← Фикх общий

Фикх общий · id 30628

الاختيارات الفقهية للشيخ محمد بن إبراهيم في مسائل العبادات

محمد بن إبراهيم آل الشيخ

Полный текст (284 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣] وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] (٣/ ١٧٤). * الشخص الذي ينقل منه الدم هو الذي لا يترتب على نقله منه ضرر فاحش، لقوله ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار». (٣/ ١٧٥). * الشخص الذي يعتمد على قوله في استدعاء نقل الدم هو الطبيب المسلم، وإذا تعذر فلا يظهر لنا مانع من الاعتماد على قول غير المسلم يهوديًّا كان أو نصرانيًّا، إذا كان خبيرًا بالطب ثقة عند الإنسان، والأصل في ذلك ما ثبت في الصحيح: «أن النبي ﷺ لما هاجر استأجر رجلًا مشركًا هاديًا خريتًا ماهرًا». (٣/ ١٧٥). * رأيي الخاص: أنا متوقف في حكم سلخ قرنية عين الميت وتركيبها لحي، مع أني أميل إلى المنع أخذًا بظواهر النصوص، والمسألة تحتاج إلى زيادة تحقيق (١). (٣/ ١٧٩). * الظاهر كراهية التوتين، لما فيه من تعجل البلاء، ولكونه نجاسة، والتحريم ما قام عليه دليل. (٣/ ١٨٠). * التداوي بصوت الملاهي: جميع آلات الملاهي محرمة السماع، إلا ما أذن فيه وهو الدف في العرس، أما بقية الملاهي فلا يجوز، فإن المحرمات تزيد الداء داء لحديث: «انزعها فإنها لا تزيد إلا وهنًا»، «تداووا ولا تتداووا بحرام» هذه الصيغة ما خصت مأكولًا أو مشروبًا، فدل على أن العلة كونه محرمًا، وقد تترتب عليه مصلحة دنيوية ابتلاءً وامتحانًا (٢). (٣/ ١٨١). * يحرم التداوي بشرب البول. (٣/ ١٨١).

стр. 107

* القراءة المشروعة ما كان قبل الموت وعند الاحتضار كقراءة (يس) أو (الفاتحة) أو (تبارك) أو غير ذلك من كتاب الله. (٣/ ١٨١). * لا ينبغي وضع المصحف على بطن الميت، فإن الغرض هنا تثقيل بطنه، والعوام يرون أن المصحف يؤنسه ولا يرون أنه من أجل انتفاخ بطنه. (٣/ ١٨٢). * ينبغي للمستشفى تأمين ثلاجة للموتى، حتى إذا حدث موت أحد المرضى يجعل في الثلاجة ريثما يتحصلون على أهله. (٣/ ١٨٢). * النعي هو: أن يقال: فلان مات، وكان أهل الجاهلية إذا مات أركبوا فارسًا ينادي: فلان مات، تعظيمًا لأمره. أما إعلام أقاربه ومن له في إعلامه مزيد رغبة فإنه لا يدخل في ذلك. (٣/ ١٨٤). * إذا وقف على أهل المسجد، وقال: فلان مات. هذا من نعيه. (٣/ ١٨٤). * إذا وقف في السوق، وقال: جنازة. هذا ليس نعيًا. (٣/ ١٨٤). * لا يحرم أخذ الأجرة على غسل الميت وحفر قبره، لأن الحاجة قد تدعو إلى ذلك. (٣/ ١٨٤). * الموتى الذين ليس لهم من يجهزهم، نرى أن تجهيزهم من بيت المال. (٣/ ١٨٥). * استعمال الأشنان في غسل الميت أولى من الصابون. (٣/ ١٨٦). * الأشنان هو دقيق أعواد العراد، وهو نوع من الحمض. (٣/ ١٨٦). * أسنان الذهب التي في الميت، تقلع وتؤخذ، فإن نبت اللحم عليها وخيف حصول قطع شيء فتترك. (٣/ ١٨٦). * الشهداء أوصلهم بعض العلماء بالتتبع إلى نحو عشرين، لكنهم ينقسمون إلى أربعة أقسام:

стр. 108

قسم شهيد في الدنيا والآخرة - وهو قتيل المعركة الذي قتل صابرًا لإعلاء كلمة الله، فهذا لا يغسل في الدنيا ولا يصلى عليه، لفعله ﷺ بقتلى أُحد، وما جاء أنه صلى عليهم فلا يصح، وإن صح فليس معناه إلا الدعاء لهم في مصارعهم. وشهيد في الدنيا فقط: وهو من قتل في المعركة لكن نيته ليست في سبيل الله. وشهيد في الآخرة فقط: وهو الذي قاتل في سبيل الله فقتل وتأخر موته فيصلى عليه في الدنيا ويغسل. وأما المقتول ظلمًا مثل شهيد المعركة في الأحكام الدنيوية، وكذلك في الأجر بالنسبة إلى مقامه فإنه شهيد في الدنيا والآخرة، وأما بقية الشهداء فإن لهم أحكام الشهداء في الآخرة لا في الدنيا، فالواحد منهم يغسل ويصلى عليه. (٣/ ١٨٦ - ١٨٧) (٣/ ١٩٥). * الميت بالجدري ونحوه (١)، إذا خشي سقوط شيء من أجزائه إذا غسل اكتفي بتيميمه، وإن كان بصفة لا مضرة في غسله كأن يكون نصفه سليمًا ونصفه غير سليم، غسل السليم ويمم عن غير السليم. (٣/ ١٨٧). * الظاهر أنه لا أصل لفك الحزائم التي على الكفن. (٣/ ١٨٨). * إذا أصاب الكفن ماء نجس لزم غسله وتطهيره، وتجفيفه، أو يبدل بكفن غيره، ولا تصح الصلاة على الميت مع هذه النجاسة المذكورة. (٣/ ١٩٠). * السنة أن يتقدم الإمام على المأمومين كما في الصلاة، وما يفعله كثير من الناس من الصف عن يمين الإمام لا أصل له بحال، لكن إنما يتسامح في هذا لأنهم قد لا يجدون مكانًا في الصفوف وليحملوه بسرعة. (٣/ ١٩٠).

стр. 109

* الحائض والنفساء إذا ماتت إحداهما يجوز الصلاة عليها في المسجد إذا أُمن تلويثه، لأن الأحكام انقطعت بالموت. (٣/ ١٩٠ - ١٩١). * الأصل الصلاة على من ينتسب إلى الإسلام، فيصلي عليه المسلمون إلا إذا كان يعرف أنه كافر. (٣/ ١٩٢). * الصحيح قول الجمهور: أنه يصلى على جنازة العاصي المستعلن بالمعاصي، نعم هناك جرائم خاصة جاء فيها التغليظ بترك الإمام الصلاة عليه كالغال وقاتل نفسه، وأما أن ذلك في مطلق الجرائم فلا. (٣/ ١٩٢). * المقتول في حد أولى العصاة أن يصلى عليه. (٣/ ١٩٢). * إذا كان إمام المسجد من أهل العلم، ولو ترك الصلاة على الغال، يحصل بترك صلاته التأديب فلا مانع. (٣/ ١٩٣). * الدعاء للميت بعد السلام من صلاة الجنازة لا مانع منه إذا لم يكن على هيئة جماعية تلحقه بالبدع. (٣/ ١٩٤). * المشروع أن تحمل الجنازة على الرقاب، إلا أن الناس توسعوا في ذلك فصاروا لا يحملونه إلا على السيارات. (٣/ ١٩٤). * لا بأس من إدخال الأجنبي المرأة قبرها، وحله عقد أكفانها، ولو كان ثم محرم. (٣/ ١٩٦). * تلقين الميت بعد الدفن، جاء فيه حديث، إلا أنه عند الحفاظ لا يصح، بل هو معدود عندهم في الموضوعات، فيكون ذلك بدعة. (٣/ ١٩٦). * رفع اليدين بعد دفن الجنازة، والدعاء لها عند القبر ما جاء فيه شيء، ولا ترفع (٣/ ١٩٧) وهذا شيء بدعة لم ترد به سنة عن النبي ﷺ . (٣/ ١٩٨). * قد يعمل بعض الناس حال هذا الدعاء المشروع بشكل غير مشروع، وهو

