← Фикх общий

Фикх общий · id 306

الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (852 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وإن كان اصل الحديث صحيحا ثابتا وتوبع عليه كما تقدم هناك فإنما الكلام فيما خالف فيه من هو أحفظ منه وقد قال الحافظ الذهبي في خاتمة ترجمة ابن إسحاق من (الميزان): (فالذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث صالح الحال صدوق وما انفرد به ففيه نكارة فإن في حفظه شيئا وقد احتج به أئمة فالله أعلم وقد استشهد به مسلم بخمسة أحاديث لابن إسحاق ذكرها في صحيحه) هذا ما ظهر في هذا المقام ولم أر أحدا سبقني إليه والله أعلم (النوع الثاني: إحدى عشرة كلمة: الله أكبر ١ الله أكبر ٢، أشهد أن لا إله إلا الله ٣، أشهد أن محمدا رسول الله ٤، حي على الصلاة ٥، حي على الفلاح ٦، قد قامت الصلاة ٧ قد قامت الصلاة ٨، الله أكبر ٩ الله أكبر ١٠، لا إله إلا الله ١١) وفيه أحاديث: الأول: عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه في حديث الرؤيا قال: ثم استأخر - يعني الملك - غير بعيد ثم قال: تقول إذا أقيمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر. . . إلخ رواه ابن إسحاق قال: ثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد ابن عبد الله بن زيد عن أبيه به. وفيه ما سبق ذكره قريبا ولكن يشهد له الحديث الثاني: عن ابن عمر قال: كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مثنى مثنى والإقامة مرة مرة: إلا أنك تقول: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة

стр. 212

وهو حديث حسن رواه أصحاب السنن وغيرهم كما تقدم في النوع الثاني من الأذان وهذا لفظ النسائي الحديث الثالث: عن أنس بن مالك ﵁ وله عنه طرق: ١ - عن أبي قلابة عنه قال (١): أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي والدارمي وابن ماجه والطحاوي والدارقطني والحاكم والطيالسي وأحمد والخطيب بعضهم عن خالد الحذاء وبعضهم عن أيوب كلاهما عن أبي قلابة به ولفظ النسائي والحاكم من طريق أيوب: أن رسول الله ﷺ أمر بلالا. وهو رواية للدارقطني عن النسائي. وقال الحاكم: (صحيح على شرطهما ولم يخرجاه بهذه السياقة) وزاد أيوب أيضا في آخره: إلا الإقامة وهي في (الصحيحين) وغيرهما

стр. 213

وزعم بعضهم أن هذه الزيادة مدرجة من بعض الرواة ليس من أصل الحديث ورد ذلك بأن عبد الرزاق رواه معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة إلا قوله: قد قامت الصلاة رواه الدارقطني وابن حزم من طرق عن عبد الرزاق. قال الحافظ: (وأخرجه أبو عوانة في (صحيحه) والسراج في (مسنده) وكذا هو في (مصنف عبد الرزاق) والإسماعيلي من هذا الوجه ويقول: قد قامت الصلاة مرتين. والأصل أن ما كان في الخبر فهو منه حتى يقوم دليل على خلافه ولا دليل) الطريق الثاني: عن قتادة عن أنس باللفظ الأول أخرجه الطبراني في (الصغير) قال: ثنا موسى بن محمد بن محمد بن كثير السريني: ثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي: ثنا شعبة عنه وشيخ الطبراني لم أعرفه وبقية رجاله رجال الستة غير عبد الملك هذا فمن رجال البخاري وغيره وقد تفرد به كما قال الطبراني وقد اختار هذه الإقامة ابن حزم وبه قال عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري ومكحول والزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ويحيى بن يحيى وداود وابن المنذر وغيرهم. قال البغوي:

стр. 214

(وهو قول أكثر العلماء) كما في (المجموع) واحتج لهم بهذه الأحاديث الثلاثة أما حديث عبد الله بن زيد فقد علمت ما فيه وأما حديث ابن عمر وأنس فظاهرهما يدل على أن الإقامة تسع كلمات لا إحدى عشرة كلمة وقد أجابوا عنهما محمولان على التغليب. وقال النووي في (شرح مسلم): (فإن قيل: قد قلتم إن المختار الذي عليه الجمهور أن الإقامة أحدى عشرة كلمة منها الله أكبر الله أكبر أولا وآخرا وهذا تثنية فالجواب أن هذا وإن كان صورة تثنية فهو بالنسبة إلى الأذان إفراد ولهذا قال أصحابنا: يستحب للمؤذن أن يقول كل تكبيرتين بنفس واحد فيقول في أول الأذان: الله أكبر الله أكبر بنفس واحد ثم يقول: الله أكبر الله أكبر بنفس واحد). قال الحافظ: (وهذا إنما يتأتى في أول الأذان لا في التكبير الذي في آخره وعلى ما قال النووي ينبغي للمؤذن أن يفرد كل تكبيرة من اللتين في آخره بنفس) هذا وذهب مالك كما في (المدونة) إلى أن الإقامة عشرة كلمات فلم يثن لفظ: (قد قامت الصلاة) وهو قول قديم للشافعي كما قال النووي ولم أجد لهذا القول سندا من الروايات بل كلها على خلافه لأنها تقول بتثنية الإقامة ولعل من أخذ به عمل أهل المدينة وعلى هذا يدل كلام ابن حزم ثم رأيت مالكا صرح بذلك في (الموطأ)

стр. 215

ولم أجد أيضا من ذهب إلى الأخذ بظاهر حديث ابن عمر وأنس المقتضي لكون الإقامة تسع كلمات بإيتارها كلها إلا لفظ الإقامة فإن وجد من أخذ به من السلف قلنا به وإلا اضطررنا إلى القول بتأويلهما - كما سبق - على ما فيه من التكلف. والله أعلم (٤ - وعلى من يسمع الإقامة مثل ما على من يسمع الأذان من الإجابة والصلاة على النبي ﷺ وطلب الوسيلة له كما سبق بيانه في المسألة (١٤) من الأذان وذلك لعموم قوله ﷺ : (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول. . .) الحديث ولأن الإقامة آذان لغة وكذلك شرعا لقوله ﷺ : (بين كل آذانين صلاة) يعني أذانا وإقامة) قال الحافظ في شرح الحديث: أي أذان وإقامة. قال: (وتوارد الشراح على أن هذا من باب التغليب كقولهم: القمرين للشمس والقمر ويحتمل أن يكون أطلق على الإقامة أذان لأنها إعلام بحضور فعل الصلاة كما أن الأذان إعلام بدخول الوقت ولا مانع من حمل قوله: (أذانين) على ظاهره). وعلى هذا جرى الإمام ابن حزم فإنه فهم من قوله ﵇: (فإذا حضرت الصالة فليؤذن لكم أحدكم. . .) الحديث وقد مضى فهم منه أن الإقامة داخلة في هذا الأمر بدليل الحديث الذي نحن في صدد الكلام عليه فقال بعد أن ذكر الحديث المتقدم: (فصح بهذا وجوب الأذان ولا بد. . . . ودخلت الإقامة في هذا الأمر

