عند دار كثير بن الصلت فصلى ثم خطب ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة فرأيتهن يهوين بأيديهن يقفنه في ثوب بلال ثم انطلق هو وبلال إلى بيته
أخرجه البخاري ومن طريقه ابن حزم وأبو داود وعنه البيهقي والنسائي من طريق سفيان الثوري قال: ثني عبد الرحمن بن عابس عنه
ولم يورد ابن حزم في الباب غيره قال:
(فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله ﷺ رأى أيديهن فصح أن اليد من المرأة والوجه ليسا عورة وما عداهما ففرض عليها ستره)
(٦ - وإن صلت المرأة بغير خمار يغطي رأسها فصلاتها غير مقبولة لقوله ﵇: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)
الحديث صحيح أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي وأحمد عن حماد بن سلمة وابن حزم في (المحلى) عن حماد بن زيد كلاهما عن قتادة عن ابن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة مرفوعا به. وقال الترمذي:
(حديث حسن) والحاكم:
(صحيح على شرط مسلم) ووافقه الذهبي وهو كما قالا
стр. 317
ورواه أيضا ابن خزيمة وابن حبان في (صحيحيهما) وإسحاق بن راهويه كما في (نصب الراية) وعزاه للطيالسي أيضا في (مسنده) ولم أجده فيه والله أعلم
وأعل بعضهم الحديث بأنه روي عن ابن سيرين عن عائشة بدون ذكر صفية بينهما فهو منقطع
رواه أحمد
وعن الحسن أن رسول الله ﷺ قال. . . فذكره
رواه الحاكم والبيهقي فهو مرسل. وليس يخفى أن هذا ليس يقدح في رواية من رواه موصولا لأن ثقة وقد جاء بزيادة وهي مقبولة كما تقرر في المصطلح
وللحديث شاهد من حديث أبي قتادة بلفظ:
(لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى تواري زينتها ولا من جارية بلغت المحيض حتى تختمر)
أخرجه الطبراني في (الصغير) وفي (الأوسط) أيضا
وفي إسناده من لا يعرف
والحائض في الحديث: من بلغت سن المحيض لا من هي ملابسة للحيض فإنها ممنوعة من الصلاة وهو مبين في رواية ابن خزيمة بلفظ:
(لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار). قال الترمذي:
стр. 318
(والعمل عليه عند أهل العلم أن المرأة إذا أدركت فصلت وشيء من شعرها مكشوف لا تجوز صلاتها وهو قول الشافعي قال: لا تجوز صلاة المرأة وشيء من جسدها مكشوف قال الشافعي: وقد قيل: إن كان ظهر قدميها مشكوفا فصلاتها جائزة)
(٧ - ولا يجوز أن تكون ثيابها - خمارا كان أو جوربا أو غير ذلك - سخيفا أو شفافا يحكى ما تحته ويصفه لقوله ﷺ :
(سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات). زاد في حديث آخر:
(لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا)
الحديث الأول رواه الطبراني في (الصغير) عن ابن عمرو بإسناد حسن والآخر عند مسلم وغيره عن أبي هريرة. وهما مخرجان في (المصنف) لذا فلا حاجة إلى تخريجهما هنا
والحديث من معجزات النبي ﷺ وتنبآته الصادقة التي نبأه الله بها حتى ترى ما فيه منطبقا تمام الانطباق على أكثر نساء أهل زماننا ولا حول ولا قوة إلا بالله
(فإذا خشيت شيئا مما ذكرت فلتجعل تحت الثياب غلالة كما قال ﷺ وعلل ذلك في نفس الحديث بقوله: (فإني أخاف أن تصف حجم عظامها)
стр. 319
الحديث إسناده حسن وهو من روياة أسامة بن زيد قال: كساني رسول الله ﷺ قبطية كثيفة مما أهداها له دحية الكلبي فكسوتها امرأتي فقال: (ما لك لم تلبس القبطية؟) قلت: كسوتها امرأتي فقال: (مرها فلتجعل تحتها غلالة فإني أخاف أن تصف حجم عظامها)
أخرجه أحمد والبيهقي من طريق عبد الله بن محمد ابن عقيل عن محمد بن أسامة بن زيد عنه
والحديث أورده في (المجمع) وقال:
(رواه أحمد والطبراني وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وحديثه حسن وفيه ضعف)
قلت: وله شاهد من حديث دحية نفسه
أخرجه البيهقي من طريق يحيى بن أيوب: ثني موسى بن جبير أن عباس ابن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب حدثه عن خالد بن يزيد بن معاوية عن دحية بن خليفة به نحوه. وفيه أن دحية نفسه الذي أعطاه رسول الله ﷺ القبطية وقال له ﵇:
(اجعل صديعها قميصا وأعط صاحبتك صديعا تختمر به) فلما ولى دعاه قال:
(مرها تجعل تحته شيئا لئلا يصف) ولعلها قصة أخرى ثم قال البيهقي:
(وقال بعضهم: عباس بن عبيد الله) قال البخاري:
стр. 320
(من قال: ابن عبيد الله أكثر) وذكر فيمن قال ابن عبيد الله: يحيى بن أيوب وابن جريج. قال البيهقي:
(ورواه عبد الله بن لهيعة عن موسى بن جبير أن عبيد الله بن عباس حدثه)
قلت: حديث ابن لهيعة أخرجه في (سننه) وقال عقبه
(رواه يحيى بن أيوب فقال عباس بن عبيد الله بن عباس)
وهو الصواب كما قال الحافظ في (التقريب) قال:
(وهو مقبول والراوي عنه موسى بن جبير مستور)
فالحديث بهذا الإسناد ضعيف لكنه يتقوى بما قبله. والله أعلم
وقد رواه الحاكم أيضا وصححه وأعله الذهبي بالانقطاع
(٨ - ويجوز لها بل يجب عليها أن تطيل ذيلها شبرا من الكعبين أو شبرين لا تزيد عليه
وذلك سترا لأقدامهن لقوله ﵊:
(من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) فقالت أم سلمة: فكيف يصنعن النساء بذيولهن؟ قال:
(يرخين شبرا) فقالت: إذن تنكشف أقدامهن قال:
(فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه)
الحديث أخرجه النسائي والترمذي عن عبد الرزاق
стр. 321
قال: ثنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به (١). وقال الترمذي:
(هذا حديث حسن صحيح)
