← Фикх общий

Фикх общий · id 306

الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (852 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

الحديث أخرجه مالك في (الموطأ) ومن طريقه الترمذي وقال: (حسن صحيح) ومسلم أيضا والبيهقي في (الأسماء والصفات) كلهم عنه عن خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ . . . فذكره على الشك بين أبي سعيد وأبي هريرة وقد رواه عبيد الله بن عمر عن خبيب به فقال: (عن أبي هريرة) وحده أخرجه البخاري وله الزيادة الأولى وكذا النسائي ومسلم والترمذي وصححه أيضا وأحمد من طرق عنه نحوه وفيه عند الجميع اللفظ الثالث وعند البخاري والنسائي اللفظ الثاني وزاد حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر الزيادة الثانية وعنده اللفظ الأول والرابع وهو الأخير أخرجه الجوزقي كما في (الفتح). والزيادة الرابعة وهي الأخير أيضا عند البخاري والنسائي وأحمد والزيادة الثالثة عند الجوزقي وكذا الثانية والحديث أخرجه أيضا الطيالسي والخطيب من طريق المبارك بن فضالة قال الأول: عن خبيب بن عبد الرحمن وقال الآخرون: عن عبيد الله عن خبيب به نحوه

стр. 632

وفيه عند الأول الزيادة الثالثة وعند الآخر اللفظ الثاني وعند الأول: (حتى يرجع إليه) بدل قوله: (إذا خرج منه حتى يعود إليه) وأخرجه البيهقي في (الأسماء) من طريق جعفر بن محمد بن الليث: ثنا عمر بن مرزوق: أنا شعبة عن خبيب به مع اختلاف في بعض الجمل لفظا ومعنى وقال: (تحت عرشه) وجعفر بن محمد بن الليث ضعيف لكن لم يتفرد بذكر العرش فيه فقد قال البيهقي: (وروي لفظ العرش في الحديث المرفوع) ثم ساق هذا الحديث ثم قال: (وروي ذلك أيضا عن عبد الله بن عمر بن حفص عن خبيب وروي أيضا عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة) قلت: وقد وجدت له طريقا ثالثا عن أبي هريرة أخرجه الخطيب من طريق عبد الله بن عامر الأسلمي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه مرفوعا بلفظ: (تحت ظل عرشه) وعبد الله بن عامر الأسلمي ضعيف ومن طريق أخرجه البيهقي في (الشعب) كما في (الفتح) ولم يسق لفظه ثم قال: (وعبد الله بن عامر ضعيف لكنه ليس بمتروك وحديثه حسن في المتابعات)

стр. 633

قلت: ويقويه الحديث الآخر المشار إليه والذي فيه هذه الزيادة وهو من حديث سلمان عن سعيد بن منصور بإسناد حسن موقوفا عليه. قال الحافظ: (لكن حكمه الرفع) قلت: ورواه البيهقي أيضا من طريق قتادة أن سلمان قال: (التاجر الصدوق مع السبعة في ظل عرش الله تعالى يوم القيامة) ثم ذكر السبعة المذكورين في الخبر المرفوع وفي (الجامع الصغير) حديث: (سبعة في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله. . .) الحديث وفيه: (ورجل قلبه معلق بالمساجد من شدة حبه إياها. . .) الحديث رواه ابن زنجويه عن الحسن مرسلا وابن عساكر عن أبي هريرة وبالجملة فهذه الزيادات التي أوردناها في صلب الحديث ثابتة في مجموع طرق الحديث وهي تكشف المعنى أو نحوه وتدفع الاختلاف الذي قد يدور حوله كما يتبين لك ذلك بمراجعة الشروح والمقصود من إيراد الحديث هنا هو قوله ﵊: (ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه). قال المناوي: (كنى به عن التردد إليه في جميع أوقات الصلاة فلا يصلي صلاة إلا

стр. 634

في المسجد ولا يخرج منه إلا وهو ينتظر أخرى ليعود فيصليها فيه فهو ملازم للمسجد بقلبه فليس المراد دوام الجلوس فيه) (١٢ - والأفضل لمن كان فارغا لا عمل له أو كان غنيا عن الكسب أن يبقى فيه انتظارا للصلاة الأخرى فإن فيه فضلا عظيما لقوله ﷺ : (من جلس في المسجد ينتظر الصلاة فهو في الصلاة) الحديث رواية سهل بن سعد الساعدي أخرجه النسائي وأحمد من طريق عياش بن عقبة قال: ثني يحيى بن ميمون قال: وقف علينا سهل بن سعد فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول. . . فذكره: واللفظ لأحمد وقال النسائي: (كان) بدل: (جلس) وهذا إسناد جيد: عياش بن عقبة وشيخه يحيى بن ميمون قال النسائي في كل منهما: (لا بأس به) وفي (التقريب) أنهما: (صدوقان) (وقوله: (منتظر الصلاة من بعد الصلاة كفارس اشتد به فرسه في سبيل الله على كشحه) (أي: عدوه) تصلي عليه ملائكة الله ما لم يحدث أو يقوم وهو في الرباط الأكبر)

стр. 635

هو من حديث أبي هريرة ﵁ أخرجه أحمد من طريق نافع بن سليمان عن عبد الرحمن بن مهران عنه وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم رجال مسلم غير نافع بن سليمان وقد وثقه ابن معين وقال أبو حاتم: (صدوق) كما في (التعجيل). وفي (الترغيب): (رواه أحمد والطبراني في (الأوسط) وإسناد أحمد صالح) قلت: ويشهد له الحديث الذي بعده وقوله ﵊: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟) قالوا: بلى يا رسول الله قال: (إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط) أخرجه مسلم ومالك وعنه النسائي والترمذي وأحمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أيضا (وقوله: (لا يزال أحدكم في صلاة ما دام ينتظرها [لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة] ولا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في المسجد: اللهم اغفر له اللهم ارحمه [اللهم تب عليه ما لم يؤذ فيه] ما

