← Фикх общий

Фикх общий · id 306

الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (852 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

ريحه أشد إيذاء للمسلمين من الثوم وغيره مما نص عليه في الحديث كما يشهد بذلك كل من عافاه الله من هذه البلية التي لا يكاد ينجو منها إلا القليل بل يشهد بذلك المبتلون أنفسهم عافاهم الله منه ولن يعافيهم الله إلا إذا سلكوا سبيلها: ﴿فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى. فسنيسره لليسرى﴾ تلك هي سنة الله في عباده ولن تجد لسنة الله تبديلا وإنها لعقوبة شديدة أن يمنع هؤلاء وأمثالهم من دخول المساجد التي يجتمع فيها المؤمنون ويحضرها الملائكة المقربون فيحرموا بذلك شهود الخير الكثير الذي فيه تضعيف الصلاة بسبع وعشرين درجة وأشد من ذلك أن يخرجوا منها - إذا دخلوا - قهرا وبالقوة كما كان يفعل ذلك النبي ﷺ كما يأتي وإن في ذلك لعبرة ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ [الحشر / ٢] قال في (الفتح): (فائدة): حكم رحبة المسجد وما قرب منها حكمه ولذلك كان ﷺ إذا وجد ريحها في المسجد أمر بإخراج من وجدت منه إلى البقيع كما ثبت في مسلم) قلت: ولعل التعبير بقوله: (فلا يقربن) لإفادة هذا المعنى بخلاف ما لو قال: فلا يدخلن فتأمل. ثم قال: (تنبيه): وقع في حديث حذيفة عند ابن خزيمة: (من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا ثلاثا). وبوب عليه بوقت النهي على إتيان

стр. 667

الجماعة لأكل الثوم. وفيه نظر لاحتمال أن يكون قوله: (ثلاثا) يتعلق بالقول أي: قال ذلك ثلاثا بل هذا هو الظاهر لأن علة المنع وجود الرائحة وهي لا تستمر هذه المدة) ثم إن النهي في الأحاديث المتقدمة للتحريم وقد ذهب إلى ذلك الظاهرية ومنهم ابن حزم وقد سبق نص كلامه في ذلك قريبا وهو الحق إن شاء الله تعالى وذلك لأمور: أولا: أن الأصل في النهي التحريم فلا يجوز الخروج منه إلا لدليل أو قرينة ولا شيء من هذا هنا الثاني: أنه اقترن بنون التأكيد المشددة وذلك يؤكد النهي والتحريم الثالث: أنه مسقط لصلاة الجماعة وهي فرض في أصح الأقوال كما سيأتي بيانه في محله فتركها حرام فلو لم يكن دخول المسجد من المذكورين في الحديث أشد تحريما لما عاقبهم الشارع الحكيم بالمنع منه ولما أضاع عليهم التضعيف المذكور آنفا والله يقول: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾ [النساء / ٤٠] وهو أعلم ومما ذكرنا تعلم أن الاحتجاج بالحديث على أن الجماعة ليست فرض عين غير صواب لأن الشارع إنما حرمهم منها عقوبة لهم على إتيانها بما هو أعظم جرما من تركها بدون عذر

стр. 668

ومن الدليل على أن النهي للتحريم أن النبي ﷺ كان يأمر بإخراج من وجد منه رائحة الثوم أو البصل من المسجد وليس هذا من شأن من ارتكب مكروها كما لا يخفى ولذلك قلنا: (ويجب على المستطيع إخراجهم من المسجد لحديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: (إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين هذا البصل والثوم ولقد رأيت رسول الله ﷺ إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع فمن أكلهما فليمتهما طبخا) الحديث أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه والطيالسي وأحمد من طريق قتادة عن سالم بن أبي الجعد الغطفاني عن معدان بن أبي طلحة اليعمري أن عمر بن الخطاب قال. . . فذكره. قال النووي: (فيه إخراج من وجد منه ريح الثوم والبصل ونحوهما من المسجد وإزالة المنكر باليد لمن أمكنه). قال السندي ﵀: (ولعل في الإخراج إلى البقيع تنبيها على أنه لا ينبغي له صحبة الأحياء بل ينبغي له صحبة الأموات الذين لا يتأذون بمثله أو هو للإشارة على أنه التحق بالأموات الذين لا يذكرون الله ولا يصلون حيث تسبب لمنع نفسه من المساجد ويحتمل أنهم وضعوا [في] تلك الجهة للتعزير) قلت: وظاهر الأمر يفيد وجوب الإخراج وقد صرح بذلك ابن حزم كما

стр. 669

سبق فهو دليل آخر على تحريم دخول المسجد على هؤلاء لأنه المقابل للوجوب (إلا من أكلها لعذر كجوع أو مداواة فإنه يدخل ولا يخرج لحديث المغيرة بن شعبة قال: (أكلت ثوما فأتيت مصلى النبي ﷺ وقد سبقت بركعة فلما دخلت المسجد وجد النبي ﷺ ريح الثوم فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال: (من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا حتى يذهب ريحها أو ريحه) فلما قضيت الصلاة جئت إلى رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله لتعطيني يدك قال: فأدخلت يده في كم قميصي إلى صدري فإذا أنا معصوب الصدر قال: (إن لك لعذرا) الحديث أخرجه أبو داود بإسناد حسن كما سبق في تخريج أحاديث الباب وأخرجه أيضا البيهقي في (سننه الكبرى) وأما الحديث الذي أورده البخاري تعليقا فقال: (وقول النبي ﷺ : من أكل الثوم والبصل من الجوع أو غيره فلا يقربن مسجدنا) فقال الحافظ: (ولم أر التقييد بالجوع وغيره صريحا لكنه مأخوذ من كلام الصحابي في بعض طرق حديث جابر وغيره فعند مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر قال: نهى النبي ﷺ عن أكل البصل والكراث فغلبتنا الحاجة. . . الحديث

стр. 670

وله من رواية أبي نضرة عن أبي سعيد: لم نعد أن فتحت خيبر فوقعنا في هذه البقلة والناس جياع. . . الحديث. قال ابن المنير في (الحاشية): ألحق بعض أصحابنا المجذوم وغيره بأكل الثوم في المنع من المسجد قال: وفيه نظر لأن آكل الثوم أدخل على نفسه باختياره هذا المانع والمجذوم علته سماوية قال: لكن قوله ﷺ : من جوع أو غيره. يدل على التسوية بينهما. انتهى. وكأنه رأى قول البخاري في الترجمة وقول النبي ﷺ إلى آخر فظنه لفظ حديث وليس كذلك بل هو من تفقه البخاري وتجويزه لذكر الحديث بالمعنى) فالحديث لا يدل على المعنى الذي ذهب إليه البخاري لاحتمال أنه ﵊ لم يعلم أن الحاجة والجوع هو الذي دفعهم إلى الأكل بل هذا هو الظاهر لأنه ﵊ لو علم ذلك لعذرهم كما في حديث المغيرة هذا وعليه فالحديث يدل على الفرق بين المحتاج وغيره لا على التسوية بينهما كما توهم ابن المنير بسبب رواية البخاري للحديث بالمعنى. فتأمل (٤ - اتخاذ مكان معين منه للصلاة فيه لا يجاوزه إلى غيره لحديث: (نهى ﷺ عن نقرة الغراب وافتراش السبع وأن يوطن الرجل المكان في المسجد (وفي لفظ: المقام الواحد وفي آخر: المكان الذي يصلي فيه) كما يوطن البعير) الحديث من رواية عبد الرحمن بن شبل ﵁ قال: نهى. . . الحديث

