و (الترغيب) ورواه الطيالسي عن قيس عن الأعمش به موقوفا. والمرفوع أصح
ثم أخرجه الطيالسي وأحمد من حديث جابر عن عمار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا مثل حديث أبي ذر وزاد: (لبيضها)
وجابر هو الجعفي ضعيف
ورواه البزار أيضا
وأما الزيادة الثانية فهي من حديث جابر مرفوعا:
(من بنى مسجدا لله كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة)
أخرجه ابن ماجه من طريق إبراهيم بن نشيط عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي عن عطاء بن أبي رباح عنه. قال في (الزوائد):
(إسناده صحيح ورجاله ثقات)
قلت: وهم من رجال مسلم غير إبراهيم بن نشيط وهو ثقة. وقال المنذري:
(إسناده صحيح ورواه ابن خزيمة في (صحيحه)
ويشهد له حديث أنس عند الترمذي من طريق نوح بن قيس عن عبد الرحمن مولى قيس عن زياد النميري عنه بلفظ:
стр. 457
(من بنى لله مسجدا صغيرا كان أو كبيرا. . .) والباقي مثله
وأشار المنذري لضعفه وذلك لأن عبد الرحمن هذا مجهول
وزياد النميري - وهو ابن عبد الله - ضعيف كما في (التقريب). قال الشوكاني:
(له طرق أخرى عن أنس منها عند الطبراني ومنها عند ابن عدي وفيهما مقال)
قلت: ولعل بعضها يقوي بعضا
وأما الزيادة الثالثة: فهي من حديث عمر بن الخطاب مرفوعا:
(من بنى لله مسجدا يذكر فيه اسم الله تعالى بنى الله له بيتا في الجنة)
أخرجه ابن ماجه وأحمد من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة عنه
وإسناده صحيح رجاله رجال الصحيح
ورواه ابن حبان في (صحيحه) وأعله المزي بالانقطاع بين عثمان هذا وعمر. ورده الحافظ في (التهذيب) بأنه مبني على قول الواقدي وهو وهم منه وبأنه صرح عثمان بسماعه من عمر في رواية ابن جرير الطبري في (تهذيب الآثار)
ويشهد له حديث عمرو بن عبسة مرفوعا بهذا اللفظ إلا أنه قال:
(ليذكر الله فيه)
стр. 458
أخرجه النسائي وأحمد من طريق بقية: ثنا بحير ابن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عنه
وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات وقد صرح بقية بالتحديث
قال النووي ﵀:
(يحتمل قوله ﷺ : (مثله) أمرين:
أحدهما: أن يكون معناه: بنى الله تعالى له مثله في مسمى البيت. وأما صفته في السعة وغيرها فمعلوم فضلها أنها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
الثاني: أن معناه أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا)
والقول الأول هو الأظهر وقد ارتضاه الحافظ في (الفتح) والله تعالى أعلم
ثم إن مما يجب التنبه له أن هذا الفضل إنما هو لمن بنى مسجدا مبتغيا به وجه الله تعالى كما يدل لذلك قوله في الحديث: (لله). ويدل لهذا أيضا النصوص العامة من الكتاب والسنة
وأما من قصد بذلك الفخر والمباهاة والتقرب إلى الدهماء كما يفعله كثير من الأمراء والكبراء فليس فيه إلا الوزر ولذلك قال الحافظ:
(فائدة: قال ابن الجوزي: من كتب اسمه على المسجد الذي يبنيه كان بعيدا من الإخلاص. انتهى. ومن بناه بالأجرة لا يحصل له هذا الوعد
стр. 459
المخصوص لعدم الإخلاص وإن كان يؤجر بالجملة)
(ويستحب أن يباشر بناء المسجد بنفسه ما أمكنه اقتداء منه به ﷺ فقد كان يبني مسجده والصحابة يناولونه الطين والحجارة وهو يقول: (ألا إن العيش عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة)
الحديث قطعة من حديث أنس ﵁ قال:
كان موضع مسجد النبي ﷺ لبني النجار وكان فيه نخل وقبور المشركين فقال لهم النبي ﷺ : (ثامنوني به) فقالوا: لا نأخذ له ثمنا وكان النبي ﷺ يبنيه وهم يناولونه وهو يقول. . . إلخ
قال: وكان رسول الله ﷺ يصلي قبل أن يبني المسجد حيث أدركته الصلاة
أخرجه ابن ماجه وأحمد عن وكيع: ثنا حماد بن سملة عن أبي التياح عنه
وهذا سند صحيح على شرط مسلم
وقد أخرجه هو والبخاري وغيرهما من طرق أخرى عن أبي التياح به مطولا لكن ليس فيه موضع الشاهد منه وقد سبق لفظه قريبا
وأخرج أحمد من طريق عمرو بن أبي عمرو عن ابن عبد الله بن حنطب عن أبي هريرة: أنهم كانوا يحملون اللبن لبناء المسجد ورسول الله ﷺ معهم قال: فاستقبلت رسول الله ﷺ وهو عارض لبنة على بطنه فظننت أنها قد شقت عليه قلت: ناولنيها يا رسول الله. قال:
(خذ غيرها يا
стр. 460
أبا هريرة فإنه لا عيش إلا عيش الآخرة). قال في (المجمع):
(رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح)
كذا قال وهو على إطلاقه غير صحيح فإن ابن عبد الله هذا - واسمه المطلب - لم يرو له البخاري في (صحيحه) ولا مسلم. وإنما روى له الأولى في (جزء القراءة) ثم هو صدوق كثير التدليس والإرسال. وبقية رجاله ثقات رجال الستة
(وينبغي أن يلاحظ في بنائه أمور:
الأول: أن يصلح صنعته ويتقن بناءه فقد كان ﷺ يأمرنا أن نصنع المساجد في دورنا وأن نصلح صنعتها)
هو من حديث بعض أصحاب النبي ﷺ بإسناد حسن وقد جاء مسمى في بعض الروايات وهو سمرة بن جندب كما سبق قريبا ومضى الكلام عليه وتخريج هناك
(الثاني: أن لا يشيده ويرفع بنيانه لقوله ﵊:
(ما أمرت بتشييد المساجد)
هو من حديث ابن عباس ﵁ مرفوعا وتمامه: قال ابن عباس:
(لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى)
أخرجه أبو داود وعنه ابن حزم والبيهقي
стр. 461
من طريق سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري عن أبي فزارة عن يزيد ابن الأصم عنه به
وهذا سند صحيح على شرط مسلم وقد صححه ابن حبان كما في (بلوغ المرام) وقد أخرج البخاري تعليقا قول ابن عباس المذكور قال الحافظ:
