← Фикх общий

Фикх общий · id 306

الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (852 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

(المشكل) يونس عن الزهري قال: أخبرني علي بن الحسين أن حسين بن علي ﵉: أخبره أن عليا قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر وكان النبي ﷺ أعطاني شارفا من الخمس فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله ﷺ واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه الصواغين وأستعين به في وليمة عرس فبينا أنا أجمع لشارفي متاعا من الأقتاب والغرائر والحبال وشارفاي مناختان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار رجعت حين جمعت ما جمعت فإذا شارفاي قد أجبت أسنمتهما وبقرت خواصرهما وأخذ من أكبادهما فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر منهما فقلت: من فعل هذا؟ فقال: فعل حمزة بن عبد المطلب وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار فانطلقت حتى أدخل على النبي ﷺ وعنده زيد بن حارثة فعرف النبي ﷺ في وجهي الذي لقيت فقال النبي ﷺ : مالك؟ فقلت: يا رسول الله ما رأيت كاليوم قط عدا حمزة على ناقتي فأجب أسنمتهما وبقر خواصرهما وها هو ذا في بيت معه شرب فدعا النبي ﷺ بردائه فارتدى ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة فاستاذن فأذنوا لهم فإذا هم شرب فطفق رسول الله ﷺ يلوم حمزة فيما فعل فإذا حمزة قد ثمل محمرة عيناه فنظر حمزة إلى رسول الله ﷺ ثم صعد النظر فنظر إلى ركبتيه ثم صعد النظر فنظر إلى سرته ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه ثم قال حمزة: هل أنتم إلا

стр. 282

عبيد لأبي فعرف فعرف رسول الله ﷺ أنه قد ثمل فنكص رسول الله ﷺ على عقبيه القهقرى وخرجنا معه وهذا لفظ البخاري والحديث واضح الدلالة على أن السرة ليست بعورة ذلك لأن الرسول كشفها ولأن غيره نظره إليها. قال ابن حزم: (فلو كانت السرة عورة لما أطلق الله حمزة ولا غيره على النظر إليها) وقد ذهب إلى أن السرة ليست بعورة: أبو حنيفة والشافعي وهو المشهور من مذهب أصحابه. وقد حكى بعضهم الإجماع على ذلك. وفيه نظر وفي الباب أحاديث أخرى: منها عن عمير بن إسحاق قال: كنت مع الحسين بن علي فلقيه أبو هريرة فقال: ادن مني حتى أقبل منك حيث رأيت رسول الله يقبله منك فرفع ثوبه فقبل سرته أخرجه الطحاوي في (المشكل) من طريق عثمان بن عمر والبيهقي عن يحيى بن يحيى: أنبأ أزهر السمان وأحمد عن إسماعيل وعن محمد بن أبي عدي وابن أبي شيبة في (مسنده) ومن طريقه ابن حبان في (صحيحه) كما في نصب الراية) عن شريك أربعتهم عن ابن عوف عنه به والسياق للأول منهم

стр. 283

وخالف في لفظه إسماعيل فرواه بلفظ: اكشف عن بطنك حتى أقبل حيث رأيت رسول الله ﷺ يقبل منه قال: فكشف عن بطنه فقبله ولعله لا اختلاف بين رواية إسماعيل هذه وبين رواية الآخرين لأن هذه مجملة والأخرى مفصلة والمفصل يقضي على المجمل ويشير إلى ذلك رواية إسماعيل: رأيت رسول الله يقبل منه. فقد بينت الرواية الأخرى أن موضع التقبيل هي السرة وإسنادالحديث حسن رجاله ثقات رجال الستة غير عمير هذا قال في (الميزان): وثق ما حدث عنه سوى ابن عوف وقال يحيى بن معين: (لا يساوي حديثه شيئا لكن يكتب حديثه) هذه رواية عباس عنه وأما عثمان فروى عن يحيى أنه ثقة. قال النسائي وغيره: (ليس به بأس). روى عن المقداد بن الأسود وعمرو بن العاص وجماعة هذا وخولف فيه يحيى بن يحيى عن أزهر فرواه الخضر بن أبان الهاشمي: ثنا أزهر بن سعد السمان: ثنا ابن عون عن محمد عن أبي هريرة نحو رواية إسماعيل أخرجه الحاكم: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب: ثنا الخضر ابن أبان الهاشمي به. وقال:

стр. 284

(صحيح على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي وهذا مما يتعجب منه فإن الخضر بن أبان مع كونه ليس من شيوخ الشيخين ولا من رجالهما فهو ضعيف ضعفه الحاكم والذهبي كلاهما فقد قال في ترجمته من (الميزان): (ضعفه الحاكم وغيره وهو كوفي من موالي بني هاشم وسمع أزهر السمان. . . وتكلم فيه الدارقطني) فالصواب رواية يحيى بن يحيى عن أزهر عن ابن عوف عن عمير كما هي رواية الجمهور عن ابن عون ويحيى هذا هو النيسابوري ثقة حافظ إلا أنه قد تابع الخضر بن أبان عن أزهر بن سعد السمان عن ابن عون عن محمد أبو سلمة - وهو موسى بن إسماعيل - قال: ثنا حماد بن سلمة: أنبأ ابن عون عن محمد - هو ابن سيرين - به لفظ: فقبل سرته أخرجه البيهقي ثم قال: كذا قال عن حماد وقال غيره عن حماد وعن ابن عون عن أبي محمد وهو عمبر بن إسحاق ومنها عن أبي محذورة في حديث الأذان: أن رسول الله ﷺ وضع يده على ناصية أبي محذورة ثم أمرها على وجهه ثم بين ثدييه ثم على يده ثم بلغت يد رسول الله إلى سرة أبي محذورة

стр. 285

أخرجه الطحاوي في (المشكل) وكذا ابن ماجه والدارقطني وأحمد من طريق ابن جريج: أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة أن عبد الله بن محيريز أخبره عنه. وقد أخرجوه مطولا وكذا النسائي إلا أنه ليس عنده محل الشاهد منه وقد سبق لفظه في المسألة الرابعة من الأذان وعبد العزيز هذا مقبول (ملاحظة: إن الشيخ ﵀ تراجع عن اختياره المذكور في شأن العورة. راجع مثلا تمام المنة. . . .) (٣ - غير أنه ينبغي له في الصلاة قدر زائد على ستر العورة لعموم قوله تعالى: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ قال شيخ الإسلام في الاختيارات (٤/ ٢٤) (والله تعالى أمر بقدر زائد على ستر العورة في الصلاة فقال (خذوا زينتكم عند كل مسجد) فعلق الأمر باسم الزينة لا بستر العورة إيذانا بأن العبد ينبغي له أن يلبس أزين ثيابه وأجملها في الصلاة) قال تلميذه الحافظ ابن كثير في تفسير الآية المذكورة: (ولهذه الآية وما ورد في معناها من السنة يستحب التجمل عند الصلاة ولا سيما يوم الجمعة ويوم العيد والطيب لأنه من الزينة والسواك لأنه من تمام ذلك. ومن أفضل اللباس البياض. ثم ذكر الحديث الوارد في الأمر بالبياض من الثياب ولعله يأتي) ثم قال: (وروى الطبراني بسند صحيح عن قتادة عن محمد بن سيرين أن تميما