стр. 110

أن يقوم صف يتقدمهم شخص قد يكون أمثلهم، ويدعو هذا الدعاء. (٣/ ١٩٨). * الدعاء بعد التخطي خطوتين إلى الوراء لا نعلم لذلك أصلًا. (٣/ ١٩٨). * يكره الزيادة في تراب القبر على الشبر، والمراد كراهة التنزيه، وهذا بالنسبة إلى الشيء اليسير الذي ليس الرفع الكثير الذي يفعل على وجه الغلو في الميت، فإن الغلو محرم، وهو من وسائل الشرك. (٣/ ١٩٨). * لا يجوز تجصيص القبور لا في القبر ولا في اللحد. (٣/ ١٩٩). * تعليم القبر بالحجارة أولى، والحديد ليس مما يستعمل جنسه، ولا مانع، لكن ليس في زمن الصحابة. (٣/ ١٩٩). * وضع الخرقة (١) علامة على القبر محذور، لأنه قد يجعلها من يلمح التبرك. (٣/ ١٩٩). * وضع العظم علامة على القبر إذا كان باليًا ليس فيه رطوبة فلا بأس. (٣/ ١٩٩). * نقش وسم على حصاة تبين أن هذا قبر فلان، هو بمعنى الكتابة، وفيه مزيد الاعتناء الذي ليس شرعيًّا، وليس عليه الصحابة، فهو ما ينبغي. (٣/ ٢٠٠). * تشجير المقبرة لا يجوز، وفيه تشبه بعمل النصارى الذين يجعلون مقابرهم أشبه ما تكون بالحدائق، فيجب إزالتها، وإزالة صنابير الماء التي وضعت لسقيها، ويبقى من الصنابير ما يحتاج إليه للشرب وتلبين التربة. (٣/ ٢٠٠). * إضاءة المقبرة يخشى أن يجر إلى إسراج القبور الذي لعن رسول الله ﷺ فاعله، ولا سيما ونفوس الجهال تتعلق كثيرًا بالخرافات، فتزال هذه الأنوار سدًّا

стр. 111

للذريعة. (٣/ ٢٠١). * ترخيم القبور لا يجوز أيضًا، فيجب منعه، لأن النبي ﷺ : «نهى أن تجصص القبور أو يبنى عليها». (٣/ ٢٠١). * الذي يشير بتنوير المقبرة وتشجيرها يمكن أنه من الذين لهم تعلق بالقبور والخرافات، ويريد إحياء الشرك والخرافات، وهذه البلاد المقدسة - مكة المكرمة - قد طهرها الله - وله الحمد والمنة - من الشركيات والبدع والخرافات، فيجب علينا أن نحافظ عليها، ونبتعد من الأسباب التي تفضي إلى شيء من ذلك. (٣/ ٢٠١). * حديث: «كسر عظم الميت ككسره حيًّا» معناه: أن كسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الإثم، ويحتمل: أن الميت يتألم كما يتألم الحي، يؤيد ذلك ما رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» عن ابن مسعود قال: «أذى المؤمن في موته كأذاه في حياته». (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥). * لا يجوز أن يدفن في القبر أكثر من ميت واحد، إلا من حاجة ككثرة الموتى، كما لا يجوز أن يدفن عليه حتى يظن أنه بلي وصار ترابًا. (٣/ ٢٧٠). * إن حفر قبر فوجد فيه عظامًا لم يجز دفن آخر عليه. (٣/ ٢٠٧). * لا يحل لأحد نبش أموات المسلمين من قبورهم إلا لغرض شرعي صحيح، وهو ما كان لمصلحة الميت أو كف الأذى عنه، ونحو ذلك، وأما إذا كان لمصلحة غيره من الأحياء أو الأموات فلا، كما لا يجوز لأحد أن يهينهم في قبورهم أو يطأ عليهم، أو يمشي فوقها. (٣/ ٢٠٧). * إذا بَلِيَ الميت في قبره بعد مرور المدة الكافية لبلائه فحينئذ يجوز أن يدفن في محله ميت غيره. (٣/ ٢٠٨). * المقبرة المسبلة لا يجوز استعمالها في غير ما وقفت فيه. (٣/ ٢٠٨).

стр. 112

* مجرد ضيق الطريق ليس من مسوغات نقل القبور، لأنه يمكن توسيع الطريق من جانب آخر، أو العدول عنه إلى طريق سواه، أو غير ذلك مما لا يخفى. (٣/ ٢٠٨). * أرض مقبرة مسبلة قديمة استوعبت بالقبور، ولكن قد بلي الموتى منها وصاروا رميمًا، فحينئذ لا مانع من استعمالها سوقًا لمصالح المسلمين، إلا أنها تقوم بقيمة مثلها، ويشتري بقيمتها مقبرة بدلها. (٣/ ٢٠٩). * إن ثبت أقدمية السوق، وأن الأموات لم يدفنوا إلا بعد أن كانت الأرض سوقًا، ولم تبل الموتى منها، ففي هذه الحالة إن أمكن الجمع بين المصلحتين بأن تتسع الأرض لمرور الناس مع حفظ كرامة الموتى، وصيانتهم بإحاطة حائط على جميع القبور، إن كانت مجتمعة في بقعة واحدة، أو إحاطة كل بقعة فيها أموات بحائط، ويترك الباقي سعة للسوق والاستطراق (١) فلا مانع، وإن لم يمكن الجمع فيتعين نبش القبور احترامًا لهم؛ لأن نبش الميت لا يجوز إلا لغرض صحيح يتعلق بمصلحة الميت خاصة، فحينئذ ينقلون إلى المقبرة العامة، إلا أن تكون أجسادهم قد بليت وصارت رميمًا، ويعرف ذلك بواسطة أهل الخبرة والمعرفة من قبوريين وغيرهم، ففي هذه الحالة لا يحتاج إلى نبشهم بل يجوز استعمال الأرض على حالتها الراهنة. (٣/ ٢٠٩). * من دفن في أرض مملوكة، فيتعين نقل رفات المتوفى ودفنه حيث توجد مقابر أُخرى، بيد أنه يلاحظ في ذلك مراعاة نقل المتوفى من قبل أشخاص موثوق بهم، لأن للميت حرمة كحرمة الأحياء. (٣/ ٢١٠).

стр. 113

* العظام التي قد جرى نبشها لا يلزم إعادتها إلى محلها الأول، بل تدفن في مقابر المسلمين. (٣/ ٢١١). * إذا كانت القبور لا زال باقيًا بها أثر العظام، فإنه لا ينبغي أن يتعرض لها بشيء، لأن القبور لها حرمة المساكن، بل هي أهم من مساكن الأحياء، فلا ينبغي لأحد الإقدام على التصرف في شيء من مقابر المسلمين. (٣/ ٢٠٧). * كون المقبرة في وسط البلد ولا ينتفع بها ليس مبررًا على جواز امتهانها وتعرضها للشوارع، فمتى كانت مشغولة بقبور المسلمين فهي منتفع بها. (٣/ ٢١٢). * لا ينبغي التعرض لأي مقبرة إلا بعد صدور فتوى من الجهة المعنية. (٣/ ٢١٢). * كل مقبرة لم تستحيل الأموات فيها بحيث تكون رفاتًا (ترابًا) فإنها تبقى على حالها، ويعتنى بحياطتها وحفظها من الامتهان. (٣/ ٢١٢). * إذا كانت القبور قد بليت بلًا أحال عظامها إلى رفات يقرب من التراب وهي واقعة بين المنازل مما يجعلها عرضة للاستطراق وإلقاء القمائم والامتهان، فلا بأس من تقوية أغطيتها بما يمنع انهيارها، ثم استعمالها كفناء للبيوت المجاورة لها، أو توسعة لما حولها من شوارع، وذلك بعد أن تقدر قيمتها بمبلغ يشترى به عوضًا عنها مقبرة أُخرى. (٣/ ٢٢١). * المقابر من أوقاف المسلمين لا يباح أخذ شيء منها، إلا بمسوغ شرعي، مع ملاحظة تقدير ثمنه (١) وجعله في مكان آخر. (٣/ ٢٢١). * التحديد بالسنين - تسعون سنة - لبلاء العظام غير معول عليه، ولا صحة فيه، بل بلاء الأموات في قبورهم يختلف باختلاف البلاد حرارة وبرودة وغير ذلك. (٣/ ٢٢٢) وإنما معرفة ذلك بشق الأرض ورؤية عظام الموتى فيها. (٣/ ٢٢١).