وهو كما قال ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين لكنه قد اختلف فيه على نافع فرواه معمر عن أيوب عنه هكذا
وتابعه العمري عن نافع عن ابن عمر:
أن رسول الله ﷺ رخص للنساء أن يرخين شبرا. . . الحديث نحوه
أخرجه أحمد
ورواه يحيى بن أبي كثير عن نافع عن أم سلمة:
أنها ذكرت لرسول الله ﷺ ذيول النساء. . . الحديث
أخرجه النسائي. ثم أخرجه عن أيوب بن موسى عن نافع عن صفية عن أم سلمة:
أن النبي ﷺ لما ذكر في الإزار ما ذكر قالت أم سلمة. . . الحديث
وتابعه أبو بكر بن نافع عن أبيه عن صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته به
أخرجه مالك ومن طريقه أبو داود
وتابعه محمد بن إسحاق عن نافع به
أخرجه الدارمي والبيهقي وأحمد
стр. 322
ثم أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد من طرق عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة به
وفي رواية لأحمد عن يحيى عن عبيد الله: أخبرني نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال:
(من جر ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)
قال: وأخبرني سليمان بن يسار أن أم سلمة ذكرت النساء. . . الحديث
فهذه أربعة أوجه من الاختلاف على نافع:
١ - عنه عن ابن عمر مباشرة
٢ - عنه عن أم سلمة مباشرة
٣ - عنه عنها بواسطة صفية بنت أبي عبيد
٤ - عنه عنها بواسطة سليمان بن يسار
والراجح عندي من هذه الروايات الأخيرتان
أما الأولى منهما فلاتفاق ثلاثة من الثقات عليها وهم أيوب بن موسى وأبو بكر بن نافع ومحمد بن إسحاق
وأما الأخرى فراويها عن نافع عبيد الله بن عمر وهو ثقة ثبت قدمه أحمد بن صالح عن مالك في نافع كما قال الحافظ في (التقريب) فهو بأن يقدم على أيوب أحرى وأولى لا سيما وأن روايته مفصلة حيث صرح بأن
стр. 323
الحديث الأول: من جر ثوبه. . . إلخ هو من رواية نافع عن ابن عمر وأما الحديث الآخر فصرح بأنه من رواته نافع عن سليمان بن يسار عنه ورواية أيوب مجملة ليس فيها هذا التفصيل ومتابعة العمري له لا تنهض به لأنه ضعيف الحفظ - وهو عبد الله بن عمر المكبر - لا سيما وقد خالفه أخوه عبيد الله المصغر الثقة الثبت ثم وجدت ما يدل على أن رواية أيوب قد وردت مفصلة أيضا فقال الإمام أحمد: ثنا إسماعيل: أنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :
(إن الذي يجر ثوبه. . .) الحديث قال نافع:
(فأنبئت أن أم سلمة قالت. . . الحديث قال نافع:
فأنبئت أن أم سلمة قالت. . . الحديث
فهذا إسماعيل - وهو ابن إبراهيم بن علية الثقة الحافظ - يبين أيضا أن رواية أيوب مثل رواية عبيد الله من حيث التفصيل غير أن هذا قد سمى الواسطة التي أبهمها أيوب وهي زيادة مقبولة حتما
والذي يظهر أن هذه الروايات كلها صحيحة وأن نافعا كان تارة يرسل الحديث وتارة يوصله وأن له فيه شيخين: سليمان بن يسار وهو ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة واحتج به الشيخان وصفية بنت أبي عبيد وهي ثقة من رواة مسلم وهي زوج ابن عمر ﵁
وللحديث طريق أخرى عن ابن عمر أخرجه أبو داود وابن ماجه وأحمد عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن ابن عمر قال: رخص رسول الله ﷺ لأمهات المؤمنين في الذيل شبرا ثم استزدنه فزادهن
стр. 324
شبرا فكن يرسلن إلينا فنذرع لهن ذراعا
ورجاله ثقات رجال مسلم غير زيد العمي وهو ضعيف كما في (التقريب) فإن صحت هذه الرواية عن ابن عمر فلعله أخذها عن زوجه صفية بنت أبي عبيد التي روت الحديث عن أم سلمة كما سبق آنفا قال الحافظ في (الفتح):
(وأفادت هذه الرواية قدر الذراع المأذون فيه وأنه شبران بشبر اليد المعتدلة)
وله شاهد من حديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ أمر فاطمة أو أم سلمة ﵄ أن تجر الذيل ذراعها
أخرجه ابن ماجه وأحمد من طريق حماد بن سلمة عن أبي المهزم عنه
وخالفه حبيب المعلم فرواه عن أبي المهزم عن أبي هريرة عن عائشة نحوه
أخرجه ابن ماجه أيضا وكذا أحمد
وأبو المهزم متفق على تضعيفه كما في (الزوائد) وقال الحافظ في (التقريب):
(متروك) (١)
стр. 325
والحديث يدل على وجوب ستر قدمي المرأة وهو مذهب الشافعي وغيره
واعلم أنه لا فرق في ذلك بين الحرة والأمة لعدم وجود دليل الفرق نعم جاءت بعض الأحاديث في الفرق لكنها ضعيفة الأسانيد لا تقوم بها حجة وقد بين ضعفها الحافظ ابن حجر في (التلخيص) فليراجعها من شاء. وما أحسن ما قال ابن حزم ﵀:
(وأما الفرق بين الحرة والأمة فدين الله تعالى واحد والخلقة والطبيعة واحدة فكل ذلك في الحرائر والإماء سواء حتى يأتي نص في الفرق بينهما في شيء فيوقف عنده) ثم قال:
(وما اختلف اثنان من أهل الإسلام في أن تحريم الزنا بالحرة كتحريم الأمة وأن الحد على الزاني بالحرة كالحد على الزاني بالأمة ولا فرق وأن تعرض الحرة في التحريم كتعرض الأمة ولا فرق ولهذا وشبهه وجب أن لا يقبل قول أحد بعد رسول الله ﷺ إلا بأن يسنده إليه ﵇
٩ - طهارة البدن والثوب والمكان للصلاة
(١ - ويجب تطهير البدن من كل نجس لقوله ﷺ : (عامة عذاب القبر من البول فتنزهوا من البول) وقوله: (فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي)
الحديث الأول حسن كما قال النووي في (المجموع) وهو من حديث ابن عباس عند الدارقطني وقال:
стр. 326
(لا بأس به)
وله طريقان ذكرناهما في (التعليق الرغيب)
والحديث الثاني صحيح متفق عليه وقد مضى
وفي الباب أحاديث الاستنجاء
