← Фикх общий

Фикх общий · id 306

الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (852 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات في رجال مسلم غير ابن قانع والمعمري وهما ثقتان والحديث عزاه السيوطي في (الجامع) لأحمد أيضا وقد راجعت منه مسند ابن عباس فلم أعثر عليه. والله أعلم وقد رواه البيهقي أيضا في (سننه) من الوجه الأخير ومنها عن ابن لهيعة عن محمد بن عجلان أنه سمع عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ نهى عن إقامة الحدود في المساجد أخرجه ابن ماجه وهذا سند حسن في الشواهد فإن ابن لهيعة ثقة وإنما يخشى من سوء حفظه ومنها عن جبير بن مطعم بلفظ: (لا تقام الحدود في المساجد). قال في (المجمع): (رواه الطبراني في (الكبير) وفيه الواقدي وهو ضعيف) وقال في موضع آخر: (رواه البزار وفيه الواقدي وهو ضعيف لتدليسه وقد صرح بالسماع) وفي الباب عن واثلة بن الأسقع بلفظ:

стр. 702

(جنبوا مساجدكم صبيانكم. . .) الحديث. وفيه: (وإقامة حدودكم) وسنده ضعيف وقد تقدم في الكلام على الفقرة الأولى من الآداب والحديث يدل على تحريم إقامة الحدود في المساجد وتحريم الاستقادة فيها لأن النهي كما تقرر في الأصول حقيقة في التحريم ولا صارف له ههنا عن معناه الحقيقي. كذا في (النيل) ونحوه في (سبل السلام) فمن ذهب إلى أن النهي للتنزيه كالشافعية فعليه الدليل قال المناوي في (الفيض): (فيكره ذلك تنزيها نعم لو التجأ إليه من عليه قود جاز استيفاؤه فيه حتى المسجد الحرام فيبسط النطع ويستوفي فيه تعجيلا لاستيفاء الحق عند الشافعي وقال أبو حنيفة: لا يقتل في الحرم بل يلجأ إلى الخروج) قلت: والظاهر ما قاله أبو حنيفة لأن الحديث أطلق ولم يفصل وفي (المرقاة): (لأن في ذلك نوع هتك لحرمته ولاحتمال تلوثه بجرح أو حدث وقول ابن أبي ليلى: تقام شاذ. كذا ذكره ابن حجر. قال ابن الملك: لئلا يتلوث المسجد. وفي (شرح السنة): قال عمر ﵁ فيمن لزمه حد في المسجد: أخرجوه. وعن علي مثله) والمعروف من هديه ﵊ إقامة الحدود خارج المسجد كما

стр. 703

في حديث أبي هريرة ﵁ في قصة ماعز فقال ﵁: أتى رجل رسول الله ﷺ وهو في المسجد فناداه فقال: يا رسول الله إني زنيت. فأعرض عنه حتى رد عليه أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع مرات. . . الحديث. وفيه: فقال النبي ﷺ : (أذهبوا به فارجموه) قال جابر ابن عبد الله: فرجمناه بالمصلى. ا. هـ مختصرا من البخاري ومسلم وأحمد وعن ابن عباس ﵁ قال: أمر رسول الله ﷺ برجم اليهودي واليهودي عند باب المسجد. . . الحديث أخرجه أحمد والحاكم من طريق ابن إسحاق: قال: وحدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن إسماعيل بن إبراهيم الشيباني عنه. وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم) قال: (ولعل متوهما من غير أهل الصنعة يتوهم أن إسماعيل الشيباني هذا مجهول وليس كذلك فقد روى عنه عمرو بن دينار). وأقره الذهبي قلت: والشيباني هذا ليس بمجهول كما قال الحاكم بل هو معروف ولكنه ليس من رجال مسلم فكيف يصححه على شرطه؟ بل لم يرو عنه أحد من أصحاب الكتب الستة وإنما هو من رجال (التعجيل) وقد ذكر في ترجمته: (قال أبو زرعة: ثقة يعد في الكوفيين وذكره ابن حبان في (الثقات)

стр. 704

وكذلك محمد بن طلحة ليس من رجال مسلم وإن كان ثقة وابن إسحاق إنما روى له مقرونا بغيره وبالجملة فإسناد الحديث حسن وقد سكت عليه الحافظ في (الفتح) (١٠ - البصق لا سيما نحو القبلة واليمين وهو حرام فقد رأى ﷺ بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس [فتغيظ عليهم] فقال: (إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجهه إذا صلى) الحديث من رواية نافع عن ابن عمر ﵁ أخرجه البخاري ومسلم والنسائي من طريق مالك وهو في (الموطأ) والدارمي وابن ماجه والطيالسي وأحمد من طرق عنه. وكذلك أخرجه البيهقي والزيادة للبخاري وأبي داود والدارمي وأحمد وزاد هذا في رواية: (ولا عن يمينه ثم دعا بعود فحكه ثم دعا بخلوق فخضبه) وقد سبقت وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري ﵁:

стр. 705

أن النبي ﷺ كان يحب العراجين ولا يزال في يديه منها فدخل المسجد فرأى نخامة في قبلة المسجد فحكها ثم أقبل على الناس مغضبا فقال: أيسر أحدكم أن يبصق في وجهه؟ إن أحدكم إذا استقبل القبلة فإنما يستقبل ربه جل وعز والملك عن يمينه فلا يتفل عن يمينه ولا في قبلته وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فإن عجل به أمر فليقل هكذا - ووصف ابن عجلان ذلك - أن يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض أخرجه أبو داود والحاكم وأحمد عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله عنه. وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم) ووافقه الذهبي وليس كذلك وإنما حسن فقط ليس على شرط مسلم لما سبق بيانه مرارا. وفي (الترغيب): (رواه ابن خزيمة في (صحيحه) وفي رواية له بنحوه إلا أنه قال فيه: (فإن الله بين أيديكم في صلاتكم فلا توجهوا شيئا من الأذى بين أيديكم. . . الحديث) وبوب عليه ابن خزيمة: (باب الزجر عن توجيه جميع ما يقع عليه اسم أذى تلقاء القبلة في الصلاة) قلت: وللحديث طريق أخرى عن أبي سعيد تأتي قريبا إن شاء الله تعالى وهو يدل على تحريم البصاق في المسجد نحو القبلة من وجهين: الأول: تغيظه ﷺ عليهم حينما رأى البصاق في القبلة