стр. 636

لم يحدث) فقال رجل [أعجمي] من حضرموت: وما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: [إن الله لا يستحيي من الحق] فساء أو ضراط]) الحديث من رواية أبي هريرة أيضا وله عنده طرق تزيد على العشر: ١ - همام بن منبه عنه أخرجه مسلم والترمذي والسياق له والبيهقي وأحمد والزيادة الأخيرة له والترمذي وليس له: (إن الله لا يستحيي من الحق) ٢ - أبو الزناد عن الأعرج عنه. وفيه الزيادة الأولى أخرجه مالك وعنه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي وأحمد كلهم عن مالك به ٣ - سعيد بن أبي سعيد المقبري عنه أخرجه البخاري وفيه زيادة: (أعجمي) وتفسير الحدث وأحمد ٤ - الأعمش عن أبي صالح عنه أخرجه مسلم وفيه الزيادة الثانية وابن ماجه وكذا البخاري وابن ماجه أيضا وأحمد

стр. 637

٥ - أيوب السختياني عن ابن سيرين عنه رواه مسلم وأحمد ٦ - حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عنه. وفيه تفسير الحدث مسلم وأبو داود وأحمد ٧ - ابن شهاب عن ابن هرمز عنه مسلم وأحمد ٨ - أبو سلمة عنه أخرجه النسائي والدارمي والطيالسي وأحمد وهو صحيح على شرطهما وأخرجه مالك أيضا ٩ - محمد بن إسحاق عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه أخرجه أحمد ورجاله ثقات غير أن ابن إسحاق قد عنعنه ١٠ - كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عنه أخرجه أحمد وسنده حسن ١١ - محمد بن حميد قال: ثنا سعيد بن المهدي عن أبيه عنه أخرجه الطيالسي

стр. 638

وهذا سند ضعيف مجهول: محمد بن حميد هو الرازي حافظ ضعيف وكان ابن معين حسن الرأي فيه كما في (التقريب) وسعيد بن المهدي ووالده لم أعرفهما وقد احتج النسائي لعدم الوجوب بما لم يتعرض لذكره الشوكاني لذلك رأيت من الفائدة إيراد ما احتج به للتنبيه عليه وهو ما أخرجه من طريق عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب ابن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك قال: وصبح رسول الله ﷺ قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس. . . الحديث. وفيه: فلما سلمت تبسم تبسم المغضب ثم قال: (تعال) فجئت حتى جلست بين يديه فقال لي: (ما خلفك؟ ألم تكن ابتعت ظهرك؟) فقلت: يا رسول الله إني - والله - لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه لقد أوتيت جدلا ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب لترضى به عني ليوشك أن الله يسخطك علي ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك فقال رسول الله ﷺ : (أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك) فقمت فمضيت وترجم له ب:

стр. 639

(الرخصة في الجلوس في المسجد والخروج منه بغير صلاة) ولكن الحديث كالذي قبله ليس صريحا في أنه جلس بدون صلاة أو أنه كان بعد أمره ﵊ بالتحية بل هو يحتمل خلاف ذلك وليس فيه ما يدفع هذا الاحتمال وإذ قد طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال والله أعلم ولذلك قال الشوكاني بعد أن فند كل ما احتجوا به: (فإذا عرفت هذا لاح لك أن الظاهر ما قاله أهل الظاهر من الوجوب) وسبقه إلى اختيار الوجوب الأمير الصنعاني في (سبل السلام) قال: (لكثرة الأوامر الواردة به) قلت: ويؤيد ذلك ما يأتي من أمره ﵊ وهو على المنبر يخطب يوم الجمعة سليكا الغطفاني بهذه الصلاة ثم أمر بذلك كل من يدخل المسجد ولو كان الإمام يخطب فهذا من أقوى الأدلة على وجوبها لأمور: الأول قطعه ﵊ الخطبة الثاني: أمره بها بعد أن جلس سليك الثالث - وهو أقواها -: انه أمر بها في أثناء الخطبة فإنه من المعلوم أنه في هذه الحال لا يجوز لأحد أن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر لقوله ﵊:

стр. 640

(إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت والإمام يخطب فقد لغوت) رواه الشيخان وغيرهما. فإذا أمر ﵊ بالتحية في هذه الحالة دل ذلك على أنها أعظم عنده من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواجبين في الأصل. وهذا واضح لا يخفى والحمد لله وبالجملة فالحديث متواتر عن أبي هريرة ﵁ وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أخرجه أحمد من طريق حماد بن سلمة عن علي بن يزيد عن سعيد بن المسيب عنه وهذا إسناد حسن في الشواهد قوله: (ما لم يحدث) قد فسره الراوي بخروج صوت أو ريح فلا يلتفت إلى خلافه قال الحافظ: (لكن يؤخذ منه أن اجتناب حدث اليد واللسان من باب أولى لأن الأذى منهما يكون أشد. أشار إلى ذلك ابن بطال) وقد أطال الكلام في شرح الحديث وذكر فوائده العراقي في (شرح التقريب) فمن شاء فليرجع إليه (وقوله: (لا يوطن رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله به [من حين يخرج] كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم) هو من حديث أبي هريرة أيضا

стр. 641

أخرجه ابن ماجه والحاكم والطيالسي وأحمد من طرق عن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا. والزيادة للحاكم وأحمد وللطيالسي معناها ثم قال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين وقد خالف الليث بن سعد ابن أبي ذئب فرواه عن المقبري عن أبي عبيدة عن سعيد بن يسار أنه سمع أبا هريرة مرفوعا بنحوه) قلت: وقد وافقه الذهبي. وهو من الطريق الأولى على شرطهما كما قالا وفي الطريق الأخرى: أبو عبيدة هذا لم أعرفه وقد أخرجه من هذا الوجه الإمام أحمد من طرق عن الليث. ورواه ابن خزيمة في (صحيحه) كما في (الترغيب) وقال في (الزوائد): (إسناده صحيح رجاله ثقات) قوله: (تبشبش): أصله فرح الصديق بمجيء الصديق واللطف في المسألة والإقبال والمراد هنا: تلقيه ببره وتقريبه وإكرامه وفي الباب أحاديث أخرى في انتظار الصلاة بعد الصلاة ولزوم المساجد وفيما ذكرنا منها غنية وكفاية ومن رام الزيادة فعليه ب (الترغيب) وفيها على اختلاف ألفاظها ومعانيها الترغيب على انتظار الصلاة