وقد يقال: إن الحديث الأول خاص بالبول والثاني بدماء النساء. ولا يخفى أن قياس النجاسات الأخرى عليهما قياس صحيح بجامع اشتراكها في علة النجاسة فيجب التنزه من كل نجاسة وغسلها إذا أصابت البدن. وقد قال الخطابي:
(إن جميع النجاسات بمثابة الدم لا فرق بينه وبينها إجماعا) كما نقله في (الفتح)
(٢ - ولذلك يجب تطهير الثياب من كل نجاسة لقوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ [المدثر / ٤])
أي: اغسلها بالماء. قال ابن زيد:
(كان المشركون لا يتطهرون فأمره الله أن يتطهر وأن يطهر ثيابه)
وفي الآية أقوال أخرى أوردها ابن كثير وغيره والقول المذكور هو الأظهر وهو الذي رجحه النووي في (المجموع) تبعا للبيهقي واختاره ابن جرير وكذا ابن حزم في (المحلى) وقال:
стр. 327
(ومن ادعى أن المراد بذلك القلب فقد خص الآية بدعواه بلا برهان والأصل في اللغة التي بها نزل القرآن: أن الثياب هي الملبوسة والمتوطأة ولا ينقل عن ذلك إلى القلب والعرض إلا بدليل)
وذهب ابن كثير إلى أن الآية قد تشمل الأقوال التي ذكرها وفيها هذا القول الذي رده ابن حزم أي طهارة القلب قال:
(فإن العرب تطلق الثياب عليه)
وابن حزم لم ينكر هذا وإنما أنكر تخصيص الآية بالقلب
وقد ذهب إلى ما ذهب إليه ابن كثير وابن القيم ولعلهما أخذاه من شيخهما ابن تيمية ﵀. فقال ابن القيم في (إغاثة اللهفان) - بعد أن ساق الأقوال المشار إليها -:
(قلت: الآية تعم هذا كله - وتدل عليه بطريق التنبيه واللزوم إن لم تتناول ذلك لفظا فإن المأمور به إن كان طهارة القلب فطهارة الثوب وطيب مكسبه تكميل لذلك فإن خبث الملبس يكسب القلب هيئة خبيثة كما أن خبث المطعم يكسبه ذلك ولذلك حرم لبس جلود النمور والسباع بنهي النبي ﷺ عن ذلك في عدة أحاديث صحاح لا معارض لها لما تكسب القلب من الهيئة المشابهة لتلك الحيوانات فإن الملابسة الظاهرة تسري إلى الباطن ولذلك حرم لبس الحرير والذهب على الذكور لما يكتسب القلب من الهيئة التي تكون لمن ذلك لبسه من النساء وأهل الفخر والخيلاء. والمقصود أن طهارة
стр. 328
الثوب وكونه من مكسب طيب هو من تمام طهارة القلب وكمالها فإن كان المأمور به ذلك فهو وسيلة مقصودة لغيرها والمقصود لنفسه أولى أن يكون مأمورا به وإن كان مأمورا به طهارة القلب وتزكية النفس فلا يتم إلا بذلك فتبين دلالة القرآن على هذا وهذا)
(وقوله ﷺ : (إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء ثم تصلي فيه)
هو من حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها قالت:
سألت امرأة رسول الله ﷺ فقالت: أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع فيه؟ فقال رسول الله ﷺ . . . الحديث
أخرجه مالك وعنه البخاري ومسلم وأبو داود عن هاشم بن عروة عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير عنها
وأخرجه البخاري أيضا ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه والدارمي وابن ماجه والبيهقي والطيالسي وأحمد والطيالسي عن هشام ومحمد بن إسحاق عن فاطمة به نحوه
وله شاهد من حديث أم قيس بنت محصن أنها سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب؟ قال:
стр. 329
(حديه بضلع واغسليه بماء وسدر)
أخرجه أبو داود والنسائي والدارمي وابن ماجه والبيهقي وأحمد عن سفيان قال: ثني ثابت الحداد عن عدي بن دينار عنها
وهذا سند حسن رجاله ثقات غير ثابت وهو ابن هرمز صدوق يهم كما في (التقريب)
والحديث يدل على وجوب تطهير الثياب من النجاسات وهو وإن كان واردا في الدم فسائر النجاسات بمثابته لا فرق بينها في القياس كما قال الخطابي في (المعالم) وفي الباب الأمر بغسل الثوب من بول الجارية وقد مضى في أول الكتاب
(وسأل رجل النبي ﷺ : أصلي في الثوب الذي آتي فيه أهلي؟ قال: (نعم إلا أن ترى فيه شيئا فتغسله)
هو من حديث جابر بن سمرة قال: سأل. . . إلخ
أخرجه أحمد وابن ماجه عن عبيد الله بن عمر وعن عبد الملك بن عمير عنه. قال في (الزوائد):
(هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات)
قلت: ورجاله رجال الشيخين
وفي الباب عن معاوية أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي ﷺ : هل
стр. 330
كان رسول الله ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامع فيه؟ قالت: نعم إذا لم يكن فيه أذى
أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي وأحمد عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حديج عنه
وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات وصححه ابن خزيمة وابن حبان كما في (الفتح)
ورواه محمد بن أبي سفيان عن أخته أم حبيبة بلفظ: قالت: رأيت النبي ﷺ يصلي وعلي وعليه ثوب واحد فيه كان ما كان)
أخرجه أحمد من طريق معاوية بن صالح قال: ثنا ضمرة بن حبيب عنه
ورجاله ثقات غير محمد بن أبي سفيان فقال الحافظ في (التقريب):
(مقبول وقيل: الصواب: عنبسة بن أبي سفيان)
قلت: وجزم بذلك الخزرجي في (الخلاصة) فإذا صح ذلك فالإسناد صحيح لأن عنبسة بن أبي سفيان ثقة من رجال مسلم
وعن عائشة قالت:
كنت أنا ورسول الله ﷺ نبيت في الشعار الواحد وأنا طامث حائض فإن أصابه مني شيء غسل مكانه ولم يعده وصلى فيه ثم يعود فإن أصابه مني
стр. 331
شيء فعل مثل ذلك ولم يعده وصلى فيه)
أخرجه أبو داود والنسائي والدارمي عن يحيى بن سعيد القطان: ثني جابر بن صبح قال: سمعت خلاس بن عمرو قال: سمعت عائشة به
وهذا سند صحيح متصل بالسماع رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير جابر بن صبح - بضم المهملة وسكون الموحدة - وثقه ابن معين وفي (التقريب) أنه صدوق
