← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 30621

الحرز الثمين للحصن الحصين

الملا على القاري

Полный текст (1 616 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

(فإذا) على ما في "أصل الأصيل"، وبالواو في "أصل الجلال"، وفي نسخة: "أو فإذا" (استوى كبر ثلاثًا، وقرأ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ الآية) أي: إلى قوله: ﴿لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣، ١٤]. (وقال) وبدون الواو في "أصل الجلال"، (اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا) أي: بخصوصه، (البر) أي: الطاعة والإحسان، (والتقوى) أي: عن العصيان، (ومن العمل ما ترضى) أي: تحبه وتقبله. (اللهم هوّن علينا سفرنا) أي: مشقة سفرنا، أو المشقة في سفرنا، (هذا) وهذا في "أصل الجلال" الموافق لما في "الأذكار"، وليس موجودًا في "أصل الأصيل"، (واطوِ) أي: أزل وادفع، (عنا بعده) أي: حقيقة أو حكمًا. (اللهم أنت الصاحب) قال صاحب "الفائق": "أي: الملازم، وأراد بذلك مصاحبة الله إياه بالعناية والحفظ، والدفاع من الحوادث والنوازل (في السفر، والخليفة) أي: المعتمد عليه، المفوض إليه حضورًا وغيبةً، (في الأهل) قال التوربشتي: "الخليفة: هو الذي ينوب عن المستخلف فيه"، والمعنى: أنت الذي [أرجوه] (١) وأعتمد عليه في غيبتي عن أهلي أن تلم شعثهم، وتداوي سقمهم، وتحفظ عليهم دينهم وأمانتهم. (اللهم إني أعوذ بك من وَعْثَاء السفر) "بفتح الواو وإسكان العين المهملة والثاء المثلثة ممدودة، أي: شدته ومشقته" (٢)، (وكآبة المنظر) بفتح الكاف فهمزة ممدودة فموحدة فهاء، والمنظر بفتح الظاء، فقيل:

стр. 912

"المراد به الاستعاذة من كل منظر يعقب النظر إليه الكآبة"، فهو من قبيل إضافة المسبب إلى السبب. وقال المؤلف: "الكآبة: تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن" (١)، (وسوء المنقلب) بصيغة المجهول، قال المصنّف: "أي: الانقلاب من السفر والعود إلى الوطن، يعني: أنه يعود إلى وطنه فيرى ما يسوءه" (٢) (في المال والأهل والولد) المراد بالأهل: أهل البيت من الزوجة والخدم والقرابة والحشم، وقال ميرك: "معناه أن ينقلب إلى وطنه فيلقى ما يكأب به من سوءٍ أصابه في سفره، أو ما يقدم عليه مثل: أن يرجع غير مقضي الحاجة، أو أصاب ماله آفة، أو يقدم أهله فيجدهم مرضى أو يفقد بعضهم". قلت: أو يرى بعضهم على المعصية. (وإذا رجع) أي: أراد الرجوع (من السفر قالهن) أي: الكلمات السابقة، (وزاد فيهن) أي: عليهن في آخرهن أو أولهن، (آئبون) "بكسر الهمزة بعد الألف، وكثير من الناس يلفظون بياء بعد الألف، وهو لحن، ومعناه: راجعون" (٣)، انتهى. وقوله بعد الألف: أي: الممدودة، فإنه اسم الفاعل، وكون الياء لحنًا إنما هو في الوصل. وأما في الوقف عليه: فهو صحيح بلا خلاف، كما هو مقتضى قاعدة الإمام حمزة من القراء السبعة حيث جوز في مثله التسهيل والإبدال.

стр. 913

والتقدير: نحن الرفقاء آئبون، (تائبون) أي: من المعصية. فالملائم أن يفسر "آئبون" بـ: راجعون عن الغفلة؛ فإن الأواب صفة الأنبياء، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ١٧]، وكذا نعت الأولياء، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٥]. ويقال للصلاة بين العشاءين: "صلاة الأوابين". (عابدون لربنا) متعلق بما قبله، أو بقوله (حامدون)، أو هو من أنواع التنازع. (م، د، س، ت) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، عن ابن عمر (١). (أو) وفي نسخة: "و" (إذا ركب مدَّ) أي: رفع (إصبعه) بكسر همزة وفتح موحدة، وفي "القاموس" أنه بتثليث الهمزة والباء، ففيه تسع لغات، والمراد: إصبعه المسبحة، إشارة إلى التوحيد الذاتي والتفريد الصفاتي. (اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم اصحَبنا) بفتح الحاء، أمر: من الصحبة (بنصحك) أي: مقرونين به، وهو بضم النون بمعنى النصيحة، وهي إرادة الخير للمنصوح له، (واقلبنا) بكسر اللام من القلب، بمعنى الرجع أي: ردنا إلى أوطاننا مصحوبين (بذمه) أي: بسلامة وعافية. قال المؤلف في مبني الجملتين: "أي: احفظنا بحفظك وإرادة الخير [لنا] (٢)، وأرجعنا بأمانتك

стр. 914

وعهدك إلى بلدنا" (١). (اللهم ازو) بهمز وصل وكسر واو من [الزي] (٢)، بمعنى: القبض والجمع. ففي "الصحاح": "زويت الشيء، أي: جمعته وقبضته" (لنا الأرض) قال المصنّف: "أي: اجمعها [واطوها] (٣) لئلا تطول (وَهَوِّنْ) أمر من التهوين، أي: سهل (علينا السفر) أي: صعوبته، ومنه دعاء السيد أبي الحسن الشَّاذُلي قدس سره في "حزب البحر": "اللهم يسر أمورنا مع الراحة لقلوبنا وأبداننا". (اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب. ت، س) أي رواه: الترمذي، والنسائي؛ كلاهما عن أبي هريرة (٤). (ما من بعير) بفتح الباء الموحدة، وفي "القاموس" (٥): "وقد تكسر الباء: الجمل والحمار، وكل ما يحمل، وهاتان عن ابن خالويه". (إلا في ذروته) بكسر الذال وتثلث أي: أعلاه من موضع سنامه (شيطان، فاذكروا اسم اللَّه إذا ركبتموه كما أمركم الله) أي: من تذكر نعمة الرب والحمد عليه، أو التسبيح الوارد في قوله :