стр. 671

أخرجه أبو داود والنسائي والدارمي وابن ماجه والحاكم والبيهقي واللفظ الآخر له وأحمد واللفظ الثاني له كلهم من طريق جعفر بن عبد الله ابن الحكم عن تميم بن محمد عنه. وقال الحاكم: (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي ورواه ابن خزيمة وابن حبان أيضا في (صحيحيهما) كما في (الترغيب) قلت: وفي صحة سنده نظر عندي ذلك لأن تميما هذا قد أورده الذهبي نفسه في (الميزان) وقال: (قال البخاري: فيه نظر) وذكره العقيلي والدولابي وابن الجارود في (الضعفاء) وأما ابن حبان فوثقه كما هي عادته في توثيق غير المشهورين بالرواية فإن هذا لم يذكروا له راويا غير جعفر بن عبد الله المذكور في هذا الإسناد وأما قول الذهبي: (روى عنه عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي) فخطأ واضح فإنه - أعني الطرائفي هذا - مات سنة اثنتين أو ثلاث ومائتين فأنى له أن يروي عن تميم وهو من التابعين من الطبقة الرابعة عند ابن حجر في (التقريب) وذكر فيه أنه: (لين) قلت: إلا أن الحديث يتقوى بالشاهد الذي أخرجه أحمد في (المسند):

стр. 672

ثنا إسماعيل: أنا عثمان البتي عن عبد الحميد بن سلمة عن أبيه أن رسول الله ﷺ نهى عن نقرة الغراب وعن فرشة السبع وأن يوطن الرجل مقامه في الصلاة كما يوطن البعير ورجاله ثقات غير عبد الحميد هذا فهو مجهول كما في (التقريب) قوله: (وأن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير) قال الخطابي في (المعالم) وتبعه ابن الأثير في (النهاية): (فيه وجهان: أحدهما: أن يألف الرجل مكانا معلوما من المسجد لا يصلي إلا فيه كالبعير لا يأوي من عطنه إلا مبرك دمث قد أوطنه واتخذه مناخا لا يبرك إلا فيه. والوجه الآخر: أن يبرك على ركبتيه قبل يديه إذا أراد السجود بروك البعير على المكان الذي أوطنه. وأن لا يهوي في سجوده فيثني ركبتيه حتى يضعهما بالأرض على سكون ومهل) قلت: ولم يذكر ابن الأثير قوله: (وأن لا يهوي. . .) إلخ. ولعل السبب في ذلك كونه مباينا لما قبله حيث قال: (أن يبرك على ركبتيه. . . بروك البعير). وفي هذا يقول: (فيثني ركبتيه. . .) إلخ. والظاهر أن الخطابي ﵀ يرى أن الاعتبار ليس هو وضع الركبتين قبل اليدين بل ما يحصل من وضعهما كذلك من هدة على الارض كما يسمع ذلك من البعير فإذا وضعهما كذلك على سكون ومهل بدون صوت فقد خرج عن التشبه بالحيوان فلم يشملهما النهي على القول الثاني لكن هذا لا يمكن عادة أعني وضعهما

стр. 673

قبل اليدين بدون هدة كما هو الشاهد ولذلك ثبت النهي عنه من قوله ﵊ كما ثبت أن هديه خلاف ذلك وهو أن السنة في السجود قولا منه ﷺ وفعلا وضع اليدين قبل الركبتين خروجا من التشبه بالبعير الذي يبرك على ركبتيه اللتين في يديه خلافا لمن زعم خلاف ذلك وقد بينته في (التعليقات الجياد على زاد المعاد) وسيأتي بيانه أيضا في المكان المناسب من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى غير أن هذا الوجه الثاني بعيد جدا عن الحديث لا سيما بمجموع ألفاظه المذكورة أعلاه فهي تعين أن المراد منه الوجه الأول وبه جزم جمع من الشراح فمنهم من اقتصر عليه فلم يتعرض لذكر الوجه الثاني إشارة إلى أنه لا اعتداد به كالمناوي وغيره. ومنهم من صرح باستبعاد الوجه المذكور كالسندي ﵀ في (حاشيته) على النسائي والشيخ علي القاري في (المرقاة) ونص كلامه في ذلك قال: (والمعنى الثاني لا يصح هنا لأنه لا يمكن أن يكون مشبها به. وأيضا لو كان أريد هذا المعنى لما اختص النهي بالمكان في المسجد فلما ذكر دل على أن المراد هو الأول. قال ابن حجر: وحكمته أن ذلك يؤدي إلى الشهرة والرياء والسمعة والتقيد بالعادات والحظوظ والشهوات وكل هذه آفات وآفات فيتعين البعد عما أدى إليها ما أمكن) وظاهر النهي يفيد تحريم هذه الثلاث المذكورات في الحديث وفي النهي

стр. 674

عن الأوليين أحاديث أخرى يأتي ذكرها في مواطنها إن شاء الله تعالى وقد قال ابن الهمام: (في (النهاية) عن الحلواني أنه ذكر في الصوم عن أصحابنا: يكره أن يتخذ في المسجد مكانا معينا فيه لأن العبادة تصير له طبعا فيه وتثقل في غيره والعبادة إذا صارت طبعا فسبيلها الترك وكذا كره صوم الأبد ا. هـ فكيف من اتخذه لغرض آخر فاسد) والكراهة إذا أطلقت عند علمائنا فهي للتحريم وهذا هو الحق في هذه المسألة إن شاء الله تعالى قال الشيخ جمال الدين القاسمي ﵀ في (إصلاح المساجد): (يهوى بعض ملازمي الجماعات مكانا مخصوصا أو ناحية من المسجد إما وراء الإمام أو جانب المنبر أو أمامه أو طرف حائطه اليمين أو الشمال أو الصفة المرتفعة في آخره بحيث لا يلذ له التعبد ولا الإقامة إلا بها وإذا أبصر من سبقه إليها فربما اضطره إلى أن يتنحى له عنها لأنها محتكرة أو يذهب عنها مغضبا أو متحوقلا أو مسترجعا وقد يفاجئ الماكث بها بأنها مقامه من كذا وكذا سنة وقد يستعين بأشكاله من جهلة المتنسكين على أن يقام منها إلى غير ذلك من ضروب الجهالات التي ابتليت بها أكثر المساجد ولا يخفى أن محبة مكان من المسجد على حدة تنشأ عن الجهل أو الرياء والسمعة وأن يقال: إنه لا يصلي إلا في المكان الفلاني أو إنه من أهل الصف الأول مما