стр. 642

واستيطان المساجد من أجل الذكر والصلاة وأقل ما تفيده الاستحباب وقد ذهب إليه ابن حزم ﵀ فقال: (ويستحب ملازمة المسجد لمن هو في غنى عن الكسب والتصرف) وإنما قيده بهذا القيد وتبعناه على ذلك لما ثبت في الشريعة من وجوب السعي وراء الرزق وأن لا يكون المسلم عالة على الناس كقوله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ [الجمعة / ١٠] فإذا كان غنيا عن ذلك أو بلغ من العمر عتيا بحيث لا يستطيع العمل أو غير ذلك كان معقولا أن يجعل وطنه بيت الله تعالى وأن يرابط فيه لذكر الله والصلاة (ب) المناهي (١ - الخروج من المسجد بعد الأذان قبل الصلاة لا يحل فقد (خرج رجل من المسجد بعدما أذن فيه [بالعصر] فقال أبو هريرة ﵁: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﵌ الحديث من رواية أبي هريرة نفسه ﵁ وله عنه طريقان: الأول: عن أبي الشعثاء قال. . . فذكره أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي والدارمي وابن ماجه وأحمد من طريق إبراهيم بن المهاجر وأشعث بن أبي الشعثاء والمحاربي عن أبي الشعثاء وقال الترمذي - والسياق له -:

стр. 643

(حديث حسن صحيح) والزيادة له ولأبي داود وأحمد في رواية ثم أخرجه هو والطيالسي من طريق شريك عن أشعث به وزاد: (ثم قال: أمرنا رسول الله ﷺ : إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي). قال المنذري: (رواه أحمد وإسناده صحيح). وقال الهيثمي: (ورجاله رجال الصحيح) قلت: وهو بهذه الزيادة غير صحيح لأنه تفرد بها شريك وليس بالقوي فيما يتفرد به كما قال الدارقطني وفي (التقريب): (صدوق يخطيء) ثم هو لم يحتج به أحد (الصحيحين) وإنما أخرج له مسلم متابعة كما صرح الذهبي في (الميزان) فإطلاق الهيثمي أن رجاله رجال (الصحيح) ليس بصحيح لأنه يوهم أنهم كلهم محتج به في (الصحيح) وليس كذلك على أنه قد جاء الحديث مرفوعا من طريق أخرى عن أبي هريرة كما يأتي لكني شخصيا لم أقف على سنده لنحكم له أو عليه وإن كان ظاهر كلام المنذري والهيثمي يفيد أنه قوي كما سترى

стр. 644

الثاني: عن أبي صالح عنه أنه رأى رجلا. . . الحديث بدون الزيادة أخرجه الطبراني في (الصغير) قال: ثنا محمد بن المديني - فستقة - البغدادي: ثنا سريج بن يونس: ثنا أبو حفص الأبار عن محمد بن حجادة عنه. وقال: (لم يروه عن محمد بن حجادة إلا أبو حفص الأبار) قلت: وهو ثقة حافظ واسمه عمر بن عبد الرحمن. وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير فستقة هذا وهو لقبه واسمه محمد بن علي بن الفضل أبو العباس وهو ثقة مات سنة (٢٨٩) كما في (تاريخ بغدد) فالإسناد صحيح والحديث تكلم فيه الشوكاني حيث قال: (وفي إسناده إبراهيم بن المهاجر وقد وثق وضعف) وقد خفي عليه أنه تابعه أشعث بن أبي الشعثاء وهو ثقة ثم إن ظاهره أنه موقوف ولكنه في المعنى مرفوع عند الجمهور قال المنذري في (مختصر سنن أبي داود): (ذكر بعضهم أن هذا موقوف وذكر أبو عمر النمري أنه مسند عندهم وقال: لا يختلفون في هذا وذاك أنهما مسندان مرفوعان. يعني: هذا وقول أبي هريرة: ومن لم يجب - يعني الدعوة - فقد عصى الله ورسوله). قال الحافظ:

стр. 645

(وقد أخرجه الطبراني في (الأوسط) من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ فصرح برفعه إلى النبي ﷺ وبالتخصيص ولفظه: (لا يسمع النداء في مسجدي ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق) قلت: وقال المنذري في (الترغيب): (رواه الطبراني في (الأوسط) ورواته محتج بهم في (الصحيح). وقال الهيثمي في (المجمع) نحوه قلت: وله شاهد من حديث عثمان بن عفان مرفوعا بلفظ: (من أدركه الأذان في المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجعة فهو منافق) أخرجه ابن ماجه عن عبد الجبار بن عمر عن [ابن] أبي فروة عن محمد بن يوسف مولى عثمان بن عفان عن أبيه عنه. وفي (الزوائد): (إسناده ضعيف فيه ابن أبي فروة واسمه إسحاق بن عبد الله: ضعفوه وكذلك عبد الجبار بن عمر) وشاهد آخر مرسل أخرجه الدارمي من طريق عبد الرحمن بن حرملة قال: جاء رجل إلى سعيد بن المسيب يودعه بحج أو عمرة فقال له: لا تبرح حتى تصلي فإن رسول الله ﷺ قال:

стр. 646

(لا يخرج بعد النداء من المسجد إلا منافق إلا رجل أخرجته حاجة وهو يريد الرجعة إلى المسجد) فقال إن أصحابي بالحرة قال: فخرج قال: فلم يزل سعيد يولع بذكره حتى أخبر أنه وقع من راحلته فانكسرت فخذه وهذا إسناد حسن رجاله كلهم رجال مسلم إلا أنه روى لعبد الرحمن متابعة كما في (تهذيب التهذيب) وزعم الحاكم في (المستدرك) أن مسلما احتج به وأفاد في موضع آخر أنه من رجال البخاري وهذا من أوهامه التي وافقه الذهبي عليها والحديث هذا رواه عبد الرزاق في (مصنفه) من هذا الوجه كما في (نصب الراية) وعزاه المنذري لأبي داود في (مراسيله) وهو في (المختصر) قال الشوكاني: (والحديثان يدلان على تحريم الخروج من المسجد بعد سماع الأذان لغير الوضوء وقضاء الحاجة وما تدعو الضرورة إليه حتى يصلي فيه تلك الصلاة لأن ذلك المسجد قد تعين لتلك الصلاة قال الترمذي بعد أن ذكر الحديث: وعلى هذا العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم: أن لا يخرج أحد من المسجد [بعد الأذان] إلا من عذر: أن يكون على غير وضوء أو أمر لا بد منه. ويروى عن إبراهيم النخعي أنه قال: يخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة وهذا عندنا لمن له عذر في الخروج منه.

