← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 30621

الحرز الثمين للحصن الحصين

الملا على القاري

Полный текст (1 616 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 877

على كماله، وقيل: "هو أن ينزه الطاعة عن الالتفات إليها، وعن توقع المجازاة عليها" (١). (﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]) أي: ولا تكونُنَّ على حال سوى حال الإسلام إذا أدرككم الموت، فهو في الحقيقة أمر بدوام الإسلام، فإن النهي عن المقيد بحال أو غيرها قد يتوجه بالذات نحو

стр. 878

الفعل تارة، والقيد أخرى، وقد يتوجه نحو المجموع دونهما، وكذا النفي ذكره البيضاوي، قيل: "معناه وأنتم متزوجون؛ لأن التزوج بالحلال من كمال الإسلام وتمام الأحوال". ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠]) أي: صدقًا [وصوابًا] (١)، (﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ الآية) يعني: ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١]، وهو بتمامه كذا في "المشكاة". (عه، مس، عو) أي: رواه الأربعة، والحاكم، وأبو عوانة؛ كلهم عن ابن مسعود (٢)، وقال الترمذي: "حسن"، ورواه أحمد والدارمي أيضًا. (ورسوله) أي: وفي رواية بعد قوله: "ورسوله" (٣) (أرسله بالحق) أي: بالقرآن، أو ملتبسًا بالحق، أي: بالصدق، (بشيرًا) أي: مبشرًا للمطيعين بالجنة، (ونذيرًا) أي: منذرًا ومخوفًا للعاصين بالنار، (بين يدي الساعة)

стр. 879

أي: قدامها، وقبل وقوعها. (من يطع الله ورسوله فقد رشد) بفتح الشين على ما في النسخ المصححة، ويجوز كسرها، أي: اهتدى، ففي "القاموس": "رشد كنصر وفَرِحَ رُشْدًا، ورَشَدًا، ورشادًا: اهتدى" (١). وقال المؤلف: "رشد بفتح الشين ويجوز كسرها، يقال: رَشِدَ بالكسر يرشَدُ بالفتح، ورَشَدَ بالفتح يرشُدُ بالضم من الرشد، وهو: الهداية وضد الغيّ" (٢). (ومن يعصهما) أي: الله ورسوله، فقد ضل فغوى وظلم نفسه، (فإنه لا يضر) أي: بالعصيان، (إلا نفسه) لأن وباله عليها، (ولا يضر الله شيئًا)؛ لأنه منزه عن ذلك، فقوله: "فإنه لا يضر" تعليل للجواب المقدّر فتدبر. (د) أي: رواه أبو داود عن ابن مسعود (٣) أيضًا. قال المؤلف: "قوله: "ومن يعصهيا" كذا ورد بجمع الضمير على التثنية، وهو مما انفرد به أبو داود وسكت عليه، وقد يقال: إنه مخالف لما

стр. 880

رواه مسلم في "صحيحه" من حديث عدي بن حاتم: "أن رجلًا خطب عند النبي ﷺ ، فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى. فقال رسول الله ﷺ : قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى" (١). قال القاضي عياض وجماعة من العلماء: "إنما أنكر عليه لتشريكه في الضمير المقتضي للتسوية، وأمره بالعطف تعظيمًا لأمر الله تعالى بتقديم اسمه، كما قال ﷺ في الحديث الآخر: "لا يقل أحدكم شاء الله وشاء فلان، ولكن ما شاء الله، ثم شاء فلان" (٢)، انتهى. قال الشيخ محيي الدين النووي ﵀: "والصواب أن سبب النهي أن الخطب شأنها البسط والإيضاح واجتناب الإشارات والرموز، وهذا ثبت في الصحيح: "أن رسول الله ﷺ كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا لتفهم" (٣)، وأما قول الأولين فيضعف بأشياء، منها: أن مثل هذا الضمير قد تكرر في الأحاديث الصحيحة في كلام رسول الله ﷺ ، كقوله: "أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما" (٤)، وغيره من الأحاديث،

стр. 881

وإنما ثنى الضمير هنا لأنه ليس خطبة وعظ، وإنما هو تعليم حكم، وكلما قل لفظه كان أقرب إلى حفظه بخلاف خطبة الوعظ، فإنه ليس المراد حفظها، وإنما يراد [الاتعاظ] (١) بها" (٢). قال: "ومما يؤيد هذا ما ثبت في "سنن أبي داود" بإسناد صحيح عن ابن مسعود قال: علمنا رسول الله ﷺ خطبة الحاجة: الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من [يهد] (٣) الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئًا" (٤). قلت: والذي وقع في "سنن أبي داود" من حديث ابن مسعود: أن الرجل قال: "من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما، وقطع الكلام فقال: قم -أو: اذهب-؛ فبئس الخطيب أنت" (٥)، فعلى هذا إنما رد عليه النبي ﷺ وأنكر من حيث إنه سوَّى بين من أطاع الله ورسوله وبين من عصاه، وعلى ذلك حمل الحديث الحافظ أبو عمرو الداني رحمه

стр. 882

الله وغيره من العلماء (١) " (٢). (ونسأل الله أن يجعلنا ممن يطيعه ويطيع رسوله ويتبع) بسكون الفوقية وفتح الموحدة، وفي نسخة بتشديد الفوقية وكسر الموحدة، (ورضوانه) بكسر الراء ويضم، أي: ما به يحصل رضاه، (ويجتنب سخطه) أي: ما يقتضي غضبه، (فإنما نحن به) أي: موجود ون، (وله) أي: مطيعون ومنقادون. (مود) أي: رواه أبو داود موقوفًا من قول الزهري (٣)، وهو من صغار التابعين، ويفهم من كلام صاحب "السلاح" أن هذا من مراسيله، حيث قال بعد حديث ابن مسعود: "زاد أبو داود عن الزهري مرسلًا: "ونسأل الله … " إلى آخره" (٤). وفي "الرياض النضرة": "أن خطبته ﷺ في تزويج فاطمة عليًّا ﵂: الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه وسطوته، النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلق بقدرته، وأمرهم بأحكامه، وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمد ﷺ . وأن الله تبارك اسمه وعظمته جعل المصاهرة سببًا لاحقًا وأمرًا

