى العبارة حينئذٍ أن السنة أن يفصل بذكر قدر ذلك، وذلك يكون تقريبًا، فقد يزيد قليلًا وينقص قليلًا، وقد يدرج وقد يرتل، فأما ما يكون زيادة غير مقاربة، مثل العدد السابق من التسبيحات والتحميدات والتكبيرات، فينبغي [استنان] (١) تأخيره عن السنة البتة. وكذا آية الكرسي، على أن ثبوت ذلك عنه ﵇ مواظبة لا أعلمه، بل الثابت ندبه إلى ذلك، وليس يلزم من ندبه إلى شيء مواظبته عليه، وإلا لم يفرق حينئذٍ بين السنة والمندوب، وكان يستدل بدليل الندب على السنية، وليس هذا على أصولنا. وقول الحلواني عندي أنه حكم آخر لا يعارض القولين؛ لأنه إنما قال: "لا بأس … " إلى آخره، والمشهور في هذه العبارة كونه لما خلافه أولى، فكان معناها: أن الأولى أن لا يقرأ الأوراد قبل السنة، ولو فعل لا بأس به، فأفاد عدم سقوط السنة بذلك، حتى إذا صلى بعد الأوراد يقع سنة مؤداة لا على وجه السنة، ولذا قالوا: "لو تكلم بعد الفرض لا تسقط السنة، لكن ثوابها أقل"، فلا أقل من كون قراءة الأوراد لا تسقطها"، انتهى ملخصًا. وإنما ذكرته لما فيه من فوائد لا توجد في كتب القوم، لا من علماء

стр. 795

الحديث، ولا من علماء الفروع. (من سبح دبر كل صلاة مكتوبة مئةً، وكبر مئةً، وهلل مئةً، وحمد مئةً، غفر له ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر. س) أي: رواه النسائي عن أبي هريرة (١). (أو من كُلٍّ) أي: يقول من كل واحد من الأذكار الأربعة (خمسًا وعشرين) أي: فيكون المجموع مئةً، و"أو" للتنويع من كلام المصنف، كنظائره سابقًا ولاحقًا. (س، حب، مس) أي رواه: النسائي، وابن حبان، والحاكم، عن زيد بن ثابت الأنصاري، قال: "أُمِروا أن يسبحوا دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، ويحمدوا ثلاثًا وثلاثين، ويكبروا ثلاثًا وثلاثين، فأتي رجل من الأنصار في منامه، فقيل: أمركم رسول الله ﷺ هكذا؟ قال: نعم. قال: اجعلوها خمسًا وعشرين، واجعلوا فيها التهليل، فلما أصبح أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: اجعلوه كذلك"، رواه النسائي - واللفظ له-، والحاكم في "المستدرك"، وابن حبان في "صحيحه" (٢)، كذا في "سلاح المؤمن". لكن لا يخفى أنه ﷺ ما عمل به للمنام الذي ذكره، وإنما هو بتقرير

стр. 796

منه، إما لوحي أو اجتهاد -على القول به-، وإلا فالأحكام المنامية والأحوال الكشفية لا اعتبار لها في الأمور الشرعية. (أو من كل من التسبيح والتحميد ثلاثًا وثلاثين، والتكبير) أي: ومن التكبير (أربعًا وثلاثين، ولا إله إلا الله) أي: ومن التهليل (عشر مرات) بالنصب، كقوله: "ثلاثًا". (ت، س) أي رواه: الترمذي، والنسائي؛ كلاهما عن ابن عباس (١). (أو كذلك) هذا نقل بالمعنى، أي: كما ذكر في قوله: "من كُلٍّ من التسبيح والتحميد ثلاثًا وثلاثين"، (والتكبير ثلاثًا وثلاثين) وهو بالجر على ما هو الظاهر، وفي "أصل الأصيل" بالرفع، ولعل التقدير: والتَّكْبِيرُ يَقُولُهُ ثَلاثًا وَثَلاثِين. (س) أي: رواه النسائي عن ابن عباسٍ أيضًا. (أو من كُلٍّ من التسبيح والتحميد والتكبير مئة، مئة) الظاهر أن قوله: "مئة" كناية في هذا المقام، لقوله: "من كل"، فالتكرار للتأكيد، (مع: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ولا حول ولا قوة إلا بالله) وهو يحتمل أن يعتبر فيه المعية المجردة، أو المعية المقيدة بالمئة وهو الأصح، كما يستفاد من الحديث الذي سنذكره، (لو كانت خطاياه مثل زبد البحر لمحتها) أي: لَمَحَتْ هذه الكلماتُ تلكَ الخطايا، والإسناد مجازي، فإن الله سبحانه يمحو ما يشاء ويثبت. (أ) أي: رواه أحمد من حديث أبي ذر الغفاري.