(وإنما لم يذكر البخاري المرفوع منه للاختلاف على يزيد بن الأصم في وصله وإرساله)
قلت: ومن وصله جاء بزيادة فيجب قبوله إذا كانت من ثقة كما ههنا إن أبا فزارة - واسمه راشد بن كيسان - ثقة كما قال الحافظ في (التقريب) وقد احتج به مسلم
ثم إن قوله ابن عباس هذا قال القاري:
(وهو موقوف لكنه في حكم المرفوع) وقال الصنعاني:
(كأنه فهم من الأخبار النبوية من أن هذه الأمة تحذو حذو بني إسرائيل)
وقد روي مرفوعا لكن سنده ضعيف
أخرجه ابن ماجه: ثنا جبارة بن المغلس: ثنا عبد الكريم بن عبد الرحمن البجلي عن ليث عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا بلفظ:
(أراكم ستشرفون مساجدكم بعدي كما شرفت اليهود كنائسها وكما شرفت النصارى بيعها)
стр. 462
وليث - وهو ابن أبي سليم - ضعيف
وجبارة بن المغلس أشد ضعفا منه
ثم رواه ابن ماجه عن جبارة هذا عن عبد الكريم بن عبد الرحمن عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب مرفوعا في (الفتح):
(رجاله ثقات إلا شيخه جبارة بن المغلس ففيه مقال). وقال في ترجمته في (التقريب):
(إنه ضعيف). ولذلك قال ابن كثير:
(وفي إسناده ضعف)
قال الخطابي في (معالم السنن):
(التشييد رفع البناء وتطويله) وكذلك قال البغوي كما في (النيل) وزاد:
(ومنه قوله تعالى: ﴿بروج مشيدة﴾ [النساء: ٧٨] وهي التي طول بناؤها يقال: شدت الشيء أشيده مثل بعته أبيعه: إذا بنيته بالشيد وهو الجص وشيدته تشييدا: طولته ورفعته)
وقيل: المراد بالبروج المشيدة المجصصة قال ابن رسلان:
(والمشهور في الحديث أن المراد بتشييد المساجد هنا رفع البناء وتطويله كما قال البغوي وفيه رد على من حمل قوله تعالى: ﴿في بيوت أذن الله أن
стр. 463
ترفع﴾ [النور / ٣٦] على رفع بنائها وهو الحقيقة بل المراد أن تعظم فلا يذكر فيها الخنى من الأقوال وتطييبها من الأدناس والأنجاس ولا ترفع فيها الأصوات. انتهى)
ومعنى الحديث: (ما أمرت برفع بنائها ليجعل ذريعة إلى الزخرفة والتزيين الذي هو من فعل أهل الكتاب وفيه نوع توبيخ وتأنيب) قال المناوي في (الفيض). وقال الصنعاني:
(وفي قوله: ما أمرت. إشعار بأنه لا يحسن ذلك فإنه لو كان حسنا لأمره الله به)
(الثالث: أن لا يزخرفه ويزينه لأنه تضييع للمال فيما لا فائدة فيه لما فيه من إلهاء المصلي عن الخشوع الذي هو روح الصلاة ولبها ولذلك قال ﵊: (لا ينبغي أن يكون في البيت (الكعبة) شيء يشغل المصلي) وقد تقدم)
الحديث قاله ﵊ حينما رأى قرني الكبش - كما سبق في الصلاة في الكعبة - فماذا كان يقول ﵊ لو رأى هذه النقوش والزخارف التي افتتن بها بعض أمراء المسلمين وملوكهم؟
وقد رويت أحاديث صريحة في النهي عن زخرفة المساجد ولكنها كلها لا تخلو من ضعف ولذلك آثرنا هذا الحديث الصحيح فإنه يقوم مقامها في المعنى ولا بأس من أن نسوق ما تيسر منها
стр. 464
فمنها: عن أنس مرفوعا:
(ابنوا المساجد واتخذوها جما)
أخرجه البيهقي من طريق ليث عن أيوب عنه
وليث - هو ابن سليم - ضعيف
ثم هو منقطع فقد قال ابن عبد البر كما في (زاد المعاد):
(ولم يسمع أيوب عن أنس عندهم شيئا)
ومنه تعلم أن رمز السيوطي له بالحسن ليس بحسن
وقد نقل شارحه المناوي تضعيفه عن ابن القطان ومغلطاي والذهبي
وذكر له السيوطي شاهدا من حديث ابن عباس بلفظ:
(رواه ابن أبي شيبة) ورمز لحسنه أيضا ولم يتعقبه الشارح بشيء والله أعلم
ومنها: عن ابن عمر قال: نهانا - أو نهينا - أن نصلي في مسجد مشرف
أخرجه البيهقي أيضا من طريق ليث عن مجاهد عنه
وهو ضعيف لما علمت من حال ليث. وفي (مجمع الزوائد):
(رواه الطبراني في (الكبير) ورجاله رجال الصحيح غير ليث بن أبي سليم وهو ثقة مدلس وقد عنعنه)
стр. 465
ثم روى البيهقي عن أبي عبيد أنه قال في حديث ابن عباس:
أمرنا أن نبني المساجد جما والمدائن شرفا قوله:
(جما): الجم التي لا شرف لها وكذلك البناء إذا لم يكن له شرف فهو أجم وجمعه جم)
ومنها: عن عبادة بن الصامت قال:
قالت الأنصار: إلى متى يصلي رسول الله ﷺ إلى هذا الجريد؟ فجمعوا له دنانير فأتوا بها النبي ﷺ فقالوا: نصلح هذا المسجد ونزينه؟ فقال:
(ليس لي رغبة عن أخي موسى عريش كعريش موسى)
رواه الطبراني في (الكبير) وفيه عيسى بن سنان: ضعفه أحمد وغيره ووثقه العجلي وابن حبان وابن خراش في رواية
قلت: وفي (التقريب):
(هو لين الحديث)
ومنها: عن أبي الدرداء مروفوعا:
(إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم)
أخرجه الحكيم الترمذي وكذا ابن المبارك في (الزهد) بإسناد ضعيف كما في (الفيض)
ورواه ابن أبي الدنيا في (المصاحف) عن أبي هريرة موقوفا بلفظ:
стр. 466
(إذا زوقتم مساجدكم وحليتم مصافحكم فعليكم الدمار). كما في (منتخب كنز العمال)
ومنها: عن عمر بن الخطاب مرفوعا:
(ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم)
وسنده ضعيف كما سبق قريبا
وقد روى البخاري تعليقا عنه أنه:
(أمر ببناء المسجد وقال: أكن الناس من المطر وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس)
قال الحافظ:
(هو طرف من قصة في ذكر تجديد المسجد النبوي)
وفي (المرقاة):
(ومر ابن مسعود بمسجد مزخرف فقال: لعن الله من فعل هذا). ولم يعزه لأحد
وبالجملة فمجموع هذه الأحاديث يدل على ثبوت نهيه ﵊ عن زخرفة المساجد وقد أشار إلى ذلك في الحديث الآتي:
(وقال: (لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس بالمساجد)