стр. 114

* نوافق على توسعة الشارع من أرض المقبرة، مما لم يدفن فيه لحاجة الشارع. (٣/ ٢٢٢). * لا يظهر لنا جواز نقل الميت من بلده إلى المدينة المنورة لدفنه فيها. (٣/ ٢٢٦). * الراجح: المنع من قراءة القرآن على القبر، وفي الحديث: «فلا تتخذوا القبور مساجد» فإن المساجد من شأنها أن يقرأ فيها القرآن، وفي حديث الأعرابي في شأن المساجد: «إنما هي لذكر الله وتلاوة القرآن» وقراءة القرآن عندها من الغلو فيها المسبب للشرك، فإن ما فعله قوم نوح ليس من باب الحزن على الميت، بل من باب تعظيمه فانجر إلى عبادتها. (٣/ ٢٢٨). * حديث: «من دخل المقابر فقرأ فيها (يس) خفف عنهم يومئذ، وكان له بعددهم حسنات» لا يصح. (٣/ ٢٢٨). * حديث ابن عمر ﵄: أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها. لا يدل على الإطلاق، ولو لم يعارضه شيء لقيل إنه دل على الجنس، ولكن جاء ما يعارضه وهو النهي عن اتخاذها مساجد واللعن، واتخاذها مساجد استعمالها فيما شرع أن يستعمل في المساجد، فالذي يقصد القبور لقراءة القرآن عندها قد اتخذها مساجد، ويظهر أنه ليس من عادة الصحابة، ولا من فعلهم، ولا فعله أبوه، ولا أبو بكر، ولا بقية العشرة والصحابة. (٣/ ٨ - ٢٢٩). * القراءة على الميت سواءً كان في المسجد، أو عند القبر، أو في البيت ثم عمل طعام بعد الختمة وبعد الوفاة بثلاثة أيام يوزع على الفقراء، من الأمور المبتدعة. (٣/ ٢٢٩).

стр. 115

* القراءة المشروعة هي ما كان قبل الموت وعند الاحتضار كقراءة سورة (يس) أو (الفاتحة) أو (تبارك) أو غير ذلك من كتاب الله. (٣/ ٢٢٩). * صرف ثواب قراءة القرآن للميت لا يظهر لنا بأس في جوازه، إذا لم يكن محددًا بوقت، أو مكان، أو صفة فيها ميزان البدع والمنكرات. (٣/ ٢٣٠). * صلاة النوافل وإهداء ثوابها إلى أقربائه، وكذلك ذبح الذبيحة، والصدقة بها وإهداء ثوابها إليهم: لا بأس بذلك إن شاء الله. (٣/ ٢٣٠). * لا يظهر لنا بأس في إهداء ثواب الدعاء. (٣/ ٢٣١). * ما يفعله بعض الناس إذا مات عندهم الميت من صنع طعام للناس الذين يأتون للعزاء من قريب وبعيد ويقرءون القرآن مدة ثلاثة أيام يجلسون فيها ويسمونها العزاء إلى آخره … كل هذا من البدع المحدثة التي لم يرد فيها نص من كتاب الله ولا من سنة رسوله ﷺ ولا فعله أحد من السلف … (٣/ ١ - ٢٣٢). * وفي تقرير له قال: هو من البدع ومن النياحة، لأنه يجتمع مع أهل الميت من يجتمع للبكاء معهم، فصناعة أهل الميت الطعام مما يساعد على ذلك. (٣/ ٢٣٢). * إقامة المآتم على الميت في أي يوم كان غير مشروعة. (٣/ ٢٣٢). * ما يقع بعد الدفن من عمل المأتم ليلة، أو ثلاثًا مثلًا، لا نزاع في أنه بدعة، ولم يثبت عن الشارع، ولا عن السلف أنهم جلسوا بقصد أن تذهب الناس إلى تعزيتهم، وكانت سنته ﷺ أن يدفن الرجل من أصحابه وينصرف كل إلى مصالحه، وهذه كانت سنته، وهذه كانت طريقته، والله تعالى يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ

стр. 116

لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١]، فلنتأسَّ به فيما ترك كما نتأسى به فيما فعل، والجمهور على كراهية ذلك؛ لأنه يجدد الحزن (١)، وقال الإمام الأذرعي: «الحق أن الجلوس للتعزية على الوجه المتعارف في زماننا مكروه أو محرم». (٣/ ٣ - ٢٣٤). * الطعام للميت بعد ثلاثة أيام من موته أو سبعة أو عشرة أو أقل أو أكثر ذلك بدعة محدثة، وكل محدثة ضلالة. (٣/ ٢٣٥). * المستحب في ذلك أن يصلح أقرباء الميت وجيرانه طعامًا لأهله. (٣/ ٢٣٥). * صنع أهل الميت الطعام للناس خلاف المشروع، وفيه زيادة على مصيبتهم وشغل لهم مع انشغالهم وحزنهم. (٣/ ٢٣٥). * الظاهر تحريم الذبح عند القبور. مع أنهم لا يعنون التقرب للمخلوق، ويحمل على صفة دون ما يفعله الوثنيون عند القبور. ومن المكروه عقر أهل الجاهلية عند القبر لا تقربًا إليه، بل لأنه يحب الضيوف، هذا هو الذي يعنون. (٣/ ٢٣٥). * الزيارة للقبور تنقسم إلى: «شرعية» و «بدعية»: فالشرعية هي: الدعاء للميت وتذكر الآخرة. والبدعية الشركية هي: زيارتها لدعائهم والاستغاثة بهم وتوسيطهم، كصنيع المشركين الأولين. (٣/ ٢٣٧).

стр. 117

* قبور الكفار لا تزار إلا لمصلحة خاصة، هي تذكير الموت، أما الدعاء فلا، وكذلك شهود جنائزهم. (٣/ ٢٣٧). * من الزيارة غير الشرعية: زيارتها لأجل النياحة على القبر كفعل بعض أهل الجاهلية. (٣/ ٢٣٧). * من شرط الزيارة الشرعية: أن لا يتخذها عيدًا أيضًا، كما أن من شرطها أمر آخر فيها وفي غيرها: إنكار المنكر إذا وجد. (٣/ ٢٣٧). * الراجح: تحريم زيارة النساء للقبور، لما فيه من اللعن، واللعن لا يكون على مكروه. (٣/ ٢٣٨). * إذا خرجت المرأة بالماء إلى المقبرة، فتضعه دون المقبرة، لعله لا محذور فيه، مع أن تولي الرجل ذلك أولى. (٣/ ٢٣٩). * الصحيح منع النساء من زيارة قبره ﷺ . (٣/ ٢٣٩). * زيارة قبره ﷺ لا مأمور، ولا مقدور، ما جاء الأمر بزيارة قبره خاصة، وصنيع الصحابة أيضًا، وابن عمر مع تحريه للسنة لا يأتي للقبر إلا إذا أراد سفرًا، أو رجع من سفر، ويكتفى ما دام في المدينة بالصلاة والسلام عند دخول المسجد، وما يفعله كثير من الجهال هو من اتخاذه عيدًا، فليس مأمورًا بزيارته كزيارة بقية الناس. وغير مقدور: يعني الوصول إليه، والذي يقدر عليه يفعل للرجال (١). (٣/ ٢٤٠). * دعوى نسخ أحاديث منع النساء من زيارة القبور بما في الحديث الصحيح: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» بناءً على أن الإناث يدخلن في خطاب

стр. 118

الذكور، يرده أن محل دخولهن فيه حيث لم يوجد دليل صريح قاض بعدم الدخول كوجود أحاديث لعنه زائرات القبور هنا، فإن ذلك من أظهر القرائن على عدم تناول خطاب الإذن لهن. (٣/ ٢٤٢). * سلام المرأة على قبر اجتازت به في طريقها إلى مقصودها، لا بأس به. (٣/ ٢٤٤). * معارضة رئاسة القضاء ورئيس هيئة الأمر بالمعروف بناء مظلة عند المقبرة للمعزين يقصد اتخاذها مجلسًا لعزاء المصاب بالميت، في محلها؛ لأنه أمر لا ينبغي شرعًا، وبأنه شيء لم يكن على عهد السلف، وربما يكون ذريعة إلى مفاسد أخرى، وحينئذ ينبغي المنع من بناء تلك المظلة. (٣/ ٢٤٨). * لم يجئ نص يحدد التعزية بثلاثة أيام. (٣/ ٢٤٨). * غير محذور أن يتأثر الإنسان بالمصيبة للقريب ولو كافرًا، فلم يمنع الشرع منه، لأنه أمر طبيعي كالتألم من البرد والحر. (٣/ ٢٤٨). * متى ثبت دين على ميت من المسلمين ولم يخلف ما يفي دينه، فإنه يتعين قضاؤه من بيت المال: مع ملاحظة أن يكون هذا الدين تحمله لإصلاح ذات البين، أو لنفسه في مباح. (٤/ ١٣٨ - ١٤٠).