стр. 797

وظاهر إيراد الشيخ المصنف أن الحديث في "مسند الإمام أحمد" مرفوع، لكن قال الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب": "عن أبي كثير مولى بني هاشم، أنه سمع أبا ذر الغفاري صاحب رسول ﵇ يقول: "كلمات من ذكرهن مئة مرةٍ دبر كل صلاة: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم لو كانت خطاياه مثل زبد البحر لمحتهن"، رواه أحمد، وهو موقوفٌ" (١)، انتهى كلام المنذري، لكنه في حكم المرفوع فهذا غاية عذر المصنف، والله أعلم. (وآية الكرسي) أي: قراءتها (دبر كل صلاة مكتوبة) أي: مفروضة، (لم يمنعه) أي: قارئها (من دخول الجنة إلا أن يموت) أي: إلا الموت، قال الفاضل الطيبي: "أي: الموت حاجز بينه وبين دخوله، فإذا تحقق وانقضى حصل دخوله، ومنه قوله ﷺ : "والموت قبل لقاء الله"". وقال المحقق الصمداني المولى، سعد الملة والدين التفتازاني: "معنى الحديث: أنه لم يبق من شرائط دخول الجنة إلا الموت، فكأن الموت يمنع ويقول: لا بد من حضوري أولًا ليدخل الجنة".

стр. 798

وقال ميرك شاه ﵀: "ويمكن أن يقال: المقصود أنه لا يمنع من دخول الجنة شيء من الأشياء البتة، فإن الموت ليس بمانع من دخول الجنة، بل قد يكون موجبًا لدخولها، فهو من قبيل: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم .. البيت. وهذا ليس بعيبٍ، فالمعنى: لا عيب فيهم أصلًا، ويمكن أن يكون المعنى: لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت كافرًا والعياذ بالله، إشارةً إلى أن سائر المعاصي لم تمنعه بأن لا [يفعلها] (١) أو يغفرها الله له". (س، حب، ي) أي رواه: النسائي، وابن حبان، وابن السني، عن أبي أمامة الباهلي، وقال الحافظ المنذري: "رواه النسائي والطبراني بأسانيد كلها صحيحة، وزاد الطبراني في بعض طرقه: "و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ "، وإسناده بهذه الزيادة جيدٌ أيضًا" (٢). (كان) أي: قارئ آية الكرسي في دبر كل صلاة (في ذمة الله) أي: أمانه وحفظه، (إلى الصلاة الأخرى. ط) أي: رواه الطبراني عن الحسن بن علي

стр. 799

﵄، وإسناده حسن. (وليقرأ المعوذتين) بكسر الواو المشددة، وفي نسخة بفتحها، وفي "الحاشية": "المعوذات" مرموزًا فوقها رمزُ أبي داود، والنسائي، وابن السني، (دبر كل صلاة. ت، د، س، حب، مس، ي) أي رواه: الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، وابن السني، عن عقبة بن عامر، قال: "أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ المعوذات دبر كل صلاة"، رواه أبو داود -واللفظ له-، وابن حبان، والحاكم وصححاه، ورواه الترمذي (١)، ولفظه: "أن أقرأ بالمعوذتين" ذكره ميرك. وقال بعض الشراح: "في سنن أبي داود، والنسائي، والبيهقي: "المعوذات"، وفي "سنن الترمذي": "المعوذتين"، فعلى الأول: إما إن يكون أقل الجمع اثنين، وإما أن يدخل سورة الإخلاص أو الكافرون في المعوذتين؛ لأن في كلتيهما براءة من الشرك، والتجاء إلى الله تعالى". (اللهم إني أعوذ بك من الجبن) بضم جيم وسكون موحدة، وبضمتين على ما في "القاموس" أيضًا: "يقال: جبان كسَحابٍ وشدَّادٍ وأميرٍ: هَيوبٌ