ورواه أحمد من طريق أخرى مختصرا بلفظ:
(كان يصلي في الثوب الذي يجامع فيه)
رواه من طريق برد بن سنان عن سليمان بن موسى عنها ورجاله ثقات لكنه منقطع بين سليمان وعائشة وبين وفاتيهما ستون سنة فأكثر
وفي هذه الأحاديث والأحاديث المتقدمة في المسألة الأولى دلالة وجوب تطهير البدن والثياب من النجاسة وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب الشافعية إلى أن إزالتها شرط لصحة الصلاة قال النووي في (المجموع):
(وبه قال أبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء من السلف والخلف وعن مالك في إزالة النجاسة ثلاث روايات:
أصحها وأشهرها أنه إن صلى عالما بها لم تصح صلاته وإن كان جاهلا أو
стр. 332
ناسيا صحت وهو قول قديم عن الشافعي
والثانية: لا تصح الصلاة علم أو جهل أو نسي
والثالثة: تصح الصلاة مع النجاسة وإن كان عالما متعمدا وإزالتها سنة ونقل أصحابنا عن ابن عباس وسعيد بن جبير نحوه)
ثم احتج النووي لما ذهب إليه الجمهور بالآية السابقة الذكر وبالأوامر الواردة في الأحاديث المتقدمة ولا يخفى أن غاية ما تفيده هذه الأوامر هو الوجوب والوجوب لا يستلزم الشرطية لأن كون الشيء شرطا حكم شرعي وضعي لا يثبت إلا بتصريح الشارع بأنه شرط أو بتعليق الفعل به بأداة الشرط أو ينفي الفعل بدونه (١) نفيا متوجها إلى الصحة لا إلى الكمال أو بنفي الثمرة ولا يثبت بمجرد الأمر به كما قال الشوكاني ﵀. فالحق أن إزالة النجاسة ليست شرطا لصحة الصلاة وهو قول الشافعي في القديم وإنما هي واجبة لهذه الأوامر يأثم مخالفها فمن صلى وعلى بدنه أو ثوبه نجاسة كان تاركا لواجب وأما إن صلاته باطلة كما هو شأن فقدان شرط الصحة فلا لما عرفت. ويدل لذلك حديث أبي سعيد الآتي
стр. 333
(٣ - ومن علم وهو يصلي بأنه يحمل نجسا فعليه أن يزيله ويستمر في صلاته ويبني على ما كان قد صلى قبل الإزالة وصلاته صحيحة فقد صح عن النبي ﷺ أنه صلى ذات يوم فلما كان في بعض صلاته خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى الناس ذلك خلعوا نعالهم فلما قضى صلاته قال: (ما بالكم ألقيتم نعالكم؟) قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا فقال رسول الله ﷺ : (إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا - أو قال أذى وفي رواية: خبثا - فألقيتهما. فإذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر في نعليه فإن رأى فيهما قذرا - أو قال: أذى وفي رواية: خبثا - فليمسحها وليصل فيهما)
هو من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم. . . إلخ
أخرجه أبو داود والدارمي والحاكم والبيهقي وكذا الطحاوي في (شرح المعاني) والطيالسي وأحمد والسياق له والرواية الأخرى في الموضعين هي رواية له ورواية غيره أخرجوه كلهم عن حماد بن سلمة إلا أبا داود فعن حماد بن زيد كلاهما عن أبي نعامة السعدي عن أبي نضرة عنه. وقال الحاكم:
(صحيح على شرط مسلم) ووافقه الذهبي وابن الوزير في (الروض الباسم) وهو كما قالوا وصححه النووي أيضا في (المجموع)
стр. 334
وأخرجه ابن خزيمة أيضا وابن حبان وأما البيهقي فقد ضعفه أو حاول تضعيفه بقوله:
(حماد بن سلمة عن أبي نعامة عن أبي نضرة كل واحد منهم مختلف في عدالته)
كذا قال وثلاثتهم ثقات احتج بهم مسلم ووثقهم الحافظ في (التقريب)
وقد رد على البيهقي قوله هذا ابن التركماني في (الجوهر النقي) وأطال في ذلك وأحسن ثم إن حماد بن سلمة لم يتفرد به بل تابعه ابن زيد كما سبق على أن البيهقي نفسه روى له شاهدا من حديث أنس وقال:
(وإسناده لا بأس به)
أخرجه من طريق الحاكم - وهو في (المستدرك) - موسى ابن إسماعيل وإبراهيم بن الحجاج قالا: ثنا عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ لم يخلع نعليه في الصلاة إلا مرة فخلع الناس فقال (مالكم؟) قالوا: خلعت فخلعنا فقال:
(إن جبريل ﵇ أخبرني أن فيهما قذرا)
قال البيهقي:
(تفرد به عبد الله بن المثنى)
قلت: وهو من رجال البخاري وكذلك ثمامة فهو صحيح على شرطه (١)
стр. 335
وإن كان ابن المثنى قد تكلم فيه من قبل حفظه حتى قال في (التقريب):
(صدوق كثير الغلط)
قلت: فحديثه في الشواهد لا بأس به وقد أورده الهيثمي في (المجمع) وقال:
(رواه الطبراني في (الأوسط) ورجاله رجال الصحيح ورواه البزار باختصار)
وله شاهد آخر مرسل أخرجه أبو داود: ثنا موسى - يعني ابن إسماعيل -: ثنا أبان: ثنا قتادة: ثني بكر بن عبد الله عن النبي ﷺ بهذا قال: فيهما خبث وفي الموضعين: (خبث)
وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين
وله شواهد أخرى موصولة في أسانيدها ضعف فليراجعها من شاء في (التلخيص)
وبالجملة فالحديث بهذه الشواهد صحيح حجة لا شبهة فيه وقد صححه من عرفت من الأئمة
والحديث دليل واضح لما احتججنا له وفي الباب عن عائشة وسيأتي في خاتمة الكلام على المسألة الرابعة. وقد قال الخطابي في (المعالم:
(قلت: فيه من الفقه أن من صلى وفي ثوبه نجاسة لم يعلم بها فإن صلاته مجزية ولا إعادة عليه)
стр. 336
وإلى هذا ذهب الشافعي في القديم كما قال البيهقي وعليه يدل عمل ابن عمر ﵁ فقد روى البيهقي عن يزيد بن هارون: أنبأ محمد بن مطرف عن زيد بن مسلم قال: رأيت ابن عمر يصلي في ردائه وفيه دم فأتاه نافع فنزع عنه ردائه وألقى عليه رداءه ومضى في صلاته