стр. 915

﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢ - ١٣]. (ثم امتهنونها) قال المصنّف: "أي: استخدموها، من المهنة وهي الخدمة" (١) (لأنفسكم) قلت: وتأنيث الضمير باعتبار الدابة التي تشمل البعير وغيره، على أنه قد يكون للأنثى على ما في "القاموس". (فإنما يحمل الله أي: كما أشار إليه سبحانه بقوله: ﴿وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الإسراء: ٧٠] وذلك باعتبار أن القوة والاستطاعة والتأثير ليست إلا من الله. (أ، ط) أي رواه: أحمد، والطبراني، من حديث أبي لاس الخزاعي قال: "حملنا رسول الله ﷺ على إبل من إبل الصدقة صغار، فقلنا: يا رسول الله ما نرى تحملنا هذه. قال: إن على ذروة كل بعير شيطانًا، فاركبوها فسموا الله ثم امتهنوها لأنفسكم، فإنها تحمل" (٢). كذا ذكره ابن مندة. (ويتعوذ في السفر من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب وَالحَوْرِ) أي: وعن الحور بفتح الحاء المهملة فسكون الواو، أي: النقصان (بعد الكور)

стр. 916

بوزن السابق أي: الزيادة، ومنه: كور العمامة، وقوله تعالى: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ﴾ [الزمر: ٥] الآية. أو عن التفرق بعد الجمع، وفي نسخة صحيحة: "بعد الكون" بالنون بدل الراء، فالمعنى: عن [التنقص] (١) بعد ثبوت الكمال. قال النووي في "الأذكار": "رواية النون أكثر، وهي التي في أكثر أصول حديث مسلم، بل هي المشهورة فيها" (٢). وقال المصنّف: "بفتح الحاء والكاف، أي: من النقصان بعد الزيادة، وقيل: "من فساد أمورنا بعد صلاحها"، وغير ذلك، وأصله من نقض العمامة بعد لفها، ويروى: "بعد الكون" مصدر كان التامة، يقال: "كان يكون كونًا، أي: وجد واستقر"، يعني: أعوذ بك من [النقض] (٣) بعد الوجود والثبات" (٤)، انتهى. وقيل: "معنى الحور بعد الكور، بالراء: الرجوع عن الجماعة بعد أن كان منهم". قال التوربشتي: "وفيه نظر؛ لأن استعمال الكور في جماعة الإبل خاصة، وربما استعمل في البقر"، انتهى. والجواب: أن باب الاستعارة غير مسدود، فإن العطن مختص بالإبل، ويكنى عن ضيق الخلق.

стр. 917

وقال صاحب "الفائق" في معنى "الحور بعد الكون" بالنون: "الحور: الرجوع، والكون: الحصول على حالة جميلة، يريد التراجع بعد الإقبال" (١). قال ميرك: "واعلم أن في معظم نسخ مسلم بالنون، وكذا ضبطه الحفاظ، وروي بالراء ومعناه: النقصان بعد الزيادة". وقيل: من الشذوذ بعد الجماعة. أو: من الفسَاد بَعْدَ الصَّلاح. أو: من القلة بعد الكثرة. أو: من الإيمان إلى الكفر. أو: من الطاعة إلى المعصية. أو: من الحضور إلى الغفلة. وكأنه من كار عمَامته إذا لفّها على رأسه فاجتمعت، وإِذا نقضها فَانفرقت. وأما بالنون فقال [أبُو عُبَيْد] (٢): "من قولهم: حَار بعد مَا كان، أي: أنه كان على حَالة جميلة فرجع عنها. ووهم بعضهم رواية النون، والله أعلم". (ودعوة المظلوم) فإن قلتَ: دعوة المظلوم يحترز عنها سواء كانت في الحضَر أو السفر. قلتُ: كذلك الحَوْر بعد الكَوْر، لكن السَّفر مظنة البلايا والمصائب، والمشقة فيه أكثر فخصت به، أو لأن دعوة المظلوم المسافر الذي لا يلقى الإعانة والإغاثة أقرب إلى الإجابة. (وسُوءِ المنظر) في الأهلِ والمال. (م، ت، س، ق) أي رواه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن عبد الله بن سرجس (٣).

стр. 918

(اللهم بلاغًا) بفتح الموحدة، قال المصنّف: "البلاغ: ما يتبلغ ويتوصل به إلى الشيء المطلوب، وَنَصْبه ومَا بعده بفعل مقدَّر، أي: أسْألُكَ بلاغا" (١) (يبلغ) على صيغة المضارع المعلوم من التبليغ، ويجوز أن يكون من الإبلاغ، أي: يوصل (خيرًا) أي: إلى خير من أمور الدنيا والآخرة. (ومغفرة منك) أي: حاصلة من فضلك، عطف على بلاغًا، وكذا قوله: (ورضوانًا) بكسر الراء ويضم، وَذكرهما بعد الخير من باب التفصيل بعد الإبهام، أو من قبيل عطف الخاصّ [على] (٢) العام. (بيدك الخير) أي: بتصرفك لا غير أو بقدرتك وإرادتك الخير، وكذا الشر، فهو من باب الاكتفاء كقوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١]. أي: والبرد. أو من قبيل حسن الأدب، كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] حيث لم يقل: وإذا مرضني. وقيل: "ذكر الخير وحده لأنه المرغّب فيه، أو لأنه المقضي بالذات، والشر مقضي بالعرض إذا لم يوجد شيء جزئي ما لم يقض خيرًا كليًّا". وتحقيقه: أنا إذا تأمَّلنا، فكل ما يطلق عليه شر فليس بشر بالذات بل بالعرض من حيث هو سبب للشر، وأمثلة ذلك: هي كالبرد والمفسد للثمار، وكالسحاب الذي يمنع القصار عن فعله، وكالأخلاق الرذيلة كالجبن والبخل، وكالأفعال المذمومة كالزنا والآلام والغموم، وغيرها فالبرد من حيث كيفيته، وبالقياس إلى ما أوجب ليس بشرّ، بل هو كمال

стр. 919

من الكمالات، وإنما الشر هو فساد أمزجة الثمار، [وفقدانها] (١) مَا يليق، وعلى هذا قيالس الباقي. فإن الأخلاق الرديّة والأفعال الدنية ليست بشرور من حيث صدورها من القوة الغضبيّة والقوة الشهوية مثلًا، بل هي من تلك الحيثية كمالات لتينك القوتين، وإنما تكون شرورًا بالقياس إلى ضعف النفس الناطقة عن ضبط قواها، أو بالقياس إلى المظلوم، أو إلى السعادة الدينية، وكذا الآلام فإنها ليست شرورًا من حيث إدراكات الأمور، ولا من حيث وجود تلك الأمور في أنفسها وصدورها عن عللها، وإنما هي شرور بالقياس إلى المتألم. (إنك على كل شيء) أي: من إيصال الخير ودفع الشر. (قدير) أي: بليغ القدرة. (اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم هون علينا السفر) أي: سفر الدنيا وسفر الأخرى، أو سفر الظاهر وسير الباطن، (واطو لنا الأرض) أي: مسافة مقصدنا. (اللهم إني) كذا في "الأصيل" وليس في "الجلال"، (أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب. ص، ي) أي رواه: أبو يعلى، وابن السني؛ كلاهما عن البراء بن عازب (٢).