стр. 800

للأَشياءِ لا يُقْدِمُ عليها". قال ميرك: "وقد وقع في هذا الحديث عند البخاري زيادة، وهي: "وأعوذ بك من البخل"، فقيل: الجود إما بالنفس وهو الشجاعة، ويقابله الجبن، وإما بالمال وهو السخاوة ويقابله البخل، ولا تجتمع الشجاعة والسخاوة إلا في نفسٍ كاملةٍ، ولا تنعدمان إلا في [مُتَنَاهٍ] (١) في النقص". (وأعوذ بك أن أرد) بصيغة المجهول، أي: من أن أرجع (إلى أرذل العُمُر) بضمتين [ويسكن] (٢) الميم، أي: إلى آخره، وهو حال الكِبَر والعجز، والفتور والخرف، والأرذل من كل شيء: الرديء منه على ما في "النهاية"، وإنما استعاذ منه لأن المقصود من العمر هو: التفكر في آلاء الله ونعمائه، والقيام بموجب أمره، ويفوت ذلك في أرذل العمر، (وأعوذ بك من فتنة الدنيا) أي: محنها المانعة من المنح الدينية، والنعم الأخروية، (وأعوذ بك من عذاب القبر) أي: مما [يؤدي] (٣) إليه. (خ، ت، س) أي رواه: البخاري، والترمذي، والنسائي، عن سعد (٤). (رب قني عذابك يوم تبعث) أي: تحيي (عبادك)، وفي "الحاشية": أو تجمع مرموزًا عليه بـ"الميم" و"عه" فقوله: (عو، م، عه) أي رواه: أبو

стр. 801

عوانة، ومسلم، والأربعة؛ كلهم عن البراء بن عازب (١). واختياره لفظ أبي عوانة وَتَرْكِ لفظ الخمسة مما لا يظهر له وجهٌ وجيهٌ أصلًا، مع أن البدث والجمع متغايران معنًى، ولو كانا متحدين اعتبارًا ومآلًا. (اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني. عو) أي: رواه أبو عوانة عن سعد. (اللهم رب جبريل وميكائيل) تقدم ضبطهما، (وإسرافيل، أعذني من حرّ النار) أي: وبردها، فهو من باب الاكتفاء، كقوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرّ﴾ [النحل: ٨١]، أي: والبرد، [أو المراد] (٢) بحرها: شدة عذابها الشامل لنارها وزمهريرها، كما قيل في حديث: "من صبر على حر مكة ساعةً، تباعد من نار جهنم مئتي سنةٍ" كما في "المدارك" (٣)، ولعل

стр. 802

تخصيص الحر لكونه أكثر، (وعذاب القبر. طس) أي: رواه الطبراني في "الأوسط" عن عائشة (١). (اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت) سبق معناه. (د، م، ت، حب) أي رواه: أبو داود، ومسلم، والترمذي، وابن حبان، عن علي (٢).

стр. 803

(اللهم أعني على ذكرك) أي: الشامل للقرآن وغيره من الأذكار (وشكرك) أي: شكر نعمك الظاهرية والباطنية، والدنيوية والأخروية، التي لا يمكن إحصاؤها، (وحسن عبادتك) أي: من القيام بشرائطها وأركانها، وسننها وآدابها، وخضوعها وخشوعها، وحصول الإخلاص فيها، والاستغراق والتوجه التام الحاصل بها. (د، س، حب، مس، ي) أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، وابن السني، عن معاذ بن جبل (١). (اللهم ربنا ورب كل شيء) بالنصب فيهما على أنه وصفٌ، أو منادًى ثانٍ، (أنا شهيد أنك) أي: [أشهد] (٢) بأنك (الرب) أي: رب كل شيء، أو الرب المطلق، (وحدك لا شريك لك) أي: ليس في الربوبية أحدٌ غيرك. (اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أن محمدًا ﷺ عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن العباد كلهم) بالنصب على أنه تأكيد، ويجوز رفعه على أنه مبتدأ، خبره: (إخوة) والكل خبر "أن"، كقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ﴾ [آل عمران: ١٥٤] قرأ الجمهور بالنصب،

