رسول الله ﷺ فحمد الله تعالى وأثنى عليه. ثم قال:
(أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب إلا باب علي وقال فيه قائلكم وإني - والله - ما سددت شيئا ولا فتحته ولكني أمرت بشيء فاتبعته)
أخرجه أحمد: ثنا محمد بن جعفر: ثنا عوف عن ميمون أبي عبد الله عنه
ورجاله ثقات رجال الشيخين غير ميمون هذا وهو البصري مولى ابن سمرة وهو ضعيف كما في (التقريب) وفي (المجمع):
(وثقه ابن حبان وضعفه جماعة وبقية رجاله رجال الصحيح)
وساق له الذهبي هذا الحديث وقال:
(قال العقيلي عقبه: وقد روي من طريق أصلح من هذا وفيها لين أيضا)
وأما الحافظ في (الفتح) فقال:
(أخرجه أحمد والنسائي والحاكم ورجاله ثقات)
كذا قال وقد تناقض أيضا وهو في (مستدرك الحاكم) من طريق أحمد وقال:
(صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي
ومنها: عن ابن عمر قال:
ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن تكون لي واحدة منهن أحب
стр. 492
إلي من حمر النعم: زوجه رسول الله ﷺ ابنته وولدت له وسد الأبواب إلا بابه في المسجد وأعطاه الراية يوم خيبر)
أخرجه أحمد عن هشام بن سعد عن عمر بن أسيد عنه
وهذا إسناد حسن كما قال الحافظ
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير هشام بن سعد فمن رجال مسلم وحده وهو صدوق له أوهام كما قال في (التقريب)
وعمر بن أسيد هو عمرو بن أبي سفيان بن أسيد كما في كتب الرجال
وفي الباب عن علي نفسه وجابر بن سمرة وابن عباس أيضا لكن أسانيدها لا تستحق الذكر فاقتصرنا على ما سبق
ولحديث ابن عمر طريق أخرى رواه الطبراني في (الأوسط) وكذا النسائي كما في (التفح) من طريق العلاء بن عرار بمهملات قال: فقلت لا بن عمر: أخبرني عن علي وعثمان. . . فذكر الحديث وفيه:
(ورجاله رجال الصحيح إلا العلاء وقد وثقه يحيى بن معين وغيره. وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا وكل طريق منها صالح للاحتجاج فضلا عن مجموعها وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في (الموضوعات)
أخرجه من حديث سعد بن أبي وقاص وزيد بن أرقم وابن عمر مقتصرا
стр. 493
على بعض طرقه عنهم وأعله بعض من تكلم فيه من رواته وليس ذلك بقادح لما ذكرت من كثرة الطرق وأعله أيضا بأنه مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة في باب أبي بكر وزعم أنه من وضع الرافضة قابلوا به الحديث الصحيح في باب ابي بكر. انتهى. وأخطأ في ذلك خطأ شنيعا فإنه سلك في ذلك رد الأحاديث الصحيحة بتوهمه المعارضة مع أن الجمع بين القصتين ممكن)
ثم ذكر وجه الجمع بينهما وخلاصته:
(أن باب علي ﵁ كان إلى جهة المسجد ولم يكن لبيته باب غيره فلذلك لم يؤمر بسده وإنهم لما سدوا الأبواب بأمره ﵊ أحدثوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها فأمروا بعد ذلك بسدها). واستحسن الحافظ في هذا الجمع
قلت: وفيه نظر بين عندي لأنه على هذا لا منقبة لعلي ﵁ في إبقاء بابه طالما أنه لم يكن له غيره فمن أين يدخل ويخرج؟ فهو مضطر فإذنه ﵊ له يكون للضرورة ولا فرق حينئذ بينه ﵁ وبين غيره إذا كان في مثل بيته مع أن الأحاديث المتقدمة تفيد أنها منقبة لعلي ﵁ حتى إن ابن عمر ﵁ تمنى أن تكون له هذه المنقبة كما سبق فالأقرب في الجمع ما ذكره ابن كثير ﵀ حيث قال بعد أن ساق بعض طرق هذا الحديث:
стр. 494
(وهذا لا ينافي ما ثبت في (صيح البخاري) من أمره ﵊ في مرض الموت بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد إلا باب أبي بكر الصديق لأن نفي هذافي حق علي كان في حال حياته لاحتياج فاطمة إلى المرور من بيتها إلى بيت أبيها فجعل هذا رفقا بها وأما بعد وفاته فزالت هذه العلة فاحتيج إلى فتح باب الصديق لأجل خروجه إلى المسجد ليصلي بالناس إذ كان الخليفة عليهم بعد موته ﵊ وفيه إشارة إلى خلافته)
هذا والظاهر أن أمره ﵊ بسد الخوخات والأبواب هو من قبيل سد الذرائع لأن وجودها يؤدي إلى استطراق المسجد وهو منهي عنه كما يأتي في المناهي فقرة (١٢) ولذلك قال الحافظ في صدد ذكر ما في الحديث من الفوائد:
(وأن المساجد تصان عن التطرق إليها لغير ضرورة)
وسيأتي عن القرطبي نحوه فيما أشرنا إليه
(ويجوز بناؤها على:
(أ) متعبدات الكفار بعد كسرها وتغيير معالمها قال طلق بن علي ﵁: خرجنا وفدا إلى النبي ﷺ فبايعناه وصلينا معه وأخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا. . . فقال: (أخرجوا فإذا أتيتم أرضكم فاكسروا بيعتكم. . . واتخذوها مسجدا)
الحديث مختصر وتمامه بعد قوله: بيعة لنا: فاستوهبناه من فضل طهوره فدعا بماء فتوضأ وتمضمض ثم صبه في إداوة وأمرنا فقال:
стр. 495
(أخرجوا فإذا أتيتم أرضكم فاكسروا بيعتكم وانضحوا مكانها بهذا الماء واتخذوها مسجدا)
قلنا: إن البلد بعيد والحر شديد والماء ينشف. فقال:
(مدوه من الماء فإنه لا يزيده إلا طيبا)
فخرجنا حتى قدمنا بلدنا فكسرنا بيعتنا ثم نضحنا مكانها واتخذناها مسجدا فنادينا فيه بالأذان قال: والراهب رجل من طيء فلما سمع الأذان قال: دعوة الحق. ثم استقبل تلعة من تلاعنا فلم نره بعد
أخرجه النسائي: أخبرنا هنادي بن السري عن ملازم قال: ثني عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي
وهذا سند حسن رجاله كلهم ثقات غير ملازم - وهو ابن عمر - وقيس ابن طلق وهما صدوقان كما في (التقريب) وفي قيس بن طلق خلاف لاينزل حديثه عن درجة الحسن قال الذهبي في (الميزان):