стр. 216

كما ثنا عبد الله بن ربيع) ثم ساق إسناده إلى عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ : (بين كل أذانين صلاة لمن شاء) وقد اتفق الشافعية على استحباب متابعة المقيم فيقول مثل ما يقول إلا في الحيعلة فإنه يقول الحوقلة بدلها كما هو قولهم في الأذان. والصواب أنه يقول تارة الحيعلة وتارة الحوقلة كما سبق في الأذان مسألة (١٤). وكذلك استثنوا من المتابعة قوله: قد قامت الصلاة فيقول مكانها: أقامها الله وأدامها لحديث ورد في ذلك وهو ضعيف كما يأتي قريبا ولكني لم أجد الآن من صرح باستحباب الصلاة على النبي ﷺ وطلب الوسيلة له عقب الإقامة أيضا غير ابن القيم فإنه قال في (جلاء الأفهام): (الموطن السادس من مواطن الصلاة على النبي ﷺ : بعد إجابة المؤذن وعند الإقامة) ثم ساق من حديث مسلم المتقدم: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا علي. . .) الحديث. ثم قال: (وقال الحسن بن عرفة: ثني محمد بن يزيد الواسطي عن العوام بن حوشب: ثنا منصور بن زاذان عن الحسن قال: من قال مثل ما يقول المؤذن فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة قال: اللهم رب هذه الدعوة الصادقة والصلاة القائمة صل على محمد عبد ورسولك وأبلغه درجة الوسيلة في الجنة دخل في شفاعة محمد ﷺ )

стр. 217

وقال يوسف بن أسباط: بلغني أن الرجل إذا أقيمت الصلاة فليم يقل: اللهم رب هذه الدعوة المستمعة المستجاب لها صل على محمد وعلى آل محمد وزوجنا من الحور العين قلن الحور العين: ما أزهدك فينا) قلت: ففي هذين الأثرين إثبات الصلاة عى النبي ﷺ عقب الإقامة نصا وذلك ما افاده حديث مسلم بعمومه (وإجابة المقيم كإجابة المؤذن سواء إلا أنه يقول مثل قول المقيم: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة لعموم قوله: فقولوا مثل ما يقول) هذا هو الذي يقتضيه عموم هذا الحديث وأما حديث أبي أمامة أو بعض أصحاب النبي ﷺ أن بلالا أخذ في الإقامة فلما أن قال: قد قامت الصلاة قال النبي ﷺ : (أقامها الله وأدامها) وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر ﵁ في الأذان فهو حديث ضعيف اتفاقا وإن زعم صاحب كتاب (التاج الجامع للأصول): (إن إسناده صالح) فإنما ذلك منه تقليد لقول أبي داود المشهور: (إن كل حديث سكت عليه في سننه فهو صالح) وقد علم كل باحث مدقق أن قول أبي داود هذا ليس على عمومه وأنه تعقب في كثير من الأحاديث التي سكت عليها بل إن النووي ليقول في بعض الأحاديث:

стр. 218

(إنما سكت عليه أبو داود لظهور ضعفه) ولئن صح تعليل النووي هذا فإنه يجوز لنا أن نقول في هذا الحديث: إنما سكت عليه أبو داود لظهور ضعفه وذلك أنه أخرجه في (سننه) وكذا ابن السني في (عمل اليوم والليلة) كلاهما من طريق محمد ابن ثابت العبدي: ثني رجل من أهل الشام عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة أو عن بعض أصحاب النبي ﷺ به. وليس عند ابن السني: (وقال في سائر. . .) إلخ. قال النووي في (المجموع): (وهو حديث ضعيف لأن الرجل مجهول ومحمد بن ثابت العبدي ضعيف باتفاق وشهر مختلف في عدالته) وقال الحافظ في (التلخيص): (وهو حديث ضعيف) ثم قال النووي: (لكن الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال باتفاق العلماء وهذا من ذاك) قلت: هذا الحديث الضعيف معارض لعموم الحديث الصحيح: (فقولوا مثل ما يقول). فمثله لا يجوز العمل به عند من يقول بجواز العمل بالحديث الضعيف. ومن الغريب أن يتمسك به الشافعية على ضعفه ويتركوا العمل بعموم الحديث الصحيح ثم عن ما ذكره من الاتفاق على العمل بالحديث الضعيف في فضائل

стр. 219

الأعمال ليس كذلك فإن من العلماء من لا يعمل بالحديث الضعيف مطلقا لا في الأحكام ولا في الفضائل وقد حكى ذلك ابن سيد الناس في (عيون الأثر) عن يحيى بن معين ونسبه في (فتح المغيب) لأبي بكر بن العربي. قال العلامة جمال الدين القاسمي في (قواعد التحديث في مصطلح الحديث): (والظاهر أن مذهب البخاري ومسلم ذلك أيضا يدل عليه شرط البخاري في (صحيحه) وتشنيع الإمام مسلم على رواة الضعيف المتفق على ضعفه كما أسلفنا. وهذا مذهب ابن حزم ﵀ أيضا حيث قال في (الملل والنحل). راجع كلامه فيه. وفي (المحلى) أيضا. ويضاف هنا الشروط التي ذكرها الحافظ ابن حجر في (تبين العجب فيما ورد في فضل رجب) والذي أعتقده وأدين الله به أن الحق في هذه المسألة مع العلماء الذين ذهبوا إلى ترك العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال وذلك لأمور: أولا: أن الحديث الضعيف لا يفيد إلا الظن اتفاقا والعمل بالظن لا يجوز لقوله تعالى: ﴿إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾ [النجم / ٢٨] وقوله ﷺ : (إياكم والظن فإنه أكذب الحديث) ثانيا: أن النبي ﷺ أمرنا باجتناب الرواية عنه إلا ما علمنا صحته عنه فقال: (اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم) ومن المعلوم أن رواية الحديث إنما هي وسيلة للعمل بما ثبت فيه فإذا كان ﵊ ينهانا عن رواية ما لم يثبت عنه فمن باب أولى أن ينهى عن العمل به. وهذا بين واضح