стр. 119

كتاب الزكاة * بعض الناس تساهل بالزكاة وغفلوا عنها، مشتغلين بتدبير أموالهم عن فريضة من فرائض الدين، وركن من أركان الإسلام يكفر جاحده، وتقاتل الطائفة الممتنعة من أدائه. (٤/ ٥). * الأموال ودائع في أيدي الأغنياء، وفتنة، وامتحان لهم من الله لينظر أيشكرون أم يكفرون، ومن شكرها وقيد النعمة فيها أداء زكاتها والصدقة على الفقراء والمساكين، والإنفاق مما استخلفهم الله فيه. (٤/ ٧). * من الحكمة في تشريع الزكاة مواساة الأغنياء لإخوانهم الفقراء، فلو قام الأغنياء بهذه الفريضة حق القيام وصرفوا الزكاة مصرفها الشرعي لحصل للفقراء والمساكين ما يكفيهم. (٤/ ٧). * لقد تولى الله قسمة الزكاة بنفسه وجزأها إلى ثمانية أجزاء (٤/ ٨) ولا يجوز صرفها لغير أهلها الثمانية الذين ذكرهم الله. (٤/ ٩). * الأشياء التي تجب فيها الزكاة أربعة أصناف: (١) الخارج من الأرض كالحبوب والثمار. (٢) بهيمة الأنعام. (٣) عروض التجارة (٤) الذهب والفضة، وقد تجب في غيرهن. (٤/ ٩). * لكل من الأصناف الأربعة نصاب محدود لا تجب الزكاة فيما دونه:

стр. 120

فنصاب الحبوب والثمار خمسة أوسق. وأدنى نصاب الغنم: أربعون شاة. وأدنى نصاب الإبل: خمس. وأدنى نصاب البقر: ثلاثون. ونصاب الفضة: مائتا درهم [وزنتها: مائة وأربعون مثقالًا (٤/ ١٧)] وقدره ستة وخمسون ريالًا عربيًّا تقريبًا، [وبالفرانسي ثلاثة وعشرون ريالًا تقريبًا (٤/ ١٢)]. ونصاب الذهب: عشرون مثقالًا، وقدره إحدى عشر جنيهًا ونصف. وكذلك الأوراق التي كثرت في أيدي الناس وصار التعامل بها أكثر من غيرها، فإذا ملك الإنسان منها ما يقابل نصابًا من الفضة، وحال عليها الحول فإنه يخرج منها زكاتها ربع العشر، أما العروض وهي ما اشتراها الإنسان للربح فإنها تقوم في آخر العام ويخرج ربع عشر قيمتها. (٤/ ٩). * إذا كان للإنسان دين على أحد، فإنه يزكيه إذا قبضه، فإن كان الدين على مليء فالأفضل أن يزكيه عند رأس الحول، وله أن يؤخر زكاته حتى يقبضه. (٤/ ٩). * ويجب إخراج الزكاة في بلد المال إلا لعذر شرعي. (٤/ ٩). * إن كان في بلده مسلمون حقًّا دفعها إليهم، وإلا دفعها إلى أقرب فقراء المسلمين حقًّا إلى بلده، وحيث أن الصدقة في الحرمين الشريفين مضاعفة فإننا نرى

стр. 121

أن يبعث بزكاته إلى من يفرقها فيهما. (٤/ ١٧). * الزكاة حق الله فلا يجوز المحاباة بها، ولا أن يجلب الإنسان بها لنفسه نفعًا، أو يدفع ضرًّا. (٤/ ١٠). * عروض التجارة وهي: كل ما أُعد للبيع والشراء لأجل الربح والتكسب من جميع سلع التجارة … من المنقولات والثابتات، … إذا تملكها بفعله بنية التجارة فإنها تعتبر سلعة تجارة، ويلزمه أن يقومها عند الحول بما تساوي من الثمن لدى أهل الصنف، ولا ينظر إلى رأس مالها الذي اشتراها به، وعليه أن يؤدي قيمتها عند الحول إذا بلغت نصاب الذهب والفضة. (٤/ ١٢). * إذا استفاد مالًا مستقلًّا خارجًا عن ربح التجارة كالأجرة والراتب ونحوها، فإنه يبتدئ له حولًا من حين استفاده، ويزكيه إذا تم حوله. (٤/ ١٣). * لا يجوز صرف الزكاة إلى غير مصارفها الثمانية كبناء المساجد والمدارس وتكفين الموتى، ووقف المصاحف، وكتب العلم وغير ذلك من جهة الخير. (٤/ ١٣). * يجب إخراجها عند تمام الحول فورًا إلا لعذر شرعي. (٤/ ١٣). * لا يدفعها إلا لمن يغلب على الظن أنه من أهلها. (٤/ ١٣). * لا يجزي إخراجها إلا بنية سواءً أخرجها بنفسه أو بوكيله. (٤/ ١٣). * لا يجوز دفعها إلى أصوله أو إلى فروعه، أو زوجته، أو إلى أحد ممن تلزمه نفقته، ولا يحابي بها قريبه، أو يقي بها ماله، ولا يدفع بها مذمة. (٤/ ١٤).

стр. 122

* إذا كان لرجل تسع من الإبل، فأنتجت في آخر الحول سبعة حيران (١)، فهذه تزكى مع أمهاتها: ويصير في الجميع ثلاثة نصب. وكذلك إذا كان للرجل مائة من الغنم فأنتجت في آخر الحول إحدى وعشرين يصير في الجميع شاتان. (٤/ ١٧). * زكاة الوقف: إذا كان الوقف على معينين وبلغت حصة كل منهم نصابًا وجبت فيه الزكاة. وإن كان الوقف على غير معين كالموقوف على الفقراء والمساجد والمدارس والأربطة ونحو ذلك من أعمال البر فلا زكاة فيه، لأن من شروط الزكاة تمام الملك. (٤/ ١٩). * الوقف الذي على الضيف وفي أضاحي وفي وجوه الخير ليس عليه زكاة. (٤/ ١٨). * ما يدعى أنه وقف من المواشي، وكان المدعي لذلك ثقة مأمونًا، فيقبل قوله: أن هذا الشيء وقف، وأما المتهم فلا يقبل قوله إلا بأمر شرعي، أو يمين. (٤/ ٢٠). * يجوز للشركة التي عليها ديون أن تحسم من أموالها الزكوية بمقدار ما عليها من الديون وتزكي الباقي. (٤/ ٢٠).

стр. 123

* الديون التي عند الناس لا تخلو من حالتين: الأولى: الدين الذي على مليء باذل، تزكيه إذا قبضته عن جميع السنين الماضية. الثانية: الديون المشكوك في تحصيلها، كالتي عند أناس مفلسين، أو مماطلين، أو جاحدين، ونحوهم، فلا زكاة فيها حتى تقبض، فإذا قبضت فالصواب: أنها تزكي لعام واحد فقط. (٤/ ٢٠ - ٢١). * في المذهب روايتان أقواهما وهي التي عليها العمل أن الدين لا يمنع زكاة الأموال الظاهرة، وذلك لأنه لم يرو عن النبي ﷺ أنه أمر عماله بأن يستفسروا من أهل الأموال الظاهرة ممن تجب عليهم الزكاة هل عليهم ديون تنقص نصابها، وكذا لم يرد عن عماله ﵃ الاستفسار عن ذلك. (٤/ ٢٢). * لا يلزم إخراج الزكاة من نفس النصاب، بل يجوز إخراجها منه أو من أي مال استجد لديه، بل يجوز أن يخرجها ولو من غير ماله، كما إذا أخذ دراهم من غيره قرضة أو هبة فأخرج زكاته منها فلا بأس بذلك. (٤/ ٢٢). * من وجبت عليه الزكاة واستقرت بذمته ثم أعسر بوفائها، فتبقى بذمته حتى يجد وفاءها. (٤/ ٢٣). * من ادعى أن ليس عليه زكاة أصلًا لكونه لم يزرع، أو لنقصان النصاب، او غير ذلك، فيقبل قوله، ما لم يخالف المحسوس، أو يكن هناك بينة. (٤/ ٢٣).