стр. 920

(اللهم أنت الصاحب في السفر) أي: كما في الحضر بل لكل أحد، لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]، (والخليفة في الأهل) أي: في أهل كل واحد بالحفظ في كل حال، فلا اعتماد فيهم إلا عليك، ولا تفويض أمرهم إلا إليك. (اللهم اصحبنا في سفرنا) أي: صحبًا جميلًا، (واخلفنا في أهلنا) بوصل همزة وضم لام، قال المصنّف: "أي: كن خلفًا منا على أهلنا" (١). (ت، س) أي رواه: الترمذي، والنسائي، عن عبد الله بن سرجس (٢). (وإذا علا) قال الحنفي: "أي: ارتفع"، وهو غير ملائم، فالظاهر أن يقال: أي صعد. (ثنيَّةً) وهي بفتح مثلثة، وكسر نون، وتشديد تحتية، فهاء، أي: عقبة على ما في "النهاية"، (كبَّر) أي: قال: "الله أكبر"، إظهارًا لكبريائه تعالى، وعلو مكانته، وارتفاع شأنه. (وإذا هبط) بفتح الموحدة، أي: نزل من العلو إلى الهبوط. (سبَّح) أي

стр. 921

قال: "سبحان الله"؛ تنزيهًا له عن الزوال والنزول. وأما حديث: "ينزل ربنا" فمعناه: أمره، أو حكمه، أو ملائكته، أو النزول محمول على معنى التجلي مطلقًا، أو التجلي الصوري كما قاله بعض الصوفية من الجامعين بين علمي الظاهر والباطن (١). (خ، س، د)

стр. 922

أي: رواه البخاري والنسائي عن جابر (١)، وأبو داود عن ابن عُمَر (٢). (وإذا أشرف) أي: صَار مشرفًا (عَلى وَادٍ هَلل وكبَّر) أي: قال: لا إله إلا الله، والله أكبر. (ع) أي: رواه الجماعة عن أبي موسى (٣).

стр. 923

(وإن) وفي نسخة: "وإذا". (عثرت) بفتح المثلثة، أي: زلّت. (به دابته) والباء للتعدية أو الملابسة، وفي "القاموس" (١): "عثر كضرب ونصر وعلم وكرم، عثرًا: كَبَا، فهو مثلث الماضي والمضارع". فجزم الحنفي المشعر للحصر بأن [العاثر] (٢): يفعُل من باب "طلب"، دال على أنه كان من الطلبة، ولم يصل إلى مرتبة الغلبة. (فليقل: باسم الله. س، مس، أ، ط) أي رواه: النسائي، والحاكم، وأحمد، والطبراني، لكن أحمد عن أبي تميمة، عمن كان رديف النبي ﷺ ، والباقون عن أبي المليح (٣). (وإذا ركب) أي: المسافر (البحر) أي: سفينة، (أمان من الغرق) بفتح الراء، مصدر على ما في "النهاية". (أن يقول) أي: عند ركوبه أو بعده، ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا﴾ بفتح الميم وضمها، مع الإمالة ودونها، (الآية) يعني: ﴿وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود: ٤١]، وهو مقتبس من قوله تعالى:

стр. 924

﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١]. أي: اركبوا قائلين "باسم الله"، أو مسمين الله وقت إجرائها وإرسائها، أي: إثباتها. أو: "باسم الله" خبر لمجراها، أي: باسم الله إجراؤها، فيكون إخبارًا عن سفينة نوح بأن إجراءها وإرساءها باسم الله، وقد نقِل: أنه إذا أراد إجراءها قال: "باسم الله" فَجَرَتْ، وإذا أراد إثباتها قال: "باسم الله" فرست. ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي: ما عظموه حق عظمته، وقال سهل التستري: "أي: ما عرفوه حق معرفته". (الآية) بالوجوه الثلاثة (في الزمر) كذا في "نسخة الجلال"، وفي "نسخة الأصيل": "التي في [سورة] (١) الزمر". وقال المؤلف: "يعني التي في سورة الزمر: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية؛ وذلك مجرب" (٢)، انتهى. وهو احتراز [مما] (٣) وقع في سورة الأنعام أيضًا: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١]. ثم قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] تنبيه على كمال عظمته وعظيم قدرته، ودلالة على حقارة الأفعال العظام التي تتحيّر فيها الأوهام بالإضافة إلى قدرته، وإيماء إلى أن تخريب العالم أهون شيء عليه، على طريق التمثيل

стр. 925

والتخييل، من غير اعتبار القبضة واليمين حقيقة ولا مجازا. والقبضة: المَرَّةُ من القبض، أطلقت بمعنى القبضة وهي: المقدار المقبوض بالكف تسمية بالمصدر أو بتقدير ذات قبضة. وتأكيد ﴿وَالْأَرْضُ﴾ بالجمع؛ لأن المراد بها الأرضون السبع، أو جميع أجزائه البادية والغائرة، وقرئ: (مطوياتٍ) بالنصب على أنها حال، ﴿وَالسَّمَاوَاتُ﴾ معطوفة على ﴿وَالْأَرْضُ﴾ منظومة في حكمها، ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧] أي: ما أبعد مَنْ هذه قدرته وعظمته من إشراكهم، أو ما يضاف إليه من الشركاء؛ كذا حققه البيضاوي. (ط، ص، ي) أي رواه: الطبراني، وأبو يعلى، وابن السني، كلهم عن الحسين بن علي (١). (وإذا انفلتت دابته) يقال: "أفلت الشيء، وانفلت وتفلت، بمعنى فرَّ". وفي "النهاية": "الانفلات: التخلص من الشيء فجأة من غير مكث". (فليناد: أعينوا) أي: أعينوني على أخذها، وأغيثوني في ردّها، (يا عباد الله) المراد بهم الملائكة، أو المسلمون من الجن، أو رجال [الغيب] (٢) المسمّون بالأبدال.