стр. 220

ثالثا: أن فيما ثبت عنه ﷺ غنية عما لم يثبت كما هو الأمر في هذه المسألة فإن هذا الحديث الصحيح بعمومه يغني عن الحديث الضعيف (٥ - يفصل بين الأذان والإقامة) لحديث عبد الله بن زيد في رؤيا الملك من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الصحابة عنه قال: (إني رأيت رجلا كأن عليه ثوبين أخضرين فقام على المسجد فأذن ثم قعد قعدة ثم قال فقال مثلها إلا أن يقول قد قامت الصلاة. . .) الحديث وإسناده صحيح كما سبق في المسألة (١٣) من الأذان وفي رواية ابن إسحاق بسنده عنه بلفظ: ثم استأخر غير كثير ثم قال مثل ما قال وجعلها وترا إلا أنه قال: قد قامت الصلاة رواه أصحاب السنن وغيرهم واللفظ للدارمي وقد سبق في المسألة (٢) في الأذان (بمقدار ما يصلي المصلي ركعتين على الأقل لقوله ﷺ : (بين كل أذانين صلاة) وهذا الحديث هو من رواية عبد الله بن مغفل وقد مضى في (المواقيت) ويقتضي تأخير الإقامة حتى يصلي من شاء ركعتين ولو قبل صلاة المغرب كما سبق فلو باشر الإقامة قبل أن يتمكن المصلي من صلاة الركعتين

стр. 221

لكان سببا في تفويته إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام وإلا فسيضطر أن يباشر صلاة الركعتين حين شروع المؤذن بالأذان وفي ذلك تفويت سنن كثيرة كالإجابة والصلاة على النبي ﷺ وطلب الوسيلة كما سبق وهذا كله خلاف قوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ [المائدة / ٢] وقوله ﷺ : (من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل) رواه مسلم وقد اختلف العلماء في هذه المسألة فاتفق الشافعية على استحباب هذه القعدة قدر ما تجتمع الجماعة إلا في صلاة المغرب فإنه لا يؤخرها لضيق وقتها ولأن الناس في العادة يجتمعون لها قبل وقتها ومن تأخر عن التقدم لا يتأخر عن أول الصلاة ولكن يستحب أن يفصل بين أذانها وإقامتها فصلا يسيرا بقعدة أوسكوت أو نحوهما. قال النووي في (المجموع): (هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد وهو رواة عن أبي حنفية. وقال مالك وأبو حنيفة في المشهور عنه: لا يقعد بينهما) وقد أشار البخاري وتبعه البيهقي إلى المعنى الذي ذكرته حيث قال: (باب كم بين الأذان والإقامة) ثم أورد حديث ابن مغفل المذكور وأما حديث جابر أن النبي ﷺ قال لبلال: (أجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شرابه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته) فهو ضعيف أخرجه الترمذي والحاكم والبيهقي

стр. 222

عن طريق يحيى بن مسلم عن الحسن وعطاء عن جابر مرفوعا به ويحيى بن مسلم هو البصري قال أبو زرعة عنه: (لا أدري من هو) وقال الذهبي في (الميزان): (مجهول تفرد عنه عبد المنع بن نعيم) كذا قال وهو عند الترمذي من طريق عبد المنعم هذا قال: ثنا يحيى بن مسلم به. وقال: (لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم وهو إسناد مجهول) وأما الحاكم فأخرجه من طريق عبد المنعم بن نعيم الرياحي: ثنا عمرو بن فائد الأسواري: ثنا يحيى بن مسلم به. وقال الحاكم: (ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فائد والباقون شيوخ البصرة). قال الذهبي: (قلت: قال الدارقطني: عمرو بن فائد متروك) قلت وعبد المنعم بن نعيم الرياحي في إسناد الحاكم هو عبد المنعم بن نعيم نفسه في إسناد الترمذي غير أني لم أجده في شيء من الكتب التي عندي منسوبا إلى (رياح) بالمثناة) أو بالموحدة التحتية بل ذكروا أنه أسواري وهو متروك أيضا كما في (التقريب) فإذا كان الأمر كما ذكرته فيكون عبد المنعم اضطرب فيه فمرة يرويه عن يحيى بن مسلم مباشرة ومرة يرويه عنه بواسطة عمرو بن فائد فهو إسناد مسلسل بالضعفاء فيتعجب من قول

стр. 223

الحاكم: (ليس في إسناده مطعون غير عمرو) ومن سكوت الذهبي على قوله هذا وأما البيهقي فقال: (ففي إسناده نظر) (تنبيه): ذكر الأستاذ الفاضل الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على الترمذي أن يحيى بن مسلم هذا (هو يحيى البكاء بفتح الموحدة وتشديد الكاف وهو ضعيف أيضا) ثم ذكر أقوال الأئمة فيه وهذا وهم منه فليس يحيى هذا بالبكاء بل هو راو آخر متأخر الطبقة عن الذي قاله وهو مجهول كما سبق عند الذهبي وغيره بينما ذاك معروف بالضعف ليس بمجهول ولو كان الأمر كما قال الأستاذ المذكور لما كان لقول الترمذي: (وهو إسناد مجهول) معنى إذ جميع رواته معروفون بل هو أشار بقوله هذا إلى أن بعضهم مجهول وليس فيهم من هو كذلك غير يحيى بن مسلم البصري. قال في (التقريب): (يحيى بن مسلم البصري مجهول من السادسة) ثم قال: (يحيى بن مسلم أو ابن سليم مصغرا. . . المعروف بيحيى البكاء ضعيف من الرابعة) ثم إن الحديث قال الحافظ في (الفتح): (إسناده ضعيف وله شاهد من حديث أبي هريرة ومن حديث سلمان أخرجهما أبو الشيخ ومن حديث أبي بن كعب أخرجه عبد الله بن أحمد في (زيادات المسند) وكلها واهية)

стр. 224

قال الصنعاني: (إلا أنه يقويهما المعنى الذي شرع له الأذان فإنه نداء لغير الحاضرين ليحضروا للصلاة فلا بد من تقدير وقت يتسع للذاهب للصلاة وحضورها وإلا لضاعت فائدة النداء وقد ترجم البخاري (باب كم بين الأذان والإقامة) ولكن لم يثبت التقدير) لكنه قد أشار إلى ذلك بإيراده الحديث المذكور في صدر البحث. وحديث أبي بن كعب في (المسند) واستدل بعضهم للفصل بين الاذان والإقامة بحديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: (إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا قضي النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه فيقول له: اذكر كذا واذكر كذا. . .) الحديث متفق عليه وسيأتي إن شاء الله تعالى قال الحافظ العراقي في (شرح التقريب): (وفيه دليل على أنه كان في زمنه ﵇ يفصل بين الأذان والإقامة بزمن وذلك دليل على أنه لا يشترط في تحصيل فضيلة إيقاع الصلاة في أول وقتها انطباق أولها على أول الوقت إذ لو كان كذلك لما واظبوا على ترك هذه الفضيلة وهذا هو الصحيح المعروف وقيل: لا يحصل ذلك إلا بأن ينطبق