الحديث أخرجه النسائي والدارمي وابن ماجه
стр. 467
والبيهقي وأحمد من طرق عن حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس مرفوعا به
وهذا سند صحيح على شرط مسلم ولفظ النسائي:
(من أشراط الساعة أن يتباهى. . .) الحديث
وقد تابعه قتادة عن أنس
أخرجه أبو داود والطبراني في (الصغير) من طريق محمد بن عبد الله الخزاعي: ثنا حماد بن سملة عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس وقتادة عن أنس مرفوعا باللفظ الأول وقال الطبراني:
(تفرد به الخزاعي)
قلت: وهو ثقة كما في (التقريب). وقال البخاري في (صحيحه):
(وقال أنس: يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلا)
قال الحافظ:
(وهذا التعليق رويناه موصولا في (مسند أبي يعلى) و (صحيح ابن خزيمة) من طريق أبي قلابة: أن أنسا قال: سمعته يقول: يأتي على أمتي زمان يتباهون بالمساجد ثم لا يعمرونها إلا قليلا. وأخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان من طريق أخرى عن أبي قلابة عن أنس عن النبي ﷺ باللفظ الأول وعند أبي نعيم في كتاب المساجد من الوجه الذي عند ابن خزيمة: يتباهون بكثرة المساجد)
стр. 468
وفي هذا الحديث والذي قبله كراهة تزويق المساجد وتزيينها بالنقوش والحمرة والصفرة وكل ما يلهي المصلي ويشغله عن الخشوع الذي هو روح جسم العبادة كما قال الصنعاني وفوق هذا ففيه إضاعة المال بدون أية فائدة للمسجد وقد نهى رسول الله ﷺ عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال وذلك أنه ليس المقصود من بناء المساجد إلا أن تكن الناس من الحر والقر كما سبق عن عمر ﵁ وزخرفتها ليس من ذلك في شيء ولذلك نهى عنه عمر ﵁ بقوله: وإياك أن تحمر أو تصفر. قال ابن بطال:
(كأن عمر فهم ذلك من رد الشارع الخميصة إلى أبي جهم من أجل الأعلام التي فيها وقال: (إنها ألهتني عن صلاتني). قال الحافظ:
(ويحتمل أن يكون عند عمر من ذلك علم خاص بهذه المسألة)
ثم ذكر الحديث المتقدم قريبا عن عمر مرفوعا بلفظ:
(ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم)
وقد روى البخاري وأبو داود وأحمد وعنه البيهقي عن ابن عمر ﵁:
أن المسجد كان على عهد رسول الله ﷺ مبنيا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل فلم يزد فيه أبو بكر شيئا وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه في عهد رسول الله ﷺ باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا ثم غيره
стр. 469
عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة (الجص) وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج
قال الحافظ:
(و (الساج): نوع من الخشب معروف يؤتى به من الهند وقال ابن بطال وغيره: هذا يدل على أن السنة في بنيان المسجد القصد وترك الغلوا في تحسينه فقد كان عمر مع كثرة الفتوح في أيامه وسعة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه وإنما احتاج إلى تجديده لأن جريد النخل كان قد نخر في أيامه ثم كان عثمان - والمال في زمانه أكثر - فحسنه بما لا يقتضي الزخرفة ومع ذلك فقد أنكر بعض الصحابة عليه كما سيأتي بعد قليل
وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان وذلك في أواخر عصر الصحابة وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفا من الفتنة. . . وقال ابن المنير: لما شيد الناس بيوتهم وزخرفوها ناسب أن يصنع ذلك بالمساجد صونا لها عن الاستهانة. وتعقب بأن المنع إن كان للحث على اتباع السلف في ترك الرفاهية فهو كما قال وإن كان لخشيته شغل بال المصلي بالزخرفة فلا لبقاء العلة. وفي حديث أنس علم من أعلام النبوة لإخباره ﷺ بما سيقع فوقع كما قال)
قال الشوكاني:
(ومن جملة ما عول عليه المجوزون للتزيين بأن السلف لم يحصل منهم
стр. 470
الإنكار على من فعل ذلك وبأنه بدعة مستسحسنة وبأنه مرغب إلى المسجد وهذه حجج لا يعول عليها من له حظ في التوفيق لا سيما مع مقابلتها للأحاديث الدالة على أن التزيين ليس من أمر رسول الله ﷺ وأنه نوع من المباهاة المحرمة وأنه من علامات الساعة كما روي عن علي ﵇ وأنه من صنع اليهود والنصارى وقد كان ﷺ يحب مخالفتهم ويرشد إليهاعموماوخصوصا. ودعوى ترك إنكار السلف ممنوعة
لأن التزيين بدعة أحدثها أهل الدول الجائرة من غير مؤاذنة لأهل العلم والفضل وأحدثوا من البدع ما لا يأتي عليه الحصر ولا ينكره أحد وسكت العلماء عنهم تقية لا رضا بل قام في وجه باطلهم جماعة من علماء الآخرة وصرخوا بين أظهرهم بنعي ذلك عليهم. ودعوى أنه بدعة مستحسنة باطلة وقد عرفناك وجه بطلانها في شرح حديث: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) في باب الصلاة في ثوب الحرير والغصب. ودعوى أنه مرغب إلى المسجد فاسدة لأن كونه داعيا إلى المسجد ومرغبا إليه لا يكون إلا لمن غرضه وغاية قصده النظر إلى تلك النقوش والزخرفة فأما من كان غرضه قصد المساجد لعبادة الله - التي لا تكون عبادة على الحقيقة إلا مع خشوع وإلا كانت كجسم بلا روح - فليست إلا شاغلة عن ذلك كما فعله ﷺ في الأنبجانية التي بعث بها إلى أبي جهم وكما تقدم من هتكه للستور التي فيها نقوش وكما سيأتي في (باب تنزيه قبلة المصلي عما يلهي) وتقديم البدع المعوجة التي يحدثها الملوك توقع أهل العلم في المسالك
стр. 471
الضيقة فيتكلفون لذلك من الحجج الواهية ما لا ينفق إلا على بهيمة)