стр. 124

باب زكاة بهيمة الأنعام * عمال الجباية هم الذين يتمكنون من الاطلاع على مقادير أقيام المواشي، حيث أنهم يمشون على البادية في محلاتهم، ويطلعون على أحوالهم وأماكنهم. (٤/ ٢٤). * يشترط لوجوب الزكاة عدة شروط: منها: الحول. فلا تجب الزكاة في شيء من المواشي قبل تمام الحول، إلا النتاج فلا يشترط له تمام الحول، بل حوله حول أصله إذا بلغ أصله نصابًا. ومنها: تمام الملك. فلا تجب الزكاة في الماشية الموقوفة على غير معين كالفقراء والمساكين والضيف وبقية أعمال البر كالأضحية وغيرها. ومنها: السوم. وهو الرعي بأن تكون سائمة الحول، فلو كانت معلوفة نصف الحول فأكثر لم تجب فيها الزكاة. ومنها: بلوغ النصاب. وأدناه في «الإبل» خمس، فيجب فيها شاة بصفة الإبل جودة ورداءة. وأدناه في «البقر» ثلاثون بقرة ويجب فيها تبيع أو تبيعة، لكل منهما سنة. وأدناه في «الغنم» أربعون شاة، فيجب فيها شاة. (٤/ ٥ - ٢٦). * حيث ذكرت الشاة في جميع ما تقدم فالمراد بها الأنثى من الضأن والمعز. (٤/ ٢٦). * المجزئ من الضأن ما تم له ستة أشهر، ودخلت في الشهر السابع، ومن المعز الثنية، وهي ما تم لها سنة، ودخلت في السنة الثانية. (٤/ ٢٦).

стр. 125

* لا يجزئ الذكر في إخراج زكاة الإبل، والغنم، إلا في موضعين: أحدهما: إجزاء ابن لبون، وكذا الحق، والجذع عن بنت مخاض. الثاني: إذا كان النصاب كله ذكورًا. (٤/ ٢٦). * الخلطة في المواشي تصير المالين كالمال الواحد. (٤/ ٢٦). * إذا تمت الشروط من الإسلام ونحوه في المختلطين فأكثر، وبلغ مجموع ماشيتهما نصابًا، ومضى على خلطتهما حول كامل وجبت الزكاة فيهما. (٤/ ٦ - ٢٧). * خلطة أوصاف: بأن يميز مال كل منهما من مال صاحبه (٤/ ٢٧). * خلطة أعيان: بأن كانت ماشيتهما مشاعًا بينهما. (٤/ ٢٧). * شروط الخلطة ستة: ١ - اتحاد المراح ٢ - والمسرح ٣ - والمشرب ٤ - والمحلب ٥ - والراعي ٦ - والفحل. (٤/ ٢٧). * لا يجوز للخلطاء التحيل في إسقاط الزكاة، بأن يفرقوا النصاب قرب وصول العامل إليهم فرارًا من الزكاة. (٤/ ٢٧). * هذا التقسيم لا يسقط عنهم وجوب الزكاة. (٤/ ٢٧). * كذلك لا يجوز الجمع بين مفترقين لقصد إسقاط الزكاة أو تقليلها، كما لو كان لرجلان لكل واحد منهما أربعون شاة، وليس بينهما خلطة حتى إذا قرب مجيء العامل خلطاها، فكانت ثمانين، فإنه يجب حينئذ عليهما شاتان، كل واحد منها عليه واحدة لزكاة النصاب الذي في يده، لعدم وجود الخلطة. (٤/ ٢٧).

стр. 126

* إذا ثبت عن أحدٍ خلط المالين المتفرقين، أو تفريق المال المختلط ثبوتًا شرعيًّا، وجب على الإمام تأديبه وتعزيره بعد أخذ الزكاة تامة بما يردع أمثاله، مثل كون الزكاة تؤخذ منه مثنية، أو ما يراه الإمام مما يقارب ذلك. (٤/ ٣٢). * يجب على جباة الزكاة متى أخذت القيمة، الاستقصاء في أخذها، ومتى تركوا شيئًا منها فقد خانوا الله ورسوله ﷺ وخانوا ولي أمرهم وظلموا أرباب الزكاة وغشوا أرباب الأموال وبقي ذلك في ذممهم. (٤/ ٧ - ٢٨). * لا تسقط الزكاة بمضي الحول، ولا بذهاب العمال عمن وجبت عليها الزكاة، ولا بمسامحة ولي الأمر لو سامح. (٤/ ٢٨). * الصحيح أنه: إذا اجتمع نصاب من الوضيحي مسام غير معلوف ومضى عليه حول، فإنها لا تجب فيه الزكاة. (٤/ ٢٩). * الرحل (١) المغفلة أكثر من ستة أشهر، وكذلك التي لا تستعمل إلا نحو اليوم واليومين من كل شهر من السنة، وما يقرب من ذلك تجب فيها الزكاة، وأما التي ترحل نصف الحول أو أكثر في شديد مديد (٢)، وغير ذلك، فليس فيها زكاة. (٤/ ٢٩). * الإبل التي دون خمسة وعشرين إذا كانت كلها ذكورًا فلا يجزيه أن يخرج ذكرًا من الغنم، لأن الواجب جنس غير الإبل، ولأن الزكاة تجب في عين المال، ولها تعلق بالذمة. (٤/ ٣٠).

стр. 127

* زكاة العدايل (١) على مالكها، وليست منافع الماشية من لبن وصوف وركوب ونحو ذلك شيئًا من الزكاة الواجبة فيها. (٤/ ٣١). * إذا كان للرجل الواحد إبل كثيرة، فإن كانت على ماء واحد أو مياه متقاربة دون مسافة القصر، فإنها تجمع في الزكاة، وتعتبر إبلًا واحدة، وإذا كان بين المياه التي هي عليها مسافة قصر فأكثر فإن لكل إبل حكمها وحدها. (٤/ ٣٣). * إذا كان للرجل مجموعة أملاك في أماكن متفرقة، فإذا كانت من جنس واحد كالنخيل والحبوب بمختلف أنواعها فتضم ثمارها بعضها إلى بعض في تكميل النصاب إذا كانت ثمرة عام واحد، إلا إذا كانت متباعدة بأن كان بين بعضها وبعضها الآخر مسافة قصر فأكثر، فما كان بهذا البعد فله حكمه المستقل. (٤/ ٣٤). * لو كان هناك نخيل لعدة أشخاص في حائط واحد متميز فيها ملك أصحابها فلكل مال حكمه المستقل به، من أن الزكاة لا تجب فيه حتى يستكمل شروط وجوبها، ومنها بلوغه النصاب خمسة أوسق. (٤/ ٣٤). * يجوز تقديم الزكاة لحولين فأقل. (٤/ ٣٥).

стр. 128

باب زكاة الحبوب والثمار * القهوة فيها زكاة على الراجح، وليست كالأبازير، بل هي من الأُدم، وهي مكيل كسائر المكيلات، وهي حب كسائر الحبوب. (٤/ ٣٦). * زكاة حبوب اللوز كغيره من الحبوب. (٤/ ٣٦). * الزكاة واجبة في ثمار الأعناب إذا بلغت نصابًا [وقدره خمسة أوسق ستون صاعًا (٤/ ٣٨)]؛ لأن ثمرتها إذا جففت صارت مما يكال ويدخر. (٤/ ٣٧). * الزكاة تجب في جميع العنب سواءً منه القابل للتجفيف وغيره ولا فرق، إذ لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أحد من أصحابه أن الزكاة في نوع دون الآخر. (٤/ ٣٨). * يجب أن يبعث عمال يخرصون الأعناب كما يخرصون النخيل. (٤/ ٣٧). * الخلاف: هل تخرج الزكاة من عين العنب أو من ثمنه؟ ونظرًا إلى أن ثمرة العنب لا تتحمل كثرة النقل ولا الانتظار، ولأن مصلحة الفقراء تتحقق في أخذ الزكاة من قيمته من غير أن يتضرر أرباب العنب، فلا مانع أن تؤخذ الزكاة من ثمنه. (٤/ ١ - ٣٢). * إذا أُخذت الزكاة من القيمة فالاعتبار بقيمة العنب في شجره جملة، لا باعتبار قيمته في الأسواق، كما يقضي به العدل والإنصاف، ولأنه لا يلزم المزارع تحميله. (٣/ ٣٩).