стр. 225

أول التكبير على أول الوقت وهو شاذ وهذا الحديث يدل على خلافه) (٦ - وإذا أخذ المؤذن بالإقامة فلا يشرع أحد في شيء من النوافل ولو كانت سنة الفجر بل عليه أن يدخل في الصلاة المكتوبة التي أقيمت لقوله ﵇: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي أقيمت) وهذا الحديث من رواية أبي هريرة ﵁ أخرجه بهذا اللفظ الإمام أحمد: ثنا حسن: ثنا ابن لهيعة: ثنا عياش بن عباس القتباني عن أبي تميم الزهري عنه وهذا سند صحيح رجاله رجال مسلم غير ابن لهيعة وهو ثقة وإنما يخشى من سوء حفظه وهذا قد توبع عليه فدل على أنه قد حفظه وأخرجه الطحاوي فقال: ثنا فهد قال: ثنا أبو صالح قال: ثني الليث عن عبد الله بن عياش بن عباس القتباني عن أبي عن أبي سلمة عن أبي هريرة به وهذا سند صحيح أيضا رجاله رجال الصحيح غير فهد هذا وهو ابن سليمان بن يحيى قال ابن يونس: (كان ثقة ثبتا). ذكره في (كشف الأستار عن رجال معاني الأثار) لرشد الله شاه السندهي هذا وقد اختلفا على عياش بن عباس فقال ابن لهيعة: عنه عن أبي تميم وقال ابنه عبد الله: عنه عن أبي سلمة. ولعل هذا أصح فإن عبد الله أحسن

стр. 226

حالا من ابن لهيعة وهو صدوق يغلط وأخرج له مسلم في الشواهد كما في (التقريب) وقد ذكر هذه الطريق عن أبي سلمة الترمذي معلقا وللحديث طرق أخرى بلفظ آخر رواه مسلم وأبو داود وعنه ابن حزم والنسائي والترمذي والدارمي وابن ماجه والطبراني في (الصغير) والطحاوي أيضا والبيهقي وأحمد والخطيب في (تاريخه) من طرق عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عنه مرفوعا بلفظ: (فلا صلاة إلا المكتوبة). وزاد البيهقي في رواية: قيل: يا رسول الله ولا ركعتي الفجر؟ قال: (ولا ركعتي الفجر) أخرجها من طريق أبي أحمد بن عدي الحافظ: ثنا محمد بن إسماعيل المروزي: ثنا أحمد بن سيار: ثنا يحيى بن نصر بن حاجب المروزي: ثنا مسلم ابن خالد الزنجي عن عمرو بن دينار به. قال أبو أحمد: (لا أعلم ذكر هذه الزيادة في متنه غير يحيى بن نصر عن مسلم بن خالد عن عمرو). قال البيهقي: (ونصر بن حاجب المروزي ليس بالقوي وابنه يحيى كذلك) قلت: ولكن هذه الزيادة صحيحة المعنى وإن كانت ضعيفة المبنى فقد جاءت أحاديث كثيرة صحيحة صريحة في النهي عن ركعتي الفجر إذا

стр. 227

أقيمت الصلاة وسيأتي بيان ذلك في محلة إن شاء الله تعالى وقد وجدت للحديث طريقا ثالثا أخرجه الخطيب من طريق احمد بن بشار الصيرفي: ثنا أبو حفص العبدي: ينا أيوب عن أبي قلابة عن سليمان بن بشار عن أبي هريرة مرفوعا به وأحمد هذا روى عن جمع وروى عنه جماعة وترجمه الخطيب وساق له هذا الحديث ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وأبو حفص العبدي لم أعرفه إلا أن يكون هو عمر بن حفص العبدي أو حفص لكن هذا متقدم الطبقة يروي عن ثابت فإن كان هو هذا فهو واه كما قال الذهبي وسليمان بن بشار لم أجده وفي الرواة من هذه الطبقة سليمان بن بشر من رجال أحمد في (التعجيل) وثقة ابن حبان والحديث دليل على أنه لا يجوز الدخول في النافلة لمن سمع الإقامة سواء في ذلك سنة الفجر أو غيرها وهو مذهب جمهور العلماء قال الترمذي: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم إذا أقيمت الصلاة أن لا يصلي الرجل إلا المكتوبة وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق) ولعله يأتي زيادة بسط لهذه المسالة في الموضع المشار إليه آنفا

стр. 228

(٧ - ولا تقام الصلاة إلا إذا خرج الإمام إلى المسجد) لحديث جابر بن سمرة: كان مؤذن رسول الله ﷺ يؤذن ثم يمهل فلا يقيم حتى إذا رأى رسول الله ﷺ قد خرج أقام الصلاة حين يراه أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد من طريق إسرائيل قال: أخبرني سماك أنه سمع جابر بن سمرة به. وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح) قلت: وهو على شرط مسلم وقد أخرجه في (صحيحه) من طريق أخرى عن سماك وسبق لفظه في الآذان في المسألة (١٣) (٨ - ولا يقوم الناس إلا إذا رأوه خرج ولو أقيمت الصلاة قبل ذلك لقوله ﷺ : (إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني [قد خرجت] [وعليكم السكينة])] هذا الحديث من رواية أبي قتادة الأنصاري ﵁ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي والدارمي والبيهقي وأحمد من طرق عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه والزيادة الأولى هي رواية الترمذي وهي رواية لمسلم وأبي داود والنسائي

стр. 229

والبيهقي من طريق معمر عن يحيى وقال أبو داود: (لم يذكر: قد خرجت إلا معمر) قلت: بلى قد ذكرها غيره فرواه الوليد بن مسلم عن شيبان عن يحيى بهذه الزيادة أخرجه مسلم وقد قال البيهقي بعد أن ساقه من طريق معمر: (وكذلك رواه الوليد بن مسلم عن شيبان عن يحيى: حتى تروني قد خرجت وكذلك قاله الحجاج الصواف عن يحيى من رواية محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد عنه. ورواه سفيان بن عيينة عن معمر وأبو نعيم عن شيبان وعبيد الله ابن سعيد عن يحيى القطان عن الحجاج دون قوله: قد خرجت وأما الذي يرويه بعض المتفقهة في هذا الحديث: (حتى تروني قائما في الصف) فلم يبلغنا وبالجملة فهذه الزيادة ذكرها بعضهم ولم يذكرها آخرون ومن ذكرها ثقات وهي زيادة علم يجب قبولها لأن المثبت مقدم على النافي ومن علم حجة على من لم يعلم وأما الزيادة الثانية فرواها علي بن المبارك وشيبان جميعا عن يحيى بن أبي كثير

