وفي رواية: فتوضأ ثم سجد سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة. وقد تقدمنا قريبا
وفي الباب عن ذي مخمر الحبشي - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ في هذه القصة: فأمر بلالا فأذن ثم قام النبي ﷺ فصلى الركعتين قبل الصبح وهو غير عجل ثم أمره فأقام الصلاة فصلى وهو على غير عجل فقال له قائل: يا نبي الله أفرطنا؟ قال:
(لا قبض الله أرواحنا وقد ردها إلينا وقد صلينا)
أخرجه حم (٤/ ٩٠ - ٩١) ود (٧٣) دون قوله: فقال له قائل. . . إلخ. من طريق حريز بن عثمان: ثني يزيد بن صبح - وقيل: ابن صليح - عنه
وهذا إسناد حسن
وعن ابن مسعود قال:
أقبلنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية فقال رسول الله ﷺ : (من يكلؤنا؟) فقال بلال: أنا فناموا حتى طلعت الشمس فاستيقظ النبي ﷺ فقال: (افعلوا كما كنتم تفعلون). قال: ففعلنا. قال: (فكذلك فافعلوا لمن نام أو نسي)
د (٧٣ - ٧٤) وطحا (٢٦٩ - ٢٧٠) من طريق جامع بن شداد عن عبد الرحمن بن علقمة عنه. وهذا سند صحيح
٧ - وأما من أخرج صلاة عن وقتها متعمدا غير قاصد للجمع فلا يشرع له قضاؤها ولا يعذر عليه أبدا لأنه كان الناسي للصلاة أو النائم
стр. 107
عنها - وهما معذوران شرعا - ليس عليهما إلا الإتيان بها فورا حين التذكر - وهو وقتها - فأين الوقت بالنسبة إلى المتعمد؟
لقوله ﵊: (من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله) فما فات لا سبيل إلى إدراكه البتة ولو أمكن أن يدرك لما سمي فائتا. انظر (الصلاة) لابن القيم
وهو مذهب داود الظاهري وكذا ابن حزم وقد أطال في تقرير ذلك بما لم يسبق إليه وقال: وممن قال بقولنا في هذا عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وسعد ابن أبي وقاص وسلمان (صاحب رسول الله ﷺ وابن مسعود والقاسم بن محمد بن أبي بكر وبديل العقيلي ومحمد بن سيرين ومطرف بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز وغيرهم. وبه قال الحسن البصري: إذا ترك الرجل صلاة واحدة متعمدا فإنه لا يقضيها. (الصلاة) (١٠٧)
ثم قال: ما نعلم لمن ذكرنا من الصحابة ﵁ مخالفا منهم. راجع (المحلى) (٢/ ٢٣٥ - ٢٤٤)
واختار هذا شيخ الإسلام ابن تيمية فقال في (الاختيارات) (ص ١٩):
(وتارك الصلاة عمدا لا يشرع له قضاؤها ولا تصح منه بل يكثر من التطوع وكذا الصوم وهو قول طائفة من السلف كأبي عبد الرحمن صاحب الشافعي وداود وأتباعه وليس في الأدلة ما يخالف هذا بل يوافقه وأمره ﵇ المجامع بالقضاء ضعيف لعدول البخاري ومسلم عنه)
стр. 108
ومال إليه الشوكاني فقال في قوله ﵊: (من نسي صلاة. . .) الحديث:
(تمسك بدليل الخطاب من قال: إن العامد لا يقضي الصلاة لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط فيلزم منه أن من لم ينس لا يصلي وإلى ذلك ذهب داود وابن حزم وبعض اصحاب الشافعي وحكاه في (البحر) عن ابني الهادي والأستاذ ورواية عن القاسم والناصر قال ابن تيمية (شيخ الإسلام): والمنازعون لهم ليس لهم حجة قط يرد إليها عند التنازع وأكثرهم يقولون: لا يجب القضاء إلا بأمر جديد وليس معهم هنا أمر ونحن لا ننازع في وجوب القضاء فقط بل تنازع في قبول القضاء منه وصحة الصلاة في غير وقتها). وأطال البحث في ذلك وأختار ما ذكره داود ومن معه. والأمر كما ذكره فإني لم أقف مع البحث الشديد للموجبين للقضاء على العامد - وهم من عدا من ذكرنا - على دليل ينفق في سوق المناظرة ويصلح للتعويل عليه في مثل هذا الأصل العظيم إلا حديث: (فدين الله أحق أن يقضى) باعتبار ما يقتضيه اسم الجنس المضاف من العموم ولكنهم لم يرفعوا إليه رأسا وأنهض ما جاءوا به في هذا المقام قولهم: إن الأحاديث الواردة بوجوب القضاء على الناسي يستفاد من مفهوم خطابها وجوب القضاء على العامد لأنها من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى فتدل بفحوى الخطاب وقياس الأولى على المطلوب. وهذا مردود لأن القائل بأن العامد لا يقضي لم يرد أنه أخف حالا من الناسي بل بإن المانع من وجوب القضاء على العامد أنه لا يسقط الإثم
стр. 109
عنه فلا فائدة فيه فيكون إتبانه مع عدم النص عبثا بخلاف الناسي والنائم فقد أمرهما الشارع بذلك وصرح بأن القضاء لا كفارة لهما سواه. اه
وأما الحديث الذي احتج به للقائلين بالقضاء: (فدين الله أحق أن يقضى). فلم يجب عنه بشيء مطلقا ولذلك قال: (عن المقام من المضايق) ولام من قال: إن باب القضاء ركب على غير أساس ليس فيه كتاب ولا سنة ونسبه من أجل ذلك إلى التفريط لعجزه عن الإجابة عن الحديث المشار إليه وقد سبقه إلى هذا الاستدلال ابن عبد البر. وقد أجاب عنه ابن القيم ﵀ في رسالة (الصلاة) بما لا يدع مجالا للشك مطلقا أن الحديث لا يدل لذلك
وخلاصته أن الحديث إنما قاله ﷺ في حق المعذروين لا المفرط ونحن نقول إن مثل هذا الدين يقبل القضاء وأيضا فهذا إنما قاله ﵇ في النذر المطلق الذي ليس له وقت محدود الطرفين وفي الحج الذي لا يفوت وقته إلا بنفاد العمر. راجع (ص ١٠٩ - ١١٠) من الرسالة المذكورة وقد بسط القول في النزاع حول هذا المسألة وأطال بما لا مزيد عليه وذكر أدلة الفريقين تحقيقا وتعقيبا بما لا يوجد في كتاب فراجعه (٨٥ - ١٢٢)
٨ - ولو نسي صلاتين فأكثر يصليهما على الترتيب ثم يصلي الصلاة الحاضرة كذلك فعل رسول الله ﷺ في غزوة الخندق وقد شغل عنهن بالحرب
стр. 110
قال أبو سعيد الخدري ﵁:
حبسنا يوم الخندق حتى ذ هب هوي من الليل حتى كفينا وذلك قول الله تعالى: (وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا ([الأحزاب / ٢٥] فدعا رسول الله ﷺ بلالا فأمره فأقام فصلى الظهر وأحسن كما كان يصليها في وقتها ثم أقام للعصر فصلاها كذلك ثم أقام للمغرب فصلاها كذلك ثم أقام للعشاء فصلاها كذلك وذلك قبل أن ينزل في صلاة الخوف: (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ([البقرة / ٢٣٩]
أخرجه ن (١٠٧) وعنه ابن حزم (٣/ ١٢٤) مي (٣٥٨) والشافعي في (الأم) (١/ ٧٥) والطحاوي (١٩٠) والبيهقي (١/ ٤٠٢) والطيالسي (٢٩٥) وحم (٣/ ٢٥ و ٤٩ و ٦٧ - ٦٨) من طرق عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن ابن أبي سعيد الخدري عن أبيه به. والسياق لأحمد