стр. 286

الداري اشترى رداء بألف وكان يصلي فيه) (وقد أكد ذلك النبي ﷺ وبينه فنهى أن يصلي الرجل في سراويل وليس عليه رداء) وهذا الحديث أخرجه أبو داود والطحاوي والحاكم وعنه البيهقي عن أبي المنيب عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل في لحاف لا يتوشح به ونهى أن يصلي الرجل في سراويل. . .) إلخ وهذا إسناد حسن وأما قول الحاكم - وكذا الذهبي - إنه: (صحيح على شرط الشيخين) فمن أوهامهما فإن أبا المنيب هذا - واسمه عبيد الله بن عبد الله العتكي - ليس من رجال الشيخين ثم هو متكلم فيه قال الذهبي في (الميزان): (وثقه ابن معين وغيره قال البخاري: عنده مناكير فأخذ أبو حاتم ينكر على البخاري لذكره أبا المنيب في الضعفاء وقال: هو صالح الحديث وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالمقلوبات وقال النسائي: ضعيف. قال ابن عدي: وعندي لا بأس به) قلت: ويتلخص عندي من مجموع أقوالهم فيه أنه حسن الحديث ما لم ينكر أو يخالف وفي التقريب أنه:

стр. 287

(صدوق يخطئ) (الرداء): قال في (النهاية): (هو الثوب أو البرد الذي يضعه الإنسان على عاتقيه وبين كتفيه فوق ثيابه) وفي (المنجد): (الرداء: ما يلبس فوق الثياب كالعباءة والجبة) (وذلك لما فيه من ترك التزين المأمور به كما قال ﷺ : (إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق أن يتزين له. . .) الحديث) وتمام الحديث: (فإن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود) وهو من حديث ابن عمر ﵁ أخرجه الطحاوي في (شرح المعاني) من طريق حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة عن نافع عنه قال: قال رسول الله ﷺ وأخرجه البيهقي من طريق أنس بن عياش عن موسى به إلا أنه قال: ولا يرى نافع إلا أنه عن رسول الله ﷺ قال. .!. . فذكره وهذا سند صحيح رجاله رجال الستة ثم أخرجه الطحاوي وأحمد من طريق ابن جريج قال: أخبرني

стр. 288

نافع أن ابن عمر كساه وهو غلام فدخل المسجد فوجده يصلي موشحا فقال: أليس لك ثوبان قال: بلى قال: أرأيت لو استعنت بك وراء الدار أكنت لابسهما؟ قال: نعم قال: فالله أحق أن تزين له أم الناس؟ قال نافع: بل الله فأخبره عن رسول الله ﷺ أو عن عمر ﵁ قال نافع: قد استيقنت أنه عن أحدهما وما أراه إلا عن رسول الله ﷺ قال: (لا يشتمل أحدكم في الصلاة اشتمال اليهود من كان له ثوبان فليتزر وليرتد ومن لم يكن له ثوبان فليتزر ثم ليصل) ثم رواه من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي قال: ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع. . . فذكر بإسناده مثله سواء قلت: وكذلك أخرجه البيهقي من طريق يوسف بن يعقوب القاضي: ثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد به دون قوله: قال نافع: قال استيقنت أنه عن أحدهما وما أراه إلا عن رسول الله ﷺ وكذا رواه أبو داود: ثنا سليمان بن حرب به بدون القصة. وقال النووي في (المجموع): (إسناده صحيح) وكذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (الاقتضاء) ثم أخرجه البيهقي من طريق أبي الربيع: ثنا حماد بن زيد به بلفظ فقال: قال رسول الله ﷺ أو قال: قال عمر وأكثر ظني أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 289

وأخرجه أحمد عن ابن إسحاق: ثني نافعا به نحوه موقوفا وفيه: قال نافع: ولو قلت لك أنه أسند ذلك إلى رسول الله ﷺ لرجوت أن لا أكون كذبت. وهذا سند جيد وهذا يبين أن التردد الواقع في رفعه ووقفه إنما هو من نافع نفسه ولكنه في الوقت نفسه يترجح عنده أن يكون مرفوعا إلى النبي ﷺ وكأنه لذلك جزم بعض الرواة عنه برفعه كما في الرواية الأولى عن حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة وكذلك جزم برفعه عن نافع توبة العنبري بلفظ: (إذا صلى أحدكم فليأتزر وليرتد) أخرجه الطحاوي والبيهقي من طريق عبيد الله بن معاذ قال: ثني أبي قال: ثني شعبة عن توبة العنبري به وهذا سند صحيح على شرط الشيخين (فإن لم يكن له إلا في ثوب واحد فعليه أن يستر به منكبيه أيضا بأن يخالف بين طرفي الثوب لقوله ﵊: (إذا صلى أحدكم في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه (على عاتقيه) وفي لفظ: (لايصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء) هذا الحديث من رواية أبي هريرة ﵁ وله عنه ثلاثة طرق:

стр. 290

الأولى: عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عنه باللفظ الأول أخرجه البخاري وأبو داود والبيهقي وأحمد واللفظ له من طرق عن يحيى. والزيادة عند الجميع خلا البخاري وهي في (مستخرج الإسماعيلي) وأبي نعيم كما في (فتح الباري) الثانية: عن عبد الله بن عياش عن ابن هرمز عنه أخرجه الطحاوي الثالثة: عن أبي الزناد عن الأعرج عنه باللفظ الثاني أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وكذا النسائي والدارمي والطحاوي والبيهقي من طرق عنه. ولفظ الدارمي والبيهقي: (لا يصلين): زيادة نون التأكيد وكذلك أخرجه الشافعي في (الأم) من طريق مالك وكذا رواه الداقطني في (غرائب مالك) عن عبد الوهاب بن عطاء عنه كما في (الفتح) (وصورة المخالفة المذكورة أن يأخذ طرف ثوبه تحت يده اليمنى ويضعه على كتفه اليسرى ويأخذ الطرف الآخر تحت يده اليسرى ويضعه على كتفه اليمنى ثم يعقدهما على صدره) ذكره في تنوير الحوالك شرح موطأ مالك) عن الباجي دون العقد. وأما العقد فذكره النووي عن ابن السكيت. ثم قال الباجي: (وهذا نوع من الاشتمال يسمى التوشيخ ويسمى الاضطباع وهو مباح