ومما يدلك على أن دعوى كون السلف لم يقع منهم الإنكار على من فعل التزيين به دعوى باطلة في الجملة: ما روى سعيد بن منور: ثنا سفيان عن [ابن] أبي نجيح عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب قال: دخلت مع ابن عمر مسجدا بالجحفة فنظر إلى شرفاته فخرج إلى موضع فصلى فيه ثم قال لصاحب المسجد: إني رأيت في مسجدك هذا - يعني الشرفات - شبهتها بأنصاب الجاهلية فمر أن تكسر)
نقلته من (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) لشيخ الإسلام ابن تيمية)
وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الستة غير إسماعيل هذا وهو ثقة كما في (التقريب)
وفي (المدونة) لابن القاسم:
(قال: سمعت مالكا وذكر مسجد المدينة وما عمل في قبلته من التزويق وغيره قال: كره ذلك الناس حين فعلوه وذلك يشغل الناس في صلاتهم ينظرون إليه فيلهيهم)
من أجل ذلك كره كثير من العلماء الصلاة في المساجد المزخرفة والمزينة فقال المناوي في (الفيض):
(قالت الشافعية: وتكره الصلاة في مسجد مشرف لما في (سنن البيهقي)
стр. 472
عن ابن عمر: نهانا - أو نهينا - أن نصلي في مسجد مشرف. وأخذ منه كراهتها في المزوق والمنقوش بالأولى لما فيه من شغل قلب المصلي ويحرم نقشه واتخاذ شرفات له من غلة ما وقف على عمارته أو مصالحه)
وبالغ ابن حزم فقال:
(ولا تجزئ الصلاة في مسجد أحدث مباهاة أو ضرارا على مسجد آخر إذا كان أهله يسمعون نداء المسجد الأول ولا حرج عليهم في قصده والواجب هدمه وهدم كل مسجد أحدث لينفرد فيه الناس كالرهبان أو يقصدها أهل الجهل طلبا لفضلها وليست عندها آثار لنبي من الأنبياء ﵈
وفي كلامه الأخير إشارة إلى جواز قصد آثار الأنبياء للصلاة عندها وهذه مسألة اختلف فيها العلماء قديما والذي يترجح عندنا المنع من قصدها لأنه لا دليل من الكتاب والسنة على جوازه ولأنه قد يؤدي إلى الغلو وهو منهي عنه ولنهي عمر ﵁ فقد روى سعيد بن منصور في (سننه): ثنا أبو معاوية: ثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن عمر ﵁ قال:
خرجنا معه في حجة حجها فقرأ بنا في الفجر: ﴿ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل﴾ [الفيل: ١] و ﴿لإيلاف قريش﴾ [قريش: ١] في الثانية فلما رجع من حجته رأى الناس ابتدروا المسجد فقال: ما هذا؟ قالوا: مسجد صلى رسول الله ﷺ فيه. فقال: هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا من عرضت له منكم الصلاة فيه فليصل ومن لم تعرض له الصلاة فليمض)
стр. 473
وهذا إسناد صحيح على شرط الستة
فقد كره ﵁ اتخاذ مصلى النبي عيدا وبين أن أهل الكتاب إنما هلكوا بمثل هذا. وهذا مذهب مالك وغيره من أهل المدينة فقد كانوا يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار التي في المدينة ما عدا قباء وأحدا
وتفصيل القول في هذا المقام راجعه في (اقتضاء الصراط المستيقيم)
وما رجحناه من المنع إنما هو في المواضع التي صلى فيها رسول الله ﷺ اتفاقا وأما الأماكن التي كان ﵊ يقصدها للصلاة والدعاء عندها فقصدها من أجل ذلك سنة اقتداء به ﵇. ثم إن ذلك المنع إذ لم يقترن به شد رحل وأما إذا اقترن به ذلك فهو ممنوع قطعا لقوله ﵊: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد. . .) الحديث وسيأتي إن شاء الله تعالى
هذا وأما المحراب في المسجد فالظاهر أنه بدعة لأننا لم نقف على أي أثر يدل على أنه كان موجودا في عهد النبي ﷺ
أقول هذا وإن كان لم يخف علينا قول ابن الهمام في (الفتح):
(فإنه بني في المساجد المحاريب من لدن رسول الله ﷺ
فإن هذا بحاجة إلى سند ومعرفة من روى ذلك من المحدثين والحفاظ المتقدمين فقد رد ذلك من هو أقعد في الحفظ من ابن الهمام فقد قال
стр. 474
السيوطي فيما نقله المناوي:
(خفي على قوم كون المحراب في المسجد بدعة وظنوا أنه كان في زمن النبي ﷺ ولم يكن في زمنه ولا في زمن أحد من خلفائه بل حدث في المائة الثانية مع ثبوت النهي عن اتخاذه). ثم تعقب قول الزركشي المشهور:
(إن اتخاذه جائز لا مكروه ولم يزل عمل الناس عليه بلا نكير). بأنه:
(لا نقل في المذهب فيه وقد ثبت النهي عنه)
وكأنه يعني بالنهي الذي أشار إليه ما أخرجه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن مغراء عن ابن أبجر عن نعيم بن أبي هند عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ :
(اتقوا هذه المذابح - يعني المحاريب -)
وهذا سند حسن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير عبد الرحمن بن مغراء وهو إنما تكلم في روايته عن الأعمش وليس هذا منها كما ترى وقد قال الذهبي في ترجمته من (الميزان):
(ما به بأس إن شاء الله تعالى وروى الكديمي أنه سمع عليا يقول: ليس بشيء تركناه لم يكن بذاك). قال ابن عدي عقيب هذا:
(هذا الذي قاله علي هو كما قال وإنما أنكر على أبي زهير - كنية ابن مغراء - أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه عليها الثقات وقال أبو زرعة: صدوق)
стр. 475
قلت: وقول أبي زرعة هذا هو الذي اعتمده الحافظ في (التقريب) فقال: (صدوق تكلم في حديثه عن الأعمش). وقال الهيثمي في (المجمع) بعد أن ساق الحديث بلفظه:
(رواه الطبارني وفيه عبد الله بن مغراء وثقه ابن حبان وغيره وضعفه ابن المديني في روايته عن الأعمش وليس هذا منها) (١). وقال السيوطي فيما نقله المناوي:
(حديث ثابت وهو على رأي أبي زرعة ومتابعثه صحيح وعلى رأي ابن عدي حسن)