стр. 675

يحبط العمل ملاحظته ومحبته نعوذ بالله. وهب أن هذا المتوطن لم يقصد ذلك فلا أقل أنه يفقد لذة العبادة بكثرة الإلف والحرص على هذا المكان بحيث لا يدعوه إلى المسجد إلا موضعه وقد ورد النهي عن ذلك) قلت: ثم ذكر الحديث ثم قال: (وفي (شرح الإقناع): يكره لغير الإمام مداومة موضع منه لا يصلي إلا فيه). ثم قال: (في أغلب المساجد الكبيرة جماعة يلازمون منها ما وراء الإمام من قبالة المحراب فيأتون المسجد قبل الصلاة ويأخذون مصافهم وأمكنتهم المعينة لأن كل واحد منهم له مكان من تلك البقعة معين لا يحيد عنه غالبا فقد يتفق أن يأتي من الناس من يظن وجود فرجة هناك أو يأمل أن يفسح له فإن كان الآتي من ذوي الوجاهة في علم أومنصب اغتفروا له وإن كان من طبقة غيرهما فمنهم من يلصق في مكانه ولا يتفسح وإن كان المكان قابلا المتفسح ومنهم من إذا أحس بقدومه يتربع ليأخذ قدر الفراغ المظنون ويضيق عليه فإذا أقيمت الصلاة ودخل أحد فإن كان في المكان فيه اتساع بعد الإقامة تسامحوا في هجومه وإن لم يكن فيه اتساع كاف إلا أنه يمكن لهم أن يتسفحوا فهناك لا تسل عن غرائبهم فمنهم من يترك مكانه ويذهب للصف الثاني حردا وقد ملئ غيظا وغضبا ومنهم من يشير له بالرجوع ويقول: ما ثم مكان ومنهم من يلغط ويتأفف ويحوقل ويخاصم همسا وقد يكمل لغطه بعد الصلاة إذ يكون قدر في نفسه وهو في الصلاة ما يقرعه به ويوبخه على

стр. 676

فعله وقد يتفق أن يأتي أحد يلازم معهم جديدا فقد يسبق أحدهم إلى مكانه ويجلس فيه فإذا قدم هذا الملازم القديم ورأى مكانه أخذ فتارة يحرد إلى آخر الصف ويلحظ مكانه بطرف خفي متأسفا ومتغيظا على هذا الذي اغتصب مكانه وقد لا يسعه الصبر فتراه يجاهر ويقول له: (يا أخي لسنا أولاد البارحة واليوم في هذا الجامع نحن من أربعين سنة نصلي في هذا المكان فأين الذوق؟) فتأمل ما يأتي به هؤلا الجهلة وتأمل عبادتهم المحشوة رياء وعجبا وكبرا وهل مثل هؤلاء للخشية في قلوبهم أثر أو لثمرة الصلاة فيهم وجود؟ كلا فما أحوجهم إلى مرب ومؤدب والله المستعان) قلت: وقد شاهدت واحدا من هؤلاء - وهو من العوام - لا يصلي إلا وراء الإمام لا يحيد يمنة أو يسرة قيد شعرة ومن زاحمه على ذلك ولو كان من أهل العلم فإنه ينظر إليه نظرة تكون كافية لإرجاعه عن مزاحمه وهذا مع وقوعه في النهي المذكور فقد خالف أيضا قوله ﵊: (ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى). رواه مسلم وغيره وسيأتي وهذا من مساوئ مخالفته ﵇ ومثل هذا الرجل أحق بما فعله أبي بن كعب ﵁ بقيس بن عباد قال: بينا أنا في المسجد بالمدينة في الصف المقدم فجبذني رجل من خلفي جبذة فنحاني وقام مقامي فوالله ما عقلت صلاتي فلما انصرف فإذا هو أبي بن كعب فقال: يا فتى لا يسؤك الله إن هذا عهد من النبي ﷺ إلينا أن نليه. . . الحديث

стр. 677

أخرجه النسائي وسنده صحيح رجاله رجال البخاري غير محمد بن عمر بن علي بن مقدم شيخ النسائي فيه وقد وثقه ويوسف بن يعقوب فيه هو ابن أبي القاسم الضبعي وله في (المسند) طريق أخرى عن قيس وإسناده صحيح أيضا رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير إياس بن قتادة وقد وثقه ابن سعد وابن حبان وأبو حمزة فيه هو عبد الرحمن بن عبد الله أو ابن أبي عبد الله المازني جار شعبة (٥ - جلوس الناس على هيئة الحلقة قبل صلاة الجمعة ولو للعلم والمذاكرة لحديث: (نهى رسول الله ﷺ عن الشراء والبيع في المسجد وأن تنشد فيه الأشعار [وأن تنشد فيه الضالة] [وعن الحلق (وفي لفظ: وأن يتحلق الناس) يوم الجمعة قبل الصلاة]) الحديث أخرجه أبو داود والنسائي مفرقا وكذا ابن ماجه والترمذي والطحاوي والبيهقي وأحمد والسياق له كلهم من طريق محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص. والزيادتان عند الجميع إلا النسائي والطحاوي - فليس عندهما الأولى منهما - وكذا

стр. 678

الترمذي إلا أنه أشار إليها في عنوان الباب حيث قال: (باب ما جاء في كراهية البيع والشراء وإنشاد الضالة والشعر في المسجد) وليس عند ابن ماجه والبيهقي الزيادة الأخرى واللفظ الآخر فيه للترمذي. ثم قال: (حديث حسن) وعمرو بن شعيب هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص قال محمد بن إسماعيل (يعني البخاري): (رأيت أحمد وإسحاق - وذكر غيرهما - يحتجون بحديث عمرو بن شعيب قال محمد: وقد سمع شعيب بن محمد من جده عبد الله بن عمرو قال أبو عيسى: ومن تكلم في حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه يحدث عن صحيفة جده كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من جده قال علي بن عبد الله: وذكر عن يحيى بن سعيد أنه قال: حديث عمرو بن شعيب عندنا واه) والحق أن حديثه (ليس من أعلى أقسام الصحيح بل هو من قبيل الحسن) كما قال الذهبي في (الميزان) بعد أن حكى أقوال الأئمة فيه. وإعلال من أعله بأنه لم يسمع من جده مردود بروايات ثبت فيه تصريحه بسماعه منه كما بين ذلك المحقق أحمد محمد شاكر في تعليقه على الترمذي فليراجعه من شاء

стр. 679

ثم إن محمدا بن عجلان فيه مقال وهو حسن الحديث كما سبق مرارا وقد تابعه أسامة بن زيد عند أحمد مقتصرا على الجملة الأولى. وأورد الحافظ منه الجملة الثانية وقال: (رواه ابن خزيمة في (صحيحه) والترمذي وحسنه وإسناده صحيح إلى عمرو فمن يصحح نسخته يصحح) فلعله عند ابن خزيمة من طريق غير طريق ابن عجلان الذي رواه عنه الترمذي فإن إسنادا فيه ابن عجلان ما أعتقد أن الحافظ يصححه. والله أعلم قال الخطابي في (المعالم): (الحلق): مكسورة الحاء مفتوحة اللام: جماعة الحلقة وكان بعض مشايخنا يرويه أنه (نهى عن الحلق) بسكون اللام وأخبرني أنه بقي أربعين سنة لا يحلق رأسه قبل الصلاة يوم الجمعة فقلت له: إنما هو (الحلق) جمع الحلقة وإنما كره الاجتماع قبل الصلاة للعلم والمذاكرة وأمر أن يشتغل بالصلاة وينصت للخطبة والذكر فإذا فرغ منها كان الاجتماع والتحلق بعد ذلك فقال: قد فرجت عني وجزاني خيرا وكان من الصالحين ﵀. وفي (المرقاة): (وعلة النهي أن القوم إذا تحلقوا في الغالب عليهم التكلم ورفع الصوت وإذا كانوا كذلك لا يستمعون الخطبة وهم مأمورون باستماعها. كذا قاله