стр. 129

* مقدار نصاب العنب بالكليو جرام؟ الأصل في مثل هذا الكيل، ولكنه رد إلى الوزن لينضبط، وأن نصاب الزكاة خمسة أوسق، والوسق ستون صاعًا، والصاع النبوي وزن ثمانين ريالًا فرانسيًّا، والكيلو وزن سبعة وثلاثين ريالًا فرنسيًّا تقريبًا، إذا عرفت هذا سهل عليك نسبة الكيلو من الصاع، ومعرفة النصاب الزكوي (١) والله الموفق. (٤/ ٤٠). * الخضروات لا زكاة فيها، لحديث: «ليس في الخضروات صدقة» رواه الدارقطني عن علي، وعن عائشة نحوه، ولأنها غير مكيلة، ولا موزونة، ولا مدخرة، وهذا الذي نص عليه علماؤنا، وعليه العمل. (٤/ ٤١). * البندورة (٢) وأمثالها مما لم تجر العادة بادخاره كسائر الفواكه والخضروات لا زكاة فيه. (٤/ ٤١). * لا زكاة في البقول والخضر لفقد الانتفاع بها في المآل، ولا يرد علينا ما يصبر (٣)، فإن بقاءه ليس من طبعه، والمعالجة تبقى أشياء أُخر. فالمراد بالنسبة إلى ما هو من طبعها (٤) لوجود الصلابة فيها وعدم التغير الذي يعتريها كما يعتري الخضر والفواكه. (٤/ ٤٢). * من حصد زرعه قبل بدو صلاحه وباعه علفًا بدراهم، فإذا لم يفعل ذلك

стр. 130

فرارًا من الزكاة فلا زكاة في الدراهم حتى يحول عليها الحول بعد بلوغها نصاب الفضة، وحينئذ فيها زكاة أثمان لا زكاة خارج من الأرض. (٤/ ٤٣). * المزارع العرضية التي تأتي ثمارها على فترات متقطعة، يضم بعضها إلى بعض إذا كانت جنسًا واحدًا كالذرة مثلًا، سواءً كانت نوعًا واحدًا أو أنواعًا من الذرة مثلًا، وتزكى إذا بلغ مجموعها النصاب، بشرط ألا يكون بين حصول الثمرة الأولى وحصول الثمرة الثانية ستة أشهر فأكثر. (٤/ ٤٤). * الذي نجح (١) في الشتاء والذي نجح في الصيف كالحنطة الربعي والصيفي كله يضم بعضه إلى بعض، وكذلك الدخن وكذلك الرثا (٢) الذي في الصيف ولا يصرم إلا في الشتاء. (٤/ ٤٤). إذا والاه (٣) بالنصف أو غيرها فإن اعتبرناه شريكًا وجبت عليه زكاته، وهذا بحث لم ينته بعد هل هو إجارة أو مشاركة. (٤/ ٤٥). * إذا بلغ المحصول الزراعي ثلاثمائة صاع بالصاع النبوي وجب فيه الزكاة، فإن كان عثريًّا (٤) وجب فيه العشر، وإن كان يسقى بمؤنة فنصف العشر، وإن نقص عن ذلك فلا زكاة فيه. (٤/ ٤٥). * الزكاة على زارع الأرض سواءً كان مالكًا، أو مستأجرًا، أو مرتهنًا، ولا

стр. 131

حق لصاحب الأرض فيها (١) مطلقًا، وليس له على المزارع إلا أجرة زراعة أرضه. (٤/ ٤٧). * شرط المستأجر على المؤجر أنه ليس عليه زكاة لا يسقط الزكاة عنه. (٤/ ٤٧). * تجب الزكاة ببدو صلاح الثمرة. (٤/ ٤٨). * إذا كان هناك شريكان في زرع، فيجوز أن يخرجان الزكاة قبل القسمة أو بعدها. (٤/ ٤٨). * إذا احترقت الثمرة فتسقط الزكاة فيها إذا لم يفرط. (٤/ ٤٩). * الحكم في سقوط الزكاة عن الثمرة التالفة قبل أخذها بغير تعدٍ من صاحبها لا تختص به طبقة (٢) دون أُخرى. (٤/ ٥٠). * لا يجاب المزارعون لطلبهم: أن تستوفى منهم الزكاة على أساس عقود التأجير، للجور الذي يدعون أنه ينالهم من طريقة الخرص، بل تخرص عليهم جميع نخيلهم، لأن بعث السعاة لخرص ثمار النخيل ونحوها سنة ثابتة. (٤/ ٥١). * استيفاء الزكاة على حسب الأجور (٣)، هذا لا يجوز ولا أساس له في الشرع. (٤/ ٥٢).

стр. 132

* يجب على ولي الأمر أن يحرض الذين يتولون الخرص على عدم الظلم والزيادة، بل يجب أن يترك في الخرص لرب المال الثلث أو الربع. (٤/ ٥٢). * حديث: «إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع» صحيح لا إشكال فيه. (٤/ ٥٣). * ما ترك لصاحب المال، إذا لم يأكله أو بعضه أخرج زكاته. (٤/ ٥٢ - ٥٥). * الزروع من الحنطة والشلب والشعير ونحو ذلك لا بأس أن يأكلوا منه ما جرت العادة بأكله قبل تمام الحصاد والتصفية، ولا يحتسب عليهم ذلك عند إخراج الزكاة. (٤/ ٥ - ٥٦). * أخذ القيمة في الزكاة، لا أعلم فيه دليلًا صحيحًا من السنة. (٤/ ٥٨). * جعل الخيرة لأرباب الأموال بين دفعها نقودًا وبين دفعها عينًا لا أصل له في الشرع، بل الواجب في إخراج زكاة الثمار أن تكون عينًا، وهو الأصل، والنصوص في ذلك معروفة مشتهرة، ولا يجوز إخراج القيمة إلا فيما ظهرت فيه المصلحة لحظ من وجبت له، أو كان في إلزام من وجبت عليه بالعين مشقة. (٤/ ٦٠). * من باع ثمر بستانه أو زرعه فيجزئه إخراج عشر القيمة، لأنه ساوى الفقير بنفسه. (٤/ ٦٠). * القول: بأن الزكاة مبرة ولي الأمر غير مستقيم، ومن باب تسمية الأشياء بغير أسمائها، إذ هي حق الفقراء على الأغنياء كما جاء ذلك في الكتاب والسنة.

стр. 133

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥)﴾ [المعارج: ٢٤ - ٢٥]. (٤/ ٦١). * القاعدة الشرعية في استحصال الزكوات أن من لديه زكاة تمر يخرج من جميع الأنواع التي عنده من المتوسط، والطيب، والرديء، وإن أخرجها جميعها من الطيب كان أفضل، وإن أخرجها جميعها من الوسط أجزأه، ولا يخرجها من الرديء فقط. (٤/ ٦٣). * لا تجب الزكاة في العسل حتى يبلغ نصابًا، ونصابه كما ذكره الفقهاء مائة وستون رطلًا، وذلك عشرة أفراق على المنصوص، والفرق ستة عشر رطلًا عراقية، وهي مكيال معروف. (٤/ ٦٤). * لا تتكرر زكاة المعشرات ولو بلغت أحوالًا، لكن هذا ما لم تكن للتجارة، فإذا زرع للتجارة فإنها تقوم عند الحول، وأما أنها تزكى زكاة حبوب فلا (١). (٤/ ٦٥). المشهور: أن خرص الأموال على أصحابها، ليؤدوا الواجب فيها، وإن بذلت من بيت المال جاز. (٤/ ٧ - ١٢٨).

стр. 134

باب زكاة النقدين * تجب الزكاة في المال المعد للبناء بعد مضي حول، والواجب فيه ربع العشر عن كل عام يمضي عليه. (٤/ ٦٦). * اختلف في أوراق البنكنوت (١): هل هي عروض، أو فلوس، أو أثمان، وحيث أن الغالب عليها وصف الأثمان، فهي فرع عنها، فلا يظهر لي فيها إلا أنها كالأثمان حكمًا في الزكاة والربا والصرف، فتجب فيها الزكاة بشرطها. (٤/ ٦٦). * أحسن المسالك في الأوراق (٢) هذه أن تكون في كل باب من أبواب الربا تعد نقودًا، وفي باب الزكاة تعد نقودًا. فكل ناحية يتوفر فيها حق المستحقين، ويسلم من الربا يعتبر نقودًا. (٤/ ٦٧). * التجارة اليوم أكثرها ليس تجارة مسلمين، بل تجارة نصارى، أو أشباه نصارى، إذا أخذ ورق بورق مؤجل هذا الربا. (٤/ ٦٧). * البلاتين يمكن إلحاقه بالذهب في الأحكام، جنيهه يفوق المائة، يزيد على الذهب أكثر من المرتين … فيه من القوة والصلابة شيء كثير، وفيه نفاسة فله ميزة، والظاهر أن ميزته نفاسته (٣) في الجوهرية، وكأنه ليس كثيرًا، إذ لو كان كثيرًا لكان موجودًا بكثرة.

