← Фикх общий

Фикх общий · id 306

الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (852 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

كنا مع رسول الله ﷺ بتلعات اليمن فقام بلال ينادي فلما سكت قال رسول الله ﷺ : (من قال مثل ما قال هذا - يقينا - دخل الجنة) وله شاهد من حديث أنس أخرجه أبو يعلى قال الهيثمي: (فيه يزيد الرقاشي ضعفه شعبة وغيره ووثقة ابن عدي وابن معين في رواية) وشاهد آخر من حديث عمر ﵁ عند مسلم وغيره ويأتي قريبا (ويجوز بل يستحب أن يقول أحيانا: لا حول ولا قوة إلا بالله مكان (حي على الصلاة حي على الفلاح) وفيه أحاديث: الأول: عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله فقال: أشهد أن محمد رسول الله ثم قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال: حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال: الله أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر ثم قال: لا إله إلا الله قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة) أخرجه مسلم وأبو داود والطحاوي عن إسماعيل بن

стр. 177

جعفر عن عمارة بن غزية عن خبيب بن عبد الرحمن بن إسحاق عن حفص ابن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه عن جده عمر الحديث الثاني: عن معاوية بن أبي سفيان وله عنه طرق: ١ - عن علقمة بن وقاص أن معاوية سمع المؤذن قال: الله أكبر الله أكبر فقال معاوية: الله أكبر الله أكبر فقال المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله فقال معاوية: أشهد أن لا إله إلا الله فقال المؤذن: أشهد أن محمدا رسول الله فقال معاوية: أشهد أن محمدا رسول الله فقال المؤذن: حي على الصلاة فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله فقال: حي على الفلاح فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فقال: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ثم قال: هكذا فعل رسول الله ﷺ أخرجه الدارمي والطحاوي من طريق سعيد بن عامر: ثنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جده به وقد أخرجه أحمد وابن خزيمة أيضا - كما في (الفتح) - من طريق يحيى القطان عن محمد بن عمرو به إلا أنه قال: فقال: الله أكبر فقال: الله أكبر فقال: لا إله إلا الله فقال: لا إله إلا الله. ففصل التهليلة عن التكبيرتين

стр. 178

وهذا سند فيه جهالة من أجل عمرو هذا وهو ابن علقمة بن أبي وقاص - كما سبق ذكره قريبا - إلا أنه قد توبع عليه فقال ابن جريج: أخبرني عمرو بن يحيى أن عيسى بن عمر أخبره عن عبد الله بن علقمة بن وقاص عن علقمة ابن وقاص قال: إني عند معاوية إذ أذن مؤذنه فقال معاوية كما قال المؤذن حتى إذا قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. فلما قال: حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله وقال بعد ذلك ما قال المؤذن ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول مثل ذلك أخرجه النسائي وعنه ابن حزم والطحاوي وأحمد وابن خزيمة أيضا. ثم أخرجه الطحاوي من طريق ابن وهب قال: ثني داود بن عبد الرحمن عن عمرو بن يحيى عن عبد الله بن علقمة به فأسقط من بينهما عيسى بن عمر. ورجال هذا الإسناد ثقات غير عبد الله بن علقمة وحاله كحال أخيه عمرو وقد سبق ٢ - عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثيرة عن محمد بن إبراهيم ابن الحارث عن عيسى بن طلحة قال: دخلت على معاوية فنادى المنادي فقال: الله أكبر الله أكبر فقال: معاوية: الله أكبر الله أكبر قال: أشهد أن لا إله إلا الله قال: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن محمدا رسول الله قال: وأنا أشهد أن محمدا رسول الله

стр. 179

قال يحيى: وأخبرني بعض أصحابنا أنه لما قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال معاوية: سمعت نبيكم يقول هكذا أخرجه البخاري والدارمي وأحمد وله طريق آخر لكنه مختصر أخرجه أحمد والنسائي عن مجمع بن يحيى الأنصاري قال: كنت إلى جنب أبي أمامة بن سهل وهو مستقبل المؤذن وكبر المؤن اثنتين فكبر أبو أمامة اثنتين وشهد أن لا إله إلا الله اثنتين فشهد أبو أمامة اثنتين وشهد المؤذن أن محمدا رسول الله اثنتين وشهد أبو أمامة اثنتين ثم التفت إلي فقال: ثني معاوية بن أبي سفيان عن رسول الله ﷺ وهذا سند صحيح ثم أخرجه أحمد من طريق حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن معاوية به نحوه وهذا سند جيد ورواه ابن السني بزيادة غريبة (٣٢) من طريق أبي داود سليمان بن يوسف: ثنا عبد الله بن وافد عن نصير بن طريف عن عاصم بن بهدلة به بلفظ قال: كان رسول الله ﷺ إذا سمع المؤذن قال: حي على الفلاح قال: (اللهم اجعلنا مفلحين)

стр. 180

وهذا سند ضعيف سليمان بن يوسف هذا لم أعرفه الآن وشيخه عبد الله بن وافد - كذا في الأصل بالفاء - ولعله واقد بالقاف وفي الرواة بهذا الاسم والنسبة أربعة ولعل هذا هو الحراني أبو قتادة وهو متروك كما في (التقريب) ونصير بن طريف لم أجده وفي رجال (الميزان) نصر بن مطرف كوفي فيه جهالة ثم قال: بل هو النضر بالضاد المعجمة ثم ذكره هنا وفيمن اسمه النضر وحكى تضعيفه عن جماعة من الحفاظ الحديث الثالث: عن أبي رافع ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا سمع المؤذن قال مثل ما يقول وإذا قال: حي على الصلاة حي على الفلاح قال: (لا حول ولا قوة إلا بالله) أخرجه ابن السني والطحاوي وأحمد من طريق شريك عن عاصم بن عبيد عن علي بن الحسين عنه وهذا سند ضعيف واعلم أن العلماء اختلفوا هنا في موضعين: الاول: في حكم إجابة المؤذن فذهب قوم من السلف وغيرهم إلى وجوب ذلك على السامع عملا بظاهر الأمر الذي يقتضي الوجوب وبه قال الحنفية وأهل الظاهر وابن رجب كما في (الفتح). وخالفهم آخرون فقالوا: ذلك على الاستحباب لا على الوجوب حكى ذلك كله الطحاوي في (شرح المعاني). وفي (شرح مسلم): (الصحيح الذي عليه الجمهور أنه