стр. 706

والآخر: نهيه ﵊ إياهم عن ذلك والنهي الأصل فيه التحريم. قال الحافظ العراقي في (شرح التقريب): (هذا النهي عن بصاق المصلي أمامه أو عن يمينه هل هو على التحريم أو التنزيه قال القرطبي: إن إقباله ﷺ على الناس مغضبا يدل على تحريم البصاق في جدار القبلة وعلى أنه يكفر بدفنه وبحكه كما قال في جملة المسجد: البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها. قلت: ويدل على تحريم البصاق في القبلة ما رواه ابو داود بإسناد جيد من حديث السائب بن خلاد أن رجلا أم قوما فبصق في القبلة. قلت: فذكر الحديث الآتي بعد هذا وفيه: أنه ﵊ قال له: إنك آذيت الله ورسوله. وأطلق جماعة من الشافعية كراهة البصاق في المسجد منهم المحاملي وسليم الرازي والروياني وأبو العباس الجرجاني وصاحب (البيان) وجزم النووي في (شرح المهذب) التحقيق بتحريمه وكأنه تمسك بقوله في الحديث الصحيح أنه خطيئة). وقال الحافظ: (وهذا التعليل (يعني قوله: (فإن الله قبل وجهه) يدل على أن البزاق في القبلة حرام سواء كان في المسجد أم لا ولا سيما من المصلي فلا يجري فيه الخلاف في أن كراهية البزاق في المسجد هل هي للتنزيه أو للتحريم؟) ثم ساق حديث السائب وحديث حذيفة ويأتي أيضا (و (أم رجل قوما فبصق في القبلة ورسول الله ﷺ ينظر فقال رسول

стр. 707

الله ﷺ حين فرغ: (لا يصلي لكم) فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم) فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله ﷺ فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: (نعم) وحسبت أنه قال: (إنك آذيت الله ورسوله) الحديث أخرجه أبو داود والزيادة له وأحمد من طريق عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة الجذامي عن صالح ابن خيوان عن أبي سهلة السائب بن خلاد أن رجلا أم قوما. . . الحديث سكت عليه المنذري في (مختصره) وكذا الحافظ في (الفتح) وقال شيخه العراقي في (شرح التقريب): (إسناده جيد) ورواه ابن حبان أيضا في (صحيحه) كما في (الترغيب) ورجال إسناد الحديث ثقات رجال مسلم غير صالح بن خيوان - بالمعجمة ويقال: بالمهملة - وثقه العجلي وابن حبان مع أنه ما روى عنه سوى بكر هذا كما صرح به الذهبي في (الميزان) ولذلك قال عبد الحق الأزدي: (لا يحتج به) وعاب ذلك عليه ابن القطان وصحح حديثه قلت: والقواعد العلمية تشهد لما قاله الأزدي غير أن الحديث حسن أو صحيح لأن له شاهدا من حديث عبد الله بن عمر ﵁ بمعناه أورده المنذري وقال:

стр. 708

(رواه الطبراني في (الكبير) بإسناد جيد ورجاله ثقات) كما في (المجمع) (وقال ﵊: (من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة تفله بين عينيه) الحديث من رواية حذيفة بن اليمان ﵁ أخرجه أبو داود وغيره بسند صحيح وله تتمة: (ومن أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا ثلاثا) وقد مضى الكلام فيه وله شاهد من حديث ابن عمر ﵁ مرفوعا بلفظ: (يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه) رواه البزار وابن خزيمة في (صحيحه) وهذا لفظه وابن حبان في (صحيحه) كما في (الترغيب). وفي طريق البزار عاصم بن عمر: ضعفه البخاري وجماعة وذكره ابن حبان في (الثقات) كما في (المجمع) وهذا الحديث يدل بظاهره على كراهة التفل في القبلة داخل الصلاة وخارجها لعدم تقييده بحال الصلاة. قال الحافظ: (وقد جزم النووي بالمنع في كل حالة داخل الصلاة وخارجها سواء كان في المسجد أم غيره وقد نقل عن مالك أنه قال: لا بأس به - يعني خارج الصلاة - ويشهد للمنع ما رواه عبد الرزاق وغيره عن ابن مسعود أنه كره [أن]

стр. 709

يبصق عن يمينه وليس في صلاة. وعن معاذ بن جبل قال: ما بصقت عن يميني منذ أسلمت. وعن عمر بن عبد العزيز أنه نهى عنه ابنه مطلقا) قلت: وأثر ابن مسعود أخرجه الطبراني أيضا في (الكبير) ورجاله ثقات كما في (المجمع). وأما حديث عمرو بن حزم: رأيت رسول الله ﷺ بزق عن يمينه وعن يساره وبين يده فلا يصح بل هو ضعيف جدا فيه الواقدي أخرجه الطبراني في (الكبير) أيضا (وإن كان لا بد من البصق فليبصق عن شماله إن كان فارغا من المصلين وإلا فتحت قدمه اليسرى بشرط أن يمكن دفنه فيه بن يكون أرضه من رمل أو حصى لا من بلاط أو مفروشا بالبسط وإلا فليبصق في ثوبه أو نعله لقوله ﵇ ([ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه؟ أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟] إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا وليبصق عن يساره (زاد في حديث ثان: (إن كان فارغا) أو تحت قدمه [اليسرى] فليدفنه) زاد في حديث ثالث: (فإن لم يجد مبصقا ففي ثوبه أو نعله) الحديث ورد عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم

стр. 710

الأول: أبو هريرة ﵁ وله عنه طرق: ١ - عبد الرزاق بن همام عن معمر عن همام سمع أبا هريرة ﵁ مرفوعا به والسياق له أخرجه البخاري وأحمد والبيهقي ٢ - ابن شهاب الزهري عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة وأبا سعيد ثناه: أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في جدار المسجد فتناول حصاة فحكها فقال. . . فذكره بنحوه وفيه الزيادة الثانية التي بين قوسين ولفظه: (إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى) أخرجه البخاري ومسلم والدارمي والبيهقي وأحمد ورواية عن أبي هريرة وعن أبي سعيد وعنه وحده الطيالسي وكذا النسائي وهي رواية للشيخين ٣ - إسماعيل بن علية عن القاسم بن مهران عن أبي رافع عنه به نحوه وفي الزيادة الأولى وفي آخره نحو ما جاء في الحديث الثالث بلفظ:

стр. 711

(فإن لم يجد فليقل هكذا. ووصف القاسم: فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض) أخرجه مسلم وابن ماجه وأحمد ثم أخرجه مسلم والنسائي وأحمد أيضا وكذا البيهقي من طريق شعبة عن القاسم به نحوه وزاد مسلم والبيهقي في رواية هشيم عن القاسم: قال أبو هريرة: (كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يرد ثوبه بعضه على بعض) (تنبيه): القاسم بن مهران هذا هو القيسي مولاهم وهو ثقة وثقه ابن معين وغيره وقد اختلط على المنذري بغيره حيث قال في (الترغيب): (وروى ابن ماجه عن القاسم بن مهران - وهو مجهول - عن أبي رافع عن أبي هريرة) قلت: فساق الحديث. والقاسم بن مهران المجهول هو غير هذا الذي روى الحديث عن أبي رافع هو متقدم على هذا روى عن عمران بن حصين ولا يثبت سماعه منه وعن موسى بن عبيدة وقد فرق بينهما الذهبي وغيره. ثم إن في عزو الحديث لابن ماجه وحده ما فيه من القصور. فسبحان من لا يخفى عليه خافية الثاني: أنس بن مالك وله عنه طريقان:

стр. 712

١ - حميد عنه: أن النبي ﷺ رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رؤي في وجهه فقام فحكه بيده فقال: (إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه أو إن ربه بينه وبين القبلة فلا يبزق أحدكم قبل قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه) ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض فقال: (أو يفعل هكذا) أخرجه البخاري والدارمي والبيهقي وأحمد وإسناده عنده ثلاثي. وقد صرح حميد بسماعه من أنس عند عبد الرزاق فأمن تدليسه كما في (الفتح) ٢ - قتادة عنه مختصرا بدون سبب الحديث ولا قوله: ثم أخذ. . . إلخ أخرجه البخاري ومسلم والبيهقي والطيالسي وأحمد من طرق عنه. وقد صرح بسماعه من أنس عند البخاري وهي رواية للبيهقي وغيره الثالث: أبو سعيد الخدري وله عنه أربعة طرق: ١ - الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عنه. وقد سبق في حديث أبي

стр. 713

هريرة من الطريق الثاني ٢ - فليح عن سعيد بن الحارث عن أبي سلمة عنه قال: هذه عراجين جعل الله لنا فيها بركة كان رسول الله ﷺ يحبها ويتخصر بها فكنا نقومها ونأتيه بها فرأى بصاقا في قبلة المسجد وفي يده عرجون من تلك العراجين فحكه وقال. . . فذكره. وهو الحديث الثالث الذي فيه الزيادة في آخره أخرجه أحمد وإسناده صحيح على شرط الستة ٣ - ابن عجلان عن عياض بن عبد الله عنه. وقد سبق لفظه وتخريجه في أول اكللام على هذه الفقرة ٤ - حماد عن ثابت عن أبي نضرة عنه مختصرا جدا بلفظ: أن النبي ﷺ بزق في ثوبه ثم دلك أخرجه حمد وإسناده صحيح على شرط مسلم الرابع: جابر بن عبد الله وله عنه طريقان: ١ - عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عنه نحو حديث أبي

стр. 714

سلمة عن أبي سعيد ولفظ المرفوع منه: (أيكم يحب أن يعرض الله عنه؟) ثم قال: (إن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه فلا يبصقن قبل وجهه ولا عن يمينه وليبزق عن يساره تحت رجله اليسرى فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا) ووضعه على فيه ثم دلكه. . . الحديث وقد سبق تخريجه في الكلام على الفقرة الأولى من الآداب عند حديث: (رأى نخامة في قبلة المسجد) ٢ - أبو الزبير عنه مختصرا دون ذكر السبب بلفظ: (أو تحت قدمه اليسرى) أخرجه أحمد ورجاله ثقات رجال مسلم فهو صحيح الإسناد إن كان أبو الزبير سمعه منه الخامس: طارق بن عبد الله مرفوعا بلفظ: (إذا صليت فلا تبصق بين يديك ولا عن يمينك ولكن ابصق تلقاء شمالك إن كان فارغا وإلا فتحت قدميك وادلك) أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي والطيالسي وأحمد واللفظ

стр. 715

له من طرق عن منصور قال: سمعت ربعي بن خراش عنه به. وقال الحاكم: (صحيح). ووافقه الذهبي وهو كما قالا وأخرجه الترمذي وابن ماجه دون قوله: (إن كان فارغا) وقوله: (وادلكه). وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم) وهذا الحديث هو الحديث الثاني المشار إليه في الأصل وفي هذه الأحاديث دلالة على تحريم البصاق في المسجد نحو القبلة واليمين لنهيه ﵊ وتغليظه على من خالف ذلك حتى إنه عزل الإمام الذي فعل ذلك من الإمامة وقال له: (إنك آذيت الله ورسوله) فهو أكبر دليل على التحريم وقد سبق ذكر ما قاله الأئمة في ذلك قريبا وفيها دلالة صريحة على جواز البصق فيه نحو اليسار أو تحت القدم اليسرى بشرطه وهو الدفن ففيه رد على النووي حيث قال في (شرحه) على مسلم: (وقوله ﷺ : (وليبزق تحت قدمه وعن يساره) هذا في غير المسجد أما المصلي في المسجد فلا يبزق إلا في ثوبه) ووجه الرد عليه أن قوله ﵊ هذا إنما قاله بخصوص المسجد حينما رأى النخامة في قبلته فنهاهم عن ذلك وعن البصق نحو