стр. 926

(ر) أي: رواه البزار عن ابن عباس (١)، وروى ابن السني عن ابن مسعود مرفوعًا (٢): "إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة؛ فليناد: يا عباد الله احبسوا؛ فإن لله تعالى عبادًا في الأرض تحبسه". قلت: حكى لي بعض شيوخنا الكبار في العِلْمِ انفلتت له دابّة -أظنها بغلة- وكان يعرف هذا الحديث، فقاله حبسها الله عليهم في الحال. وكنت أنا مرة مع جماعة، فانفلتت منا بهيمة وعجزوا عنها، فقلته فوقفت في الحال بغير سبب سوى هذا الكلام. ذكره النووي في "الأذكار". (رحمكم الله. مو مص) أي: رواه ابن أبي شيبة، هذه الزيادة، موقوفًا من قول ابن عباس (٣). (وإن أراد) وفي نسخة: "وإذا أراد" (عونًا) أي: نصرًا وإعانة، أو معينًا ومغيثًا، (فليقل: يا عباد الله، أعينوني. يا عباد الله، أعينوني. يا عباد الله، أعينوني) أي: يكررها ثلاثًا. (ط) أي: رواه الطبراني عن زيد بن علي، عن [عُتْبَةَ] (٤) بن غَزْوَان، عن النبي

стр. 927

ﷺ أنه قال: "إذا ضل أحدكم شيئًا أو أراد عونًا وهو بأرض ليس بها أنيس، فليقل: يا عباد الله، أعينوني. يا عباد الله، أعينوني؛ فإن لله عبادًا لا نراهم". (وقد جُرّب ذلك) أي: وذلك مجرب محقق. (ط) أي: رواه الطبراني من حديث عتبة بن غزوان أيضًا (١).

стр. 928

قال بعض العلماء الثقات: "حديث حسن يحتاج إليه المسافرون، وروي عن المشايخ أنه مجرب قرن به النُّجْح". ذكره ميرك. (وإذا أشرف) أي: اطلع (على مكان مرتفع) أي: عالٍ، (قال: اللهم لك الشرف) أي: العلو، (على كل شرف) أي: عال، (ولك الحمد على كل حال. أ، ص، ي) أي رواه: أحمد، وأبو يعلى، وابن السني، عن أنس (١). (وإذا رأى) كذا في "أصل الأصيل" وأكثر الأصول، وفي "أصل الجلال": "وإذا أراد". (بلدًا) ويلائم الأول قوله: (يريد دخولها) ولعله يريد التأكيد؛ إذ يلائم الثاني قوله: (قال حين يراها) وعلى الأول معناه: قال أول وقت يراها لا حين دخولها. (اللهم رب السماوات السبع وما أظللن) أي: أشرفن عليه ودنون منه، فكأنهن ألقين ظلة عليه، وفي رواية الطبراني: "وما أظلت" بصيغة الواحدة؛ لقصد الجماعة. (ورب الأرضين) بفتح الراء، ويسكن (السبع

стр. 929

وما أقللن)، وفي رواية الطبراني: "وما أقلت" أي: حملته ورفعته. (ورب الشياطين وما أضللن) ولعل وجه التأنيث اعتبار نفوسهم، أو تغليب إناثهم مع رعاية المشاكلة. ونسبة الإضلال إليهم مَجازية، وفي رواية الطبراني: "وما أضلت". (ورب الرياح وما ذرين) وفي رواية الطبراني: "ذرت"، وفي رواية أخرى له: "أذرت"، وفي "النهاية": "يقال: ذرته الريح وأذرته تذروه وتذريه: إذا أطارته". قلت: ومن الأول قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف: ٤٥]. (فإنا نسألك خير هذه القرية) أي: نفسها، بأن تجعلها مباركة علينا نقوم فيها بالطاعة والعبادة، ونسكن فيها بالسلامة والعافية، أو خير ما فيها من أرزاق الحلال. (وخير أهلها) أي: من العُلَمَاءِ والصُّلَحَاءِ. (ونعوذ بك من شرها، وشر أهلها، وشر ما فيها) أي: من المؤذيات. (س، حب، مس) أي رواه: النسائي، وابن حبان، والحاكم، عن صُهَيْب بن سنان الرومي، ورواه ابن السني أيضًا (١).

стр. 930

(أسألك خيرها وخير ما فيها) أي: من الأهل وغيره؛ ففيه تغليب (وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها. ط) أي: رواه الطبراني عن لبابة بن أبي رفاعة بن عبد المنذر الأنصاري، ويقال له: لبابة بن المنذر (١). (وعندما يريد أن يدخلها) أي: يقول: (اللهم بارك لنا فيها -ثلاث مرات- اللهم ارزقنا جَنَاهَا) قال المصنّف: "بفتح الجيم، وهو ما يجتنى من الثمر" (٢)، انتهى. ووقع في بعض النسخ: "بفتح الحاء المهملة، فتحْتِيَّةٌ"؛ ففي "القاموس" (٣): "الحيا: الخصب، ويمد" انتهى. ولكن الظاهر أنه تصحيف. (وَحَبِّبْنَا) أَمْرٌ من التحبيب، أي: اجعلنا محبوبين (إلى أهلها، وحبب صالحي أهلها إلينا) أي: واجعل صالحي أهلها محبوبين إلينا، ولا يخفى النكتة اللطيفة في تعميم "أهلها" في الجملة الأولى، وتخصيصها في الثانية (٤).

стр. 931

(طس) أي: رواه الطبراني في "الأوسط" (١) عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا أشرف على أرض يريد دخولها قال: اللهم إني أسألك من خير هذه، وخير ما جَمَعَتْ فيها. اللهم ارزقنا جناها، وأعذنا من وباها، وحببنا إلى أهلها، وحبب صالحي أهلها إلينا". كذا ذكره بعض المحققين، ولعل الطبراني له روايتان، والله أعلم. (وإذا نزل منزلًا: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فإنه لم يضرَّه) بفتح الراء المشددة، ويجوز ضمه، ويجوز كسر الضاد وسكون الراء من ضاره يضيره، وقد قرئ بهما في قوله تعالى ﴿لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠]. والمعنى: لم يصبه ضرر (شيء) أي: من المخلوقات، (حتى يرتحل) أي: ينتقل من ذلك المنزل. (م، ت، س، ق، أ، ط، مص) أي رواه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد، والطبراني، وابن أبي شيبة؛ كلهم عن خولة بنت حكيم، وليس لها في الكتب سوى هذا الحديث إلا الطبراني فعن عبد الرحمن بن عائش (٢).