(ضعفه أحمد ويحيى في إحدى الروايتين عنه وفي رواية عثمان بن سعيد عنه: ثقة ووثقه العجلي وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: ليس ممن تقوم به حجة قال ابن القطان: يقتضي أن يكون خبره حسنا لا صحيحا)
والحديث أخرجه ابن حبان في (صحيحه) مطولا عن أبي خليفة: ثنا مسدد بن مسرهد: ثنا ملازم به كما في (المرقاة) و (نصب الراية)
стр. 496
وأحمد عن محمد بن جابر عن عبد الله بن بدر به مختصرا
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمير السدوسي:
أنه جاء بإدواة من عند النبي ﷺ قد غسل النبي ﷺ وجهه ومضمض فيه وبزق في الماء ثم غسل يده ثم ملأ الإداوة وقال:
(لا تردن ماء إلا ملأت الإدواة على ما بقي فيها فإن أتيت بلادك فرش به تلك البقعة واتخذه مسجدا) قال: فاتخذوه مسجدا قال عمر وقد صليت أنا فيه. قال الهيثمي:
(رواه الطبراني في (الكبير) و (الأوسط) وعمر بن شقيق ذكره هو وأبوه ابن أبي حاتم ولم يذكر فيهما جرحا ولا غيره)
والحديث يدل على جواز اتخاذ البيع مساجد وغيرها من الكنائس ونحوها ملحق بها بالقياس قال الشوكاني:
(وكذلك فعل كثير من الصحابة حين اقتحموا البلاد جعلوا متعبداتهم متعبدات للمسليمن وغيروا محاريبها)
وفي الباب عن عثمان بن أبي العاص:
أن النبي ﷺ أمره ان يجعل مسجد الطائف حيث كانت طاغيتهم
أخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم والبيهقي من طريق أبي همام الدلال: ثنا سعيد بن السائب عن محمد بن عبد الله بن عياض عنه
стр. 497
سكت عليه الحاكم والذهبي وقال الشوكاني:
(رجال إسناده ثقات ومحمد بن عبد الله بن عياض ذكره ابن حبان في (الثقات) وكذلك أبوهمام ثقة واسمه محمد بن محمد الدلال البصري)
قلت: ولم يصنع الشوكاني شيئا فإن ابن عياض هذا وإن ذكره ابن حبان في (الثقات) فهو على قاعدته من توثيق المجهولين ففي مثل هذا لا يليق بالمحققين أن يعتمدوا على توثيقه وحده ولذلك قال الذهبي في (الميزان):
(لا يعرف روى عنه سعيد بن السائب) وقال الحافظ في (التقريب):
(مقبول)
وكل هذا يدل على أن الرجل غير معروف مما يجعل حديثه غير صالح للاحتجاج به ولذلك أعرضنا عن ذكره في الأصل وأوردناه هنا كشاهد
ثم إن قوله: (واسمه محمد بن محمد) ليس بصواب بل هو محمد بن محبب - بفتح المهملة والموحدة الأولى كمعظم - فلا أدري أتصحف على الشوكاني نفسه أم على بعض من نسخ كتابه. ثم هو ثقة وكذلك سائر الرواة حاشا ابن عياض
(ب) قبور المشركين بعد نبشها فإن النبي ﵊ لما (أمر ببناء المسجد في الحائط (البستان) كان فيه قبور المشركين فأمر بها ﷺ فنبشت) كما تقدم)
والحديث من رواية أنس وقد سبق ذكره بتمامه قريبا وإنما أوردنا منه هنا
стр. 498
ما يناسب المقام. قال الحافظ في (الفتح):
(وفي الحديث جواز التصرف في المقبرة المملوكة بالهبة والبيع وجواز نبش القبور الدارسة إذا لم تكن محترمة وجواز الصلاة في مقابر المشركين بعد نبشها وإخراج ما فيها وجواز بناء المساجد في في أماكنها)
(ثم إن المساجد هي أحب البقاع إلى الله تعالى كما قال ﷺ :
(أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدها)
الحديث من رواية أبي هريرة ﵁ مرفوعا وله تتمة:
(وأبغض البلاد إلى الله أسواقها)
أخرجه مسلم من طريق عبد الرحمن بن مهران مولى أبي هريرة عنه
وله شواهد منها:
عن جبير بن مطعم أن رجلا قال: يا رسول الله أي البلدان أحب إلى الله؟ واي البلدان أبغض إلى الله؟ قال: (لا أدري حتى أسال جبريل ﵇ فأتاه جبريل فأخبره أن أحب البقاع إلى الله المساجد وأبغض البقاع إلى الله الأسواق). قال المنذري:
(رواه أحمد والبزار - واللفظ له - وأبو يعلى والحاكم وقال: صحيح الإسناد). وقال الهيثمي:
стр. 499
(ورجال أحمد وأبي يعلى والبزار رجال الصحيح خلا عبد الله بن محمد ابن عقيل وهو حسن الحديث وفيه كلام)
قلت: هو عند الحاكم وأحمد من طريق زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه به دون ذكر المساجد. وقال الحاكم:
(صحيح الإسناد. وقد رواه قيس بن الربيع وعمرو بن ثابت بن أبي المقدام عن عبد الله بن محمد بن عقيل). وقال الذهبي:
(قلت: زهير ذو مناكير هذا منها وابن عقيل فيه لين)
قلت: لكن لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن لا سيما إذا توبع وزهير بن محمد لم ينفرد به كما صرح الحاكم فبرئت عهدته منه (١)
ومنها عن عبد الله بن عمرو نحوه. قال المنذري:
(رواه الطبراني (الكبير) وابن حبان في (صحيحه)
وقال الهيثمي:
(رواه الطبراني في (الكبير) وفيه عطاء بن السائب وهو ثقة ولكنه اختلط في آخر عمره وبقية رجاله موثقون)
стр. 500
قلت: وأخرجه الحاكم أيضا من طريق جرير عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن عبد الله بن عمر قال:
جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أي البقاع خير؟ فقال: (لا أدري). قال: فأي البقاع شر؟ فقال: (لا أدري) فأتاه جبريل فقال: سل ربك فقال جبريل: ما نسأله عن شيء. فانتفض انتفاضة كاد أن يصعق منها محمد ﷺ فلما صعد جبريل قال الله تعالى: سألك محمد: أي البقاع خير؟ فقلت: لا أدري وسألك أي البقاع شر؟ فقلت: لا أدري؟ قال: فقال: نعم قال: فحدثه أن خير البقاع المساجد وأن شر البقاع الأسواق. وقال الحاكم:
(صحيح). ووافقه الذهبي
وفيه ما ذكره الهيثمي في عطاء وقد ذكره الذهبي نفسه في (الميزان) عن أحمد أنه قال:
(من سمع منه (يعني عطاء) قديما فهو صحيح ومن سمع منه حديثا لم يكن بشيء)