стр. 883

مفترضًا، أوشج به الأرحام، وألزم الأنام، فقال عز من قائل: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٤]. فأمر الله تعالى يجري إلى قضائه، وقضاؤه يجري إلى قدره، ولكل قضاء قدر، ولكل قدر أجل، ولكل أجل كتاب، ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩] إلى آخر الحديث"، وفيه: " … ثم دعا بطبق من بُسر فوضعه بين أيدينا، فقال: انهبوا فنهبنا" (١). (ويقول لمن تزوج: بارك الله لك) بالخطاب المذكر، أو المؤنث. (خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم، كلاهما عن أنس (٢). (وبارك الله عليك) وفي "المشكاة": "عليكما"، وهو المناسب لقوله: (وجمع بينكما في خير. عه، حب، مس) أي رواه: الأربعة، وابن حبان، والحاكم؛ كلهم عن أبي هريرة (٣).

стр. 884

(أو فبارك الله عليك. خ، م، ت، س) أي رواه: البخاري، ومسلم والترمذي، والنسائي؛ كلهم من حديث جابر (١). (ولما زوج ﷺ عليًّا فاطمة ﵄ دخل) أي: النبي ﵇، (البيت) أي: بيتهما ليلة الزفاف، وهو بيت في كما سيأتي، (فقال لفاطمة: ائتني بماء، فقامت إلى قعب) أي: متوجهة إليه، وهو بفتح القاف وسكون العين المهملة وبالباء الموحدة: قدح على ما في "المهذب"، وصغير على ما في "الخلاصة"، وفي "الصحاح": "قدح من خشب" (٢). (في البيت، فأتت فيه بماء، فأخذه ومجَّ فيه) بفتح الميم وتشديد الجيم، أي: صبَّ فيه من فيه. قال المؤلف: "أي: صبه في القعب، وهو قدح من خشب" (٣)، (ثم قال لها: تقدمي) أي: أقبلي، (فتقدمت فنضح) أي: رلش الماء، (بين ثدييها) أي: عند صدرها، (وعلى رأسها) يقال: نضحه به ونضح عليه الماء، أي: رشه عليه، كذا في "النهاية". (وقال: اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم. ثم قال لها: أدبري، فأدبرت فصبَّ بين كتفيها، وقال: اللهم إني أعيذها بك وذريتها

стр. 885

من الشيطان الرجيم، وقال) كذا في "أصل الأصيل"، وفي "أصل الجلال": "ثم قال" (ائتوني بماء) بصيغة الجمع للتعظيم، أو الخطاب العام لمطلق أهل البيت، والمراد علي ﵁. (قال علي: فعلمت) أي: فعرفت، (الذي يريد، فقمت فملأت القعب [ماءً وأتيته به] (١)، فأخذه ومجَّ فيه، ثم قال: تقدم، فصب علئ رأسي وبين يدي) بصيغة التثنية، وفي نسخة: "بين ثديي". (ثم قال: اللهم إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم، ثم قال: أدبر، فأدبرت فصب بين كتفي) بتشديد الياء، (وقال: اللهم إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم، ثم قال: ادخل بأهلك باسم الله والبركة). (حب) أي: رواه ابن حبان عن أنس (٢)، والظاهر أنه لم يحضر القصة، وأخذها من علي كما يفهم من قوله: "قال علي". وفي "الرياض": "عن أنس قال: جاء أبو بكر إلى النبي ﷺ فقعد بين يديه، فقال: يا رسول الله، لقد علمت مناصحتي وَقِدَمِي في الإسلام، وأني وأني … ، قال: فما ذاك؟! قال: تزوجني فاطمة، فسكت عنه، قال: فرجع أبو بكر إلى عمر، فقال: هلكت وأهلكت، قال: وما ذاك؟! قال: خطبت فاطمة

стр. 886

فأعرض عني، قال: مكانك حتى آتي النبي ﷺ فأطلب مثل الذي طلبت. فأتى عمر النبي ﷺ فقعد بين يديه، فقال: يا رسول الله، قد علمت مناصحتي وقدمي في الإسلام وأني وأني … ، قال: وما ذاك؟! قال: تزوجني فاطمة، فسكت عنه، فرجع إلى أبي بكر، فقال: ينتظر أمر الله لها، قم بنا إلى علي حتى نأمره يطلب مثل الذي طلبنا، قال علي: فأتياني وأنا عالج فسلاني فقالا: إنا جئناك من عند ابن عمك [بخطبة] (١)، قال علي: فنبهاني لأمر، فقمت أجر ردائي حتى أتيت النبي ﷺ ، فقعدت بين يديه فقلت: يارسول الله، قد علمت قدمي في الإسلام ومناصحتي وأني وأني … ، قال: وما ذاك؟! قال: تزوجني فاطمة، قال: فما عندك؟ قلت: فرسي وَبُدْنِي، قال: أما فرسك، فلا بد لك منها، وأما بدنك فبعها، قال: فبعتها بأربع مئة درهم ومئتين، قال: فجئت بها حتى وضعتها في حجر رسول الله ﷺ فقبض منها قبضة فقال: أي بلال، ابتع لنا بها طيبًا، وأمرهم أن يجهزوها، فجعلوا لها سريرًا شرط بالشريط، ووسادة من أدم حشوها ليف. وقال لعلي: إذا أتتك لا تحدث شيئًا حتى آتيك، فجاءت مع أم أيمن حتى قعدت في جانب البيت وأنا في جانب، وجاء رسول الله ﷺ فقال: ها هنا أخي؟ قالت أم أيمن: أخوك وقد زوجته ابنتك؟ فقال: نَعَم، ودخل رسول الله ﷺ البيت فقال لفاطمة: ائتيني بماء … " (٢) الحديث. أخرجه أبو حاتم.

