والحديث فيه مشروعية إيقاد السرج في المساجد لإنارتها وأقل ما يفيده الاستحباب وقد ترجم له أبو داود وكذا البيهقي ب:
(باب السرج في المساجد)
وأخرج ابن ماجه (١/ ٣٥٦) عن خالد بن إياس عن يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب عن أبي سعيد الخدري قال: أول من أسرج في المساجد تميم الداري. قال في (الزوائد):
(هو موقوف وفي إسناده خالد بن إياس اتفقوا على ضعفه)
وقد روي هذا مفصلا في (تفسير القرطبي) (١٢/ ٢٧٤):
(روى سعيد بن زبان: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن أبي هند ﵁ قال: حمل تميم - يعني الداري - من الشام إلى المدينة قناديل وزيتا ومقطا فلما انتهى إلى المدينة وافق ذلك ليلة الجمعة فأمر غلاما يقال له: أبو البزاد فقام فنشط المقط وعلق القناديل وصب فيها الماء والزيت وجعل فيها الفتيل فلما غربت الشمس أمر أبا البزاد فأسرجها وخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد فإذا هو بها تزهر فقال: (من فعل هذا؟) قالوا: تميم الداري يا رسول الله فقال: (نورت الإسلام نور الله عليك في الدنيا والآخرة أما إنه لو كانت لي ابنة لزوجتكها) قال نوفل بن الحارث: لي ابنة يا رسول الله تسمى المغيرة بنت نوفل فافعل بها ما أردت. فأنكحه إياها
زبان (بفتح الزاي وتشديدها بنقطة واحدة من تحتها) ينفرد بالتسمي
стр. 597
به سعيد (١) وحده فهو أبو عثمان سعيد بن زبان بن فائد بن زبان أبي هند
وأبو هند هذا مولى ابن بياضة حجام النبي ﷺ
و (المقط): جمع المقاط: وهو الحبل فكأنه مقلوب القماط. والله أعلم)
قلت: هذا كله كلام القرطبي وسكت على الحديث وما كان ينبغي له السكوت عليه فإنه شديد الضعف فإن سعيدا هذا أورده الذهبي في (الميزان) وسمى أباه زيادا - بالمثناة التحتية - وساق له أحاديث بإسناد هذا المذكور عن آبائه عن أبي هند مرفوعا:
(من لم يرض بقضائي فليطلب ربا سوائي). وبه:
(نعم الطعام الزبيب يشد العصب ويذهب الوصب ويطفئ الغضب ويطيب النكهة ويذهب البلغم ويصفي اللون). قال الأزدي:
(متروك. وساق ابن حبان له هذا وقال: لا أدري البلية ممن هي؟ منه أو من أبيه أو جده)
قلت: والظاهر أن القناديل لم تكن معهودة الاستعمال في عهده ﵊ لا في المساجد ولا في البيوت إلا أن يكون نادرا فإنه لم ينقل إلينا - فيما علمت - أي حديث يثبت ذلك. بل قد جاء ما ينفي ذلك في أحاديث:
стр. 598
الأول: عن عائشة قالت:
كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني. . . الحديث وفيه قالت عائشة: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح
متفق عليه
الثاني: عن أبي برزة الأسلمي ﵁:
أنه ﵊ كان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه
متفق علي أيضا
وهو ظاهر في أنه لم يكن في المساجد مصابيح يعرفون بها وجوه بعضهم بعضا ولذلك جعل انتهاء صلاته ﵊ من الفجر حين ذهاب الغلس وابتداء انتشار النور الذي يكشف عن الوجوه. والله أعلم
(راجع (التراتيب الإدارية) فصل: هل أوقدت الشموع في المدينة على عهده ﵊. ج ١ ص ٨٥)
ولكن ذلك لا ينفي مشروعية تنوير المسجد طالما أنه ﵊ قد رغب إلى ذلك في الحديث السابق وعليه جرى العمل فيما بعد. وإنما قيدنا ذلك (بما لا إسراف فيه) لأن الإسراف لا خير فيه ولأنه من إضاعة المال سدى وقد نهينا عنه. فما اعتاده الناس من زيادة وقود القناديل الكثيرة من الأنوار الكهربائية في كثير من المساجد بمناسبة بعض المواسم والأعياد
стр. 599
- كأول جمعة من رجب وليلة النصف من شعبان وشهر رمضان كله والعيدين - محرم ممنوع لا سيما في العيدين فإن الأنوار فيهما تبقى متقدة إلى الضحوة فيهما
وقد قال ابن الحاج ﵀ في (المدخل) في أثناء الكلام على بدع ليلة النصف من شعبان (١/ ٣٠٨):
(ألا ترى إلى ما فعلوه من زيادة الوقود الخارج الخارق حتى لا يبقى في الجامع قنديل ولا شيء مما يوقد إلا أوقده حتى إنهم جعلوا الحبال في الأعمدة والشرفات وعلقوا فيها القناديل وأوقدوها وقد تقدم التعليل الذي لأجله كره العلماء ﵏ التمسح بالمصحف والمنبر والجدران. . . إلى غير ذلك إذ إن ذلك كان السبب في ابتداء عبادة الأصنام وزيادة الوقود فيه تشبه بعبدة النار في الظاهر وإن لم يعتقدوا ذلك لأن عبدة النار يوقدونها حتى إذا كانت في قوتها وشعشعتها اجتمعوا إليها بنية عبادتها وقد حث الشارع صلوات الله وسلامه على ترك تشبه المسلمين بفعل أهل الأديان الباطلة حتى في زيهم المختص بهم. وانضم على ذلك اجتماع كثير من النساء والرجال والولدان الصغار الذي يتنجس الجامع بفضلاتهم غالبا وكثرة اللغط واللغو الكثير مما هو أشد وأكثر وأعظم من ليلة السابع والعشرين من رجب وقد تقدم ما في ذلك من المفاسد وفي هذه الليلة أكثر وأشنع وأكبر وذلك بسبب زيادة الوقود فيها فانظر رحمنا الله وإياك إلى هذه البدع كيف يجر بعضها إلى بعض حتى ينتهي ذلك إلى المحرمات). ا. هـ كلامه
стр. 600
وفي (الباعث على إنكار البدع والحوادث) (ص ٢٢ - ٢٣) نقلا عن أبي بكر الطرطوشي ﵀ أنه قال:
(ومما أحدثه المبتدعون وخرجوا به عما وسمه المتشرعون وجروا فيه على سنن المجوس واتخذوا دينهم لهوا ولعبا الوقيد ليلة النصف من شعبان ولم يصح فيها شيء عن رسول الله ﷺ ولا نطق بالصلاة فيها والإيقاد صدوق من الرواة وما أحدثه [إلا] متلاعب بالشريعة المحمدية راغب في دين المجوسية لأن النار معبودهم. وأول ما حدث ذلك في زمن البرامكة فأدخلوا في دين الإسلام ما يموهون به على الطغام وهو جعلهم الإيقاد في شعبان كأنه من سنن الإيمان ومقصودهم عبادة النيران وإقامة دينهم وهو أخسر الأديان حتى إذا صلى المسلمون وركعوا وسجدوا كان ذلك إلى النار التي أوقدوا ومضت على ذلك سنون وأعصار تبعت بغداد فيها سائر الأمصار هذا مع ما يجتمع في تلك الليلة من الرجال والنساء واختلاطهم فالواجب على السلطان منعهم وعلى العالم ردعهم. وإنما شرف شعبان لأن رسول الله ﷺ كان يصومه فقد صح الحديث في صيامه ﷺ شعبان كله أو أكثره)
ثم قال ابن أبي شامة (ص ٢٥):
(فهذا كله فساد ناشئ من جهة المتنسكين المضلين فكيف بما يقع من فساد الفسقة المتردين وإحياء تلك الليلة بأنواع من المعاصي الظاهرة والباطنة وكلهم بسبب الوقيد الخارج عن المعتاد الذي يظن أنه قربة وإنما هو إعانة على معاصي الله تعالى وإظهار المنكر وتقوية لشعائر أهل البدع ولم يأت في الشريعة
стр. 601
استحباب زيادة في الوقيد على قدر الحاجة في موضع ما أصلا وما يفعله عوام الحجاج يوم عرفة بجبال عرفات وليلة يوم النحر بالمشعر الحرام فهو من هذا القبيل يجب إنكاره ووصفه بأنه بدعة ومنكر وخلاف الشريعة المطهرة)
(٣ - أن يمشي إلى المسجد بالسكينة والوقار ولا يسرع لقوله ﵊:
(إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة (زاد في حديث آخر: والوقار) فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)
الحديث من رواية أبي قتادة الأنصاري ﵁ قال: بينما نحن نصلي مع النبي ﷺ إذ سمع جلبة رجال فلما صلى قال: (ما شأنكم؟) قالوا: استعجلنا إلى الصلاة قال: (فلا تفعلوا إذا أتيتم الصلاة. . .) الحديث
أخرجه البخاري (٢/ ٩٢) ومسلم (٢/ ١٠٠ - ١٠١) والدارمي (١/ ٢٩٤) والبيهقي (٢/ ٢٩٨) وأحمد (٥/ ٣٠٦) عن يحيى بن أبي كثير: أخبرني عبد الله بن أبي قتادة أن أباه أخبره به. والزيادة في الحديث الآخر هي من حديث أبي هريرة وقد سبق لفظه في (الإقامة) في المسألة التاسعة مع ذكر طرقه فأغنى عن إعادته
قال الترمذي (٢/ ١٤٩):
(اختلف أهل العلم في المشي إلى المسجد فمنهم من رأى الإسراع إذا خاف فوت التكبيرة الأولى حتى ذكر عن بعضهم أنه كان يهرول إلى
стр. 602
الصلاة ومنهم من كره الإسراع واختار أن يمشي على تؤدة ووقار وبه يقول أحمد وإسحاق وقالا: العمل على حديث أبي هريرة وقال إسحاق: إن خاف فوت التكبيرة الأولى فلا بأس أن يسرع في المشي)
أقول: الصواب كراهة الإسراع مطلقا فوت التكبير أو لا وقد سبق بيانه فيما تقدمت الإشارة إليه فليراجع هناك
(٤ - يجب أن يدلك نعليه بالتراب إن أراد الدخول بهما إليه لقوله ﵊: (إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما)
الحديث من رواية أبي سعيد الخدري ﵁ وقد سبق بغير هذا اللفظ وهو لأبي داود وإسناده صحيح كما ذكرنا هناك في المسألة الثالثة من طهارة المكان
(٥ - أن يبتدئ دخوله بالرجل اليمنى فإن ذلك من السنة كما قال أنس ابن مالك ﵁: (من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى)
أخرجه الحاكم (١/ ٢١٨) ومن طريقه البيهقي (٢ /) عن شداد أبي طلحة قال: سمعت معاوية بن قرة يحدث عنه به واختلفا فيه فقال الحاكم:
(صحيح على شرط مسلم فقد احتج بشداد بن سعيد أبي طلحة الراسبي) ووافقه الذهبي
стр. 603
وخالفه تلميذه البيهقي فقال:
(تفرد به شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبي وليس بالقوي)
والحق ما قاله الحاكم أنه على شرط مسلم لكن الراسبي هذا متكلم فيه فينزل حديثه عن رتبة الصحيح إلى منزلة الحسن فقد قال فيه الذهبي إنه:
(صالح الحديث). وقال الحافظ في (التقريب):
(إنه صدوق يخطيء)
وأورده حديثه هذا في (الفتح) (١/ ٤١٥) ولم يضعفه فالحديث حسن
وله شاهد موقوف فقال البخاري:
(باب التيمن في دخول المسجد وغيره: وكان ابن عمر يبدأ برجله اليمنى فإذا خرج بدأ برجله اليسرى)
هكذا أخرجه تعليقا. وقال الحافظ:
(ولم أره موصولا)
والقسم الأول منه يؤيده عموم حديث عائشة ﵁ قالت:
كان النبي ﷺ يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله في طهوره وترجله وتنعله
أخرجه البخاري (١/ ٢١٦ و ٤١٥) ومسلم (١/ ١٥٥ - ١٥٦)
وقد احتج به البخاري في هذا الباب
стр. 604
وقال الحافظ بعد أن ساق حديث أنس السابق:
(والصحيح أن قول الصحابي: من السنة كذا محمول على الرفع لكن لما لم يكن حديث أنس على شرط المصنف أشار إليه بأثر ابن عمر وعموم حديث عائشة يدل على البداءة باليمين في الخروج من المسجد أيضا ويحتمل أن يقال: في قولها: ما استطاع احترازا عما لا يستطاع فيه التيمن شرعا كدخول الخلاء والخروج من المسجد وكذا تعاطي الأشياء المستقذرة باليمين كالاستنجاء والتمخط وعلمت عائشة ﵁ حبه ﷺ لما ذكرت إما بإخباره لها بذلك وإما بالقرائن)
(٦ - أن يقول عند الدخول استحبابا: (أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم) قال ﵊: (فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم)