стр. 647

انتهى قال ابن رسلان في (شرح السنن): إن الخروج مكروه عند عامة أهل العلم إذا كان لغير عذر من طهارة أو نحوها وإلا جاز بلا كراهة قال القرطبي: هذا محمول على أنه حديث مرفوع إلى رسول الله ﷺ بدليل نسبته إليه وكأنه سمع ما يقتضي تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان فأطلق لفظ المعصية عليه) قلت: ولذلك فالحديث دليل على التحريم كما قال الشوكاني وسبقه إلى ذلك ابن حزم حيث قال: (ومن كان في المسجد فاندفع الأذان لم يحل له الخروج من المسجد إلا أن يكون على غير وضوء أو لضرورة) والقول بالكراهة فقط خلاف ظاهر الحديث (وهذا إذا كان لغير عذر وأما به فيجوز كما سيأتي في المباحات) (٢ - تشبيك الأصابع ما دام فيه لقوله ﵊: (إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع فلا يقل هكذا: وشبك بين أصابعه) الحديث من رواية أبي هريرة ﵁ أخرجه الدارمي والحاكم - واللفظ له - من طريق إسماعيل بن أمية عن المقبري عنه. وقال الحاكم:

стр. 648

(صحيح على شرط الشيخين). ووافقه الذهبي وهو كما قالا. ولم يرض ذلك المنذري في (الترغيب) حيث قال: (وفيما قاله نظر) قلت: ولعل وجهه أنه اختلف فيه على المقبري كما يأتي لكن إسماعيل ابن أمية ثقة ثبت كما في (التقريب) وقد تابعه محمد بن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة أخرجه الحاكم عن يحيى بن سعيد عن ابن عجلان. والحديث أخرجه ابن خزيمة في (صحيحه) أيضا كما في (الترغيب) والاختلاف المشار إليه جاء على وجوه هذا أحدها ثانيها: سفيان الثوري عن محمد بن عجلان عن المقبري عن كعب بن عجرة مرفوعا به أخرجه الدارمي وتابعه أبو بكر بن عياش عند ابن ماجه وقران بن تمام أبو تمام وشريك بن عبد الله عند أحمد كلهم عن ابن عجلان به ثالثهما: الليث عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن رجل من بني كعب عن كعب أخرجه الترمذي به

стр. 649

وتابعه ابن جريج إلا أنه قال: عن بعض بني كعب بن عجرة عن كعب رواه أحمد رابعها: ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن رجل من بني سالم عن أبيه عن جده عن كعب أخرجه الطيالسي وأحمد وهذا اختلاف شديد ولذلك قال الحافظ: (أخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة وابن حبان وفي إسناده اختلاف ضعفه بعضهم بسببه) قلت: وقد غمزه البيهقي قلت: ولعل الوجه الأول هو الصواب لاتفاق ثقتين عليه: إسماعيل بن أمية وابن عجلان وإن كان اختلف فيه على ابن عجلان أيضا كما رأيت لكن لا ندري أمنه هذا الاضطراب أم من شيخه سعيد؟ والظاهر الثاني. والله أعلم على أن للحديث أصلا من رواية كعب بن عجرة من طريقين آخرين لا دخل لهذا الاختلاف فيهما: الأول: عن داود بن قيس عن سعد بن إسحاق بن فلان بن كعب بن عجرة أن أبا ثمامة الخياط حدثه أن كعب بن عجرة حدثه قال. . . فذكره مرفوعا بنحوه

стр. 650

أخرجه أبو داود وأحمد. قال المنذري: (بإسناد جيد) وتبعه العلامة أحمد شاكر في (تعليقه على الترمذي) وفيه عندي نظر فإن أبا ثمامة هذا وإن كان (قد ذكره ابن حبان في (الثقات) وأخرج له في (صحيحه) هذا الحديث) كما في (النيل) فإنه مجهول الحال كما قال الحافظ في (التقريب) وقال الدارقطني: (لا يعرف يترك كما في (الميزان) للذهبي وقال: لا يعرف) نعم من الممكن أن يقال: إنه حسن لغيره لما سبق ويأتي: الثاني: أخرجه ابن حبان في (صحيحه) فقال: ثنا أبو عروبة: ثنا محمد ابن سعدان: ثنا سليمان بن عبد الله عن عبيد الله بن عمر [و] عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة مرفوعا. ذكره العيني في (العمدة) وسكت عليه ورجاله موثقون غير محمد بن سعدان فلم أعرفه ولعله محمد بن سعدان أبو جعفر البزار حدث عن أبي جعفر النفيلي وفيض بن وثيق وغيرهما روى عنه أبو عبد الله الحكيمي - له ترجمة في (تاريخ بغداد) - وقال: (مات سنة سبع وسبعين ومائتين) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا إلا أن الحديث منقطع فإن سليمان بن عبد الله وهو ابن محمد بن سليمان الحراني مات سنة ثلاث وستين ومائتين

стр. 651

وعبيد الله بن عمرو - وهو الرفي - مات سنة ثمانين ومائة عن (٧٩). فبين وفاتيهما (٨٣) سنة فلعل بينهما محمد بن سليمان الحراني جد سليمان هذا فإنه يروي عنه وله شاهد من حديث مولى أبي سعيد الخدري أخرجه أحمد: ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال: ثنا عبيد الله بن عبد الله بن موهب قال: ثني عمي يعني عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب - عن مولى لأبي سعيد الخدري قال: بينما أنا مع أبي سعيد الخدري مع رسول الله ﷺ إذ دخلنا المسجد فإذا رجل جالس في وسط المسجد محتبيا مشبك أصابعه بعضها في بعض فأشار إليه رسول الله ﷺ فلم يفطن الرجل لإشارة رسول الله ﷺ فالتفت رسول الله ﷺ إلى أبي سعيد فقال: (إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه) ثم رواه عن وكيع عن عبيد الله به وعنه أخرجه ابن أبي شيبة كما في (العمدة) وقال الحافظ: (وفي إسناده ضعيف ومجهول) قلت: الأول هو عبيد الله وهو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب قال: في (التقريب):