стр. 291

في الصلاة وغيرها لأنه لا يمكن إخراج يده للسجود وغيره دون كشف عورته) (وهذا إذا كان الثوب واسعا وأما إذا كان ضيقا فيكفيه أن يأتزر به بأن يشده على وسطه لقوله ﵇: (إذا صليت وعليك ثوب واحد فإن كان واسعا فالتحف به وإن كان ضيقا فاتزر به) وهذا الحديث من رواية جابر ﵁ وله عنه أربعة طرق: الأولى: عن فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث قال: دخلنا على جابر بن عبد الله وهو يصلي في ثوب واحد ملتفا به ورداؤه قريب لو تناوله بلغه فلما سلم سألناه عن ذلك فقال: إنما أفعل هذا ليراني الحمقى أمثالكم فيفشوا على جابر رخصة رخصها رسول الله ﷺ ثم قال جابر: خرجت مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره فجئته ليلة وهو يصلي في ثوب واحد وعلي ثوب واحد فاشتملت به ثم قمت إلى جنبه قال: (جابر ما هذا الاشتمال؟ إذا صليت. . .) الحديث أخرجه البخاري والبيهقي وأحمد والسياق له. وفي رواية الآخرين التعريف بأنه ﵇ قال ذلك بعد الانصراف من الصلاة الثانية: عن حاتم بن إسماعيل عن يعقوب بن مجاهد بن أبي حزرة عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: أتينا جابر بن عبد الله في مسجده وهو يصلي. . . . فذكره نحوه. ولفظ المرفوع:

стр. 292

(إذا كان واسعا فخالف بين طرفيه وإذا كان ضيقا فاشدده على حقوك) أخرجه مسلم في حديثه الطويل وأبو داود والحاكم والبيهقي وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم) ووافقه الذهبي فوهما في الاستدراك على مسلم الثالثة: عن شرحبيل بن سعد: أنه دخل على جابر وهو يصلي. . . الحديث نحوه أخرجه أحمد والطحاوي في (شرح المعاني) المرفوع منه فقط ورجاله ثقات رجال الشيخين غير شرحبيل هذا وهو صدوق لكنه اختلط بآخره كما في (التقريب) الرابعة: عن ابن جريج قال: قال أبو الزبير: قال جابر: قال رسول الله ﷺ : (من صلى في ثوب واحد فليتعطف به) أخرجه أحمد والطحاوي أيضا ورجاله كلهم رجال مسلم غير أن ابن جريج وأبا الزبير مدلسان والحديث نص واضح في وجوب الالتحاف إذا كان الثوب واسعا وعليه يحمل حديث أبي هريرة المطلق ويؤيد الوجوب نهيه ﵇ عن ترك ذلك والنهي يفيد التحريم. وقد ذهب إلى هذا الذي ذكرنا جماعة من

стр. 293

السلف ﵃ ومنهم الإمام أحمد والمشهور عنه أنه لو صلى مشكوف العاتق مع القدرة على السترة لم تصح صلاته فجعله شرطا وهو مذهب ابن حزم في (المحلى) وفي رواية عن أحمد: أنه تصح صلاته ولكنه يأثم بتركه. وهوالحق إن شاء الله وذهب الجمهور - مالك وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم - إلى أن النهي للتنزيه والأمر للاستحباب فلو صلى في ثوب واحد ساتر لعورته ليس على عاتقه منه شيئ صحت صلاته مع الكراهة سواء قدر على شيء يجعله على عاتقه أم لا. قال النووي في (شرح مسلم): (وحجة الجمهور. . .) وفي (المجموع): (دليلنا حديث جابر في قوله ﷺ : (فاتزر به) هكذا احتج به الشافعي في (الأم) واحتج به الأصحاب وغيرهم والله أعلم) قلت: وهذا ما لا ينقضي العجب منه فإن أمره ﵇ بالاتزار إنما هو إذا كان الثوب ضيقا كما هو منطوق الحديث بينما الجمهور يقولون بالاتزار ولو كان الثوب واسعا فكيف جاز للنووي ومن سبقه الأخذ بمجرد الأمر بالاتزار بدون التفات إلىالشرط الذي قيده به النبي ﷺ فالحق أن الحديث دليل قاطع لمذهب أحمد وغيره وهو التفريق ين الثوب الواسع والضيق فيجب الالتحاف في الأول دون الآخر وإلى هذا مال البخاري

стр. 294

كما يدل عليه تصرفه في (صحيحه) كما في (الفتح) للحافظ ثم قال: (وهو اختيار ابن المنذر وتقي الدين السبكي من الشافعية) وإليه مال المحقق الشوكاني وأما بطلان الصلاة بترك الالتحاف فغير ظاهر من الحديث. والله أعلم وهنا مسألة وهي: هل يجب على من كان عليه إزار ضيق لا يمكنه الالتحاف به أن يلبس أوسع منه أو يلبس رداء فوقه إذا كان عنده يستر به القسم الأعلى من بدنه؟ الظاهر عندي: نعم يجب عليه ذلك خلافا لابن حزم حيث قال في (المحلى): (فإن كان ضيقا اتزر به وأجزأه كان معه ثياب غيره أو لم يكن) قلت: وهذا جمود منه على ظاهر الحديث بدون أن يلاحظ المعنى المقصود منه وهو ستر البدن وقد أكد ﵇ هذا المعنى بنهيه أن يصلي الرجل في سراويل ليس عليه رداء كما سبق. والله أعلم وأما صلاة النبي ﷺ في الثوب الواحد فإنما صلى ملتحفا به كا صرح بذلك جمع من الصحابة منهم عمرو بن أبي سلمة وأم هانئ وجابر بن عبد الله عند الشيخين وغيرهم وأبو سعيد الخدري عند مسلم وأنس عندالطحاوي وكيسان عند ابن ماجه وغير هؤلاء كثير وقد خرجت أحاديثهم في كتابنا: (صلاة رسول الله ﷺ )