стр. 932

(وإذا أمسى) أي: دخل المسافر في المساء، والإمساء نقيض الإصباح على ما في "التاج". (وأقبل الليل) تأكيد لما قبله؛ فإن الإقبال ضد الإدبار، أو دفعًا لاستعمال المساء فيما بعد الزوال أيضًا. (يا أرض، ربي وربك الله) الخطاب فيه وفيما بعده للأرض، وفيه إشعار بأن لها شعورًا بكلام الداعي. (أعوذ بالله من شرك) أي: بأن يقع فيك معصية أو محنة وبلية، وزيد في "الأذكار" و"المشكاة" و"السلاح": "وشر ما فيك" بهذه الرواية. (وشر ما خلق فيك) أي: في جوفك من المؤذيات. (وشر ما يدب) بكسر الدال وتشديد الموحدة، أي: يتحرك (عليك) أي: من الحشرات. قال المصنّف: "بكسر الدال، أي: يمشي، وكل ما على الأرض دابة ودبيب" (١). (وأعوذ بالله) وفي "نسخة الجلال": "وأعوذ بك" وفوقه رمز الدال، ويوافقه ما في "شرح المصابيح" للمصنف: ""وأعوذ بك من أسد"، كذا في رواية أبي داود"، ويؤيده أنه وقع في نسخة من "الأذكار" (٢): "وأعوذ بك"، وكذا في "سلاح المؤمن"، وقال: وفي رواية النسائي: "وأعوذ بالله" (من أسد) أي: من شره، (وأسْودٍ) بالتنوين، وفي نسخة بالفتح، وسيجيء تحقيقه. قال المصنّف: "الأسود، قيل: "هو الشخص"، وقيل: "العظيم من الحيات"، وخصت بالذكر لخبثها" (٣)، انتهى. وقال التوربشتي:

стр. 933

"الأسود: الحية العظيمة التي فيها سواد وهي أخبث الحيات". وذكر من شأنها أنها تعارض الركب وتتبع الصوت، فلذا خصها بالذكر وجعلهما جنسًا آخر برأسها، ثم عطف عليها بقوله (ومن الحية والعقرب) (١). و"أسود" هنا منصرف؛ لأنه اسم جنس وليس بصفة؛ إذ ليس فيه شيء من الوصفية كما هو معتبر في الصفات الغالبة عليها الاسمية في منع الصرف، ولهذا يجمع على أساود. وقال بعضهم: "والمسموع من أفواه المشايخ، والمضبوط في أكثر النسخ "أسودَ" بالفتح غير منصرف". وعن بعضهم: "الوجه أن لا ينصرف؛ لأن وصفيته أصلية، وإن غلب عليها الإسمية". وفي "الغريبين" (٢): "قال ابن الأعرابي في "تفسيره": يعني جماعات، وهي جمع سوادي جماعة ثم أسودة، ثم أساود". وقيل: "المراد بالأسود: اللص؛ لأنهم يقولون له: أسود؛ لملابسته الليل، أو لملابسته السواد من اللباس". قلت: أو لأن أكثرهم السودان على ما في مكة المشرفة. (ومن شر ساكن البلد) لفظ "شر" ليس في "الأذكار"، وفي "أصل الجلال": "ساكني البلد"، بصيغة الجمع، وأريد بلفظ الأول الجنس. قال المؤلف: "قيل: "هم الجن الذين هم سكان الأرض"، والبلد من الأرض ما كان مأوى الحيوان، وإن لم يكن فيه بناء ومنازل" (٣)، انتهى.

стр. 934

وكذا هو في "النهاية" (١). وقال القاضي: "قيل: هم الجن والإنس؛ لأنهم يسكنون البلاد غالبًا، أو لأنهم بنوا البلدان واستوطنوها". والمراد بالبلد: الأرض، قال الله تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ [الأعراف: ٥٨] (٢). (ومن والدٍ وما ولد) قيل: "آدم وذريته"، ويحتمل أن يكون جميع ما يوجد بالتوالد من الحيوانات أصولها وفروعها. وقال المصنّف: "يحتمل أن يكون "والد": إبليس، و"ما ولد": الشياطين" (٣). (د، س، مس) أي رواه: أبو داود، والنسائي، والحاكم، عن ابن عمر (٤). (ووقت السحر) وهو السدس الأخير من الليل، وفي رواية: "وإذا أسحر"، أي: دخل وقت السحر، (يقول: سمّع) بالتشديد، أي: بلّغ. وهو خبر معناه

стр. 935

الأمر، أي: ليبلغ (سامع بحمد الله)، قال المصنّف: "بتشديد الميم المفتوحة، كذا ضبطه القاضي عياض (١)، وقال: "معناه: بلّغ سامع قولي هذا تنبيهًا على الذكر والدعاء، وضبطه الخطابي بالكسر مخففة، ومعناه: شهد شاهد، قال -أي: الخطابي-: "وهو أمر بلفظ الخبر، وحقيقته: ليسمع وليشهد على حمدنا لله على نعمته" (٢)، وكذا قال في "النهاية" (٣) " (٤)، وفي نسخة زيادة: "ونعمه" بصيغة الجمع، وفي رواية أبي داود: "ونعمته"، بلفظ الإفراد. (وحسن بلائه علينا) بالجر عَطْفًا على "حمد الله"، وفي نسخة بالرفع على أنه جملة من مبتدأ وخبر، أي: حسن نعمته، أو حسن اختياره واقع علينا وثابت لدينا. قال المصنّف: "قوله "على نعمه وحسن بلائه علينا" أي: ما أحسن إلينا، وأولانا من نعمه، وحسن البلاء بالنعمة: الاختبار بالخير ليتبين الشكر، وبالشر ليظهر الصبر" (٥). انتهى. وفيه: أن قوله "على نعمه" مشعر بأن لفظ "على" من متن الحديث، وليس موجودًا في النسخ المصحَّحَة، والأصول المعتمدة. (ربنا) أي: يا ربنا (صَاحِبْنَا) بسكون الموحدة، أمر من المصاحبة، أي: كن صاحبنا بالإعانة والإغاثة، (وأفضِل) أمر من الإفضال، أي: زد

стр. 936

من نعمك بفضلك (علينا، عائذًا بالله من النار) هو منصوب على المصدر، أي: أعوذ عياذًا، أُقِيمَ اسمُ الفاعل مقام المصدر كما في قولهم: قم قائمًا، أو على الحال من ضمير المرفوع في: يقول، أو استجِر، فيكون من كلام الراوي. قاله القاضي. ويريد أن "عائذًا" إذا كان مصدرًا فهو من كلام رسول الله ﵇، وإذا كان حالًا فمن كلام الراوي. وَجَوَّزَ النووي أن يكون حالًا، وأن يكون من كلامه ﷺ ، أي: إني أقول حالة استعاذتي من النار، انتهى. والأرجح هذا؛ لئلا ينخرم النظم، ذكره الطيبي. وقال المصنّف: "أي: معتصمًا، ونصبه على الحال" (١). انتهى. ويحتمل أن يكون حالًا من فاعل "سمع"، وفي رواية أبي عوانة: "من جهنم". (م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، عن أبي هريرة، أي: من غير قيد (٢). (يقول ذلك ثلاث مرات، ويرفع بها صوته. عو، مس) أي رواه: أبو عوانة، والحاكم، عنه أيضًا (٣). (وقال ﷺ : أتُحِبُّ يا جُبَيْر) بالتصغير، وهو ابن مطعم (إذا خرجتَ في سفر) وفي نسخة: "إلى سفر"، وفي أخرى: "إلى سفرك" بالخطاب (أن