стр. 887

وأخرجه أحمد في "المناقب" من حديث أبي يزيد المديني، وقال: "فأرسل النبي إلى علي لا تقرب حتى آتيك، فجاء النبي ﷺ فدعا بماء، فقال ما شاء الله أن يقول، ثم نضح منه على وجهه، ثم دعا فاطمة فقامت إليه تعثر في ثوبها -وربما قال: في مرطها- من الحياء، فنضح عليها أيضًا، وقال لها: إني لم آل أن أنكحتكِ أحب أهلي إلي، فرأى رسول الله ﷺ سوادًا وراء الباب، فقال: من هذا؟ قالت: أسماء. قال: أسماء بنت عميس؟ قالت: نَعَم. قال: أمع بنت رسول الله [ ﷺ ] (١) جئت كرامة لرسول الله؟ قالت: نعم. فدعا لي دعاء إنه لأوثق عمل عندي، ثم قال لعلي: دون أهلك، ثم ولى إلى حجرة، فما زال يدعو لهما حتى دخل في حجرة" (٢). وأخرجه عبد الرزاق في "جامعه" عن عكرمة. (وإذا دخل بأهله) هو كناية عن اجتماع الرجل بامرأته أول مرة، (أو اشترى رقيقًا) أي: مملوكًا، عبدًا أو جارية، (فليأخذ بناصيتها) ففي "الصحاح": "الناصية: الشعر الكائن في مقدَّم الرأس" (٣)، انتهى. والظاهر: أن المراد مقدَّم رأسها، سواء يكون فيه شعر أم لا، والضمير

стр. 888

راجع إلى المرأة، والجارية، والعبد تغليبًا للأكثر، أو إلى النفس الشاملة للثلاثة. (د، س، ص) أي رواه: أبو داود، والنسائي، وأبو يعلى، عن ابن عمرو بن العاص، وفي نسخة: "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده" (١)، ومآلهما واحد. (ثم ليقل: اللهم إني أسألك خيرها) وفي رواية أبي يعلى: "من خيرها"، وهو الملائم لما سيأتي من مقابله في قوله: "من شرها"، لكن يفيد التبعيض، والمطلوب كل خيرها. (وخير ما جبلتها عليه) "أي: خلقتها وطبعتها" (٢)، قاله المؤلف، (وأعوذ بك من شرها، وشر ما جبلتها عليه).

стр. 889

(د، س، ق، ص، مس) أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وأبو يعلى، والحاكم، عنه (١) أيضًا، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، وهو من تتمة الحديث السابق بالنسبة إلى بعض المخرجين، فتأمل. (وكذلك) وفي نسخة: "وكذا"، أي: ومثل ما ذكر من الأخذ والدعاء يعمل (في الدابة) أي: إذا اشترى شيئًا من الحيوانات: كالخيل، [والبغال] (٢)، والحمير. (ويأخذ بذروة سنام البعير) بفتح السين، وفي "القاموس": "ذروة الشيء بالضم والكسر: أعلاه" (٣)، قال المؤلف: "أي: بأعلاه، وهو بكسر الذال، وقيل: مثلث" (٤). (د، س، ص) أي رواه: أبو داود، والنسائي وأبو يعلى، عنه (٥) أيضًا.

стр. 890

(وكان) وفي "نسخة الجلال" بغير واو، (إذا اشترى) أي: ابن مسعود، (مملوكًا) أي: من [الحيوانات] (١)، (قال اللهم بارك) أي: "لي" كما في نسخة، (فيه) أي: في خدمته، (واجعله طويل العمر، كثير الرزق. مو مص) أي: رواه ابن أبي شيبة موقوفًا من قول ابن مسعود. (وإذا أراد الجماع قال: باسم الله، اللهم جنبنا) بتشديد النون المكسورة، أي: بعِّدْنا (الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا) أي: من الولد على الفرض والتقدير، ثم الجمع بينهما للمبالغة في حصول التبعيد. (ع) أي: رواه الجماعة عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: باسم الله … ، إلن آخره، فقضي بينهما ولد، لم يضره". وفي رواية للبخاري: "لم يضره شيطان أبدًا". قال الشيخ الجامع قدس سره في "تصحيح المصابيح": "أي: لم يسلط عليه في دينه، ولم يظهر مضرته في حقه بنسبة غيره"، وقيل: "لم يصرعه"، وقيل: "لم يطعن فيه"، يعني: طعنًا شديدًا عند الولادة، بخلاف غيره. وقال بعضهم: "لم يحمل أحد هذا الحديث على العموم في جميع الضرر والإغواء والوسوسة"، انتهى. وكيف يحمل على الوسوسة أو غيرها مما لا يمتنع منه إلا معصوم؟ لكن الصادق قد أخبر بهذا، فلا بد أن يكون له تأثير ظاهر، وإلا فما

стр. 891

الفائدة فيه، ومن وفقه الله بالعمل بهذا، فرأى من البركة في ولده ما تحقق أنه ﷺ ما ينطق عن الهوى. قلت: وأقل فائدته بعد ذكر الله ودعائه، سؤال اجتناب الشيطان لنفسه تضمن طلب الولد الصالح من الله تعالى بذلك العمل المباح، فيصير عبادة بتحسين النية، فنية المؤمن خير من عمله. (فإذا أنزل قال: اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتني) أي: من الولد، (نصيبًا) أي: حظًّا، أو شركة، (مو مص) أي: رواه ابن أبي شيبة موقوفًا من قول ابن مسعود.