стр. 652

(ليس بالقوي) والآخر عمه عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب وهو مقبول كما في (التقريب) ومنه تعلم أن قول المنذري ثم الهيثمي: (رواه أحمد بإسناد حسن) غير حسن. نعم الحديث حسن بل صحيح بمجموع هذه الطرق وقد عارضه حديث أبي هريرة ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي فصلى بنا ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه. . . الحديث أخرجه البخاري وترجم له ب (باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره) وفيه دلالة على جواز التشبيك في المسجد فإما أن يقال: إن هذا خاص به ﵊ لما تقرر في الأصول أن قوله ﵊ مقدم على فعله عند التعارض وإما أن يكون فعله مبينا لنهيه أنه ليس للتحريم بل للكراهة ولعله الأقرب والله أعلم. وانظر (نيل الأوطار)

стр. 653

(٣ - قربانه ممن أكل ثوما ونحوه من البقول والنباتات المنتنة فإن ذلك يحرم ما دامت الرائحة الكريهة فيه لقوله ﵊ في غزوة خيبر: (من أكل من هذه الشجرة المنتنة [قال أول يوم: الثوم ثم قال: الثوم والبصل والكراث] فلا يقربن مسجدنا (وفي لفظ: مساجدنا وفي حديث ثاني: فلا يقربنا ولا يصلين معنا زاد في ثالث: ثلاثا [وليقعد في بيته] وفي رابع: حتى يذهب ريحه منه وفي خامس: ولا يؤذينا بريح الثوم) فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس وفي سادس: وقال: إن كنتم لا بد أكليهما فأميتوهما طبخا يعني: البصل والثوم) الحديث جاء عن جمع من الصحابة ﵃ من طرق كثيرة بألفاظ مختلفة يزيد بعضهم على بعض: الأول: جابر بن عبد الله وله عنه طرق: ١ - كثير بن هشام عن هشام الدستوائي عن أبي الزبير عنه - والسياق له أخرجه مسلم وأحمد ورواه الطبراني في (الصغير) من طريق يحيى بن راشد البراء: ثنا هشام بن حسان الفردوسي عن أبي الزبير به وزاد: (الثوم والبصل والكراث والفجل). وقال: (لم يروه عن هشام القردوسي إلا يحيى بن راشد)

стр. 654

قلت: وهو ضعيف كما قال الحافظ في (الفتح) وشيخه الهيثمي في (المجمع) وهي زيادة ثابتة من طريق أخرى كما يأتي دون قوله: (الفجل) فإنه لم يرد إلا في هذا الطريق والحديث أخرجه ابن ماجه من طريق عبد الرحمن بن نمران الحجري عن أبي الزبير به: أن نفرا أتوا النبي ﷺ فوجد منهم ريح الكراث فقال: (ألم أكن نهيتكم عن أكل هذه الشجرة إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان) وعبد الرحمن بن نمران مجهول كما في (التقريب) لكن تابعه حماد بن سلمة: أنا أبو الزبير أتم منه أخرجه أحمد ٢ - ابن جريج قال: أخبرني عطاء عنه وفيه الزيادة الأولى عند مسلم والنسائي والسياق واللفظ الآخر له والترمذي وصححه من طريق يحيى بن سعيد عنه (١) ولفظ مسلم: (الثوم) وقال مرة: (البصل والثوم والكراث). قال الحافظ:

стр. 655

(ورواه أبو نعيم في (المستخرج) من طريق روح بن عبادة عن ابن جريج مثله وعين الذي قال: (وقال مرة) ولفظه: قال ابن جريج وقال عطاء في وقت آخر: (الثوم والبصل والكراث) ورواه أبو الزبير عن جابر بلفظ: نهى النبي ﷺ عن أكل البصل والكراث. وقال: ولم يكن ببلدنا يومئذ الثوم. هكذا أخرجه ابن خزيمة من رواية يزيد بن إبراهيم وعبد الرزاق عن ابن عيينة كلاهما عن أبي الزبير. قلت: وهذا لا ينفي التفسير المتقدم إذ لا يلزم من كونه لم يكن بأرضهم أن لا يجلب إليهم حتى لو امتنع هذا الحمل لكانت رواية المثبت مقدمة على رواية النافي) ويريد الحافظ بالتفسير المشار إليه رواية البخاري من طريق أبي عاصم قال: أخبرنا جريج به بلفظ: (من أكل من هذه الشجرة - يريد الثوم - فلا يغشانا في مسجدنا) وهو رواية لمسلم من طريقين آخرين عن ابن جريج ثم أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والبيهقي من طريق ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: ثني عطاء بن أبي رباح به وفيه الزيادة الثانية ولفظه: (من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا) أو (أو ليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته) وإنه أتي بقدر فيه خضروات من بقول فوجد لها ريحا فسأل فأخبر بما فيها من البقول فقال: (قربوها) إلى بعض أصحابه فلما رآه كره أكلها قال: (كل فإني أناجي من لا تناجي)

стр. 656

وتابعه عبد الملك بن مروان عند أحمد والليث بن سعد عند الطبراني بدون قصة القدر. وقال الطبراني: (ولم يرو الزهري عن عطاء حديثا غير هذا) الثاني: أنس بن مالك رواه عنه عبد العزيز بن صهيب قال: سئل أنس عن الثوم فقال: قال رسول الله ﷺ : (من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يصلين معنا). وهو الحديث الثاني الثالث: حذيفة بن اليمان مرفوعا بلفظ: (من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة تفله بين عينيه ومن أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا - ثلاثا -) أخرجه أبو داود من طريق زر بن حبيش عن حذيفة أظنه عن رسول الله ﷺ وإسناده صحيح على شرط الشيخين وعزاه المنذري في (الترغيب) لابن خزيمة فقط في (صحيحه) وهو قصور وأورده في مكان آخر بالشطر الأول منه وقال: (رواه أبو داود وابن خزيمة وابن حبان في (صحيحيهما) قلت: وهو الحديث الثالث