стр. 295

وقد استدل بهذه الأحاديث على جواز الصلاة في الثوب الواحد قال النووي: (لا خلاف في ذلك إلا ما حكي عن ابن مسعود ﵁ فيه ولا أعلم صحته) قلت: وكأنه يشير إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: لا تصلين في ثوب واحد وإن كان أوسع ما بين السماء والأرض أورده الحافظ في (الفتح) وسكت عليه ولعل قول ابن مسعود هذا محمول على ما إذا كان عنده ثوب آخر بدليل حديثه الآخر وهو ما أخرجه عبد الله بن أحمد في (زوائد المسند) من طريقين عن أبي مسعود الجريري عن أبي نضرة بن بقية قال: قال أبي بن كعب: الصلاة في الثوب الواحد سنة كنا نفعله مع رسول الله ﷺ ولا يعاب علينا فقال ابن مسعود: إنما كان ذاك إذا كان في الثياب قلة فأما إذا وسع الله فالصلاة في الثوبين أزكى ورجاله ثقات رجال مسلم. لكن قال في (مجمع الزوائد): (وأبو نضرة لم يسمع من أبي ولا من ابن مسعود)

стр. 296

قلت: قد وصله البيهقي من طريق يزيد بن هارون: أنبأ داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: اختلف أبي بن كعب وابن مسعود في الصلاة في الثوب واحد. . الحديث بنحوه وهذا سند صحيح قال البيهقي: (وهذا يدل على أن الذي أمر به ابن مسعود في الصلاة في ثوبين استحباب لا إيجاب) وكون الصلاة في الثوبين أزكى وأفضل مجمع عليه كما ذكره النووي في (شرح مسلم). ويدل لذلك الأمر بالارتداء والاتزار كما سبق وبالجملة فحمل الاتفاق الذي ادعاه النووي إنما هو في الثوب الواحد الذي يمكن به ستر أعلى البدن وإلا فقد علمت مذهب أحمد وغيره في وجوب الستر. والله أعلم (٤ - هذا ويجب على من صلى في قميص له جيب واسع وليس ثمة غيره أن يزره ولو بشوكة خشية أن يرى عورته منه. . . قال سلمة بن الأكوع: قلت: يا رسول الله إني أكون في الصيد فاصلي وليس علي إلا قميص واحد؟ قال: (فزره وإن لم تجد إلا شوكة). وفي لفظ: (زره ولو بشوكة) أخرجه الإمام أحمد: ثنا هاشم بن القاسم قال: ثنا عطاف عن

стр. 297

موسى بن إبراهيم بن أبي ربيعة قال: سمعت سلمة بن الأكوع قال. . . فذكره ثم أخرجه أحمد عن حماد بن خالد والنسائي عن قتيبة كلاهما عن عطاف بن خالد به وقد توبع مع عطاف عليه أخرجه أبو داود والطحاوي والحاكم والبيهقي من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي: ثنا موسى بن إبراهيم به باللفظ الثاني وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في (صحيحيهما) كما في (الفتح) و (التهذيب) وأخرجه الشافعي في (الأم) من الطريقين فقال: أخبرنا العطاف بن خالد وعبد العزيز بن محمد الدراوردي عن موسى به وهذا سند حسن كما قال النووي في (المجموع) فقد رواه ثقتان عن موسى بن إبراهيم وقد قال فيه ابن المديني: (وسط) وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحاكم: (حديث صحيح) ووافقه الذهبي وأما البخاري فقال في (صحيحه): (في إسناده نظر)

стр. 298

والسبب في ذلك أن البخاري رواه في (تاريخه) من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن موسى بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة. فزاد في الإسناد رجلا. قال الحافظ: (فاحتمل أن يكون من المزيد في متصل الأسانيد أو يكون التصريح في رواية عطاف وهما فهذا وجه النظر في إسناده. وأما من صححه فاعتمد رواية الدراوردي وجعل رواية عطاف شاهدة لاتصالها) قلت: وقد صرح موسى بن إبراهيم بسماعه من سلمة في رواية الدراوردي أيضا عنه عند الحاكم. بخلاف رواية الطحاوي فإنها عنده عن الدراوردي عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة وموسى بن محمد هذا هو موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي أبو محمد المدني وهو غير موسى بن إبراهيم فهو موسى بن إبراهيم ذاك ضعيف) فرواه الطحاوي رواية شاذة رواها من طريق ابن أبي قبيلة عن الدراوردي وابن أبي قبيلة هذا لم أعرفه الآن وله شاهد مرسل ومنطقع قال البيهقي بعد أن ساق الحديث: (وروى عبد الله بن المبارك عن ابن جريج قال: حدثت عن يحيى بن أبي كثير أن النبي ﷺ نهى أن يصلي الرجل في قميص محلولة أزراره مخالفة أن

стр. 299

يرى فرجه إذا ركع حتى يزره) قال يحيى: (إذا لم يكن عليه إزار). قال البيهقي: (وهذا وإن كان منقطعا فهو موافق للموصول قبله) وفي معناه حديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نهى أن يصلي الرجل حتى يحتزم أخرجه أبو داود والبيهقي وأحمد عن شعبة عن يزيد بن خمير قال: سمعت مولى لقريش يقول: سمعت أبا هريرة يحدث معاوية به وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير مولى قريش فلم يسم (تنبيه): عزا صاحب (المنتقى) حديث أبي هريرة هذا إلى أحمد وأبي داود فقال شارحه الشوكاني: (هذا الحديث وقع البحث عنه في (سنن أبي داود) و (مسند أحمد) والجامع الكبير) و (مجمع الزوائد) فلم يوجد بهذا اللفظ فينظر في نسبة المصنف له إلى أحمد وأبي داود) قلت: وهذا عجيب منه فهو في (المسند) في ثلاثة مواضع منه كما بينا لك أرقام الصفحات فكيف لم يقف عليه مع بحثه عنه فيه؟ وأما أبو داود فهو معذور في عدم عثوره عليه عنده لأنه رواه في مكان غير مظنون وجوده فيه وهو كتاب البيوع وهو قطعة من حديث عنده

стр. 300

وفي الحديث دلالة على أنه لا يجوز للمصلي أن يتساهل في سترة العورة بل عليه أن يحتاط لئلا يراها أو يراها غيره منه واختلف العلماء في المصلي يصلي في قميص واسع الجيب بحيث يرى عورته منه فذهب الشافعي وأصحابه إلى أن الصلاة باطلة لا تجزئه وهو نص الإمام في (الأم) وعند أبي حنيفة ومالك: تصح صلاته كما لو رآها غيره من أسفل ذيله. ذكره في (المجموع) (٥ - وأما المرأة فكلها عورة إلا وجهها وكفيها وأما كونها عورة فلقوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾ إلى قوله: ﴿ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾ الآية [٣١ سورة النور]) قال ابن حزم في (المحلى): (فأمرهن الله تعالى بالضرب بالخمار على الجيوب وهذا نص على ستر العورة والعنق والصدر وفيه نص على إباحة كشف الوجه لا يمكن غير ذلك. وقوله تعالى: ﴿ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾ نص على أن الرجلين والساقين مما يخفى ولا يحل إبداؤه) وفي قوله: وفيه نص على إباحة كشف الوجه) نظر لأن العلماء اختلفوا في المراد من قوله تعالى: ﴿إلا ما ظهر منها﴾. قال الحافظ ابن كثير: (أي: لا يظهرن شيئا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه. قال ابن