стр. 804

وأبو عمرو بالرفع. ثم قوله: "إخوة" إيماء إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، وإشعار بأن الاعتبار للأحساب دون الأنساب، خلاف ما في الجاهلية من التفاخر بالأنساب، والتنابز بالألقاب. (اللهم ربنا ورب كل شيء اجعلني مخلصًا) بكسر اللام في أكثر النسخ، وفي نسخة بفتحها، وهو الأكمل، (لك، وأهلي) عطف على الضمير المنصوب في "اجعلني"، أي: واجعل أهلي مخلصًا أيضًا، مصروفًا إلى طاعة لك (في كل ساعة) أي: نَفَسٍ، (في الدنيا والآخرة) أي: في أمورهما، بحيث لا توجد ساعة بلا صرف طاعة، سواء كانت تلك الساعة مشغولة بأمر الدنيا أو العقبى، تكون مقرونة بالإخلاص الموجب للخلاص، فاندفع ما توهم الحنفي حيث قال: "يستفاد منه تحقق عدم الإخلاص في الآخرة". (ذا الجلال والإكرام) أي: صاحب صفتي الجلال والجمال، على وجه الكمال، (اسمع) أي: ثنائي (واستجب) أي: دعائي. (الله أكبر الأكبر) بالرفع، وكرر للتأكيد، وإيماء إلى أنه الأكبر سواء عُرِّفَ أو نُكِّرَ، وفي نسخة صحيحة بالجر على أن المراد به: أنه أكبر من كل أكبر، فاللام فيه للجنس، (حسبي الله ونعم الوكيل، الله أكبر الأكبر. س، د، ي) أي رواه: النسائي، وأبو داود، وابن السني، عن زيد بن أرقم،

стр. 805

لكن في "سلاح المؤمن" نقلًا عن أبي داود، والنسائي، وقال: "اللفظ للنسائي": "الله الأكبر الأكبر، الله نور السماوات والأرض، الله [الأكبر] (١) الأكبر، حسبي الله ونعم الوكيل، الله الأكبر الأكبر" (٢). (اللهم إني أعوذ بك من الكفر) أي: الشرك أو الكفران، (والفقر) أي: القلبي، أو الافتقار إلى أفراد الإنسان، (وعذاب القبر. س، مس، مص، ي) أي رواه: النسائي، والحاكم، وابن أبي شيبة، وابن السني؛ كلهم عن أبي بكرة الثقفي (٣). (اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته عصمة أمري) أي: عاصمه، فهو من قبيل وضع المصدر موضع الاسم مبالغةً، كرجل عدل، وفيه إيماء إلى الحديث المشهور: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا

стр. 806

الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله" وهو المسمى بـ"حكم الإسلام"، والعصمة هي المنع والحفظ على ما في "الصحاح". (وأصلح لي دنياي) بفتح الياء من غير همز، أي: أمورها الضرورية (التي جعلت فيها معاشي) (١) أي: سبب عيشي وحياتي إلى وقت مماتي، وسيجيء في بعض الروايات زيادة: "وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي"، أي: مرجعي ومآبي. (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك) (٢) بفتح النون وكسر القاف، وبكسر أوله وسكون ثانيه وهو الأشهر، أي: عقوبتك. ففي "الصحاح" (٣): "انتقم الله منه، أي: عاقبه، والاسم: النَّقِمَةُ، والجمعُ: نَقِمَاتٌ وَنَقِمٌ، مثل: كَلِمَةٌ وَكَلِمَاتٌ وَكَلِمٌ، وإن شئتَ سَكَّنْتَ القَافَ وَنَقَلْتَ حَرَكَتَهَا إلى النُّونِ، فَقُلْتَ: نِقْمَة، والجمع نِقَمٌ، مثل: نِعْمَةٌ وَنِعَمٌ".

стр. 807

وفي "القاموس" (١): "النقمة بالفتح وبالكسر، وكفرحة: المكافأة بالعقوبة"، انتهى. والرواية بالوجهين السابقين. (وأعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت) (٢) وفي "الحاشية": "ولا راد لما قضيت"، مرموزًا عليها برمز ابن حبان، وفي بعض النسخ رمز "طب" للطبراني في "الدعاء"، وهو غير ظاهر؛ إذ لم يذكر بعد في الرموز الآتية. (ولا ينفع ذا الجد منك الجد. س، حب) أي رواه: النسائي، وابن حبان، عن صهيب بن سنان الرومي، وقال ميرك: "عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه: أن كعبًا حلف بالذي فلق البحر لموسى: "أنا نجد في التوراة، أن داود نبي الله ﵇ كان إذا انصرف من صلاته، قال: اللهم أصلح لي ديني … " إلى آخره. قال: وحدثني كعب، أن صهيبًا حدثه: "أن محمدًا ﷺ كان يقولهن عند انصرافه من الصلاة"، رواه النسائي -واللفظ له-، وابن حبان في "صحيحه" بمعناه كذا في "سلاح المؤمن"، وأظن أن قوله: "في التوراة"، وَهم من بعض الرواة، والصواب في الزبور، فتأمل". قلت: تأملنا فوجدنا أن قوله: "في التوراة" هو الصواب، وغيره وهم، فإن كعبًا كان يهوديًّا وكتابهم التوراة، وأيضًا يتصور أن يوجد فيها أن داود