وعن عبد الرزاق: أنبأ معمر عن الزهري عن سالم أن ابن عمر بينما هو يصلي رأى في ثوبه دما فانصرف فأشار إليهم فجاؤوه بماء فغسله ثم أتم ما بقي على ما مضى من صلاته ولم يعد
قلت: وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فقد قال في (باب اجتناب النجاسة) من الاختيارات العلمية):
(ومن صلى بالنجاسة ناسيا أو جاهلا فلا إعادة عليه وقاله طائفة من العلماء لأن من كان مقصوده اجتناب المحظور إذا فعله مخطئا أو ناسيا فلا تبطل العبادة به)
وقال ابن القيم في (إغاثة اللهفان):
(ومن ذلك - يعني مما سهل فيه النبي ﷺ وشدد فيها الموسوسون - ما أفتى به عبد الله بن عمر وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب وطاوس وسالم ومجاهد والشعبي وإبراهيم النخعي والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري والحكم والأوزاعي ومالك وإسحاق بن راهويه وأبو ثور والإمام أحمد في أصح الروايتين وغيرهم: أن الرجل إذا رأى على بدنه أو ثوبه نجاسة بعد الصلاة لم
стр. 337
يكن عالما بها أو كان يعلمها لكنه نسيها أو لم ينسها لكنه عجز عن إزالتها أن صلاته صحيحة ولا إعادة عليه)
ونسب النووي القول بذلك إلى جمهور العلماء ثم قال في (المجموع):
(قال ابن المنذر: وبه أقول وهو مذهب ربيعة ومالك وهو قوي في الدليل وهو المختار)
وإذا صح ما ذهبنا إليه فالحديث دليل على أن إزالة النجاسة ليس شرطا لصحة الصلاة لأنه ﵊ بنى على ما كان صلى قبل الخلع
فلو كانت شرطا لاستأنف الصلاة لأن الشرط يؤثر عدمه في عدم المشروط كما تقرر في الأصول قال الشوكاني:
(والحديث استدل به القائلون بأن إزالة النجاسة من شروط صحة الصلاة وهو كما عرفناك عليهم لا لهم لأن استمراره على الصلاة التي صلاها قبل خلع النعل وعدم استئنافه لها يدل على عدم كون الطهارة شرطا وأجاب الجمهور عن هذا بأن المراد بالقذر هو الشيء المستقذر كالمخاط والبصاق ونحوهما ولا يلزم من القذر أن يكون نجسا وبأنه يمكن أن يكون دما يسيرا معفوا عنه وإخبار جبريل له بذلك لئلا تتلوث ثيابه بشيء مستقذر. ويرد هذا الجواب بما قاله في (البارع) في تفسيره قوله تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ [المائدة / ٦] أنه كنى بالغائط عن القذر وقول
стр. 338
الأزهري: النجس القذر الخارج من بدن الإنسان. فجعله المستقذر غير نجس أو نجس معفو عنه تحكم وإخبار جبريل في حالة الصلاة بالقذر الظاهر أنه لما فيها من النجاسة التي يجب تجنبها في الصلاة لا لمخافة التلوث لأنه لو كان لذلك لأخبره قبل الدخول في الصلاة لأن القعود حال لبسهما مظنة للتلوث بما فيها على أن هذا الجواب لا يمكن مثله في رواية الخبث المذكورة في الباب للاتفاق بين أئمة اللغة وغيرهم أن الأخبثين هما البول والغائط)
وقال ابن القيم ﵀ في (إغاثة اللهفان) بعد أن ساق الحديث:
(وتأويل ذلك على ما يستقذر من مخاط أو نحوه من الطاهرات لا يصح لو جوه:
أحدها: أن ذلك لا يسمى خبثا
الثاني: أن ذلك لا يؤمر بمسحه عند الصلاة فإنه لا يبطلها
الثالث: أنه لا تخلع النعل في الصلاة فإنه عمل لغير حاجة فأقل أحواله الكراهة
الرابع: أن الدارقطني روى في (سننه) في حديث الخلع من رواية ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما دم حلمة) والحلم كبار القراد)
стр. 339
(٤ - وتجوز الصلاة في أحوال:
الأول: في الثياب التي هي مظنة النجاسة كثياب الحائض والمربية والمرضع والصبي فقد (كان ﵊ يصلي من الليل وعائشة إلى جانبه وهي حائض وعليها مرط وعليه بعضه) و (كان يصلي وهو حامل أمامه بنت زينب فإذا ركع وسجد وضعها وإذا قام حملها [فصلى رسول الله ﷺ وهي على عاتقه حتى قضى صلاته يفعل ذلك بها]
الحديث الأول هو من رواية عائشة ﵁ بلفظ: (وأنا) بالضمير المتكلم بدل: (وعائشة) و (وهي) وبلفظ: (وعلي) بدل: وعليها
أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي وأحمد من طريق عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة عنها
وله طريق أخرى مختصرا بلفظ: كان نبي الله يصلي وإن بعض مرطي عليه
أخرجه الحاكم وأحمد عن قتادة عن كثيرة بن أبي كثير عن أب عياض عنها. وقال الحاكم:
(صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي
وهو كما قالا ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير كثير بن أبي كثير وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة وقد وثقه العجلي وروى عنه أيوب أيضا
ورواه أبو يعلى عنها بلفظ:
стр. 340
إن رسول الله ﷺ كان يصلي فوجد القر فقال:
(يا عائشة أرخي علي مرطك) قالت: إني حائض قال:
(إن حيضتك ليست في يدك). قال الهيثمي:
(وإسناده حسن)
وله شاهد من حديث ميمونة:
أن النبي ﷺ صلى وعليه مرط وعلى بعض أزواجه منه وهي حائض وهو يصلي وهو عليه
أخرجه أبو داود وأبو عوانة وعنه البيهقي وابن ماجه وأحمد من طريق سفيان بن عيينة عن الشيباني عن عبد الله بن شداد عنها. واللفظ لأبي داود ولأحمد نحوه وقال ابن ماجه: (بعضه عليه وعليها بعضه) ورواه البيهقي من طريق الشافعي عن سفيان بلفظ: (بعضه علي وبعضه عليه) وإسناده صحيح على شرط الشيخين وهو عند البخاري ومسلم وأحمد من طرق أخرى عن الشيباني بلفظ: كان يصلي وأنا حذاءه وأنا حائض وربما أصابني ثوبه إذا سجد
وللحديث شاهد آخر من رواية حذيفة بن اليمان قال:
بت بآل رسول الله ﷺ ليلة فقام رسول الله ﷺ يصلي وعليه طرف اللحاف وعلى عائشة طرفه وهي حائض لا تصلي
стр. 341
أخرجه أحمد: ثنا أبو نعيم: ثنا يونس عن الوليد بن العيزار قال: قا ل حذيفة. قال الهيثمي:
(رواه أحمد ورجاله ثقات)
قلت: وكلهم من رجال الشيخين لكنه ظاهر الانقطاع فقد أخرجه أحمد أيضا: ثنا وكيع عن يونس عن العيزار بن حريث عن حذيفة به مختصرا. فهذا سند صحيح رجاله رجال مسلم إن كان يونس سمعه من العيزار ولعله سمعه من ابنه الوليد بن العيزار كما في الرواية الأولى. والله أعلم
(المرط): بكسر الميم وسكون الراء قال في (المعالم): (ثوب يلبسه الرجال والنساء يكون إزارا ويكون رداء وقد يتخذ من صوف ويتخذ من خز وغيره)
والحديث الآخر هو من رواية عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة الأنصاري ﵁
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وكذا مالك والنسائي والدارمي والبيهقي والطيالسي وأحمد من طرق عنه. وما بين المعكوفتين زيادة في رواية لأبي داود والنسائي وأحمد وهي صحيحة الإسناد على شرط الشيخين
стр. 342
وقد أخرجه مسلم إلا أنه لم يسق لفظه. وفي رواية له:
رأيت النبي ﷺ يؤم الناس وفي أخرى له ولأبي داود: يصلي للناس. وفي أخرى لأبي داود أنها الظهر أو العصر
ووردت نحو هذه القصة عن أبي بكرة:
أن رسول الله ﷺ كان يصلي: فإذا سجد وثب الحسن على ظهره وعلى عنقه فيرفع رسول الله ﷺ رفعا رفيقا لئلا يصرع قال: فعل ذلك غير مرة. . . الحديث
أخرجه الطيالسي وأحمد عن مبارك ابن فضالة عن الحسن: أخبرني أبو بكرة
وهذا سند حسن
ولهما طريق أخرى من حديث أبي هريرة بنحوها عند أحمد والطبراني في ترجمة الحسن بن علي من (المعجم الكبير) والحاكم من طريق كامل بن العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة
كذا قالا ورجاله رجال مسلم غير أبي صالح هذا وليس هو ذكوان بل هو مولى ضباعة وثقه ابن حبان وفي (التقريب):
(لين الحديث)
стр. 343
وقد أورد الحديث الهيثمي في (المجمع) وقال:
(رواه أحمد والبزار باختصار ورجال أحمد ثقات)
وللحسن والحسين قصة أخرى لعلها تأتي في السجود إن شاء الله تعالى
والحديث قال ابن القيم في (الإغاثة): (دليل على جواز الصلاة في ثياب المربية والمرضع والحائض والصبي ما لم يتحقق نجاستها) وقال النووي في (شرح مسلم):
(فيه دليل لصحة صلاة من حمل آدميا أو حيوانا طاهرا من طير وشاة وغيرهما وأن ثياب الصبيان وأجسادهم طاهرة حتى تتحقق نجاستها. . . إلخ) ثم قال:
(وهو يدل لمذهب الشافعي ﵀ ومن وافقه أنه يجوز حمل الصبي والصبية وغيرهما من الحيوان الطاهر في صلاة الفرض والنفل ويجوز ذلك للإمام والمأموم والمنفرد وحمله أصحاب مالك ﵁ على النافلة ومنعوا جواز ذلك في الفريضة. وهذا التأويل فاسد لأن قوله: (يؤم الناس) صريح أو كالصريح في أنه كان في الفريضة. وادعى بعض المالكية أنه منسوخ وبعضهم أنه خاص بالنبي ﷺ وبعضهم أنه كان لضرورة. وكل هذه الدعاوى باطلة مردودة فإنه لا دليل عليها ولا ضرورة إليها بل الحديث صحيح صريح في جواز ذلك وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع لأن الآدمي طاهر وما في جوفه من النجاسة معفو عنه لكونه في معدته وثياب الأطفال
стр. 344
وأجسادهم على الطهارة ودلائل الشرع متظاهرة على هذا والأفعال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت) ثم قال:
(فالصواب الذي لا معدل عنه: أن الحديث كان لبيان الجواز والتنبيه على هذه الفوائد فهو جائز لنا وشرع مستمر للمسلمين إلى يوم الدين)
هذا وقد يعارض ما تقدم حديث عائشة أيضا قالت: كان لا يصلي في لحف نسائه
أخرجه أبو داود والترمذي والبيهقي من طريق أشعث بن عبد الملك عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن شقيق عنها. وقال الترمذي:
(حديث حسن صحيح)
قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير أشعث هذا وهو ثقة ففيه كما في (التقريب)
ثم رواه أبو داود عن حماد عن هشام عن ابن سيرين عن عائشة وهذا منقطع. قال حماد:
(وسمعت سعيد بن أبي صدقة قال: سألت محمدا عنه فلم يحدثني وقال: سمعته منذ زمان ولا أدري ممن سمعت ولا أدري أسمعته من ثبت أو لا فسلوا عنه)
стр. 345
قلت: وكذلك رواه سلمة بن علقمة عن ابن سيرين لم يذكر شقيق في إسناده
أخرجه البيهقي وأخرجه أحمد أيضا عنه عن ابن سيرين قال:
نبئت أن عائشة قالت
ورواه قتادة عن ابن سيرين:
أن النبي ﷺ كره الصلاة في ملاحف النساء
أخرجه أحمد: ثنا عفان قال: ثنا همام قال: ثنا قتادة به
ورجاله ثقات رجال الستة لكنه مرسل فهو ضعيف لا سيما بهذا اللفظ الشاذ ولعله رواية بالمعنى وليس هذا المعنى صحيحا لأن امتناعه ﵊ من أمر لا يدل على كراهته لا سيما إذا ثبت أنه فعله مرارا كما تقدم في تلك الأحاديث عن عائشة وميمونة وحذيفة وهي مثبتة وحديث عائشة ناف والمثبت مقد على النافي عند التعارض وعدم إمكان الجمع ولعل الجمع هنا ممكن بأن يقال: إن عائشة في حديثها هذا إنما نفت استمرار الرسول ﵊ على الصلاة في لحف نسائه لما يدل عليه صيغة: (كان) وكان لا ينفي أنه كان يفعل ذلك أحيانا ويقوي هذا الجمع أن عائشة نفسها قد روت فعله لذلك كما في الحديث الأول من هذا الفصل وأصرح منه ما سبق في المسألة الثانية عنها أيضا بلفظ:
كنت أنا ورسول الله ﷺ نبيت في الشعار الواحد وأنا طامث حائض فإن
стр. 346
أصابه مني شيء غسل مكانه ولم يعده وصلى فيه. . . الحديث. فإن مفهومه أنه كان يصلي في الشعار إن لم يصبه منها شيء
و (الشعار): هو الثوب الذي يستشعره الإنسان أي: يجعله مما يلي بدنه والدثار: ما يلبسه فوق الثياب وهو اللحاف