ومن ثم رمز له في (الجامع) بالحسن وتعقبه المناوي بما نقله عن الذهبي أنه قال في المذهب على البيهقي:
(قلت: هذا خبر منكر تفرد به عبد الرحمن بن مغراء وليس بحجة)
قلت: والحق أن الحديث حسن والحكم عليه بالنكارة غير ظاهر والذهبي نفسه قد قال في ابن مغراء أنه لا بأس به كما سبق آنفا وأقل ما يفيده هذا القول أن حديثه حسن إذا تفرد به والقول بأنه ليس بحجة على إطلاقه يناقض هذا الذي في (الميزان) وأما إذا قيل: إنه ليس بحجة إذا خالف فهو حق وهنا لم يخالف فكان حديثه حسنا. والله تعالى أعلم
стр. 476
غير أن الاستدلال بالحديث على النهي عن المحاريب المبتدعة في المساجد - كما فهم السيوطي على ما نقله المناوي عنه صراحة ويشير إليه كلامه المذكور سابقا - غير ظاهر وإن سبقه البيهقي إلى ذلك حيث أورد الحديث في (باب في كيفية بناء المساجد) قال المناوي متعقبا كلام السيوطي المشار إليه:
(أقول: وهذا بناء منه على ما فهمه من لفظ الحديث أن مراده بالمحراب ليس إلا ما هو المتعارف عليه في المسجد الآن ولا كذلك فإن الإمام الشهير المعروف بابن الأثير قد نص على أن المراد بالمحاريب في الحديث صدور المجالس قال: ومنه حديث أنس: كان يكره المحاريب. أي: لم يكن يحب أن يجلس في صدور المجالس ويرتفع على الناس. انتهى)
قلت: وفيه أن ابن الأثير لم ينص على ما ذكره المناوي فإن نص كلامه في النهاية:
(المحراب): الموضع العالي المشرف وهو صدر المجلس أيضا ومنه سمي محراب المسجد وهو صدره وأشرف موضع فيه ومنه حديث أنس. . .) إلخ كلامه الذي نقله المناوي. فأنت ترى أنه لم يتعرض لذكر الحديث الذي نحن في صدده مطلقا فكيف يقول المناوي:
(قد نص على أن المراد بالمحاريب في الحديث صدور المجالس)؟
وإنما نص على أن هذا هو المراد بالمحاريب في حديث أنس الذي أورده هو نفسه - أعني: ابن الأثير - وليس يخفى أنه لا يلزم من ورود هذا اللفظ
стр. 477
(المحاريب) في حديث أنس بمعنى صدور المجالس أن يكون هذا المعنى هو المراد من كل حديث ورد فيه هذا اللفظ ومنه هذا الحديث
لكن الذي رجح عندي كون الحديثين بمعنى واحد: هو ورود اسم الإشارة في حديث الباب: (هذه المذابح - يعني المحاريب) مما يدل على أن المشارإليه - وهي المحاريب - كانت موجودة في عهده ﵊ بينما محاريب المساجد بالمعنى المصطلح عليه لم تكن في عهده ﵊ باعتراف السيوطي فكيف يسوغ حينئذ حمل الحديث عليها وفيه الإشارة إليها وهي غير موجودة؟ فتعين أن المراد من المحاريب في هذا الحديث صدور المجالس كما هو المراد في حديث أنس. والله أعلم
هذا وقد روي ما يشير إلى أن المحاريب في المساجد لم تكن معروفة في عهده ﵊ فقد روى الطبراني في (الأوسط) و (الكبير) عن جابر بن أسامة الجهني قال:
لقيت رسول الله ﷺ في أصحابه بالسوق فقلت: أين يريد رسول الله ﷺ ؟ قالو: يريد أن يخط لقومك مسجدا قال: فأتيت وقد خط لهم مسجدا وغرز في قبلته خشبة فأقامها قبلة
قال في (المجمع):
(وفيه معاوية بن عبد الله بن حبيب ولم أجد من ترجمه)
وفي حفظي أن بعض العلماء من الذين يذهبون إلى جواز المحراب في
стр. 478
المسجد ذكر أن من فوائده الدلالة على جهة القبلة
ونحن نقول: إن ذلك إنما يحتاج إليه إذا لم يكن في المسجد منبر فإنه لا منبر فيه فلا مانع من وضع خشبة تدل على القبلة كما في هذا الحديث ذلك خير من المحاريب التي في اتخاذها تشبه بالنصارى. فقد روى البزار عن عبد الله بن مسعود أنه كره الصلاة في المحراب وقال: إنما كانت في الكنائس فلا تشبهوا بأهل الكتاب. يعني: أنه كره الصلاة في الطاق. قال في (المجمع):
(ورجاله موثقون)
قلت: ورواه سعيد بن منصور أيضا بلفظ أنه كان يكره الصلاة في الطاق وقال: إنه من الكنائس فلا تشبهوا بأهل الكتاب
وروى عن عبيد بن أبي الجعد قال:
كان أصحاب محمد ﷺ يقولون: إن من أشراط الساعة أن تتخذ المذابح في المسجد - يعني الطاقات (١)
ومن الملاحظ في هذا الأثر أنه فسر المذابح في المسجد بالطاقات وهي المحاريب بالمعنى المصطلح عليه كما فسر في الحديث المذابح بالمحاريب مما يدل على أنها هي الطاقات وهذا مما يقوي ما فهمه السيوطي من الحديث لولا اسم الإشارة فيه
стр. 479
والمقام - بعد - بحاجة إلى تحقيق وتدقيق زيادة على ما تقدم فمن كان عنده شيء من ذلك فليكتب والله لا يضيع أجر من أحسن عملا
وقد نص على كراهة المحاريب في المساجد ابن حزم وقال:
(وروينا عن علي بن أبي طالب أنه كان يكره المحراب في المسجد وعن إبراهيم النخعي (١)
стр. 480
(الرابع: أن لا يبنيه على قبر فإنه يحرم ذلك لما روته عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي لم يقم منه: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) قالت: (فلولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا) وقال ﵊: (اللهم لا تجعل قبري وثنا لعن الله قوما اتخذوا قبورأنبيائهم مساجد)
الحديث الأول من حديث عائشة والآخر من حديث أبي هريرة
стр. 481
وكلاهما صحيح. وقد سبق تخريجهما مع أحاديث أخرى وردت في الباب في (الصلاة في المساجد المبنية على القبور)
وفي هذا الأحاديث تحريم بناء المساجد على القبور فإن البناء من معاني اتخاذ المساجد على القبور كما تقدم بيانه هناك وقد جاء في بعض الروايات مصرحا بذلك بلفظ:
(صحيح) (بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة)
أخرجاه
وقد ذهب إلى التحريم كثير من العلماء فقال الإمام محمد في كتابه (الآثار):