стр. 230

أخرجه أحمد ورواه البخاري مفرقا ورواها أيضا معاوية بن سلام فيما ذكره أبو داود معلقا ووصله الإسماعيلي من طريق الوليد بن مسلم عن معاوية بن سلام وشيبان جميعا عن يحيى كما قال أبو داود على ما في (الفتح) وللحديث شاهدان من حديث أنس وجابر بن سمرة: أما الأول: فأخرجه الطيالسي: ثنا جرير بن حازم عن ثابت عنه باللفظ المذكور دون الزيادتين وهذا سند صحيح رجاله رجال الستة لكن الترمذي قال: (إنه غير محفوظ) ونسب الوهم فيه إلى جرير هذا ونقل ذلك عن البخاري. فالله أعلم وأما حديث جابر فأخرجه الطبراني في (الصغير) قال: ثنا أحمد ابن حمدون الموصلي: ثنا صالح بن عبد الصمد الأسدي الموصلي: ثنا القاسم ابن يزيد الجرمي عن إسرائيل عن سماك بن حرب عنه مرفوعا به. وقال: (لم يروه عن سماك إلا إسرائيل ولا عن إسرائيل إلا القاسم بن يزيد الجرمي تفرد به صالح بن عبد الصمد) قلت: وصالح هذا لم أجد له ترجمة وأما شيخه القاسم بن يزيد الجرمي - بفتح الجيم - فثقة كما في (التقريب)

стр. 231

وباقي رجاله رجاله مسلم وأنا أظن أن صالحا هذا قد وهم في روايته لهذا الحديث بهذا المتن فقد رواه جمع من الثقات عن إسرائيل بإسناده هذا عن جابر قال: كان مؤذن رسول الله ﷺ يؤذن ثم يمهل فلا يقيم حتى إذا رأى رسول الله ﷺ قد خرج أقام الصلاة حين يراه. وقد سبق في المسألة الرابعة فهذا هو أصل حديث جابر بن سمرة فاختلط على صالح هذا أو غيره بحديث أبي قتادة المذكور فرواه بهذا الإسناد. هذا ما ظهر لي في هذا المقام وأما الهيثمي فقد قال في (المجمع): (رواه الطبراني في (الأوسط) و (الصغير) وإسناده حسن). كذا قال والله أعلم وفي الحديث دليل على أن الناس لا يقومون إلى الصلاة حتى يروا الإمام في المسجد وقد أخذ به جمهور العلماء كما يأتي. قال الترمذي بعد أن ساق الحديث: (وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن ينتظر الناس الإمام وهم قيام وقال بعضهم: إذا كان الإمام في المسجد فأقيمت الصلاة فإنما يقومون إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة وهو قول ابن المبارك) قلت: وهو قول أحمد أيضا فقال أبو داود في (مسائله):

стр. 232

(قلت لأحمد: متى يقوم الناس إلى الصلاة؟ قال: إذا قال - يعني المؤذن -: قد قامت الصلاة. قال: قلت: فإن كان الإمام لم يأت بعد قال: لا يقومون حتى يروه) وذلك هو المروي عن أنس قال البيهقي: (وروينا عن أنس بن مالك ﵁ أنه إذا قيل: قد قامت الصلاة وثب وقام. وعن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄ أنه كان يفعل ذلك. وهو قول عطاء والحسن) قال الحافظ: (وذهب الأكثرون إلى أنه إذا كان الإمام معهم في المسجد لم يقوموا حتى تفرغ الإقامة وعن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة رواه ابن المنذر وغيره وكذا رواه سعيد بن منصور من طريق أبي إسحاق عن أصحاب عبد الله. وعن سعيد بن المسيب قال: إذا قال المؤذن: الله أكبر وجب القيام وإذا قال: حي على الصلاة عدلت الصفوف وإذا قال لا إله إلا الله كبر الإمام. وعن أبي حنيفة: يقومون إذا قال: حي على الفلاح فإذا قال: قد قامت الصلاة كبر الإمام وأما إذا لم يكن الإمام في المسجد فذهب الجمهور إلى أنهم لا يقومون حتى يروه. وخالف من ذكرنا على التفصيل الذي شرحنا وحديث الباب حجة عليهم وفيه جواز الإقامة والإمام في منزله إذا كان يسمعها وتقدم إذنه بذلك. قال القرطبي:

стр. 233

(ظاهر الحديث أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النبي ﷺ من بيته وهو معارض لحديث جابر بن سمرة أن بلالا كان لا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ . أخرجه مسلم (١) ويجمع بينهما بأن بلالا كان يراقب خروج النبي ﷺ فأول ما يراه يشرع في الإقامة قبل أن يراه غالب الناس ثم إذا رأوه قاموا فلا يقوم في مقامه حتى تعتدل صفوفهم) قلت: ويشهد له ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب: أن الناس كانوا ساعة يقول المؤذن: الله أكبر يقومون إلى الصلاة فلا يأتي النبي ﷺ مقامه حتى تعتدل الصفوف. وأما حديث أبي هريرة الآتي قريبا بلفظ: أقيمت الصلاة فسوى الناس صفوفهم فخرج النبي ﷺ . ولفظه في (مستخرج أبي نعيم): فصف الناس صفوفهم ثم خرج علينا. ولفظه عند مسلم: أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا النبي ﷺ فأتى فقام مقامه. . . الحديث. وعنه في رواية أبي داود: أن الصلاة كانت تقام لرسول الله ﷺ فيأخذ الناس مقامهم قبل أن يجيء النبي ﷺ (٢) فيجمع بينه وبين حديث أبي قتادة بأن ذلك ربما وقع لبيان الجواز وبأن صنيعهم في حديث أبي هريرة كان سبب النهي عن ذلك في حديث أبي قتادة وأنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة ولو لم يخرج النبي ﷺ فنهاهم عن ذلك

стр. 234

لاحتمال أن يقع له شغل يبطئ فيه عن الخروج فيشق عليهم انتظاره. ولا يرد هذا حديث أنس الآتي أنه قام في مقامه طويلا في حاجة بعض القوم لاحتمال أن يكون ذلك وقع نادرا أو فعله لبيان الجواز) (٩ - وإذا سمع إقامة الصلاة فلا يسرع إليها بل يمشي وعليه السكينة والوقار كما قال ﷺ : (إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها [وأنتم] تسعون و [لكن] ائتوها [وأنتم] تمشون وعليكم السكينة [والوقار] فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا [فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة]) وهذا الحديث رواه أبو هريرة ﵁ وله عنه طرق بألفاظ متقاربة: (١) و (٢) عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة كلاهما عن أبي هريرة أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وكذا الترمذي والطحاوي والبيهقي وأحمد من طرق عنه كلهم بهذا اللفظ إلا أحمد فلفظه: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا ولا تسرعوا وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا). وهو لفظ البخاري وفيه الزيادة الرابعة وأخرجه من الطريق الأولى: النسائي والدارمي والطحاوي وأحمد عن سفيان بن عيينة والطحاوي وأحمد