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم
وأخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان في (صحيحيهما) وصححه ابن الشكن كما في (التلخيص) (٣/ ١٤٩) وقال ابن سيد الناس:
(وهذا إسناد صحيح جليل) كما في (النيل) (٢/ ٢٦)
وله شاهد من حديث ابن مسعود أخرجه ن (١٠٢ و ١٠٧) ت (١/ ٣٣٧) طيا (٤٤) حم (١/ ٣٧٥ و ٤٢٣) والطبراني في (الكبير) والبيهقي (٢/ ٢١٩ - ٢٢٠) من طريق أبي الزبير عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبي عبيدة بن
стр. 111
عبد الله بن مسعود عنه نحوه. وسيأتي لفظه في المسألة الثامنة في الأذان
وهذا سند منقطع وقال الترمذي:
(ليس بإسناده بأس إلا أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله)
وله شاهد إلا أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله)
وله شاهد آخر مختصر من حديث جابر متفق عليه وأخرجه البيهقي
وقد اختلف العلماء في وجوب الترتيب بين الفوائت فنفاه الشافعية وقالوا: إنه يستحب. وبه قال طاوس والحسن البصري ومحمد بن الحسن وأبو ثور وداود
وقال أبو حنيفة ومالك: يجب ما لم تزد الفوائت على صلوات يوم وليلة فقالا: فإن كان في حاضرة فذكر في أثنائها أن عليه فائتة بطلت الحاضرة ويجب تقديم الفائتة ثم يصلي الحاضرة
وقال زفر وأحمد: الترتيب واجب قلت الفوائت أم كثرت. قال أحمد: ولو نسي الفوائت صحت الصلوات التي يصلي بعدها قال أحمد وإسحاق: ولو ذكر فائتة وهو في حاضرة تمم التي هو فيها ثم قضى الفائتة. ثم يجب إعادة الحاضرة
واحتج لهم بحديث عن ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فإذا فرغ من صلاته فليعد الصلاة التي نسي ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع الإمام)
وهذا حديث ضعيف ضعف موسى بن هارون الحمال (بالحاء) الحافظ وقال أبو زرعة الرازي ثم البيهقي:
стр. 112
(الصحيح أنه موقوف) كذا في (المجموع) (٣/ ٧٠ - ٧١) ثم قال:
(واحتج أصحابنا بأحاديث ضعيفة أيضا والمعتمد في المسألة أنها ديون عليه فلا يجب ترتيبها إلا بدليل ظاهر وليس لهم دليل ظاهر ولأن من صلاهن بغير ترتيب فقد فعل الصلاة التي أمر بها فلا يلزمه وصف زائد بغير دليل ظاهر والله أعلم)
٦ - الأذان
١ - كانوا قبل ذلك ينادي بعضهم بعضا إذا حان وقت الصلاة وذلك بإشارة من عمر ﵁ وأمره ﷺ بذلك
قال عبد الله بن عمر ﵄:
كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلوات وليس ينادي بها أحد فتكلموا يوما في ذلك فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى وقال بعضهم: قرنا مثل قرن اليهود فقال عمر: أو لا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة؟ قال رسول الله ﷺ :
(يا بلال قم فناد بالصلاة)
خ م ن ت وقال: حسن صحيح قط (٨٨) حم (٢/ ١٤٨) ابن جريج أخبرني نافع عنه
قال في (المجموع) (٣/ ٧٦):
(هذا النداء دعاء إلى الصلاة غير الأذان كان قبل شرعة الأذان)
стр. 113
وقال معاذ بن جبل ﵁: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال. . فإن النبي ﷺ قدم المدينة وهو يصلي سبعة عشر شهرا إلى بيت المقدس ثم إن الله أنزل عليه: (قد نرى تقلب وجهك في السماء. . . . (الآية [البقرة / ١٤٤] قال: فوجهه الله إلى مكة قال: فهذا حول
قال: وكانوا يجتمعون للصلاة ويؤذن بها بعضهم بعضا حتى نقسوا أو كادوا ينقسون قال: ثم إن رجلا من الأنصار يقال له: عبد الله بن زيد أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني رأيت فيما يرى النائم ولو قلت: إني لم أكن نائما لصدقت إني بينا أنا بين النائم واليقظان إذ رأيت شخصا عليه ثوبان أخضران فاستقبل القبلة فقال: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن أن لا إله إلا الله مثنى مثنى حتى فرغ من الأذان ثم أمهل ساعة قال: ثم قال مثل الذي قال غير أنه يزيد في ذلك: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة فقال رسول الله ﷺ :
(علمها بلالا فليؤذن بها) فكان بلال أول من أذن بها
قال: وجاء عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله قد طاف بي مثل الذي طاف به غير أنه سبقني فهذان حولان. الحديث
أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٦) وأبو داود (٨٢) عن المسعودي: ثني عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلة عنه
وروى قطعة منه مما يتعلق بالصيام الحاكم (٢/ ٢٢٤) من هذا الوجه وقال:
стр. 114
(صحيح). ووافقه الذهبي
قلت: المسعودي كان قد اختلط لكن قد تابعه شعبة عن عمرو (١) نحوه. أخرجه أبو داود أيضا ٠٨٣) ويأتي لفظه في المسألة (١٣) فهو بهذه المتابعة صحيح
قوله: نقسوا. في النهاية: النقس: الضرب بالناقوس وهي خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها والنصارى يعلمون بها أوقات صلاتهم
٢ - ثم شرع الأذان بتعليم الملك لعبد الله بن زيد بن عبد ربه إياه في الرؤيا وبقوله ﵇: (إنها لرؤيا حق إن شاء الله)
قال عبد الله بن زيد: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس ليضرب به للناس في الجمع للصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: ما تصنع به. قال: فقلت: ندعو به إلى الصلاة قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قال: فقلت: بلى قال: تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله لا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. ثم استأخر غير بعيد ثم قال: تقول إذا أقيمت
стр. 115
الصلاة: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت فقال:
(إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك)
قال: فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به قال: فسمع بذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول: والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي أري. قال: فقال رسول الله ﷺ : (فلله الحمد)