(ولا نرى أن يزاد على ما خرج منه (القبر) ونكره أن يجصص أو يطين ويجعل عنده مسجدا)
والكراهة عنده للتحريم عند الإطلاق وأما الشافعي فقال في (الأم):
(وأكره أن يبنى على القبر مسجد قال: أكره هذه للسنة والآثار وإنه كره - والله أعلم - أن يعظم أحد من المسلمين - يعني يتخذ قبره مسجدا - ولم تؤمن في ذلك الفتنة والضلال على من يأتي بعده)
وفي (المجموع):
стр. 482
(واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على كراهة بناء مسجد على القبر سواء كان الميت مشهورا بالصلاح أو غيره لعموم الأحاديث)
قلت: لكن الكراهة عندهم للتنزيه. ومن الدليل على ذلك أنهم قالوا: ويكره أن يصلي على قبر. فقال النووي:
(هكذا قالوا: (يكره) ولو قيل: يحرم لحديث أبي مرثد وغيره مما سبق لم يبعد)
فلو أن النووي ﵀ قال مثل هذا في قول أصحابه بكراهة البناء لكان أحق وأولى لأن النهي عن البناء أشد وأرهب منه عن الصلاة إلى القبر كما لا يخفى على من وقف على الأحاديث الواردة في هذا الموضوع. ولذلك قال شيخ الإسلام في (الاقتضاء):
(فأما بناء المساجد على القبور فقد صرح عامة الطوائف بالنهي عنه متابعة للأحاديث وصرح أصحابنا وغيرهم من أصحاب مالك والشافعي وغيرهما بتحريمه ومن العلماء من أطلق فيه لفظ الكراهة (كأنه يشير إلى الشافعي) فما أدري عنى به التنزيه أو التحريم؟ ولا ريب في القطع بتحريمه)
ثم ساق الأحاديث الواردة في هذا الباب. وقال القرطبي في (تفسيره) ما ملخصه:
(فاتخاذ المساجد على القبور والصلاة فيها والبناء عليها إلى غير ذلك مما تضمنته السنة من النهي عن ممنوع)
стр. 483
ثم ذكر حديث عائشة الأخير ثم قال:
(قال علماؤنا (المالكية): وهذا يحرم على المسلمين أن يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء مساجد). وقال شيخ الإسلام أيضا في (تفسير سورة الإخلاص):
(قال العلماء: يحرم بناء المساجد على القبور. ويجب هدم كل مسجد بني على قبر وإن كان الميت قد قبر في مسجد وقد طال مكثه سوي القبر حتى لا تظهر صورته فإن الشرك إنما يحصل إذا ظهرت صورته ولهذا كان مسجد النبي ﷺ أولا مقبرة للمشركين وفيها نخل وخرب فأمر بالقبور فنبشت وبالنخل فقطع وبالخرب فسويت فخرج عن أن يكون مقبرة فصار مسجدا. ولما كان اتخاذ القبور مساجد وبناء المساجد عليها محرما لم يكن شيء من ذلك على عهد الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولم يكن يعرف قط مسجد على قبر)
هذا وقد يتوهم أن المحذور إنما هو اتخاذ المساجد على القبور بعدالدفن لا لو بني المسجد أولا وجعل القبر في جانبه ليدفن فيه واقف المسجد أو غيره. قال الشوكاني:
(قال العراقي: والظاهر أنه لا فرق وإنه إذا بني المسجد لقصد أن يدفن في بعضه أحد فهو داخل في اللعنة بل يحرم الدفن في المسجد وإن شرطوا أن يدفن فيه لم يصح الشرط لمخالفته لمقتضى وقفه مسجدا. والله أعلم)
стр. 484
فإن قيل: فما قصة قبر النبي ﷺ فإنا نراه الآن في مسجده ﷺ ؟ قلت: الجواب في شرح مسلم للنوي حيث قال:
(قال العلماء: إنما نهى النبي ﷺ عن اتخاذ قبره وقبر غيره مسجدا خوفا من المبالغة في التعظيم والافتتان به فربما أدى ذلك إلى الكفر كما جرى لكثير من الأمم الخالية ولما احتاجت الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله ﷺ حين كثر المسلمون وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه ومنها حجرة عائشة ﵂ مدفن رسول الله ﷺ وصاحبيه أبي بكر وعمر ﵄ بنو على القبر حيطانا مرتفعة مستديرة حوله لئلا يظهر في المسجد فيصلي إليه العوام ويؤدي إلىالمحذور ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر ولهذا قالت في الحديث:
(ولولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا)
وفي ذكره الصحابة في هذه القصة نظر وإن تبعه على ذلك العيني في (العمدة) فإن ذلك لم يقع بحضور أي صحابي فقد قال ابن عبد الهادي في (الصارم المنكي):
(وكان على عهد الخلفاء الراشدين والصحابة حجرته خارجة عن المسجد ولم يكن بينهم وبينه إلا الجدار ثم إنه إنما أدخلت الحجرة في المسجد في خلافة الوليد بن عبد الملك بعد موت عامة الصحابة الذين كانوا بالمدينة وكان من آخرهم موتا جابر بن عبد الله وتوفي في خلافة عبد الملك فإنه توفي سنة
стр. 485
ثمان وسبعين والوليد تولى سنة ست وثمانين وتوفي سنة ست وتسعين فكان بناء المسجد وإدخال الحجرة فيه فيما بين ذلك. وقد ذكر أبو زيد عمر بن شبة النميري في كتاب (أخبار المدينة) - مدينة الرسول ﷺ عن أشياخه وعمن حدثوا عنه: أن عمر بن عبد العزيز لما كان نائبا للوليد على المدينة في سنة إحدى وتسعين هدم المسجد وبناه بالحجارة المنقوشة وعمل سقفه بالساج وماء الذهب وهدم حجرات أزواج النبي ﷺ فأدخلها في المسجد وأدخل القبر فيه)
ثم ذكر ابن عبد الهادي عن شيخ الإسلام ابن تيمية:
(أن المسجد لما زاد فيه الوليد وأدخلت فيه الحجرة كان قد مات عامة الصحابة ولم يبق إلا من أدرك النبي ﷺ ولم يبلغ سن التمييز الذي يؤمر فيه بالطهارة والصلاة ومن المعلوم بالتواتر أن ذلك كان في خلافة الوليد بن عبد الملك وقد ذكروا أن ذلك كان سنة إحدى وتسعين وأن عمر بن عبد العزيز مكث في بنائه ثلاث سنين وسنة ثلاث وتسعين مات فيها خلق كثير من التابعين مثل سعيد بن المسيب وغيره من الفقهاء السبعة ويقال لها: سنة الفقهاء)