стр. 301

مسعود: كالرداء والثياب. يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها وما يبدو من أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه لأن هذا لا يمكنها إخفاؤها ونظيره في زي النساء ما يظهر من إزارها وما لا يمكن إخفاؤه وقال بقول ابن مسعود: الحسن وابن سيرين وأبو الجوزاء وإبراهيم النخعي وغيرهم. وقال الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ قال: وجهها وكفيها والخاتم. وروي عن ابن عمر وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير وأبي الشعثاء والضحاك وإبراهيم النخعي وغيرهم نحو ذلك. وهذا يحتمل أن يكون تفسيرا للزينة التي نهين عن إبدائها كما قال أبو إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن عبد الله قال في قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾: الزينة: القرط والدملوج والخلخال والقلادة. قال الحافظ: ويحتمل أن ابن عباس ومن تابعه أرادوا تفسير ما ظهر منها بالوجه والكفين وهذا هو المشهور عند الجمهور ويستأنس له بالحديث الذي رواه أبو داود في (سننه): ثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي ومؤمل بن الفضل الحراني قالا: ثنا الوليد عن سعيد بن بشير عن قتادة عن خالد بن دريك عن عائشة ﵂: أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي ﷺ وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال: (يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا) - وأشار إلى وجهه وكفيه -. لكن قال أبو داود وأبو حاتم: هو مرسل خالد بن دريك لم يسمع من عائشة ﵂ قلت: وكل هذه الآثار والأقوال أو جلها ذكرها ابن جريج بأسانيدها في

стр. 302

(التفسير) ثم اختار قول ابن عباس ومن تابعه فقال: (وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من عنى بذلك الوجه والكفين ويدخل في ذلك - إن كان كذلك - الكحل والخاتم والسوار والخضاب. وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوال لإجماع الجميع أن على كل مصل أن يستر عورته في صلاته وأن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها وأن عليها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها إلا ما روي عن النبي ﷺ أنه أباح لها أن تبدي من ذراعها إلى قدر النصف. فإذ كان كذلك من جميعهم إجماعا كان معلوما بذلك أن لها أن تبدي من بدنها ما لم يكن عورة كما ذلك للرجال لأن ما لم يكن عورة فغير حرام إظهاره وإذا كان لها إظهار ذلك كان معلوما أنه مما استنثاه الله تعالى ذكره بقوله: ﴿إلا ما ظهر منها﴾ لأن كل ذلك ظاهر منها) ومال إلى هذا القول القرطبي أيضا فإنه ذكر في (تفسيره) قول ابن عطية: (ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه أو إصلاح شأن ونحو ذلك ف (ما ظهر) على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه). فقال القرطبي: (قلت: هذا قول حسن إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة وذلك في الصلاة والحج فيصلح أن يكون الاستثناء

стр. 303

راجعا إليهما يدل على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة ﵂. . .) ثم ذكر الحديث السابق عند ابن كثير. ثم قال: (فهذا أقوى في جانب الاحتياط ولمراعاة فساد الناس فلا تبدي المرأة من زينتها إلا ما ظهر من وجهها وكفيها) واعلم أن العلماء اتفقوا كما في (مراتب الإجماع) على أن شعر الحرة وجسمها - حاشا وجهها ويدها - عورة. واختلفوا في الوجه اليدين حتى أظفارهما: أعورة هي أم لا؟ وقد ظهر لك من تفسير الآية الكريمة أنها تدل دلالة دقيقة على أن الوجه والكفين منها ليس بعورة وذلك ما دلت عليه السنة كما يأتي (وقوله ﷺ : (المراة عورة) وهو من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ وتمامه: (فإذا خرجت استشرفها الشيطان) أخرجه الترمذي من طريق همام عن قتادة عن مورق عن أبي الأحوص عنه. وقال: (حديث حسن). وفي نسخة: (حسن صحيح) (١)

стр. 304

قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم. قال المناوي في (فيض القدير): (ورواه عنه باللفظ المذكور الطبراني وزاد: (وإنها أقرب ما تكون من الله وهي في قعر بيتها) قال الهيثمي: رجاله موثقون. ورواه أيضا ابن حبان عنه) قلت: وبالزيادة المذكورة أخرجه الخطيب في (تاريخه) من طريق المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن قتادة عن أبي الأحوص به فاسقط من الإسناد مورقا (وأما أن وجهها وكفيها ليسا بعورة فلقوله في الآية السابقة: ﴿إلا ما ظهر منها﴾ على قول ابن عباس وغيره: إن المراد الوجه والكفان. ويشهد لذلك من السنة: (١) عن ابن عباس قال: كانت امرأة تصلي خلف رسول الله ﷺ حسناء من أحسن الناس [قال ابن عباس: لا والله ما رأيت مثلها قط] فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر فإذا ركع نظر من تحت إبطيه [وجافى يديه] فأنزل الله تعالى: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾ [الحجر / ٢٤] أما قول ابن عباس فرواه ابن جرير كما سبق. وروى نحوه الطحاوي في (شرح المعاني) والبيهقي في (سننه) عن سعيد بن جبير عنه ثم رواه البيهقي من طريق عكرمة عنه ثم قال: وروينا عن أنس بن مالك مثل هذا

стр. 305

ثم روى بإسناد عن عقبة بن الاصم عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة ﵁ قالت: ﴿ما ظهر منها﴾: الوجه والكفان لكن عقبة بن الأصم ضعيف ثم قال البيهقي: وروينا عن ابن عمر أنه قال: الزينة الظاهرة: الوجه والكفان. وروينا معناه عن عطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وهو قول الأوزاعي وقال ابن حزم: (وقد روينا عن ابن عباس في ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ قال: الكف والخاتم والوجه. وعن ابن عمر: الوجه والكفان. وعن أنس: الكف والخاتم. وكل هذا عنهم في غاية الصحة وكذلك أيضا عن عائشة وغيرها من التابعين) ثم روى البيهقي حديث عائشة مرفوعا: (إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا - وأشار إلى قول البيهقي: (مع هذا المرسل قول من مضى من الصحابة ﵃ في بيان ما أباح الله من الزينة الظاهرة فصار القول بذلك قويا) والله تعالى أعلم