وقد صرح أحمد - كما في التهذيب أو غيره - أن جريرا ممن سمع عنه حديثا. وقال ابن معين:
(اختلط وما سمع منه جرير وذووه ليس من صحيح حديثه)
وقد جاء في حديثه هذا ألفاظ ظاهرة النكارة مما لم يرد في الأحاديث
стр. 501
الأخرى وذلك يدل على اختلاطه لكن أصل الحديث صحيح بشواهده المتقدمة
(وفي إتيانها والذهاب فضائل كثيرة جاءت فيها أحاديث نبوية نجتزئ بذكر بعضها:
(أ) (من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد فهو زائر الله وحق على المزور أن يكرم الزائر)
الحديث قال المنذري:
(رواه الطبراني في (الكبير) عن سلمان ﵁ بإسنادين أحدهما جيد. وروى البيهقي نحوه موقوفا على أصحاب رسول الله ﷺ بإسناد صيح). وقال الهيثمي:
(رواه الطبراني في (الكبير) وأحد إسناديه رجاله رجال الصحيح)
قلت: وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا بلفظ
(إن بيوت الله في الأرض المساجد وإن حقا على الله أن يكرم الزائر)
قال الهيثمي:
(رواه الطبراني في (الكبير) وفيه عبد الله بن يعقوب الكرماني وهو ضعيف)
قلت: وإسناده في (الكبير) هكذا: ثنا العباس بن حمدان الأصبهاني: ثنا عبد الله بن أبي - كذا - يعقوب الكرماني نا عبد الله بن يزيد المقرئ: نا
стр. 502
المسعودي عن ابن إسحاق عن عمرو بن ميمون عنه
والعباس بن حمدان هذا هو الحنفي يروي عنه الطبراني كثيرا وخرج له حديثا واحدا في (معجمه الصغير) ولم أجد من ترجمه ولعله في (طبقات الأصبهانيين) لابن حيان ومنه نسخة في المكتبة الظاهرية فليراجع. وبقية رجال الإسناد ثقات غيرالكرماني فهو ضعيف كما قال الهيثمي وسبقه الذهبي
(ب): (من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح)
الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأحمد عن يزيد بن هارون - شيخ أحمد فيه -: أخبرنا محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا. قال الحافظ:
(وظاهر الحديث حصول الفضل لمن أتى المسجد مطلقا لكن المقصود منه اختصاصه بمن يأتيه للعبادة والصلاة رأسها والله أعلم)
(ج): (من راح إلى مسجد الجماعة فخطوة تمحو سيئة وخطوة تكتب له حسنة ذاهبا راجعا)
هو من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص
أخرجه الإمام أحمد من طريق ابن لهيعة: ثنا حيي بن عبد الله أن أبا عبد الرحمن حدثه أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص به مرفوعا
стр. 503
وهذا سند حسن. وابن لهيعة إنما يخشى من تفرده لسوء حفظه وهو في نفسه ثقة وقد توبع فقد قال الهيثمي بعد ساق الحديث:
(رواه أحمد والطبراني في (الكبير) ورجال الطبراني رجال الصحيح ورجال أحمد فيهم ابن لهيعة). وقال المنذري:
(رواه أحمد بإسناد حسن والطبراني وابن حبان في (صحيحه)
والظاهر أن ابن حبان أيضا رواه من غير طريق ابن لهيعة فإن هذا عنده ضعيف فقد قال فيه:
(قد سبرت أخباره من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودا وما لا أصل له في رواية المتقدمين كثيرا فرجعت إلى الاعتبار فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات فألزق تلك الموضوعات بهم)
ثم لعل الطبراني رواه من طريق غير طريق حيي بن عبد الله فإن هذا ليس من رجال الصحيح والهيثمي يقول في رجاله:
(إنهم رجال الصحيح)
بدون استثناء. والله أعلم
(د): (من مشى في ظلمة الليل إلى المسجد لقي الله بنور يوم القيامة)
أورده المنذري من حديث أبي الدرداء مرفوعا وقال:
стр. 504
(رواه الطبراني في (الكبير) بإسناد حسن وابن حبان في (صحيحه) ولفظه: من مشى في ظلمة الليل إلى المساجد آتاه الله نورا يوم القيامة)
وقال الهيثمي:
(رواه الطبراني في (الكبير) ورجاله ثقات)
وله شواهد كثيرة بمعناه يرتقي بها إلى درجة الصحة فمنها:
عن أبي هريرة: رواه الطبراني في (الأوسط) بإسناد حسن كما قال المنذري وتبعه الهيثمي
ومنها عن بريدة: أخرجه أبو داود عن إسماعيل أبي سلمان الكحال عن عبد الله بن أوس عنه. قال المنذري:
(ورجاله ثقات)
قلت: كلا فإن عبد الله بن أوس لم يوثقه أحد غير ابن حبان وتوثيقه في مثل هذه الحالة غير حجة لما أعلمناك عنه مرارا آخرها قبيل بناء المساجد على قبور المشركين ولذلك قال ابن القطان فيه:
(مجهول الحال ولا نعرف له رواية إلا بهذا الحديث من هذا الوجه). وقال الحافظ في (التقريب):
(لين الحديث)
ثم الحديث عزاه المنذري وغيره للترمذي ولم أجده في (سننه) مع أن
стр. 505
النابلسي ذكر في (الذخائر) أنه في (الصلاة) من (سننه) ومع ذلك فلم أعثر عليه. والله أعلم (١)
ومنها عن أنس أخرجه ابن ماجه والحاكم عن سليمان بن داود الصائغ عن ثابت عنه. وقال الحاكم:
(إنها رواية مجهولة)
وكفى به تضعيفا وعلته سليمان هذا قال العقيلي:
(لا يتابع على حديثه)
ومنها عن سهل بن سعد الساعدي عندهما أيضا من طريق إبراهيم بن محمد البصري: أنبأ يحيى بن الحارث الشيرازي - وكان ثقة وكان عبد الله داود يثني عليه - قال: ثنا زهير بن محمد التيمي وأبو غسان المدني عن أبي حازم عنه. وقال الحاكم:
(صحيح على شرط الشيخين). ووافقه الذهبي
وقد وهما وذلك لأن إبراهيم بن محمد البصري وشيخه يحيى بن الحارث الشيرازي ليسا من رجال الشيخين ثم الأول منهما لم يوثقه غير ابن حبان وقال:
(يخطئ)
стр. 506
لكن روى عنه جمع وقال في (التقريب):
(صدوق يخطئ)
وشيخه يحيى لا يعرف توثيقه إلا في هذا الإسناد وسياقه للحاكم ولم يروعنه غير إبراهيم هذا وفي (التقريب):