стр. 235

عن يزيد بن الهاد والترمذي وأحمد أيضا عن معمر ثلاثتهم عن الزهري عن سعيد بن المسيب وحده وفيه عند النسائي وأحمد عن سفيان الزيادة الأولى وعند أحمد عن معمر الزيادة الثانية ثم أخرجه من الطريق الثانية: الترمذي عن معمر والطيالسي عن ابن أبي ذئب وأحمد عن عقيل والطحاوي عن يزيد بن الهاد أربعتهم عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن به. وفي حديث معمر الزيادات الأولى والثانية والثالثة ثم أخرجه الطحاوي والبيهقي والطيالسي وأحمد من طريق أخرى عن أبي سلمة به نحوه وفيه عند أحمد في رواية الزيادة الرابعة. وفي لفظ له: (إذا سمع أحدكم الإقامة فليأت. . .) الحديث بنحوه (٣) عن معمر عن همام عن أبي هريرة أخرجه مسلم وأحمد بنحوه (٤) عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عنه أخرجه مسلم والطحاوي وأحمد أيضا وفيه الزيادة الثانية والرابعة

стр. 236

وقد تابعه عوف عن محمد أخرجه أحمد بسند صحيح على شرط الستة وأيوب عن محمد أخرجه الطحاوي (٥) و (٦) عن عبد الرحمن بن يعقوب وإسحاق بن عبد الله: أنهما سمعا أبا هريرة يقول. . . . فذكره نحوه مرفوعا وفيه الزيادة الأخيرة أخرجه مالك وعنه أحمد والطحاوي عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عنهما ثم أخرجه الطحاوي وأحمد من طريق مالك أيضا عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه وحده وكذلك أخرجه مسلم عن إسماعيل بن جعفر: أخبرني العلاء عن أبيه به (٧) عن عوف عن الحسن - وهو البصري - قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال. . . فذكره مثل حديث ابن سيرين أخرجه أحمد وبالجملة فالحديث متواتر عن أبي هريرة ﵁. وقد وجدت له شاهدا من حديث أنس ﵁ مرفوعا بلفظ: (إذا جاء أحدكم وقد أقيمت الصلاة فليمش على هينته فليصل ما أدرك وليقض ما سبقه)

стр. 237

أخرجه أحمد: ثنا علي بن عاصم عن حميد عنه وخالد عن محمد عن أبي هريرة به ثم قد أخرجه هو وأبو داود وأبو عوانة والطحاوي من طرق أخرى عن حميد بنحو وفيه قصة ستأتي في (الاستفتاح) رقم (٨) والسند الصحيح على شرط مسلم وقد أخرجها بدون هذه الجملة كما سيأتي هناك وله شاهد آخر من حديث أبي قتادة بنحوه ولعله يأتي ثم أوردناه فيما يأتي من (أحكام المساجد) فقرة (٣) من الآداب وفي الحديث الندب الأكيد إلى إتيان الصلاة بسكينة ووقار والنهي عن إتيانها سعيا سواء في صلاة الجمعة وغيرها سواء خاف فوت تكبيرة الإحرام أم لا كذا في (شرح مسلم) للنووي قال الترمذي: (وقد اختلف أهل العلم في المشي إلى المسجد فمنهم من رأى الإسراع إذا خاف فوت التكبيرة الأولى حتى ذكر عن بعضهم أنه كان يهرول إلى الصلاة. ومنهم من كره الإسراع واختار أن يمشي على تؤدة ووقار وبه يقول أحمد وإسحاق وقالا: العمل على حديث أبي هريرة. وقال إسحاق: إن خاف فوت التكبيرة الأولى فلا بأس أن يسرع في المشي)

стр. 238

قلت: الصواب كراهة الإسراع خاف فوت التكبيرة أو لا لعموم الحديث وهو مذهب الشافعية وحكاه ابن المنذر عن زيد بن ثابت وأنس وأحمد وأبي ثور واختاره ابن المنذر وحكاه العبدري عن أكثر العلماء كما في (المجموع) وذكر فيه قولا لبعض الشافعية - وهو أبو إسحاق - مثل قول إسحاق الذي نقله الترمذي فقال النووي: (وهو ضعيف جدا منابذ للسنة الصحيحة) قال العلماء: والحكمة في إتيانها بسكينة والنهي عن السعي: أن الذاهب إلى صلاة عامد في تحصيلها ومتوصل إليها فينبغي أن يكون متأدبا بآدابها وعلى أكمل الأحوال وهذا معنى قوله في رواية مالك وغيره: (فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة) وقوله: (إذا أقيمت الصلاة) إنما ذكر الإقامة للتنبيه بها على ما سواها لأنه إذا نهى عن إتيانها سعيا في حال الإقامة مع خوفه فوت بعضها فقبل الإقامة أولى وأكد ذلك بيان العلة فقال: (فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة). وهذا يتناول جميع أوقات الإتيان إلى الصلاة وأكد ذلك تأكيدا آخر قال: (فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا). فحصل فيه تنبيه وتأكيد لئلا يتوهم متوهم أن النهي إنما هو لمن لم يخف فوت بعض الصلاة فصرح بالنهي وإن فات من الصلاة ما فات وبين ما يفعل فيما فاته وقد اختلف العلماء فيما فات من الصلاة: هل هي أول صلاته أو آخرها؟

стр. 239

والحق الأول كما سيأتي بيان ذلك في محله إن شاء الله تعالى (تنبيه): وأما قوله تعالى: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾ [الجمعة / ٩] فليس المراد منه السعي المنهي عنه في الحديث بل هو بمعنى المضي والذهاب قال النووي: (يقال سعيت في كذا أو إلى كذا: إذا ذهبت إليه وعملت فيه ومنه قوله تعالى: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ [النجم / ٣٩] ومثل قوله تعالى: ﴿وإذا تولى سعى في الأرض﴾ [البقرة / ٢٠٥] وقوله: ﴿وأما من جاءك يسعى﴾ [عبس / ٨]) (١٠ - ويجوز الفصل بين الإقامة والصلاة بكلام لمصلحة - كالأمر بتسوية الصفوف كما سياتي - أو لحاجة فقد (كانت الصلاة تقام فيكلم النبي ﷺ الرجل في حاجته تكون له فيقوم بينه وبين القبلة فما يزال قائما يكلمه - قال الراوي -: فربما رأيت بعض القوم لينعس من طول قيام النبي ﷺ له) [ثم صلى]) هو من حديث أنس ﵁ وله عنه ثلاثة طرق: الأول: عن ثابت عنه أخرجه أحمد: ثنا عبد الرزاق: أنا معمر عن الزهري عن ثابت به وهذا سند صحيح على شرطهما

стр. 240

وكذلك أخرجه الترمذي عن عبد الرزاق به وقال: (حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود وأحمد عن حماد بن سلمة عن ثابت به نحوه. وفيه الزيادة ثم أخرجه أحمد من طريق عمارة بن زاذان: ثنا ثابت به نحوه أيضا بلفظ: (فيقوم معه حتى تخفق عامتهم رؤوسهم) وسنده على شرط مسلم وأخرجه البخاري من طريق حميد قال: سألت ثابتا البناني عن الرجل يتكلم بعدما تقام الصلاة فحدثني عن أنس بن مالك قال: أقيمت الصلاة فعرض للنبي ﷺ رجل فحبسه بعدما أقيمت الصلاة الثاني: عن عبد العزيز بن صهيب عنه قال: أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلا في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي وأحمد من طرق عنه الثالث: عن حميد عنه أخرجه أحمد من طرق عنه بلفظ: أقام بلال