أخرجه أبو داود (٨١) والدارمي (٢٦٨ - ٢٦٩) وابن ماجه (٢٣٩ - ٢٤٠) والترمذي مختصرا (٣٥٩) وأحمد (٤/ ٤٣) والسياق له وعنه الدارقطني (٨٩) وابن خزيمة وابن حبان كما في (الفتح) (٢/ ٦١ - ٦٢) من طريق محمد بن إسحاق قال: ثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد بن عبد الله ابن زيد بن عبد ربه قال: ثني عبد الله بن زيد به
وهذا إسناد جيد وقال الترمذي:
(حسن صحيح). وقال النووي في (المجموع) (٣/ ٧٦):
(إسناده صحيح) وفي (التلخيص) (٣/ ١٦١):
(وقد صححه البخاري فيما حكاه الترمذي في (العلل) عنه وقال محمد
стр. 116
ابن يحيى الذهلي: ليس في أخبار عبد الله بن زيد أصح من حديث محمد ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي يعني هذا لأن محمدا قد سمع من أبيه عبد الله. وقال ابن خزيمة في (صحيحه): هذا حديث صحيح ثابت من جهة النقل لأن محمدا سمع من أبيه عبد الله. وقال ابن خزيمة في (صحيحه): هذا حديث صحيح ثابت من جهة النقل لأن محمدا سمع من أبيه وابن إسحاق سمع من التيمي وليس هذا مما دلسه)
ولابن إسحاق فيه إسناد آخر أخرجه أحمد (٤/ ٤٢ - ٤٣) عنه قال: وذكر محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: لما أجمع رسول الله ﷺ أن يضرب بالناقوس يجمع للصلاة الناس وهو له كاره لموافقة النصارى طاف بي من الليل طائف وأنا نائم رجل عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله قال: فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس. . . الحديث نحوه. وزاد في آخره: فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك ويدعو رسول الله ﷺ إلى الصلاة قال: فجاء فدعاه ذات غداة إلى الفجر فقيل له: إن رسول الله ﷺ نائم قال: فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم قال سعيد بن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر
وهذا سند جيد أيضا وابن إسحاق وإن كان لم يصرح بسماعه من الزهري فقد تابعه عليه جمع. قال الحاكم (٣/ ٣٣٦):
(وحديث الزهري عن سعيد بن المسيب مشهور رواه يونس بن يزيد ومعمر ابن راشد وشعيب بن أبي حمزة ومحمد بن إسحاق وغيرهم)
стр. 117
قال الشوكاني (٢/ ٣١):
(ومتابعة هؤلاء لمحمد بن إسحاق عن الزهري ترفع احتمال التدليس الذي يحتمله عنعنة ابن إسحاق)
وللحديث شاهد من حديث أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال: اهتم النبي ﷺ للصلاة كيف يجمع الناس لها فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها أذن بعضهم بعضا فلم يعجبه ذلك قال: فذكر له القنع يعني الشبور وفي رواية: شبور اليهود فلم يعجبه ذلك وقال: (هو من أمر اليهود) قال: فذكر له الناقوس فقال: (هو من أمر النصارى). فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم لهم رسول الله ﷺ فأري الأذان في منامه قال: فغدا على رسول الله ﷺ فأخبره فقال له: يا رسول الله إني لبين نائم ويقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان. قال: وكان عمر قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما قال: ثم أخبر النبي ﷺ فقال له: (ما منعك أن تخبرني؟) فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت. فقال رسول الله ﷺ : (يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله) قال: فأذن بلال
أخرجه أبو داود (٨٠ - ٨١) عن هشيم بن أبي بشر عنه
وهذا سند صحيح كما قال الحافظ في (الفتح) (٢/ ٦٤)
٣ - وهو فرض كفاية:
قال ﵊ لمالك بن الحويرث: [١١٦]
(ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا
стр. 118
فيهم وعلموهم ومروهم وصلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكبركم)
وعن عمرو بن سلمة الجرمي عن أبيه وكان وافد قومه على النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال له: (صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلوا صلاة كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا)
أخرجهما البخاري (٢/ ٨٧ و ٨٩ و ٢٣٩ و ١٠/ ٣٥٩ و ١٣/ ١٩٨ - ١٩٩) ومسلم (١/ ١٣٤) والنسائي (٢/ ١٠٥) وقط (١٠١) والدارمي (١/ ٢٨٦) وأحمد (٣/ ٤٣٦ و ٥/ ٥٣) من طريق أبي قلابة عن مالك بن الحويرث والطحاوي في (المشكل) (٢/ ٢٩٦)
وقال ﵊: (ما من ثلاثة في قرية لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإن الذئب يأكل القاصية)
أخرجه أحمد (٥/ ١٩٦ و ٦/ ٤٤٦) من طريق وكيع: ثني زائدة بن قدامة: ثني السائب بن حبيش الكلاعي عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: قال لي أبو الدرداء: أين مسكنك؟ قال: قلت: في قرية دون حمص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:. . . . فذكره
وهذا سند حسن
وقد رواه د ن مس دون ذكر التأذين. انظر تعليقنا على (الترغيب) (١/ ١٥٦). وله في (المسند) (٦/ ٤٤٥ - ٤٤٦) طريق آخر
стр. 119
ولو لم يكن إلا استحلال رسول الله ﷺ دماء من لم يسمع عندهم أذانا وأموالهم وسبيهم لكفى في وجوب فرض ذلك كما قال ابن حزم (٣/ ١٢٥) وهو يشير بذلك إلى حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا غزا قوما لم يغز بنا ليلا حتى يصبح فإن سمع أذانا كف عنهم وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم
خ في الأذان وحم (٣/ ١٥٩ و ٢٠٦ و ٢٣٦ و ٢٣٧) من طرق عن حميد عنه. ورواه مسلم (٢/ ٣ - ٤) والترمذي (١ - ٣٠٥ طبع بولاق) وصححه والدارمي (٢/ ٢١٧) والطيالسي (٢٧١) وحم (٣/ ١٣٢ و ٢٢٩) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس به وزادوا إلا الدارمي والطيالسي: فاستمع ذات يوم فسمع رجلا يقول: الله أكبر الله أكبر فقال رسول الله ﷺ : (على الفطرة) فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: (خرجت من النار). وزاد مسلم: فنظروا فإذا هو راعي معزى
وله شاهد من قوله ﵊ بلفظ: (إذا رأيتم مسجدا أو مناديا فلا تقتلوا أحدا)
أخرجه الترمذي (١/ ٢٩٢ طبع بولاق) وأحمد (٣/ ٤٤٨) من طريق ابن عيينة عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن ابن عصام المزني عن أبيه - وكانت له صحبة - قال:
كان رسول الله ﷺ إذا بعث جيشا أو سرية يقول لهم. . . فذكره. وقال الترمذي:
стр. 120
(حديث حسن)
كذا قال. وابن عصام لا يعرف حاله كما في (التقريب)
والقول بفرضيته - كما ذكرنا - هو قول أحمد ووجه للشافعية وبه قال داود الظاهري وأصحابه وزاد عليهم ابن حزم (٣/ ١٢٢ - ١٢٥) فجعله شرطا لصحة الصلاة لا تصح إلا به وهو غير ظاهر. وقد سئل ابن تيمية عن الأذان: هل هو فرض أم سنة؟ فأجاب بقوله: (الصحيح أن الأذان فرض على الكفاية فليس لأهل مدينة ولا قرية أن يدعوا الأذان والإقامة وهذا هو المشهور من مذهب أحمد وغيره وقد أطلق طوائف من العلماء أنه سنة ثم من هؤلاء من يقول إذا اتفق أهل بلد على تركه قوتلوا والنزاع مع هؤلاء قريب من النزاع اللفظي فإن كثيرا من العلماء يطلق القول بالسنة على ما يذم تاركه شرعا ويعاقب تاركه شرعا. وأما من زعم أنه سنة لا إثم على تاركه ولا عقوبة فهذا القول خطأ فإن الأذان هو شعار دار الإسلام الذي ثبت في (الصحيح) أن النبي ﷺ كان يعلق استحلال أهل الدار بتركه). ثم ذكر حديث أنس وحديث أبي الدرداء ثم قال: (وقد قال تعالى: (استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ([المجادلة / ١٩]) (الفتاوى) (١/ ٦٧ - ٦٨) و (٤/ ٢٠) وانظر (المجموع) (٣/ ٨٢)
٤ - وقد جاء في صفته ثلاثة أنواع:
الأول: ألفاظه تسع عشرة كلمة: الله ١ أكبر الله ٢ أكبر الله ٣ أكبر الله ٤ أكبر
стр. 121
(أربع مرات) أشهد ٥ أن لا إله إلا الله أشهد ٦ أن لا إله إلا الله أشهد ٧ أن محمدا رسول الله أشهد ٨ أن محمدا رسول الله (يخفض بهما صوته مرتين. ثم يرفع صوته فيعود ويقول - وهو الترجيع -) أشهد ٩ أن لا إله إلا الله أشهد ١٠ أن لا إله إلا الله أشهد ١١ أن محمدا رسول الله أشهد ١٢ أن محمدا رسول الله حي ١٣ على الصلاة حي ١٤ على الصلاة حي ١٥ على الفلاح حي ١٦ على الفلاح الله ١٧ أكبر الله ١٨ أكبر لا إله ١٩ إلا الله
وهو من حديث أبي محذورة ﵁ أن النبي ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة
أخرجه أبو داود (٨٢) والنسائي (١٠٣) والترمذي (٣٦٧) والدارمي (٢٧١) وابن ماجه (٢٤٢ - ٢٤٣) والطحاوي (١/ ٧٨) والدارقطني (٨٧ و ٨٨) وابن حزم (٣/ ١٥٠) والطيالسي (١٩٣) وأحمد (٣/ ٤٠٩ و ٦/ ٤٠١) كلهم من طريق همام: ثنا عامر الأحول: ثني مكحول: أن عبد الله بن محيرز حدثه عنه به
وزاد أبو داود وابن ماجه والدارقطني والطحاوي وأحمد وابن حزم فذكروا ألفاظ الأذان. ومن الغريب أن أحدا منهم عدا قط وابن حزم وطحا لم يبلغوا بألفاظه التسع عشرة كلمة كما هو نص الحديث فأبو داود لم يذكر الترجيع فكلماته سبع عشرة وابن ماجه لم يذكر شهادة أن لا إله إلا الله في الترجيع إلا مرة واحدة فكلماته ثمان عشرة وأحمد لم يذكر التكبير في أوله إلا مرتين فكلماته سبع عشرة أيضا. ثم قال الترمذي:
стр. 122
(هذا حديث حسن صحيح)
وهو على شرط مسلم وقد أخرجه في (صحيحه) كما يأتي قريبا ورواه ابن خزيمة في (صحيحه) ولفظه: (فعلمه الأذان والإقامة مثنى مثنى)
وكذلك رواه ابن حبان في (صحيحه) قال في (الإمام): وهذا السند على شرط الصحيح وهمام بن يحيى احتج به الشيخان وعامر بن عبد الواحد احتج به مسلم كما في (نصب الراية) (١/ ٢٦٨) وقال الحافظ في (التلخيص) (٣/ ١٦٤): (وتكلم البيهقي عليه بأوجه من التضعيف رده ابن دقيق العيد في لإمام وصحح الحديث)
ثم أخرج الحديث الدارمي: أخبرنا سعيد بن عامر عن همام به بلفظ: (أن رسول الله ﷺ أمر نحوا من عشرين رجلا فأذنوا فأعجبه صوت أبي محذورة فعلمه الأذان)
قلت: فذكره بتسع عشرة كلمة ثم قال: والإقامة مثنى مثنى. وسنده صحيح أيضا على شرط مسلم وقد أخرجه في (صحيحه) (٢/ ٣) من طريق معاذ بن هشام: ثني أبي عن عامرالأحول به: أن نبي الله ﷺ علمه هذا الأذان: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا اله أشهد أن لا إله لا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا اله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله. . . والباقي مثله
стр. 123
هكذا وقع في (صحيح مسلم): الله أكبر الله أكبر مرتين فقط
وقد أخرجه النسائي (١/ ١٠٣): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا معاذ بن هشام به إلا أنه ذكر التكبير في أوله: أربعا
وإسحاق هذا هو أحد شيخي مسلم في هذا الحديث والآخر هو أبو غسان المسمعي مالك بن عبد الواحد ولعله هو الذي رواه بتثنية التكبير دون إسحاق فقد رواه بالتربيع كما في النسائي
وكذلك رواه أبو نعيم في (المستخرج) والبيهقي من طريق إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام بسنده وفيه تربيع التكبير
وكذلك أخرجه أبو عوانة في (مستخرجه) من طريق علي بن المديني عن معاذ
ولذلك قال ابن القطان: (الصحيح في هذا تربيع التكبير وبه يصح كون الأذان تسع عشرة كلمة وقد قيد بذلك في نفس الحديث. قال: وقد يقع في بعض روايات مسلم بتربيع التكبير وهي التي ينبغي أن تعد في الصحيح). انتهى من (التلخيص) (٣/ ١٦٠)
وللحديث طريق أخرى عن ابن محيريز. رواه ابن جريج قال: ثني عبد العزيز ابن عبد الملك بن أبي محذورة أن عبد الله بن محيريز أخبره - وكان يتيما في حجر أبي محذورة حين جهزه إلى الشام - قال: قلت لأبي محذورة: إني خارج إلى الشام وأخشى أن أسأل عن تأذينك. فأخبرني أن أبا محذورة قال له:
стр. 124
خرجت في نفر فكنا ببعض طريق حنين مقفل رسول الله ﷺ من حنين فلقينا رسول الله ﷺ في بعض الطريق فأذن مؤذن رسول الله ﷺ بالصلاة عند رسول الله ﷺ فسمعنا صوت المؤذن ونحن عنه متنكبون فظللنا نحكيه ونهزأ به فسمع رسول الله ﷺ الصوت فأرسل إلينا حتى وقفنا بين يديه فقال رسول الله ﷺ : (أيكم سمعت صوته قد ارتفع) فأشار القوم إلي وصدقوا فأرسلهم كلهم وحبسني فقال: (قم فأذن بالصلاة) فقمت فألقى علي رسول الله ﷺ التأذين هو بنفسه قال: (قل: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا اله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله) ثم قال: (ارجع فامدد صوتك) ثم قال: (قل: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله). ثم دعاني حين قضيت التاذين فأعطاني صرة فيها شيء من فضة فقلت: يا رسول الله مرني بالتأذين بمكة فقال: (قد أمرتك به) فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله ﷺ بمكة فأذنت معه بالصلاة عن أمر رسول الله ﷺ