стр. 892

ما يتعلق بأمور الأولاد (وإن أتي) أي: جيء، وفي نسخة: "وإذا أتى" (بمولود أذَّن) أي: نادى [بكلمات] (١) الأذان، (في أذنه) أي: اليمنى، (وأقام في اليسرى) كما في رواية، (حين ولادته) بكسر الواو، أي: قرب تولده؛ ليكون الذكر أول ما قرع سمعه وشرع في قلبه. (د، ت) أي رواه: أبو داود، والترمذي، من حديث أبي رافع القبطي مولى النبي ﷺ ، قال: "رأيت رسول الله ﷺ أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة". وقال الترمذي: "حسن صحيح". (ووضعه) أي: المولود، (في حجره) بفتح الحاء وكسره في "أصل الأصيل"، وأما في "أصل الجلال" فبالفتح فقط، (وحنكه) بتشديد النون، (بتمرة) قال المؤلف: "يعني: مضغ التمرة ودلك بها حنكه" (٢) (ودعا له، وبرك عليه) بتشديد الراء، أي: ودعا له بالبركة، فهو تخصيص بعد تعميم. (خ، م) أي: رواه البخاري، ومسلم: فالأول: من حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄: "أنها أتت بابنها عبد الله بن الزبير إلى النبي ﷺ ، فوضعه في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغه، ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله ﷺ ، ثم حنكه بتمرة، ثم دعا له وبرّك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام

стр. 893

من المهاجرين إلى المدينة". والثاني: من حديث أبي موسى الأشعري أيضًا، قال: "ولد لي غلام، فأتيت به النبي ﷺ فسماه إبراهيم، فحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إلي". قال الراوي: وكان أكبر ولد أبي موسى. (وأمر ﷺ ، بتسمية المولود يوم سابعه) في "المواهب اللدنية" للقسطلاني: "يحمل على أنها لا تؤخر عن السابع، لا أنها لا تكون إلا فيه، بل هي مشروعة من حين الولادة إلى السابع". (ووضع الأذى) أي: وبطرحه وإزالته، (عنه) أي: عن المولود بغسل بدنه، وحلاقة رأسه، وتصدق وزن شعره فضة على ما ورد فيه حديث. وقال المؤلف: "قوله: "ووضع الأذى"، أي: الشعر والنجاسة وما يخرج على رأس الصبي حين يولد، فيحلق يوم سابعه" (١). (والعق) أي: [وبذبح] (٢) العقيقة، قال المؤلف: "يعني: العقيقة، أي: يذبح عن المولود يوم سابعه، وأصل العق الشق والقطع، وقيل للذبيحة: عقيقة؛ لأنها يشق حلقها" (٣)، انتهى. وهو كذا في "النهاية" (٤). ويستحب للغلام كبشان وللجارية كبش، وينبغي أن لا تكسر عظامه تفاؤلًا، وهو مخير بين أن يقسم لحمه، أو يطبخه فيطعم أهله. (ت) أي:

стр. 894

رواه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص (١). (وتعويذ الطفل: أعوذ) وفي رواية البزار: "أعيذك"، (بكلمات الله) أي: أسمائه وكتبه، (التامة) أي: الكاملة التي لا يدخلها نقص، وقيل: "النافعة"، (من شر كل شيطان وهامَّة) بتشديد الميم، أي: كل ذات سم [تقتل] (٢)، والجمع الهوام، فأما ما له سم ولا يقتل فهو السامة، كالعقرب والزنبور، وقد تقع الهوام على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل كالحشرات، كذا في "النهاية" (٣). وزاد في "السلاح": "ومنه حديث: "أيؤذيك هوام رأسك"". (ومن كل عين) وفي "نسخة الجلال": "ومن شر كل عين"، موضوعًا عليه رمز البخاري، والأربعة. (لامة) أي: التي تصيب بسوء على ما ذكره الجوهري (٤)، وفي "النهاية" (٥): "اللمم: طرف من الجنون تلم الإنسان، أي: تقرب منه وتعتريه، ومنه حديث الدعاء: "أعوذ بكلمات الله التامة من شر كل

стр. 895

سامة، ومن كل عين لامة"، أي: ذات لمم"، كذا نقله الحنفي. وعن بعض المحققين: "قال صاحب "النهاية": العين اللامة: التي تصيب بسوء بمعنى الملمة من الإلمام، وهو المقاربة والنزول، وإنما أتى بها لتشاكل قوله: "هامة"". وقال بعض الشراح: "ويجوز أن يكون على ظاهرها بمعنى جامعة للشر على المعيون، من لمه يلمه، إذا جمعه". وقال بعضهم: "العين اللامة: المجننة، فلما كان العين سببًا لذلك وصفها به، واللمم هو الجنون، فما وقع في "النهاية" لا يصار إليه بلا ضرورة". قلت: وفيه أن ما وقع في "النهاية" أتم وأعم مع أنه لا يعرف أن يكون العين سببًا للجنون، والله أعلم. (خ، عه، ر) أي: رواه البخاري والأربعة، كلهم عن ابن عباس (١)، والبزار عن ابن مسعود (٢). (وإذا أفصح الولد) قال المصنف: "أي: انطلق لسانه، يعني: تكلم" (٣)، (فليعلمه) بتشديد اللام، أي: فليلقنه أهله، (لا إله إلا الله. ي)