(مقبول)
أي: مجهول
ومن ذلك تعلم أن الإسناد ضعيف فقول من قال: إنه حسن كصاحب (الزوائد) غير حسن. فكيف يكون قول من صححه صحيحا؟
وقد أخرجه ابن خزيمة في (صحيحه) كما في الترغيب
وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن ماجه وعن أبي يعلى وعن زيد بن حارثة في (أوسط) الطبراني (والكبير) وعن عائشة في (الأوسط) وابن عباس في (الكبير) وابن عمر فيه وأبي موسى فيه. وكلها لا تخلو أسانيدها من ضعف
(و أفضل المساجد وأعظمها حرمة أربعة:
أ - المسجد الحرام لقوله ﵊: (صلاة في المسجد الحرام أفضل مما سواه من المساجد بمائة ألف صلاة)
هو من حديث أبي الدرداء مرفوعا
стр. 507
أخرجه بهذا اللفظ ابن خزيمة في (صحيحه) كما في (الترغيب) وتمامه:
(وصلاة في مسجد المدينة أفضل من ألف صلاة فيما سواه وصلاة في مسجد بيت المقدس أفضل مما سواه من المساجد بخمسائة صلاة)
ورواه الطبراني في (الكبير) بنحوه قال الهيثمي:
(ورجاله ثقات وفي بعضهم كلام وهو حديث حسن). وقال المنذري:
(ورواه البزار وقال: إسناده حسن. كذا قال)
وفيه إشارة إلى أنه ليس كما قال البزار وقد نقل قوله هذا الحافظ أيضا في (الفتح) وأقره حيث لم يتعقبه بشيء فالله أعلم
وللحديث شواهد:
منها عن عبد الله بن الزبير مرفوعا بلفظ:
(صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا)
أخرجه الطحاوي وأحمد من طريق حماد بن زيد قال: ثنا حبيب المعلم عن عطاء عنه
وهذا سند صحيح على شرط الستة وصححه ابن حبان فرواه هو وابن خزيمة في (صحيحيهما) كما في (الترغيب) قال:
стр. 508
(ورواه البزار وإسناده صحيح أيضا)
ورواه الطبراني أيضا كما في (المجمع) وقال:
(ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح)
وقد رواه الطيالسي عن الربيع بن صبيح قال: سمعت عطاء بن أبي رباح به نحوه. قال ابن عبد البر:
(اختلف على ابن الزبير في رفعه ووقفه ومن رفعه أحفظ وأثبت ومثله لا يقال بالرأي)
ولعطاء فيه إسناد آخر فرواه عن جابر بن عبد الله مرفوعا بلفظ:
(وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه)
والباقي مثله سواء
أخرجه ابن ماجه والطحاوي وأحمد من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي عن عبد الكريم بن مالك عنه به
وهذا سند صحيح أيضا كالذي قبله وقال المنذري:
(رواه أحمد وابن ماجه بإسنادين صحيحين)
كذا قال وهو موهم أن له طريقين عن جابر وليس كذلك فلو قال: بإسناد صحيح. كما عليه العمل لكان أصح في التعبير وأبعد عن الإيهام وقال الحافظ:
стр. 509
(ورجال إسناده ثقات لكنه من رواية عطاء في ذلك عنه قال ابن عبد البر: جائز أن يكون عند عطاء في ذلك عنهما وعلى ذلك يحمله أهل العلم بالحديث ويؤيده أن عطاء إمام واسع الرواية معروف بالرواية عن جابر وابن الزبير)
ولعطاء فيه إسناد ثالث رواه ابن عمر أيضا وسيأتي في الكلام على المسجد النبوي
وأما ما رواه الطبراني في (الأوسط) من حديث عائشة ﵂ مرفوعا بلفظ:
(صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في غيره)
ففي إسناده سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف كما قال الهيثمي
قال الحافظ:
(واستدل بهذا الحديث على تفضيل مكة على المدينة لأن الأمكنة تشرف بفضل العبادة فيها على غيرها مما تكون العبادة فيه مرجوحة وهو قول الجمهور وحكي عن مالك وبه قال ابن وهب ومطرف وابن حبيب من أصحابه لكن المشهور عن مالك وأكثر أصحابه تفضيل المدينة واستدلوا بقوله ﷺ : (ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة) (ويأتي تخريجه) مع قوله: (موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها). قال ابن عبد البر: هذا استدلال بالخبر في غير ما ورد فيه ولا يقاوم النص الوارد في فضل مكة. ثم ساق
стр. 510
حديث أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن الحمراء قال: رأيت رسول الله ﷺ واقفا على الحزورة فقال: (والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت). وهو حديث صحيح أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم. قال ابن عبد البر: هذا نص في محل الخلاف فلا ينبغي العدول عنه والله أعلم. وقد رجع عن هذا القول كثير من المصنفين من المالكية. قال: واستدل به على تضعيف الصلاة مطلقا في المسجدين وقد تقدم النقل عن الطحاوي وغيره أن ذلك مختص بالفرائض لقوله ﷺ : (أفضل صلاة المرء في يته إلا المكتوبة). ويمكن أن يقال: لا مانع من إبقاء الحديث على عمومه فتكون صلاة النافلة في بيت المدينة أو مكة تضاعف على صلاتها في البيت بغيرهما وكذا في المسجدين وإن كانت في البيوت أفضل مطلقا)
(وقوله: (خير ما ركبت إليه الرواحل مسجد إبراهيم ﵇ ومسجدي)
أخرجه الإمام أحمد من طريق ابن لهيعة: ثنا أبو الزبير عن جابر مرفوعا
وابن لهيعة سيئ الحفظ
وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه. ومع ذلك قال الهيثمي:
(رواه أحمد والطبراني في (الأوسط) وإسناده حسن)
стр. 511
ولعل ذلك لمجيئه من طريق أخرى فقد أعاده هو نفسه بعد صفحة بلفظ:
(ومسجد محمد ﷺ . والباقي مثله. ثم قال:
(رواه البزار وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد وثقه غير واحد وضعفه جماعة وبقية رجاله رجال (الصحيح)
وأورده السيوطي في (الجامع) بلفظ
(مسجدي هذا والبيت العتيق). وقال:
(رواه أحمد وأبو يعلى وابن حبان في (صحيحه) ورمز له بالصحة) (١)
وله شاهد من حديث عائشة بلفظ:
(أنا خاتم الأنبياء ومسجدي خاتم مساجد الأنبياء أحق المساجد أن يزار وتشد إليه الرواحل: المسجد الحرام ومسجدي صلاة في مسجدي أفضل من الف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام). قال في (المجمع):
(رواه البزار وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف)
(وهو أول مسجد بني على وجه الأرض وقد قال أبو ذر:
стр. 512
(قلت: يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال:
(المسجد الحرام قلت: ثم أي؟ قال: ألمسجد الأقصى)
الحديث تمامه:
قلت: كم كان بينهما؟ قال:
(أربعون سنة وأينما أدركت الصلاة فصله فإنه مسجد)
أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه والبيهقي والطيالسي وأحمد من طرق عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عنه
وقد تابعه عن إبراهيم: أبو عوانة واسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري
أخرجه أحمد
والحديث دليل صريح على أن مسجد مكة هو أول بيت وضع للعبادة قال ابن العربي في (أحكام القرآن):
(وهذا رد على من يقول: كان في الأرض بيت قبله يحجه الملائكة). وقال الحافظ ابن كثير في (البداية):
(ولم يجئ في خبر صحيح عن معصوم أن البيت كان بيتا قبل الخليل ﵇ ومن تمسك في هذا بقوله تعالى: ﴿مكان البيت﴾ [الحج: ٢٦]
стр. 513
فليس بناهض ولا ظاهر لأن المراد مكانه المقدر في علم الله المقرر في قدرته المعظم عند الأنبياء موضعه من لدن آدم إلى زمان إبراهيم وقد ذكرنا أن آدم نصب عليه قبة وأن الملائكة قالوا له: قد طفنا قبلك بهذا البيت وإن السفينة طافت به أربعين يوما أو نحو ذلك ولكن كل هذه الأخبار عن بني إسرائيل وقد قررنا أنها لا تصدق ولا تكذب فلا يحتج بها فأما إن ردها الحق فهي مردودة وقد قال تعالى: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة. . .﴾ [آل عمران: ٩٦] الآية)
وقد روي في حديث أن أول من بناه هو آدم ﵇ ولكنه ضعيف كما يأتي
وقد استشكل من الحديث قوله: (إن بين المسجدين المسجد الحرام والأقصى أربعين سنة) لأن باني الأقصى هو سليمان ﵇ كما يدل عليه حديث عبد الله بن عمرو الآتي قريبا إن شاء الله وبينه وبين إبراهيم ﵇ أكثر من ألف عام على ما قاله أهل التاريخ ثم إن في نص القرآن - كما قال الحافظ - أن قصة داود في قتل جالوت كانت بعد موسى بمدة
وقد أجيب عن ذلك بأجوبة لعل أقربها قول الخطابي:
(يشبه أن يكون المسجد الأقصى أول ما وضع بناءه بعض أولياء الله قبل داود وسليمان ثم داود وسليمان زادا فيه ووسعاه فأضيف إليها بناؤه)
وانظر تمام الكلام والأجوبة عن الإشكال في (الفتح) و (المرقاة)
стр. 514
وقد جزم الحافظ ابن كثير في (البداية) (أن إسرائيل - وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم - هو أول من بنى المسجد الأقصى وأن سليمان ﵇ جدده بعد ذلك)
وإذا صح هذا فهو قريب مما أفاده الحديث من المدة بين المسجدين. والله أعلم
(وهذا الحديث يبين المراد من قوله تعالى: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين﴾ أي: أول بيت وضع للعبادة)
قال الحافظ في شرح الحديث السابق:
(وهذا الحديث يفسر المراد بقوله تعالى: ﴿إن أول بيت. . .﴾ الآية ويدل على أن المراد بالبيت: بيت العبادة لا مطلق البيوت وقد ورد ذلك صريحا عن علي أخرجه إسحاق بن راهويه وابن أبي حاتم وغيرهما بإسناد صحيح عنه قال:
كانت البيوت قبله ولكنه كان أول بيت وضع لعبادة الله
قلت: ورواه بنحوه الحاكم وقال:
(صحيح على شرط مسلم) ووافقه الذهبي
وقال الحافظ ابن كثير في (التفسير):
(وزعم السدي أنه أول بيت وضع على وجه الأرض مطلقا والصحيح قول علي ﵁. فأما الحديث الذي رواه البيهقي في بناء الكعبة في كتابه (دلائل النبوة) من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا:
стр. 515
(بعث الله جبريل إلى آدم وحواء فأمرهما ببناء الكعبة فبناه آدم ثم أمر بالطواف به وقيل له: أنت أول الناس وهذا أول بيت وضع للناس) فإنه - كما ترى - من مفردات ابن لهيعة وهو ضعيف والأشبه - والله أعلم - أن يكو هذا موقوفا على عبد الله بن عمرو ويكون من الزاملتين اللتين أصابهما يوم اليرموك من كلام أهل الكتاب)
(ومما اختص به دون سائر المساجد جواز الصلاة النافلة فيه في كل وقت حتى أوقات الكراهة لقوله ﵊: (يا بني عبد مناف إن كان إليكم من الأمر شيء فلا أعرفن ما منعتم أحدا يصلي عند هذا البيت أي ساعة شاء من ليل أو نهار)
الحديث من رواية جبير بن مطعم مرفوعا
أخرجه الدارقطني في (سننه) وأحمد من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الله بن بابيه يخبر عنه
وهذا سند صحيح متصل بالسماع وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه ابن حبان في (صحيحه كما في (التلخيص) وأخرجه أصحاب السنن الأربعة وغيرهم عن ابن عيينة عن أبي الزبير به نحوه وصححه الترمذي والحاكم وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى مع شواهده في محله
انتهى المجلد الأول من كتاب (الثمر المستطاب ويليه المجلد الثاني ويبدا بفضل المسجد النبوي]. الناشر)
стр. 516
(ب): ثم المسجد النبوي لقوله: (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام [فإنه أفضل])
الحديث ورد عن جمع من الصحابة ﵃:
(١) منهم أبو هريرة وله عنه طرق كثيرة:
١ - عن أبي عبد الله الأغر - واسمه سلمان - عنه