النسائي (١٠٣ - ١٠٤) والسياق له وعنه ابن حزم (٣/ ١٥١) وابن ماجه (٢٤١ - ٢٤٢) والطحاوي (٧٨) والدارقطني (٨٦) حم (٣/ ٤٠٩) وزادا إلا النسائي في آخره: وأخبرني ذلك من أدركت من أهلي ممن أدرك أبا محذورة
стр. 125
على نحو ما أخبرني عبد الله بن محيريز. ورواه أبو داود (٨٢ - ٨٣) مختصرا مقتصرا على إلقاء التأذين عليه فقط. وكلهم ساقوه بتربيع التكبير في أوله إلا الطحاوي وأحمد فوقع عندهم بتثنيته فقط
وكذلك رواه نافع بن عمر الجمحي عن عبد الملك بن أبي محذورة أخبره عن عبد الله بن محيريز الجمحي عن أبي محذورة: أن رسول الله ﷺ علمه الأذان يقول: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله. . . ثم ذكر مثل أذان حديث ابن جريج عن عبد العزيز بن عبد الملك ومعناه
أخرجه أبو داود (٨٣)
وعبد العزيز بن عبد الملك وأبوه مقبولان كما في (التقريب) فالإسناد حسن فإن الظاهر أن كلا منهما رواه ابن محيريز
ورواه الدارقطني (٨٩) من طريق الشافعي: قال: وأدركت إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة يؤذن كما حكى ابن محيريز وسمعته يحدث عن أبيه عن ابن محيريز عن أبي محذورة عن النبي ﷺ بمعنى ما حكى ابن جريج وسمعته يقيم: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله
ولابن جريج فيه إسناد آخر عن أبي محذورة قال: ثني عثمان بن السائب
стр. 126
مولاهم عن أبيه السائب مولى أبي محذورة وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنهما سمعاه من أبي محذورة قال أبو محذورة: خرجت في عشرة فتيان مع النبي ﷺ وهو أبغض الناس إلينا فأذنوا فقمنا نؤذن نستهزئ بهم فقال النبي ﷺ : (ائتوني بهؤلاء الفتيان) فقال: (أذنوا) فأذنوا فكنت أحدهم فقال النبي ﷺ : (نعم هذا الذي سمعت صوته اذهب فأذن لأهل مكة) فمسح على ناصيته وقال: (قل: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا اله (مرتين) أشهد أن محمدا رسول الله (مرتين) ثم ارجع فاشهد أن لا إله إلا الله (مرتين) وأشهد أن محمدا رسول الله (مرتين) حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح (مرتين) الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله
وإذا أذنت بالأول من الصبح فقل: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم. وإذا أقمت فقلها مرتين: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة. أسمعت؟). قال: وكان أبو محذورة لا يجز ناصيته ولا يفرقها لأن رسول الله ﷺ مسح عليها
أخرجه أحمد (٣/ ٤٠٨) والسياق له وأبو داود (٨٢) والنسائي (١٠٤) والطحاوي (٧٨) و (٨٠ - ٨٢) والدارقطني (٨٦) عنه. إلا أن الطحاوي ذكر التكبير في أوله مرتين فقط لا اربعا وهو رواية لأحمد
وإسناده مقبول. وأخرجه الفاكهي في (تاريخ مكة) (ص ١٢ - ١٣) مع التربيع
стр. 127
وله عن أبي محذورة طريق ثالث رواه الحارث بن عبيد عن محمد بن عبد الملك عن أبي محذورة عن أبيه عن جده قال:
قلت: يا رسول الله علمني سنة الأذان. قال: فمسح مقدم رأسي وقال:
(تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ترفع بها صوتك ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بالشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله)
أخرجه أبو داود (٨١ - ٨٢) وأحمد (٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩) إلا أنه ذكر التكبير مرتين في أوله. وإسناده مقبول أيضا
وأخرجه الترمذي (١/ ٣٦٦) واللفظ له والنسائي (١٠٣) من طريق بشر ابن معاذ: ثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: أخبرني أبي وجدي جميعا عن أبي محذورة أن رسول الله ﷺ أقعده وألقى عليه الأذان حرفا حرفا قال إبراهيم: مثل أذاننا قال بشر: فقلت له: أعد علي فوصف الأذان بالترجيع
وهذا سند حسن وقال الترمذي
стр. 128
(حديث أبي محذورة في الأذان حديث صحيح وقد روي عنه من غير وجه)
وأخرجه الدارقطني (٨٧) عن الحميدي: ثنا أبو إسماعيل إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة يحدث عن أبيه أبي محذورة به نحوه
وهذا الأذان هو أذان أهل مكة وهو قول الشافعي كما قال الترمذي واختاره ابن حزم (٣/ ١٥٠)
والنوع الثاني ألفاظه سبع عشرة وهو مثل الأول إلا أن التكبير في أوله مرتين لا أربعا وهو رواية لمسلم وغيره كمالك في (المدونة) (١/ ٥٧ - ٥٨) من حديث أبي محذورة ولكنها رواية مرجوحة كما سبق إلا أن لها شواهد تدل على أن لها أصلا في السنة منها عن سعد القرظ مؤذن رسول الله ﷺ : أن بلالا كان يؤذن مثنى ويتشهد مضعفا يستقبل القبلة فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله (مرتين) أشهد أن محمدا رسول الله (مرتين) ثم يرجع فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله (مرتين) أشهد أن محمدا رسول الله (مرتين) حي على الصلاة (مرتين) حي على الفلاح (مرتين) الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. . . الحديث
أخرجه الطبراني في الصغير (٢٤٠ - ٢٤١) عن هشام بن عمار: ثنا
стр. 129
عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ: ثني أبي عن جدي عن أبيه سعد
وهذا سند ضعيف فيه ضعف وجهالة كما بينته في تعليقي على (المعجم). ويشهد له حديث ابن عمر ﵁ قال: كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مثنى مثنى والإقامة واحدة غير أن المؤذن كان إذا قال: قد قامت الصلاة قال: قد قامت الصلاة (مرتين)
أخرجه أحمد (٢/ ٨٥ و ٨٧) واللفظ له والطيالسي (١٦٠) وأبو داود (٨٥) والنسائي (١٠٣) والدارقطني (٨٨) والحاكم (١/ ١٩٧ و ١٩٨) والطحاوي (١/ ٧٩ و ٨٠) والدارمي (١/ ٢٧٠) من طريق شعبة عن أبي جعفر المؤذن: سمعت أبا المثنى يحدث عنه به
وهذا سند حسن وقال النووي (٣/ ٩٥): إنه إسناد صحيح وكذا قال الحاكم ووافقه الذهبي
ورواه ابن خزيمة وابن حبان في (صحيحهما) كما في (نصب الراية) (١/ ٢٦٢)