стр. 306

وأما حديث ابن عباس فهو حديث جيد. رواه نوح بن قيس الحداني عن عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عنه وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال مسلم غير عمرو بن مالك وهو ثقة كما قال في (الميزان) أخرجه النسائي والترمذي وابن ماجه والحاكم والطيالسي وأحمد وابن جرير في (تفسيره) والطبري في (الكبير) من طرق عنه. والزيادة والأول عند ابن جرير والأخرى عن الحاكم وقال: (صحيح الإسناد). وقال عمرو بن علي: (لم يتكلم أحد في نوح بن قيس الطاحي بحجة) قال الذهبي في (التلخيص): (قلت: هو صدوق خرج له مسلم) وأما الترمذي فأعله بقوله: (وروى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء نحوه ولم يذكر فيه عن ابن عباس وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح) قلت: رواية جعفر هذه أخرجها ابن جرير من طريق عبد الرزاق عنه مسندة عن أبي الجوزاء قال في قول الله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾. قال المستقدمين منكم في الصلاة والمستأخرين

стр. 307

قلت: وهذه الرواية المرسلة والموقوفة لا تعلل عندي الرواية الاولى الموصولة المرفوعة لأن مع راويها زيادة علم وقبولها واجب كما تقرر في المصطلح. وأيضا فإن الرواية المرسلة لفظها يدل على أنها رواية مستقلة عن الرواية المرفوعة لأنها مختصرة جدا والظاهر أن أبا الجوزاء كان إذا روى الحديث مرفوعا رواه بتمامه في سبب نزول الآية وإذا ذكر الآية مفسرا لها رواه مختصرا غير رافعه ولا مسنده إلى ابن عباس وإن كان هو في الأصل قد أخذه عنه. فظهر بهذا أن الرواية المرسلة لا تعل الرواية الموصولة. والله أعلم وأما قول الحافظ ابن كثير في (تفسيره): (وهذا الحديث فيه نكارة شديدة) فغير مسلم لأن ذلك البعض الذي كان ينظر من تحت إبطه جاز أن يكون من المنافقين أو من جهلة الأعراب وهذا واضح لا يخفى فلا نكارة ولا إشكال ولذلك لم نر أحدا ممن خرج الحديث أو ذكره وصفه بالنكارة الشديدة حتى ولا الحافظ الذهبي المعروف بنقده الدقيق للمتون بل صححه كما علمت وهو الذي يقول فيه ابن كثير في (تاريخه) وقد ذكر وفاته سنة: (وقد ختم به شيوخ الحديث وحفاظه ﵀ والحديث دليل على أن النساء كن يصلين وراء النبي ﷺ مكشوفات الوجوه ويشهد لذلك حديث عائشة ﵂: كن نساء المؤمنات يشهدن مع

стр. 308

النبي ﷺ صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس أخرجه الشيخان وغيرهما وقد مضى في المواقيت رقم (٥) من الفجر. فإن مفهومه أنهن يعرفن لو لم يكن الغلس ولا يعرفن عادة إلا من الوجوه ففيه دليل على أن وجه المرأة ليس بعورة في الصلاة وهو إجماع كما يفيده كلام ابن جرير السابق في تفسير الآية وإذا كان الأمر كذلك فوجهها ليس بعورة خارجها من باب أولى لأن العلماء متفقون على أن الصلاة يطلب فيها ما لا يطلب خارجها فإذا ثبت في الشرع جواز أمر ما داخلها كان ذلك دليلا على جوازه خارجها كما لا يخفى على أنه قد جاء الدليل الصريح على أنه ليس بعورة خارج الصلاة أيضا وهو قولنا: (٢) عن جابر بن عبد الله قال: شهدت مع رسول الله ﷺ الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ثم قام متوكئا على بلال فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن فقال: (تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم) فقامت امراة من سطة النساء سفعاء الخدين فقالت: لم يا رسول الله؟ قال: (لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير) قال: فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن)

стр. 309

وهذا حديث صحيح أخرجه مسلم والنسائي والدارمي وأحمد من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: ثنا عطاء عنه قوله: (سطة). كذا هو عند مسلم ورواية الباقين: (سفلة). ولعل تلك الرواية محرفة أو مصحفة من هذه. قال النووي في (شرح مسلم): (هكذا هو في النسخ (سطة) بكسر السين وفتح الطاء المخففة وفي بعض النسخ: واسطة النساء. قال القاضي: معناه من خيارهن والوسط العدل والخيار قال: وزعم حذاق شيوخنا أن هذا الحرف مغير في كتاب مسلم وأن صوابه: من سفلة النساء. وكذا رواه ابن أبي شيبة في (مسنده) والنسائي في (سننه). وفي رواية لابن أبي شيبة: امرأة ليست من عليه النساء. وهذا ضد التفسير الأول ويعضده قوله بعده: سفعاء الخدين. هذا كلام القاضي. وهذا الذي أدعوه من تغيير الكلمة غير مقبول بل هي صحيحة وليس المراد بها من خيار النساء كما فسره هو بل المراد امرأة من وسط النساء جالسة في وسطهن. قال الجواهي وغيره من أهل اللغة: يقال: وسطت القوم أسطهم وسطأ وسطة أي: توسطتهم قوله: (سفعاء الخدين) بفتح السني المهملة أي: فيها تغير وسواد) ا. هـ كلام النووي وهذا الحديث يدل على أن النساء كن يحضرن الصلاة مكشوفات الوجوه ولذلك استطاع الرواي أن يصف بعضهن بأنها سفعاء الخدين

стр. 310

(٣) وعن ابن عباس أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله ﷺ في حجة الوداع [يوم النحر] والفضل بن عباس رديف رسول الله ﷺ . . . الحديث فأخذ الفضل بن عباس يلتفت إليها وكانت امرأة حسناء [وتنظر إليه] فأخذ رسول الله ﷺ الفضل فحول وجهه من الشق الآخر. زاد غيره: فقال له العباس: يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك؟ قال: رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما) الحديث أخرجه أحمد والنسائي وعنه ابن حزم من طريق صالح بن كيسان عن ابن شهاب أن سليمان بن يسار أخبره أن ابن عباس أخبره به وهذا سند صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجه البخاري من طريق شعيب عن الزهري به نحوه وفيه الزيادة الأولى وكذلك أخرجه البيهقي. ورواه مالك في (الموطأ) عن ابن شهاب به نحوه وفيه الزيادة الثانية وهو عند البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي أيضا وكذا أحمد كلهم عن مالك به ثم رواه النسائي وابن ماجه وأحمد من طرق أخرى عن الزهري نحوه وفيه الزيادة الأولى