стр. 808

كان يقول كذا، ولا يتصور أن يوجد في الزبور الذي نزل على داود أنه كان يفعل كذا. فإن قيل: "التوراة نزلت قبل الزبور"، قلنا: فيكون إخبارًا عن الغيب الذي سيقع في مستقبل الزمان، والله المستعان. (اللهم اغفر) أي: "لي" كما في نسخة (خطئي) بفتحتين وكسر همزة، وفي نسخة بألف فهمز، وهما لغتان مناسبتان لقوله: (وعمدي) (١)، وفي نسخة: "وخطاياي"، أي: بصيغة الجمع للخطيئة، ففي "القاموس" (٢): "الخطء والخطأ والخطاء: ضد الصواب، والخطيئة الذنب أو ما يتعمد منه، كَالخِطْءِ بالكسرة، والخطأ: ما لم يتعمد والجمع خطايا". (اللهم اهدني لصالح الأعمال) أي: الأفعال الظاهرة، (والأخلاق) أي: الأحوال الباطنة، والإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف، فقول الحنفي: "أي: أحسنها وأكملها" ليس في محله، وإن ورد بلفظ: "أحسن الأعمال والأخلاق" في رواية أخرى، (لا يهدي) وفي نسخة: "إنه لا يهدي" (لصالحها، ولا يصرف سيئها إلا أنت) وفي رواية: "واصرف عني سيئها؛ لا يصرف عني سيئها إلا أنت". (ر) أي: رواه البزار عن ابن عمر (٣).

стр. 809

(اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار، وعذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال) تقدم مستوفًى. (عو، مس) أي رواه: أبو عوانة، والحاكم؛ كلاهما عن أبي هريرة (١). (اللهم اغفر لي خطاياي) أي: الصغائر (وذنوبي) أي: الكبائر (كلها) أي: جميع أنواع المعاصي (اللهم انعَشني) بفتح العين، أي: ارفعني (٢)، (وأحيني) أي: حياة طيبة، مقرونة بالقناعة والكفاية، والطاعة والعافية، وفي رواية الطبراني، وابن السني بدل "وأحيني": "واجبرني" بضم الموحدة، بمعنى: أصلح شأني، (وارزقني) أي: حلالًا طيبًا، أو علمًا نافعًا، (واهدني لصالح الأعمال والأخلاق؛ إنه) بالكسر، ويجوز فتحه (لا يهدي لصالحها، ولا يصرف سيئها إلا أنت. مس، ط، ي) أي: رواه الحاكم عن أبي أيوب الأنصاري (٣)، والطبراني وابن السني؛ كلاهما عن أبي أمامة الباهلي (٤).

стр. 810

(اللهم أصلح لي ديني) أي: فإنه مدار أمري، (ووسع لي) أي: معيشتي (في داري) أي: في مسكني ومأواي، (وبارك لي في رزقي) ليكون كفاية، ويوجب قناعة، ويقتضي طاعة وعبادة. (أ، ط، ص) أي رواه: أحمد، والطبراني، وأبو يعلى، عن أبي موسى (١). (سبحان ربك) الخطاب للنبي ﷺ ، أو المراد به الخطاب العام، (رب العزة) بدل، أو صفة لـ"ربك"، وأضيف إلى العزة لاختصاصه بها، كأنه قيل: "ذي العزة"، بل ولا من عزة لأحد إلا وهومالكها وخالقها، والمعنى: أنه سبحانه لعزته وغلبته منزه (عما يصفون) أي: يذكرون له من الولد والصاحبة والشريك، وينعتونه بما لا يليق بذاته وصفاته، من الملاحدة والزنادقة، وكلمة "ما" مصدرية، أو موصولة، أو موصوفة، والرابطة في الصلة أو الصفة محذوفة، (وسلام) أي: عظيم (على المرسلين) أي: بالأصالة، وعلى أتباعهم بالتبعية، (والحمد لله رب العالمين) أي: على جميع النعماء. (ص، ي) أي رواه: أبو يعلى، وابن السني، عن أبي سعيد الخدري
следующие страницы →