الحديث أخرجه أبو داود (١/ ٧٦) من طريق عقبة بن مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد قال. . . فذكره وفي آخره قوله المذكور: فإذا قال ذلك. . . إلخ
وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير عقبة بن مسلم هذا وإسماعيل بن بشر بن منصور شيخ أبي داود فيه وهما ثقتان وقال النووي في (الأذكار):
(حديث حسن إسناده جيد)
стр. 605
قلت: وعزاه الحافظ ابن كثير في (تفسيره) (٣/ ٢٩٣) ل (صحيح البخاري) وذلك وهم منه ﵀
(ويقول أيضا كما كان ﵊ يقول: (بسم الله اللهم صل على محمد وسلم اللهم افتح لي أبواب رحمتك)
جاء هذا في أحاديث:
الأول: عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال: (بسم الله اللهم صل على محمد وإذا خرج قال: بسم الله اللهم صل على محمد)
أخرجه ابن السني في (عمل اليوم والليلة) (ص ٣١ رقم ٨٦) قال: ثني الحسن بن موسى الرسعني: ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي: ثنا إبراهيم بن محمد بن البحتري - شيخ صالح بغدادي -: ثنا عيسى بن يونس عن معمر عن الزهري عنه
وهذا سند حسن أو محتمل للتحسين
الحسن بن موسى هو ابن ناصح بن يزيد أبو سعيد الخفاف قال الخطيب (٧/ ٤٢٩):
(قدم بغداد وحدث بها عن ابن سليمان وسعيد بن عبد الملك الحراني والحسن بن عمر بن شقيق البلخي وعقبة بن مكرم الضبي روى عنه محمد ابن خلف بن وكيع ويحيى بن محمد بن صاع ومحمد بن مخلد وعبيد الله
стр. 606
ابن عبد الرحمن السكري وأبو ذر القراطيسي)
ثم ساق له حديثا واحدا من طريق سعيد بن عبد الملك الحراني: ثنا الوليد ابن مسلم عن أبي إسحاق الفزاري عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عمر قال: خرج رسول الله ﷺ وبلال فقال: يا بلال ناد في الناس أن الخليفة من بعد عمر عثمان قال: فرفع رأسه إلى السماء ثم قال: يا بلال امض أبى الله إلا ذلك. ثلاث مرات)
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وقد روى عنه جمع من الثقات كما رأيت لكن هذا الحديث منكر جدا بل موضوع لكن الحمل فيه ليس عليه بل على شيخه سعيد بن عبد الملك الحراني ففي ترجمته أورده الذهبي من طريق الخطيب ثم قال:
(فهذا موضوع والرسعني إن شاء الله محله الصدق)
وإبراهيم بن الهيثم البلدي قال الخطيب (٦/ ٢٠٧):
(ثقة ثبت لا يختلف شيوخنا فيه)
وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الستة غير إبراهيم بن محمد بن البحتري فلم أجد من ذكره ولم يورده الخطيب في (تاريخه) بالرغم من كونه على شرطه وقد وثق في هذه الرواية كما ترى. والله أعلم
الثاني: عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم وقال: (رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي
стр. 607
أبواب رحمتك)
وإذا خرج صلى على محمد وسلم وقال: (رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك)
أخرجه الترمذي (٢/ ١٢٧ - ١٢٨) وابن ماجه (١/ ٢٥٩) وأحمد (٦/ ٢٨٢ - ٢٨٣ و ٢٨٣) من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن ليث بن أبي سليم عن عبد الله بن حسن عن أمه فاطمة بنت الحسين عن جدتها فاطمة الكبرى ﵂ واللفظ للترمذي وأحمد وزادا: قال إسماعيل بن إبراهيم: فلقيت عبد الله بن الحسن بمكة فسألته عن هذا الحديث فحدثني به قال: (كان إذا دخل قال: رب افتح لي باب رحمتك وإذا خرج قال: رب افتح لي باب فضلك)
ولفظ ابن ماجه مثل لفظهما إلا أنه قال: (بسم الله والسلام على رسول الله) بدل: (صلى الله على محمد وسلم). في الموضعين. وهو رواية لأحمد
وأخرجه ابن السني (ص ٣١ رقم ٨٥) من طريق سعير بن الخمس عن عبد الله بن الحسن به بلفظ:
حمد الله وسمى
في الموضعين أيضا والباقي مثله سواء
وذكر الحمد فيه شاذ بل منكر فإنه من رواية إبراهيم بن يوسف الكندي عن سعير وهو وإن كان صدوقا عند مطين وغيره فقد قال النسائي:
(ليس بالقوي)
стр. 608
ولذلك قال الحافظ في (التقريب):
(صدوق فيه لين)
فلا يحتج بما تفرد به
ثم إن الحديث قال الترمذي إنه:
(حديث حسن وليس إسناده بمتصل وفاطمة بنت الحسين لم تدرك فاطمة الكبرى إنما عاشت بعد النبي ﷺ أشهرا)
قلت: فالإسناد ضعيف لانقطاعه وإنما حسن الترمذي حديثه لشواهده التي نحن بصدد ذكرها والله أعلم
وبعد كتابة ما تقدم وجدت لإبراهيم بن يوسف الكندي متابعا على ذكر الحمد فيه وهو عبد العزيز بن محمد الدراوردي فقال أبو العباس الثقفي: ثنا أبو رجاء: ثنا قتيبة بن سعيد: ثنا عبد العزيز - هو ابن محمد - عن عبد الله بن حسن عن أمه: أن النبي ﷺ قال لفاطمة ابنته ﵂:
(إذا دخلت المسجد فقولي: بسم الله والحمد لله اللهم صل على محمد وسلم اللهم اغفر لي وسهل لي أبواب رحمتك. فإذا خرجت من المسجد فقولي كذلك إلا أنه قال: وسهل لي أبواب رزقك) (١)
فقد تابعه عبد العزيز بن محمد وزاد عليه وعلى من سبق أنه جمع بين الحمد والتسمية وبين الصلاة والسلام وهذه مخالفة
стр. 609
الثانية من الدراوردي وهو وإن كان ثقة واحتج به مسلم ففيه شيء قال في (التقريب):
(صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ)
فلا يحتج به أيضا إذا خالف الثقات مثل إسماعيل بن إبراهيم وهو ابن علية الثقة الحافظ