أخرجه البخاري (٣/ ٥١) ومسلم (٤/ ١٢٤) والنسائي (١/ ١١٣ و ٢/ ٣٤) والترمذي (٢/ ١٤٧) وصححه والدارمي (١/ ٣٣٠) وابن ماجه (١/ ٤٢٨) وكذا مالك (١/ ٢٠١) والطحاوي (٢/ ٧٣) وأحمد (٢/ ٢٥٦ و ٣٨٦ و ٤٦٨ و ٤٧٣ و ٤٨٥) من طرق عنه. ورواه الخطيب في (تاريخه) (١٤/ ١٤٥)
٢ - عن سعيد بن المسيب عنه
أخرجه مسلم والدارمي وابن ماجه والطحاوي وأحمد (٢/ ٢٣٩) عن االزهري عنه. وكذلك أخرجه الخطيب (٩/ ٢٢٢)
٣ - عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ عنه
رواه مسلم والنسائي والطحاوي وأحمد (٢/ ٢٥١ و ٤٧٣) من طرق عنه وزاد مسلم والنسائي:
(فإني آخر الأنبياء وإن مسجدي آخر المساجد)
٤ - عن محمد بن هلال عن أبيه عنه
أخرجه الطحاوي وأحمد (٢/ ٤٩٩) من طريقين عنه
стр. 517
وهذا سند حسن في المتابعات محمد بن هلال وأبوه وثقهما ابن حبان
٥ - عن ابن إسحاق قال: ثني خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب الأنصاري عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبي هريرة مرفوعا
رواه أحمد (٢/ ٣٩٧)
وهذا إسناد حسن أو صحيح رجاله رجال الستة غير ابن إسحاق وهو ثقة وقد صرح بالتحديث
٦ - عن سفيان عن صالح مولى التوأمة عنه
أخرجه أحمد (٢/ ٤٦٦ و ٤٨٤)
وسنده حسن أيضا في المتابعات
٧ - عن حسان بن غالب قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن نافع عن أبي هريرة مرفوعا
أخرجه الطحاوي. ورجاله ثقات غير حسان هذا فهو ضعيف والمعروف من حديث نافع عن ابن عمر كما يأتي قريبا
٨ - عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عنه
أخرجه الترمذي (٢/ ٣٢٦ - طبع بولاق) بسند حسن
(٢) ومنهم عبد الله بن عمر ﵄ وله عنه طريقان:
١ - عن عبيد الله بن عمر عن نافع عنه
стр. 518
أخرجه مسلم والدارمي وابن ماجه وأحمد (٢/ ١٦ و ٥٢ و ١٠١ - ١٠٢) والخطيب (٤/ ١٦٢) من طرق عنه
وقد فاتت هذه الطريق عن نافع على الإمام النسائي فقد أخرجه (٢/ ٣٤) وكذا مسلم والطحاوي وأحمد (٢/ ٥٣ - ٥٤) من طريق موسى بن عبد الله الجهني عن نافع به. ثم قال النسائي:
(لا أعلم أحدا روى هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر غير موسى الجهني وخالفه ابن جريج وغيره)
ثم ساقه من طريقه عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ميمونة مرفوعا به. وسيأتي بعد هذا
ونحن نقول: إن لنافع فيه إسنادين وكل منهما صحيح:
الأول: عن ابن عمر كما رواه موسى الجهني وتابعه عبيد الله بن عمر الثقة الثبت كما في الرواية الأولى وتابعه أيضا أخوه عبد الله بن عمر عند الطيالسي (ص ٢٥١ رقم ١٨٢٦) وأحمد (٢/ ٦٨)
والثاني: رواية ابن جريج عنه. وتأتي
٢ - عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عمر به. والزيادة له
أخرجه أحمد (٢/ ٢٩ و ١٥٥)
وهذا سند صحيح على شرط مسلم. ولعطاء فيه إسنادان آخران:
أحدهما: عن جابر
стр. 519
والآخر: عن ابن الزبير. وفيه يدل هذه الزيادة قوله:
(وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا)
يعني: مسجد المدينة. وقد سبق تخريجه
(تنبيه): قال الحافظ في (الفتح) (٣/ ٥٢):
(وللنسائي من رواية موسى الجهني عن نافع عن ابن عمر كلفظ أبي هريرة وفي آخره: إلا المسجد الحرام فإنه أفضل منه بمائة صلاة)
قلت: وهذه الزيادة ليست في النسائي بل ليست في شيء من الطرق المتقدمة ولعلها في (سنن النسائي الكبرى). والله أعلم
(٣) ومنهم ميمونة زوج النبي ﷺ :
رواه ابن جريج قال: سمعت نافعا يقول ثنا إبراهيم بن عبد الله بن معبد أن ابن عباس حدث عنها به
أخرجه النسائي (٢/ ٣٤) والطحاوي وأحمد (٦/ ٣٣٤)
وتابعه الليث بن سعد: ثني نافع به
أخرجه مسلم (٤/ ١٢٥ - ١٢٦) والطحاوي وأحمد
وفي حديثه قصة عند مسلم عن ابن عباس أنه قال:
(أن امرأة اشتكت شكوى فقالت: إن شفاني الله لأخرجن فلأصلين في بيت المقدس فبرأت ثم تجهزت تريد الخروج فجاءت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 520
تسلم عليها فأخبرتها ذلك فقالت: اجلسي فكلي ما صنعت وصلي في مسجد الرسول ﷺ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول. . . فذكرت الحديث
(٤) ومنهم أبو سعيد الخدري:
رواه جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن سهم بن منجاب عن قزعة عنه قال: ودع رسول الله ﷺ رجلا فقال له: أين تريد؟ قال: أريد بيت المقدس فقال له النبي ﷺ . . . فذكره
أخرجه أحمد (٣/ ٧٧) والسياق له والطحاوي (٢/ ٧٢)
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم
وقد أورده الهيثمي في (المجمع) (٤/ ٦) بلفظ:
(مائة) بدل: (ألف) وقال:
(رواه أبو يعلى والبزار بنحوه إلا أنه قال: أفضل من ألف صلاة. ورجال أبي يعلى رجال الصحيح)
(٥) ومنهم سعد بن أبي وقاص
رواه عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن أبي عبد الله القراظ عنه
أخرجه أحمد (١/ ١٨٤)
وهذا سند حسن لولا أني لم أعرف أبا عبد الله القراظ وفي الكنى من (الميزان):
стр. 521
(أبو عبد الله القزاز عن سالم بن عبد الله وعنه الدراوردي: مجهول)
فقد يكون هو هذا (١). وفي (المجمع) (٤/ ٥):
(رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف)
قلت: ولم ينفرد به فقد رواه الطحاوي (٢/ ٧٢) من طريق حسان بن غالب قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة: ثني أبو عبد الله به
لكن حسان هذا ضعيف كما سبق
وله عنده طريق أخرى أخرجه عن شعبة عن أبي عبد العزيز الزبيدي عن عمرو بن الحكم عن سعد مرفوعا