стр. 181

مندوب). وبهذا قال الشافعية وبعض علمائنا الحنفية قال الحافظ: (واستدل للجمهور بحديث أخرجه مسلم وغيره أنه ﷺ سمع مؤذنا فلما كبر قال: (على الفطرة) فلما تشهد قال: (خرج من النار). قال: فلما قال ﵊ غير ما قال المؤذن علمنا أن الأمر بذلك للاستحباب وتعقب بأنه ليس في الحديث أنه لم يقل مثل ما قال فيجوز أن يكون قاله ولم ينقله الراوي اكتفاء بالعادة ونقل القول الزائد ويحتمل أن يكون ذلك وقع قبل صدور الأمر ويحتمل أن يكون الرجل لما أمر لم يرد أن يكون نفسه في عموم من خوطب بذلك) قلت: ولعل من حجة الجمهور ما في (الموطأ) أن الصحابة كانوا إذا أخذ المؤذن بالأذان يوم الجمعة أخذوا هم في الكلام فإنه يبعد جدا أن تكون الإجابة واجبة فينصرف الصحابة مع ذلك منها إلى الكلام فراجع (الموطأ) ومثله ما رواه ابن سعد عن موسى بن طلحة بن عبيد الله قال: رأيت عثمان بن عفان والمؤذن يؤذن وهو يتحدث إلى الناس يسألهم ويستخبرهم عن الأسعار والأخبار وسنده صحيح على شرط الشيخين

стр. 182

والموضع الثاني: اختلفوا في الإجابة كيف تكون على أربعة مذاهب: (١) أن يقول مثل قول المؤذن حتى في الحيعلتين وهو مذهب بعض السلف كما في (شرح المعاني) (٨٦) عملا بقوله ﷺ : (فقولوا مثل ما يقول) (٢) أن يقول مثل قوله إلا في الحيعلتين فيقول مكانهما: (لا حول ولا قوة إلا بالله) وهذا مذهب الجمهور الشافعية وغيرهم عملا بحديث عمر ومعاوية المفصل (٣) أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة. وهو مذهب بعض المتأخرين من الحنفية كابن الهمام وغيره وهو وجه عند الحنابلة قال الحافظ: (وحكى بعض المتأخرين عن بعض أهل الأصول أن الخاص والعام إذا أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما) قال: (فلم لا يقال: يستحب للسامع أن يجمع بين الحيعلتين والحوقلة وهو وجه عند الحنابلة) (٤) أن يحوقل تارة ويحيعل تارة. وبه قال ابن حزم وبعض المحققين من متأخري الحنفية. وهو الحق إن شاء الله تعالى لأن فيه إعمالا للحديثين العام والخاص كلا في حدود معناهما وأما الجمع بينهما - كما في المذهب الثالث - ففيه تركيب معنى لا يقول به كل من الخاص والعام كما لا يخفى. وكذلك قال ابن المنذر: (يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح فيقول تارة كذا وتارة كذا) وهذا التنويع له أمثلة كثيرة في الشرع كأدعية الاستفتاح وغيرها كما

стр. 183

سيأتي بيان ذلك هناك وتقدم مثله في أنواع الأذان قال الشيخ محمد أنور الكشميري في (فيض الباري): (فالسنة عندي أن يجيب تارة بالحيعلة وتارة بالحوقلة وما يتوهم أن الحيعلة في جواب الحيعلة يشبه الاستهزاء فليس بشيء لأنه في جملة الكلمات كذلك إن أراد بها الاستهزاء - والعياذ بالله - وإلا فهي كلمات خير أريد بها الشركة في العمل لينال بها الأجر فإنها نحو تلاف لما فاته من الأذان فلا بد أن يعمل بعمله ليشترك في أجره). وقال في الحاشية بعد أن ذكر كلام ابن الهمام في (الجمع): (وبالجملة كنت أقوم إلى نحو خمس عشرة سنة على ما حققه ابن الهمام ﵀ فأجمع بينهما في جواب الأذان ثم تحقق لدي أن مراد الشرع هو التخيير دون الجمع وهو السنة في باب الأذكار وليس الجمع إلا رأي ابن الهمام والشيخ الأكبر) (ويجيب أحيانا حين يسمع المؤذن [يتشهد] بقوله: (وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا) فإنه من قال ذلك غفر له ذنبه) هو من حديث سعد بن أبي وقاص عن رسول الله ﷺ قال: (من قال حين يسمع المؤذن) فذكره وقال في آخره: (غفر له ذنبه) أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وعنه ابن السني

стр. 184

والحاكم وأحمد كلهم من طريق قتيبة بن سعيد: ثنا الليث عن الحكيم بن عبد الله بن قيس عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عنه. وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح). وقال الحاكم: (صحيح) ووافقه الذهبي وهو كما قالا لكنهما وهما في الاستدراك على مسلم وقد أخرجه بالسند ذاته ثم أخرجه مسلم وابن ماجه أيضا والطحاوي وأحمد من طرق أخرى عن الليث به ثم أخرجه الطحاوي من طريق عبيد الله بن المغيرة عن الحكيم بن عبد الله ابن قيس. . . فذكره مثله بإسناده وزاد أنه قال: (من قال حين يسمع المؤذن يتشهد). وإسناده هكذا: ثنا روح بن الفرج قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير قال: ثني يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن المغير ة وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات مترجم لهم في (تهذيب التهذيب) وفيه هذه الزيادة التي تعين متى يقال هذا الدعاء وهو حين يتشهد المؤذن. وهي زيادة عزيزة قلما توجد في كتاب فتشبث بها وقد قال السندي في حاشيته على ابن ماجه: قوله: (من قال حين يسمع الأذان) الظاهر حين يفرغ من سماع أذانه وإلا فالجمع بينه وبين مثل ما

стр. 185

يقول المؤذن حالة الأذان مشكل) قلت: قد عينت تلك الزيادة متى يقول ذلك وأنه قبل الفراغ من الأذان. وظاهر الحديث أن ذلك يكفيه عن متابعة المؤذن فيما يقول لا سيما على قول من يقول: إن المتابعة غير واجبة وهو قول الجمهور وحينئذ فلا ضرورة إلى الجمع وعليه فلا إشكال. والله أعلم بحقيقة الحال ويشهد لهذا الظاهر ويقويه ظاهر حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا: (ما من مسلم يقول إذا سمع النداء فيكبر المنادي فيكبر ثم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فيشهد على ذلك ثم يقول: اللهم أعط محمدا الوسيلة. . .) الحديث وسنده صحيح كما سيأتي إن شاء الله تعالى (ويجوز له أن يقتصر أحيانا على قوله: (وأنا وأنا) بدل قول المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله) كذلك كان يفعل رسول الله ﷺ هو من حديث عائشة ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال: (وأنا وأنا) أخرجه أبو داود والحاكم من طريق هشام بن عروة عن أبيها عنها. وقال الحاكم: (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي قلت: وهو على شرط مسلم فإنه أخرجه من طريق سهل بن عثمان