وقد أخطأ الدراوردي خطأ آخر حيث إنه جعل الحديث من تعليم النبي ﷺ لابنته فاطمة بينما الحديث من روايتها عنه ﷺ من فعله كما رواه سائر الرواة فتنبه
الثالث: عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا بلفظ:
(إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم)
أخرجه ابن ماجه (١/ ٢٦٠) والحاكم (١/ ٢٠٧) وعنه البيهقي (٢/ ٤٤٢) وابن السني (ص ٣١ رقم ٨٤) من طريق أبي بكر الحنفي: ثنا الضحاك بن عثمان: ثني سعيد المقبري عنه. وقال الحاكم:
(صحيح على شرط الشيخين). ووافقه الذهبي
وليس كما قالا وإنما هو على شرط مسلم وحده فإن الضحاك بن عثمان لم يخرج له البخاري
стр. 610
والحديث رواه ابن خزيمة أيضا وابن حبان في (صحيحهما) كما في (الجلاء) (ص ٢٦٢) و (تفسير ابن كثير) (٣/ ٢٩٤) وعزاه الشوكاني في (تحفة الذاكرين) (ص ٩٤) لمسلم وهو وهم منه أو سبق قلم وقال في (الزوائد):
(إسناده صحيح رجاله ثقات)
الرابع: عن أبي حميد أو عن أبي أسيد مرفوعا بلفظ:
(إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك)
أخرجه مسلم (٢/ ١٥٥) والدارمي (٢/ ٢٩٣) والبيهقي (٢/ ٤٤١) من طرق عن سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد أو عن أبي أسيد
وقد تابعه عبد العزيز الدراوردي عن ربيعة به على الشك
أخرجه أبو داود (١/ ٧٦) والدارمي (١/ ٣٢٤) والبيهقي
وعمارة بن غزية عند مسلم والبيهقي عن بشر بن مفضل عنه
وخالفه إسماعيل بن عياش بن عمارة بن غزية فقال: عن أبي حميد وحده
أخرجه ابن ماجه (١/ ٢٥٩)
وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن الحجازيين وهذه منها
وهو من الطريق الأولى عند النسائي (١/ ١١٩) وأحمد (٣/ ٤٩٧ و ٥/ ٤٢٥)
стр. 611
عن أبي عامر قال: ثنا سليمان بن بلال به إلا أنه قال: سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولان: فجمعهما معا. ولعل الرواية الأولى أقرب إلى الصواب وأولى لأن أكثر الرواة عن سليمان بن بلال عليها ولأنه قد تابعه الدرواردي عليها بدون خلاف عليه وليس كذلك الروايات الأخرى. والله أعلم
هذا وعند أبي داود وابن ماجه والدارمي في رواية والبيهقي زيادة: (فليسلم على النبي ﷺ في الدخول فقط
وكذلك رواه أبو عوانة في مسنده الصحيح (ج ١ ص ٤١٤) بنحو رواية أبي داود وزاد فيه: (وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ كما في (نزل الأبرار) (ص ٧٢)
وعلى هذا فهو مثل حديث أبي هريرة تماما
وهما يفيدان وجوب هذا الذكر ولذلك قلنا:
(وهذا الدعاء واجب لأمره ﵊ به في قوله: (إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم أجرني من الشيطان الرجيم)
الحديث من رواية أبي هريرة ﵁
وله شاهد من حديث أبي حميد أو أبي أسيد ﵁ وقد سبق تخريجهما آنفا
стр. 612
قال النووي في (شرح مسلم):
(فيه استحباب هذا الذكر)
قلت: القول: بالاستحباب فقط يحتاج إلى دليل يخرج الأمر المفيد بظاهره الوجوب إلى الاستحباب ولا دليل فيما علمنا. ولو كان هناك أي دليل لذكره النووي نفسه أو غيره ولذلك ذهب إلى وجوبه الإمام ابن حزم فقال في (المحلى) (٤/ ٦٠):
(وواجب على من دخل المسجد أن يقول: اللهم افتح لي أبواب رحمتك فإذا خرج منه فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك. وهذا إنما هو من شروط دخول المسجد متى دخله لا من شروط الصلاة فصلاة من لم يقل ذلك جائزة وقد عصى في تركه قوله ما أمر به)
ثم ساق الحديث من طريق مسلم عن أبي حميد أو أبي أسيد. ولم تقع في رواية مسلم: فليسلم. كما سبقت الإشارة إليه وكأن ابن حزم لم يقف عليها في الروايات الأخرى ولا على حديث أبي هريرة الذي فيه الزيادتان وإلا لذكرهما ولقال بوجوب السلام أيضا
ثم إن ظاهر الحديث يفيد وجوب السلام على النبي ﷺ فقط دون الصلاة عليه فإنها مستحبة لثبوتها من فعله ﵊ كما سبق إلا أنه قد يقال: إن السلام فيه مجمل وقد بينه ﵊ بفعله حيث كان يجمع بين الصلاة والسلام وذلك هو مقتضى قوله تعالى:
﴿إن
стр. 613
الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ [الأحزاب / ٥٦]. فكما أن الصلاة عليه ﷺ تشمل السلام عليه أيضا كما بينته الآية الكريمة وكما في التشهد فلعل السلام عليه يشمل الصلاة عليه أيضا عند الإطلاق. هذا ما عن لي في هذا الموضع ذكره فإن كان صوابا فمن الله تعالى وإن كان غير ذلك فاستغفر الله وأرجو تصحيحه ممن قدر عليه
قال السندي:
(وإنما شرع (السلام) على رسول الله ﷺ عند دخول المصلي المسجد وعند خروجه لأنه السبب في دخوله المسجد ووصول الخير العظيم فينبغي أن يذكره بالخير. وتخصيص الرحمة بالدخول والفضل بالخروج لأن الدخول وضع لتحصيل الرحمة والمغفرة وخارج المسجد هو محل طلب الرزق وهو المراد بالفضل)
(تنبيه): قال شيخ الإسلام في (الرد على الإخنائي) (ص ١٥٠:
(في (سنن أبي داود) وغيره أنه يقال عند دخول المسجد: (اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى الله توكلنا)
قلت: الحديث في الأدب من (سنن أبي داود) من حديث أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا ولج الرجل في بيته فليقل: اللهم. . .)