стр. 896

أي: رواه ابن السني عن ابن عمرو بن العاص. (وكان) أي: النبي ﵇، (إذا أفصح الولد من بني عبد المطلب) وهو جد النبي ﵇، (علمه: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ [الإسراء: ١١١]) أي: فضلًا أن يكون له ولد، وفيه إيماء إلى أنه ينبغي الاتقاء عن موضع الإبهام، والإيهام، والاتهام، (الآية) وتمامها: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ [الإسراء: ١١١]، أي: من جهة ذِلَّةٍ سبحانه؛ فإنه في كمال العزة بذاته وصفاته، بل الولي يتعزز به، ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ عطف على قوله: ﴿وَقُلِ﴾، أي: اجمع بين الحمد والتكبير [الدالين] (١) على صفات الجمال ونعوت الجلال على وجه الكمال. (ي) أي: رواه ابن السني عن أنس، وفي "الجامع": "آية العز ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا … ﴾ الآية. رواه: أحمد، والطبراني، عن معاذ بن أنس" (٢). (اضربوه) أي: المولود، ضرب تأديب وتعويد (على الصلاة) أي: على تركها، أو لأجل فعلها إن أبى، (لسبع) أي: في وقت سبع سنين من عمره، (واعزلوا) بكسر الزاي، أي: أفردوا، (فراشه) أي: عن أمه وأخته

стр. 897

ونحوهما، (لتسع، وزوجوه لسبع عشرة) فإنه أدنى حد المراهق عند أبي حنيفة، فإن حد البلوغ عنده أن يحتلم، أو يستكمل [ثماني عشرة] (١) سنة، وعند الجمهور [خمس عشرة] (٢). (فإذا فعل) أي: الوالد، (ذلك) أي: ما ذكر جميعه، (فليجلسه) من الإجلاس، أي: فليحضره (بين يديه) أي: قدامه، (ثم ليقل: لا جعلك الله عليَّ فتنة) أي: محنة تمنعني عن منحة. فيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] أي: اختبار لكم، ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التغابن: ١٥] أي: لمن آثر محبة الله وطاعته على محبة الأولاد، والأموال، والسعي لهم. (ي) أي: رواه ابن السني عن أنس أيضًا (٣).

стр. 898

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 899

أدعية السفر (وإن كان) أي: الأمر المهم، (سفرًا) أي: وإن كان الشخص ذا سفر، أي: مسافرًا، (صَافح) أي: من يودعه من المسافر أو المقيم، والثاني هو الظاهر لقوله: (وقال) أي: المقيم، كذا في حاشية الكتاب برقم ابن حبان. (أستودع الله دينك وأمانتك) قال المؤلف: "أي: أستحفظه، يعني: أسأل الله حفظ دينك وأمانتك" (١)، انتهى. ولعل في ذلك إشارةً إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ … ﴾ الآيةَ [الأحزاب: ٧٢]، وقال الخطابي: "المراد بالأمانة هنا أهله ومن يخلفه وماله الذي عند أَمِينِهِ، وذكر الدين هنا لأن السفر مظنة المشقة، فربما كان سببًا لإهمال بعض أمور الدين". (وخواتيم عملك) قال المصنف: "جمع خاتم، يريد ما يختم به عملك، أي: [أخيره] (٢) " (٣). (س، د، ت، مس، حب) أي رواه: النسائي، وأبو داود، والترمذي، والحاكم، وابن حبان، عن ابن عمر. (وأقرأ عليك السلام) على صيغة المضارع المتكلم من القراءة. (س) أي: رواه النسائي عنه أيضًا. (ويقول:) أي: المسافر لمن يودعه: (أستودعك) إن كان المقيم

стр. 900

واحدًا، (أو أستودعكم) إن كان المقيم جماعةً أو واحدًا وأراد تعظيمه، فـ "أو" للتنويع أو لاختلاف الرواية، لا للشك كما توهم الحنفي. (الله الذي لا يخيب) بفتح فكسر، أي: لا يخسر، وفي نسخة بضم ففتح فتشديد، من خاب الرجل خيبة، إذا لم ينل ما طلب، وخيبته أنا تخييبًا. (أو لا يضيع) بفتح فكسر من الضياع، يقال: ضاع الشيء ضيعة وضياعًا هلك، وفي نسخة بتأنيث الفعلين المجردين، وفي نسخة من الإضاعة، وفي أخرى من التضييع، وهما بمعنًى. ثم قوله: (ودائعُه) بالرفع على ما في الأصل من المجرد، وبالنصب على ما في [بعض] (١) النسخ من المزيد، و"أو" لاختلاف الرواة، كما كتب في نسخة -وهي "أصل الأصيل"-: رمز ابن السني فوق الفعل الأول، و"طب" فوق الثاني، وعكسه في "أصل الجلال". فبطل ما قاله الحنفي من أن كلًّا من الفعلين المذكورين على سبيل الشك من الراوي، إما مجرد أو مزيد، على أن الشك لا ينافي التوزيع الذي يحصل به الجمع كما في اختلاف الرواية. (ي، طب) أي: رواه ابن السني، والطبراني في "الدعاء" له؛ كلاهما عن أبي هريرة. (ومن قال له) أي: للمقيم، (أريد السفر فأوصني، قال له: عليك بتقوى الله) "عليك" اسم فعل بمعنى: خذ، يقال: عليك زيد، أو عليك بزيد، أي: خذه، فالمعنى: الزمها وأدم عليها بجميع أنواعها، فإنها الوصية التي وصى بها عباده، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا

стр. 901

الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ١٣١]. (والتكبير) أي: وعليك بقول "الله أكبر"، (على كل شَرَفٍ) "بفتح الشين والراء، أي: مكانٍ عالٍ" (١)، قاله المصنف. (فإذا ولى) أي: أدبر المسافر، (قال) أي: المقيم دعا بظهر الغيب، (اللهم اطْوِ) بهمز وصل وكسر واو، أي: قرب (له البعد) أي: بطيِّ الأرض، قال المصنف: "أي: قربه وسهل السير حتى لا يطول" (٢)، (وهون) أي: سهل (عليه السفر) أي: مشقته. (ت، س، ق) أي رواه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن أبي هريرة أيضًا (٣). (زوّدَك الله التقوى) أي: جعل الله التقوى زادك، فإن خير الزاد التقوى" لأنها زاد المعاد، (وغفر ذنبك) أي: الواقع في السفر غالبًا من أنواع التقصير، (وشر) أي: سهل، (لك الخير) أي: الديني والدنيوي من الحج، والغزو، والعلم، وطلب الحلال، وصلة الرحم، وأمثال ذلك، (حيث كنت) أي: متوجهًا إليه، ومشرفا عليه.