стр. 716

اليمين ورخص لهم بالبزق فيه تحت القدم وعن اليسار وأمرهم بدفنه بقوله: (فليدفنه). فمن خالف ولم يدفن فقد أثم وإلا فلا وأما تعليق النووي لما ذهب بقوله: (لقوله ﷺ : (البزاق في المسجد خطيئة) فكيف يأذن فيه ﷺ قلت: قد قضي الأمر وأذن فيه ﵊ وإنما جاء الإشكال من فهمه للحديث الذي ذكره والآتي بعده على خلاف ما فهم العلماء كما صرح هو نفسه وسننقل كلامه في ذلك إن شاء الله ليتبين لك الحق (وقال ﵊: (البصاق (وفي لفظ: التفل. وفي آخر: النخاعة) في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها) الحديث رواه قتادة عن أنس مرفوعا أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه والدارمي والبيهقي والطيالسي وأحمد من طرق عنه. واللفظ الثاني لمسلم وأبي داود وأحمد في رواية لهم والآخر لهم إلا مسلما وفي رواية النسائي (البصاق). بالصاد بدل الزاي (التفل) - بالمثناة الفوقية -: نفخ معه أدنى بزاق وهو أكثر من النفث

стр. 717

(و (النخامة) وهي (النخاعة) من الرأس أيضا ومن الصدر ويقال: تنخم وتنخع) (وفي رواية: (التفل في المسجد سيئة ودفنه حسنة) هي من حديث أبي أمامة ﵁ مرفوعا أخرجها أحمد: ثنا زيد بن الحباب: أنا حسين بن واقد: ثنا أبو غالب أنه سمع أبا أمامة وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي غالب وهو صدوق يخطيء كما في (التقريب) وفي (المجمع): (رواه أحمد والطبراني في (الكبير) إلا أنه قال: (خطيئة وكفارتها دفنها) ورجال أحمد موثقون). وقال المنذري: (إسناده لا بأس به). وقال الحافظ في (الفتح): (إسناده حسن) وروى أبو داود وعنه البيهقي فقال: ثنا القعنبي: ثنا أبو مودود عن عبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي: سمعت أبا هريرة مرفوعا: (من دخل هذا المسجد فبزق فيه أو تنخم فليحفر فليدفنه فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه ثم ليخرج به) وأخرجه أحمد عن زيد بن الحباب وعن وكيع كلاهما عن أبي مودود به نحوه ولفظ وكيع:

стр. 718

(إذا بزق أحدكم في مسجدي أو المسجد فليحفر وليعمق أو ليبزق في ثوبه حتى يخرجه) وهذا إسناد سكت عليه المنذري في (مختصره) وهو محتمل للتحسين أبو مودود اسمه عبد العزيز بن أبي سليمان وقد وثقه أبو داود وروى عنه جمع من الثقات وعبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي قال الدارقطني: (لا بأس به). وقال في التقريب: (إنه مقبول) وكذلك قال في أبي مودود. والله أعلم (وقال: (عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن) الحديث من رواية أبي ذر ﵁ أخرجه مسلم وابن ماجه والطيالسي وأحمد (وقال: إذا تنخم أحدكم في المسجد فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فيؤذيه)

стр. 719

هو من حديث سعد بن أبي وقاص أخرجه أحمد: ثنا ابن أبي عدي عن ابن إسحاق ويعقوب: ثنا أبي عن ابن إسحاق: ثني عبد الله بن محمد قال يعقوب: ابن أبي عتيق عن عامر بن سعد حدثه عن أبيه سعد وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ابن إسحاق وهو حسن الحديث. وفي (المجمع): (رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله موثقون). وقال الحافظ: (رواه أحمد بإسناد حسن) وهذه الأحاديث تدل على ما دل عليه حديث أبي هريرة المتقدم وهو جواز البصق في المسجد - عند الحاجة طبعا - إذا دفنه قال الحافظ العراقي في (شرح التقريب): (قال أبو الوليد الباجي: فإن بصق في المسجد وستر بصاقه فلا إثم عليه وحكى القرطبي أيضا عن ابن مكي أنه إنما يكون خطيئة لمن تفل فيه ولم يدفنه. قال القرطبي: وقد دل على صحة هذا قوله في حديث أبي ذر: (ووجدت في مساوئ أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تدفن) فلم يثبت لها حكم السيئة بمجرد إيقاعها في المسجد بل بذلك وببقائها غير مدفونة. قلت: ويدل عليه أيضا إذنه في ذلك في حديث الباب (يعني حديث أبي هريرة السابق) بقوله: (أو تحت رجليه فيدفنه). إن حملنا الحديث على إرادة

стр. 720

كونه في المسجد كما تقدم وهو مصرح به في حديث أبي سعيد وأبي هريرة المذكور في أول الباب) وخالف في ذلك النووي وبالغ حيث قال في (شرح مسلم): (واعلم أن البزاق في المسجد خطيئة مطلقا سواء احتاج إلى البزاق أو لم يحتج بل يبزق في ثوبه فإن بزق في المسجد فقد ارتكب الخطيئة وعليه أن يكفر هذه الخطيئة بدفن البزاق. هذا هو الصواب أن البزاق خطيئة كما صرح به رسول الله ﷺ . وقال العلماء والقاضي عياض: فيه كلام باطل حاصله أن البزاق ليس بخطيئة إلا في حق من لم يدفنه وأما من أراد دفنه فليس بخطيئة واستدل له بأشياء باطلة فقوله هذا غلط مخالف لنص الحديث). قال الحافظ: (وحاصل النزاع أن هنا عمومين تعارضا وهما قوله: (البزاق في المسجد خطيئة) وقوله: (وليبصق عن يساره أو تحت قدمه). فالنووي يجعل الأول عاما ويخص الثاني بما إذا لم يكن في المسجد والقاضي بخلافه يجعل الثاني عاما ويخص الأول بمن لم يرد دفنها وقد وافق القاضي جماعة منهم ابن مكي في (التنقيب) والقرطبي في (المفهم) وغيرهما. ويشهد لهم). ثم ذكر حديث سعيد بن أبي وقاص ثم حديث أبي أمامة وقال: (إنه أوضح منه في المقصود). ثم حديث أبي ذر وكلام القرطبي المتقدم فيه ثم قال: (وروى سعيد بن منصور عن أبي عبيدة بن الجراح:

стр. 721

أنه تنخم في المسجد ليلة فنسي أن يدفنها حتى رجع إلى منزله فأخذ شعلة من نار ثم جاء فطلبها حتى دفنها ثم قال: الحمد لله الذي لم يكتب علي خطيئة الليلة فدل على أن الخطيئة تختص بمن تركها لا بمن دفنها وعلة النهي ترشد إليه وهي تأذي المؤمن بها ومما يدل على أن عمومه مخصوص: جواز ذلك في الثوب ولو كان في المسجد بلا خلاف وعند أبي داود من حديث عبد الله ابن الشخير أنه صلى مع النبي ﷺ فبصق تحت قدمه اليسرى ثم دلكه بنعله. إسناده صحيح وأصله في مسلم. والظاهر أن ذلك كان في المسجد فيؤيد ما تقدم) قلت: وتخصيص النووي للحديث الثاني الذي أشار إليه الحافظ بما إذا لم يكن في المسجد باطل لأنه ورد في خصوص المسجد كما سبق عن العراقي فكيف يجوز تخصيصه بغير ما ورد الحديث لأجله؟ والحق أنه لا تعارض بين الحديثين مطلقا: فالحديث الأول - وما في معناه - أفاد أن البصق في المسجد خطيئة إذا لم يدفنها وأما إذا دفنها فليست بخطيئة لأنه - أعني الدفن - حسنة أطاحت خطيئة البصق كما في حديث أبي أمامة والحديث الثاني - أي حديث أبي هريرة المتقدم - إنما أجاز البصق مع الدفن كما سبق فإذا لم يدفنها فقد ارتكب الخطيئة لا محالة وحينئذ فالحديثان متفقان. والحمد لله

стр. 722

ثم قال الحافظ العراقي: (في قوله: (فيدفنه). ما يقتضي أن الترخص في البصاق في المسجد هو ما إذا كان فراش المسجد حصى أو ترابا دون ما إذا كان رخاما أو بلاطا أو بساطا أو حصيرا وقد حكاه صاحب (المفهم) عن بعضهم فقال: وقد سمعنا من بعض مشايخنا أن ذلك إنما يجوز إذا لم يكن في المسجد إلا التراب أو الرمل كما كانت مساجدهم في الصدر الأول فأما إذا كانت في المسجد بسط وما له بال من الحصير بما يفسده البصاق ويقذره فلا يجوز احتراما للملائكة. قلت: قد ورد دلكها بالنعل عوضا عن الدفن فيما رواه مسلم من حديث عبد الله بن الشخير قال: صليت مع رسول الله ﷺ فرأيته تنخع فدلكها بنعله. وهذا يحتمل أن يكون أيضا في تراب أو حصباء فيحصل بدلكها دفنها في التراب. وقال الباجي: ليس له أن يبصق في الأرض ويحكه برجله لأن ذلك يقذر الموضع لمن أراد الجلوس فيه. قلت: قد روى أبو داود من رواية أبي سعيد (كذا في الأصل والصواب: أبو سعد) قال: رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق يبصق على البوري ثم مسحه برجله فقيل له لم فعلت؟ قال: لأني رأيت رسول الله ﷺ يفعله والبوري: الحصير المعمولة من القصب قاله الهروي في (الغريبين) وعلى هذا فهي لا تفسد بذلك والحديث أيضا لا يصح) قلت: وعلة هذا الحديث أبو سعد هذا وهو الحمصي الحميري رواه عنه الفرج بن فضالة عند أبي داود. قال الذهبي في (الميزان):

стр. 723

(ما روى عنه سوى الفرج بن فضالة) قلت: فهو مجهول وقد صرح بذلك الحافظ في (التقريب) والفرج بن فضالة ضعيف أيضا كما قال المنذري في (مختصره) وبه أعل الحديث وكذلك قال في (التقريب) (١١ - البول ونحوه لقوله ﵊ للأعرابي الذي دخل المسجد ثم بال فيه: (إنما بني هذا البيت لذكر الله والصلاة وإنه لا يبال فيه) الحديث من رواية أبي هريرة ﵁ أخرجه ابن ماجه وأحمد وابن حبان في (صحيحه) وقد تقدم ذكره بتمامه في الكلام على طهارة المكان - المسألة الخامسة وله شاهد من حديث أنس بلفظ: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر والبول والخلاء) رواه مسلم وغيره وقد سبق هناك وفي الحديث دليل على وجوب تنزيه المساجد عن البول وسائر النجاسات. قال العراقي: (وهو كذلك إذا أدى ذلك إلى تلويثها بالنجاسة فإن لم تلوث كأن بال في إناء أو افتصد في إناء في المسجد فالأصح تحريم البول وكراهة الافتصاد دون تحريمه وقد جزم النووي في (شرح مسلم) بكراهة الفصد في الإناء ولم

стр. 724

يحك فيه خلافا. قال العراقي: وكذلك من على بدنه أو ثوبه نجاسة إذا أمن تلوث المسجد بها جاز دخوله وإن خاف ذلك لم يجز). وقال ابن حزم في (المحلى): (ولا يجوز البول في المسجد فمن بال فيه صب على بوله ذنوبا من ماء ولا يجوز البصاق فيه فمن بصق فيه فليدفن بصقته. ثم قال: أمر النبي ﷺ بتنظيف المساجد وتطييبها - كما أوردنا قبل - يقتضي كل ما وقع عليه اسم تنظيف وتطييب والتنظيف والتطييب يوجبان إبعاد كل محرم وكل قذر وكل قمامة فلا بد من إذهاب عين البول وغيره) (وليعلم أن هذه النواهي وما قبلها من الأوامر هي من الرفع المذكور في قوله تعالى: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه﴾ [النور / ٣٦]) وقد سبق الكلام عليه في الكلام على الأمر الثاني مما ينبغي أن يلاحظ في بناء المساجد فليراجع (١٢ - اتخاذه طريقا لقوله ﵊: (لا تتخذوا المساجد طرقا إلا لذكر أو صلاة) الحديث من رواية عبد الله بن عمر ﵁ أخرجه الطبراني في (معجمه الكبير) قال: ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي: نا يحيى بن صالح الوحاظي: نا علي بن حوشب عن أبي قبيل عن سالم عن أبيه به