стр. 680

بعضهم وقال النوربشتي: النهي يحتمل معنيين: أحدهما: أن تلك الهيئة تخالف اجتماع المصلين والثاني: أن الاجتماع للجمعة خطب جليل لا يسع من حضرها أن يهتم بما سواها حتى يفرغ وتحلق الناس قبل الصلاة موهم للغفلة عن الأمر الذي ندبوا إليه. وفي (شرح السنة): في الحديث كراهة التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة لمذاكرة العلم بل يشتغل بالذكر والصلاة والإنصات للخطبة ولا بأس بعد ذلك. وفي (الإحياء): يكره الجلوس للحلق قبل الصلاة) وفي (نيل الأوطار): (حمل الجمهور النهي على الكراهة وذلك لأنه ربما قطع الصفوف مع كونهم مأمورين بالتبكير يوم الجمعة والتراص في الصفوف الأول فالأول وقال الطحاوي: التحلق المنهي عنه قبل الصلاة إذا عم المسجد وغلبه فهو مكروه وغير ذلك لا بأس به. والتقييد بقبل الصلاة يدل على جوازه بعدها للعلم والذكر. والتقييد بيوم الجمعة يدل على جوازه في غيرها كما في الحديث المتفق عليه من حديث أبي واقد الليثي قال: بينما رسول الله ﷺ في المسجد فأقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ وذهب واحد فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما الآخر فجلس خلفهم. . . الحديث. وأما التحلق في المسجد في أمور الدنيا فغير جائز وفي حديث ابن مسعود: سيكون في آخر الزمان قوم يجلسون في المساجد حلقا حلقا أمانيهم الدنيا فلا تجالسوهم فإنه ليس لله فيهم حاجة. ذكره العراقي في (شرح الترمذي)

стр. 681

قال: وإسناده ضعيف فيه بزيع أبو الخليل وهو ضعيف جدا) قلت: حديث ابن مسعود هذا أورده الهيثمي في (المجمع) بهذا اللفظ وقال: (رواه الطبراني في (الكبير) وفيه بزيع أبو الخليل ونسب إلى الوضع) وقال الذهبي في (الميزان): (متهم قال ابن حبان: يأتي عن الثقات بأشياء موضوعات كأنه المتعمد لها) ثم ساق له الذهبي أحاديث هذا منها ثم قال: (قال ابن عدي: له هكذا مناكير لا يتابع عليها) لكن الحديث أورده المنذري في (الترغيب) بلفظ: (وعن عبد الله - يعني: ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (سيكون في آخر الزمان قوم يكون حديثهم في مساجدهم ليس لله فيهم حاجة). رواه ابن حبان في (صحيحه) فالظاهر من هذا أن أبا الخليل لم ينفرد بالحديث وذلك لأمرين: الأول: أن ابن حبان قد أساء القول فيه جدا كما سمعت فأستبعد جدا أن يروي له هذا الحديث في (صحيحه) فلا بد أن يكون رواه من طريق أخرى يدل على ذلك الأمر الثاني: وهو أن المنذري صدره ب (وعن) إشارة إلى أنه صحيح أو

стр. 682

حسن أو ما قاربهما وهو لا يفعل ذلك (إذا كان في الإسناد من قيل فيه: كذاب أو وضاع أو متهم أو مجمع على تركه أو ضعفه أو. . .) كما صرح في مقدمة الكتاب فمثل هذا يصدره بلفظة: (روي) إشارة إلى ضعفه وقد رأيت أن أبا الخليل متهم بالوضع فلا يعقل إذن أن يصدر ما رواه بلفظة (عن) فدل هذا وما قبله على أن الحديث عند ابن حبان من طريق أخرى ومع ذلك فإني شخصيا لا أستطيع الاعتماد على مجرد تصحيح ابن حبان له قبل الاطلاع على سنده ورواته لما علمنا من تساهله في ذلك حسبما نبهنا عليه مرارا في مناسبات شتى فإن وقفنا عليه وحكمنا بصحته أو على الأقل بحسنه وجب ذكره في أصل الكتاب والله تعالى ولي التوفيق (١) ثم الحديث أورده الغزالي في (الإحياء) بلفظ: (يأتي في آخر الزمان ناس من أمتي يأتون المساجد فيقعدون فيها حلقا حلقا ذكرهم الدنيا وحب الدنيا ولا تجالسوهم فليس لله بهم حاجة) فقال

стр. 683

الحافظ العراقي في تخريجه: (رواه ابن حبان من حديث ابن مسعود والحاكم من حديث أنس وقال: صحيح الإسناد) قلت: وهذا أمر ثالث يؤيد ما ذهبت إليه وذلك لأن الحديث لو كان عند ابن حبان من طريق أبي الخليل لما سكت عليه العراقي هنا كما لم يسكت عليه في (شرح الترمذي) كما سبق نقله عن الشوكاني. إلا أن سكوته على تصحيح الحاكم له غير جيد وأغرب من ذلك موافقة الذهبي له على تصحيحه فالحديث أخرجه في (المستدرك) من طريق أحمد بن بكر البالي: ثنا زيد بن الحباب: ثنا سفيان الثوري عن عون بن أبي جحيفة عن الحسن بن أبي الحسن عن أنس مرفوعا بلفظ: (يأتي على الناس زمان يتحلقون في مساجدهم وليس همتهم إلا الدنيا ليس لله فيهم حاجة فلا تجالسوهم). وقال: (صحيح الإسناد) وكذلك قال الذهبي وقد ذهل عما قيل في أحمد بن بكر هذا من الطعن مما ذكره هو نفسه في (ميزانه) وإليك نص كلامه: (أحمد بن بكر البالسي ويقال له: ابن بكرويه أبو سعيد قال ابن عدي: روى مناكير عن الثقات ثم ساق له ثلاثة أحاديث منها عن حجاج عن ابن جريج عن عطاء عن أبي سعيد مرفوعا: من أبغض عمر فقد أبغضني ومن أحبه فقد أحبني عمر معي حيث حللت وأنا مع عمر حيث حل. ثنا محمد بن