стр. 135

ينبغي البحث في أحكامه: من زكاته، ومسألة الربا فيه، ومن جواز اللبس ونحو ذلك … عندي منه أسنان ولا استمريت في لبسها، فترددت في اللبس وعدمه فيما علمت، والذي صنع لي الأسنان، ذكر أنه معدن. لكن إذا كان هذه نفاسته: هل يلحق بالذهب، أو لا. فإنه يوجد جواهر أنفس من الذهب، ولا يلزم من ذلك أن تعطى أحكام الذهب، والله أعلم. (٤/ ٦٨). * لا بأس بلبس الساعة اليدوية - للرجال - وليست من التشبه في شيء، ما لم تكن مذهبة. (٤/ ٦٩). * ساعة الذهب للمرأة: ليست من الحلي، لكن إن اجتهد وقيل هي من جنس السوار فربما لكونها مكان السوار، ولعلها إذا ساوت السوار في الزنة لا بأس بها. (٤/ ٧٠). * لا يجوز لبس الخناجر الذهبية، كما لا يجوز تذهيبها. هذا التذهيب الموجود من طمسها ونحوه. (٤/ ٧٠). * لا يجوز اتخاذ السن من الذهب سوءًا لضرورة أو غيرها، إنما يجوز ربط السن والأسنان بالذهب فقط. (٤/ ٧٠)، وأنف الذهب ونحو ذلك بما تدعو إليه الضرورة، بخلاف ما يقصد به المباهاة والفخر والزينة ونحوها. (٤/ ٧١). * لا أعرف وجهًا لجواز أسنان الذهب للرجال والنساء. (٤/ ٧١).

стр. 136

* الذي يقلع أسنانه ويبدلها، هذا لا يجوز فيما نعرف، والنساء أخف. (٤/ ٧١). * النظارة تارة تكون مفضضة، وتارة تكون مذهبة، وتارة تكون مجردة من ذلك، وتارة تكون مذهبة مفضضة، فالجميع جائز الاستعمال للرجال والنساء عدا المذهبة كثيرًا فإنها ممنوعة محرمة للرجال فقط. (٤/ ٧٢). * حديث معاوية ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن لبس الذهب إلا مقطعًا» إسناده جيد، ورواه أحمد وأبو داود والنسائي. (٤/ ٧٢). * الدليل على إباحة المفضضة ما رواه أحمد وأبو داود أن النبي ﷺ قال: «ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها لعبًا» وفي رواية: «كيف شئتم». (٤/ ٧٣). * الخاتم ذهبًا كان أو فضة أو حديدًا أو نحاسًا أو رصاصًا فلا يحرم مطلقًا، عدا خاتم الذهب فتحريمه على الرجال ظاهر، وقد حكي الإجماع على ذلك. (٤/ ٧٣). * قال بعض العلماء بإباحة خاتم الحديد، بدليل ما في الصحيحين أن النبي ﷺ قال لرجل: «التمس ولو خاتمًا من حديد» وهذا أصح من الأحاديث الدالة على الكراهة. (٤/ ٧٣). * «الساعة» حكمها حكم النظارة، وتقدم الكلام عليها. (٤/ ٧٣). * «السوار» إما أن يكون من ذهب أو غيره، وعلى كل حال هو مباح للنساء مطلقًا، وأما الرجال فغير مباح لهم مطلقًا.

стр. 137

* «السوار» ما كان من ذهب فمنعه على الرجال لعلتين: إحداهما كونه ذهبًا، والثانية: ما فيه من التشبه بالنساء، وإن كان من غير ذهب فعلة المنع فيه التشبه بالنساء. (٤/ ٧٤). * المرجع فيما هو من خصائص الرجال والنساء في اللباس إلى عرف البلد. (٤/ ٧٤). * «السلسلة» التي يلبسها أهل التأنث، فإن كانت ذهبًا أو فضة فقد تقدم الكلام على حكم لبس الرجل الذهب والفضة (١)، وإن كانت غير ذلك ولبسها تأنيثًا وتشبهًا بالنساء فحرمته أيضًا بعلة التأنيث، إذ التخنث ومشابهة النساء في أزيائهن وحركاتهن حرام. (٤/ ٧٤). * «البرنيطة» لا يجوز لبسها لأنها من ألبسة الكفار وزيهم الخاص، ففي لبسها تشبه بهم، والتشبه بالكفار محرم. (٤/ ٧٦). * اعلم أن التشبه بالكفار يكون بمجرد عمل ما يعملون قصد المشابهة، أو لا. (٤/ ٨٠). * لبس «السترة، والبنطلون» إن كان ذلك من لباس الكفار وزيهم الخاص فهو ممنوع بعلة التشبه بهم، وإن لم يكن من زيهم الخاص فلا بأس بذلك؛ إذ الأصل في اللباس الإباحة، إلا ما ورد الدليل بالنهي عنه. (٤/ ٨٤). * بعض الناس ذهب إلى المنع من تحلي النساء بالذهب وكتب في ذلك، وهذا

стр. 138

خلاف ما في الأحاديث المصرحة بذلك، … وجمع آثارًا ولكنها لا تصلح أن تعارض الأحاديث. (٤/ ٩٢). * يجوز للمرأة من إزرار الذهب، وغيرها ما لا تختص كيفيته بالرجال. والخلاصة: أن ما تختص (١) كيفيته بالرجال من الأزرار يجوز للمرأة، ويحرم عليها ما ليس كذلك، للنهي عن تشبه النساء بالرجال والله الموفق. (٤/ ٢ - ٩٣). * الحاصل: أننا لا نرى زكاة الحلي المعد للبس للأدلة الصحيحة، … وكذلك ما أُعد للعارية لا زكاة فيه، وأما الحلي الذي ليس للاستعمال ولا للعارية ففيه الزكاة. (٤/ ٩٧). * إذا كان الذهب معدًّا للكراء، بأن كانت صاحبته تؤجره لمن يلبسه أو يكون لا يلبس أصلًا، ولكنه معد للنفقة كلما احتاج صاحبه باع منه قطعة وأنفق ثمنها وهكذا، أو يكون محرمًا كآنية الذهب والفضة، وخاتم الذهب للرجل، وسواره، ونحوها، ففي هذه الأشياء تجب الزكاة إذا بلغ نصابًا بنفسه أو بضمه إلى ما عنده مما هو من جنسه أو في حكمه. (٤/ ٩٨). * حديث «المسكتين» فقد تكلم في سنده، وضعفه العلماء، وقال الترمذي: لا يصح في هذا الباب شيء، وعلى تقدير صحته فهو معارض بغيره من الأحاديث. (٤/ ٩٨).

стр. 139

* «الظفار» ليس مما تجب فيه الزكاة إلا إذا أُعد للتجارة فحكمه حكم عروض التجارة في وجوب الزكاة بشرطه. (٤/ ٩٩). * السيوف والخناجر والبنادق والفرود لا يخلو أمر تحليتها بالذهب والفضة من الإباحة أو عدمها، فإن كانت التحلية مباحة، وكانت معدة للاستعمال، أو العارية. فلا زكاة فيها، وإن كانت غير مباحة أو كانت معدة للتجارة، أو الكراء، أو القنية، أو الادخار، أو نحو ذلك ففيه الزكاة بشرطه. (٤/ ٩٩). * لتمام الفائدة: المباح للرجال من الفضة خاتم، وقبيعة سيف، وحلية منطقة، وحلية جوشن، وخوذة، وخف، وران، وحمائل سيف، ونحو ذلك. ومن الذهب: قبيعة سيف، وما دعت إليه الضرورة كأنف، وسن، ومشبك أسنان. وما كان غير ذلك كتحلية المراكب، ولباس الخيل كاللجم، وتحلية الدواب، والمقلمة، والكمران، والمشط، والمكحلة، والميل، والمرآة، والقنديل فتحرم تحليتها وفي حليتها الزكاة إذا بلغت نصابًا، وتجب إزالتها. (٤/ ٩٩ - ١٠٠).