وبالجملة فإنما أدخلوا قبر الرسول ﵊ إلى مسجده لحاجة توسيعه والظاهر أنهم لم يجدوا فسحة من الجهات الأخرى ليزيدوا منها إلى المسجد وقد كان عمر وعثمان ﵄ قد زادا فيه من جهة القبلة فاضطروا إلى أخذ الزيادة من جهة الحجرات فصار بذلك قبره في
стр. 486
المسجد الشريف ولكنهم - مع حاجتهم إلى هذا العمل - قد احتاطوا للأمر حيث فصلوا القبر عن المسجد فصلا تاما بالجدر المرفوعة حسما للمحذور كما سبق ذكره عن النووي والله تعالى أعلم
(الخامس: أن يقلل فيه السواري ما أمكن وكل ما يكون سببا لقطع الصفوف لما سبق من النهي عن الصف بين السواري)
(السادس: أن يجعل فيه بابا خاصا بالنساء لقوله ﷺ : (لو تركنا هذا الباب للنساء)
الحديث أخرجه أبو داود من طريق عبد الوارث: ثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به. قال نافع:
(فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات)
وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. قال أبو داود:
(وقال غير عبد الوارث: قال عمر. وهذا أصح)
ثم ساقه من طريق إسماعيل عن أيوب عن نافع قال: قال عمر بن الخطاب ﵁. . . بمعناه. وهو أصح
ثم روى عن بكير عن نافع أن عمر بن الخطاب كان ينهى أن يدخل من باب النساء
وسنده صحيح أيضا
стр. 487
ثم استدركت فقلت: إنه منقطع قال أحمد بن حنبل:
(نافع عن عمر منطقع)
قلت: وهذا لا ينفي صحة حديث ابن عمر المرفوع لأن من رفعه معه زيادة علم فيجب قبولها إذا كانت من ثقة والأمر كذلك هنا فإن عبد الوارث هذا هو ابن سعيد بن ذكوان العنبري وهو ثقة كما في (التقريب)
ونهي عمر ﵁ عن الدخول من باب النساء يؤيد المرفوع ولا يضعفه. والله أعلم
والحديث بوب له أبو داود ب (باب في اعتزال النساء في المساجد عن الرجال)
(السابع: أن لا يجعل فيه خوخات وأبواب ينفذ إليه منها من حوله من ساكني البيوت لقوله ﵊: (لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر) وفي لفظ: (باب) في الموضعين)
الحديث من رواية أبي سعيد الخدري ﵁:
أن رسول الله ﷺ جلس على المنبر فقال:
(عبد خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده) فبكى أبو بكر وبكى فقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا قال: فكان رسول الله هو
стр. 488
المخير وكان أبو بكر أعلمنا به
وقال رسول الله ﷺ :
(إن أمن الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام لا تبقين. . .) إلخ
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي واللفظ لهما وأحمد واللفظ الآخر له وهو رواية للبخاري وقال الترمذي:
(حديث حسن صحيح)
وله شاهد من حديث ابن عباس بنحوه
أخرجه البخاري وأحمد وسيأتي لفظه في (المناهي) فقرة (١٢)
وفي الباب قوله ﵊:
(سدوا أبواب المسجد غير باب علي)
أخرجه أحمد من طريق أبي عوانة: ثنا ابو بلج: ثنا عمرو بن ميمون عن ابن عباس به مرفوعا
وأخرجه الترمذي من طريق شعبة عن أبي بلج به نحوه. وقال:
(حديث غريب لا نعرفه عن شعبة بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه). ثم قال:
(وأبو بلج اسمه يحيى بن سليم)
стр. 489
قلت: وهو مختلف فيه ففي الميزان:
(وثقه ابن معين وغيره ومحمد بن سعد والنسائي والدارقطني وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به وقال البخاري: فيه نظر وقال أحمد: روى حديثا منكرا وقال ابن حبان: كان يخطئ وقال الجوزجاني: غير ثقة ومن مناكيره هذا الحديث). وقال الحافظ في (التقريب):
(صدوق ربما أخطأ)
قلت: وبقية رجال أحمد ثقات رجال الشيخين فالإسناد حسن عندي وقد قال الحافظ في (الفتح):
(رواه أحمد والنسائي ورجالهما ثقات)
وهو عند النسائي من طريق أبو عوانة كما في (البداية) وزادا:
(فكان يدخل المسجد وهو جنب ليس له طريق غيره)
وحكم الذهبي على الحديث بأنه منكر لأن أبا بلج لم يتفرد به بل له شواهد كثيرة:
منها: عن سعد بن أبي وقاص قال:
أمر رسول الله ﷺ بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي ﵁.
стр. 490
أخرجه أحمد من طريق عبد الله بن شريك عن عبد الله بن الرقي الكناني عنه
ورجاله ثقات غير ابن الرقيم هذا لم يرو عنه سوى ابن شريك هذا ولذلك قال الحافظ في (التقريب) والخزرجي في (الخلاصة) إنه مجهول
وأما الهيثمي فزعم أنه حسن حيث قال:
(رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في (الأوسط) وزادا:
قالوا: يا رسول الله سددت أبوابنا كلها إلا باب علي؟ قال: ما أنا سددت أبوابكم ولكن الله سدها. وإسناد أحمد حسن)
وتبعه الحافظ في (الفتح) فقال:
(وإسناده قوي ورواية الطبراني في (الأوسط) رجالها ثقات)
قلت: فتناقض الحافظ فإن قوله: (إسناده قوي) يناقض قوله في بعض رواته: إنه مجهول كما سبق. وأما طريق الطبراني ومن ذكر معه فيظهر أنها طريق أخرى عن سعد فقد ساقه الحافظ ابن كثير من طريق أبي يعلى بسند آخر فيه من لم أعرفه وغالب الظن أنه وقع في أسماء رجاله تحريف مطبعي. والله أعلم
ومنها: عن زيد بن أرقم قال:
كان لنفر من أصحاب رسول الله أبواب شارعة في المسجد فقال يوما: (سدوا هذه الأبواب إلا باب علي) قال: فتكلم في ذلك الناس قال: فقام
стр. 491
رسول الله ﷺ فحمد الله تعالى وأثنى عليه. ثم قال:
(أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب إلا باب علي وقال فيه قائلكم وإني - والله - ما سددت شيئا ولا فتحته ولكني أمرت بشيء فاتبعته)
أخرجه أحمد: ثنا محمد بن جعفر: ثنا عوف عن ميمون أبي عبد الله عنه
ورجاله ثقات رجال الشيخين غير ميمون هذا وهو البصري مولى ابن سمرة وهو ضعيف كما في (التقريب) وفي (المجمع):