стр. 725

وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات: الحوطي هذا - بفتح المهملة وسكون الواو وبعدها مهملة - من شيوخ النسائي الذين شاركه الطبراني في الرواية عنهم وهو صدوق كما في (التقريب) وعلي بن حوشب لا بأس به كما قال دحيم واعتمده الحافظ في (التقريب) وأبو قبيل - بفتح القاف - واسمه حيي بن هاني وثقه ابن معين وغيره. وبقية رجاله رجال البخاري. ولذلك قال المنذري في (الترغيب): (وإسناده لا بأس به). وقال الهيثمي: (رواه الطبراني في (الكبير) و (الأوسط) ورجاله موثقون) وللحديث طريق أخرى عن ابن عمر دون قوله: (إلا لذكر أو صلاة) أخرجه ابن ماجه بسند ضعيف وهو من طريق زيد بن جبيرة الأنصاري عن داود بن الحصين عن نافع عنه بلفظ: (خصال لا تنبغي في المسجد: لا يتخذ طريقا ولا يشهر فيه سلاح ولا يقبض فيه بقوس ولا ينثر فيه نبل ولا يمر فيه بلحم نيء ولا يضرب فيه حد ولا يقتص فيه من أحد ولا يتخذ سوقا) زيد بن جبيرة ضعيف كما في (العمدة) وفي (التقريب) أنه: (متروك) وقال ابن كثير في التفسير: (في سنده ضعف)

стр. 726

ثم قال العيني بعد ذكر الحديث من طريق ابن ماجه: (وما أراه يصح) (وعنده أيضا من حديث ابن عباس: (نزهوا المساجد ولا تتخذوها طرقا ولا تمر فيه حائض ولا يقعد فيه جنب إلا عابري سبيل ولا ينثر فيه نبل ولا يسل فيه سيف ولا يضرب فيه حد ولا ينشد فيه شعر فإن أنشد قيل: فض الله فاك).) قلت: وهذا لم أجده عند ابن ماجه ولم يورده النابلسي في (الذخائر) ولا وجدته في شيء من كتب السنة التي عندي وما أراه يصح والله أعلم (وقد أشار ﵊ إلى هذا المعنى حين قال: (سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر) الحديث من رواية ابن عباس ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه عاصب رأسه بخرقة فقعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنه ليس من الناس أحد أمن علي في نفسه وماله من أبي بكر ابن أبي قحافة ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن خلة الإسلام أفضل سدوا. . . إلخ أخرجه البخاري وأحمد كما سبق في الأمر السابع من الأمور التي ينبغي أن تلاحظ في بناء المساجد قال القرطبي في (تفسيره): (فأمر ﷺ بسد الأبواب لما كان يؤدي إلى اتخاذ المسجد طريقا والعبور فيه

стр. 727

واستثنى خوخة أبي بكر إكراما له وخصوصية لأنهما كانا لا يفترقان غالبا) وفي (تفسير ابن كثير): (كره بعض العلماء المرور فيه إلا لحاجة إذا وجد مندوحة عنه) قلت: وقد جاء ما يدل على جواز المرور في المسجد كما يأتي في المباحات فقرة (١) فينبغي أن يحمل على أنه لحاجة وعلى الندرة بحيث أنه لا يؤدي إلى استطراقه. هذا ما ظهر لي في الجمع ولم أر أحدا تعرض لذلك. والله أعلم ج - المباحات: (١ - المرور فيه أحيانا لحاجة لقوله ﵊: (من مر في شيء من مساجدانا أو أسواقنا (وفي لفظ: إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا. وفي لفظ: بسوق أو مجلس أو مسجد) ومعه نبل فليمسك على نصالها. أو قال: (فليقبض على نصالها ثلاثا) أن يصيب أحدا من المسلمين [بشيء]. (وفي لفظ: لا يعقر بها أحدا) الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والطحاوي وأحمد من طريق بريد (بالباء الموحدة تصغير برد وهو ابن عبد الله بن أبي بردة) عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري مرفوعا باللفظ الثاني. واللفظ الأول للبخاري وحده في رواية. واللفظ الأخير للطحاوي وللبخاري معناه. والزيادة الأخيرة للشيخين وابن ماجه

стр. 728

وقد تابعه ثابت عن أبي بردة به نحوه أخرجه مسلم وأحمد من طريق حماد بن سلمة عنه. وفيه الزيادة الأولى واللفظ الثالث لكن ليس فيه عند مسلم: (أو مسجد) وتابعه أيضا ليث - وهو ابن أبي سليم - عند أحمد بنحوه ثم إن اللفظ الأخير عند أحمد أيضا من طريق أبي أحمد: ثنا بريد بن عبد الله به عن أبي موسى قال: (إذا مر أحدكم. . .) الحديث هكذا وقع في (المسند) موقوفا عليه وهو عند الطحاوي من هذا الوجه من طريقين عن أبي أحمد مرفوعا فلا أدري أهكذا وقعت الرواية في (المسند) أم سقط منه رفعه إلى النبي ﷺ ؟ والحديث دليل على جواز المرور في المسجد حتى ولو كان حاملا للسلاح وقد ترجم له البخاري بما ذكرنا فقال: (باب المرور في المسجد). قال الحافظ: (أي: جوازه وهو مستنبط من حديث الباب من جهة الأولوية) قلت: لكن ينبغي أن يحمل على الحاجة والندرة بحيث لا يؤدي إلى استطراق المسجد المنهي عنه كما سبق. والله أعلم

стр. 729

٢ - إتيانه من النساء بشرطين: الأول: أن يخرجن غير متطيبات ولا متبرجات بزينة لقوله ﵊: (إذا شهدت إحداكن المسجد (وفي لفظ: (العشاء) فلا تمس طيبا) الحديث من رواية زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود ﵁ أخرجه مسلم والنسائي وأبو عوانة وأحمد واللفظ الثاني له من طريق محمد بن عجلان: ثني بكير بن عبد الله ابن الأشج عن بسر بن سعيد عنها وهذا سند حسن وقد تابعه محمد بن عبد الله بن عمرو بن هشام عن بكر به باللفظ الثاني أخرجه أحمد والطيالسي وكذا النسائي وتابعه عنده الليث بن سعد باللفظ الأول وأخرجه مسلم من طريق مخرمة عن أبيه عن بسر بن سعيد به وفي الباب عن أبي هريرة وغيره كما يأتي: (والثاني: أن يستأذن أزواجهن وعليهم الإذن لقوله ﷺ : (لا تمنعوا نساءكم المساجد [بالليل] إذا استأذنكم إليها [ولكن ليخرجن تفلات] [وبيوتهن خير لهن])