стр. 657

الرابع: أبو سعيد الخدري وله عنه طرق أربعة: ١ - عن أبي نضرة عنه قال: لم نعد أن فتحت خيبر فوقعنا أصحاب رسول الله ﷺ في تلك البقلة الثوم والناس جياع فأكلنا منها أكلا شديدا ثم رحنا إلى المسجد فوجد رسول الله ﷺ الريح فقال: (من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئا فلا يقربنا في المسجد) فقال الناس: حرمت حرمت فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: (أيها الناس إنه ليس بي تحريم ما أحل الله لي ولكنها شجرة أكره ريحها) ٢ - عن ابن خباب عنه: أن رسول الله ﷺ مر على زراعة بصل هو وأصحابه فنزل ناس منهم فأكلوا منه ولم يأكل آخرون فرحنا إليه فدعا الذين لم يأكلوا البصل وأخر الآخرين) حتى ذهب ريحها أخرجها مسلم وأخرجه البيهقي من الوجه الأول ٣ - عن بكر بن سوادة أن أبا النجيب مولى عبد الله بن سعد حدثه أن أبا سعيد الخدري حدثه: أنه ذكر عند رسول الله ﷺ الثوم والبصل قيل: يا رسول الله وأشد ذلك كله الثوم أفتحرمه؟ فقال النبي ﷺ : (كلوه. ومن أكل منكم فلا يقرب هذا المسجد حتى يذهب ريحه منه)

стр. 658

رواه أبو داود وإسناده حسن في الشواهد رجاله كلهم ثقات رجال (الصحيح) غير أبي النجيب هذا وقد وثقه ابن حبان وحده ولم يذكروا راويا عنه غير بكر هذا وفي (التقريب): (إنه مقبول) قلت: ورواه ابن خزيمة في (صحيحه) كما في (الترغيب) (١/ ١٣٤) وله شاهد وهو (السادس) وآخر وهو الذي بعده ٤ - عن بشر بن حرب: سمعت أبا سعيد الخدري يحدث قال: غزونا مع رسول الله ﷺ فدك وخيبر قال: ففتح الله على رسوله فدك وخيبر فوقع الناس في بقلة لهم هذا الثوم والبصل قال فراحوا إلى رسول الله ﷺ فوجد ريحها فتأذى به ثم عاد القوم فقال: (ألا لا تأكلوه فمن أكل منها شيئا فلا يقربن مجلسنا) الحديث أخرجه أحمد وإسناده حسن إن شاء الله تعالى رجاله ثقات رجال الشيخين غير بشر هذا وهو صدوق فيه لين كما في (التقريب) الخامس: أبو هريرة ﵁ رواه ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عنه بلفظ:

стр. 659

(من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا ولا يؤذينا بريح الثوم) أخرجه مسلم - واللفظ له - وابن ماجه وأحمد وعزاه المنذري للنسائي أيضا ولم أجد فيه ولعله في (سننه الكبرى) له وهذا هو الحديث الخامس وله في (المسند) السادس: عبد الله بن عمر رواه عبيد الله بن عمر عن نافع عنه بلفظ: (من أكل من هذه الشجرة - يعني الثوم - فلا يقربن مسجدنا) أخرجه البخاري والدارمي وزادا: (في غزوة خيبر) ومسلم وزاد في آخره: (حتى يذهب ريحها) وابن ماجه وأحمد وعنه أبو داود بلفظ: (المساجد) وفي نسخة لمسلم: (مساجدنا) وهو الذي نقله المنذري عنه ثم قال: (وفي رواية لهما: (فلا يأتين المساجد) قلت: هي رواية لمسلم وفيها الزيادة التي عند البخاري وأما هذه الرواية فلم أجدها عنده وقد عزاها الحافظ في (شرح البخاري) لمسلم وحده فلو كانت عند البخاري نفسه لعزاها إليه والله أعلم السابع: المغيرة بن شعبة قال: أكلت ثوما فأتيت مصلى النبي ﷺ وقد سبقت بركعة فلما دخلت المسجد وجد النبي ﷺ ريح الثوم فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال:

стр. 660

(من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا حتى يذهب ريحها أو ريحه) فلما قضيت الصلاة جئت إلى رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله لتعطيني يدك قال: فأدخلت يده في كم قميصي إلى صدري فإذا أنا معصوب الصدر (١) (شد جوفه بعصابة من الجوع) قال: (إن لك عذرا) أخرجه أبو داود: ثنا شيبان بن فروخ: ثنا أبو هلال: ثنا حميد بن هلال عن أبي بردة عنه وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير أبي هلال واسمه محمد بن سليم الراسبي وهو صدوق فيه لين كما في (التقريب) وقد أخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عنه مختصرا الثامن: قرة أبو معاوية: أن النبي ﷺ نهى عن هاتين الشجرتين وقال: (من أكلهما فلا يقربن مسجدنا) وقال: (إن كنتم. . .) الحديث وهو السادس أخرجه أبو داود وأحمد عن عبد الملك بن عمرو قال: ثنا خالد ابن ميسرة: ثنا معاوية بن قرة عن أبيه

стр. 661

وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الشيخين غير خالد بن ميسرة وهو صدوق كما قال ابن عدي وقال الحافظ: (إنه صالح الحديث) التاسع: معقل بن يسار قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مسير له فنزلنا في مكان كثير الثوم وإن أناسا من المسلمين أصابوا منه ثم جاؤا إلى المصلى يصلون مع النبي ﷺ فنهاهم عنها ثم جاؤا بعد ذلك إلى المصلى فنهاهم عنها ثم جاؤا بعد ذلك إلى المصلى فنهاهم عنها ثم جاؤا بعد ذلك إلى المصلى فوجد ريحها منهم فقال: (من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا في مسجدنا) أخرجه أحمد والطبراني في (الصغير) مختصرا من طريق الحكم بن طهمان أبي عزة الدباغ عن أبي الرباب مولى معقل بن يسار عن معقل به. وقال الهيثمي بعد أن ساقه مختصرا: (رواه أحمد والطبراني في (الكبير) و (الصغير) وفيه أبو الزيات وهو مجهول) قلت: كذا وقع في نسختنا منه: الزيات. بالزاي ثم مثناة تحتية وأخرى فوقية والذي في (المسند) في موضعين منه والطبراني: الرباب بالراء المهملة ثم موحدتين (١) وأيا ما كان فإني لم أجد من ترجمه