(وثقه ابن حبان وضعفه جماعة وبقية رجاله رجال الصحيح)
وساق له الذهبي هذا الحديث وقال:
(قال العقيلي عقبه: وقد روي من طريق أصلح من هذا وفيها لين أيضا)
وأما الحافظ في (الفتح) فقال:
(أخرجه أحمد والنسائي والحاكم ورجاله ثقات)
كذا قال وقد تناقض أيضا وهو في (مستدرك الحاكم) من طريق أحمد وقال:
(صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي
ومنها: عن ابن عمر قال:
ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن تكون لي واحدة منهن أحب
стр. 492
إلي من حمر النعم: زوجه رسول الله ﷺ ابنته وولدت له وسد الأبواب إلا بابه في المسجد وأعطاه الراية يوم خيبر)
أخرجه أحمد عن هشام بن سعد عن عمر بن أسيد عنه
وهذا إسناد حسن كما قال الحافظ
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير هشام بن سعد فمن رجال مسلم وحده وهو صدوق له أوهام كما قال في (التقريب)
وعمر بن أسيد هو عمرو بن أبي سفيان بن أسيد كما في كتب الرجال
وفي الباب عن علي نفسه وجابر بن سمرة وابن عباس أيضا لكن أسانيدها لا تستحق الذكر فاقتصرنا على ما سبق
ولحديث ابن عمر طريق أخرى رواه الطبراني في (الأوسط) وكذا النسائي كما في (التفح) من طريق العلاء بن عرار بمهملات قال: فقلت لا بن عمر: أخبرني عن علي وعثمان. . . فذكر الحديث وفيه:
(ورجاله رجال الصحيح إلا العلاء وقد وثقه يحيى بن معين وغيره. وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا وكل طريق منها صالح للاحتجاج فضلا عن مجموعها وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في (الموضوعات)
أخرجه من حديث سعد بن أبي وقاص وزيد بن أرقم وابن عمر مقتصرا
стр. 493
على بعض طرقه عنهم وأعله بعض من تكلم فيه من رواته وليس ذلك بقادح لما ذكرت من كثرة الطرق وأعله أيضا بأنه مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة في باب أبي بكر وزعم أنه من وضع الرافضة قابلوا به الحديث الصحيح في باب ابي بكر. انتهى. وأخطأ في ذلك خطأ شنيعا فإنه سلك في ذلك رد الأحاديث الصحيحة بتوهمه المعارضة مع أن الجمع بين القصتين ممكن)
ثم ذكر وجه الجمع بينهما وخلاصته:
(أن باب علي ﵁ كان إلى جهة المسجد ولم يكن لبيته باب غيره فلذلك لم يؤمر بسده وإنهم لما سدوا الأبواب بأمره ﵊ أحدثوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها فأمروا بعد ذلك بسدها). واستحسن الحافظ في هذا الجمع
قلت: وفيه نظر بين عندي لأنه على هذا لا منقبة لعلي ﵁ في إبقاء بابه طالما أنه لم يكن له غيره فمن أين يدخل ويخرج؟ فهو مضطر فإذنه ﵊ له يكون للضرورة ولا فرق حينئذ بينه ﵁ وبين غيره إذا كان في مثل بيته مع أن الأحاديث المتقدمة تفيد أنها منقبة لعلي ﵁ حتى إن ابن عمر ﵁ تمنى أن تكون له هذه المنقبة كما سبق فالأقرب في الجمع ما ذكره ابن كثير ﵀ حيث قال بعد أن ساق بعض طرق هذا الحديث:
стр. 494
(وهذا لا ينافي ما ثبت في (صيح البخاري) من أمره ﵊ في مرض الموت بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد إلا باب أبي بكر الصديق لأن نفي هذافي حق علي كان في حال حياته لاحتياج فاطمة إلى المرور من بيتها إلى بيت أبيها فجعل هذا رفقا بها وأما بعد وفاته فزالت هذه العلة فاحتيج إلى فتح باب الصديق لأجل خروجه إلى المسجد ليصلي بالناس إذ كان الخليفة عليهم بعد موته ﵊ وفيه إشارة إلى خلافته)
هذا والظاهر أن أمره ﵊ بسد الخوخات والأبواب هو من قبيل سد الذرائع لأن وجودها يؤدي إلى استطراق المسجد وهو منهي عنه كما يأتي في المناهي فقرة (١٢) ولذلك قال الحافظ في صدد ذكر ما في الحديث من الفوائد:
(وأن المساجد تصان عن التطرق إليها لغير ضرورة)
وسيأتي عن القرطبي نحوه فيما أشرنا إليه
(ويجوز بناؤها على:
(أ) متعبدات الكفار بعد كسرها وتغيير معالمها قال طلق بن علي ﵁: خرجنا وفدا إلى النبي ﷺ فبايعناه وصلينا معه وأخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا. . . فقال: (أخرجوا فإذا أتيتم أرضكم فاكسروا بيعتكم. . . واتخذوها مسجدا)
الحديث مختصر وتمامه بعد قوله: بيعة لنا: فاستوهبناه من فضل طهوره فدعا بماء فتوضأ وتمضمض ثم صبه في إداوة وأمرنا فقال:
стр. 495
(أخرجوا فإذا أتيتم أرضكم فاكسروا بيعتكم وانضحوا مكانها بهذا الماء واتخذوها مسجدا)
قلنا: إن البلد بعيد والحر شديد والماء ينشف. فقال:
(مدوه من الماء فإنه لا يزيده إلا طيبا)
فخرجنا حتى قدمنا بلدنا فكسرنا بيعتنا ثم نضحنا مكانها واتخذناها مسجدا فنادينا فيه بالأذان قال: والراهب رجل من طيء فلما سمع الأذان قال: دعوة الحق. ثم استقبل تلعة من تلاعنا فلم نره بعد
أخرجه النسائي: أخبرنا هنادي بن السري عن ملازم قال: ثني عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي
وهذا سند حسن رجاله كلهم ثقات غير ملازم - وهو ابن عمر - وقيس ابن طلق وهما صدوقان كما في (التقريب) وفي قيس بن طلق خلاف لاينزل حديثه عن درجة الحسن قال الذهبي في (الميزان):
(ضعفه أحمد ويحيى في إحدى الروايتين عنه وفي رواية عثمان بن سعيد عنه: ثقة ووثقه العجلي وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: ليس ممن تقوم به حجة قال ابن القطان: يقتضي أن يكون خبره حسنا لا صحيحا)
والحديث أخرجه ابن حبان في (صحيحه) مطولا عن أبي خليفة: ثنا مسدد بن مسرهد: ثنا ملازم به كما في (المرقاة) و (نصب الراية)