ورجاله ثقات كلهم غير أبي عبد العزيز الزبيدي فلم أعرفه
ثم رجعت إلى قسم الكنى من كتاب (كشف الأستار عن رجال معاني الآثار) وإذا فيه:
(أبو عبد العزيز الربذي - بفتح الراء والموحدة ثم معجمة - هو موسى بن عبيدة - بضم أوله - ضعيف)
فتبين أن ما في الأصل: الزبيدي. تصحيف والصواب: الربذي
وكذلك وقع فيه: عمرو بن الحكم والصواب: عمر. بضم المهملة وبدون الواو
стр. 522
ولموسى بن عبيدة إسناد أخر وهو:
(٦) ومنهم عائشة ﵂ وله طريقان:
١ - عن موسى بن عبيدة عن داود بن مدرك عن عروة عنها
وموسى ضعيف كما سبق
وشيخه داود بن مدرك مجهول كما في (التقريب)
٢ - عن ابن جريج: أخبرني عطاء أن أبا سلمة أخبره عن أبي هريرة وعائشة مرفوعا
وهذا سند صحيح على شرط الستة
أخرجه أحمد (٢/ ٢٧٨)
(٧) ومنهم جبير بن معطم:
رواه حصين بن عبد الرحمن عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن جبير بن مطعم مرفوعا
ورجاله ثقات إلا أنه منقطع بين محمد بن طلحة وجبير بن مطعم
أخرجه الطيالسي (ص ١٢٨ رقم ٩٥٠) وأحمد (٤/ ٨٠)
وقد ورد موصولا فقال الهيثمي (٤/ ٥):
(رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في (الكبير) وإسناد الثلاثة - كذا - مرسل وله في الطبراني إسناد رجاله رجال الصحيح وهو متصل)
стр. 523
هذا وقد روي أن الصلاة في مسجده ﵊ بخمسين ألف صلاة. ولا يصح كما سيأتي بيانه في خاتمة الكلام في مسجد قباء
(فائدة): قد علم أن مسجده ﵊ قد زيد فيه عما كان عليه في عهده ﷺ فقد كان طوله كعرضه مائة ذراع في مائة وقيل: سبعين في ستين. ثم زاد فيه عثمان فصار طوله مائة وستين ذراعا وعرضه مائة وخمسين ثم زاد فيه الوليد بن عبد الملك فجعل طوله مائتي ذراع وعرضه في مقدمه مائتين وفي مؤخره مائة وثمانين. ثم زاد فيه المهدي مائة ذراع من جهة الشام فقط دون الجهات الثلاث ولم يزد بعده أحد شيئا كما في (شد الأثواب في سد الأبواب) للسيوطي (ص ١٧٥ - ١٦٧) من (الحاوي للفتاوي) له (ج ٢)
إذا عرفت ذلك وعرفت ما في الصلاة في مسجده ﷺ من الفضل الوارد في الأحاديث السابقة فهل يشمل ذلك تلك الزيادات الكثيرة التي هي ضعف المسجد النبوي تقريبا؟
أما النووي فأجاب بالنفي حيث قال في (شرح مسلم):
(واعلم أن هذه الفضيلة مختصة بنفس مسجده ﷺ الذي كان في زمانه دون ما زيد فيه بعده فينبغي أن يحرص المصلي على ذلك ويتفطن لما ذكرته)
وزاد في (المجموع بعد أن ذكر هذا المعنى فقال: (٨/ ٢٧٧):
(لكن إن صلى في جماعة فالتقدم إلى الصف الأول ثم ما يليه أفضل فليتفطن لهذا)
стр. 524
وخالفه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وذكر أن حكم الزيادة في مسجده ﵊ حكم المزيد في كلام قوي متين كعادته ﵀ فقال:
(وقد جاءت الآثار بأن حكم الزيادة في مسجده حكم المزيد تضعف فيه الصلاة بألف صلاة كما أن المسجد الحرام حكم الزيادة فيه حكم المزيد فيجوز الطواف فيه والطواف لا يكون إلا في المسجد لا خارجا منه. ولهذا اتفق الصحابة على أنهم يصلون في الصف الأول من الزيادة التي زادها عمر ثم عثمان وعلى ذلك عمل المسلمين كلهم فلولا أن حكمه حكم مسجده لكانت تلك صلاة في غير مسجده والصحابة وسائر المسلمين بعدهم لا يحافظون على العدول عن مسجده إلى غير مسجده ويأمرون بذلك. قال أبو زيد (عمر بن شبة النميري في كتاب (أخبار المدينة): ثني محمد بن يحيى: ثني من أثق به أن عمر زاد في المسجد من القبلة إلى موضع المقصورة التي هي به اليوم. قال: فأما الذي لا يشك فيه أهل بلدنا أن عثمان هو الذي وضع القبلة في موضعها اليوم ثم لم تغير بعد ذلك. قال أبو زيد: ثنا محمد بن يحيى عن محمد عن عثمان (كذا ولعله: محمد بن عثمان) عن مصعب بن ثابت عن خباب أن النبي ﷺ قال - وهو في مصلاه يوما -: لو زدنا في مسجدنا. وأشار بيده نحو القبلة. ثنا محمد بن يحيى عن محمد بن إسماعيل عن ابن أبي ذئب قال: قال عمر: لو مد مسجد النبي ﷺ إلى ذي الحليفة لكان منه. ثنا محمد بن يحيى عن سعد بن سعيد عن أخيه عن أبيه
стр. 525
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (لو بني هذا المسجد إلى صنعاء لكان مسجدي). فكان أبو هريرة يقول: والله لو مد هذا المسجد إلى داري ما عدوت أن أصلي فيه. ثنا محمد: ثنا عبد العزيز بن عمران عن فليح بن سليمان عن ابن عمرة قال: زاد عمر في المسجد في شاميه ثم قال: لو زدنا فيه حتى يبلغ الجبانة كان مسجد رسول الله ﷺ قال شيخ الإسلام:
(وهذا الذي جاءت به الآثار هو الذي يدل عليه كلام الأئمة المتقدمين وعملهم فإنهم قالوا: إن صلاة الفرض خلف الإمام أفضل وهذا الذي قالوه هو الذي جاءت به السنة وكذلك كان الأمر على عهد عمر وعثمان فإن كليهما زاد من قبلي المسجد فكان مقامه في الصلوات الخمس في الزيادة وكذلك مقام الصف الأول الذي هو أفضل ما يقام فيه بالسنة والإجماع وإذا كان كذلك فيمتنع أن تكون الصلاة في غير مسجده أفضل منها في مسجده وأن يكون الخلفاء والصفوف الأول كانوا يصلون في غير مسجده وما بلغني عن أحد من المسلمين خلاف هذا لكن رأيت بعض المتأخرين (كأنه يريد النووي) قد ذكر أن الزيادة ليست من مسجده وما علمت لمن ذكر ذلك سلفا من العلماء قال: وهذه الأمور نبهنا عليها ههنا فإنه يحتاج إلى معرفتها وأكثر الناس لا يعرفون الأمر كيف كان ولا حكم الله ورسوله في كثير من ذلك)
هذا آخر كلام شيخ الإسلام ﵀ فيما نقله الحافظ ابن عبد الهادي عنه في كتابه (الصارم المنكي) (ص ١٣٩ - ١٤٠)