стр. 684

حمدون النيسابوري: ثنا أحمد. وقال أبو الفتح الأزدي: كان يضع الحديث) وزاد عليه الحافظ في (اللسان) ما ملخصه: (وقال الدارقطني: وغيره أثبت منه. وقال في غرائب مالك: ضعيف. وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: كان يخطيء. قلت: وله حديث موضوع بسند صحيح رواه عنه عبد الله بن أحمد بن المفسر الثقة المصري - قال: وليس عندي عنه غيره - عن ابن جريج عن ابن عباس مرفوعا: من سعى لأخيه في حاجة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) (فائدة): وأما الحديث المشهور على الألسنة: (الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) فلا أصل له وقد أورده الغزالي في (الإحياء) بلفظ: (الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهائم الحشيش). فقال مخرجه الحافظ العراقي: (لم أقف له على أصل) ثم إن الحديث قد رأيت اختلاف العلماء في علة النهي فيه عن التحلق ولا يمكن البت في شيء من ذلك لعدم وجود النص عن المعصوم ولكنه بإطلاقه يشمل كل تحلق ولو كان للعلم والمذاكرة وهو ما أفاده كلام البغوي في (شرح السنة) والخطابي في (المعالم) والله أعلم (٦ - تناشد الأشعار - وهو المفاخرة بالشعر والإكثار منه حتى يغلب على غيره وحتى يخشى منه كثرة اللغط والشغب مما ينافي حرمة المساجد

стр. 685

للحديث السابق: (و (نهى) أن تنشد فيه الأشعار) وفي لفظ: (وعن تناشد الأشعار) الحديث من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقد سبق تخريجه قريبا واللفظ الآخر للترمذي والنسائي والبيهقي وله شاهد من حديث حكيم بن حزام قال: نهى رسول الله ﷺ أن يستقاد في المسجد أو تقام فيه الحدود أو ينشد فيه الشعر أخرجه الدارقطني وتفسير التناشد بما ذكر هو أحسن ما قيل في تفسيره وقد نقلته من تعليق العلامة أحمد محمد شاكر على الترمذي وبه يجمع بين الحديث والأحاديث المفيدة لجواز إنشاد الشعر في المساجد كما سيأتي ذكره في (المباحات). رقم (١١) وقد اختلف العلماء في ذلك فمن مانع مطلقا ومن مجيز مطلقا. قال القرطبي في (تفسيره): (والأولى التفصيل وهو أن ينظر إلى الشعر فإن كان مما يقتضي الثناء على الله أو على رسول الله ﷺ أو الذب عنهما كما كان شعر حسان أو يتضمن الحض على الخير والوعظ والزهد في الدنيا والتقلل منها فهو حسن في المساجد وغيرها). قال:

стр. 686

(وما لم يكن كذلك لم يجز لأن الشعر في الغالب لا يخلو عن الفواحش والكذب والتزين بالباطل ولو سلم من ذلك فأقل ما فيه اللغو والهذر والمساجد منزهة عن ذلك لقوله تعالى: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ [النور / ٣٦] وقد يجوز إنشاده في المسجد كقول القائل: إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا فهذا النوع وإن لم يكن فيه حمد ولا ثناء يجوز لأنه خال عن الفواحش والكذب) (وللحديث الآتي: (إنما بنيت المساجد لما بنيت له) هو من حديث بريدة عند مسلم وغيره كما يأتي. قال النووي: (معناه لذكر الله والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها) فلم تبن لتناشد الأشعار فيه فكان منهيا عنه (١) (٧ - نشدان الضالة وطلبها والسؤال عنها برفع الصوت للحديث السابق أيضا: (و (نهى) أن تنشد فيه الضالة)

стр. 687

الحديث جملة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقد سبق بتمامه فقرة (٥) وسبق تخريجه هناك قال في (النهاية): (يقال: نشدت الضالة فأنا ناشد: إذا طلبتها وأنشدتها: إذا عرفتها وهو من النشيد: رفع الصوت) وفي الحديث دليل على تحريم السؤال عن ضالة الحيوان في المسجد بشرط أن يكون برفع الصوت وقد ذهب إلى ذلك ابن حزم والصنعاني في (سبل السلام) وهو الحق إن شاء الله تعالى لأنه الظاهر من النهي ولأن النبي ﷺ أمر أن يقال للمنشد ما يأتي عقوبة له: (وللحديث الآخر: (جاء أعرابي بعدما صلى النبي ﷺ صلاة الفجر فأدخل رأسه من باب المسجد] فقال: من دعا (أي: من وجد فدعاني) إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبي ﷺ : لا وجدته [لا وجدته لا وجدته] إنما بنيت [هذه] المساجد لما بنيت له) هو من حديث بريدة ﵁ أخرجه مسلم والزيادة الأولى له وابن ماجه والطيالسي وأحمد وكذا ابن السني والبيهقي من طرق عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه به. والزيادة الثانية والثالثة لأحمد في رواية وله

стр. 688

من الزيادة الأولى: (صلاة الفجر) وكذا للطيالسي عدا الزيادة الثانية والحديث عزاه المنذري للنسائي أيضا ولم أجده فيه فلعله في (اليوم والليلة) أو في (السنن الكبرى) له وللحديث شواهد: الأول: عن جابر قال: جاء رجل ينشد ضالة في المسجد فقال رسول الله ﷺ : (لا وجدت) أخرجه النسائي من طريق زيد بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عنه وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات لولا عنعنة أبي الزبير الثاني: عن أنس مثل حديث جابر. قال في (المجمع): (رواه الطبراني في (الأوسط) ورجاله ثقات ورواه البزار بإسناد ضعيف). وقال في موضع آخر: (وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف) الثالث: عن سعد بن أبي وقاص مثله. قال الهيثمي: (رواه البزار وفيه أبو سعيد الأغشم ولم أعرفه والحجاج بن أرطاة وهو مدلس) الرابع: عن عبد الله بن مسعود قال: أمرنا إذا رأينا من ينشد ضالة في المسجد أن نقول له: لا وجدت رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا محمد بن إسماعيل بن سمرة وهو

стр. 689

ثقة ورواه الطبراني في (الكبير) عن ابن سيرين أو غيره قال: سمع ابن مسعود رجلا ينشد ضالة في المسجد فأسكته وانتهره وقال: قد نهينا عن هذا. قال المنذري وتبعه الهيثمي: (وابن سيرين لم يسمع من ابن مسعود) قلت: ورواه ابن السني من طريق الشعبي قال. . . فذكره بلفظ: فأغضبه فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن ما كنت فاحشا فقال: إنا أمرنا بذلك ورجاله ثقات إلا أنه منقطع أيضا فإن الشعبي لم يسمع من ابن مسعود اتفاقا (ويجب على من سمع ذلك أن يقول للمنشد: (لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا) فقد أمر بذلك ﵊ في قوله: (من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل. . . فذكره. وفي لفظ: (لا أداها الله إليك) الحديث من رواية أبي هريرة ﵁ سمعه منه أبو عبد الله مولى شداد بن الهاد أخرجه مسلم وابن ماجه وابن السني والبيهقي وأحمد واللفظ الآخر لهما من