стр. 186

العسكري: ثنا حفص بن غياث عن هشام به وسهل هذا من شيوخ مسلم وباقي رجاله رجال الستة وأما أبو داود فأخرجه عن إبراهيم بن مهدي: ثنا علي بن مسهر عن هشام وإبراهيم هذا وثقه أبو حاتم وبقية رجاله رجال الشيخين ورواه ابن حبان في (صحيحه) كما في (الترغيب) وبوب عليه: (باب إباحة الاقتصار عند سماع الأذان على: وأنا وأنا). ذكره في (فيض القدير) وقال: (أي يقول عند شهادة أن لا إله إلا الله: وأنا. وعند أشهد أن محمدا رسول الله: وأنا) وللحديث شاهد من رواية عبد الله بن سلام في (المجمع) (ثانيا: إذا فرغ من الإجابة يصلي على النبي ﷺ فإنه من صلى عليه صلاة صلى الله عليه بها عشرا) وفيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: أنه سمع النبي ﷺ يقول: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة) مسلم وأبو داود والنسائي وعنه ابن السني

стр. 187

والترمذي والطحاوي وأحمد من طرق عن كعب بن علقمة سمع عبد الرحمن بن جبير أنه سمع عبد الله بن عمرو. وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح) (وصيغ الصلاة على النبي ﷺ الثابتة عنه ﷺ كثيرة جمعتها في كتاب الصلاة بثلاث صيغ نذكر هنا أخصرها وأجمعها وهي: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) أخرجه الطحاوي وغيره كما سيأتي وسنده صحيح وكم أحسن صنعا الحافظ ابن السني ﵀ حيث عقد بابا خاصا بعد باب الصلاة على النبي ﷺ عند الأذان الذي ساقه من حديث ابن عمرو هذا فقال: (باب كيف الصلاة على النبي ﷺ ثم ساق سنده إلى كعب بن عجرة قال: قلت: يا رسول الله صلى الله عليك هذا السلام عليك قد علمناه فكيف الصلاة عليك؟ قال: (قولوا: اللهم صل على محمد. . .) الحديث أخرجه الستة وغيرهم وسيأتي في الصلاة فقد أشار ابن السني بذلك إلى أنه ينبغي أن يصلي على النبي ﷺ بعد الأذان بالوارد عنه ﷺ مما عمله أمته. وإن كان يكفي في ذلك مطلق الصلاة عليه ﷺ فإنما الكلام في الأفضل الذي غفل عنه أكثر الناس في هذا المقام

стр. 188

(ثالثا: أن يسأل له ﷺ بعد الصلاة عليه الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله قال ﷺ : (وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة) فيه حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم وغيره وقد مضى فيما قبل وفي الباب أحاديث أخرى: (١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (سلوا الله لي الوسيلة) قالوا: يا رسول الله وما الوسيلة؟ قال: (أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا هو) أخرجه الترمذي عن سفيان عن الليث - وهو ابن أبي سليم -: ثني كعب: ثني أبو هريرة. وقال: (هذا حديث غريب إسناده ليس بالقوي وكعب ليس هو بمعروف ولا نعلم أحدا روى عنه غير ليث بن أبي سليم) ومن هذا الوجه رواه أحمد كما في ابن كثير و (حادي الأرواح) بفظ: (إذا صليتم علي فسلوا الله لي الوسيلة. . .) والباقي مثله (٢) عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: (الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة فسلوا الله أن يؤتيني الوسيلة) أخرجه أحمد من طريق ابن لهيعة عن موسى بن وردان عنه وكذلك رواه الطبراني في (الأوسط) وزاد في آخره: (على خلقه). كما في (المجمع)

стр. 189

وهذا سند لا بأس به في الشواهد والمتابعات وقد رواه ابن مردويه بإسنادين عن عمارة بن غزية عن موسى بن وردان به وفيه الزيادة وعمارة بن غزية لا بأس به كما في (التقريب) وهذه متابعة قوية لابن لهيعة تدل على أنه قد حفظ الحديث فهو إسناد جيد (٣) عن ابن عباس مرفوعا: (سلوا الله لي الوسيلة فإنه لم يسألها لي عبد في الدنيا إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة) أخرجه الطبراني في (الأوسط) وسنده هكذا: أنا أحمد بن علي الأبار: ثنا لاوليد بن عبد الملك الحراني: ثنا موسى بن أعين عن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عنه وهذا سند جيد إن شاء الله تعالى. أحمد بن علي الأبار وثقه الدارقطني وقال الخطيب: (كان ثقة حافظا متقنا حسن المذهب مات سنة (٢٩٠) وله ترجمة في (تاريخه) وبقية رجال إسناده رجال الشيخين غير الوليد بن عبد الملك الحراني قال الهيثمي: (وقد ذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات قلت: وهذا من روايته عن موسى بن أعين وهو ثقة)

стр. 190

قلت: والوليد هذا روى له الطبراني حديثا آخر في (المعجم الصغير) وسمى جده مسرح - كمحمد - يروي أيضا عن مخلد بن يزيد وعنه ابن أخيه أحمد بن خالد بن مسرح الحراني ثم الحديث قال الطبراني بعد أن ساقه: (لم يروه عن ابن أبي ذئب إلا موسى بن أعين). وتعقبه الحافظ ابن كثير فقال: (كذا قال وقد رواه ابن مردويه: ثنا محمد بن علي بن دحيم: ثنا أحمد ابن حازم: ثنا عبيد الله بن موسى: ثنا موسى بن عبيدة عن محمد بن عمرو ابن عطاء فذكر بإسناده نحوه) (فائدة): (لما كان رسول الله ﷺ أعظم الخلق عبودية لربه وأعلمهم به وأشدهم له خشية وأعظمهم له محبة كانت منزلته أقرب المنازل إلى الله وهي أعلى درجة في الجنة وأمر النبي ﷺ أمته أن يسألوها له لينالوا بهذا الدعاء زلفى من الله وزيادة الإيمان وأيضا فإن الله سبحانه قدرها له بأسباب منها دعاء أمته له بها بما نالوه على يده من الإيمان والهدى صلوات الله وسلامه عليه) كذا في (حادي الأرواح) لابن القيم ﵀ (وقد علمنا رسول الله ﷺ دعاء الوسيلة فلا يعدل عنه كما لا يزاد فيه ولا ينقص فقال ﷺ : (من قال حين يسمع النداء: (اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه

стр. 191

مقاما محمودا الذي وعدته) حلت له شفاعتي يوم القيامة) وهو من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁ أخرجه البخاري وفي (التفسير) (١) وأحمد قالا: ثنا علي بن عياش: ثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عنه وأخرجه أبو داود عن أحمد والترمذي والنسائي وعنه ابن السني وابن ماجه والبيهقي والطبراني في (الصغير) كلهم من طرق عن علي بن عياش به. والزيادة عند البيهقي وهي مما ثبت للكشميهني في (صحيح البخاري) كما قال السخاوي وظني أنها شاذة ورواه الطحاوي فجعله من فعله ﵊ فقال: كان رسول الله ﷺ إذا سمع المؤذن قال: (اللهم. . إلخ) وسنده هكذا: ثنا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي قال: ثنا علي بن عياش به. وهذا كما ترى إسناده إسناد البخاري غير عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي وهو أبو زرعة الثقة الحافظ فالإسناد صحيح ولكن الرواية شاذة وقد جاء في هذه الرواية: (المقام المحمود) بالتعريف وهي رواية النسائي والطبراني والبيهقي وهي في (صحيح ابن خزيمة) وابن حبان أيضا كما في (الفتح) قال:

стр. 192

(وفيه تعقب على من أنكر ذلك كالنووي) لكن الصحيح التنكير لثبوتها في (صحيح البخاري) ولموافقتها للفظ القرآن: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ [الإسراء / ٧٩] ولوجوه أخرى ذكرها المحقق ابن القيم في (بدائع الفوائد) فأبدع فليراجعه من شاء (تنبيه): قد اشتهر على الألسنة زيادة (الدرجة الرفيعة) في هذا الدعاء وهي زيادة لا اصل لها في شيء من الأصول المفيدة وقد قال الحفاظ السخاوي في (المقاصد الحسنة): (لم أره في شيء من الروايات) وقال شيخه الحافظ العسقلاني في (التلخيص): (وليس في شيء من طرقه ذكر: الدرجة الرفيعة) نعم ذكرت هذه الزيادة في رواية ابن السني ولكنني أقطع بأنها مدرجة من بعض النساخ لأنها لو كانت ثابتة في النسخ الصحيحة من ابن السني لما خفيت على مثل هذين الحافظين: العسقلاني والسخاوي ويؤيد ذلك ان ابن السني رواها من طريق النسائي كما سبق وليست هذه الزيادة في (سننه) فثبت أنها مدرجة. كما أنه قد جاء ذكرها في كتب بعض الحفاظ المحققين فوقعت في كتاب (التوسل والوسيلة) لشيخ الإسلام ابن تيمية وفي كتاب (حادي الأرواح) لابن القيم عزاها الأول إلى البخاري والآخر إلى (الصحيحين) وهذا وهم مضاعف فالحديث لم يروه مسلم مطلقا

стр. 193

كما صرح بذلك في (المنتقى) وكذا الحافظ في (الفتح) (وقال أيضا: (ما من مسلم يقول إذا سمع النداء فيكبر المؤذن فيكبر ثم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فيشهد على ذلك ثم يقول: اللهم أعط محمدا الوسيلة [والفضيلة] واجعل في الأعلين درجته وفي المصطفين محبته وفي المقربين ذكره إلا وجبت له الشفاعة [مني] يوم القيامة) وهو حديث صحيح يرويه قيس بن مسلم عنه طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود ﵁ مرفوعا به أخرجه الطحاوي: ثنا محمد بن النعمان السقطي: ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري قال: ثنا أبو عمر البزاز عن قيس بن مسلم به. إلا أنه قال داره. بدل: (ذكره) ولعلها محرفة من بعض النساخ وهذا سند جيد محمد بن النعمان هو ابن بشير المقدسي قال في (التقريب): (ثقة من شيوخ أبي عوانة والطحاوي) وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الستة غير أبي عمر البزار وهو دينار بن عمر الأسدي الكوفي وهو صالح الحديث كما في (التقريب) ويحتمل أن يكون هو حفص بن سليمان الأسدي الكوفي فإنه يكنى أيضا بأبي عمر

стр. 194

البزار وهو متروك الحديث مع إمامته في القراءة فإن كان هو هذا فالسند ضعيف وأيهما كان فإنه لم يتفرد به فقد رواه أبو كريب: ثنا عثمان بن سعيد: ثنا عمر أبو حفص عن قيس بن مسلم به أخرجه ابن السني والطبراني في (معجمه الكبير) قال: ثنا محمد ابن عبد الله الحضرمي. وقال الأول: أخبرنا محمد بن جرير. ثم اتفقا: ثنا أبو كريب به والزيادة الأولى عند الطبراني والأخرى عند ابن السني وهي عند الطحاوي أيضا بلفظ: (إلا وجبت له شفاعة النبي ﷺ . وعند ابن السني أيضا: (واجعل في العليين) بدل: (واجعله في الأعلين). وفي الطحاوي: (واجعل في الأعلين) وهذا سند جيد أيضا وأبو حفص هذا هو عمر بن عبد الرحمن بن قيس الأبار الكوفي نزيل بغداد صدوق وكان يحفظ كما في (التقريب) وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الستة غير عثمان بن سعيد وهو الكوفي الزيات الطبيب قال أبو حاتم وتبعه الحافظ في (التقريب): (لا بأس به) والحديث أورده الهيثمي في (المجمع) برواية الطبراني في (الكبير) وقال:

стр. 195

(ورجاله موثقون) وأورد بعضه الحافظ في (الفتح) من رواية الطحاوي وسكت عليه. وبالجملة فالحديث صالح للعمل به (فيقول تارة هذا وتارة هذا) (تنبيه): وأما حديث أم سلمة قالت: علمني رسول الله ﷺ أن أقول عند أذان المغرب: (اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي) فلا يثبت إسناده أخرجه أبو داود والحاكم وابن السني عن عبد الله ابن الوليد العدني: ثنا القاسم بن معن المسعودي عن أبي كثير مولى أم سلمة عنها. وقال الحاكم: (صحيح) ووافقه الذهبي وأقره الحافظ في (التلخيص) وليس بجيد فإن أبا كثير هذا مجهول لا يعرف كما يأتي عن الترمذي وقد أخرجه من طريق حفصة بنت أبي كثير عن أبيها أبي كثير به نحوه وقال: (هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه وحفصة بنت أبي كثير لا نعرفها ولا أباها) وقال النووي في (المجموع): (رواه أبو داود والترمذي وفي إسناده مجهول)