стр. 140

باب زكاة عروض التجارة * عروض التجارة التي تجب فيها الزكاة هي ما ملكه بفعله بشراء ونحوه بنية التجارة (أي: بيعه بربح) فتجب في قيمتها الزكاة، بشرط بلوغ قيمتها النصاب بنفسها، أو بضمها إلى غيرها، ويشترط تمام الحول. (٤/ ١٠٢). * إذا خلف الميت عروضًا ساحليًّا، وقهوة، أو شبهها، فلا تجب فيها الزكاة، ولا تجري في حولها ما دامت عروضًا عند الوارث، فإن باعها الوارث بنقود مطلقًا أو عروضًا ناويًا بالمستبدل التجارة، وجبت فيها الزكاة، وابتداء الحول من حين الاستبدال. (٤/ ١٠٠). * الأرض المشتراة المعدة للتجارة هذه عروض تجارة تجب فيها الزكاة في قيمتها إذا حال عليها الحول وبلغت نصابًا. (٤/ ١٠١). * الأرض التي أُقطعت وأُعدت للتجارة، فإنه لا يكون حكمها حكم عروض التجارة، بل لا زكاة في قيمتها. ولا يتم تملكها بمجرد الإقطاع، بل لا بد من إحيائها الإحياء الشرعي. (٤/ ١٠١). * العقار، والسيارات، والآلات الرافعة للماء، ونحو ذلك إذا لم ينو شيء منها للتجارة حين تملكها، فلا زكاة في قيمتها، لأنها ليست عروض تجارة، بل هي عروض قنية. (٤/ ١٠١). * رجل يملك بيتًا للسكن، ولما رحل عن بلده أعده للإيجار تجارة، وقيمته عشرة آلاف ريال، لا تجب الزكاة في قيمته، لأنه لم ينو بيعه وشراءه، ولا تجب في

стр. 141

أُجرته لأنه لم ينو بها الإتجار بطريق الأجرة إلا بعد ما ملكه بمدة، والأصل عدم وجوبها فيه، وهذه النية لا تقوى على رفع الأصل، لكن هذا المال الذي قبضه تجب فيه الزكاة بعد تمام الحول من وقت استحقاقه. (٤/ ٢ - ١٠٣). * الأراضي المساهم فيها تعتبر عروض تجارة تقوم بما تساويه من النقد وقت استحقاق الزكاة عليها وهو تمام حول أصلها، وتخرج الزكاة من قيمتها قدر ما يجب فيها وهو ربع العشر، وذلك لكل سنة، وفي كل حول تقوم تقويمًا جديدًا بسعر يومها. (٤/ ١٠٣). * ما من عين من عقار ونحوه إلا ولها قيمتها قلت أو كثرت، ويكفي (١) بغلبة الظن في تقدير ذلك. (٤/ ١٠٣). * أقرب الأقوال للصواب في وجوب الزكاة على الدين على غير مليء، أن ما لا يؤمل رجوعه كالمسروق والمغصوب والمجحود لا زكاة فيه، لأنه غير مقدور على الانتفاع به، أشبه مال المكاتب. وما يؤمل رجوعه كالدين على المفلس أو الغائب المنقطع خبره فيه الزكاة، وإذا قبضه زكاه لسنة واحدة. (٤/ ١٠٤). * الأصح من أقوال العلماء: جواز دفع الزكاة من العروض كالحب والدقيق والكسوة، إذا كانت أنفع للفقير خشية أن ينفق الدراهم في أشياء لا تنفعه. (٤/ ١٠٤).

стр. 142

* الدور التي تبنى للتأجير بمبلغ ضخم لا زكاة عليها، وإنما الزكاة في ريعها إذا بلغ نصابًا وحال عليها الحول. (٤/ ١٠٥). * رجل عنده سيارة يترزق الله عليها من بلد إلى بلد ويكتسب من كدها، لا زكاة فيها إذا لم ينوها من عروض التجارة، وإنما الزكاة فيما يتحصل من ريعها إذا بلغ نصابًا، وحال عليه الحول. (٤/ ١٠٥). * ما لم يعد للبيع لا زكاة فيه من العقار، والمكاين، والآلات، والدور، والفنادق، والمراكب، وغيرها (١). (٤/ ١٠٧).

стр. 143

باب زكاة الفطر * ليس المقصود بالغنى في هذا الباب الغنى الذي في باب زكاة الأموال، فإن الذي تجب عليه هنا هو من فضل عنه يوم العيد وليلته صاع عن قوته وقوت عياله وحوائجه الأصلية له ولم تجب عليه نفقته، وإن فضل بعض صاع أخرجه. (٤/ ٩). * وزارة العمل والشئون الاجتماعية لا يجب عليها دفع زكاة الفطر عن كل طالب وطالبة ممن يدرس في الدور الاجتماعية التابعة لها. (٤/ ١٠٨). * غير المكلف ممن هو من طلاب الدور الاجتماعية يخرجها من ماله من له الولاية الشرعية عليه، فإذا لم يكن ثم مال، فإنه يخرجها عنه من تجب نفقته عليه شرعًا. (٤/ ١١٠). * الأحوط أن لا يخرج في زكاة الفطر إلا صاعًا من البر وغيره. (٤/ ١١٠). * الأحوط الاقتصار على الخمس المذكورات في الحديث: «صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من زبيب» (١) فإن لم توجد فبقية أقوات البلد سواها. (٤/ ١١٠). * إذا نبهتم أهلكم بالمملكة على إخراج زكاة الفطر عنكم وأنتم في أمريكا، وأخرجوها بنيتها فهي مجزئة إن شاء الله. (٤/ ١٢٣).

стр. 144

باب إخراج الزكاة * الزكاة أحد أركان الإسلام، وقرينة الصلاة، وهما جميعًا قرينتا التوحيد، وأنه يجب قتال من امتنع عن أدائها حتى يؤديها. (٤/ ١١٢). * كثير من العمال الموكول إليهم أخذ الزكاة من أرباب الأموال لا يقومون بالواجب إذا قبضوا منهم القيمة. فيقبض بعضهم نصف القيمة أو ثلثيها فقط أو قريبًا من ذلك، وهذا لا يبرئ ذمة أرباب الأموال، ولا يحل لهم ما ترك من قيمة زكاة أموالهم، بل هي عليهم حرام، ويبقون غير مؤدين لهذا الركن العظيم من أركان الإسلام، ولا يسقط هذا بمفارقة العامل لهم، ولا بمضي سنة، بل هذا دين في رقاب أرباب الأموال ولا يجوز لولاة المسلمين إقرارهم على بقائها في ذممهم. (٤/ ١١٣). * يتعين على ولاة الأمور أن يوصوا من يبعثون في قبض الزكاة بتقوى الله، واستيعاب جميع القيمة عندما تؤخذ القيمة، والاستقصاء في ذلك. (٤/ ١١٣). * يجب على ولاة الأمور أن يقوموا حول هذه العبادة العظيمة وسائر فرائض الدين بما يخرجون به من عهدة ما ولاهم الله عليه وهو سائلهم عنه يوم القيامة، فإن أهم مقاصد الولاية إقامة دين الله، وإلزام الخاصة والعامة من المسلمين بالتزام فرائضه، ولا سيما التوحيد والصلاة والزكاة، وأن يعاقبوا المتهاونين بأمر الله ورسوله والمتساهلين بفرائض الدين العقوبة التي تردع العصاة والغواة عن عصيانهم وغيهم، وأن يوصلوا الزكاة إلى أربابها المستحقين لها، وهم الأصناف الثمانية. (٤/ ١١٤).

стр. 145

* دفع الزكاة إلى غير الأصناف الثمانية لا يبرئ الذمة، ولا يعتبر شرعًا أداءً للزكاة. (٤/ ١١٤). * على العمال مخافة الله وتقواه فيما ائتمنوا عليه بأن لا يأخذوا أكثر من الواجب ولا يتركوا من الواجب شيئًا، فيكونوا قد خانوا الله ورسوله، وخانوا أولي أمرهم وخانوا أرباب الزكاة من الفقراء والمساكين ونحوهم، وغشوا أرباب الأموال حيث أُرسلوا ليعينوهم على أنفسهم ويطهروهم بقبضها منهم. (٤/ ١١٤). * يجب على أرباب الأموال تقوى الله وخشيته والخوف من أن يموت أحدهم وزكاة الإسلام في ذمته، ولا تقضى بعد، بل يلقى الله بها يوم القيامة وهي في ذمته. (٤/ ١١٤). * الأصل في المسلم ائتمانه في أمور العبادات بقبول قوله في تأديتها أو دعوى سقوطها، ما لم يعارض هذا الأصل بأصل ينقضه، كإن ثبت شرعًا كذبه. (٤/ ٥ - ١١٦). * الزكاة حق الله تعالى، وهي واجبة في الموقوف على معين، كالوقف على زيد مثلًا وآل فلان. (٤/ ١١٦). * إن كان من وجبت عليه الزكاة يزعم أن نخله لا ثمرة فيه في الأعوام الماضية، أو أن زكاته أقل مما طلب منه، فعليه أن يبين ذلك للجهة المختصة ويتفاهم معهم عن ذلك. (٤/ ١١٦). * إن كان من وجبت عليه الزكاة يزعم أنه أخرجها حينما لم يأت لها طالب في المدة السابقة، فله أن يدلي بهذا لدى المسئولين، ويمكن أن يقبل قوله إذا لم يوجد ما يخالفه. (٤/ ١١٦ - ١٢٩).
следующие страницы →