стр. 690

طريق حيوة بن شريح عن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود عنه. والحديث عزاه في (الترغيب) لأبي داود أيضا ولم أجده عنده الآن قال الصنعاني: (والحديث دليل على تحريم السؤال عن ضالة الحيوان في المسجد وهل يلحق به السؤال عن غيرها من المتاع ولو ذهب في المسجد؟ قيل: يلحق للعلة وهي قوله: (فإن المساجد لم تبن لهذا) وإن من ذهب عليه متاع فيه أو في غيره قعد في باب المسجد يسأل الخارجين والداخلين له واختلف أيضا في تعليم الصبيان القرآن في المسجد وكأن المانع يمنعه لما فيه من رفع الأصوات المنهي عنه في حديث واثلة: (جنبوا مساجدكم مجانينكم وصبيانكم ورفع أصواتكم) أخرجه عبد الرزاق والطبراني في (الكبير) وابن ماجه) قلت: لكن هذا الحديث إسناده ضعيف كما سبق بيانه في الفقرة الأولى من الآداب وفي (صحيح البخاري) ما يعارضه وهو حديث كعب بن مالك: أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا له عليه في عهد رسول الله ﷺ في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول الله ﷺ وهو في بيته فخرج إليهما رسول الله ﷺ حتى كشف سجف حجرته ونادى: (يا كعب بن مالك يا كعب). قال: لبيك يا رسول الله فأشار بيده أن ضع الشطر من دينك قال كعب: قد فعلت يا رسول الله. قال رسول الله: (قم فاقضه)

стр. 691

فهذا الحديث بظاهره يدل على جواز رفع الصوت في المسجد لغرض دنيوي لأنه ﵊ ما أنكر على المتخاصمين رفع أصواتهما لكن قد روى البخاري قبله عن عمر ما يخالفه: عن السائب بن يزيد قال: (كنت قائما في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقال: اذهب فأتني بهذين فجئته بهما قال: من أنتما أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله؟) وترجم لهما البخاري ب: (باب رفع الصوت في المساجد). قال الحافظ: (أشار بالترجمة إلى الخلاف في ذلك فقد كرهه مالك مطلقا سواء كان في العلم أم في غيره وفرق غيره بين ما يتعلق بغرض ديني أو نفع دنيوي وبين ما لا فائدة فيه وساق البخاري في الباب حديث عمر الدال على المنع وحديث كعب الدال على عدمه إشارة منه إلى أن المنع فيما لا منفعة فيه وعدمه فيما تلجيء الضرورة إليه. وقد تقدم البحث فيه في باب التقاضي ووردت أحاديث في النهي عن رفع الصوت في المساجد لكنها ضعيفة أخرج ابن ماجه بعضها فكأن المصنف أشار إليها) وقال في الباب الذي أشار إليه: (وفي الحديث جواز رفع الصوت في المسجد وهو كذلك ما لم يتفاحش وقد أفرد له المصنف بابا يأتي قريبا والمنقول عن مالك منعه في المسجد

стр. 692

مطلقا وعنه التفرقة بين رفع الصوت بالعلم والخير وما لا بد منه فيجوز وبين رفعه باللغط ونحوه فلا قال المهلب: لو كان رفع الصوت في المسجد لا يجوز لما تركهما النبي ﷺ ولبين لهما ذلك. قلت: ولمن منع أن يقول: لعله تقدم نهيه عن ذلك فاكتفى به واقتصر على التوصل بالطريق المؤدية إلى ترك ذلك بالصلح المقتضي لترك المخاصمة الموجبة لرفع الصوت) والله أعلم ثم قال الصنعاني تحت قوله ﵊: فليقل: (لا ردها الله عليك): (عقوبة له لارتكابه في المسجد ما لا يجوز وظاهره أنه يقول جهرا وأنه واجب) (أو يقول: (لا وجدته ثلاث مرات إنما بنيت هذه المسجد لما بنيت له) كما في الحديث الذي قبل هذا) (٨ - البيع والشراء للحديث المتقدم (فقرة ٥): (نهى رسول الله ﷺ عن الشراء والبيع في المسجد) ويجب أن يقال للبائع أو الشاري: (لا أربح الله تجارتك) بذلك أمر ﵊ في قوله: (إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك. وإذا رأيتم من ينشد فيه [ال] ضالة فقولوا: لا رد [ها] الله عليك) الحديث الأول من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وهو حسن

стр. 693

الإسناد وقد سبق تخريجه هناك والحديث الثاني هو من حديث أبي هريرة مرفوعا أخرجه الترمذي والدارمي والحاكم والبيهقي من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي: أخبرنا يزيد ابن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه. وقال الترمذي: (حديث حسن). وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم) ووافقه الذهبي وهو كما قالا وأخرجه ابن خزيمة أيضا كما في (الترغيب) وكذا النسائي وقيده الشوكاني: في (اليوم والليلة). وروى ابن السني في (عمل اليوم والليلة) الشطر الأول بنحوه وكذلك رواه ابن حبان في (صحيحه) وابن حزم في (المحلى) الشطر الثاني بنحوه ايضا والزيادة الأولى للدارمي وكذا الترمذي في نسخة والأخرى للأول منهما وكذا البيهقي وقد روي الحديث عن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه مرفوعا بلفظ: (من رأيتموه ينشد شعرا في المسجد فقولوا: فض الله فاك ثلاث مرات ومن رأيتموه ينشدها له في المسجد فقولوا: لا وجدتها ثلاث مرات ومن

стр. 694

رأيتموه يبيع ويبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك). قال الهيثمي: (رواه الطبراني في (الكبير) وعبد الرحمن بن ثوبان لم أجد من ترجمه) قلت: وقد روى ابن السني الجملة الأولى منه من طريق عباد بن كثير عن يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن جده وعباد هذا ضعيف وقد خالف الدراوردي في الإسناد والمتن جميعا وقد سبق ثم الحديث قال الترمذي: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم كرهوا البيع والشراء في المسجد وهو قول أحمد وإسحاق وقد رخص فيه بعض أهل العلم في البيع والشراء في المسجد) وذكر نحو هذا في الحديث الأول وقال الشوكاني: (والحديثان يدلان على تحريم البيع والشراء فذهب الجمهور إلى أن النهي محمول على الكراهة قال العراقي: وقد أجمع العلماء على أن ما عقد من البيع في المسجد لا يجوز نقضه هكذا قال الماوردي. وأنت خبير بأن حمل النهي على الكراهة يحتاج إلى قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي الذي هو التحريم عند القائلين به بأن النهي حقيقة في التحريم وهو الحق وإجماعهم على عدم جواز النقض وصحة العقد لا منافاة بينه وبين التحريم فلا يصح جعله