وحديث أبي هريرة المرفوع الذي رواه عمر بن شبة إسناده ضعيف فإن
стр. 526
سعد بن سعيد المقبري لين الحديث وأخوه عبد الله متروك كما في (التقريب). وقد أورده السيوطي في (الجامع) وقال (١):
(رواه الزبير بن بكار في (أخبار المدينة) عن أبي هريرة ولم يرمز له في نسختنا بشيء ولا تعرض الشارح لذلك وإنما قال: ظاهر كلام المصنف أنه لم يره مخرجا لأحد من المشاهير وهو عجب فقد خرجه الديلمي باللفظ المذكور وكذا الطيالسي)
قلت: إن كان يعني أنه في (مسند الطيالسي) من حديث أبي هريرة فقد راجعته ولم أجده في مسنده. والله أعلم
(وقال: (أنا خاتم الأنبياء ومسجدي خاتم مساجد الأنبياء)
الحديث هو من رواية عائشة وله تتمة وقد سبق ذكره بكامله في الكلام على المسجد الحرام ونقلنا هناك أن فيه موسى بن عبيدة وأنه ضعيف لكن حديثه هذا قد جاء من غير طريقه بإسناد صحيح بلفظ:
(فإني آخر الأنبياء وإن مسجدي آخر المساجد)
رواه مسلم والنسائي. وقد سبق
كما أن التتمة التي أشرنا إليها لها شواهد كثيرة سبق ذكرها هناك فدل هذا كله على أن موسى بن عبيدة قد حفظ هذا الذي رواه ولعله من أجل ما ذكرنا أورده المنذري في (الترغيب) (٢/ ١٣٦) فقال:
(وروى البزار عن عائشة)
стр. 527
فذكر الحديث. ولم يضعفه كما هي عادته
(ومن فضائله قوله: (من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله ومن جاء لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره)
أخرجه ابن ماجه (١/ ١٠٠ - ١٠١) والحاكم (١/ ٩١) وأحمد (٢/ ٤١٨ و ٥٢٦) عن أبي صخر حميد بن صخر الخراط أن سعيدا المقبري أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول. . . فذكره. قال الحكم:
(صحيح على شرط الشيخين). ووافقه الذهبي
وإنما هو على شرط مسلم وحده فإن حميد بن صخر - ويقال: ابن زياد - لم يرو له البخاري في (صحيحه) بل روى له في (الأدب المفرد) ولذلك قال في (الزوائد):
(إسناده صحيح على شرط مسلم. وقول الحافظ ثم فيه على شرط الشيخين غلط فإن البخاري لم يحتج بحميد بن صخر ولا أخرج له في (صحيحه) وإنما أخرج له في (الأدب المفرد) وإنما احتج به مسلم)
قلت: وكذلك غلط الشوكاني حيث قال (٢/ ١٣٢):
(وحميد بن صخر هو حميد الطويل الإمام الكبير)
فإن حميدا الطويل غير هذا وهو حميد بن أبي حميد أبو عبيدة الطويل وهو أعلى طبقة من هذا
стр. 528
والحديث أورده المنذري في (الترغيب) (١/ ٦٢) وقال:
(رواه ابن ماجه والبيهقي وليس في إسناده من ترك ولا أجمع على ضعفه)
قوله: (مسجدي هذا). قال الشوكاني:
(فيه تصريح بأن الأجر المترتب على الدخول إنما يحصل لمن كان في مسجده ﷺ ولا يصح إلحاق غيره به من المساجد التي هي دونه في الفضيلة لأنه قياس مع الفارق. قوله: ومن دخل لغير ذلك. . . إلخ. ظاهره أن كل ما ليس فيه تعليم ولا تعلم من أنواع الخير لا يجوز فعله في المسجد ولا بد من تقييده بما عدا الصلاة والذكر والاعتكاف ونحوها مما ورد فعله في المسجد أو الإرشاد إلى فعله في المسجد)
(وقوله: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)
الحديث ورد عن جمع من الصحابة ولذلك قال السيوطي في نقله المناوي:
(هذا حديث متواتر)
ونحن نسوق هنا أحاديث من وقفنا على أسانيدهم:
الأول: عبد الله بن زيد المازني
أخرجه البخاري (٣/ ٥٤) ومسلم (٤/ ١٢٣) ومالك (١/ ٢٠٢) والنسائي (١/ ١١٣) وأحمد (٤/ ٣٩ و ٤٠) من طرق عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد ابن تميم عنه
стр. 529
ثم رواه أحمد (٤/ ٤٠ - ٤١) من طريق فليح عن عبد الله بن أبي بكر به بلفظ:
(ما بين البيوت - يعني: بيوته - إلى منبري. . .) والباقي مثله وزاد:
(والمنبر على ترعة من ترعة الجنة)
وفليح - وهو ابن سليمان - وإن كان قد احتج به الشيخان فإن في حفظه ضعفا وقد تفرد بهذا اللفظ ولم يوافقه عليه أحد كما سترى
الثاني: أبو هريرة:
عند البخاري (٣/ ٥٤ و ٤/ ٧٩ و ١١/ ٤٠١) وأحمد (٢/ ٣٧٦ و ٤٣٨) من طريق عبيد الله بن عمر قال: ثني خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عنه مرفوعا به وفيه الزيادة بلفظ:
(ومنبري على حوضي)
رواه مالك (١/ ٢٠٢) عن خبيب به إلا أنه قال: عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد الخدري. هكذا على الشك
وكذلك رواه أحمد (٢/ ٤٦٥ و ٥٣٣) عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك به. قال ابن عبد البر:
(هكذا رواه رواة (الموطأ) على الشك إلا معن بن عيسى وروح بن عبادة فإنهما قالا فيه: عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعا على الجمع لا على
стр. 530
الشك. ورواه عبد الرحمن بن مهدي عن مالك فقال: عن أبي هريرة وحده ولم يذكر أبا سعيد)
قلت: رواية عبد الرحمن هذه عن أبي هريرة وحده أخرجها البخاري (١٣/ ٢٦٣) عن عمرو بن علي: ثنا عبد الرحمن به (١)
وخالفه أحمد فقال: عن عبد الرحمن عن أبي هريرة أو أبي سعيد كما سبق
وبالجملة فالرواية عن مالك عن خبيب مضطربة والصواب عن خبيب عن حفص عن أبي هريرة كما رواه عبيد الله بن عمر
وتابعه جماعة منهم أخوه عبد الله بن عمر العمري عند أحمد (٢/ ٤٠١) ومحمد بن إسحاق عنده أيضا (٢/ ٣٩٧ و ٥٢٨) وشعبة عند الطبراني في (الصغير) (ص ٢٣٠)
على أنه يبدو أن للحديث أصلا من رواية أبي سعيد الخدري وهو الآتي
وله طرق أخرى عن أبي هريرة:
منها عن حماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه مرفوعا
وهذا سند صحيح على شرط مسلم
وأخرجه أحمد (٢/ ٤١٢ و ٥٣٤)