стр. 662

والحكم بن طهمان هو ابن أبي القاسم قال في (التعجيل): (قال أبو زرعة شيخ ثقة رجل صالح وقال أبو حاتم: لا بأس به صالح الحديث. وضعفه ابن حبان في (الذيل) قلت: وقد وثقه أيضا ابن معين) العاشر: أبو ثلعبة الخشني قال: غزوت مع رسول الله ﷺ خيبر والناس جياع. . . الحديث. قال: ووجدنا في جنانها بصلا وثوما والناس جياع فجهدوا فراحوا فإذا ريح المسجد بصل وثوم فقال رسول الله ﷺ : (من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربنا. . .) الحديث أخرجه أحمد عن بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عنه وهذا سند رجاله ثقات غير أن بقية مدلس وقد عنعنه والحديث قال المنذري وتبعه الهيثمي: (رواه الطبراني في (الكبير) بإسناد حسن) قلت: فيه أولا أن الحديث في (المسند) فكان ينبغي عزوه إليه وثانيا: فيه العنعنة من المدلس وهذا ينافي الحسن فلعل بقية قد صرح بالتحديث في رواية الطبراني وفي هذه الأحاديث النهي الأكيد بنهي من أكل الثوم ونحوه عن دخول

стр. 663

كل مسجد وهو مذهب كافة العلماء إلا ما حكي عن بعضهم أن النهي خاص بمسجده ﵊ لقوله في اللفظ الأول: (مسجدنا) وهذا لا حجة فيه لأن الحديث الثالث دل على أن القول المذكور صدر منه ﵇ عقب غزوة خيبر وفتحها فقوله: (مسجدنا) يريد به المكان الذي أعد ليصلى فيه مدة إقامته هناك أو يكون المراد بالمسجد الجنس والإضافة على المسلمين أي: فلا يقربن مسجد المسلمين ويؤيده اللفظ الثاني: مساجدنا قلت: ويقوي ذلك التعليل بإيذاء المسلمين والملائكة وهذا متحقق في كل مسجد كما لا يخفى ثم إن هذه العلة تقتضي أمرين لم ينص عليهما في الحديث: الأول: إلحاق مجامع العبادة بالمساجد كمصلى العيد والجنائز ونحوها ويدل لذلك أيضا عموم قوله ﵊: (فلا يقربنا ولا يصلين معنا). قال الحافظ: (وقد ألحقها بعضهم بالقياس والتمسك بهذا العموم أولى ونظيره قوله: (وليقعد في بيته) الثاني: إلحاق كل ما له رائحة كريهة من المأكولات وغيرها بالثوم وقد نقله النووي عن العلماء وقال: (قال القاضي: ويلحق به من أكل فجلا وكان يتجشأ قال: وقال ابن

стр. 664

المرابط: ويلحق به من به بخر في فيه أو به جرح له رائحة) قلت: وفيما قاله ابن المرابط نظر بين لأن المذكورين ليست الرائحة منهم بكسبهم ولا باختيارهم فلا يصح إلحاقهم بالأولين فإنهم مختارون في ذلك في طوقهم الابتعاد عنها إذا شاؤا ولذلك قال ابن المنير في (الحاشية): (ألحق بعض أصحابنا المجذوم وغيره بأكل الثوم في المنع من دخول المسجد). قال: (وفيه نظر لأن آكل الثوم أدخل على نفسه باختياره هذا المانع والمجذوم علته سماوية) قلت: فهو بذلك معذور فلا يمنع من الدخول ويؤيده أن المغيرة بن شعبة حين وجد ﵊ منه رائحة الثوم أنكر عليه فلما أبدى له عذره - وهو أنه إنما أكله من الجوع - عذره كما سبق في الحديث السابع فالمجذوم ونحوه يعذر من باب أولى (١). وقال الحافظ: (وألحق بعضهم بذلك من بفيه بخر أو به جرح له رائحة وزاد بعضهم فألحق أصحاب الصنائع كالسماك والعاهات كالمجذوم ومن يؤذي الناس

стр. 665

بلسانه. وأشار ابن دقيق العيد إلى أن ذلك كله توسع غير مرضي) وبالجملة فالذي لا شك فيه ويكاد يكون متفقا عليه بن العلماء: أن علة الإيذاء تقتضي المنع من دخول كل من يتعاطى شيئا ذا رائحة كريهة سواء كان مأكولا أو مشروبا أو غير ذلك بشرط أن يكون مختارا في ذلك غير مضطر كمداواة أو كصنعة كالجزارة ونحوها قلت: يكاد يكون متفقا لأنه قد خالف فيه ابن حزم ﵀ حيث قال: (ومن أكل ثوما أو بصلا أو كراثا ففرض عليه أن لا يصلي في المسجد حتى تذهب الرائحة وفرض إخراجه من المسجد إن دخله قبل انقطاع الرائحة فإن صلى في المسجد كذلك فلا صلاة له ولا يمنع أحد من المسجد غير من ذكرنا ولا أبخر ولا مجذوم ولا ذو عاهة) ثم ساق حديث عمر الآتي وحديث جابر ثم قال: (قال علي: لم يمنع ﵇ من حضور المساجد أحدا غير من ذكرنا ﴿وما ينطق عن الهوى﴾ ﴿وما كان ربك نسيا﴾ قلت: وهذا منه جمود على اللفظ دون النظر في المعنى فإن التعليل في حديث جابر بالإيذاء يدل دلالة واضحة على المنع من كل ما رائحته تؤذي على التفصيل الذي ذكرنا آنفا ولذلك نقول جازمين: إن أول تلك الملحقات بالثوم: النبات الخبيث المعروف ب (التتن) لأن نتن

стр. 666

ريحه أشد إيذاء للمسلمين من الثوم وغيره مما نص عليه في الحديث كما يشهد بذلك كل من عافاه الله من هذه البلية التي لا يكاد ينجو منها إلا القليل بل يشهد بذلك المبتلون أنفسهم عافاهم الله منه ولن يعافيهم الله إلا إذا سلكوا سبيلها: ﴿فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى. فسنيسره لليسرى﴾ تلك هي سنة الله في عباده ولن تجد لسنة الله تبديلا وإنها لعقوبة شديدة أن يمنع هؤلاء وأمثالهم من دخول المساجد التي يجتمع فيها المؤمنون ويحضرها الملائكة المقربون فيحرموا بذلك شهود الخير الكثير الذي فيه تضعيف الصلاة بسبع وعشرين درجة وأشد من ذلك أن يخرجوا منها - إذا دخلوا - قهرا وبالقوة كما كان يفعل ذلك النبي ﷺ كما يأتي وإن في ذلك لعبرة ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ [الحشر / ٢] قال في (الفتح): (فائدة): حكم رحبة المسجد وما قرب منها حكمه ولذلك كان ﷺ إذا وجد ريحها في المسجد أمر بإخراج من وجدت منه إلى البقيع كما ثبت في مسلم) قلت: ولعل التعبير بقوله: (فلا يقربن) لإفادة هذا المعنى بخلاف ما لو قال: فلا يدخلن فتأمل. ثم قال: (تنبيه): وقع في حديث حذيفة عند ابن خزيمة: (من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا ثلاثا). وبوب عليه بوقت النهي على إتيان