стр. 196

(رابعا: أن يسأل بعد ذلك ما شاء من أمور الدنيا والآخرة فإنه يعطاه قال رجل: يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا فقال رسول الله ﷺ : (قل كما يقولون فإذا انتهيت فسل تعط) وهو من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه أبو داود وأحمد من طريق حي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عنه وهذا سند حسن وقد حسن هذا الإسناد المنذري في (الترغيب) مرارا وكذا الهيثمي وصححه الحاكم في غير ما حديث ووافقه الذهبي. وقد أشار في ترجمة حي بن عبد الله من (الميزان) إلى أنه صحيح الحديث. والحق أنه حسن الحديث فإنه قد تكلم فيه بعضهم كما ذكر هو في (الميزان) وغيره في غيره والحديث قال في (الترغيب): (رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه) وكذلك عزاه للنسائي الحافظ في (التلخيص وليس هو في (سننه الصغرى) ولم يعزه النابلسي في (الذخائر) إليه فالظاهر أنه في (سنننه الكبرى) أو في (عمل اليوم والليلة) له وهو أقرب والله أعلم وللحديث شاهد من رواية أبي أمامة ﵁ مرفوعا بلفظ: (إذا نادى المنادي فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء فمن نزل به كرب أو

стр. 197

شدة فليتحين المنادي فإذا كبر كبر وإذا تشهد تشهد وإذا قال: حي على الصلاة قال: حي على الصلاة وإذا قال: حي على الفلاح قال: حي على الفلاح ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة الصادقة المستجابة المستجاب لها دعوة الحق وكلمة التقوى أحينا عليها وأمتنا عليه وابعثنا عليها واجعلنا من خيار أهلها أحياء وأمواتا. ثم يسأل حاجته) أخرجه الحاكم وابن السني من طريق الوليد ابن مسلم عن عفير بن معدان (وقال ابن السني: عن أبي عائذ) عن سليم ابن عامر عنه. وقال الحاكم: (صحيح الإسناد) وتعقبه المنذري بأن عفير بن معدان هذا واه والذهبي فقال: (إنه واه جدا) وقال في (التقريب): (إنه ضعيف) (وكان ﷺ يقول: ثنتان لا تردان - أو قل ما تردان -: الدعاء عندالنداء وعند البأس حين يلحم بعضها بعضا) وهو من حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ أخرجه أبو داود والدارمي والحاكم من طريق موسى بن يعقوب الزمعي: ثني أبو حازم بن دينار: أخبرني سهل ابن سعد به. وقال الحاكم:

стр. 198

(صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي كذا قالا وموسى بن يعقوب الزمعي: صدوق سيئ الحفظ كما في (التقريب) ولكنه لم يتفرد به كما يأتي فالحديث قوي وزاد أبو داود والحاكم في رواية: قال موسى بن يعقوب: وحدثني رزق بن سعيد بن عبد الرحمن المدني عن أبي حازم به قال: ووقت المطر ورزق هذامجهول كما في (التقريب) فلا تغتر بقول الشوكاني في (تحفة الذاكرين) بعد أن ذكر الحديث بهذه الزيادة عند أبي داود: (وأخرجه أيضا الطبراني في (الكبير) وابن مردويه والحاكم وهو حديث صحيح) نعم قد جاءت هذه الزيادة في أحاديث أخرى فانظر تعليقنا على (الترغيب) ثم الحديث رواه ابن حبان وابن خزيمة في (صحيحيهما) كما في (الترغيب) و (التلخيص). ورواه مالك في (الموطأ) وعنه البخاري في (الأدب المفرد) عن أبي حازم به موقوفا على سهل بلفظ: (ساعتان تفتح لهما أبواب السماء وقل داع ترد عليه دعوته: حضرة النداء للصلاة والصف في سبيل الله) قال ابن عبد البر: (هذا الحديث موقوف في (الموطأ) عند جماعة الرواة ومثله لا يقال من جهة الرأي وقد رواه أيوب بن سويد ومحمد بن مخلد

стр. 199

وإسماعيل بن عمرو عن مالك مرفوعا وروي من طرق متعددة عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعا) (وعند وقت الإجابة من الأذان إلى الإقامة فادعوا) وهو من حديث أنس ﵁ وله عنه طرق: ١ - عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عنه أخرجه أحمد وابن السني ثم أخرجه أحمد من طريق إسماعيل بن عمر قال: ثنا يونس: ثنا بريد بن أبي مريم به وهذا سند صحيح رجاله رجال الصحيح غير بريد (بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة) ابن أبي مريم وهو ثقة اتفاقا. (١) ٢ - عن سفيان بن عيينة عن زيد العمي عن أبي إياس معاوية بن قرة عنه به دون قوله: (فادعوا) أخرجه أبو داود وعنه البيهقي والترمذي وأحمد من طرق عنه. وقال الترمذي:

стр. 200

(حديث حسن صحيح) قلت: هو صحيح من الطريق الأولى أما هذا فضعيف لضعف زيد العمي ثم أخرجه الترمذي من طريق يحيى بن النعمان: ثنا سفيان به. وزاد: قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: (سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة) وهذه الزيادة ضعيفة من وجهين: أولا: لأنها من هذه الطريقة الضعيفة وثانيا: لأنه تفرد بها عن سفيان يحيى بن اليمان خلافا لجميع الثقات الذين رووه عن سفيان بدون هذه الزيادة ويحيى بن اليمان وإن كان من رجال مسلم فإنه موصوف بسوء الحفظ وفي (التقريب): (صدوق عابد يخطئ كثيرا وقد تغير) ٣ - عن إبراهيم بن الحسن العلاف: ثنا سلام بن أبي الصهباء عن ثابت عن أنس أخرجه الخطيب من طريقين عن إبراهيم به وإبراهيم هذا لم أعرفه وشيخه سلام قال أحمد: حسن الحديث وضعفه غيره

стр. 201

٤ - عن الفضل بن المختار عن حميد الطويل عنه بلفظ: (الدعاء مستجاب ما بين النداء) كذا أخرجه الحاكم شاهدا لحديث سهل بن سعد المتقدم وسكت عليه وهو الذهبي والفضل هذا متروك (تنبيه): قال الشوكاني: وقد عين ما يدعى به ﷺ لما قال: (الدعاء بين الأذان و الإقامة لا يرد) قالوا: فما نقول يا رسول الله؟ قال: (سلوا الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة). قال ابن القيم: (هو حديث صحيح) قلت: نعم أصل الحديث صحيح وأما هذه الزيادة فضعيفة فلا يقال حينئذ أنه ﵊ قد عين ما يدعى به في هذا المقام. فتنبه ولا تكن من الغافلين ٧ - الإقامة: ١ - وهي فرض كفاية كالأذان إذا كانوا جماعة في الحضر والسفر لقوله ﵇: (إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما) وهذا الحديث أخرجه البخاري وفي (الأدب المفرد) ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي

стр. 202

وابن ماجه وأحمد من طريق أبي قلابة عن مالك ابن الحويرث واللفظ للبخاري ولفظ الآخرين سوى النسائي والترمذي: (إذا حضرت الصلاة فأذنا. . .) إلخ. وهو لفظ البخاري وزاد أبو داود: وكنا يومئذ متقاربين في العلم وهو من طريق مسلمة بن محمد عن خالد الحذاء عنه ومسلمة هذا لين الحديث كما في (التقريب) لكن رواه أبو داود وأحمد من طريق إسماعيل بن علية عن خالد قال: قلت: لأبي قلابة: فأين القرآن - وقال أحمد: القراءة - قال: إنهما كانا متقاربين ورواه مسلم عن حفص عن خالد قال: وكانا متقاربين ورواه مسلم عن حفص عن خالد قال: وكانا متقاربين في القراءة ولفظ الآخرين: (إذا سافرتما فأذنا) وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح) وقد تقدم مطولا في المسألة الثالثة من الأذان وفيه دليل على فرضية الإقامة كالأذان فرضا كفائيا إذا قام به أحدهما سقط عن الآخر وليس المراد من الحديث ظاهره وهو أن يؤذن كل منهما ويقيم كما بينه الحافظ في (الفتح) بل المراد: من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن ومن أحب أن يقيم فليقم وذلك لاستوائهما في الفضل ولا يعتبر في الأذان السن بخلاف الإمامة ويدل على هذا المعنى قوله في رواية للحديث: (فليؤذن لكم أحدكم) كما سبق في الأذان

стр. 203

وقد اختلف العلماء في حكم الإقامة: قال ابن رشد في (البداية): (فهي عن فقهاء الأمصار في حق الأعيان والجماعات سنة مؤكدة أكثر من الأذان وهي عند أهل الظاهر فرض ولا أدري هل هي فرض عندهم على الإطلاق أو فرض من فروض الصلاة والفرق بينهما على أن على القول الأول لا تبطل الصلاة بتركها وعلى الثاني تبطل. وقال ابن كنانة من أصحاب مالك: من تركها عامدا بطلت صلاته). قال: (وظاهر حديث مالك بن الحويرث يوجب كونها فرضا إما في الجماعة وإما على المنفرد) قلت: وهذا هو الحق أنها فرض في الجماعة لا على المنفرد لأن الحديث لم يرد عليه ثم إن أهل الظاهر مختلفون في كونها فرضا مطلقا أو فرضا من فروض الصلاة كما ذكره النووي عن المحاملي ثم ذكر النووي أن داود قال: (هي فرض صلاة الجماعة وليس بشرط لصحتها) قلت: وأما ابن حزم فصرح بكونها شرطا لصحة الصلاة كالأذان وسلفه في ذلك: عطاء والأوزاعي فإنهما قالا: إن نسي الإقامة أعاد الصلاة. وهذا غير ظاهر والصحيح - كما قال شيخ الإسلام في (الاختيارات) - أنها فرض كفاية وهو ظاهر مذهب أحمد وغيره وقال ابن المنذر: هي فرض في حق الجماعة في الحضر والسفر

стр. 204

قال ابن حزم: (ومن قال بوجوب الأذان والإقامة فرضا أبو سليمان وأصحابه وما نعلم لمن لم ير ذلك فرضا حجة أصلا) وهو كما قال ﵀ ثم قال: (ولا يلزم المنفرد أذان ولا إقامة فإن أذن وأقام فحسن لأن النص لم يرد بإيجاب الأذان إلا على الاثنين فصاعدا) (٢ - وأما المنفرد فهي مستحبة في حقه لقوله ﷺ : (إذا كان الرجل بأرض قي فحانت الصلاة فليتوضأ فإن لم يجد ماء فليتيمم فإن أقام صلى معه ملكاه. . .) الحديث) وقد مضى في المسألة التاسعة من الأذان وقد عقد النسائي لهذه المسألة بابا خاصا فقال: (الإقامة لمن يصلي وحده) ثم ساق بإسناده حديث المسيء صلاته فقال: أخبرنا علي بن حجر قال: أنبأنا إسماعيل قال: ثنا يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه عن جده عن رفاعة بن رافع: أن رسول الله ﷺ بينما هو جالس في صف الصلاة. . . الحديث هكذا قال فلم يسق الحديث بتمامه إنما أحال عليه وليس بجيد فإن المعروف عند المحدثين أن الإحالة في الحديث إنما تكون بعد أن يسوق من الحديث القدر الذي فيه موضع الشاهد والترجمة منه ثم يحيل على باقيه

стр. 205

فلا أدري ما الذي حمل النسائي على هذا الاختصار الذي لا يؤدي الفائدة المبتغاة من هذا الباب وقد أخرج الحديث الترمذي في (سننه) بهذا السند عن هذا الشيخ ولفظه: بينما هو جالس في المسجد يوما - قال رفاعة: ونحن معه - إذ جاءه رجل كالبدوي فصلى فأخف صلاته ثم انصرف فسلم على النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : (وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل. . .) الحديث وفيه: فقال الرجل في آخر ذلك: فأرني وعلمني فإنما أنا بشر أصيب وأخطأ فقال: (أجل إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد وأقم فإن كان معك قرآن فاقرأ. . .) الحديث أخرجه أبو داود من عباد بن موسى الختلي: ثنا إسماعيل ابن جعفر به. وزاد بعد قوله: (وأقم): (ثم كبر) ورواه الطحاوي والحاكم من طرق أخرى عن إسماعيل به إلا أنهما لم يسوقا لفظه فإذا وقفت على سياق الحديث ولفظه أو بعضه علمت أن النسائي أشار بإيراده الحديث مختصرا أن فيه ذكره أمره ﷺ المنفرد بالإقامة ولكن في ثبوت ذلك في الحديث نظر ولو ثبت ذلك لكانت الإقامة واجبة في حق المنفرد لأمره ﷺ له بها ولكنها لا تثبت لأنه تفرد بها يحيى بن علي بن يحيى

стр. 206

وهو غير موثق بل هو مجهول فقد ذكر الذهبي في (الميزان) وساق له هذا الحديث ثم قال: (قال ابن القطان: لا يعرف إلا بهذا الخبر روى عنه إسماعيل بن جعفر وما علمت فيه ضعفا قلت: لكن فيه جهالة) هذا كلام الذهبي فالرجل إذن مجهول لا يعرف فمثله لا يثبت حديثه وقول الترمذي بعد أن ساقه: (حديث حسن) إنما يعني به أصل الحديث لا كل ما ورد فيه من الألفاظ ويدلك على ذلك أن الحديث رواه جمع من الثقات عن علي بن يحيى والد يحيى بن علي بن يحيى فلم يذكر أحد منهم الإقامة في الحديث وهم داود بن قيس ومحمد بن عجلان ومحمد بن عمرو وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ومحمد بن إسحاق خمستهم عن علي بن يحيى لم يذكر أحد منهم الإقامة كما ذكرنا وسيأتي تخريج طرقهم هذه في كتاب الصلاة: استقبال القبلة ثم وجدت حديث يحيى بن علي بن يحيى هذا في (مسند الطيالسي): ثنا إسماعيل بن جعفر المدني قال: ثني يحيى بن علي بن خلاد به إلا أنه لم يذكر الإقامة فاتفقت روايته مع رواية الثقات فدل ذلك كله على عدم ثبوت هذه الزيادة في الحديث فلا يغتر أحد بورودها في الحديث مع تحسين الترمذي له ولا بسكوت الحافظ ابن حجر عليها في (فتح الباري) وهذا تحقيق لا تراه - فيما أظن - في كتاب والله تعالى هو الملهم للصواب