стр. 241

الصلاة فعرض لرسول الله ﷺ رجل قال: فأقامه حتى نعس بعض القوم ثم جاء رسول الله ﷺ فصلى بالناس وأخرجه ابن حبان من طريق هشيم عنه وإسناد أحمد صحيح ثلاثي. لكن تقدم أن البخاري رواه من طريق حميد عن ثابت عنه وهي من رواية عبد الأعلى عنه. وهنا رواه عن أنس مباشرة بدون الواسطة لكن قال الحافظ: (لم أقف في شيء من طرقه على تصريح بسماعه له من أنس وهو مدلس فالظاهر أن رواية عبد الأعلى هي المتصلة) قال الحافظ: (وفيه [أي الحديث] جواز الفصل بين الإقامة والإحرام إذا كان لحاجة أما إذا كان لغير حاجة فهو مكروه واستدل به للرد على من أطلق من الحنفية أن المؤذن إذا قال: قد قامت الصلاة وجب على الإمام التكبير) وفي (المجموع): (مذهبنا ومذهب الجمهور من أهل الحجاز وغيرهم: جواز الكلام بعد إقامة الصلاة قبل الإحرام لكن الأولى تركه إلا لحاجة وكرهه أبو حنيفة وغيره من الكوفيين سواء طال الكلام أو قصر ولا تعاد الإقامة لذلك ودليلنا هذه الأحاديث الصحيحة) وإلى هذا ذهب ابن حزم في (المحلى) ثم قال: (ولا دليل يوجب إعادة الإقامة أصلا ولا خلاف بين أحد من الأئمة في

стр. 242

أن من تكلم بين الإقامة والصلاة أو أحدث فإنه يتوضأ ولا تعاد الإقامة لذلك ويكلف من فرق بين قليل العمل وكثيره وقليل الكلام وكثيره أن يأتي على صحة قوله بدليل ثم على حد القليل من ذلك من الكثير ولا سبيل له إلى ذلك أصلا) وهو يشير بذلك إلى الرد على بعض علمائنا الحنفية وقد اعترف الشيخ الكشميري بأن ضبط القليل والكثير عسير وبعد كتابة ما تقدم وجدت للحديث طريقا رابعا وفيه فوائد لا توجد في الطرق الأخرى أخرجه البخاري في (الأدب المفرد) باب سخاوة النفس قال: ثنا ابن أبي الأسود قال: ثنا عبد الملك بن عمرو قال: ثنا سحامة بن عبد الرحمن بن الأصم قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي ﷺ رحيما وكان لا يأتيه أحد إلا وعده وأنجز له إن كانت عنده وأقيمت الصلاة وجاءه أعرابي فاخذ بثوبه فقال: إنما بقي من حاجتي يسيرة وأخاف أنساها فقام معه حتى فرغ من حاجته ثم أقبل فصلى وهذا سند محتمل للتحسين رجاله رجال البخاري في (صحيحه) غير سحامة - بفتح المهملتين والثانية مثقلة - وثقه ابن حبان وروى عنه وكيع أيضا وفي (التقريب) أنه: (مقبول) وأنت ترى أن الرجل صاحب القصة لم يسم في هذه الطريق كالطرق

стр. 243

الأخرى غاية الامر أنه وصف في هذه بأنه أعرابي. فقول الشيخ الكشميري في (فيض الباري): (وأما الرجل فلم يدركه الشارحان من هو وقد وجدت اسمه وهو مذكور في (الأدب المفرد) للبخاري) ليس بصواب كما هو ظاهر (١١ - ويقيم من جمع بين الصلاتين جمع تقديم أو تاخير إقامة لكل صلاة كذلك فعل رسول الله في غزوة الخندق وفي عرفة ومزدلفة) وفيه أحاديث: الأول: عن جابر في حديثه الطويل في الحج: أنه ﵊ أقام لصلاة الظهر ثم أقام لصلاة العصر وذلك بعرفة ثم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين وقد سبق في المسألة السابعة من الأذان الثاني: عن أسامة بن زيد أنه قال: دفع رسول الله ﷺ من عرفه فنزل الشعب فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء فقلت له: الصلاة. فقال: (الصلاة أمامك) فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يصل بينهما أخرجه البخاري من طريق مالك وهذا في (الموطأ) ومسلم وأبي داود والدارمي وابن ماجه

стр. 244

والطحاوي والبيهقي وأحمد من طريق كريب مولى ابن عباس عنه الثالث: عن ابن عمر ﵁ قال: جمع النبي ﷺ المغرب العشاء بجمع كل واحدة منها بإقامة ولم يسبح بينهما ولا على إثر كل واحدة منهما أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي والدارمي والطحاوي والبيهقي وأحمد عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم بن عبد الله عنه ورواه مالك عن الزهري به مختصرا: صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا وعنه أحمد ومسلم وقد جاء هذا الحديث عن ابن عمر من طرق أخرى بلفظ: جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء بجمع صلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي والطحاوي والبيهقي والطيالسي وأحمد من طرق عن سعيد بن جبير عنه به

стр. 245

ثم أخرجه أبو داود والترمذي والطحاوي والطيالسي واحمد من طريق أبي إسحاق: سمعت عبد الله بن مالك قال: صليت مع ابن عمر بجمع فأقام فصلى المغرب ثلاثا ثم صلى العشاء ركعتين بإقامة واحدة قال: فسأله خالد بن مالك فقال: إن رسول الله ﷺ فعل مثل هذا في هذا المكان وعبد الله بن مالك هذا هو ابن الحارث قال في (التقريب): (مقبول) فقد اختلف على ابن عمر ففي هاتين الروايتين أنه ﷺ صلى المغرب والعشاء بإقامة واحدة وفي رواية سالم بن عبد الله أنه صلاهما بإقامة واحدة لكل واحدة منهما. وهذه الراية مقدمة على رواية ابن جبير وابن مالك لأن معها زيادة علم وزيادة الثقة مقبولة وأيضا فإنها موافقة لرواية أسامة بن زيد وجابر بن عبد الله المتفقتين على إقامتين فتكون رواية ابن عمر الموافقة لهما أولى بالقبول والاعتماد. وقد ذهب إلى هذا النووي في (شرح مسلم) وسبقه إلى ذلك ابن حزم فرجح رواية سالم على خلافها وقد ذهب إلى هذا الحكم - أنه يقيم لكل صلاة في الجمع جمع تقديم أو تأخير - ابن حزم وهو قول الشافعي في القديم ورواية عن أحمد وبه قال ابن الماجشون المالكي والطحاوي الحنفي خلافا لأبي حنيفة وصاحبيه وذلك أنهم كانوا يذهبون في الجمع بين الصلاتين إلى أن