стр. 614
إلخ. وإسناده ضعيف وهو كما ترى من أوراد دخول الدار لا المسجد ولذلك ترجم له أبو داود ب (باب ما جاء فيمن دخل بيته ما يقول) فالظاهر أن شيخ الإسلام قد وهم في جعله من أوراد دخول المسجد ولم أجد من ذكر ذلك غيره نعم علق بعضه شيخ الإسلام عن ابن سيرين: كان الناس يقولون إذا دخلوا المسجد فذكر الصلاة والسلام على النبي ﷺ وبسم الله دخلنا وبسم الله خرجنا وعلى الله توكلنا وكانوا يقولون إذا خرجوا مثل ذلك
(٧ - أن يصلي ركعتين قبل القعود وجوبا لقوله ﵊: (إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس) وفي لفظ: (فلا يجلس حتى يركع ركعتين [ثم ليقعد بعد إن شاء أو ليذهب لحاجته])
الحديث من رواية أبي قتادة الأنصاري
أخرجه مالك في (الموطأ) (١/ ١٧٦) ومن طريقه محمد (ص ١٥٠) وكذا البخاري (١/ ٤٢٦) ومسلم (٢/ ١٥٥) وأبو داود (١/ ٧٦) والنسائي (١/ ١١٩) والترمذي (٢/ ١٢٩) وقال: حسن صحيح والدارمي (١/ ٣٢٣) وابن ماجه (١/ ٣١٧) والطحاوي (١/ ٢١٧) وأحمد (٥/ ٢٩٥ و ٣٠٣) والخطيب (٥/ ٢٣٦ و ١٢/ ٣١٨) كلهم من طريق مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عنه
وتابعه عن عامر: عبد الله بن سعيد عند البخاري (٣/ ٣٧) واللفظ الثاني له وأبو عميس عتبة بن عبد الله عند أبي داود وأحمد (٥/ ٣١١) والزيادة له
стр. 615
عند الأول منهما بإسناد صحيح على شرطهما وفليح بن سليمان عند الدارمي وعثمان بن أبي سليمان ومحمد بن عجلان عند الطحاوي وأحمد (٥/ ٢٩٦ و ٣٠٥) ويحيى بن سعيد الأنصاري عند الطبراني في (الصغير) (ص ٧٦) باللفظ الثاني أيضا كلهم قالوا: عن عامر بن عبد الله عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة
وخالفهم سهيل بن أبي صالح فقال: عن عامر بن عبد الله عن عمرو بن سليم الزرقي عن جابر بن عبد الله مرفوعا به
أخرجه الطحاوي والخطيب (٣/ ٤٧) وقال:
(وهو وهم خالف سهيل الناس في روايته والصواب: عن أبي قتادة)
وذكر نحوه الترمذي وحكاه عن ابن المديني
قلت: وحديث جابر إنما هو في الصلاة في المسجد عند القدوم من السفر كما يأتي إن شاء الله تعالى
وتابع عامرا: محمد بن يحيى بن حبان عن عمرو بن سليم بن خلدة الأنصاري عن أبي قتادة قال: دخلت المسجد. . . الحديث ويأتي في الأصل
أخرجه مسلم وأحمد باللفظ الثاني. وفيه فائدة سبب ورود الحديث وهي عزيزة
وله طريق أخرى بلفظ آخر فقال الحافظ بعد أن ذكر سبب الورود:
стр. 616
(وعند ابن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي قتادة: أعطوا المساجد حقها. قيل له: وما حقها؟ قال: ركعتين قبل أن تجلس)
قلت: وقد أخرجه الخطيب من طريق عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه مرفوعا بلفظ:
(إذا دخلت المسجد فحيه ركعتين قبل الإمام)
وإسناده ضعيف فيه جماعة لا يعرفون
وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا مثل رواية عبد الله بن سعيد
أخرجه ابن ماجه من طريق كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله عنه. وفي (الزوائد):
(رجاله ثقات إلا أنه منقطع قال أبو حاتم: المطلب بن عبد الله عن أبي هريرة مرسل)
والحديث دليل بظاهره على وجوب ركعتي تحية المسجد لأنه في الرواية الأولى أمر بهما والأمر للوجوب وفي الأخرى نهى عن الجلوس قبل الصلاة وذلك يفيد التحريم وقد ذهب إلى هذا الظاهرية حاشا ابن حزم منهم فإنه صرح في (المحلى) بأنها سنة وهو قول الجمهور وأجابوا عن الحديث بأن الأمر فيه للندب واحتجوا على ذلك بأدلة لا تنهض بما ادعوه وقد ساقها المحقق الشوكاني وتعقبها مبينا عدم صلاحيتها لصرف الأمر من الوجوب إلى الندب من ذلك على سبيل المثال قوله ﷺ الذي رآه يتخطى:
стр. 617
(اجلس فقد آذيت) ولم يأمره بصلاة. قال الحافظ:
(كذا استدل به الطحاوي وغيره وفيه نظر). قال الشوكاني:
(ولعل وجهه أنه لا مانع له من أن يكون قد فعلها في جانب من المسجد قبل وقوع التخطي منه أو أنه كان ذلك قبل الأمر بها والنهي عن تركها)
وهكذا كل ما احتجوا به لا دليل فيه فانظر تفصيل ذلك في (نيل الأوطار)
(وهذه الصلاة تعرف ب (تحية المسجد) (١) وهي لا تفوت بالجلوس ولو بدون عذر النسيان ونحوه يدل لذلك سبب ورود الحديث فقال أبو قتادة ﵁:
دخلت مسجد رسول الله بين ظهراني الناس قال: فجلست فقال رسول الله: (ما منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس؟) قال: فقلت: يا رسول الله رأيتك جالسا والناس جلوس قال. . . فذكر الحديث)
الحديث رواه مسلم وأحمد كما سبق قريبا
وفي الباب عن جابر ويأتي بعد هذا
стр. 618
وعن أبي ذر:
أنه دخل المسجد فقال له النبي ﷺ :
(أركعت ركعتين؟). قال: لا قال:
(قم فاركعهما)
رواه ابن حبان في (صحيحه) كما في (الفتح)
قلت: وقد أخرجه أيضا الطيالسي وأحمد من طريق المسعودي عن أبي عمرو الشامي عن عبيد بن الخشخاش عنه
وهذا سند ضعيف المسعودي كان قد اختلط
وشيخه أبو عمرو ويقال: أبو عمر: ضعيف
وعبيد بن الخشخاش - بمعجمات وقيل: بمهملات - لين كما في (التقريب)
والحديث رواه البزار أيضا والطبراني في (الأوسط) كما في (المجمع) وقال:
(وفيه المسعودي وهو ثقة ولكنه اختلط)
قلت اقتصر على هذا في تضعيف الحديث وهو قصور ولو أنه أضاف إليه شيخه ومن فوقه أو اقتصر عليهما لكان أولى لما عرفت من حالهما والمسعودي خير منهما
стр. 619
وهذا الحديث ترجم عليه ابن حبان أن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس. وقال الحافظ:
(صرح جماعة بأنه إذا خالف وجلس لا يشرع له التدارك وفيه نظر لحديث ابن حبان هذا ومثله قصة سليك كما سيأتي وقال المحب الطبري: يحتمل أن يقال: وقتهما قبل الجلوس وقت فضيلة وبعده وقت جواز أو يقال: وقتهما قبله أداء وبعده قضاء ويحتمل أن تحمل مشروعيتهما بعد الجلوس على ما إذا لم يطل الفصل)