стр. 937

تكون أمثل أصحابك) أي: أفضلهم وأحسنهم (هيئة) أي: صورة وحالًا، (وأكثرهم زادًا؟) أي: توسعة ومالًا، وكمالًا وجمالًا: حالًا ومآلًا، (فقلت: نعم، بأبي أنت وأمي) أي: أفديك بهما. (قال: فاقرأ هذه السور الخمس: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، وافتتح) أي: ابتدئ (كل سورة: ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فيه إشعار بجواز ترك البسملة في أوائل السور، لا سيما ما بين السورتين على ما قر أبه جمع من السبعة. (واختم قراءتك بها) أي: ليكون ختامها مسكًا، وحاصله: أن تكون القراءة مبدوءًا بها ومختتمًا فيها، وقد أبعد من توهم أن كل سورة يبتدأ بها، ويختتم بها؛ فإنه يلزم تكرار البسملة في أثناء القراءة؛ ولا وجه له في الدراية، مع أنه غير مُصرَّح في الرواية. وأما ختم القراءة بالبسملة [فيوجّه] (١) بما ورد من الحالّ المرتحل، وبقول القائل: أَعِدْ ذِكرَ نُعْمَانٍ لنَا إِنَّ ذِكرَهُ … هُوَ المِسْكُ مَا كرَّرْتَهُ يَتَضَوَّعُ (قال جبير: وكنت) أي: قبل ذلك (غنيًّا كثير المال) عطف بيان، أو دفع لإرادة الغنى القَلْبي. (فكنت أخرج في سفر) أي: من الأسفار مع بعض الرفقاء الفقراء والأغنياء (فأكون) أي: في تلك الحال [أبذهم] (٢) هيئة) بتشديد الذال المعجمة، أي: أكثرهم بذاذة من جهة الهيئة، وهي

стр. 938

الحالة الظاهرة؛ ففي "القاموس": "بذ وبذذت كعلمت بذاذة: ساءت حالك، وباذ الهيئة وبذها: رثها، والبذيذة: التقشف". (وأقلَّهم زادًا) أي: في الصورة، أو في البركة، (فما زلت) أي: فبقيت دائمًا (منذ عُلِّمْتُهُنَّ) بضم العين فتشديد اللام مكسورة، وفي "نسخة الجلال" بفتح فتخفيف، أي: من ابتداء زمان تعلمت السور الخمس (من رسول الله ﷺ ، وقرأت بهن) أي: وواظبت عليهن. (أكون من أحسنهم هيئة، وأكثرهم زادًا حتى أرجع) بالنصب، وفي "أصل الجلال" بالرفع، ولعله لبيان الحال (من سفري. ص) أي: رواه أبو يعلى عن جبير بن مطعم (١). (ما راكبٌ) أي: ليس راكب ونحوه، (يخلو في مسيره) أي: في سيره، أو زمانه، أو مكانه. (بالله) أي: مشتغلًا به. (وذِكْره) بالجر، وفي "أصل الجلال" بصيغة الماضي، عطفًا على "يخلو"، والجملة في محل نصب على الحال. (إلا ردفه الله بِمَلَكٍ) أي: يُلْهِمُهُ الخير، ويمنعه عن الشر. وردف: بكسر الدال، والباء للتعدية، أي: أتبعه الله به، أو جعله ردفا له؛ ففي "القاموس": "الردف بالكسر: الراكب خلف الراكب كالرديف، وكل ما تبع شيئًا، وردفه، كسمعه ونصره،: تبعه، كأردفه وأردفته معه: أركبته". وقال المصنّف: "بكسر الدال، أي: جعل الملك ردفه، والردف:

стр. 939

الذي يركب خلف الراكب" (١). (ولا يخلو) أي: راكب (بشعر) أي: مذموم (ونحوه) أي: بكلام الدنيا، أو ما يحذو حذوه مما لا يعينه، (إلا رَدِفه) أي: الله (بشيطان) أي: يعده الفقر، ويأمره بالفحشاء، ويعوقه عن الخير في مسيره. (ط) أي: رواه الطبراني عن عقبة بن عامر.

стр. 940

أدعية الحج (وإن كان) أي: سفره (في حج) أي: وإن كان السالك في سفر حج. (فإذا استوت به راحلته) أي: رفعته مستويًا على ظهرها، والباء للتعدية". قاله التوربشتي. واعترض عليه الطيبي بأنَّ "استوى" إنما يتعدي بـ "على" لا بالباء، فقوله: "به" حال، وكذا قوله: (على البيداء) نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ [البقرة: ٥٠]. قال في "الكشاف": ﴿بِكُم﴾ في موضع الحال، بمعنى: فرقنا مُلْتَبِسًا بكم". أقول: الظاهر أن الباء في الآية للسببية، وفي الحديث للمصاحبة، وقوله: "على البيداء" متعلق بـ "استوت"، وأغرب ميرك حيث قال: "الظاهر أن مراد التوربشتي التعديةَ المقابِلَةَ للُّزوم، فلا مجال لاعتراض الطيبي عليه بأن "استوى" إنما يتعدى بـ "على" لا بالباء، فتأمل فيه" انتهى. وغرابته ظاهرة، لا تخفى على المتأمل. ثم المراد بالبيداء: هو الشَّرَفُ الذي أمام ذي الحليفة، وقال الطيبي: "البيداء: هي المفازة التي لا شيء بها، وهي ها هنا اسم موضع مخصوص بين مكة والمدينة، وأكثر ما يراد بها هذا". وقال المؤلف: "بالمد، وهي: المفازة التي لا شيء بها" (١). (حمد الله، وسبح، وكبر) وهذه الثلاثة من دعوات الركوب. (خ) أي:

стр. 941

رواه البخاري عن أنس، (فإذا أحرم) أي: بالنية (لَبَّى) أي: إذا أراد الإحرام لبى ناويًا. والحاصل: أن الإحرام عند علمائنا الحنفية ما يتم إلا بالنية والتلبية، وهما فرضان فيه، وهو شرط في كل من النسكين، وعند علماء الشافعية التلبية سنة، وهو من الأركان. (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك) اعلم أن التلبية مصدر لبى، أي قال: لبيك، ومعنى لبيك: "سرعة الإجابة وإظهار الطاعة"، قال الخطابي وقال النحويون: "مأخوذ من ألبَّ الرجلُ المكانَ، وألب به: إذا لزمه"، قالوا: "ومعنى التلبية فيه للتوكيد والتكثير والمبالغة، كأنه قال: إلبابًا بإجابتك بعد إلباب، ولزومًا بطاعتك بعد لزوم، وإجابتك بعد إجابة". وقال الأزهري: "أي: أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة، وأصلها إلبابين فحذفت النون للإضافة، وهذا أظهر الأقوال في معناها، لكن تمام مبناها أنه حذف الزوائد وأدغم الباء في الباء، وحركت الأولى بالفتح؛ لتعذر الابتداء بالساكن" (١). وقال بعض المحققين: "أصله إلبابين، نقلت حركة الباء إلى اللام، وحذفت الهمزة ثم حذفت الألف؛ لسكونها وسكون الباء الأولى وأدغمت في الثانية، ثم أضيفت إلى كاف الخطاب فحذفت النون للإضافة فصار لبيك، وتقديره: ألبيت يا رب بخدمتك إلبابًا بعد إلباب، أي: قمت بخدمتك قيامًا بعد قيام" انتهى، وتكلفه لا يخفى.

стр. 942

ثم الظاهر المتبادر: أنه جواب إجابة للمنادي الإلهي من الجذبة أو الإلهام، أو إبراهيم الخليل ﵇ حيث بنى الكعبة، وقيل له: ادع عبادي إلى بيتي. فقال: أين عبادك، وأين صوتي منهم؟! فقيل له: عليك النداء، وعلينا التبليغ. فقام على المقام، وقال: أيها الناس حجوا بيت ربكم. فقال الموفقون، الذين كتب الله لهم الحج وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم، باللسان الروحي والبيان الروحي: لبيك اللهم لبيك. فقيل: كل من كرر التلبية في ذلك العالم، تكرر له الحج أو العمرة، والله أعلم. (إنّ الحمد) بكسر الهمزة، وفي نسخة بفتحها، قال غير واحد من علمائنا: "يجوز الكسر والفتح، والمختار الكسر". وفي قاضي خان: "إن شاء بالنَصْب، وإن شاء بالكسر"، وعن محمد: "الكسر أفضل" وهو اختيار الكسائي، وفي " المشكاة": "الكسر أصح". قال الخطابي: "لهج العامة بالفتح"، وحكاه الزمخشري عن الشافعي، وقال: "إن الشافعي اختار الفتح، وإن أبا حنيفة اختار الكسر"، وقال النووي: "الكسر على الاستئناف، والفتح للتعليل، والكسر أجود عند الجمهور". وقال المصنّف: "يُروى بفتح الهمزة وكسرها، وجهان مشهوران عند أهل الحديث والعربية، فإن الفتح رواية العامة، وقال ثعلب: "الاختيار بالكسر"، وهو أجود في المعنى من الفتح؛ لأن من كسر جعل معناه: إن الحمد والنعمة لك على كل حال، وَمَنْ فتح قال معناه: لبيك لهذا

стр. 943

السبب" (١). (والنعمة) بكسر النون، أي: الإنعام والإحسان (لك)، وهي بالنصب على الأصح، وفي نسخة بالرفع. قال المصنّف: "المحفوظ نصبها عطفا عك الحمد، قال القاضي عياض: "ويجوز رفعها على الابتداء، أو يكون الخبر محذوفًا"، وقال ابن الأنباري: "وإن شئت جعلت خبر إن محذوفًا، تقديره: إن الحمد لك والنعمة مستقرة لك" (٢)، انتهى. ولعل القاضي أراد أن خبر النعمة محذوف يدل عليه خبر "إن الحمد"، وهو "لك" المذكور بعدها؛ فالجملة حالية معترضة، وأراد ابن الأنباري أن خبر "إن الحمد" محذوف وهو "لك"؛ بقرينة خبر الموجود للنعمة، وهو "لك" بعدها. والحاصل: أنه يجوز فيها الرفع، والنصب أحسن. وأما قوله: (والملك) فالأصح أنه منصوب، ويستحب أن يقف عنده ثم يبتدئ: (لا شريك لك) وجُوِّز فيه الرفع، فيناسب الوقف على ما قبله أو وصل الكل، والأحسن أن يكون خبره محذوفًا، كما قال العسقلاني من أن: "الملك بالنصب في المشهور، ويجوز الرفع، أي: الملك كذلك"، انتهى. وقوله: "لا شريك لك" يكون راجعًا إلى كل من: "الحمد"،

стр. 944

و"النعمة"، و"الملك". (ع) أي: رواه الجماعة عن ابن عمر (١). (لبيك، لبيك) كذا في "أصل الجلال" مكررًا، وليس الثاني في "أصل الأصيل" (وسعديك) معناه: إسعادًا بعد إسعاد، والمراد: ساعدت على طاعتك مساعدةً بعد مساعدة، فهما منصوبان على المصدر. (والخير بيديك) سبق تحقيقه، وفي رواية: "والخير في يديك"، وزيد في بعض النسخ: "لبيك". (والرغباء إليك) "بالفتح والمد، وبالضم والقصر: الرّغبة"، كذا في "المغرب" وقيل: "هي على وزن النعماء، أو النعمى، أو الشكوى". قال النووي: "معناه ها هنا الطلب والمسألة إلى من بيده الخير، وهو المقصودُ بالعملِ المُسْتَحِقُّ للعبادة". قال ميرك: "يريد أن قوله: (والعمل) عطف على الرغباء، وخبره محذوف يدل عليه المذكور، ومعناه: العمل منتهٍ إليك، وأنت المقصود في العمل، وفيه معنى قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، كما أن في "الرغباء إليك" معنى ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ". قلت: فالأَوْلَى أنْ يُقَدَّر: ولك العمل كما لا يخفى بحسب المبنى والمعنى. هذا، وفي "النهاية": جاء في الحديث أن ابن عمر كان يزيد في تلبيته: "والرغبى إليك والعمل" وفي رواية: "الرغباء" بالمد، وهما من الرغبة كالنعمى النعماء من النعمة.