وأصرح من هذا كله حديثها الآخر قالت:
كنت مع رسول الله ﷺ وعلينا شعارنا وقد ألقينا فوقه كساء فلما أصبح رسول الله ﷺ أخذ الكساء فلبسه ثم خرج فصلى الغداة ثم جلس فقال: رجل: يا رسول الله هذه لمعة من دم فقبض رسول الله ﷺ على ما يليها فبعث بها إلى مصرورة في يد الغلام فقال: (اغسلي هذه وأجفيها ثم أرسلي بها إلي) فدعوت بقصتي فغسلتها ثم أجففتها فأحرتها إليه فجاء رسول الله ﷺ بنصف النهار وهي عليه)
لكنه من رواية أم يونس بنت شداد قالت: حدثتني حماتي أم جحدر العامرية عنها. ولا يعرف حالهما كما في (التقريب) وقد قال الذهبي في (الميزان):
(وما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها)
والحديث أخرجه أبو داود فهو صريح في صلاته ﵇ في الكساء الذي كان ملتحفا به هو زوجه حتى تبين له أن فيه لمعة الدم فأمر بغلسه ولم يعد الصلاة من أجله لأنه لو أعادها لنقلت إلينا فهو - لو صح
стр. 347
دليل آخر على أن إزالة النجاسة ليس شرطا لصحة الصلاة وهو الحق إن شاء الله تعالى كما سبق بيانه
وبالجملة فحديث عائشة الذي نحن في صدد الكلام عليه ليس المراد منه نفي صلاة النبي ﷺ في لحف النساء وثيابهن مطلقا بل المراد نفي دوامه ﵊ على ذلك هذا ما يفيده مجموع الأحاديث الواردة في هذا الموضوع وطريقة الجمع بينها. والله أعلم
(الثاني: على مركوب قد أصابته نجاسة لأن النبي ﷺ صلى على حمار وهو متوجه إلى خيبر [تطوعا])
الحديث صحيح الإسناد. وقد أخرجه مالك وعنه مسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي وأحمد كلهم عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن عبد الله بن عمر أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي على حمار. . . إلخ
وقد توبع عليه مالك فأخرجه أحمد عن الثوري وعن حماد بن سلمة وعن زائدة ثلاثتهم عن عمرو بن يحيى به والزيادة التي بين المربعين للثوري
وقد أعل هذا الحديث بتفرد عمرو بن يحيى بذكر الحمار فيه كما قال ابن عبد البر لأن المعروف الثابت في (الصحيحين) وغيرهما عن ابن عمر
стр. 348
وغيره الصلاة على البعير وهذا ليس بعلة قادحة عندي لأن عمرو بن يحيى ثقة كما قال النووي والذهبي والعسقلاني في (التقريب) وقد روى أمرا جائز الوقوع فوجب الأخذ به ورواية غيره من الثقات بلفظ البعير لا ينافيه ولا يعارضه لا احتمال أن الرسول ﵊ ركب على هذا مرة وعلى هذا أخرى وقد فصلت القول في صحة الحديث ودفع علته في (التعليقات الجياد على زاد المعاد) فليراجع
وللحديث شاهد من حديث أنس بن مالك:
أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي على حمار وهو راكب إلى خيبر والقبلة خلفه
أخرجه النسائي عن محمد بن عجلان عن يحيى بن سعيد عنه
وهذا سند حسن رجاله كلهم ثقات غير ابن عجلان ففيه كلام وهو حسن الحديث
والحديث عزاه الحافظ في (الفتح) للسراج فقط ثم قال:
(إسناده حسن)
قلت: إلا أن النسائي قال بعد أن ساقه:
(الصواب موقوف على أنس)
قلت: أخرجه كذلك موقوفا مالك عن يحيى بن سعيد قال:
رأيت أنس بن مالك في السفر وهو يصلي على حمار وهو متوجه إلى غير
стр. 349
القبلة يركع ويسجد إيماء من غير أن يضع وجهه على شيء)
وأخرجه البخاري ومسلم والبيهقي وأحمد من طريق أخرى عن أنس بن سيرين قال:
استقبلنا انسا حين قدم من الشام فلقيناه بعين التمر فرأيته يصلي على حمار ووجهه من ذا الجانب - يعني عن يسار القبلة - فقلت: رأيتك تصلي لغير القبلة؟ فقال:
لولا أني رأيت رسول الله ﷺ فعله لم أفعله
وبوب له البخاري (باب صلاة التطوع على الحمار). قال ابن رشيد:
(مقصوده أنه لا يشترط في التطوع على الدابة أن تكون طاهرة الفضلات بل الباب في المركوبات واحد بشرط أن لا يماس النجاسة. وقال ابن دقيق العيد: يؤخذ من هذا الحديث طهارة عرق الحمار لأن ملامسته مع التحرز منه متعذر لا سيما إذا طال الزمان في ركوبه واحتمل العرق) كذا في (الفتح) لابن حجر ثم قال:
(وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما مضى أن من صلى على موضع فيه نجاسة لا يباشر بشيء منه أن صلاته صحيحة لأن الدابة لا تخلو من نجاسة ولو على منفذها)
والحديث ترجم له أبو البركات مجد الدين ابن تيمية في (المنتقى) ب (باب من صلى على مركوب نجس أو قد أصابته نجاسة) وساق فيه
стр. 350
حديث ابن عمر وحديث أنس. فقال الشوكاني في (شرحه):
(واستدل المصنف بالحديثين على جواز الصلاة على المركوب النجس والمركوب الذي أصابته نجاسة وهو لا يتم إلا على القول بأن الحمار نجس عين نعم يصح الاستدلال به على جواز الصلاة على ما فيه نجاسة لأن الحمار لا ينفك عن التلوث بها)
والحديث فيه دليل أيضا على جواز صلاة التطوع على الراحلة وهو متفق عليه وسيأتي البحث في محله
(الثالث: في النعلين فقد صلى فيهما النبي ﷺ وتواتر ذلك عنه لكنه يجب النظر فيهما قبل الشروع في الصلاة فإن رأى خبثا دلكهما بالأرض ثم صلى فيهما)
اعلم أن صلاة النبي ﷺ في النعلين قد رواه عنه جمع من الصحابة وقد ذكرت أحاديث من ثبت إسناده إليه منهم في كتابنا الكبير في (صفة صلاة النبي ﷺ وهم أنس بن مالك وأبو هريرة وعائشة وابن مسعود وعبد الله بن الشيخر وعبد الله بن عمرو وأوس بن أبي أوس. ولذلك صرح الإمام الطحاوي بأن:
(الآثار متواترة عن رسول الله ﷺ من صلاته في نعليه)
وقد ساق الكثير منها بأسانيدها ونحن نذكر هنا حديثا واحدا منها ونحيل في سائرها على كتابنا المشار إليه
стр. 351
قال سعيد بن يزيد الأزدي: سألت أنس بن مالك: أكان رسول الله ﷺ يصلي في النعلين؟ قال: نعم