قلت: وهذا الاحتمال الأخير هو الأقرب لأنه ﵊ في هذه الأحاديث بادر إلى الأمر ولم يؤجل. والله أعلم
ثم إن الحديث يدل بعمومه على جواز تحية المسجد في الأوقات المكروهة وقد اختلف العلماء في ذلك والأرجح ما أفاده عموم الحديث لأنه لم يأت ما يقوى على تخصيصه كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه وتفصيله
(وكذلك فإنها لا تسقط عن الداخل يوم الجمعة والخطيب على المنبر يخطب بل لا بد من الإتيان بها غير أن يخففها فقد:
جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب فجلس [قبل أن يصلي] فقال له: يا سليك [أصليت ركعتين؟ قال: لا قال:]
(قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما) (زاد في حديث آخر: فصلى ركعتين والنبي ﷺ يخطب) ثم [أقبل على الناس ف] قال:
стр. 620
(إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين [خفيفتين] يتجوز فيهما [ثم ليجلس])
الحديث ورد عن جمع من الصحابة ﵁ مطولا ومختصرا فمنهم:
(١) جابر بن عبد الله الأنصاري وحديثه أتم وله عنه طرق أكملها وأتمها الطريق:
١ - الأعمش عن أبي سفيان عنه
أخرجه مسلم والسياق له وأبو داود وابن ماجه والطحاوي وأحمد والزيادتان الأخيرتان لهما
وقد تابعه الوليد أبو بشر عن سفيان واسمه طلحة الإسكاف وفيه الزيادة التي قبلهما
أخرجه أبو داود وأحمد والدارقطني
٢ - عمرو بن دينار عنه مختصرا:
جاء رجل والنبي ﷺ على المنبر يوم الجمعة يخطب فقال له:
(أركعت ركعتين؟) قال: لا قال: (فاركع)
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي
стр. 621
والترمذي وابن ماجه والطحاوي وأحمد من طرق عنه وبعض أسانيده عند أحمد ثلاثي
ورواه شعبة عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ وهو يخطب:
(إذا جاء أحدكم والإمام يخطب أو قد خرج فليصل ركعيتن)
أخرجه البخاري ومسلم والنسائي والدارمي والطحاوي والطيالسي وأحمد والدارقطني (١)
٣ - عن الليث عن أبي الزبير عن جابر:
نحو رواية عمرو بن دينار وزاد تسمية الرجل سليكا وفيه الزيادة الأولى. أخرجه مسلم وكذا الطحاوي
وتابعه يزيد بن إبراهيم عن أبي الزبير
أخرجه الطحاوي وأحمد وزاد: قال: قال: وكان جابر يقول: إن صلى في بيته يعجبه إذا دخل أن يصليهما
(٢) ومنهم سليك نفسه
رواه هشام بن حسان عن الحسن عنه أنه جاء ورسول الله ﷺ يخطب
стр. 622
على المنبر يوم الجمعة فقال له: (أركعت ركعتين؟) قال: لا قال: (صل ركعتين وتجوز فيهما)
أخرجه الطحاوي: ثنا يزيد بن سنان قال: ثنا صفوان بن عيسى قال: ثنا هشام بن حسان
وهذا إسناد صحيح رجاله رجال الشيخين غير يزيد بن سنان وشيخه صفوان وهما ثقتان كما في (التقريب) إن كان الحسن - وهو البصري - سمعه من سليك
وقد ورد عنه مرسلا فقد قال الربيع بن صبيح البصري: رأيت الحسن يصلي ركعتين والإمام يخطب. وقال الحسن: قال رسول الله ﷺ :
(إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين خفيفتين يتجوز فيهما)
أخرجه الدارمي عن سفيان الثوري عنه
والربيع بن صبيح صدوق سيء الحفظ كما في (التقريب)
وقد تابعه في الموقوف منه العلاء بن خالد القرشي قال:
رأيت الحسن البصري دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب فصلى ركعتين ثم جلس
أخرجه الترمذي ثم قال:
(إنما فعل الحسن اتباعا للحديث وقد روى عن جابر عن النبي ﷺ هذا
стр. 623
الحديث). والعلاء هذا رماه أبو سلمة (التبوذكي) بالكذب وتناقض فيه ابن حبان
(٣) ومنهم أبو هريرة
أخرجه أبو داود وابن ماجه من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر وعن أبي صالح عن أبي هريرة به نحو حديث سليك نفسه
وهذا سند صحيح على شرط مسلم
وحديثه عن أبي سفيان عن جابر تقدم
(٤) ومنهم أبو سعيد الخدري
وله طريقان:
١ - عن محمد بن عجلان عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح:
أن أبا سعيد الخدري دخل يوم الجمعة ومروان يخطب فقام يصلي فجاء الحرس ليجلسوه فأبى حتى صلى فلما انصرف أتيناه فقلنا: رحمك الله إن كادوا ليقعوا بك فقال: ما كنت لأتركهما بعد شيء رأيته من رسول الله ﷺ . ثم ذكر أن رجلا جاء يوم الجمعة في هيئة بذة والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة فأمره فصلى ركعتين والنبي ﷺ يخطب
أخرجه الترمذي واللفظ له والنسائي واحمد من طرق عنه. وأخرجه كذلك الطحاوي وابن خزيمة وابن حبان كما في (الفتح) ورواه الدارمي وابن ماجه مختصرا
стр. 624
والإسناد حسن. وقال الترمذي:
(حديث حسن صحيح)
٢ - عن ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي سعيد الخدري أنه قال:
كنا مع رسول الله ﷺ يوم الجمعة فدخل أعرابي ورسول الله ﷺ على المنبر فجلس الأعرابي في آخر الناس فقال له النبي ﷺ :
(أركعت ركعتين؟) قال: لا
قال: فأمره فأتى الرحبة التي عند المنبر فركع ركعتين
أخرجه أحمد
وإسناده حسن في المتابعات والشواهد
ثم قال الترمذي:
(والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق وقال بعضهم: إذا دخل والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يصلي. وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة والقول الأول أصح)
قلت: وبه قال الدارمي أيضا صاحب (السنن) وهو كما قال الترمذي ﵀ أنه الأصح وقد تكلف الإمام الطحاوي ﵀ كثيرا في رد هذا النص الصريح وغاية ما احتج به من النقل هو قوله ﵊:
(إذا قلت
стр. 625