стр. 695

قرينة لحمل النهي على الكراهة وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه لا يكره البيع والشراء في المسجد والأحاديث ترد عليه وفرق أصحاب أبي حنيفة بين أن يغلب ذلك ويكثر فيكره أو يقل فلا كراهة وهو فرق لا دليل عليه) قلت: وممن صرح بالجواز ابن حزم في (المحلى) ونصه في ذلك: (والبيع جائز في المسجد قال الله تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾ [البقرة / ٢٧٥] ولم يأت نهي عن ذلك إلا من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وهي صحيفة) قلت: حديث عمرو بن شعيب فيه خلاف والأرجح أنه حسن الحديث كما سبق بيانه على أنه يرد عليه حديث أبي هريرة هذا وإسناده صحيح عنده فقد روى الشطر الثاني منه كما سبق واحتج به على تحريم إنشاد الضوال في المسجد فينبغي أن يكون مذهبه القول بتحريم البيع والشراء في المسجد لولا أن الحديث لم يصله بتمامه بل مختصرا وقد قال الصنعاني في (شرحه): (فيه دليل على تحريم البيع والشراء في المساجد وأنه يجب على من رأى ذلك فيه أن يقول لكل من البائع والمشتري: لا أربح الله تجارتك يقول جهرا زجرا للفاعل لذلك والعلة هي قوله فيما سلف: فإن المساجد لم تبن لذلك). قال الشيخ علي القاري في (المرقاة): (وجوز علماؤنا للمعتكف الشراء بغير إحضار المبيع ومن البدعة الشنيعة بيع ثياب الكعبة خلف المقام وبيع الكتب وغيرها في المسجد الحرام وأشنع

стр. 696

منه وضع المحفات والقرب والدبش فيه سيما أيام الموسم ووقت ازدحام الناس. والله ولي أمر دينه ولا حول ولا قوة إلا به) (٩ - إقامة الحدود والقصاص لقوله ﵊: (لا تقام الحدود في المساجد ولا يستقاد فيها) الحديث من رواية حكيم بن حزام ﵁ أخرجه الدارقطني وأحمد من طريق وكيع: ثنا محمد بن عبد الله الشعيثي عن العباس بن عبد الرحمن المدني (وقال الدارقطني: المكي) عن حكيم به ورجاله ثقات غير العباس بن عبد الرحمن هذا فقال الحسيني في (التذكرة) كما في (التعجيل): (مجهول). ثم تبعه الحافظ بقوله: (قلت: كذا قرأت بخط الحسيني وهو غلط قبيح والذي في مسند حكيم بن حزام من (مسند أحمد): عن وكيع عن محمد بن عبد الله الشعيثي عن القاسم بن عبد الرحمن المزني عن حكيم في خلوق المساجد مرفوعا. وعن حجاج عن الشعيثي عن زفر بن وثيمة عن حكيم وهكذا هو في ترجمة زفر ابن وثيمة عن حكيم من (الأطراف) للمزي. وذكر رواية داود وقال: رواه وكيع عن الشعيثي فلم يرفعه قلت: وفي الجملة فليس للعباس بن عبد الرحمن في حديث حكيم

стр. 697

مدخل في (مسند أحمد) والله أعلم وأما قوله: المدني فهو تحريف وإنما هو المزني بضم الميم بعدها زاي منقوطة) هكذا حكم الحافظ على الحسيني بالغلط فادعى أن المترجم هو القاسم ابن عبد الرحمن المزني لا العباس بن عبد الرحمن المدني. والظاهر أن أصل هذا الاختلاف نشأ من اختلاف نسخ (المسند) في اسم المترجم ويؤيد ذلك أن نسختنا المطبوعة موافقة لما ذكره الحسيني تمام الموافقة ولا ندري نحن الصواب من ذلك لأن الأمر يحتاج إلى التدقيق في نسخ كثيرة مصححة من (المسند) وأنى لنا ذلك ولعل العلامة الأستاذ أحمد محمد شاكر قد حقق ذلك في طبعته الجديدة ل (المسند) غير أنه ترجح لدي أنه العباس بن عبد الرحمن لأنه كذلك في رواية الدارقطني وإن خالفت في نسبته كما سبقت الإشارة إليه فذلك لا يمنع من ترجيح ما اتفقت الروايتان عليه وفي كلام الحافظ مخالفة أخرى لما في نسختنا من (المسند) فقال كما سلف: (عن حكيم في خلوق المساجد) وليس لحكيم أي حديث بهذا المعنى في (المسند) وقد أخرج أحاديث كثيرة في موضعين منه لكن يغلب على الظن أن في نسختنا من (التعجيل) تحريفا وأن الأصل: (في الحدود في المساجد) والله أعلم

стр. 698

وبالجملة فالراجح أن المترجم هو العباس بن عبد الرحمن خلافا لما زعم الحافظ وأما انه مدني أو مكي فذلك مما لم يتحرر عندنا هذا وفي رجال (التهذيب): (عباس بن عبد الرحمن مولى بني هاشم عن العباس بن عبد الملطب وأبي هريرة وعنه داود بن أبي هند). وقال الحافظ في (التقريب): (إنه مستور) قلت: فلعله هو المترجم فإنه من طبقته والله أعلم ثم إن للشعيثي في هذا الحديث شيخا آخر أخرجه أبو داود والدارقطني عن صدقة بن خالد والحاكم عن زهير بن عنيد كلاهما عن محمد بن عبد الله النضري عن زفر بن وثيمة عن حكيم بن حزام أنه قال: نهى رسول الله ﷺ أن يستقاد في المسجد أو تقام فيه الحدود وأن ينشد فيه الشعر وخالفهما حجاج فقال: ثنا الشعيثي عن زفر بن وثيمة به موقوفا على حكيم أخرجه أحمد وقال: (لم يرفعه) يعني حجاجا قلت: وصدقة بن خالد ثقة احتج به البخاري وقد رفعه وهي زيادة يجب قبولها لا سيما وقد تابعه زهير بن هنيد وهو مقبول كما في (التقريب)

стр. 699

وكذلك تابعه وكيع عن الشعيثي من الطريق الأولى مرفوعا. وقد سبق عن (التعجيل) أن المزي قال: (رواه وكيع عن الشعيثي فلم يرفعه ولم أجد هذه الرواية الآن) ثم إن الحديث سكت عليه الحاكم وسقط من (التلخيص) للذهبي وقال في ترجمة زفر بن وثيمة من (الميزان) بعد أن ساق له هذا الحديث: (ضعفه عبد الحق - أعني الحديث - وقال ابن القطان: علته الجهل بحال زفرح تفرد عنه محمد بن عبد الله الشعيثي. قلت: وقد وثقه ابن معين ودحيم) واختلف فيه قول الحافظ فقال: في (بلوغ المرام): (سنده صعيف). وقال في (التلخيص): (ولا بأس بإسناده) وعندي أن الحديث حسن بالنظر إلى متابعة العباس بن عبد الرحمن لزفر ابن وثيمة فأحدهما يقوي الآخر وفي (المرقاة): (إنه حسن كما أفاده بعض الحفاظ) قلت: وقد يرقى إلى درجة الصحيح لغيره بشواهده التي منها: عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: (لا تقام الحدود في المسجد ولا يقتل الوالد بالولد) أخرجه الترمذي والدارمي وابن ماجه