стр. 902

(ت، مس) أي: رواه الترمذي، والحاكم (١)، عن أنس قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: إني أريد سفرًا فزودني، قال: زودك الله التقوى. قال: زدني، قال: وغفر ذنبك، قال: زدني، قال: ويسر لك الخير حيث كنت"، أي: أينما توجهت. قال الطيبي: "يحتمل أن الرجل طلب الزاد المتعارف فأجابه ﷺ بما أجاب على طريقة أسلوب الحكيم أن زادك أن تتقي محارمه، وتجتنب معاصيه، ومن ثم لما طلب الزيادة قال: "وغفر ذنبك"، فإن الزيادة من جنس المزيد عليه. وربما زعم الرجل أنه يتقي الله، وفي الحقيقة لا تكون تقوى ترتب عليه المغفرة، فأشار بقوله: "وغفر ذنبك"، أن يكون ذلك الاتقاء بحيث يترتب عليه المغفرة، ثم ترقئ منه إلى قوله: "ويسر لك الخير"، فإن التعريف في "الخير" للجنس فيتناول خير الدنيا والآخرة. (جعل الله التقوى زادك) قيل: "الزاد المدخر الزائد على ما يحتاج إليه

стр. 903

في الوقت، والتزود: أخذ الزاد قال تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧] "، (وغفر ذنبك، ووجه لك الخير حيث [كنت]) (١) أي: قصدت بوجهك. (ر، ط) أي: رواه البزار، والطبراني، عن قتادة بن عياش (٢). (وإذا أمّر) بتشديد الميم، أي: نصب ﷺ (أميرًا على جيش) الجيش هو العسكر مطلقًا، لكن أريد به هنا عسكر؛ كبير بقرينة المقابلة بقوله: (أو سرية) أي: طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربع مئة تبعث إلى العدو، وسموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم، من الشيء السري، أي: النفيس كذا في "النهاية" (٣)، و"أو" للتنويع، وأبعد الحنفي حيث قال: "كلمة "أو" للشك، أو للتخيير". (أوصاه) أي: ذلك الأمير، (في خاصته) أي: في أمر نفس [الأمير] (٤)، (بتقوى الله) أي: بأن يقول له: اتق الله، (ومن معه) أي: وفيمن معه، (من المسلمين خيرًا) أي: بخير، بأن يأمره بحفظ مصالحهم، ورعاية أحوالهم. (ثم قال: اغزوا) أي: اقصدوا الغزو، وتوجهوا إليه، (باسم الله) أي:

стр. 904

مبتدئين بذكره، مستعينين بحوله وقوته وزيد في نسخة: "في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا"، (ولا تغُلّوا) "بضم الغين المعجمة وتشديد اللام من الغلول، وهو الخيانة من المغنم، والسرقة من الغنيمة قبل القسمة" (١)، ذكره المصنف، (ولا تغدروا) بكسر الدال، أي: ولا تنقضوا العهد ولا تخدعوا ولا تمكروا. (ولا تَمْثُلُوا) "بفتح التاء وإسكان الميم وضم الثاء المثلثة، وهو قطع الأطراف، مثل: جدع الأنف، والأذن، والمذاكير، وسائر الأطراف" (٢)، قاله المصنف، (ولا تقتلوا وليدًا) أي: طفلًا أو عبدًا، على ما قاله الجوهري. (م، عه) أي: رواه مسلم، والأربعة، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي (٣). (انطلقوا) أي: اذهبوا (باسم الله) أي: ملتصقين، (وبالله) أي: مستعينين، (وعلى ملة رسول الله) أي: ثابتين، والملة والدين متحدتان بالذات، متغايرتان بالاعتبار. (لا تقتلوا شيخًا) أي: كبيرًا، (فانيًا) أي: هرمًا لا يقدر على القتال، ولا عنده تدبير أمر الجدال، (ولا طفلًا) بالكسر، أي: مولودًا على ما في

стр. 905

"القاموس" (١). والظاهر أن يراد به: ما دام رضيعًا، فيكون قوله: (ولا صغيرًا) من عطف العام على الخاص. (ولا امرأة) أي: لأنها والطفل والصغير من جملة الأموال التي تُسبى وتنفع المسلمين، ففي قتلهم تضييع، إلا إذا كانت المرأة من المقاتلة، أي ممن يدعي السنة الموجبة [لإثارة] (٢) الفتنة، وكذلك الصغير إذا كان من أولاد السلاطين. (ولا تغلوا) سبق مبناه ومعناه، (وضُمّوا) بضم أوله وتشديد ميمه، أي: اجمعوا، (غنائمكم) أي: ولا تتصرفوا فيها إلا إذا كان من جنس المأكول أو المشروب، والحاجة تلجئ إليه، (وأصلحوا) [أي: ذات بينكم] (٣) كما في آية، أو بين أخويكم، كما في أخرى، أو اقبلوا الصلح إذا كان فيه مصلحة للمسلمين. (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) أي: إلى المؤمنين، أو: ولو إلى الكافرين، ففي الحديث: "فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة". (د) أي: رواه أبو داود عن أنس (٤).