стр. 945

(لبيك) قال ميرك: "كذا وقع في أصل سماعنا والنسخ الحاضرة، وليس في نسخ مسلم ولا في الترمذي ولا في ابن ماجه، ولم ينقله صاحب "المشكاة"، ولا صاحب "السلاح"، مع أنه نقل الحديث عن مسلم والأربعة؛ فأظنه وقع سهوًا من قلم نساخ "الحصن"، والله أعلم. (موم عه) أي: رواه مسلم، والأربعة، موقوفًا من قول ابن عمر (١). (لبيك إله الحق) بالنصب على النداء، والإضافة بيانية (لبيك. س، ق، حب، مس) أي رواه النسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة (٢).

стр. 946

(وإذا فرغ من تلبيته، سأل الله مغفرته ورضوانه، واستعتقه من النار) أي: بأن يقول: اللهم إني أسألك مغفرتك ورضاك عني في دار القرار، وأن تعتقني من النار. وقال بعضهم: "يقول: اللهم إني أسألك رضاك والجنة، وأعوذ بك من غضبك والنار". (ط) أي رواه: الطبراني عن خزيمة بن ثابت الأنصاري (١). (فإذا طاف) أي: شرع في الطواف مُبْتَدِئًا بالحجر الأسود، مُستلمًا مُقَبِّلًا، واضعًا وجهه عليه، مبسملًا مكبرًا مهللًا داعيًا: اللهم إيمانًا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاءا بعهدك، واتباعا لسنة نبيك محمد ﷺ . (كلما أتى الركن) أي: الذي فيه الحجر الأسود (كبر) أي: قال: الله أكبر، مستلمًا مقبلًا أو مشيرًا إليه إذا كان ازدحامًا، وهل يرفع يديه كل مرة أو يكتفي بالمرة الأولى؟ احتمالان. (خ) أي: رواه البخاري عن ابن عباس (٢). وعن ابن عمر قال: "قبل عمر الحجر، ثم قال: أما والله قد علمتُ أنك حجر، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك، ما قبلتك "أخرجه

стр. 947

البخاري ومسلم. وقال النسائي: "قبَّله ثلاثًا" (١). وفي رواية البخاري: "حجر لا يضر ولا ينفع، ولولا أني رأيت رسول ﷺ استلمك، ما استلمتك، فاستلمه ثم قال: ما لنا وللرَّمَل، [إنما] (٢) كنا رَاءَيْنَا به المشركين، وقد أهلكهم اللَّه تعالى، ثم قال: شيء صنعه رسول الله فلا نحب أن نتركه". وعن يعلى بن أمية: "أنه طاف مع عمر فاستلم الأركان كلها، فقال عمر: أما رأيت رسول الله ﷺ قد طاف بالبيت؟ قال: بك. قال: ما رأيته يستلم إلا الحجر الأسود؟ قال: لا. قال: فما لك به أسوة؟ قال: بك. أخرجه الحسين بن قطان (٣). ولعله أراد الحجر الأسود وما يليه من الركن اليماني، فإنهما يُستلمان اتفاقًا، أو أراد بالاستلام التقبيل؛ فإنه مخصوص بالحجر على المعتمد [في] (٤) مذهبنا، والله أعلم. (ويقول بين الركنين) أي: الركن الذي فيه الحجر الأسود والركن اليماني،

стр. 948

ويقال لهما: اليمانيان للتغليب، والركنان الآخران يقال لهما: الشاميان تغليبًا أيضًا؛ فإن أحدهما هو الركن العراقي والآخر الشامي، وإنما خص الركنان اليمانيان بالاستلام وزيادة الإكرام؛ لزيادة فضيلتين فيهما: إحداهما: كونهما على بناء إبراهيم ﵇. والثانية: كون الحجر الأسود في أحدهما. هذا، وقال النووي: "اللغة الفصيحة المشهورة في اليماني التخفيف في الياء، وفيه لغة أخرى بتشديد الياء، فمن خففها قال: هذه نسبة إلى اليمن، والألف عوض من إحدى يائي النسبة، فبقي الياء الأخرى مخففة، ولو شددت لجُمِع بين العوض والمعوض. ومن شدَّدها قال: الألف زائدة" (١). (ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار) مر معناه. (د، س، حب، مس) وفي "نسخة الجلال": "مص"، والظاهر أنه زيادة على "مس" لا أنه بدل منه، [كما] (٢) سيأتي رمزهما منفردًا، أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، وابن أبي شيبة، عن عبد الله بن السائب (٣).

стр. 949

(وكذلك) أي: يقول ذلك بين الركن والحِجْر، بكسر فسكون، وهو الحائط المستدير إلى جانب الكعبة الغربي من جملة البيت الشريف، أُخْرِجَ لقضية مشهورة، وقضيته في الكتب المبسوطة مسطورة. قال المصنّف: "يعني الركن الذي فيه الحجر الأسود، والحِجْر: بكسر الحاء وإسكان الجيم، وهو: المحوطة التي هي شمال البيت" (١). (مص) أي: رواه ابن أبي شيبة عنه أيضًا. (وفي الطواف) أي: وكذلك يقول في سائر أحوال الطواف، أو في بقية أماكن المطاف. (مس) أي رواه: الحاكم عنه أيضًا. (أو بين الركن والمقام) بفتح الميم، قال المصنّف: "يعني: مقام إبراهيم ﵇، وهو الذي تجاه الكعبة من الشرق" (٢)، انتهى. والتُّجَاه من المواجهة، وأصله "وُجَاه" قلبت الواو تاءً كما في "تُقَاة". (مو مص) أي: رواه ابن أبي شيبة موقوفًا من قول ابن عمر (٣). (اللهم) وفي رواية ابن أبي شيبة: "رب" (قَنِّعْني) بتشديد النون

стр. 950

المكسورة، قال المصنّف: "من القناعة، وهو: الرضا باليسير من العطاء" (١)، انتهى، والمعنى: اللهم أعطني القناعة. (بما رزقتني) أي: من الكفاية. (وبارك لي فيه) أي: بعين العناية. (واخلف) بهمز وصل وضم لام، أي: كن خلفا (على كل غائبة) أي: نفس غائبة، (لي بخير) أي: ملابسًا به، أو اجعل خلفًا على كل غائبة لي خيرًا، فالباء للتعدية، ففي "القاموس" (٢): "خلفه خلافة: كان خليفته وبقي بعده، وخلف الله عليك، أي: كان خليفة من فقدته عليك"، وأما ما لهج بعض العامة من قوله: "عليَّ" بتشديد الياء؛ فهو تصحيف من المبنى، وتحريف في المعنى كما لا يخفى. (مس، مو مص) أي رواه: الحاكم مرفوعًا عن ابن عباس، وابن أبي شيبة موقوفًا من قوله (٣).
следующие страницы →