стр. 730

الحديث من رواية ابن عمر ﵁ عنهما وله عنه طرق: ١ - الزهري عن سالم بن عبد الله عنه أخرجه البخاري ومسلم والدارمي وأحمد من طرق عنه. واللفظ لمسلم وأحمد والزيادة الأولى للبخاري وزاد مسلم: فقال بلال بن عبد الله: والله لنمنعهن قال: فأقبل عليه عبد الله فسبه سبا سيئا ما سمعته سب مثله قط وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ وتقول: والله لنمنعهن؟ وهي عند أحمد أيضا دون قوله: (سبا. . .) إلخ. (١) ٢ - مجاهد عنه بنحوه وفيه الزيادة الأولى أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي

стр. 731

والطيالسي وأحمد من طرق عنه. وزادوا جميعا إلا البخاري: (فقال ابن لعبد الله بن عمر: لا ندعهن يخرجن فيتخذنه دغلا. قال: فزبره ابن عمر قال: أقول: قال رسول الله ﷺ وتقول: لا ندعهن؟) وفي رواية لمسلم وأحمد: (فلطم في صدره) وزاد أحمد في رواية أخرى: (فما كلمه عبد الله حتى مات) وإسنادها صحيح وعنده في رواية رابعة الزيادة الثانية من طريق ليث بن أبي سليم عن مجاهد وليث ضعيف لكن هذه الزيادة صحيحة لورودها في أحاديث أخرى كما يأتي ٣ - نافع عنه بلفظ: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد من طرق عنه. وزاد البخاري في أوله: (كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد

стр. 732

فقيل لها: لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟ قالت: وما يمنعه أن ينهاني؟ قال: يمنعه قول رسول الله ﷺ . . . فذكره ٤ - عبد الله بن يزيد المقرئ: ثنا سعيد بن أبي أيوب: ثنا كعب بن علقمة عن بلال بن عبد الله بن عمر عن أبيه مرفوعا بلفظ: (لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنوكم) فقال بلال: والله لنمنعهن فقال له عبد الله: أقول قال رسول الله ﷺ وتقول أنت: لنمنعهن؟ ٥ - حبيب بن أبي ثابت عنه وفيه الزيادة الأخيرة وهو بلفظ: (لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن) أخرجه أبو داود والحاكم وأحمد عن يزيد بن هارون: أنا العوام بن حوشب: أخبرني حبيب به. وقال الحاكم: (صحيح على شرطهما). ووافقه الذهبي وصححه ابن خزيمة أيضا كما في (الفتح) وكذلك صححه النووي في (المجموع) والعراقي في (التقريب) ٦ - عمرو بن دينار عنه: (لا تمنعوا النساء أن يأتين المساجد. فقال ابنه: والله لنمنعهن فقال ابن عمر: أحدثك عن رسول الله ﷺ وتقول هذا؟) أخرجه الطيالسي: ثنا هشام الدستوائي عن عمرو

стр. 733

وهذا إسناد صحيح على شرط الستة وللحديث شواهد: منها عن أبي هريرة مرفوعا: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن وهن تفلات) أخرجه أبو داود والدارمي وأحمد من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه وهذا سند حسن وسكت عليه المنذري في (مختصره) ورواه ابن خزيمة أيضا كما في (الفتح) وعزاه العراقي في (التقريب) لمسلم وهو وهم ومنها عن يزيد بن خالد الجهني مرفوعا مثله أخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن اسحاق عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن هشام عن بسر بن سعيد عنه. وفي (المجمع): (رواه أحمد والبزار والطبراني في (الكبير) وإسناده حسن) كذا قال ورجال أحمد رجال مسلم غير محمد بن عبد الله بن عمرو بن هشام قال في (الخلاصة): (روى عن بكير بن الأشج وعنه إبراهيم بن سعد وثقه ابن حبان) وفي (التقريب): (إنه مقبول)

стр. 734

والحديث رواه ابن حبان أيضا كما في (الفتح) ومنها عن عائشة مثله أخرجه أحمد: ثنا الحكم: ثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال فقال أبي يذكره عن أمه عنها به. قالت عائشة: (ولو رأى حالهن اليوم منعهن) وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير عبد الرحمن بن أبي الرجال وهو صدوق ربما أخطأ كما في (التقريب) وأم أبي الرجال اسمها عمرة بنت عبد الرحمن وقد رواه عنها يحيى بن سعيد مقتصرا على قول عائشة بلفظ: (لو أدرك رسول الله ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعه نساء بني إسرائيل) أخرجه مالك ومن طريقه البخاري وكذا أبو داود ورواه مسلم وأحمد من طرق عن يحيى به ولأبي هريرة حديث آخر في الباب بلفظ: (أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة) أخرجه مسلم وأبو داود (١) من طريق بسر بن سعيد عنه

стр. 735

ثم رواه هو وابن ماجه من طريق عاصم بن عبيد الله عن عبيد مولى أبي رهم عن أبي هريرة قال: لقيته امرأة وجد منها ريح الطيب ولذيلها إعصار فقال: يا أمة الجبار جئت من المسجد؟ قالت: نعم قال: وتطيبت: قالت: نعم قال: إني سمعت حبي أبا القاسم ﷺ يقول: (لا تقبل صلاة لامرأة تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة) وهذا سند ضعيف عاصم بن عبيد الله ضعيف وشيخه عبيد مولى أبي رهم - وهو ابن أبي عبيد - مقبول كما في (التقريب) ومن هذا الوجه أخرجه الطيالسي وأحمد ثم أخرجه من طريق زائدة عن ليث عن عبد الكريم عن مولى أبي رهم به نحوه وليث هو ابن أبي سليم وهو ضعيف وشيخه عبد الكريم هذا غير معروف كما في (التعجيل) وقد جاء من طريق أخرى خير من هذه مختصرا: (إذا خرجت المرأة إلى المسجد فلتغتسل من الطيب كما تغتسل من الجنابة)