стр. 207

٣ - وقد جاء في صفتها نوعان: الأول: سبع عشرة كلمة: الله أكبر ١ الله أكبر ٢ الله أكبر ٣ الله أكبر ٤، أشهد أن لا إله إلا اله ٥، أشهد أن لا إله لا الله ٦، أشهد أن محمدا رسول الله ٧، أشهد أن محمدا رسول الله ٨، حي على الصلاة ٩، حي على الصلاة ١٠، حي على الفلاح ١١، حي على الفلاح ١٢، قد قامت الصلاة ١٣، قد قامت الصلاة ١٤، الله أكبر ١٥ الله أكبر ١٦، لا إله إلا الله ١٧) وفيه أحاديث: الأول: عن أبي محذورة: أن النبي ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة وفيه رواية ابن خزيمة في (صحيحه): فعلمه الأذان والإقامة مثنى مثنى وهو حديث صحيح وقد سبق تخريجه في المسألة الرابعة من الأذان زاد الدارقطني في آخره: (لا يعود من ذلك الموضع) قلت: يعني لا يرجع في الإقامة الحديث الثاني: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ثنا أصحاب محمد ﷺ أن عبد الله بن زيد الأنصاري جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله رأيت في المنام كأن رجلا قام وعليه بردان أخضران فقام على حائط فأذن مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى

стр. 208

وإسناده في غاية الصحة كما سبق في المسالة (١٣) وهو من طريق الأعمش عن عمرو بن مرة عنه ورواه أبو داود من طريق شعبة عن عمرو به نحوه. وقد سبق هناك وأخرجه الترمذي والدارقطني عن ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد قال: (كان أذان رسول الله ﷺ شفعا شفعا في الأذان والإقامة). وأعله الترمذي بقوله: (وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد) قلت: لكن الرواية الأولى تبين أنه سمعها من بعض الصحابة فلا يضر إرساله للحديث أحيانا وقد سبق زيادة تحقيق في الحديث في المسألة المشار إليها آنفا ثم قال الترمذي: (وقال بعض أهل العلم: الأذان مثنى مثنى والإقامة مثنى مثنى وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأهل الكوفة) قلت: وقد أغرب ابن حزم فذهب إلى تثنية الإقامة منسوخ بحديث أنس الآتي: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة). ولا داعي لدعوى النسخ ما دام ممكنا الجمعة بين التثنية والإفراد بأن يحمل هذا على بعض الأحيان وهذا في بعضها كما أغرب أيضا الحنفية والشافعية فقد احتج الأولون على تثنية الإقامة

стр. 209

بحديث أبي محذورة مع أن فيه الترجيح في الأذان ولم يقولوا به وعكس ذلك الشافعية فأخذوا بما جاء فيه من الترجيع وتركوا ما فيه من تثنية الإقامة ولذلك قال النووي: (وقد اتفقنا نحن وأصحاب أبي حنيفة على أن حديث أبي محذورة هذا لا يعمل بظاهره لأن فيه الترجيع وتثنية الإقامة وهم لا يقولون بالترجيع ونحن لا نقول بتثنية الإقامة فلا بد لنا ولهم من تأويله فكان الأخذ بالإفراد أولى لأنه الموافق لباقي الروايات والأحاديث الصحيحة كحديث أنس وغيره) قلت: ولم يذكر النووي وجه تأويل الحديث عندهم وهو غير قابل للتأويل لأن فيه التنصيص على أن كلمات الإقامة سبع عشرة كلمة بينما هي عندهم إحدى عشرة كلمة كما يأتي نعم ذكرى النووي وغيره عن البيهقي أنه أعل الحديث بأن مسلما رواه في (صحيحه) كما سبق بدون ذكر الإقامة وبوجوه أخرى ذكرها في (نصب الراية) لا تخدج في صحة الحديث مطلقا وقد رد عليه ابن دقيق العيد بما فيه الكفاية وذهب إلى أن الحديث صحيح فراجع الزيلعي والحق أن كلا من الطائفتين الحنفية والشافعية قد تعصب لمذهبه ورد من الحق ما أخذ به مخالفة والعدل الأخذ بما أخذا به من الحق جميعا مما ثبت في الحديث

стр. 210

فهذا الحق ليس به خفاء فدعني عن بنيات الطريق ثم روى البيهقي عن ابن خزيمة قال: (الترجيع في الأذان مع تثنية الإقامة من جنس الاختلاف المباح فيباح أن يرجع في الأذان وثني الإقامة ويباح أن يثني الأذان ويفرد الإقامة لأن الأمرين صحا عن رسول الله ﷺ فأما تثنية الأذان بلا ترجيع وتثنية الإقامة فلم يثبت عن النبي ﷺ قلت: وفيما قاله ابن خزيمة نظر لأن الحديث الثاني - وهو حديث عبد الله ابن زيد الأنصاري في الرؤيا - فيه تثنية الإقامة وليس فيه الترجيع اتفاقا ولذلك ذهب ابن حزم إلى منسوخية التثنية لأنها متقدمة عن الإفراد كما سبق فكيف يقال: إن تثنية الأذان بلا ترجيع مع تثنية الإقامة لم تثبت عنه ﷺ ؟ مع أن ابن خزيمة ممن روى ذلك كما سبق في الأذان نعم يشكل على هذا أن حديث الرؤيا رواه ابن إسحاق من حديث عبد الله بن زيد مباشرة وليس فيه تثنية الإقامة كلها بل كلماتها إحدى عشرة كلمة كما سبق في المسألة الثانية من الأذان ويأتي بعد هذا فلا بد حينئذ من المصير إلى ترجيع إحدى الروايتين على الأولى من حيث الإسناد لأن الحديث واحد. والراجح عندي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلة لمجيئها من طرق صحيحة عنه وأما رواية ابن إسحاق فإنها رواية فردة لم يتابع عليها في هذا الخصوص