لصاحبك: أنصت والإمام يخطب فقد لغوت) وذلك لأن الأمر بالمعروف أعلى من ركعتي التحية فإذا منع منه منع منهما بالأولى
هذه هي وجهة نظر الحنفية في احتجاجهم بالحديث المذكور كما قرره السندي ولكنه ﵀ لم يرتض ذلك بل رده بقوله:
(وفيه بحث: أما أولا: فلأنه استدلال بالدلالة أو القياس في مقابلة النص فلا يسمع. وأما ثانيا: فلأن المضي في الصلاة لمن شرع فيها قبل الخطبة جائز بخلاف المضي في الأمر بالمعروف لمن شرع فيه قبل فكما لا يصح قياس الصلاة بالأمر بالمعروف بقاء لا يصح ابتداء. والله تعالى أعلم)
قلت: ونحن لا نسلم أن الأمر أعلى من تحية المسجد بل نقول العكس وهو ظاهر النص أي: إن التحية أعلى من الأمر بالمعروف في ذلك الوقت ولذلك أمر بها دون هذا وذلك من أدلة وجوبها كما سبق تقريره قريبا. فتأمل
ولوضوح الحجة في هذه المسألة أمسك عن التعرض لبقية الوجوه والآراء المشار إليه آنفا ونقضها وأحيل من أراد الاطلاع عليها بتوسع وبسط على (فتح الباري) و (نيل الأوطار) وإنما أنبه هنا على ما روي مرفوعا مما لو صح لكان حجة للحنفية وهو ما أخرجه الطبراني في (الكبير) عن ابن عمر مرفوعا:
(إذا دخل أحدكم المسجد والإمام يخطب على المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام). قال الهيثمي (٢/ ١٨٤):
стр. 626
(وفيه أيوب بن نهيك وهو متروك ضعفه جماعة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطيء)
وأشار الحافظ في (الفتح) لضعفه
وأورده صاحب (الهداية) مرفوعا بلفظ:
(إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام). وقال مخرجه الزيلعي:
(قلت: غريب مرفوعا قال البيهقي: رفعه وهم فاحش إنما هو من كلام الزهري). ثم قال (ص ٢٠٤):
(وذكرأبو محمد عبد الحق في (أحكامه) قال: وروى أبو سعيد الماليني في كتابه عن محمد بن أبي مطيع عن أبيه عن محمد بن جابر عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعا: لا تصلوا والإمام يخطب)
وسكت عليه الزيلعي ولعله لظهور ضعفه فالحارث هذا هو الأعور وهو ضعيف
وكذلك محمد بن جابر - وهو السحيمي - وأبو مطيع - وهو البلخي واسمه الحكم بن عبد الله - كلهم ضعفاء ولذلك قال الحافظ في (الدراية):
(وإسناده واه)
стр. 627
(٨ - أن يبدأ به فيصلي فيه صلاة القدوم من السفر فقد:
(كان ﵊ إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس)
الحديث من رواية كعب بن مالك ﵁
أخرجه البخاري ومسلم والنسائي والدارمي وأحمد من طريق عبد الله بن كعب وعبيد الله بن كعب عنه. وهو طرف من حديثه الطويل في قصة تخلفه عن غزوة تبوك وتوبته
وله شاهد من حديث ابن عمر:
أن رسول الله ﷺ حين أقبل من حجته دخل المدينة فأناخ على باب مسجده ثم دخل فركع فيه فركعتين ثم انصرف إلى بيته
قال نافع: فكان ابن عمر كذلك يصنع
رواه أبو داود وأحمد عن ابن إسحاق: ثني نافع عن ابن عمر
وهذا سند حسن:
وآخر من حديث أبي ثعلبة بلفظ:
كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم يثني بفاطمة ثم يأتي أزواجه. وفي لفظ:
стр. 628
ثم بدأ ببيت فاطمة ثم أتى بيوت نسائه
رواه الطبراني وغيره كما في (الفتح) وفي نسختنا بياض مكان الغير
والحديث الأول ظاهره أن الصلاة هذه كانت لأجل الجلوس في المسجد لا للقدوم من السفر لكن شاهداه صريحان - لا سيما الأخير منهما - بأنها كانت للقدوم من السفر ومثله حديث جابر الآتي في الأعلى. ولذلك قال النووي في (شرح مسلم) تعليقا عليه وعلى حديث كعب:
(في هذه الأحاديث استحباب ركعتين للقادم من سفره في المسجد أول قدومه وهذه الصلاة مقصودة للقدوم من السفر لا أنها تحية المسجد والأحاديث المذكورة صريحة فيما ذكرته)
وقال ابن القيم في صدد ذكره الحكم والفوائد التي اشتملت عليها قصة الثلاثة الذين خلفوا:
(ومنها أن السنة للقادم من السفر أن يدخل البلد على وضوء وأن يبدأ ببيت الله قبل بيته فيصلي فيه ركعتين ثم يجلس للمسلمين عليه ثم ينصرف إلى أهله)
(وقد أمر ﷺ بذلك فينبغي الاهتمام به فقال جابر بن عبد الله ﵁: (كنا في سفر مع رسول الله ﷺ فلما قدمنا المدينة قال لي: ائت المسجد فصل فيه ركعتين [قال: فدخلت فصليت ثم رجعت])]
стр. 629
الحديث أخرجه الطيالسي: ثنا شعبة عن محارب ابن دثار قال: سمعت جابرا يقول. . . . فذكره
وهذا سند صحيح غاية
وقد أخرجه البخاري ومسلم وأحمد من طرق عن شعبة به
وقد تابعه مسعر: ثنا محارب به نحوه
أخرجه البخاري وأحمد
وتابعه وهب بن كيسان عن جابر نحوه وفيه الزيادة
أخرجه مسلم
وظاهر الأمر يفيد وجوب صلاة القدوم من السفر في المسجد لكني لا أعلم أحدا من العلماء ذهب إليه فإن وجد من قال به صرنا إليه. والله أعلم
(٩ - أن يبدأ الخروج منه بالرجل اليسرى عكس الدخول فإنه من السنة كما سبق هناك)
في الدخول إلى المسجد فقرة (٥) فراجعه
(١٠ - وأن يقول عند ذلك: (بسم الله اللهم صل على محمد وسلم اللهم إني أسألك من فضلك) وتارة يقول: (اللهم اعصمني (وفي لفظ: أجرني وفي آخر: أعذني) من الشيطان الرجيم) وهذا كله واجب قوله للأمر به كما مضى)
стр. 630
في الفقرة السادسة
وتنبه هنا على ما لا بد منه وهو:
أن اللفظ الأول: (اعصمني) هو رواية ابن ماجه وكذا ابن السني في رواية
واللفظ الثاني: (أجرني) رواية الحاكم والبيهقي
والثالث: (أعذني) رواية لابن السني
والظاهر أنه اختلاف من الرواة فيأتي مرة بهذا وبهذا لأنه لم يترجح عندي الأصح منها
(١١ - أن يخرج منه وفي نيته أن يعود إليه لعله يصير من السبعة الذين قال رسول الله ﷺ فيهم:
(سبعة يظلهم الله [يوم القيامة] في ظله (وفي حديث آخر: ظل عرشه) يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله [حتى توفي على ذلك] ورجل قلبه معلق بالمسجد (وفي لفظ: كأنما قلبه معلق في المسجد زاد في الحديث الآخر: من حبها) إذا خرج منه حتى يعود إليه ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا ورجل ذكر الله خاليا (وفي لفظ: في خلأ) ففاضت عيناه [من خشية الله] ورجل دعته امرأة ذات حسب (وفي لفظ: ذات منصب) وجمال [إلى نفسها] فقال: إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه (وفي لفظ: تصدق بصدقة كأنما أخفى يمينه من شماله)
стр. 631
الحديث أخرجه مالك في (الموطأ) ومن طريقه الترمذي وقال: (حسن صحيح) ومسلم أيضا والبيهقي في (الأسماء والصفات) كلهم عنه عن خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ . . . فذكره على الشك بين أبي سعيد وأبي هريرة
وقد رواه عبيد الله بن عمر عن خبيب به فقال: (عن أبي هريرة) وحده
أخرجه البخاري وله الزيادة الأولى وكذا النسائي ومسلم والترمذي وصححه أيضا وأحمد من طرق عنه نحوه وفيه عند الجميع اللفظ الثالث وعند البخاري والنسائي اللفظ الثاني
وزاد حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر الزيادة الثانية وعنده اللفظ الأول والرابع وهو الأخير
أخرجه الجوزقي كما في (الفتح). والزيادة الرابعة وهي الأخير أيضا عند البخاري والنسائي وأحمد والزيادة الثالثة عند الجوزقي وكذا الثانية
والحديث أخرجه أيضا الطيالسي والخطيب من طريق المبارك بن فضالة قال الأول: عن خبيب بن عبد الرحمن وقال الآخرون: عن عبيد الله عن خبيب به نحوه
стр. 632
وفيه عند الأول الزيادة الثالثة وعند الآخر اللفظ الثاني وعند الأول: (حتى يرجع إليه) بدل قوله: (إذا خرج منه حتى يعود إليه)
وأخرجه البيهقي في (الأسماء) من طريق جعفر بن محمد بن الليث: ثنا عمر بن مرزوق: أنا شعبة عن خبيب به مع اختلاف في بعض الجمل لفظا ومعنى وقال: (تحت عرشه)
وجعفر بن محمد بن الليث ضعيف لكن لم يتفرد بذكر العرش فيه فقد قال البيهقي:
(وروي لفظ العرش في الحديث المرفوع) ثم ساق هذا الحديث ثم قال:
(وروي ذلك أيضا عن عبد الله بن عمر بن حفص عن خبيب وروي أيضا عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة)
قلت: وقد وجدت له طريقا ثالثا عن أبي هريرة أخرجه الخطيب من طريق عبد الله بن عامر الأسلمي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه مرفوعا بلفظ:
(تحت ظل عرشه)
وعبد الله بن عامر الأسلمي ضعيف
ومن طريق أخرجه البيهقي في (الشعب) كما في (الفتح) ولم يسق لفظه ثم قال:
(وعبد الله بن عامر ضعيف لكنه ليس بمتروك وحديثه حسن في المتابعات)
стр. 633
قلت: ويقويه الحديث الآخر المشار إليه والذي فيه هذه الزيادة وهو من حديث سلمان عن سعيد بن منصور بإسناد حسن موقوفا عليه. قال الحافظ:
(لكن حكمه الرفع)
قلت: ورواه البيهقي أيضا من طريق قتادة أن سلمان قال:
(التاجر الصدوق مع السبعة في ظل عرش الله تعالى يوم القيامة) ثم ذكر السبعة المذكورين في الخبر المرفوع
وفي (الجامع الصغير) حديث: (سبعة في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله. . .) الحديث وفيه:
(ورجل قلبه معلق بالمساجد من شدة حبه إياها. . .) الحديث
رواه ابن زنجويه عن الحسن مرسلا وابن عساكر عن أبي هريرة
وبالجملة فهذه الزيادات التي أوردناها في صلب الحديث ثابتة في مجموع طرق الحديث وهي تكشف المعنى أو نحوه وتدفع الاختلاف الذي قد يدور حوله كما يتبين لك ذلك بمراجعة الشروح
والمقصود من إيراد الحديث هنا هو قوله ﵊:
(ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه). قال المناوي:
(كنى به عن التردد إليه في جميع أوقات الصلاة فلا يصلي صلاة إلا
стр. 634
في المسجد ولا يخرج منه إلا وهو ينتظر أخرى ليعود فيصليها فيه فهو ملازم للمسجد بقلبه فليس المراد دوام الجلوس فيه)
(١٢ - والأفضل لمن كان فارغا لا عمل له أو كان غنيا عن الكسب أن يبقى فيه انتظارا للصلاة الأخرى فإن فيه فضلا عظيما لقوله ﷺ : (من جلس في المسجد ينتظر الصلاة فهو في الصلاة)
الحديث رواية سهل بن سعد الساعدي
أخرجه النسائي وأحمد من طريق عياش بن عقبة قال: ثني يحيى بن ميمون قال: وقف علينا سهل بن سعد فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول. . . فذكره:
واللفظ لأحمد وقال النسائي:
(كان) بدل: (جلس)
وهذا إسناد جيد: عياش بن عقبة وشيخه يحيى بن ميمون قال النسائي في كل منهما:
(لا بأس به) وفي (التقريب) أنهما:
(صدوقان)
(وقوله: (منتظر الصلاة من بعد الصلاة كفارس اشتد به فرسه في سبيل الله على كشحه) (أي: عدوه) تصلي عليه ملائكة الله ما لم يحدث أو يقوم وهو في الرباط الأكبر)
стр. 635
هو من حديث أبي هريرة ﵁
أخرجه أحمد من طريق نافع بن سليمان عن عبد الرحمن بن مهران عنه
وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم رجال مسلم غير نافع بن سليمان وقد وثقه ابن معين وقال أبو حاتم:
(صدوق) كما في (التعجيل). وفي (الترغيب):
(رواه أحمد والطبراني في (الأوسط) وإسناد أحمد صالح)
قلت: ويشهد له الحديث الذي بعده وقوله ﵊:
(ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟) قالوا: بلى يا رسول الله قال:
(إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط)
أخرجه مسلم ومالك وعنه النسائي والترمذي وأحمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أيضا
(وقوله: (لا يزال أحدكم في صلاة ما دام ينتظرها [لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة] ولا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في المسجد: اللهم اغفر له اللهم ارحمه [اللهم تب عليه ما لم يؤذ فيه] ما