стр. 311

وأما الزيادة الأخيرة فمن طريق غير ابن عباس فهي من حديث علي بن أبي طالب ﵁ أخرجه الترمذي وأحمد وابنه عبد الله في (زوائد المسند) من طرق عن عبد الرحمن بن الحارث عن ابن عياش بن أبي ربيعة عن زيد بن علي بن حسين بن علي عن أبيه علي ابن حسين عن عبيد الله بن رافع مولى رسول الله ﷺ عنه في حديث له في صفة الحج وهذا سند جيد رجاله ثقات وقال الترمذي: (حسن صحيح) والحديث فيه دلالة واضحة على أن الوجه من المرأة ليس بعورة لأنه (لو كان الوجه عورة يلزم ستره لما أقرها ﵇ على كشفه بحضرة الناس ولأمرها أن تسبل عليه من فوق ولو كان وجهها مغطى ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء) قاله بن حزم فثبت بذلك كله أن وجهها ليس بعورة لا في الصلاة ولا خارجها وهو قول أكثر العلماء في (بداية المجتهد) وهو مذهب الأئمة الثلاثة أبي حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم كما في (المجموع). واحتج بذلك بعض الفقهاء بالنظر أيضا وهو أن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء وإلى إبراز الكف للأخذ والعطاء فلم يجعل ذلك عورة

стр. 312

(٤) عن عائشة ﵂: أن هند بنت عتبة قالت: يا نبي الله بايعني؟ [فنظر إلى يدها ف] قال: (لا أبايعك حتى تغيري كفيك كأنهما كفا سبع) وهذا حديث حسن أخرجه أبو داود في (السنن): ثنا مسلم بن إبراهيم: ثتني غبطة بنت عمرو المجاشيعة قالت: ثتني عمتي أم الحسن عن جدتها عنها وهذا سند مسلسل بالمجهولات من النساء لكن قال الذهبي في (الميزان): (فضل في النسوة المجهولات: وما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها) وله طريق آخر وشواهد يتقوى بها قال ابن أبي حاتم كما في (تفسير ابن كثير): ثنا نصر بن علي: ثتني أم عطية بنت سليمان: ثتني عمتي عن جدتي عن عائشة قالت: جاءت هند بنت عتبة إلى رسول الله ﷺ لتبايعه فنظر إلى يدها فقال: (اذهبي فغيري يدك) فذهبت فغيرتها بحناء ثم جاءت فقال: (أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئا) فبايعته وفي يدها سواران من ذهب فقالت ما تقول في هذين السوراين؟ فقال: (جزئين من نار جهنم) سكت عليه ابن كثير وسنده كالذي قبله وأورده الهيثمي في (المجمع) بأتم منه ثم قال:

стр. 313

(رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفهن) ومن شواهده: (١) عن ابن عباس أن امرأة أتت النبي ﷺ تبايعه فقالت ولم تكن مختضبة فلم يبايعها حتى اختضبت رواه البزار وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس وبقية رجاله ثقات كما في (المجمع) (٢) عن مسلم بن عبد الرحمن قال: رأيت رسول الله ﷺ يبايع النساء عام الفتح على الصفا فجاءت امراة كأن يدها رجل فابى أن يبايعها حتى ذهبت فغيرت يدها بصفرة. قال الهيثمي: (رواه الطبراني والبزار وفيه سميسة بنت نبهان ولم أعرفها وبقية رجاله ثقات) قلت: كذا في الاصل (سميسة) بالسين المهملة ولعله بالمعجمة كما في (الاستيعاب) و (الإصابة) لكن وقع فيه بتقديم السين المهملة على المثناة التحتية والظاهر أنه تحريف أيضا والحديث قال الحافظ: (رواه أبو علي بن السكن والبخاري أيضا والطبراني من طريق عباد بن

стр. 314

كثير الرملي عن شمسية بنت نبهان عن مولاها مسلم بن عبد الرحمن به). ثم قال: (قال ابن حبان: ما أرى حديثها محفوظا) (٣) عن محمد بن إسحاق عن ابن ضمرة بن سعيد عن جدته عن امرأة من نسائهم وكانت قد صلت القبلتين مع النبي ﷺ قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فقال: (اختضبي تترك إحداكن الخضاب حتى تكون يدها كيد الرجل) قالت: فما تركت الخضاب حتى لقيت الله تعالى وإن كانت لتختضب وهي بنت ثمانين أخرجه أحمد: ثنا يزيد بن هارون: أنا محمد بن إسحاق به. قال الهيثمي: (رواه أحمد وفيه من لم أعرفهم وابن إسحاق وهو مدلس) قلت: ابن ضمرة بن سعيد أورده في (التعجيل) ثم قال: (كذا وقع في نسخة وفي النسخ المعتمدة: محمد بن إسحاق عن ضمرة ابن سعيد ليس فيه (ابن) وهو الصواب) قلت: وعليه فليس فيه من لا يعرف غير جدة ضمرة بن سعيد فإنها لم تسم وأما هو - أعني ضمرة بن سعيد - فثقة من رجال مسلم (٤) عن السوداء قالت: أتيت النبي ﷺ لأبايعه فقال: (اذهبي فاختضبي ثم تعالي حتى أبايعك). قال الهيثمي:

стр. 315

(رواه الطبراني في (الأوسط) و (الكبير) وفيه من لم أعرفه) قلت: ورواه ابن سعد في (الطبقات) عن شيخيه عبد العزيز بن الخطاب وإسماعيل بن أبان الوراق كلاهما عن نائلة الكوفية مولاة أبي العيزار عن أم عاصم عنها ونائلة هذه لم أجد من ذكرها وأم عاصم لعلها مولاة سلمة بن المحبق وهي مقبولة كما في (التقريب) (٥) عن عائشة قالت: مدت امرأة من وراء الستار بيدها كتابا إلى رسول الله ﷺ فقبض النبي ﷺ يده وقال: (ما أدري أيد رجل أو يد امرأة) فقالت: بل امرأة فقال: (لو كنت امرأة غيرت أظفارك بالحناء) أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد والبيهقي من طريق مطيع بن ميمون العنبري يكنى أبا سعيد قال: حدثتني صفية بنت عصمة عنها وهذا سند لين ففي هذه الأحاديث دلالة ظاهرة على أن كف المرأة ليس بعورة لأنه ﵇ نظر إليه وأمر بخضبه ليكون ذلك فارقا من الفوارق بين الرجل والمراة وفي ذلك إقرار منه ﷺ لكشفه من المرأة وفي الباب عن ابن عباس ﵁ قيل له: أشهدت العيد مع النبي ﷺ ؟ قال: نعم ولولا مكاني من الصغر ما شهدته حتى أتى العلم الذي