стр. 667

الجماعة لأكل الثوم. وفيه نظر لاحتمال أن يكون قوله: (ثلاثا) يتعلق بالقول أي: قال ذلك ثلاثا بل هذا هو الظاهر لأن علة المنع وجود الرائحة وهي لا تستمر هذه المدة) ثم إن النهي في الأحاديث المتقدمة للتحريم وقد ذهب إلى ذلك الظاهرية ومنهم ابن حزم وقد سبق نص كلامه في ذلك قريبا وهو الحق إن شاء الله تعالى وذلك لأمور: أولا: أن الأصل في النهي التحريم فلا يجوز الخروج منه إلا لدليل أو قرينة ولا شيء من هذا هنا الثاني: أنه اقترن بنون التأكيد المشددة وذلك يؤكد النهي والتحريم الثالث: أنه مسقط لصلاة الجماعة وهي فرض في أصح الأقوال كما سيأتي بيانه في محله فتركها حرام فلو لم يكن دخول المسجد من المذكورين في الحديث أشد تحريما لما عاقبهم الشارع الحكيم بالمنع منه ولما أضاع عليهم التضعيف المذكور آنفا والله يقول: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾ [النساء / ٤٠] وهو أعلم ومما ذكرنا تعلم أن الاحتجاج بالحديث على أن الجماعة ليست فرض عين غير صواب لأن الشارع إنما حرمهم منها عقوبة لهم على إتيانها بما هو أعظم جرما من تركها بدون عذر

стр. 668

ومن الدليل على أن النهي للتحريم أن النبي ﷺ كان يأمر بإخراج من وجد منه رائحة الثوم أو البصل من المسجد وليس هذا من شأن من ارتكب مكروها كما لا يخفى ولذلك قلنا: (ويجب على المستطيع إخراجهم من المسجد لحديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: (إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين هذا البصل والثوم ولقد رأيت رسول الله ﷺ إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع فمن أكلهما فليمتهما طبخا) الحديث أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه والطيالسي وأحمد من طريق قتادة عن سالم بن أبي الجعد الغطفاني عن معدان بن أبي طلحة اليعمري أن عمر بن الخطاب قال. . . فذكره. قال النووي: (فيه إخراج من وجد منه ريح الثوم والبصل ونحوهما من المسجد وإزالة المنكر باليد لمن أمكنه). قال السندي ﵀: (ولعل في الإخراج إلى البقيع تنبيها على أنه لا ينبغي له صحبة الأحياء بل ينبغي له صحبة الأموات الذين لا يتأذون بمثله أو هو للإشارة على أنه التحق بالأموات الذين لا يذكرون الله ولا يصلون حيث تسبب لمنع نفسه من المساجد ويحتمل أنهم وضعوا [في] تلك الجهة للتعزير) قلت: وظاهر الأمر يفيد وجوب الإخراج وقد صرح بذلك ابن حزم كما

стр. 669

سبق فهو دليل آخر على تحريم دخول المسجد على هؤلاء لأنه المقابل للوجوب (إلا من أكلها لعذر كجوع أو مداواة فإنه يدخل ولا يخرج لحديث المغيرة بن شعبة قال: (أكلت ثوما فأتيت مصلى النبي ﷺ وقد سبقت بركعة فلما دخلت المسجد وجد النبي ﷺ ريح الثوم فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال: (من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا حتى يذهب ريحها أو ريحه) فلما قضيت الصلاة جئت إلى رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله لتعطيني يدك قال: فأدخلت يده في كم قميصي إلى صدري فإذا أنا معصوب الصدر قال: (إن لك لعذرا) الحديث أخرجه أبو داود بإسناد حسن كما سبق في تخريج أحاديث الباب وأخرجه أيضا البيهقي في (سننه الكبرى) وأما الحديث الذي أورده البخاري تعليقا فقال: (وقول النبي ﷺ : من أكل الثوم والبصل من الجوع أو غيره فلا يقربن مسجدنا) فقال الحافظ: (ولم أر التقييد بالجوع وغيره صريحا لكنه مأخوذ من كلام الصحابي في بعض طرق حديث جابر وغيره فعند مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر قال: نهى النبي ﷺ عن أكل البصل والكراث فغلبتنا الحاجة. . . الحديث

стр. 670

وله من رواية أبي نضرة عن أبي سعيد: لم نعد أن فتحت خيبر فوقعنا في هذه البقلة والناس جياع. . . الحديث. قال ابن المنير في (الحاشية): ألحق بعض أصحابنا المجذوم وغيره بأكل الثوم في المنع من المسجد قال: وفيه نظر لأن آكل الثوم أدخل على نفسه باختياره هذا المانع والمجذوم علته سماوية قال: لكن قوله ﷺ : من جوع أو غيره. يدل على التسوية بينهما. انتهى. وكأنه رأى قول البخاري في الترجمة وقول النبي ﷺ إلى آخر فظنه لفظ حديث وليس كذلك بل هو من تفقه البخاري وتجويزه لذكر الحديث بالمعنى) فالحديث لا يدل على المعنى الذي ذهب إليه البخاري لاحتمال أنه ﵊ لم يعلم أن الحاجة والجوع هو الذي دفعهم إلى الأكل بل هذا هو الظاهر لأنه ﵊ لو علم ذلك لعذرهم كما في حديث المغيرة هذا وعليه فالحديث يدل على الفرق بين المحتاج وغيره لا على التسوية بينهما كما توهم ابن المنير بسبب رواية البخاري للحديث بالمعنى. فتأمل (٤ - اتخاذ مكان معين منه للصلاة فيه لا يجاوزه إلى غيره لحديث: (نهى ﷺ عن نقرة الغراب وافتراش السبع وأن يوطن الرجل المكان في المسجد (وفي لفظ: المقام الواحد وفي آخر: المكان الذي يصلي فيه) كما يوطن البعير) الحديث من رواية عبد الرحمن بن شبل ﵁ قال: نهى. . . الحديث
следующие страницы →