أخرجه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي والدارمي والطحاوي والبيهقي والطيالسي وأحمد قال الترمذي:
(حديث أنس حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم). قال العلامة الأستاذ أحمد محمد شاكر في تعليقه على الترمذي:
(نعم لا نعلم خلافا بين أهل العلم في جواز الصلاة في النعال في المسجد وغير المسجد ولكن انظر إلى شأن العامة من المسلمين الآن حتى من ينتسب إلى العلم: كيف ينكرون علىمن يصلي في نعليه؟ ولم يؤمر بخلعهما عند الصلاة إنما أمر أن ينظر فيهما فإن كان فيهما أذى دلكهما بالأرض وذلك طهورهما ولم تؤمر فيهما بغير ذلك)
وقال ابن القيم في (إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان) ما ملخصه:
(ومما لا تطيب به قلوب الموسوسين: الصلاة في النعال وهي سنة رسول الله ﷺ فعلا منه وأمرا). ثم ذكر حديث أنس وحديث شداد بن أوس الآتي قريبا ثم قال:
(وقيل للإمام أحمد: أيصلي الرجل في نعليه؟ فقال: إي والله. وترى أهل الوسواس إذا بلي أحدهما بصلاة الجنازة في نعليه قام على عقبيهما كأنه واقف على الجمر حتى لا يصلي فيهما)
стр. 352
(والصلاة فيهما تخيير لقوله ﷺ : (إذا صلى أحدكم فليلبس نعليه أو ليجعلهما بين رجليه ولا يؤذ بهما غيره)
هو من حديث أبي هريرة ﵁
أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي من طريق الأوزاعي: ثنا محمد بن الوليد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عنه
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين
ثم أخرجه الحاكم من طريق عياض بن عبد الله القرشي عن سعيد عن أبي هريرة فلم يقل: (عن أبيه) وقال:
(صحيح على شرط مسلم) ووافقه الذهبي وهو كما قالا وقال العراقي:
(رواه أبو داود بسند صحيح وضعفه المنذري وليس بجيد)
قلت: ولعل تضعيف المنذري له إنما هو لأجل هذا الاختلاف على سعيد وهو اختلاف لا يضر إن شاء الله تعالى كما بينته في (صفة صلاة النبي ﷺ
(لكن يستحب الصلاة فيهما أحيانا مخالفة لليهود ومن تنطع مثلهم لقوله ﷺ : (خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم)
الحديث صحيح الإسناد أخرجه أبو داود والحاكم وعنه البيهقي عن قتبية بن سعيد: ثنا مروان بن معاوية الفزاري
стр. 353
عن هلال بن ميمون الرملي عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه مرفوعا به. وقال الحاكم:
(صحيح الإسناد). ووافقه الذهبي
قلت: ورجاله كلهم ثقات وأخرجه ابن حبان في (صحيحه) أيضا ولا مطعن في إسناده كما قال الشوكاني ونقل المناوي في (شرح الجامع) عن الزين العراقي أنه قال:
(إسناده حسن)
وله شاهد من حديث أنس ذكرته في (صفة صلاة النبي ﷺ
والحديث دليل لما ذكرنا من استحباب الصلاة في النعلين وإنما منعنا من الجزم بالوجوب حديث أبي هريرة الذي قبله وكذلك بعض الأحاديث المشار إليها قريبا مثل حديث عبد الله بن عمرو قال:
رأيت رسول الله ﷺ يصلي حافيا ومنتعلا
أخرجه أبو داود وعنه البيهقي وابن ماجه والطحاوي وأحمد عن عمرو بن سعيب عن أبيه عن جده
وهذا سند حسن أو صحيح على الخلاف المشهور فيه ومثله حديث أبي هريرة وعائشة فصلاته ﷺ حافيا أحيانا دليل على عدم الوجوب قال الشوكاني:
стр. 354
(ويجمع بين أحاديث الباب بجعل حديث أبي هريرة وما بعده صارفا للأوامر المذكورة المعللة بالمخالفة لأهل الكتاب من الوجوب إلى الندب لأن التخيير والتفويض إلى المشيئة بعد تلك الأوامر لا ينافي الاستحباب كما في حديث: (بين كل أذانين صلاة لمن شاء) وهذا أعدل المذاهب وأقواها عندي). وقال الحافظ العراقي:
(وحكمة الصلاة في النعلين مخالفة أهل الكتاب كما تقرر وخشية أن يتأذى أحد بنعليه إذا خلعهما مع ما في لبسهما من حفظهما من سارق أو دابة تنجس نعله). نقهل المناوي في (فيض القدير)
(٥ - ويجب أيضا طهارة المكان لقوله ﷺ للأعرابي الذي بال في المسجد:
(إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر والبول والخلاء) فأمر رجلا فجاء بدلو من ماء فشنه عليه)
الحديث صحيح أخرجه مسلم والبيهقي وأحمد من طريق عكرمة بن عمار: ثنا إسحاق بن أبي طلحة: ثني أنس بن مالك - وهو عم إسحاق - قال:
بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله ﷺ : مه مه قال: قال رسول الله ﷺ :
(لا تزرموه دعوه) فتركوه حتى بال ثم إن رسول الله دعاه فقال له. . . الحديث. وتمامه:
стр. 355
(إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن) أو كما قال رسول الله ﷺ قال: فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه
والسياق لمسلم وليس فيه: (والخلاء) وإنما هو عند أحمد والبيهقي في رواية له
وله شاهد من حديث أبي هريرة قال:
دخل أعرابي المسجد ورسول الله ﷺ جالس فقال: (اللهم اغفر لي ولمحمد ولا تغفر لأحد معنا) فضحك رسول الله ﷺ وقال: (لقد احتظرت واسعا) ثم ولى حتى إذا كان في ناحية المسجد فشج يبول فقام إليه رسول الله ﷺ فقال:
(إنما بني هذا البيت لذكر الله والصلاة وإنه لا يبال فيه) ثم دعا بسجل من ماء فأفرغه عليه قال: يقول الأعرابي بعد أن فقه: فقام النبي ﷺ إلي - بأبي هو وأمي - فلم يسب ولم يؤنب ولم يضرب
أخرجه ابن ماجه وأحمد من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه
وهذا إسناد حسن
ورواه أبن حبان أيضا كما في (الفتح)
والحديثين في (الصحيحين) وغيرهما عن أنس وأبي هريرة مختصرا ليس فيه موضع الشاهد منه وقد مضى