стр. 906

(فإذا مشى) أي: النبي ﷺ أو الأمير (معهم) أي: مع الجيش أو السرية، أو مع المبعوثين إلى الغزو، ومع المسافرين مطلقًا، (قال: انطلقوا على اسم الله أي: معتمدين على بركته، ومتوكلين على نصرته، (اللهم أعنهم) من الإعانة، أي: انصر المسلمين على من عاداهم من أعدائهم. (مس) أي: رواه الحاكم عن ابن عباس، قال: "مشى معهم رسول الله ﷺ إلى بقيع الغرقد حين وجههم، ثم قال: انطلقوا"، قال: "غريب صحيح" (١).

стр. 907

(فإذا أراد) أي: أحدٌ، (سفرًا) أي: قصده، وشرع في سيره، (قال: اللهم بك أصول) قال المصنف: "أي: أسطو [وأقهر] (١) وورد: "بك أصاول" من الصولة وهي الحملة، والوثبة" (٢). (وبك أحول) "بالحاء المهملة، أي: أتحرك، وقيل: أحتال، وقيل: أدفع وأمنع، وروي "أحاول"" (٣)، ذكره المصنف، فقوله: "أحتال"، أي: أدفع مكر الأعداء، من حال يحول حيلة، وقوله "أتحرك": من حال إذا تحرك، وقوله: "أدفع وأمنع" من حال بين الشيئين إذا منع أحدهما الآخر، (وبك أسير) أي: أسافر وأمشي. (ر، أ) أي: رواه البزار، وأحمد، عن علي رضي الله تعالى عنه (٤). (وإن خاف من عدوّ) أي: من نوع الإنسان بدليل قوله: (أو غيره فقراءة: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ أي: إلى آخر السورة، (أمان من كل سوءٍ) أي:

стр. 908

لقوله تعالى: ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾، ويؤخذ منه أنه إذا قرئ حال القحط، ووقت الاضطرار بالأكل، يكون قراءته أمانًا من الموت أو القلق لقوله تعالى: ﴿أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾. (مو) أي: موقوف، وهو على ما في "الأذكار" من قول أبي الحسن القزويني الإمام السيد الجليل الشافعي، صاحب الكرامات الظاهرة، والأحوال الباهرة، والمعارف المتظاهرة"، انتهى. فقوله: (مجرب) من كلام المصنف. (فإذا وضع رجله) أي: إذا أراد وضعها، (في الركاب) أو ما يقوم مقامه، (قال: باسم الله، فإذا استوى) أي: ثبت واستقر، (على ظهرها) أي: فوق الدابة من الإبل والخيل ونحوهما، (قال: الحمد لله) أي: على هذه النعمة وغيرها، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ أي: ذلل هذا [المركوب] (١)، وهذا مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾. ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٢]) قال المصنف: "أي: مطيقين" (٢)، انتهى. وهو اعتراف بحجزه وأن تمكنه من الركوب عليه بإقدار الله وتسخيره. (﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ أي: راجعون، قال الطيبي: "الانقلاب إليه:

стр. 909

هو السفر الأعظم فينبغي أن يتزود له". (الحمد لله، ثلاث مرات) لعل التثليث إيماء إلى الأحوال الثلاثة من الماضي والحال والاستقبال، [أو] (١) الدنيا والبرزخ والعقبى، (الله أكبر، ثلاث مرات) وزاد أحمد: (لا إله إلا الله، مرة) فالمناسب أن يكتب فوقها رمز الألف لا بعدها كما في نسخة، ولا بأس في الحاشية أن يكتب كذلك، كما في نسخة. (سبحانك) أي: أنزهك عن الظلم وغيره من أوصاف النقص، (إني ظلمت نفسي) أي: فيما فعلت من المعصية سواءٌ تكون قاصرةً، أو متعديةً، (فاغفر لي) أي: جميع ذنوبي، (إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت). (د، ت، س، حب، أ، مس) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان، وأحمد، والحاكم؛ كلهم عن علي (٢) ﵁. وفي "الرياض": "عن أبي إسحاق السبيعي، عن علي وخرج من باب القصر، قال: "فوضع رجله في الغرز، فقال: باسم الله، فلما استوى على الدابة قال: الحمد لله الذي كرمنا، وحملنا في البر والبحر، ورزقنا من الطيبات وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلًا، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، رب اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر

стр. 910

الذنوب إلا أنت"، أخرجه الترمذي، وأبو داود، والنسائي" (١).

стр. 911

(فإذا) على ما في "أصل الأصيل"، وبالواو في "أصل الجلال"، وفي نسخة: "أو فإذا" (استوى كبر ثلاثًا، وقرأ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ الآية) أي: إلى قوله: ﴿لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣، ١٤]. (وقال) وبدون الواو في "أصل الجلال"، (اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا) أي: بخصوصه، (البر) أي: الطاعة والإحسان، (والتقوى) أي: عن العصيان، (ومن العمل ما ترضى) أي: تحبه وتقبله. (اللهم هوّن علينا سفرنا) أي: مشقة سفرنا، أو المشقة في سفرنا، (هذا) وهذا في "أصل الجلال" الموافق لما في "الأذكار"، وليس موجودًا في "أصل الأصيل"، (واطوِ) أي: أزل وادفع، (عنا بعده) أي: حقيقة أو حكمًا. (اللهم أنت الصاحب) قال صاحب "الفائق": "أي: الملازم، وأراد بذلك مصاحبة الله إياه بالعناية والحفظ، والدفاع من الحوادث والنوازل (في السفر، والخليفة) أي: المعتمد عليه، المفوض إليه حضورًا وغيبةً، (في الأهل) قال التوربشتي: "الخليفة: هو الذي ينوب عن المستخلف فيه"، والمعنى: أنت الذي [أرجوه] (١) وأعتمد عليه في غيبتي عن أهلي أن تلم شعثهم، وتداوي سقمهم، وتحفظ عليهم دينهم وأمانتهم. (اللهم إني أعوذ بك من وَعْثَاء السفر) "بفتح الواو وإسكان العين المهملة والثاء المثلثة ممدودة، أي: شدته ومشقته" (٢)، (وكآبة المنظر) بفتح الكاف فهمزة ممدودة فموحدة فهاء، والمنظر بفتح الظاء، فقيل:

стр. 912

"المراد به الاستعاذة من كل منظر يعقب النظر إليه الكآبة"، فهو من قبيل إضافة المسبب إلى السبب. وقال المؤلف: "الكآبة: تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن" (١)، (وسوء المنقلب) بصيغة المجهول، قال المصنّف: "أي: الانقلاب من السفر والعود إلى الوطن، يعني: أنه يعود إلى وطنه فيرى ما يسوءه" (٢) (في المال والأهل والولد) المراد بالأهل: أهل البيت من الزوجة والخدم والقرابة والحشم، وقال ميرك: "معناه أن ينقلب إلى وطنه فيلقى ما يكأب به من سوءٍ أصابه في سفره، أو ما يقدم عليه مثل: أن يرجع غير مقضي الحاجة، أو أصاب ماله آفة، أو يقدم أهله فيجدهم مرضى أو يفقد بعضهم". قلت: أو يرى بعضهم على المعصية. (وإذا رجع) أي: أراد الرجوع (من السفر قالهن) أي: الكلمات السابقة، (وزاد فيهن) أي: عليهن في آخرهن أو أولهن، (آئبون) "بكسر الهمزة بعد الألف، وكثير من الناس يلفظون بياء بعد الألف، وهو لحن، ومعناه: راجعون" (٣)، انتهى. وقوله بعد الألف: أي: الممدودة، فإنه اسم الفاعل، وكون الياء لحنًا إنما هو في الوصل. وأما في الوقف عليه: فهو صحيح بلا خلاف، كما هو مقتضى قاعدة الإمام حمزة من القراء السبعة حيث جوز في مثله التسهيل والإبدال.

стр. 913

والتقدير: نحن الرفقاء آئبون، (تائبون) أي: من المعصية. فالملائم أن يفسر "آئبون" بـ: راجعون عن الغفلة؛ فإن الأواب صفة الأنبياء، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ١٧]، وكذا نعت الأولياء، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٥]. ويقال للصلاة بين العشاءين: "صلاة الأوابين". (عابدون لربنا) متعلق بما قبله، أو بقوله (حامدون)، أو هو من أنواع التنازع. (م، د، س، ت) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، عن ابن عمر (١). (أو) وفي نسخة: "و" (إذا ركب مدَّ) أي: رفع (إصبعه) بكسر همزة وفتح موحدة، وفي "القاموس" أنه بتثليث الهمزة والباء، ففيه تسع لغات، والمراد: إصبعه المسبحة، إشارة إلى التوحيد الذاتي والتفريد الصفاتي. (اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم اصحَبنا) بفتح الحاء، أمر: من الصحبة (بنصحك) أي: مقرونين به، وهو بضم النون بمعنى النصيحة، وهي إرادة الخير للمنصوح له، (واقلبنا) بكسر اللام من القلب، بمعنى الرجع أي: ردنا إلى أوطاننا مصحوبين (بذمه) أي: بسلامة وعافية. قال المؤلف في مبني الجملتين: "أي: احفظنا بحفظك وإرادة الخير [لنا] (٢)، وأرجعنا بأمانتك

стр. 914

وعهدك إلى بلدنا" (١). (اللهم ازو) بهمز وصل وكسر واو من [الزي] (٢)، بمعنى: القبض والجمع. ففي "الصحاح": "زويت الشيء، أي: جمعته وقبضته" (لنا الأرض) قال المصنّف: "أي: اجمعها [واطوها] (٣) لئلا تطول (وَهَوِّنْ) أمر من التهوين، أي: سهل (علينا السفر) أي: صعوبته، ومنه دعاء السيد أبي الحسن الشَّاذُلي قدس سره في "حزب البحر": "اللهم يسر أمورنا مع الراحة لقلوبنا وأبداننا". (اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب. ت، س) أي رواه: الترمذي، والنسائي؛ كلاهما عن أبي هريرة (٤). (ما من بعير) بفتح الباء الموحدة، وفي "القاموس" (٥): "وقد تكسر الباء: الجمل والحمار، وكل ما يحمل، وهاتان عن ابن خالويه". (إلا في ذروته) بكسر الذال وتثلث أي: أعلاه من موضع سنامه (شيطان، فاذكروا اسم اللَّه إذا ركبتموه كما أمركم الله) أي: من تذكر نعمة الرب والحمد عليه، أو التسبيح الوارد في قوله :

стр. 915

﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢ - ١٣]. (ثم امتهنونها) قال المصنّف: "أي: استخدموها، من المهنة وهي الخدمة" (١) (لأنفسكم) قلت: وتأنيث الضمير باعتبار الدابة التي تشمل البعير وغيره، على أنه قد يكون للأنثى على ما في "القاموس". (فإنما يحمل الله أي: كما أشار إليه سبحانه بقوله: ﴿وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الإسراء: ٧٠] وذلك باعتبار أن القوة والاستطاعة والتأثير ليست إلا من الله. (أ، ط) أي رواه: أحمد، والطبراني، من حديث أبي لاس الخزاعي قال: "حملنا رسول الله ﷺ على إبل من إبل الصدقة صغار، فقلنا: يا رسول الله ما نرى تحملنا هذه. قال: إن على ذروة كل بعير شيطانًا، فاركبوها فسموا الله ثم امتهنوها لأنفسكم، فإنها تحمل" (٢). كذا ذكره ابن مندة. (ويتعوذ في السفر من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب وَالحَوْرِ) أي: وعن الحور بفتح الحاء المهملة فسكون الواو، أي: النقصان (بعد الكور)
следующие страницы →