стр. 316

عند دار كثير بن الصلت فصلى ثم خطب ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة فرأيتهن يهوين بأيديهن يقفنه في ثوب بلال ثم انطلق هو وبلال إلى بيته أخرجه البخاري ومن طريقه ابن حزم وأبو داود وعنه البيهقي والنسائي من طريق سفيان الثوري قال: ثني عبد الرحمن بن عابس عنه ولم يورد ابن حزم في الباب غيره قال: (فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله ﷺ رأى أيديهن فصح أن اليد من المرأة والوجه ليسا عورة وما عداهما ففرض عليها ستره) (٦ - وإن صلت المرأة بغير خمار يغطي رأسها فصلاتها غير مقبولة لقوله ﵇: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) الحديث صحيح أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي وأحمد عن حماد بن سلمة وابن حزم في (المحلى) عن حماد بن زيد كلاهما عن قتادة عن ابن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة مرفوعا به. وقال الترمذي: (حديث حسن) والحاكم: (صحيح على شرط مسلم) ووافقه الذهبي وهو كما قالا

стр. 317

ورواه أيضا ابن خزيمة وابن حبان في (صحيحيهما) وإسحاق بن راهويه كما في (نصب الراية) وعزاه للطيالسي أيضا في (مسنده) ولم أجده فيه والله أعلم وأعل بعضهم الحديث بأنه روي عن ابن سيرين عن عائشة بدون ذكر صفية بينهما فهو منقطع رواه أحمد وعن الحسن أن رسول الله ﷺ قال. . . فذكره رواه الحاكم والبيهقي فهو مرسل. وليس يخفى أن هذا ليس يقدح في رواية من رواه موصولا لأن ثقة وقد جاء بزيادة وهي مقبولة كما تقرر في المصطلح وللحديث شاهد من حديث أبي قتادة بلفظ: (لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى تواري زينتها ولا من جارية بلغت المحيض حتى تختمر) أخرجه الطبراني في (الصغير) وفي (الأوسط) أيضا وفي إسناده من لا يعرف والحائض في الحديث: من بلغت سن المحيض لا من هي ملابسة للحيض فإنها ممنوعة من الصلاة وهو مبين في رواية ابن خزيمة بلفظ: (لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار). قال الترمذي:

стр. 318

(والعمل عليه عند أهل العلم أن المرأة إذا أدركت فصلت وشيء من شعرها مكشوف لا تجوز صلاتها وهو قول الشافعي قال: لا تجوز صلاة المرأة وشيء من جسدها مكشوف قال الشافعي: وقد قيل: إن كان ظهر قدميها مشكوفا فصلاتها جائزة) (٧ - ولا يجوز أن تكون ثيابها - خمارا كان أو جوربا أو غير ذلك - سخيفا أو شفافا يحكى ما تحته ويصفه لقوله ﷺ : (سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات). زاد في حديث آخر: (لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا) الحديث الأول رواه الطبراني في (الصغير) عن ابن عمرو بإسناد حسن والآخر عند مسلم وغيره عن أبي هريرة. وهما مخرجان في (المصنف) لذا فلا حاجة إلى تخريجهما هنا والحديث من معجزات النبي ﷺ وتنبآته الصادقة التي نبأه الله بها حتى ترى ما فيه منطبقا تمام الانطباق على أكثر نساء أهل زماننا ولا حول ولا قوة إلا بالله (فإذا خشيت شيئا مما ذكرت فلتجعل تحت الثياب غلالة كما قال ﷺ وعلل ذلك في نفس الحديث بقوله: (فإني أخاف أن تصف حجم عظامها)

стр. 319

الحديث إسناده حسن وهو من روياة أسامة بن زيد قال: كساني رسول الله ﷺ قبطية كثيفة مما أهداها له دحية الكلبي فكسوتها امرأتي فقال: (ما لك لم تلبس القبطية؟) قلت: كسوتها امرأتي فقال: (مرها فلتجعل تحتها غلالة فإني أخاف أن تصف حجم عظامها) أخرجه أحمد والبيهقي من طريق عبد الله بن محمد ابن عقيل عن محمد بن أسامة بن زيد عنه والحديث أورده في (المجمع) وقال: (رواه أحمد والطبراني وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وحديثه حسن وفيه ضعف) قلت: وله شاهد من حديث دحية نفسه أخرجه البيهقي من طريق يحيى بن أيوب: ثني موسى بن جبير أن عباس ابن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب حدثه عن خالد بن يزيد بن معاوية عن دحية بن خليفة به نحوه. وفيه أن دحية نفسه الذي أعطاه رسول الله ﷺ القبطية وقال له ﵇: (اجعل صديعها قميصا وأعط صاحبتك صديعا تختمر به) فلما ولى دعاه قال: (مرها تجعل تحته شيئا لئلا يصف) ولعلها قصة أخرى ثم قال البيهقي: (وقال بعضهم: عباس بن عبيد الله) قال البخاري:

стр. 320

(من قال: ابن عبيد الله أكثر) وذكر فيمن قال ابن عبيد الله: يحيى بن أيوب وابن جريج. قال البيهقي: (ورواه عبد الله بن لهيعة عن موسى بن جبير أن عبيد الله بن عباس حدثه) قلت: حديث ابن لهيعة أخرجه في (سننه) وقال عقبه (رواه يحيى بن أيوب فقال عباس بن عبيد الله بن عباس) وهو الصواب كما قال الحافظ في (التقريب) قال: (وهو مقبول والراوي عنه موسى بن جبير مستور) فالحديث بهذا الإسناد ضعيف لكنه يتقوى بما قبله. والله أعلم وقد رواه الحاكم أيضا وصححه وأعله الذهبي بالانقطاع (٨ - ويجوز لها بل يجب عليها أن تطيل ذيلها شبرا من الكعبين أو شبرين لا تزيد عليه وذلك سترا لأقدامهن لقوله ﵊: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) فقالت أم سلمة: فكيف يصنعن النساء بذيولهن؟ قال: (يرخين شبرا) فقالت: إذن تنكشف أقدامهن قال: (فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه) الحديث أخرجه النسائي والترمذي عن عبد الرزاق
следующие страницы →