стр. 736

أخرجه النسائي من طريق إبراهيم بن سعد قال: سمعت صفوان بن سليم - ولم أسمع من صفوان غيره - يحدث عن رجل ثقة عن أبي هريرة مرفوعا به. وقال النسائي عقبه: (مختصر) ورجاله ثقات كلهم غير الرجل الذي لم يسم فإنه مجهول عندنا ولعله عبيد مولى أبي رهم المسمى في الطريق الأولى وفي الحديث دليل على جواز حضور النساء المساجد للصلاة بالشروط المذكورة ومع ذلك فصلاتهن في بيوتهن خير لهن كما قال ﵊ في الزيادة الأخيرة وفي معناها أحاديث أخرى لعلها تأتي إن شاء الله تعالى في (صلاة الجماعة) وفي (الفتح): (قال ابن دقيق العيد: هذا الحديث عام في النساء إلا أن الفقهاء خصوه بشروط: منها أن لا تتطيب وهو في بعض الروايات: (وليخرجن تفلات). قلت: هو بفتح المثناة وكسر الفاء أي: غير متطيبات ويقال: امرأة تفلة إذا كانت متغيرة الريح. قال: ويلحق بالطيب ما في معناه لأن سبب المنع منه ما فيه من تحريك داعية الشهوة كحسن الملبس والحلي الذي يظهر والزينة الفاخرة وكذا الاختلاط بالرجال. وفرق كثير من الفقهاء المالكية وغيرهم بين الشابة وغيرها وفيه نظر لأنها إذا عريت مما ذكر وكانت مستترة حصل الأمن

стр. 737

عليها ولا سيما إذا كان ذلك بالليل وقد ورد في بعض طرق الحديث وغيره ما يدل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد) قلت: فذكر الزيادة الأخيرة وما في معناها مما أشرنا إليه ثم قال: (ووجه كون صلاتها في الإخفاء أفضل تحقق الأمن فيه من الفتنة ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة ومن ثم قالت عائشة ما قالت وتمسك بعضهم بقول عائشة في منع النساء مطلقا. وفيه نظر إذ لا يترتب على ذلك تغير الحكم لأنها علقت على شرط لم يوجد بناء على ظن ظنته فقالت: لو رأى لمنع. فيقال عليه: لم ير ولم يمنع. فاستمر الحكم حتى إن عائشة لم تصرح بالمنع وإن كان كلامها يشعر بأنها كانت ترى المنع وأيضا فقد علم الله سبحانه ما سيحدثن فما أوحى إلى نبيه بمنعهن ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرها كالأسواق أولى وأيضا فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثن والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد فيجتنب لإشارته ﷺ إلى ذلك بمنع التطيب والزينة وكذلك التقييد بالليل كما سبق) قلت: وهذا التقييد يدل على أن الإذن إنما يؤمر به الرجال الأزواج إذا كان طلب الخروج منهن إلى المسجد ليلا وأما إن كان نهارا فلا يؤمرون به فإن شاؤوا أذنوا وإن شاؤا منعوا. قال الحافظ في (شرح التقريب): (قال ابن بطال: وفي هذه الرواية دليل على أن النهار بخلاف ذلك لنصه

стр. 738

على الليل قال: وهذا الحديث يقضي على المطلق ألا ترى إلى قول عائشة: ما يعرفهن أحد من الغلس) (وشرط ثالث: وهو أن ينصرفن إلى بيوتهن فور سلامهن مع الإمام الذي يمكث في مكانه ومن وراءه من الرجال حتى يخرجن منه ف (إن النساء في عهد رسول الله ﷺ كن إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول الله ﷺ ومن صلى من الرجال ما شاء الله [وكانوا يرون أن ذلك كيما ينفذ النساء قبل [أن يدركهن] الرجال] [فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله ﷺ ] فإذا قام رسول الله ﷺ قام الرجال) الحديث من رواية أم سلمة أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي وأحمد من طرق عن ابن شهاب: أخبرتني هند بنت الحارث الفراسية أن أم سلمة أخبرتها به والسياق للبخاري والنسائي وأحمد. والزيادة الأولى لأبي داود والبيهقي وأحمد. وللبخاري نحوها وفيها زيادة: (أن يدركهن) والزيادة الأخيرة له أيضا قال الحافظ: (وفي الحديث مراعاة الإمام أحوال المأمومين والاحتياط في اجتناب ما

стр. 739

قد يفضي إلى المحذور وفيه اجتناب مواضع التهم وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلا عن البيوت ومقتضى التعليل المذكور أن المأمومين إذا كانوا رجالال فقط أن لا يستحب هذا المكث وعليه حمل ابن قادمة حديث عائشة أنه ﷺ كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. أخرجه مسلم وفيه أن النساء كن يحضرن الجماعة في المسجد) (٣ - دخول الحائض لا سيما لحاجة لحديث عائشة ﵁ قالت: قال لي رسول الله: (ناوليني الخمرة من المسجد) فقلت: إني حائض فقال: (إن حيضتك ليست في يدك) [فناولتها إياه]) الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه والدارمي والطيالسي وأحمد من طريق الأعمش عن ثابت بن عبيد عن القاسم بن محمد عنها. والزيادة للطيالسي وليس عنده: (من المسجد) وقد تابعه عبد الملك بن حميد بن أبي غنية عن ثابت بن عبيد به أخرجه أحمد وهذه متابعة قوية عبد الملك هذا ثقة احتج به الستة. وقد أخرجه مسلم عنه وعن حجاج معا عن ثابت

стр. 740

وله طريق أخرى: أخرجه ابن ماجه عن أبي الأحوص والطيالسي عن سلام كلاهما عن أبي إسحاق عن عبد الله البهي عنها به وهذا إسناد صحيح وخالفهما إسرائيل فقال: عن أبي إسحاق عن البهي عن عبد الله بن عمر عنها أخرجه أحمد وكذلك رواه شريك عن أبي إسحاق رواه أحمد أيضا وخالفهم جميعا زهير فقال: عن أبي إسحاق عن البهي عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال لعائشة. . . الحديث أخرجه أحمد فجعله من مسند ابن عمر لا من روايته عن عائشة وأغلب الظن أن هذا الاختلاف إنما هو من أبي إسحاق نفسه لا من الرواة عنهم فإنه كان قد اختلط في آخر عمره ويترجح عندي أن الصواب رواية من قال عنه عن البهي عنها. فقد تابعه إسماعيل السدي
следующие страницы →