стр. 246

يجعلوا ذلك بأذان وإقامة واحدة ويحتجون في ذلك بالرواية الثانية عن ابن عمر صرح بذلك كله الطحاوي في شرحه وقوى ما اختاره بالقياس على الجمع بين الظهر والعصر بعرفة ثم قال: (والذي رويناه عن جابر من هذا أحب إلينا لما شهد له من النظر) قال النووي في (شرح مسلم): (وهذا هو الصحيح من مذهبنا: أنه يستحب الأذان للأولى منهما ويقيم لكل واحدة إقامة فيصليهما بأذان وإقامتين ويتأول حديث (إقامة واحدة) أن كل صلاة لها إقامة ولا بد من هذا الجمع بينه وبين الرواية الأولى (يعني: من حديث ابن عمر) وبينه أيضا وبين رواية جابر) قلت: ومن الغريب أن علماءنا أخذوا بحديث جابر في الجمع في عرفة بأذان واحد وإقامتين وتركوه في الجمع في مزدلفة بأذان وإقامتين وهذا من عجائب الفقه فلا جرم أن خالفهم الإمام الطحاوي وتبعه الشيخ ابن الهمام ثم أبو الحسنات اللكنوي في (التعليق الممجد) فأصابوا (١٢ - وكذلك يقيم لكل صلاة من الفوائت المشروعة إقامة واحدة كما فعل رسول الله ﷺ في غزوة الخندق) وفي الباب عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: حبسنا يوم الخندق حتى ذهب هوي من الليل حتى كفينا وذلك قول الله تعالى: ﴿وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا﴾ [الأحزاب / ٢٥]

стр. 247

فدعا رسول الله ﷺ بلالا فأمره فأقام فصلى الظهر. . . . ثم اقام للعصر فصلاها كذلك ثم أقام للمغرب فصلاها كذلك ثم أقام للعشاء فصلاها كذلك. . . الحديث وهو صحيح الإسناد وقد سبق تخريجه فيما قبل الأذان المسألة (٨) وذكرنا هناك شاهدا من حديث ابن مسعود وسقنا لفظه في الأذان مسألة (٨) نحو حديث أبي سعيد هذا وزاد فيه البيهقي في رواية: (يتابع بعضها بعضا بإقامة إقامة) وقد ذهب إلى هذا الشافعية فقالوا: إذا أراد قضاء فوائت دفعة واحدة أقام لكل واحدة بلا خلاف عندهم كما في (المجموع) (١٣ - وإذا انصرف من الصلاة وخرج من المسجد وقد نسي ركعة أو غيرها مما لا تتم الصلاة إلا به وأراد أن يعود لإتمامها فعليه أن يعيد الإقامة فقد (صلى رسول الله ﷺ يوما فسلم وانصرف وقد بقي من الصلاة ركعة فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة فرجع فدخل المسجد وأمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بالناس ركعة) وهذا من حديث معاوية من حديج - بمهملة وجيم مصغرا - أخرجه أحمد: ثنا حجاج قال: ثنا ليث قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب أن سويد بن قيس أخبره عنه أن رسول الله ﷺ صلى يوما. . . إلخ وزاد في آخره: فأخبرت بذلك الناس فقالوا: أتعرف الرجل؟ قلت: لا إلا أن أراه

стр. 248

فمر بي فقلت: هو هذا فقالوا: طلحة بن عبيد الله وهذا سند صحيح رجاله رجال الشيخين غير سويد بن قيس وهو ثقة كما في (التقريب) وأخرجه أبوداود والنسائي عن قتيبة بن سعيد والطحاوي عن شعيب بن الليث والبيهقي عن يحيى ابن بكير ثلاثتهم عن الليث به وأخرجه الحاكم وعنه البيهقي من طريق وهب بن جرير بن حازم: ثنا أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب يحديث عن يزيد بن أبي حبيب به. وقال: (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي وهو كما قالا وأخرجه ابن خزيمة أيضا كما في (الفتح) وبوب له النسائي: باب (الإقامة لمن نسي ركعة من صلاة) ٨ - وجوب ستر العورة وحدها (١ - هي فرض من فروض الصلاة بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ [الأعراف: ٣١]. والمراد: ستر العورة بدليل سبب النزول. قال ابن عباس: كانوا [في الجاهلية] يطوفون عراة: الرجال بالنهار والنساء بالليل وكانت المرأة [تطوف بالبيت وهي عريانة] [تخرج صدرها وما هناك] [فتقول: من يعيرني

стр. 249

تطوفا تجعله على فرجها و] تقول: اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله فقال الله: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾) وهذا الحديث أخرجه مسلم والنسائي وابن جرير في (تفسيره) والحاكم وعنه البيهقي من طرق عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عنه به. والسياق لابن جرير والزيادة الأولى للحاكم والثانية لمسلم والنسائي والرابعة للبيهقي في رواية والرابعة لمسلم أيضا وقال هشام بن عروة عن أبيه: كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس - والحمس قريش وما ولدت - كانوا يطوفون عراة إلا أن تعطيهم الحمس ثيابا فيعطي الرجال الرجال والنساء النساء أخرجه مسلم وفي طوفهم هذا نزل أيضا قوله تعالى: ﴿وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آبائنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون﴾ [الأعراف / ٢٨]. قاله مجاهد كما في (تفسير ابن كثير) فسمى الله تعالى طوافهم عراة: فاحشة. وهو قول أكثر المفسرين كما قال القرطبي وهو مشهور عن ابن عباس كما في (المجموع) هذا وقولنا والمراد ستر العورة متفق عليه بين العلماء كما نقله ابن حزم

стр. 250

في (المحلى) وأقره الحافظ في (الفتح) (وأما السنة فمنها قوله ﷺ : (احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ما ملكت يمينك) وقوله: (لا تمشوا عراة) الحديث الأول سبق بتمامه مخرجا في (آداب الاغتسال) والحديث الثاني هو من رواية المسور بن مخرمة ﵁ قال: أقبلت بحجر أحمله ثقيل وعلي إزار خفيف قال: فانحل إزاري ومعي الحجر لم أستطع أن أضعه حتى بلغت به إلى موضعه فقال رسول الله ﷺ : (ارجع إلى ثوبك فخذه ولا تمشوا عراة) أخرجه مسلم ومن طريقه ابن حزم وأبو داود والبيهقي من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن عثمان بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل عنه وفي الباب عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره فقال له العباس عمه: يا ابن أخي لو حللت إزارك فجعلته على منكبيك دون الحجارة قال: فحله فجعله على منكبيه فسقط مغشيا عليه فما رؤي بعد ذلك عريانا ﷺ أخرجه البخاري ومسلم
следующие страницы →