وله عند الدارقطني طريق أخرى رواه من طريق سعيد بن المغيرة الصياد: ثنا عيسى بن يونس عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به دون قوله: غير أن. . . إلخ. قال ابن الجوزي:
(وهذا إسناد صحيح سعيد بن المغيرة وثقه ابن حبان وغيره)
стр. 130
قلت: وممن وثقه أبو حاتم كما في (التلخيص) (٣/ ١٥٩) ولذا قال في (التقريب):
(إنه ثقة)
وله شاهد من حديث سلمة بن الأكوع رواه الطبراني في (الكبير) وإسناده حسن كما في (المجمع) (١/ ٣٣١)
ومن حديث بلال أنه كان يثني الأذان
قط (٨٩) بسند صحيح وقد أمر به في (الصحيحين)
وهذا الأذان هو أذان أهل المدينة وبه قال مالك في (المدونة) (١/ ٥٧)
والنوع الثالث ألفاظه خمس عشرة وهو مثل الأول إلا أنه لا ترجيع فيه على حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه. وقد تقدم. وهذا أذان الكوفيين
وبه قال أبو حنيفة وسفيان الثوري كما في (المجموع) (٣/ ٩٣)
٥ - ولا يشرع الزيادة على الأذان إلا في موضعين منه:
الأول: في الاذان الأول من الصبح خاصة فيقول بعد قوله: حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم (مرتين)
وفيه أحاديث:
الأول: عن أبي محذورة:
أن النبي ﷺ علمه في الأذان الأول من الصبح: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم
стр. 131
أخرجه الطحاوي (١/ ٨٢) عن ابن جريج قال: أخبرني عثمان بن السائب عن أم عبد الملك بن أبي محذورة عنه. وقد مضى مطولا بلفظ: (وإذا أذنت بالأول من الصبح فقل: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم)
وله طريق أخرى أخرجه النسائي (١/ ١٠٦) وأحمد (٣/ ٤٠٨) من طريق سفيان عن أبي جفعر عن أبي سلمان عن أبي محذورة قال: كنت أؤذن لرسول الله ﷺ وكنت أقول في أذان الفجر الأول: حي على الفلاح الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله
وأبو جعفر هذا مجهول كما في (الخلاصة) قال: وقيل: إنه أبو جعفر الفراء وقد وثقه أبو داود ولعله من أجل هذا القيل صححه ابن حزم كما في (التلخيص) (٣/ ١٧٢). وقال الزركشي في (تخريج أحاديث الرافعي):
(قال ابن حزم: وإسناده صحيح) كما في (سبل السلام) (١/ ١٦٧)
قلت: ولم أجد الآن تصحيح ابن حزم هذا والحديث في كتابه (المحلى) وإنما أورد فيه (٣/ ١٥١) من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن أبي جعفر المؤذن عن أبي سليمان عن أبي محذورة أنه كان إذا بلغ: حي على الفلاح في الفجر قال: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم) ولم يصرح بتصحيحه
قال الشوكاني (٢/ ٣٢):
(وصححه أيضا ابن خزيمة ورواه بقي بن مخلد)
стр. 132
قلت: فيه ملاحظتان:
الأولى: أن قوله: (خزيمة) أخشى أن يكون تصحف عليه والصواب: (حزم) كما نقلناه عن (التلخيص) والزركشي
والثانية: أن قوله: (ورواه بقي بن مخلد) مفاده أنه رواه من الوجه الذي رواه النسائي وليس كذلك بل رواه من طريق أخرى فقال - كما في (التلخيص) (٣/ ١٧٢) -: ثنا يحيى بن عبد الحميد: ثنا أبو بكر بن عياش: ثني عبد العزيز بن رفيع: سمعت أبا محذورة قال: كنت غلاما صبيا فاذنت بين يدي رسول الله ﷺ الفجر يوم حنين فلما انتهيت إلى: حي على الفلاح قال: (ألحق فيها: الصلاة خير من النوم)
قلت وقد أخرجه الطحاوي (١/ ٨٢) من طريق خالد بن يزيد: ثنا أبو بكر بن عياش به نحوه. وهذا سند جيد
الحديث الثاني عن ابن عمر ﵄ قال:
كان في الأذان الأول بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم
أخرجه الطحاوي (١/ ٨٢) من طريق سفيان عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر به
وهذا سند حسن كما قال الحافظ في (التلخيص) (٣/ ١٦٩) وقد عزاه إلى السراج والطبراني والبيهقي من حديث ابن عجلان
стр. 133
الحديث الثالث: عن أنس قال:
من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم (مرتين)
أخرجه الدارقطني (٩٠) من طريق أبي أسامة: ثنا ابن عون عن محمد عنه
ورواه ابن خزيمة أيضا في (صحيحه) والبيهقي في (سننه) (١/ ٤٢٣) وقال:
(إسناده صحيح)
ثم أخرجه الدارقطني والطحاوي أيضا (١/ ٨٢) من طريق هشيم عن ابن عون به بلفظ: كان التثويب في صلاة الغداة إذا قال المؤذن: حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم (مرتين)
وهذا اللفظ رواه ابن السكن وصححه كما في (التلخيص) (٣/ ١٤٨)
وفي الباب أحاديث أخرى في أسانيدها ضعف فمن شاء الاطلاع عليها فليرجع إلى (نصب الراية) و (التلخيص)
واعلم أنه لم يرد في شيء من الروايات - فيما علمنا - التصريح بأن هذا القول: (الصلاة خير من النوم) كان في الأذان الثاني للصبح بل الأحاديث على قسمين: منها ما هو صريح بأنه في الأذان الأول كالحديث الأول والثاني. ومنها ما هو مطلق ليس فيه التقييد بالأول أو الثاني كالحديث الثالث وغيره من الأحاديث التي لم تصح أسانيدها فتحمل هذه على
стр. 134
الأحاديث المقيدة كما في القواعد المقررة وعلى هذا فليس (الصلاة خير من النوم) من ألفاظ الأذان المشروع للدعاء إلى الصلاة والإخبار بدخول وقتها بل هو من الألفاظ التي شرعت لإيقاظ النائم. وانظر تمام هذا الكلام في (سبل السلام) ٠١٦٧ - ١٦٨)
(تنبيه): عقد الطحاوي (١/ ٨١ - ٨٢) بابا في قول المؤذن في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم. ثم ذكر أن قوما كرهوا ذلك وخالفهم آخرون فاستحبوا ذلك قاك (وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏. وهذا مخالف لما نص عليه الإمام محمد في (موطأه) حيث قال: (٨٤) (الصلاة خير من النوم يكون ذلك في نداء الصبح بعد الفراغ من النداء ولا يجب أن يزاد في النداء ما لم يكن فيه) فهذا صريح في أنه لا يستحب أن يقال ذلك في أذان الصبح كما عقد له الطحاوي بل بعده. والله أعلم
والموضع الثاني: إذا كان برد شديد أو مطر فإنه يزيد بعد قوله: حي على الفلاح أو بعد الفراغ من الأذان: صلوا في الرحال. أو يقول: ومن قعد فلا حرج عليه
وفي ذلك أحاديث:
(١) عن ابن عباس رواه عنه عبد الله بن الحارث قال:
خطبنا ابن عباس في يوم ردغ (مطر) فلما بلغ المؤذن حي على الصلاة فأمره أن ينادي: الصلاة في الرحال فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقال:
стр. 135
فعل هذا من هو خير منه وإنها عزمة
خ (٢/ ٧٧ و ٧٨) وم (٢/ ١٤٨) وابن حزم (٣/ ١٤٢) من طرق عنه
ورواه أبو داود بلفظ:
أن ابن عباس قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل: صلوا في بيوتكم فكأن الناس استنكروا ذلك فقال: قد فعل هذا من هو خير مني إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أخرجكم فتمشون في الطين والمطر
وهو رواية للبخاري (٢/ ٣٠٧) وكذا مسلم ورواه بنحوه ابن ماجه (٣٠٠)(٢) عن ابن عمر رواه عنه نافع قال:
أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان (جبل بناحية مكة) ثم قال: صلوا في رحالكم فأخبرنا أن رسول الله ﷺ كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على إثره: (ألا صلوا في الرحال) في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر
أخرجه خ (٢/ ٨٩ - ٩٠) وم (٢/ ١٤٧) ود (١/ ١٦٧) وحم (٢/ ٥٣) من طريق عبيد الله بن عمر عنه
ورواه مالك (١/ ٩٤) وعنه محمد (١٢٦) وكذا النسائي (١٠٧) والدارمي (٢٩٢) ومسلم وأبو داود أيضا (٢ - ٤ و ١٠) من طرق أخرى عن نافع نحوه
(٣) عن عمرو بن أوس قال:
أنبأنا رجل من ثقيف أنه سمع منادي النبي ﷺ يعني في ليلة مطيرة
стр. 136
في السفر - يقول:
حي على الصلاة حي على الفلاح صلوا في رحالكم
أخرجه النسائي (١٠٦ - ١٠٧) وأحمد (٥/ ٣٧٣) عن عمرو بن دينار عنه
وهذا سند صحيح وعمرو بن أوس تابعي كبير
(٤) عن نعيم بن النحام قال:
سمعت مؤذن النبي ﷺ في ليلة باردة وأنا في لحافي فتمنيت أن يقول: صلوا في رحالكم فلما بلغ حي على الفلاح قال: صلوا في رحالكم ثم سألته عنها فإذا النبي ﷺ قد أمره بذلك
أخرجه أحمد (٤/ ٣٢٠): ثنا عبد الرزاق: أنا معمر عن عبيد بن عمير عن شيخ سماه عنه
وهذا سند رجاله رجال الستة غير الشيخ الذي لم يسم
وله طريق أخرى عنه بلفظ آخر وهو:
(٥) عن نعيم أيضا قال:
نودي بالصبح في يوم بارد وأنا في مرط امرأتي فقلت: ليت المنادي قال: من قعد فلا حرج عليه فنادى منادي النبي ﷺ في آخر أذانه: ومن قعد فلا حرج عليه
أخرجه أحمد أيضا (٥/ ٣٢٠) من طريق إسماعيل بن عياش قال: ثني يحيى بن سعيد قال: أخبرني محمد بن يحيى بن حبان عنه
стр. 137
ورواه الطبراني في (الكبير) إلا أنه قال:
(فلما قال: الصلاة خير من النوم قال: ومن قعد فلا حرج عليه)
وإسماعيل بن عياش ضعيف في الحجازيين وروايته هذه عنهم
لكن رواه الطبراني من طريق آخر رجاله رجال (الصحيح) كما قال في (المجمع) (٢/ ٤٧) وقد ذكره الحافظ في (الفتح) (٢/ ٧٨) بنحو رواية (الكبير) وقال:
(رواه عبد الرزاق وغيره بإسناد صحيح)
وبعد كتابة هذا رجعت إلى (المستدرك) فرأيته قد أخرج الحديث في (٣/ ٢٥٩) من طريق عبد الرزاق: أنا ابن جريج عن نافع عن عبد الله بن عمر عن نعيم النحام به نحوه. وقال:
(صحيح) ووافقه الذهبي
قلت: وهو كما قالا إلا أن فيه عنعنة ابن جريج وهو مدلس
(تنبيه): الرواية الثانية من الحديث الأول تدل على أن المؤذن يحذف الحيعلتين ويجعل مكانه: الصلاة في الرحال. وقد ذهب إلى ذلك بعض المحدثين فقد بوب عليه ابن خزيمة وتبعه ابن حبان ثم المحب الطبري: حذف حي على الصلاة في يوم المطر. وهو الذي يقتضيه الحديث لولا أنه غير ظاهر فروي رفع ذلك إلى النبي ﷺ فإذا ثبت رفعه كان المؤذن مخيرا بين حذفها لهذا الحديث وبين إثباتها للأحاديث الأخرى. والله أعلم
стр. 138
(٦) عن أبي هريرة قال:
كان رسول الله ﷺ إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة أمر المؤذن فأذن الأذان الأول فإذا فرغ نادى: الصلاة في الرحال أو في رحالكم
رواه أبو أحمد بن عدي كما في (طرح التثريب في شرح التقريب) (١/ ٣١٩) للحافظ العراقي ولم يتكلم على إسناده بشيء
٦ - ومن السنة أن يؤذن للصبح مرتين: إحداهما بعد طلوع الفجر كما هو في سائر الأوقات والأخرى قبل ذلك بزمن يسير ليستيقظ النائم وينام المتهجد لحظة ليصبح نشيطا أو يتسحر من أراد الصيام
وفي ذلك أحاديث:
الأول: عن ابن عمر وله عنه طرق:
(١) عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
(إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم)
أخرجه خ (٢/ ٧٩) وم (٣/ ١٢٨ - ١٢٩) ون (١٠٥) وت (٢/ ٣٩٢) والدارمي (١/ ٢٧٠) والطحاوي (١/ ٨٢) والطيالسي (٢٥٠) وأحمد (٢/ ٩)
(٢) عن عبد الله بن دينار عنه به
أخرجه مالك (١/ ٩٥) وعنه محمد (١٧٦ - ١٧٧) وخ (٢/ ٨١) وكذا ن
стр. 139
(١٠٥) وطحا (١/ ٨٢) وحم (٢/ ٦٤) كلهم عن مالك عنه به
وأخرجه حم (٢/ ٦٢ و ٧٣ و ٧٩) والطحاوي أيضا من طرق عن عبد الله بن دينار به
(٣) عن عبيد الله بن عمر عن نافع عنه
أخرجه خ (٢/ ٨٣ و ٤/ ١٠٩ - ١١٠) وم (٣/ ١٢٩) مي (١/ ٢٧٠) حم (٢/ ٥٧) من طرق عنه وزاد مسلم: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا
الثاني: عن عائشة ﵂ مرفوعا مثل رواية عبيد الله بن عمر عند مسلم
أخرجه الشيخان ون (١٠٥) والدارمي (٢٧٠) والطحاوي (٨٢) وأحمد (٦/ ٤٤ و ٥٤) من طريق عبيد الله بن عمر: ثنا القاسم عنها
وله طريق أخرى عنها مع تغاير في اللفظ والمعنى وسنذكره قريبا
الثالث: عن أنيسة بنت خبيب ﵂ قالت:
كان بلال وابن أم مكتوم يؤذنان للنبي ﷺ فقال ﷺ :
(إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتم) فكنا نحبس ابن أم مكتوم عن الأذان فنقول: كما أنت حتى نتسحر ولم يكن بين أذانيهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا
أخرجه الطياسلي (٢٣١): ثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحيم ثتني عمتي أنيسة به
стр. 140
وهذا سند صحيح على شرطهما
وقد خرجه أحمد (٦/ ٤٣٣) والطحاوي (١ / - ٨٢ - ٨٣) من طرق عنه شعبة به بلفظ: بلال أو ابن أم مكتوم. هكذا على الشك في الموضعين
وهو رواية لشعبة أيضا من رواية عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر
أخرجه الطحاوي
ثم أخرجه النسائي (٢/ ١٠٥) والطحاوي أيضا وأحمد والطبراني من طريق هشيم عن منصور بن زاذان عن خبيب به جازما بالثاني بلفظ:
(إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا). والسياق لأحمد وزاد /:
إن كانت المرأة ليبقى عليها من سحورها فتقول لبلال: أمهل حتى أفرغ من سحوري
وسنده صحيح أيضا كالأول
وكذا أخرجه ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان من طرق عن شعبة
قال الحافظ (٢/ ٨١):
(وادعى ابن عبد البر وجماعة من الأئمة بأنه مقلوب وأن الصواب حديث الباب وقد كنت أميل إلى ذلك إلى أن رأيت الحديث في (صحيح ابن خزيمة) من طريقين آخرين عن عائشة وفي بعض ألفاظه ما يبعد وقوع الوهم فيه وهو قوله:
стр. 141
إذا أذن عمرو فإنه ضرير البصر فلا يغرنكم وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد). وأخرجه أحمد)
قلت: هو في (المسند) (٦/ ١٨٥) هكذا: ثنا إسماعيل بن عمر قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد قال:
قلت لعائشة أم المؤمنين: أي ساعة توترين؟ لعلها قالت: ما أوتر حتى يؤذنون وما يؤذنون حتى يطلع الفجر قالت: وكان لرسول الله ﷺ مؤذنان: بلال وعمرو بن أم مكتوم فقال رسول الله ﷺ :
(إذا أذن عمرو فكلوا واشربوا فإنه رجل ضرير البصر وإذا أذن بلال فارفعوا أيديكم فإن بلالا لا يؤذن - كذا قال - حتى يصبح)
وهذا سند رجاله كلهم رجال مسلم إلا أنه منقطع بين يونس بن أبي إسحاق والأسود بن يزيد فإن بين وفاتيهما (٨٤) سنة ولعل يونس رواه عن أبيه عن الأسود فسقط من الطابع أو الراوي ذكر أبيه ويؤيد ذلك أن الأسود بن يزيد يروي عنه أبو إسحاق هذا. والله أعلم. ثم ذكر الحافظ وجه الجمع بين هذه الرواية وما يخالفها كما سبق فراجعه
الرابع: عن ابن مسعود عنه ﷺ قال:
(لا يمنعن أحدكم أو أحدا منكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن أو ينادي بليل ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم وليس أن يقول الفجر أو الصبح) وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق وطأطأ إلى أسفل حتى يقول هكذا. وقال
стр. 142
الراوي: بسبابتيه: إحداهما فوق الأخرى ثم مدها عن يمينه وشماله
خ (٢/ ٨٢ - ٨٣) م (٣/ ١٢٩) د (١/ ٣٦٩) ن (١/ ١٠٥ و ٣٠٥) وابن ماجه (١/ ٥١٨ - ٥١٩) والطحاوي (١/ ٨٣) وأحمد (١/ ٣٨٦) من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عنه به والسياق للبخاري. وقال الحافظ:
(معناه: يرد القائم - أي المتهجد - إلى راحته ليقوم إلى صلاة الصبح نشيطا أو يكون له حاجة إلى الصيام فيتسحر ويوقظ النائم ليتأهب لها بالغسل ونحوه)
٧ - ويؤذن للجمع بين الصلاتين جمع تقديم أو تأخير أذانا واحدا كذلك فعل رسول الله ﷺ في عرفة ومزدلفة
فيه حديث جابر الطويل في صفة حجه ﷺ قال فيه: فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس. . . . أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ثم ركب. . . . حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما. . . . الحديث
أخرجه بطوله مسلم (٤/ ٣٩ - ٤٣) وأصحاب السنن وغيرهم وأخرج هذا القدر منه النسائي (١/ ١٠٧) والطحاوي (١/ ٤١١) الصلاة بمزدلفة
وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه وهو قول الشافعي وإليه ذهب ابن حزم (٧/ ١٢٥ - ١٢٩) قال: وصح عن عمر ﵁ الجمع بينهما بأذانين وإقامتين
стр. 143
قلت: أخرجه الطحاوي (١/ ٤٠٩) عن الأسود:
أنه صلى مع عمر بن الخطاب صلاتين مرتين بجمع كل صلاة بأذان وإقامة والعشاء بينهما
وإسناده صحيح كما قال الحافظ (٣/ ٤١٣)
وصح ذلك أيضا عن ابن مسعود
أخرجه البخاري (٣/ ٤٩٢) وابن حزم (٧/ ١٢٧) بنحو رواية عمر وروي عن علي ﵁ وهو قول محمد بن علي بن الحسن وذكره عن أهل بيته وبه يقول مالك. قال ابن حزم:
(ولا حجة في هذا القول من خبر عن النبي ﷺ (١) ولا حجة في قول عمر وابن مسعود وعلي في ذلك لأنه قد خالفهم غيرهم من الصحابة) قال:
(وقد روي مثل قولنا عن ابن عمر وسالم ابنه وعطاء)
٨ - وكذلك يوذن للفائتة المشروعة وإن كثرت أذانا واحدا كما فعل ﷺ
فيه أحاديث:
الأول: عن أبي قتادة في نومهم عن صلاة الصبح وفيه أنه ﵊ أمر بلالا بالأذان لها
стр. 144
أخرجه مسلم وقد سبق قبيل الأذان في المسألة (٦)
الثاني: عن أبي هريرة مثله. وقد سبق - أيضا - هناك
الثالث: عن ابن مسعود: أن المشركين شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء
أخرجه الترمذي وغيره وقد سبق الكلام عليه في المسألة (٨) قبيل الأذان
٩ - ويشرع الأذان لمن يصلي وحده فإنه إذا أذن في أرض قفر صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه
وفيه أحاديث:
الأول: عن أنس:
أنه ﷺ استمع ذات يوم فسمع رجلا يقول: الله أكبر الله أكبر فقال رسول الله ﷺ : (على الفطرة). فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: (خرجت من النار) فنظروا فإذا هو راعي معزى
أخرجه مسلم وغيره وقد سبق في المسألة (٣) من الأذان. ورواه بنحوه ابن خزيمة في (صحيحه) كما في (الترغيب) (١/ ١١٠) ولفظه أتم عن أنس ﵁ قال: سمع النبي ﷺ رجلا وهو في مسير له يقول: الله أكبر الله أكبر فقال نبي الله ﷺ : (علىالفطرة). فقال أشهد أن لا إله إلا الله. قال: (خرج
стр. 145
من النار)
فاستبق القوم إلى الرجل فإذا راعي غنم حضرته الصلاة فقام يؤذن
الثاني: عن عبد الله بن ربيعة الأسلمي قال:
كان النبي ﷺ في سفر فسمع مؤذنا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله فقال النبي ﷺ :
(أشهد أن لا إله إلا الله) قال: أشهد أن محمدا رسول الله قال النبي ﷺ :
(أشهد أني محمد رسول الله) فقال النبي ﷺ : (تجدونه راعي غنم أو عازبا عن أهله)
اخرجه أحمد (٤/ ٣٣٦) واللفظ له والنسائي (١/ ١٠٨) وزاد: (فنظروا فإذا هو راعي غنم). وهو من طريق شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين
وقد رواه الحكم بن عبد الملك عن عمار بن محمد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال. . . فذكره بنحوه
أخرجه الطبراني في (الصغير) (١٥٩) وأحمد (٥/ ٢٤٨)
والحكم هذا ضعيف اتفاقا
وله في (المسند) شاهد من حديث ابن مسعود بإسناد صحيح على شرط الستة ذكرته في التعليق على الطبراني