стр. 211

وإن كان اصل الحديث صحيحا ثابتا وتوبع عليه كما تقدم هناك فإنما الكلام فيما خالف فيه من هو أحفظ منه وقد قال الحافظ الذهبي في خاتمة ترجمة ابن إسحاق من (الميزان): (فالذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث صالح الحال صدوق وما انفرد به ففيه نكارة فإن في حفظه شيئا وقد احتج به أئمة فالله أعلم وقد استشهد به مسلم بخمسة أحاديث لابن إسحاق ذكرها في صحيحه) هذا ما ظهر في هذا المقام ولم أر أحدا سبقني إليه والله أعلم (النوع الثاني: إحدى عشرة كلمة: الله أكبر ١ الله أكبر ٢، أشهد أن لا إله إلا الله ٣، أشهد أن محمدا رسول الله ٤، حي على الصلاة ٥، حي على الفلاح ٦، قد قامت الصلاة ٧ قد قامت الصلاة ٨، الله أكبر ٩ الله أكبر ١٠، لا إله إلا الله ١١) وفيه أحاديث: الأول: عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه في حديث الرؤيا قال: ثم استأخر - يعني الملك - غير بعيد ثم قال: تقول إذا أقيمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر. . . إلخ رواه ابن إسحاق قال: ثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد ابن عبد الله بن زيد عن أبيه به. وفيه ما سبق ذكره قريبا ولكن يشهد له الحديث الثاني: عن ابن عمر قال: كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مثنى مثنى والإقامة مرة مرة: إلا أنك تقول: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة

стр. 212

وهو حديث حسن رواه أصحاب السنن وغيرهم كما تقدم في النوع الثاني من الأذان وهذا لفظ النسائي الحديث الثالث: عن أنس بن مالك ﵁ وله عنه طرق: ١ - عن أبي قلابة عنه قال (١): أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي والدارمي وابن ماجه والطحاوي والدارقطني والحاكم والطيالسي وأحمد والخطيب بعضهم عن خالد الحذاء وبعضهم عن أيوب كلاهما عن أبي قلابة به ولفظ النسائي والحاكم من طريق أيوب: أن رسول الله ﷺ أمر بلالا. وهو رواية للدارقطني عن النسائي. وقال الحاكم: (صحيح على شرطهما ولم يخرجاه بهذه السياقة) وزاد أيوب أيضا في آخره: إلا الإقامة وهي في (الصحيحين) وغيرهما

стр. 213

وزعم بعضهم أن هذه الزيادة مدرجة من بعض الرواة ليس من أصل الحديث ورد ذلك بأن عبد الرزاق رواه معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة إلا قوله: قد قامت الصلاة رواه الدارقطني وابن حزم من طرق عن عبد الرزاق. قال الحافظ: (وأخرجه أبو عوانة في (صحيحه) والسراج في (مسنده) وكذا هو في (مصنف عبد الرزاق) والإسماعيلي من هذا الوجه ويقول: قد قامت الصلاة مرتين. والأصل أن ما كان في الخبر فهو منه حتى يقوم دليل على خلافه ولا دليل) الطريق الثاني: عن قتادة عن أنس باللفظ الأول أخرجه الطبراني في (الصغير) قال: ثنا موسى بن محمد بن محمد بن كثير السريني: ثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي: ثنا شعبة عنه وشيخ الطبراني لم أعرفه وبقية رجاله رجال الستة غير عبد الملك هذا فمن رجال البخاري وغيره وقد تفرد به كما قال الطبراني وقد اختار هذه الإقامة ابن حزم وبه قال عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري ومكحول والزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ويحيى بن يحيى وداود وابن المنذر وغيرهم. قال البغوي:

стр. 214

(وهو قول أكثر العلماء) كما في (المجموع) واحتج لهم بهذه الأحاديث الثلاثة أما حديث عبد الله بن زيد فقد علمت ما فيه وأما حديث ابن عمر وأنس فظاهرهما يدل على أن الإقامة تسع كلمات لا إحدى عشرة كلمة وقد أجابوا عنهما محمولان على التغليب. وقال النووي في (شرح مسلم): (فإن قيل: قد قلتم إن المختار الذي عليه الجمهور أن الإقامة أحدى عشرة كلمة منها الله أكبر الله أكبر أولا وآخرا وهذا تثنية فالجواب أن هذا وإن كان صورة تثنية فهو بالنسبة إلى الأذان إفراد ولهذا قال أصحابنا: يستحب للمؤذن أن يقول كل تكبيرتين بنفس واحد فيقول في أول الأذان: الله أكبر الله أكبر بنفس واحد ثم يقول: الله أكبر الله أكبر بنفس واحد). قال الحافظ: (وهذا إنما يتأتى في أول الأذان لا في التكبير الذي في آخره وعلى ما قال النووي ينبغي للمؤذن أن يفرد كل تكبيرة من اللتين في آخره بنفس) هذا وذهب مالك كما في (المدونة) إلى أن الإقامة عشرة كلمات فلم يثن لفظ: (قد قامت الصلاة) وهو قول قديم للشافعي كما قال النووي ولم أجد لهذا القول سندا من الروايات بل كلها على خلافه لأنها تقول بتثنية الإقامة ولعل من أخذ به عمل أهل المدينة وعلى هذا يدل كلام ابن حزم ثم رأيت مالكا صرح بذلك في (الموطأ)

стр. 215

ولم أجد أيضا من ذهب إلى الأخذ بظاهر حديث ابن عمر وأنس المقتضي لكون الإقامة تسع كلمات بإيتارها كلها إلا لفظ الإقامة فإن وجد من أخذ به من السلف قلنا به وإلا اضطررنا إلى القول بتأويلهما - كما سبق - على ما فيه من التكلف. والله أعلم (٤ - وعلى من يسمع الإقامة مثل ما على من يسمع الأذان من الإجابة والصلاة على النبي ﷺ وطلب الوسيلة له كما سبق بيانه في المسألة (١٤) من الأذان وذلك لعموم قوله ﷺ : (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول. . .) الحديث ولأن الإقامة آذان لغة وكذلك شرعا لقوله ﷺ : (بين كل آذانين صلاة) يعني أذانا وإقامة) قال الحافظ في شرح الحديث: أي أذان وإقامة. قال: (وتوارد الشراح على أن هذا من باب التغليب كقولهم: القمرين للشمس والقمر ويحتمل أن يكون أطلق على الإقامة أذان لأنها إعلام بحضور فعل الصلاة كما أن الأذان إعلام بدخول الوقت ولا مانع من حمل قوله: (أذانين) على ظاهره). وعلى هذا جرى الإمام ابن حزم فإنه فهم من قوله ﵇: (فإذا حضرت الصالة فليؤذن لكم أحدكم. . .) الحديث وقد مضى فهم منه أن الإقامة داخلة في هذا الأمر بدليل الحديث الذي نحن في صدد الكلام عليه فقال بعد أن ذكر الحديث المتقدم: (فصح بهذا وجوب الأذان ولا بد. . . . ودخلت الإقامة في هذا الأمر
следующие страницы →