стр. 700

والدارقطني من طريق إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عنه. وقال الترمذي: (لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه) قلت: ولكنه لم يتفرد به بل تابعه قتادة أخرجه البزار في (مسنده) عنه عن عمرو بن دينار كما في (نصب الراية) قلت: وكذلك رواه الدارقطني من طريق أبي المغيرة: نا سعيد بن بشير عن قتادة به ورواه الحاكم عن أبي الجماهر محمد بن عثمان: ثنا سعيد بن بشير: ثنا عمرو بن دينار به فأسقط من بينهما قتادة ولعل سعيد بن بشير سمعه من قتادة أولا ثم سمعه عن عمر مباشرة فقد صرح بسماعه منه. وهو - أعني سعيدا - مختلف فيه وهو عندي حسن الحديث إذا لم يخالف وأما الحافظ فضعفه في (التقريب) وتابعه عبيد الله بن الحسن العنبري عن عمرو بن دينار به أخرجه الدارقطني: ونا عبد الباقي بن قانع: نا الحسن بن علي العمري: نا عقبة بن مكرم العمي نا تمار عمر بن عامر أبو حفص السعدي - وكان ينزل في بني رفاعة - عن عبيد الله بن الحسن العنبري به

стр. 701

وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات في رجال مسلم غير ابن قانع والمعمري وهما ثقتان والحديث عزاه السيوطي في (الجامع) لأحمد أيضا وقد راجعت منه مسند ابن عباس فلم أعثر عليه. والله أعلم وقد رواه البيهقي أيضا في (سننه) من الوجه الأخير ومنها عن ابن لهيعة عن محمد بن عجلان أنه سمع عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ نهى عن إقامة الحدود في المساجد أخرجه ابن ماجه وهذا سند حسن في الشواهد فإن ابن لهيعة ثقة وإنما يخشى من سوء حفظه ومنها عن جبير بن مطعم بلفظ: (لا تقام الحدود في المساجد). قال في (المجمع): (رواه الطبراني في (الكبير) وفيه الواقدي وهو ضعيف) وقال في موضع آخر: (رواه البزار وفيه الواقدي وهو ضعيف لتدليسه وقد صرح بالسماع) وفي الباب عن واثلة بن الأسقع بلفظ:

стр. 702

(جنبوا مساجدكم صبيانكم. . .) الحديث. وفيه: (وإقامة حدودكم) وسنده ضعيف وقد تقدم في الكلام على الفقرة الأولى من الآداب والحديث يدل على تحريم إقامة الحدود في المساجد وتحريم الاستقادة فيها لأن النهي كما تقرر في الأصول حقيقة في التحريم ولا صارف له ههنا عن معناه الحقيقي. كذا في (النيل) ونحوه في (سبل السلام) فمن ذهب إلى أن النهي للتنزيه كالشافعية فعليه الدليل قال المناوي في (الفيض): (فيكره ذلك تنزيها نعم لو التجأ إليه من عليه قود جاز استيفاؤه فيه حتى المسجد الحرام فيبسط النطع ويستوفي فيه تعجيلا لاستيفاء الحق عند الشافعي وقال أبو حنيفة: لا يقتل في الحرم بل يلجأ إلى الخروج) قلت: والظاهر ما قاله أبو حنيفة لأن الحديث أطلق ولم يفصل وفي (المرقاة): (لأن في ذلك نوع هتك لحرمته ولاحتمال تلوثه بجرح أو حدث وقول ابن أبي ليلى: تقام شاذ. كذا ذكره ابن حجر. قال ابن الملك: لئلا يتلوث المسجد. وفي (شرح السنة): قال عمر ﵁ فيمن لزمه حد في المسجد: أخرجوه. وعن علي مثله) والمعروف من هديه ﵊ إقامة الحدود خارج المسجد كما

стр. 703

في حديث أبي هريرة ﵁ في قصة ماعز فقال ﵁: أتى رجل رسول الله ﷺ وهو في المسجد فناداه فقال: يا رسول الله إني زنيت. فأعرض عنه حتى رد عليه أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع مرات. . . الحديث. وفيه: فقال النبي ﷺ : (أذهبوا به فارجموه) قال جابر ابن عبد الله: فرجمناه بالمصلى. ا. هـ مختصرا من البخاري ومسلم وأحمد وعن ابن عباس ﵁ قال: أمر رسول الله ﷺ برجم اليهودي واليهودي عند باب المسجد. . . الحديث أخرجه أحمد والحاكم من طريق ابن إسحاق: قال: وحدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن إسماعيل بن إبراهيم الشيباني عنه. وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم) قال: (ولعل متوهما من غير أهل الصنعة يتوهم أن إسماعيل الشيباني هذا مجهول وليس كذلك فقد روى عنه عمرو بن دينار). وأقره الذهبي قلت: والشيباني هذا ليس بمجهول كما قال الحاكم بل هو معروف ولكنه ليس من رجال مسلم فكيف يصححه على شرطه؟ بل لم يرو عنه أحد من أصحاب الكتب الستة وإنما هو من رجال (التعجيل) وقد ذكر في ترجمته: (قال أبو زرعة: ثقة يعد في الكوفيين وذكره ابن حبان في (الثقات)

стр. 704

وكذلك محمد بن طلحة ليس من رجال مسلم وإن كان ثقة وابن إسحاق إنما روى له مقرونا بغيره وبالجملة فإسناد الحديث حسن وقد سكت عليه الحافظ في (الفتح) (١٠ - البصق لا سيما نحو القبلة واليمين وهو حرام فقد رأى ﷺ بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس [فتغيظ عليهم] فقال: (إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجهه إذا صلى) الحديث من رواية نافع عن ابن عمر ﵁ أخرجه البخاري ومسلم والنسائي من طريق مالك وهو في (الموطأ) والدارمي وابن ماجه والطيالسي وأحمد من طرق عنه. وكذلك أخرجه البيهقي والزيادة للبخاري وأبي داود والدارمي وأحمد وزاد هذا في رواية: (ولا عن يمينه ثم دعا بعود فحكه ثم دعا بخلوق فخضبه) وقد سبقت وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري ﵁:

стр. 705

أن النبي ﷺ كان يحب العراجين ولا يزال في يديه منها فدخل المسجد فرأى نخامة في قبلة المسجد فحكها ثم أقبل على الناس مغضبا فقال: أيسر أحدكم أن يبصق في وجهه؟ إن أحدكم إذا استقبل القبلة فإنما يستقبل ربه جل وعز والملك عن يمينه فلا يتفل عن يمينه ولا في قبلته وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فإن عجل به أمر فليقل هكذا - ووصف ابن عجلان ذلك - أن يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض أخرجه أبو داود والحاكم وأحمد عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله عنه. وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم) ووافقه الذهبي وليس كذلك وإنما حسن فقط ليس على شرط مسلم لما سبق بيانه مرارا. وفي (الترغيب): (رواه ابن خزيمة في (صحيحه) وفي رواية له بنحوه إلا أنه قال فيه: (فإن الله بين أيديكم في صلاتكم فلا توجهوا شيئا من الأذى بين أيديكم. . . الحديث) وبوب عليه ابن خزيمة: (باب الزجر عن توجيه جميع ما يقع عليه اسم أذى تلقاء القبلة في الصلاة) قلت: وللحديث طريق أخرى عن أبي سعيد تأتي قريبا إن شاء الله تعالى وهو يدل على تحريم البصاق في المسجد نحو القبلة من وجهين: الأول: تغيظه ﷺ عليهم حينما رأى البصاق في القبلة
следующие страницы →